مدحت بشاى يكتب: رؤية علمانية للإشكاليات الكنسية (2) | الصباح

مدحت بشاى يكتب: رؤية علمانية للإشكاليات الكنسية (2)

مدحت بشاى

مدحت بشاى

فى الجزء الأول من المقال، أشرت أنه وبعد مرور أكثر من قرن من الزمان بحوالى العام على آخر مؤتمر للعلمانيين الأقباط. ) وإن كان المؤتمر الأول قد عرف تاريخيًا باسم المؤتمر القبطى بسبب نزعته الطائفية وحضوره الذى اقتصر على النخبة القبطية، وما ترتب على ذلك من انعقاد ما يعرف بالمؤتمر الإسلامى فى 29 إبريل سنة 1911 للرد على المؤتمر القبطى(، كان انعقاد اللقاء العلمانى الأول فى الفترة 14 /15 نوفمبر 2006 فى سياق مبادرة من المواطنين المصريين الأقباط المهمومين بالشأن المصرى بوجه عام والقبطى بوجه خاص، وأنه كان بمثابة تجربة جديدة اعتمدت على الجهود الشخصية من البعض من أبناء الكنيسة دون أى تمويل من جهة أو مؤسسة مصرية أو أجنبية، وبحرص بالغ على اعتماد الموضوعية، وتجنب كل ما يمس الجوانب الشخصية من أجل تقديم رؤية للتطوير داخل المؤسسة الكنسية. «رؤية علمانية للإشكاليات الكنسية « كان عنوان اللقاء بوعى كامل بأهمية دور الكنيسة القبطية كواحدة من أعرق مؤسسات الوطن، كما أنها واحدة من أهم الآليات المؤثرة في تكوين الوجدان للمواطنين المصريين الأقباط. واللقاء بهذا الشكل يعتمد مبدأ إن العلمانيين والكنيسة هما وجهان لعملة وطنية واحدة لا محل للجدل والنقاش أو ) المزايدة ( عليها.

وبالتالى، كان من الضرورى مراجعة واقعها بشكل دورى قياسًا على رسالتها المحملة بها، والهدف الذى تسعى إليه.. ليتوافق مع متطلبات العصر ومتغيراته فى موضوعية، وبعيدًا عن الفردية الشخصية.

وأنه وبعد 12 سنة يقرر جماعة التيار العلمانى تنظيم دورة جديدة بعد أن لاحت فى الأفق إشارات ومبادرات طيبة من جانب كنيستنا الوطنية العتيدة والمتجددة أيضًا لتماهى ما تم اتخاذه فى زمن الحبرية الحالية للبطريرك 118 من خطوات تستجيب بقدر ما إلى مطالبات مؤتمر العلمانيين فى 2006 ، فضلً عن استقبال قداسة البابا لمنسق التيار العلمانى أكثر من مرة وقبول استلام مجموعة الأوراق البحثية لجماعة «التيار العلمانى » عبر العديد من اللقاءات.

وأشرت إلى أن المطروح للعرض هذه الأيام على الإدارة الكنسية الحالية من جانب تلك الجماعة أن ترعى الفعاليات الجديدة، بل والمشاركة الفكرية من جانب رموز الإكليروس ودعمهم لاستقبال المنتدى الفكرى الجديد بين جدران كنيستنا الوطنية العظيمة العتيدة المتجددة.

ولعل من المناسب الاقتراب من بعض رءوس أقلام وعناوين بعض الفعاليات القديمة للتيار العلمانى لتعريف القارئ العزيز على بعض اجتهادات وأطروحات باحثى وأهل ذلك التيار، والتى تم تقديمها للحوار.. وهنا أعرض لأفكار أخرى تم عرضها من جانب بعض المشاركين.

تحت عنوان «الكنيسة والوطن.. إعادة ترتيب الأوراق »، قال الكاتب والمفكر الليبرالى «كمال غبريال » أتصور -ومعى الكثيرون- أنه قد آن الأوان للعلاج الجذرى للخلل المزمن فى العلاقة بين أقباط ومسلمى الوطن الواحد، كما أنه قد آن الأوان أيضًا لأن نعالج كمصريين كل قضايانا الوطنية، بإرادة خالصة مخلصة، وبنهج علمى يضع الأمور في نصابها، وأن نقلع عن هويتنا ونهجنا الكئيب المدمر، بإسناد كل مشاكلنا إلى مؤامرات خارجية، أو التفضل والتنازل بنسبتها إلى «فئة ضئيلة ضالة »، وأن كل ماعدا ذلك على خير ما يرام !

فى هذه القضية -كما فى غيرها- نوعان من العلاج، ما يمكن تسميته بالعلاج الموضعى العاجل، وأغلبه متضمن فى تقرير لجنة مجلس الشعب برئاسة د. جمال العطيفى عام 1972 ، والذى دخل الأدراج ولم يعد من يومها، ولا يمنعنا من الأخذ به إلا عدم توافر صدق النية، وافتقاد ثقافة مواجهة المشاكل جذريًا، وليس الالتفاف حولها، والتغطية عليها، أما العلاج الشامل للقضية فمرتبط بقضية الإص اح )التغيير( لأحوال الوطن ككل.

وحول مظاهر التعصب الدينى فى المعاملات، ذكر «غبريال« أن أهم ما يتضرر منه الأقباط من تلك المظاهر لا حل لها إلا بزيادة الوعى بحقوق الإنسان، وقيمة الإنسان الفرد في حد ذاته، بغض النظر عن لونه أو عرقه أو دينه، وبشيوع مناخ ليبرالى يقبل بالاختلاف، بحيث يصير عامل ثراء للوطن، لا مصدر للمشاكل والأزمات، ومطلب حذف خانة الديانة من بطاقات الهوية، الذى يلح الأقباط على المطالبة به، لا يمكن تنفيذه، إلا فى ظل قانون موحد للأحوال الشخصية، وهو الأمر المرفوض من الجميع فى ظل الثقافة الراهنة، وإن كان من الممكن والمطلوب حذف خانة الديانة من أى بيانات أخرى تطلبها المؤسسات والهيئات، فى مجالات لا علاقة لها بقوانين الأحوال الشخصية.


اضف تعليقك

لأعلى