مدحت بشاى يكتب: ميلاد المسيح مناسبة فرح «2-2» | الصباح

مدحت بشاى يكتب: ميلاد المسيح مناسبة فرح «2-2»

مدحت بشاى

مدحت بشاى

«لا تدينوا لئلا تدانوا، فإنكم بالدينونة التى بها تدينون تدانون، وبالكيل الذى تكيلون به يُكال لكم، وما بالك تنظر القذى الذى فى عين أخيك، ولا تفطن للخشبة التى فى عينك ؟!» بتلك الآيات من الكتاب المقدس وغيرها والتى تؤكد الكثير من التعاليم السامية، قد أوحت إلى الأديب القصصى عبدالحميد جودة السحار أن يضع كتابه «المسيح عيسى بن مريم» منذ أكثر من نصف قرن من الزمان، ويقول الطبيب أحمد زكى أبو شادى عن فحوى الكتاب إنه قد راعى فيه من أوله إلى آخره عقائد المسلمين.. وكان من بين ما ضمنه «السحار» فى مستهل الفصل الثانى عشر منوهًا ببدء رسالة المسيح عليه السلام «الناصرة غارقة فى الصمت تطوف بها أحلام، راح الناس فى النوم، حتى نجوم السماء هجعت، فقد كانت ليلة لم يبزغ فيها نجم، وفى ذلك الصمت والجلال كانت مريم قائمة تصلى، فابنها خرج إلى يحيى بن زكريا الذى بعثه الله بشيرًا بملكوت السموات، وانقضت أيام وليال وأسابيع ولم يرجع عيسى إليها، كان اليقين يملؤها أن أوان بعث ابنها قد آن، ولكن تلك الغيبة أقلقتها، إنها لم تفارقه منذ وضعته، وأنها لتذكر مرارة الأيام الثلاثة التى فقدته فيها وهو جالس فى الهيكل بين العلماء، وأنها لترجو أوبته ليعود إليها الاطمئنان، كانت العيون غافلة إلا عينى مريم فى بيتها الراقد فى تواضع عند أقدام التلال، وعينى عيسى وهو فوق الجبل قد تعلقت بالرجاء، وتوافدت إلى رأس عيسى الأفكار: إلى أين يذهب بعد أن بعثه الله رسولاً؟ إلى بنى إسرائيل ؟ أيذهب إلى الناصرة تلك القرية المغمورة فى الجليل، وينطلق إلى حانوت النجار يدعو الناس منه إلى عبادة الله ؟ أيقوم بين الناس داعيًا إلى الهدى، وما قام بينهم واعظًا قبل الآن؟ ونبتت فى جوفه رهبة، ولكن ما كان له بعد أن أيده الله بروح القدس أن يخاف».

وفى قصيدة شهيرة لأمير الشعراء أحمد شوقى يصف بها مشهد الميلاد.. يُغرد: وُلد الرفق يوم مولد عيسى.. والمروءات والهدى والحياء / وازدهى الكون بالوليد وضاءت بسناه من الثرى الأرجاء وسرت آية المسيح كما يسرى.. من الفجر فى الوجود الضياء/ تملأ الأرض والعوالم نورًا.. فالثرى مائج بها وضاء.

نعم إن الرفق والتسامح هو العنوان الأبرز لرسالة السيد المسيح فى دعوته إلى أن تسود حالة التسامح بين الناس وإلى أن يعيش البشر فى حالة وئام ومحبة دائمة مع الجميع، فالمحبة لا تسقط أبداً. يقول يوحنا البشير: إن قال أحد أنى أحب الله وهو مبغض لأخيه فهو كاذب، لأن من لا يحب أخاه الذى يراه كيف يستطيع أن يحب الله الذى لا يراه.

كل عام ومصرنا بخير وفى حالة فرح واندماج وطنى.


اضف تعليقك

لأعلى