سالي عاطف تكتب: فرنسا و مصير ماكرون المجهول | الصباح

سالي عاطف تكتب: فرنسا و مصير ماكرون المجهول

سالي عاطف

سالي عاطف

حالة من الترقب و الصمت تهيمن علي الأجواء ليست فقط العربية بل العالمية بعد إعلان الشرطة الفرنسية التضامن مع حركة السترات الصفراء و دخولها في إضراب عام وخاصة مع تزامن إعلان مظاهرات عارمة غدا في أنحاء فرنسا، شبهها البعض أنها كـ سبت الغضب أو السبت الأسود لما من المتوقع أن يسود غدا، خاصة مع إعلان سقف المطالب برحيل ماكرون عن القصر، بعد أن تراجع نهائيا عن رفع أسعار المحروقات لاحتواء الغضب و التخريب الذي ساد الشارع الايام الماضية.

و رغم توقعه بأن تهدأ الأوضاع بعد أن استجاب لمطالبهم الا أن العكس قد حدث تماما و ارتفعت الأصوات لتطالب برحيله أو الفوضى في البلاد، خاصة بعد أن كانت المظاهرات سلمية في البداية اعتراضا علي ارتفاع أسعار المحروقات و غلاء المعيشة، و سرعان ما تحولت لموجات سخط و فوضي و خراب لم تشهدها فرنسا منذ عقود، حيث مرت علي الدولة الفرنسية ثورتان وخمس جمهوريات لم يشهد الشارع الفرنسي الراقي مثل ما حدث من سلب و نهب و تخريب من شعب متحضر يحترم القانون و يحرص علي حقوق الإنسان و كرامته.

ليست فقط ذلك بل امتد الوباء لعدد من الدول التي سرعان ما احتوت الموقف خشيه من تفاقم الأزمة كبلجيكا و هولندا و ايطاليا، و الغريب في الأمر تصاعد حده الأحداث رغم محاولات احتوائها و الملفت للنظر انها مطالب لا تستحق كل هذه الفوضى ولكن التوقيت أيضا يدعوا للدهشة خاصة بعد مطالبة ماكرون بإقامة جيش أوروبي موحد في ظل تعديل اسم وزاره الدفاع الفرنسية الي وزارة الجيوش، نسبا الي حلمه المزعوم، كذلك زعر أمريكا و اسرائيل من قوة الاتحاد الأوروبي و سعيها لزعزعة استقراره.

و هذا ما نجحوا به بالفعل عبر حركة مجهولة الهوية هشة المطالب و هي السترات الصفراء، التي انضم لها و اندس بها أصحاب الأجندات والمصالح لاستغلال الموقف والمطالبة بالتصعيد في ظل أعمال تخريبية لم تشهدها دول متقدمة منذ زمن بعيد، فكلمة السر في رأيي هم الاخوان و اللاجئين الذين أخطأت تلك الدول عندما فتحت أبوابها دون حساب لنهج اعتادوا عليها مثل هذه الأعمال و الخراب بحرفية شديدة، أضاعت علي فرنسا ملايين من اليورو وأدت إلي ضرب السياحة و دمرت حضارة عريقة و متاحف لم تعوضها سوي عقود أخري من الزمن و المال.

وهذا ما جعلني اتذكر كلمات الرئيس بالأمم المتحدة منذ شهرين عندما حذر من تفكك القوي و ضياع الوطنية و انصياع شعوب للفوضى مثلما حدث في مصر عام 2011 بثورة مزعومة كادت أن تضيع حضارة 7 آلاف عام بأجندات الغرب، عبر أراجوزات الإخوان و لكن الله حمي مصر لتكون عمود القارة الأفريقية و العربية.

ولكن ماذا سيحدث غدا بسبت الغضب؟ و ماذا ينتظر ماكرون من مصير؟ هل سينجح في احتواء الموقف و حماية فرنسا من الضياع الذي سيكون بداي سقوط الاتحاد بأكمله أم ستنتصر الأجندات الخارجية عبر السترات الصفراء علي رقُي و تاريخ فرنسا؟؟

 


اضف تعليقك

لأعلى