سليمان جودة يكتب: هل كرر رئيس فرنسا خطأ مبارك فى ٢٥ يناير ؟! | الصباح
بالصور.. تفاصيل المؤتمر الصحفي لمهرجان متحف قصر المنيل الموسيقى الكلاسيكية     elsaba7     الجمعة.. عمر خيرت يحيي حفلا في"الماسة كابيتال" بالعاصمة الإدارية     elsaba7     السفير احمد فاروق يقدم أوراق اعتماده للملك سلمان بن عبدالعزيز     elsaba7     مصرع طفلة إثر إنهيار عقار قديم بكرموز     elsaba7     الجيل يشارك فى "الخطاب الديني بين الواقع والمامول" بالكنيسة الإنجيلية     elsaba7     محافظ الإسكندرية يوافق على تنفيذ التوسعات ب6مدارس بالإدارات التعليمية المختلفة بتكلفة ب 49 مليون جنية     elsaba7     ضبط مسجل خطر وبحوزته مواد مخدرة بالغربية     elsaba7     رعب بين الأهالى بسبب عمود إنارة مكشوف بالمحلة     elsaba7     غرفة طوارىء لأستقبال شكاوى سقوط الأمطار بالمحلة     elsaba7     الأثار: تشكيل غرفة عمليات لمتابعة سقوط الأمطار لمتابعةالمواقع الأثرية بالاسكندريه ومطروح وسيوة     elsaba7     سقوط الأمطار يتسبب فى تعطيل الحركة المرورية بقطور     elsaba7     «الغربية».. تحذر من ملامسة أعمدة الكهرباء أثناء سقوط أمطار     elsaba7    

سليمان جودة يكتب: هل كرر رئيس فرنسا خطأ مبارك فى ٢٥ يناير ؟!

سليمان جودة

سليمان جودة

الطريقة التى تعامل بها الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون، مع الاحتجاجات التى ملأت عاصمة بلاده، ثم امتدت إلى مدن أخرى، طريقة لافتة للغاية، وتظل ممتلئة بالدروس لكل حكومة تريد أن تتعامل مع مواطنيها كما يجب أن يكون التعامل، وبما يشير إلى أنها حكومة موجودة فى مقاعد الحكم من أجل احترام حق كل مواطن فيهم، فى التعبير عن رأيه بالطريقة التى يراها !

والشرط الوحيد طبعًا هو أن تكون هذه الطريقة  سلمية تمامًا، فلا تنطوى على التحريض على عنف من أى نوع، ولا بالطبع على ممارسة العنف مع الناس !

وكانت احتجاجات فرنسا قد بدأت يوم ١٧ نوفمبر، واشتهر الذين خرجوا فيها بأنهم أصحاب السترات الصفراء، لأن كل واحد فيهم كما تابعنا جميعًا، كان يرتدى سترة صفراء تميزه وهو يتظاهر عن باقى المواطنين !

وكان اللافت أن ماكرون التزم الصمت تمامًا طوال ٢٢ يومًا ، فلم يخرج على الفرنسيين بخطاب عن الموضوع إلا يوم ٩ ديسمبر، وكان قد تعمد دفع رئيس الوزراء مرة، ووزير الداخلية، مرة ثانية، إلى التعامل مع القضية، ثم إلى التحدث مع وسائل الإعلام، وكان صمته موضع تساؤل، ومحل حيرة، إلى حد أن صحيفة فرنسية وصفته بأنه الرئيس الأخرس !

ولم يكن قد أصابه الخرس طبعًا، ولا كان عاجزًا عن الكلام، ولكنه فيما بدا كان يحاول فهم ما يجرى من حوله، وكان فى أثناء ذلك يمارس عمله بشكل طبيعى فى انتظار الفهم، وفى انتظار الاستيعاب، وكان الدليل أنه لم يجد حرجًا فى السفر إلى الأرجنتين لحضور اجتماعات مجموعة دول العشرين هناك، رغم أن اجتماعات المجموعة كانت فى عز مظاهرات السترات الصفراء !

كان الرئيس الفرنسى يحاول فهم الأسباب التى دعت أصحاب السترات الصفراء إلى الخروج عليه، بهذه الأعداد الكبيرة، ثم دعت ثلثى الفرنسيين حسب استطلاعات الرأى التى جرت، إلى تأييد المظاهرات.. فالرجل له فى قصر الرئاسة ١٣ شهرًا فقط، وكان قد حصل على ما يقرب من ثلثى الأصوات فى انتخابات رئاسية، كانت قد جرت قبل عام وشهر واحد من اليوم الذى انطلقت فيه الاحتجاجات، ولذلك، فالمتصور أنه راح يسأل نفسه هذا السؤال: ماذا جرى بالضبط، ومنذ متى على وجه التحديد حصل هذا التحول فى مزاج الرأى العام، بحيث ينتخبه بغالبية واضحة قبل عام تقريبًا، ثم يخرج عليه بغالبية أيضًا فى نهاية العام ؟!

ومن الواضح أنه طوال الأسابيع الثلاثة التى صمت خلالها، كان يراجع كلامه وسياساته وأحاديثه، وكان يستعرضها ليرى ماذا فيها تحديدًا أغضب الفرنسيين إلى هذه الدرجة، وماذا فيها عليه أن يراجعه، ثم ماذا فيها كذلك عليه أن يتراجع عنه دون حرج ؟!

وعندما تحدث مع المواطنين عبر خطابه المذاع، فإنه اعتذر لهم عما قد يكون قد جرحهم من جانبه، دون قصد منه، سواء كان الجرح بسبب سياسات، أو بسبب أحاديث، أو بسبب كلام، وهو قد راح يقرن بين اعتذاره المعلن، وبين قرارات وسياسات قال إنه سوف يعمل بها منذ اليوم.. يوم إلقاء الخطاب، ويوم الاعتراف فيه بأنه قد جرح مشاعر مواطنين كثيرين دون قصد من جانبه !

مما أعلنه فى خطابه.. مثلآ.. أنه سوف يزيد الحد الأدنى للمرتب بمقدار مائة يورو، ابتداءً من يناير المقبل، وأن الذين تقل رواتبهم عن ٢٠٠٠ يورو شهريًا، سوف لا يخضعون لأى زيادات فى الضرائب بدءًا من يناير المقبل أيضًا، وأن.. وأن.. إلى آخر الإجراءات ذات الطابع الاقتصادى التى اتخذها، وكلها تشير إلى إدراكه إلى أنه إذا كان هناك مخربون اندسوا بين المتظاهرين، فإن الغالبية من هؤلاء المتظاهرين كانت تتظاهر، وتحتج، أو حتى تؤيد، لأسباب اقتصادية مجردة، ولم تكن تريد التحريض على عنف، ولا ممارسة عنف !

إن وزير داخليته كان قد صرح فى ذروة أيام التظاهر، أن نحو ١٥٠٠ شخص دخلوا البلاد من أجل التخريب، ومن أجل التدمير، ومن أجل الاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة، ولم يحدد الوزير جهة محددة كانت وراء هؤلاء الأشخاص، ولا من أين بالضبط جاءوا، ولكن الرئيس وهو يخطب قد أراد أن يفرق بينهم بوضوح لا يحتمل اللبس، وبين المواطنين أصحاب المطالب العادلة الذين لم يحرضوا على عنف، ولم يمارسوا عنفًا، ولم يعتدوا على ممتلكات عامة، ولا خاصة، ولم يضروا بأحد فى أثناء ممارسة حق التظاهر !

وقد أدرك ماكرون أن المسألة ليست مسألة فلوس توضع فى يد المواطن، ولكنها مسألة خدمات عامة يجب أن يحصل عليها هذا المواطن بمستوى معين، فوعد بالمزيد من الاستثمار فى التعليم، وفى المدارس بشكل خاص.. وربما كان هنا يخاطب الطلاب الذين فكروا فى الانضمام إلى المتظاهرين !

وكان فى كل كلمة من كلمات خطابه، يعبر عن رجل دولة مسئول، ولكن، هل يمكن أن يكون قد تأخر فى الاستجابة، كما حدث مع مبارك فى ٢٥ يناير ؟!.. هذا ما سوف نراه ونتابعه !


اضف تعليقك

لأعلى