سالي عاطف تكتب من برلين: صفحة ذهبية جديدة فى العلاقات المصرية الالمانية | الصباح

سالي عاطف تكتب من برلين: صفحة ذهبية جديدة فى العلاقات المصرية الالمانية

سالي عاطف

سالي عاطف

كانت لمدينة برلين العاصمة الفيدرالية لجمهورية ألمانيا الاتحادية، نصيب الاسد كشاهد للتاريخ على زيارة الرئيس عبدالفتاح السيسى، الاسبوع الماضى، خاصة أنها لم تكن مجرد زيارة رسمية لحضور قمة الشراكة مع إفريقيا، التى دعت لها المستشارة الالمانية أنجيلا ميركل، بل كانت بمثابة زيارة المكاسب العديدة وصفحة ذهبية جديدة فى العلاقات المصرية الالمانية.

قبل وصـول الرئيس عبدالفتاح السيسى إلى ألمانيا، كـان هناك اهتمام بالغ من الصحف الالمانية، لابراز أهمية دور مصر كبوابة ألمانيا لدخول القارة السمراء، ومدى قوة الشراكة فى عديد من المجالات بين مصر وألمانيا، وكذلك مساعدة مصر الرائدة فى منع التسلل أو الهجرة غير الشرعية إلـى البلاد الالمانية، منذ تولى الرئيس سده الحكم حتى الان.

وقد لاحظت ذلك عندما ذهبت إلى مدينة برلين،أكبر مدن ألمانيا لتغطية كواليس هذه الزيارة، فى هذا التوقيت بالذات، حيث كان للرئيس عدد غير مسبوق من الجولات قبيل زيارته ألمانيا، والتى استغرقت أربعة أيام، فقد كان فى زيارة لمدينة نـيـويـورك لحضور الجمعية العامة للأمم المتحدة، ثم زيارة تاريخية أيضا ومهمة فى العلاقات المصرية الروسية، ومدى حفاوة الاستقبال فى مدينة سوتشى، كما زار الرئيس أيضا كلا من اليونان والسودان.

 ثم جــاءت ألمانيا كإحدى المحطات المهمة لمصر، وكذلك إفريقيا، التى جـاءت كأولوية أولى فى قمتين إفريقيتين برعاية ألمانيا فى يوم واحد بالعاصمة برلين، حيث اختلفت هذه الزيارة كثيرا، وزادت مصر ثقلآ بعد أن استطاعت استعادة الريادة الافريقية من جديد، وأبهرت العالم فى سرعة تنامى وتعافى الاقتصاد، وكذلك البنية التحتية ومجال الطاقة والكهرباء، والتى أشاد بها رئيس شركة سيمنز فى كلمته أمام العالم أجمع، فى قمة الشراكة مع إفريقيا، وقد لاحظت أثناء كلمته مدى انبهاره الشديد بمقدرة مصر المذهلة فى سرعة إجراء عدد من الاصلاحات الاقتصادية الصائبة،وتنامى البنية التحتية والطرق وغيرها. وحظى أيضا الرئيس السيسى منذ وصوله باهتمام الحكومة الالمانية بالكامل، وتهافت الجميع للقاء «السيسى»، حيث إنـه الرئيس الوحيد المشارك فى هذه القمة الذى حظى بهذا  الكم الهائل من اللقاءات الثنائية، والاهتمام وحفاوة الترحيب والتأمين الامنى.

كما كانت لمصر وألمانيا معا مكاسب سيجنى الطرفان ثمارها قريبا، بتوقيع عدد من الاتفاقات فى مجالات الاستثمار والتجارة، وكان للتعليم اهتمام خاص على شقيه الاساسى والجامعى، بــدخــول عـصـر جـ ديـد مــن التعليم الرقمى والتطبيقى والفنى والتكنولوجى، لنودع عصر التخلف الفكرى والنظرة العنصرية للمهن المختلفة، التى لطالما عانت منها مصر لعقود، وحتى نستطيع مواكبة ما يجرى فى دول العالم المتقدمة.

 وبعيدا عن السياسة، وعــدد المقابلات التى أجراها الرئيس، وخصوصية العلاقة مع ألمانيا التى جعلته من ضمن الزعماء القلائل الذين يدخلون مقر البرلمان الالمانى على سبيل المثال، كان للاقتصاد المصرى نصيب كبير، بتوقيع هذا الكم الهائل من الاتفاقات، ومدى تسارع الشركات الالمانية الجديدة لدخول السوق المصرى، والشراكة مع مصر، والشركات العاملة تسعى أيضا لزيادة استثماراتها. وبالانتقال إلى نقطة أخرى بعيدا عن العلاقات والشراكة المصرية الالمانية، ترى ألمانيا أن مصر هى بوابة دخولها إلى القارة الافريقية، بإقامة شراكات تخدم دول القارة ولتكون الاستفادة لكل الاطراف دون العودة لعنصرية الماضى.

 وفى هذه الزيارة، وقفت ألمانيا لتتعلم من مصر بعض الــدروس، وتنظر إليها بانبهار، فكيف استطاعت مصر تحمل هذه الكوارث والتركة الخاسرة بكل ثبات؟ وأن تتجاوزها بهذه القوة والاصرار، فقد قال الرئيس قولا واحدا أنه لا عودة للوراء، ومعا مصر تستطيع التحدى بكل شبابها ومواردها ليقف العالم أجمع شاهدا على تجربة فريدة أبهرت العالم رغم تحديات المنطقة، إلا أنها لن تكون سوريا أو العراق أو اليمن، بل تسعى لحل كل مشاكل المنطقة بريادتها للقارة ودورهـا الملموس وكلماتها المسموعة، وقد قال الرئيس إن إفريقيا قادمة، وستكون المستقبل، وهذا ما تسعى إليه مصر، وسيكون لها الــدور الاكبر فى مساعى سـلام واستقرار وتنمية القارة،برئاستها الاتحاد الافريقى العام القادم.

وأخــيــرا، كنت شـاهـدة مـن قلب الـحـدث على نشاط غير مسبوق للرئيس، الـذى أقسم على حب وإخــلاص لهذا الـوطـن، ففى ألمانيا كان الوفد الرئاسى كالاوركسترا يعزف بكل قوة ونغمات واضحة وهادفة وليس منفردا، فقد كان للوزراء تحركات مجتمعة سواء الاجتماعات أو التوقيعات، وهذا يعطى صورة أمام العالم أن مصر تتغير لتواكب دولا عظمى تستطيع تخطيها بالاصرار والجد والعمل.

فسننتظر الفترة القادمة العديد والعديد من ثمار زيارة تاريخية يتحول بها الفكر والاداء نحو الافضل لمواكبة شعوب، نستطيع أن نعلمها نحن الفراعنة.


اضف تعليقك

لأعلى