نهاية عصر «الصادر والوارد» فى الوزارات والهيئات | الصباح

نهاية عصر «الصادر والوارد» فى الوزارات والهيئات

الدكتور مصطفى مدبولى

الدكتور مصطفى مدبولى

>> خطة للقضاء على جميع المعاملات الورقية الحكومية وتفعيل نظام رقمى يوفر 50 مليار جنيه

مليارات الجنيهات ملقاة على الارض بين طرقات المحاكم ودور الشهر العقارى ومكاتب الضرائب والتأمينات، عبارة عن ملفات بالية معرضة للسرقة أو الاعـدام فى أى وقت، لذلك تسعى الحكومة لاحلال منظومة رقمية جديدة محل المنظومة  الورقية القديمة الممتدة منذ مئات السنين، حيث توفر المنظومة الجديدة نحو 50 مليون جنيه سنويا، وتدر عائدا يقارب العشرين مليار دولار سنويا، لذلك بدأت الحكومة فى تفعيل المنظومة الرقمية الجديدة، والتى ستعلن وفاة «الورق» فى دواوين الحكومة إلى الابد، وبداية العصر الرقمى، ومن ثم القضاء على دفاتر «الصادر والوارد.»

وكشف مصدر حكومى، عن ملامح المشروع الحكومى الـذى سيتم تفعيله للمرة الاولــى فى العاصمة الاداريــة الجديدة، قائلا: «تم إجراء تشغيل تجريبى له داخل مجلس النواب، والذى يعتمد على طرح جميع الخدمات فى صورة مميكنة، لا تعتمد على الــورق نهائيا، مثلما حـدث فى دولة الامارات العربية المتحدة، على أن يكون العام 2020 عصر انتهاء  المعاملات الورقية، ويستهدف المشروع الرقمى طرح الخدمات الحكومية والحصول عليها رقميا، وكذلك ميكنة جميع الاوراق الموجودة بدواوين الحكومة والمديريات التابعة لها على مستوى الجمهورية.»

 وأضاف المصدر، أن حجم استهالك الــوزارات من الورق سنويا يقارب الــ 50مليون جنيه، وهـو رقـم ضئيل أمام حجم الاستثمارات المتوقع دخولها للبلاد فور إقرار النظام الرقمى، مثلما حدث فى وزارة الاتصالات التى نجحت فى جذب استثمارات بقيمة 1.6 مليار دولار، ومن المتوقع أن يجذب النظام الجديد حوالى 20 مليار دولار، كما سيضمن إلغاء كل صور البيروقراطية وتقليل ساعات الانتظار، وذلك عن طريق تدشين شبكة تجمع كل الوزارات والمعروفة باسم البنية التحتية الالكترونية، تسمح بنقل واستلام القرارات والتأشيرات الحكومية فى جزء من الثانية بدلا من انتظار الخطابات الورقية بالايام.»

 وأشـار المصدر إلى أن محاولات تنفيذ المشروع بدأت فى عصر رئاسة الدكتور صفوت النحاس للجهاز المركزى للتنظيم والادارة، وقد نجح فى الوصول لصيغة اتفاق مع واحـدة من المنظمات الاجنبية الحكومية لتدشين بنية تحتية إلكترونية تخدم مشروع التحول الرقمى، ولكن فشلت الفكرة فيما بعد، ومـع تولى المهندس إبراهيم محلب رئاسة الوزراء عاد الحديث من جديد بعد حريق إحدى المحاكم ببنى سويف وبعدها مخزن حفظ القضايا، وبدأت الحكومة تفكر عمليا فى تحويل قصاصات الورق منذ مئات السنين للشكل الالكترونى، وحفظها بقاعدة بيانات ضخمة تسهل عملية الرجوع إليها فى أى وقت.

وعن الجهة المشرفة على تنفيذ المشروع، أكد المصدر، أن وزارة التخطيط ستكون المنوطة بالتنسيق مع مجلس الــوزراء ووزارة االتصاالت لتنفيذ مشروع التحول الرقمى، على أن يكون لموظفى الدولة قاعدة بيانات برقم سرى واسـم مستخدم، وهو نظام معمول به فى وزارة التربية والتعليم، وبالتحديد داخل الاكاديمية المهنية للمعلمين..

 وأكد المصدر، أنه سيتم البدء بالشهر العقارى ومصلحة الضرائب والمحاكم، وبالفعل تمت ميكنة بعض المحاكم، ولايزال هناك1300 محكمة بالقائمة، وهم موزعون على النحو التالى: 8 محاكم استئناف على مستوى الجمهورية، ومأموريتها عددها ١٢ محكمة، محكمة نقض واحدة، ويبلغ عدد المحاكم االقتصادية 8 محاكم، ويبلغ عدد المحاكم اإلبتدائية 39 محكمة، ومأموريتها 9٥ محكمة، ويبلغ عدد المحاكم الجزئية00 3 محكمة، وعدد محاكم الاسرة 300 محكمة، وعدد محاكم المرور 50 محكمة، فيما يصل عدد النيابات إلى530 نيابة على مستوى الجمهورية.

  فيما أوضـح الدكتور محمد نور إبراهيم خبير التنمية الادارية، أن جميع المعاملات الورقية الخاصة بالمواطن من إقرار ضريبى وتوكيل شهر عقارى وعقود ملكية، ستكون مطروحة على قاعدة البيانات والمواطن وحـدة يستطيع استرجاعها، وسوف يوفر هذا المشروع المزيد من فرص العمل للشباب من خلال منافذ متحركة وأخرى ثابتة تقدم للمواطنين الخدمة وتساعدهم فى استخراج الوثائق التى يبحثون عنها، وبالتالى تقليل ساعات الانتظار داخل المصالح الحكومية.

 وتابع: «اتجاه الدولة للقضاء على منظومة الــورق من شأنه حماية مصالح المواطنين، فلم يعد يتعامل بمنظومة الورق سوى الدول النامية والفقيرة، ونحن على طريق الدول المتقدمة، وبالتالى البد أن نتشبه بها فى الاجـراءات التى تتخذها لرفع شأن المواطن وحماية مصالحه، وأرى أن انتهاء الحكومة من المشروع فى 2020 أمـر مبالغ فيه والفترة الزمنية غير كافية على الاطـلاق، ونحتاج لمزيد من الوقت حتى ننتهى.»


اضف تعليقك

لأعلى