مدحت بشاى يكتب: جوبا و«مانديلا الجنوب» | الصباح

مدحت بشاى يكتب: جوبا و«مانديلا الجنوب»

مدحت بشاى

مدحت بشاى

لم يكن الدكتور «جون قرنق» انفصاليًا بل على العكس كان يسعى للوحدة عبر التأكيد أن المشكلة ليست مشكلة جنوب السودان، وإنما مشكلة السودان حيث قال منذ عام 1955 حين بدأت حركة الأنانيا، والتى جاهرت بأن هدفها هو استقلال جنوب السودان تعريف المشكلة، وكأنها مشكلة الجنوب فقط هى محاولة لتهميش البعض.. وقد وقع الجنوبيون بدورهم فى هذا الفخ وأصبحوا يرددون لنا «مشكلة الجنوب» ومن هنا يبدأ البحث عن حلول دعمًا يقدم لهم حتى يصمتوا.. انطلقنا بعيدًا عن هذا الطرح وقلنا إن السودان ملكنا كلنا، بالتساوى، وأننا جميعًا يجب أن نشترك فى تقرير مصيره.. إن دعوتنا لوحدة البلاد قامت على هذا الأساس، وكانت هذه مفاجأة للكثيرين فى الجنوب والشمال على حد سواء».

هكذا قدمت الكاتبة الصحفية «سالى عاطف» كتابها «مانديلا الجنوب» حول شخصية الزعيم السودانى «جون قرنق» زعيم جنوب السودان الراحل، وهو إصدار مهم ومفيد ويغطى زاوية مفتقدة إلى حد كبير بالشكل الذى عالجت به الكاتبة تلك السيرة الذاتية، فقد جاءت من زاوية خاصة تتعلق بمواطنة مصرية مثقفة عاشت تجربة حياتية لامست فيها الكثير من خصوصيات شعب ذلك الزعيم الإفريقى، عبر 8 سنوات عاشت معهم ولامست طموحاتهم، ولأنها تعلقت بجوانب وطنية ذلك الزعيم من خلال انطباعات شعبه عنه.

وعليه، فقد كانت احتفالية توقيع الكتاب بمعرض القاهرة الدولى للكتاب متممة ومؤكدة تلك العلاقة الحميمة بين الكاتبة وشعب ذلك الزعيم بحضور من يمثلهم وحالة الاحتفاء بالإصدار، وأتفق مع السيد السفير أسامة شلتوت فى مقدمته للكتاب «الكتاب تعرض لوجدان كاتبة تعاملت بشكل مباشر مع الدوائر الشعبية والدبلوماسية الجنوب سودانية عن السودان وإعلان استقلالها وهو ما انعكس بشكل إيجابى فى سردها لمراحل حياة الزعيم والأقوال المأثورة عنه».

تذكر لنا الكاتبة أن الزعيم قال فى أحد خطاباته المؤثرة: «إننا ولدنا فى الحرب ودرسنا الحرب وتزوجنا فى الحرب وقضينا حياتنا للدفاع عن السلام، وأن نكون مواطنين درجة أولى وليست ثانية فنحن لسنا عبيدًا».

وأشارت إلى رؤية «قرنق» نحو السلام وأنها لم تكن فقط للسودان بل لإفريقيا، فقد كان متواضعًا للغاية لا يرفض أحدًا لذا أحبه الجميع، وصنعوا له أغانى لتخليد اسمه منذ أن ذاع صيته عام 1986 حيث كان يتحدث لغة الدينكا بطلاقة ويتواصل أيضًا بعدد من اللهجات القبلية الأخرى، ويرقص مع مؤيديه بكل حب         وود.

يتناول الكتاب العديد من الجوانب فى حياة الدكتور جون، بداية من نشأته وقبيلته، ودراسته وسفره إلى الخارج، وتأهيله العالى، الذى حصل عليه فى المجالين العسكرى والأكاديمى، الذى ميزه بشخصية كاريزمية حتى تمرده وانشقاقه من جيش الخرطوم أو دولة السودان آنذاك. كما يتناول الكتاب الكثير من الجوانب حول وضع جنوب السودان من ٢٠١٠ إلى ٢٠١٨، وملف «ترسيم الحدود بين جمهورية جنوب السودان والسودان»، والحديث حول «قضية آبيى»، وغيرها من الجوانب المهمة يمكن تناولها فى مقال قادم حول إصدار يتعلق بشأن إفريقى ولدولة يهمنا سلامها وأمنها، فتحية للكاتبة والناشر.


اضف تعليقك

لأعلى