مدحت بشاى يكتب: فى انتظار لجنة دعم «المواطنة» | الصباح

مدحت بشاى يكتب: فى انتظار لجنة دعم «المواطنة»

مدحت بشاى

مدحت بشاى

لاشك أن قرار تشكيل لجنة لمكافحة الفتن الطائفية يمثل خطوة جديدة مهمة للتعامل مع المسببات الفعلية المتعلقة بالتوترات التى يدفع ببشاعاتها للوجود جماعات الشر والتطرف الكارهة لخير وسلام البلاد والعباد.

وتعالوا نتجاوز الحلول السابقة التى ظلت عاجزة إن لم يكن وجودها كان يتسبب فى حدوث نتائج سلبية عكسية مثل مجالس الحلول العرفية واللجان العشوائية المحلية التى تتشكل على عجل بحجة الاحتواء السريع للمواقف الملتهبة، فتكون الحلول والقرارات على حساب إقامة العدالة وإعمال القانون، وفى أغلب الحالات على حساب حق المظلوم الحقيقى.

 أتمنى أن يعكس وجود تلك اللجنة رؤية أن هناك دولة عظيمة كفل دستورها كل حقوق المواطنة الكاملة، وحاكم قد قرر منذ بداية ولايته الحكم الاهتمام بالتحقق من حصول المواطن المصرى على تلك الحقوق باعتبارها أحد أهم مكاسب ثورة 30 يونيو الرائعة.

ووفق نص قرار تشكيلها؛ فإن هذه اللجنة لها مهمتان أساسيتان، الأولى التعرف على الأسباب ودراستها ووضع استراتيجيات، والمهمة الثانية التعامل مع مثل هذه الأحداث إن وجدت بشكل مهنى ومحترف.

وعليه، أتمنى تعاون اللجنة مع كل الجهات المعنية، حيث إن الجانب الأهم من واجباتها دراسة الأسباب، وهو وجود مناخ يسمح بتداول أفكار متطرفة دون تعامل مناسب معها لدرء مخاطر تبعاتها على عقول البسطاء والشباب والأطفال فى مراحل التكوين والتنشئة إلى الآن، وما يبعث على الأمل فى تجديد شكل التعامل مع مثل تلك الأحداث، وجود ما يمكن أن يتبلور فى رؤية استراتيجية لخطة عمل اللجنة.

وأرى أن المطلوب من اللجنة بشكل عاجل العمل على حشد كل القوى للالتئام فى تجمع تابع لها أو بإدارتها لوضع خطة محكمة فى إطار زمنى محدد لتشجيع وجود أنماط وأشكال ثقافية وتنويرية وإبداعية جديدة لتعزيز معالجات معنية بقضايا المواطنة والعيش المشترك، وعدم العودة بشكل نهائى للرضا بأى معالجات خارج دوائر إعمال القانون دعمًا لإعادة حالة الاندماج الوطنى الرائعة على أرض الوطن.

لقد بُح صوت الرئيس وتكررت دعواته على مدى الأعوام السابقة للجهات الأكثر تأثيرًا فى تشكيل وجدان الناس فكريًا وروحيًا والمتمثلة فى المؤسسات الدينية إلى ضرورة تبنى منهج لتجديد الخطاب الدينى والدعوى.. دعوة قابلها الشارع المصرى وفرسان نخبة الزمان بكل ارتياح وقبول وأمل فى التغيير، و أيضًا حظى قرار إنشاء اللجنة بأصداء إيجابية على الصعيد الدولى، حيث من المأمول أن تمثل عندما تعمل ويتم تفعيل أجنحتها على الأرض الظهير المكمل والداعم لقواتنا المسلحة والشرطة فى حربهم الوطنية الباسلة ضد الإرهاب.

ولا ريب أن أهم مقومات نجاح اللجنة مرهون بمدى الاستفادة بكل صلاحياتها، فالقرار منحها الحق فى دعوة كل من تراه من الوزراء وممثلى الجهات المعنية عند نظر الموضوعات ذات الصلة، وتفعيل دور اللجنة فى الوقاية من الأحداث الطائفية عن طريق درء أسباب حدوثها وفق خطة قابلة لتطبيق آليات المواجهة.

نأمل مجالسة الناس فى المناطق المتوترة، والتى يتكرر فيها حدوث الفتن والمواجهات الطائفية مثل محافظة المنيا وغيرها، بما يمكنها من معالجة جذور هذا الملف بعيدًا عن كل الأنماط التقليدية السابقة. 

أخيرًا، وإلى الجهات السيادية المختلفة فى اللجنة نأمل أن يأتى اليوم الذى فيه تختفى صور وفيديوهات التعدى على الكنائس والمبانى التابعة لها وإغلاقها بأمر جماعات التشدد فى زمن رئيس يعمل ليل نهار وبحماس وإبداع وإخلاص لتفعيل والتأكيد على ضرورة عودة وجه الوطن الطيب الذى اشتقنا إليه.. ضعوا ملف الفتنة الطائفية فى إطار موضوعى مُستحق لحشد كل الجهود لالتئام جرح إثر ضرب سهم موجع نافذ فى بدن «المواطنة».

 إن الإشراف المباشر من قبل الرئيس السيسى على اللجنة يشكل ضمانة أكيدة لنجاح عملها دون تلكؤ أو تراجع عن المتابعة أو الوجود فى مواقع الأحداث.. عام جديد نأمله مُبشرًا بوحدة وسلام وأمن وطن عظيم.

 


اضف تعليقك

لأعلى