ولدت إرهابيا.. حكايات الأطفال المصريين العائدين من التنظيمات المسلحة فى ليبيا (تحقيق) | الصباح

ولدت إرهابيا.. حكايات الأطفال المصريين العائدين من التنظيمات المسلحة فى ليبيا (تحقيق)

ارشيف

ارشيف

«ولدت فى مصر لكنى لا أتذكرها، لم أر وجه أمى ولكنى أحببت والدى، بدأت الرسم وأحمل الفرشاة، لكن أذنى أصبحت تألف صوت الرصاص»، هذه الكلمات قالها طفل مصرى من ليبيا، سيجرى تسليمه ضمن دفعة جديدة من الأطفال المصريين الموجوديين هناك، بعد العثور عليهم برفقة عناصر تنظيمات إرهابية مسلحة فى عمليات القتال الدائرة فى ليبيا. 

>>عبدالله سرور: انتماء والدى ومقتله فى ليبيا سبب لى وصمة اجتماعية

عشرات الأطفال يعانون من نشأتهم فى تنظيمات إرهابية، كان آخرهم ابن الإرهابى المصرى مفتى تنظيم «المرابطون» عمر سرور، والذى قُتل خلال العمليات مع الجيش الوطنى الليبى منذ بضعة أشهر، إضافة إلى بعض الأطفال الآخرين الذين يجرى الآن التحرى من نسبهم لمصريين، تمهيدًا لتسليمهم خلال الأيام المقبلة.

«أحمد.م» طفل لم يبلغ الثانية عشرة من عمره، موجود الآن فى ليبيا بإحدى المنظمات الدولية المسئولة عن تأهيل الأطفال الذين نشأوا فى تنظيمات إرهابية، فى انتظار تسليمه ضمن مجموعة أطفال لمصر كدفعة ثانية، قال إنه ولد فى مصر، وإن ما يتذكره فقط هو أنه مصرى الجنسية، وبعض المربيات فى التنظيمات المسلحة، الذين لم يكن قادرًا على التعرف على لغتهم، لكنه عرف فيما بعد أنهم أجانب وليسوا مصريين.

أضاف «أحمد» فى تسجيل صوتى مع «الصباح»: «نتعلم الجديد يوميًا مع مجموعة من الأصدقاء داخل أحد مراكز التأهيل، ويحاول المربيون التابعون للمركز أن يلاعبونا ويسعدونا أغلب الوقت، فتعلمت الرسم الفترة الأخيرة، وأحاول أن ألعب الكورة لأكون مهاريًا عند الكبر».

شاب آخر يعانى هو الآخر من نظرة المجتمع بسبب والده الإرهابى، ومقتله فى ليبيا، بعد انضمامه لجماعة إرهابية، هو عبدالله عمر سرور، توصلت معه «الصباح»، ليؤكد أن الوصمة الاجتماعية أثرت على شخصيته بشكل كبير، وأن العصبية أصبحت جزءًا منه دون أن يحاول أن يتحكم فيها، ما أن يتم سرد اسمه أمام أحدهم حتى ينظر له بطريقة لا تعجب أحدًا على الإطلاق، مضيفًا أنه حاول تغيير هذه النظرة قدر ما يستطيع، ولكن استمرار الأمر على ما هو عليه يجعله لا يتكلف عناء المحاولة. 

>>الطفل أحمد: ما أتذكره أننى مصرى الجنسية.. وأحببت الرسم وأرغب فى لعب كرم القدم

هؤلاء الأطفال ضمن العشرات ممن يعانون من ولادتهم ونشأتهم فى بيئة إرهابية، حيث يعيشون فى أزمة للعودة إلى المجتمع مرة أخرى، وهو ما أكده أحد أولياء الأمور الذى استلم طفلًا نشأ فى بيئة إهاربية وعاد إلى مصر بعد مقتل والده، مؤكدًا أنه استلم الطفل بعد سنتين من اختفائه مع والده، مضيفًا: «كان حد تانى خالص، أخذ فترة كبيرة حتى تأقلم وبدأ يعرف المجتمع وينسى ما كان فيه العنف والقتل، وكل هذه الأشياء، لكننا ما زلنا نحاول إعادته كالسابق».

وتنفرد «الصباح» بنشر التفاصيل الكاملة لعملية القبض على هؤلاء الأطفال وأقاربهم خلال العمليات، وفقًا لتسجيلات صوتية لبعض منهم من داخل ليبيا، وبعض ممن تم إعادة تأهيلهم بالفعل خلال الفترة الماضية، بعد موافقة مصر حسب مصادر مؤكدة على تسلم الدفعة الثانية من أطفال التنظيمات الإرهابية المسلحة، والذين ثبتت مصريتهم، لتقوم بدورها فى إعادة تشكيل وعى هؤلاء الأطفال وتهيئتهم للعيش فى المجتمع.

وفى شهر يوليو الماضى، تسلمت مصر 12 طفلًا من ليبيا، كانوا بحوزة تنظيم الدولة الإسلامية «داعش» الإرهابى، وتمكنت وقتها السلطات المصرية من إعادة تأهيلهم بالكامل.

مصدر رفيع المستوى فى الجيش الوطنى الليبى، كشف إنه تم إلقاء القبض على مجموعة من الأطفال مع تنظيمات إرهابية مسلحة، ووضعهم بعد تجميع عدد منهم مع المؤسسات الحقوقية لإعادة تأهيلهم كما تجرى العادة، مضيفًا: «هم ليسوا أطفال من داعش فقط، فالتنظيمات المسلحة فى ليبيا لها وضع خاص، تتميز بشىء من السيولة ولا يوجد حد صارم فاصل ما بينها، لأنها ليست مرتكز فكرى ولا أرض جهاد بالنسبة لهم، فليبيا معسكر تدريب فقط».

وأوضح المصدر أن هناك أطفالًا لمصريين منضمين لتنظيمات إرهابية بدليل أبناء عمر رفاعى سرور مفتى القاعدة، وأعداد الإرهابيين والمهاجرين غير الشرعيين فى ليبيا من غير الليبيين خطيرة جدًا، وبالتأكيد أولادهم كثر جدًا، مؤكدًا أن تسليمهم على شرطين، الأول أن يكونوا غير حاصلين على الجنسية الليبية فمن حق مصر تطالب بهم على أنهم مصريون نسبة لآبائهم، بينما الشرط الثانى أن يكون آباؤهم مطلوبين فى مصر.

ولفت المصدر إلى أن هناك العديد من الإرهابيين المصريين فى ليبيا، لكنهم غير مطلوبين أمنيًا فى مصر؛ لأنه ليس لديهم مطالبات أمنية وقضائية، وفى هذا الإطار مصر تسلمت أبناء عمر رفاعى سرور، مؤكدًا أن الدولة تتعامل معاهم بأجهزتها الأمنية بمجرد وصولهم إلى مصر.

المستلم الثانى لهؤلاء الأطفال هو مؤسسة «العدالة أولًا» بليبيا، وبالتواصل مع الدكتور محمد أبو زقيبة، عضو مؤسس فى المؤسسة، التى تتولى الإشراف على عمليات البحث عن أطفال التنظيمات الإرهابية المسلحة داخل ليبيا، سواء من تنظيم الدولة الإسلامية «داعش» أو غيرها، أكد أن مصر وليبيا على استعداد كامل لإعادة تأهيل مجموعة جديدة من أطفال التنظيمات الإرهابية المسلحة، خاصة أن هؤلاء الأطفال ليس لهم ذنب على الإطلاق فى هذه الأعمال التى فرضتها عليهم الظروف، وأنهم خرجوا ليجدوا عوائلهم إرهابيين ويقاتلون ضد الجيوش النظامية ويقتلون ويرمون الناس بالباطل.

وأضاف «أبو زقيبة»، أن هناك مجموعة جاهزة بالفعل من الأطفال والسيدات المصريات بحوزة المؤسسة، حيث تعمل على إثبات نسبتهم إلى الدولة المصرية، وهو الأمر الذى يمر بدورة تتبع وبحث طبيعية اتبعته المؤسسة خلال السنتين الأخريين، ونجحت بالفعل فى القيام بهذا الأمر مع عدة دول، وكان من بينها مصر فى شهر يوليو الماضى، عندما تسلمت مصر 12 طفلًا كانوا مع تنظيم «داعش» الإرهابى».

مصريون وتوانسة وليبيون وحتى فرنسيين تم اكتشافهم عن طريق مؤسسة العدالة أولًا، بالتعاون مع فريق من الأمم المتحدة والتى أعطت للمؤسسة الحق الأول فى إعادة تأهيل الأطفال والسيدات المقبوض عليهم برفقة تنظيمات الإرهاب المسلحة، فى الوقت الذى كانت تحاول دولة قطر الحصول على نفس الحق فى مفاوضات جادة مع منظمة الأمم المتحدة، والتى رست الأمر فى النهاية على مؤسسة «العدالة أولًا»، والتى تمكنت من القيام بدورها على أكمل وجه لتسلم هؤلاء الأطفال لمنظمة الهلال الأحمر فى كل دولة من الدول صاحبة الأطفال.

فيما سرد أحمد وطنى، أحد مسئولى منظمة الهلال الأحمر فى مصر، تفاصيل عملية التوصل لأطفال التنظيمات الإرهابية، الذين يصلون لمصر عبر ليبيا فى الآونة الأخيرة، كاشفًا عن بدء التحضيرات لتسلم الدفعة الجديدة من أطفال هذه التنظيمات من قبل مصر يتم على إثرها إعادة تأهيلهم، بعدما تمكنت مصر فى المرة الأولى من تأهيل 12 طفلًا نجحت فى إعادتهم للحياة المدنية الطبيعية، ومكنتهم من الرسم ولعب الكرة، وأن يكونوا أفضل بعيدًا عن الدم وصوت السلاح.

وأضاف «وطنى»: «مؤسسة الهلال الأحمر تتولى الأمر بشكل كبير بالتعاون مع المنظمات الأمنية والتى يتوقف دورها عند التسليم وتأمين العملية، لتقوم الهلال الأحمر بعلاج الأطفال وإعادة تنشئتهم من خلال مدارس خاصة لهم، مع وجود معلمين متدربين على التعامل مع هذه الحالات وتوعيتهم بالدين بشكل يتناسب مع كونهم أطفال».


اضف تعليقك

لأعلى