مدحت بشاى يكتب:أنتم ملح الأرض فلا ينبغى أن تذهب ريحكم | الصباح
وزير التعليم العالي يبحث سبل التعاون مع مدير عام منظمة الألكسو الجديد     elsaba7     القوى العاملة تحذر الراغبين بالعمل فى الامارات من التأشيرات المزيفة     elsaba7     "العصار" يلتقى "وزير الصناعة البيلاروسي" وعدد من الشركات البيلاروسية     elsaba7     رئيس جامعة طنطا يكرم الطالب الأمين بكلية التجارة ويعفيه من المصروفات (صور)     elsaba7     طالب بتجارة طنطا يعثر على 25 ألف جنيه.. ورئيس الجامعة يكرمه     elsaba7     تنظيم ولاية سيناء الإرهابى ينعى محمد مرسى العياط     elsaba7     وزير النقل يبحث مع وزير الدولة السويدي للتجارة الخارجية إمكانية تطبيق نظام الحافلات السريعة      elsaba7     وزارة الداخلية تبدأ بتعميم الملصق الإلكترونى لكافة المركبات على مستوى الجمهورية(صور)     elsaba7     الأسواق الحرة تطرح تخفيضات على منتجاتها بمناسبة كأس الأمم الإفريقية     elsaba7     منتخب تونس يصل القاهرة للمشاركة في بطولة إمم أفريقيا     elsaba7     تعرف على اسعار الفواكه والخضروات اليوم الثلاثاء     elsaba7     وزارة الطيران تتولى توفير العاملين.. انتهاء تجهيز المطار الدولي بالعاصمة الإدارية     elsaba7    

مدحت بشاى يكتب:أنتم ملح الأرض فلا ينبغى أن تذهب ريحكم

مدحت بشاى

مدحت بشاى

جاء فى إنجيل متى ) 5 : « ) 13 أَن تْمُ ملِْح الأَرضِْ، و لَكنِ إِنْ فَسدَ الْملِْح فَبِماَذَا يمُلََّح ؟ لاَ يصَلُْح بعَدْ لشِيَءٍْ، إِلاَّ لأَنْ يطُْر حَ خاَرِجاً و يَدُ اَس منِ الناَّسِ «.. والآية تحذر جماعة المؤمنين بشكل عام والرعاة بشكل خاص من الفساد بتشبيههم بالملح لو فسد فلا نجد من يمل حِّنا وينزع عناّ الفساد.. ولعل الصراعات بين أصحاب الأديان المختلفة، بل وبين أهل مذاهب الدين الواحد عند انخراطهم فى الاشتباكات السياسية من الأسباب التى تفسد ملح طعامهم الروحى، ليبقى السؤال : إذا فسد الملح فبماذا يملح ؟.

وجاء فى آيات القرآن الكريم « وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَ تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ) 46 (.. وهو أيضًا ما يؤكد على أهمية إقامة حالة من الوفاق المجتمعى والإنسانى بين الجماعات البشرية لتجنب الفشل وإثبات الوجود الإنسانى الطيب حتى لا تذهب ريحهم.. نعم، أنتم ملح الأرض فلا ينبغى أن تذهب ريحكم... لاشك أن إلغاء المسافة بين الدينى والسياسى ينال من قدر المقدسات الدينية ورفعة سموّها الروحى ويهبط بها إلى أوحال التداول الجدلى العقيم الذى قد يتدنى أطرافه فى استخدامات الحجج الواهية عبر مزايدات الترخص الشيطانى والكذب المفضوح، وعليه يمكن تعرض مراجع ورموز الأديان والمذاهب إلى معتركات ومنازلات مع محترفى العمل السياسى لتبادل الاتهام والاتهام المعاكس بكل رذالات انطباعات ذلك الجدل ووقعه السلبى على جموع البسطاء فى الشارع المصرى.. ويبقى الحصاد المر جراء تلك التداخلات الفوضوية أنه بدلً من دعم الموقف السياسى بالدين، يُستضعف الدين بالموقف السياسى.

و عليه، فإن الحوار أو النقاش هنا حول القضايا الوطنية العامة، وحتى حول المصالح المشتركة، يتوقف على الاعتماد على قوة المنطق أو على الحجة والبرهان، وبدلً من ذلك يؤسَّس على القوة المعنوية للرداء الدينى ولرمزيته وتأثيره. فحتى تكون مطمئنًا إنك على حق، يجب أن تكون مواليًا تابعًا لصاحب الرداء الدينى لأنه به، وليس بالضرورة بالمنطق، يعبّر عن الإرادة الإلهية ومن يمثلها.

أما الحكاية الأسوأ، عندما يكون على طرفى الصراع السياسى رجلا دين يمثلان دينين )أو مذهبين( مختلفين. هنا يختلط الدينى بالدينى، ويتصارع المطلق مع المطلق. وما هو إلهى مع ما هو إلهى. ينطلق خطر هذا التداخل من الاعتقاد بأن كلً من رَجلى الدين يقف على قاعدة مقدسة ويمسك بناصية الحق المطلق على أرضية قضايا سياسية تم إقحامهما فيها أو ذهب أحدهما أو كلاهما إليها بنشوة النزوع لاعتلاء مقاعد الزعامة والقيادة...وهنا تنتفى المساحة التوفيقية التى تسمح لأهل كل من الديانتين بالتحرك فيها تدويرًا للزوايا الحادة أو ترويجًا للمشتركات الجامعة أو تقليلً من أهمية التباينات فى وجهات النظر. ومن شأن ذلك إسقاط المنطق التصالحى بالضربة القاضية. ليحلّ محله منطق التبعية المطلقة، وليسود الولاء المطلق على أساس أنه ولاء للمقدس، ممثلً برجل هذا الدين )أو المذهب( أو ذاك.

وهنا يمكن أن يعترض البعض منا ولهم كل الحق بالقول أنه لا يجوز منع رجل الدين -لأنه رجل دين- من أن يقول رأيه فى القضايا السياسية العامة.

فهو مواطن كغيره من المواطنين، له حقوق وعليه واجبات. ثم أنه راع ومسئول عن رعيته.

ولكن المجتمعات التى تسود فيها ثقافة إضفاء المقدس على الإنسانى وما يمكن أن نطلق عليه انعكاس حالة الانبهار بكاريزما بعض رجال الدين من جانب مواطنيه، فالأمر هنا جد خطير ولعب بورقة الوجود السياسى للمؤسسات الدينية، مما قد تترتب عليه صراعات طائفية ومذهبية تتعلق بمساحات الوجود السياسى على الأرض و جر المعتقدات إلى معارك وانتقادات ما كان ينبغى وجودها فى منزلقاتها الخطرة.

غير أن النزاع السياسى بين رجال الدين يوجه ضربات مدمرة إلى القاعدتين اللتين يقوم عليهما هذا النوع من العلاقات، أى قاعدة احترام الرأى المختلف، وقاعدة احترام العقيدة المختلفة.

فالاختلاف هنا يعطّل القدرة على التمييز بين ما هو سياسى وما هو دينى. وهو تعطيل لا يخدم مصلحة أحدهما على حساب الآخر، ولكنه يسىء إليهما معًا، ويؤسس فوق ذلك لمشاعر العداء والكراهية.

من أجل ذلك، يحتاج المجتمع المتعدد إلى ثقافة التوافق و بناء الجسور اعتمادًا على قيم المحبة والاحترام. فالمحبة من دون احترام قد تتحول إلى نظرة فوقية متعالية تمييزية. وهذا نوع من «الذمية » التى لم تعد صالحة لوحدة المجتمع أو لوحدة الدولة والوطن. والاحترام من دون محبة لا يبنى ثقة ولا يؤسس أخوّة حقيقية.

إن الاندماج الوطنى بين المختلفين دينيًا أو عنصريًا أو ثقافيًا ينبغى أن يقوم على تقدير حقه فى الاختيار، واحترام خياراته، وبموجب ذلك يفترض برجال الدين العمل على بناء الجسور بين جماعات الوطن الواحد. و لا يستدرجون إلى حلبات الصراع السياسى، فإنه يخشى أن يفسد ملح طعامهم الروحى «وإذا فسد الملح فبماذا يملح » حتى لا تذهب ريجهم ؟


اضف تعليقك

لأعلى