سليمان جودة يكتب:شىء سادس أهم فى عملية تونس الانتحارية ! | الصباح
إعلامي يوجه رسالة إلى المنتخب الأولمبي.. «متسرحوش وكلنا معاكم»     elsaba7     إعلامي يطالب بإزالة اسم محمد البرادعي من على مدرسة الإسكندرية: "خائن للبلد.. والشهداء أشرف منه"     elsaba7     حقيقة تحصيل عائلة "مرسي" على 200 مليون دولار.. ومن أين لهم بها؟     elsaba7     إعلامي يكشف حقيقة الصور المتداولة لزيارة السجون: "ليست منتجعات سياحية"     elsaba7     ما سر تحية الإخوان للجيش النازي.. وأول لقاء بين الجماعة والأمريكان (فيديو)     elsaba7     مصرع طالب سقط من على سور مكتبة بالغربية     elsaba7     محافظ سوهاج يستقبل مؤسس جامعة "النهضة" ورئيس مجلس أمناء جامعة "ميريت"     elsaba7     يحيى أبو زيد: حل مشكلة الصرف الصحي بمدينة أرمنت خلال 3 أسابيع     elsaba7     حقيقية استبعاد محمد صلاح من مباراتي كينيا وجزر القمر بسبب الإصابة     elsaba7     رعب إسرائيل.. إصابة 46 إسرائيليا جراء صواريخ قطاع غزة     elsaba7     بعد وفاة هيثم أحمد زكي.. متى تكون المكملات الغذائية "آمنة"؟     elsaba7     هل كان النبى محمد يجتهد.. خالد الجندى يجيب (فيديو)     elsaba7    

سليمان جودة يكتب:شىء سادس أهم فى عملية تونس الانتحارية !

سليمان جودة

سليمان جودة

يبدو الحادث الارهابى الذى وقع فى تونس صباح الاثنين الماضى ٩٢ أكتوبر، وكأن الهدف من ورائه تسخين الاجواء السياسية هناك، فى بدء عام انتخابات الرئاسة والبرلمان التى ستشهدها البلاد فى نوفمبر من العام المقبل، ويجرى التحضير والاستعداد لها منذ الان وكـان الحادث قد وقع عندما سمع المارة فى شارع الحبيب بورقيبة، أشهر وأهم شوارع العاصمة التونسية، دويا هز أرجاء الشارع، وحين سارعوا إلى مصدر الصوت تبين لهم أن أشالء لشخص تمأل المكان، وأن البوليس يحاصر الموقع !

وقالت تفاصيل الحادث إن انتحارية فجرت نفسها بالقرب من قوة أمنية كانت متواجدة فى الشارع، وأن اسمها منى قبلة أصيلة، وأنها فى الثالثين من عمرها، وأنها محجبة، وأنها جامعية عاطلة عن العمل، وأنها حاصلة على شهادة من الجامعة فى اللغة الانجليزية، وأن عدم تأثر بصمات كف يدها بما ارتكبته، قد ساعد على التعرف على هويتها بسرعة !

وقالت التفاصيل ما هو أكثر.. فالفتاة كانت ترتدى حزاما ناسفا، وليس لها سجل أمنى، ولا سوابق جنائية،ولا حتى سبق لها الانتماء إلى أى تنظيم سلفى متطرف، وخصوصا تنظيم أنصار الشريعة، الذى يدعو هناك إلى مهاجمة رجال البوليس والجيش، ويصفهم بالطواغيت، وكانت حصيلة الانفجار إصابة عشرين شخصا، بينهم 15 من رجال الشرطة، وقد شاء سوء الحظ لهم جميعا أن يتواجدوا فى المكان لحظة وقوع الحادث، بغير ذنب يكون أى واحد منهم قد ارتكبه !

وأول شىء يمكن فهمه مما جرى، أن الانتحارية منى قبلة استهدفت قـوات الشرطة بالاساس، والدليل أن النسبة الاعلى بين المصابين منهم دون غيرهم، وأن المدنيين الذين تواجدوا فى المكان نفسه، لم يلحق أذى الا بقليلين منهم بالكاد ! وثانى شىء أنه الشىء على الاطـلاق فى الفتاة، كان يشير مسبقا إلى أنها سترتكب جريمة من هذا النوع، فـال هـى  مسجلة لـدى الامـــن، ولا هـى صاحبة سوابق جنائية، ولا هى منتمية إلى أى تنظيم متطرف من تلك التنظيمات التى تستهدف الشرطة والجيش فى تونس، وتدعو إلى استهداف كل فرد فيهما.. فلماذا أقدمت على ما أقدمت عليه ؟..!

هذا هو السؤال الذى سيظل بلا إجابة، لان البنت قررت ابتداء أن تأخذ الاجابة معها إلى العالم الاخر، فتركت من ورائها فراغا هائلا سوف يجعل المهمة على رجـال البحث، والفحص، والتحرى، مهمة صعبة للغاية ..!اللهم الا إذا ظهر مستقبلا ما يضىء جوانب الموضوع !

وثلاث شىء أن هذه السمات التى تميز الانتحارية، من حيث خلو سجلها الجنائى من أى سابقة، تكاد تميز هى نفسها كل أعمال الارهـاب التى تقع فى أنحاء متفرقة من العالم، وليس فى تونس وحدها، وهـذا ما يجعل قـدرة البوليس على التعامل الاستباقى مع مثل هذه الاحداث، مهمة مستحيلة تقريبا.. فالشىء فى الانتحارى من نوعية التونسية منى، يشير ولو من بعيد، إلى أنه، أو أنها، سوف تكون طرفا فاعلآ فى عملية تقتل وتصيب أبرياء الذنب لهم، سوى أنهم تواجدوا فى مكان العملية بالصدفة !

ورابع شىء أن تفجير هذه الانتحارية نفسها يأتى فى توقيت، يبدو الوضع السياسى التونسى فيه متوترا إلى حدود بعيدة.. فلاطلاق قد وقع بين حركة نداء تونس، التى يرأسها الرئيس الباجى قائد السبسى، وبين حركة النهضة الاسلامية، قبل أسابيع، بعد أن كانت الحركتان هما جناحا الحكم والسلطة فى البلاد، على مدى أربع سنوات ماضية ..! كما أن ترتيب القوى السياسية فى البرلمان قد راح يتلخبط فجأة، الامر الذى جعل حركة نداء تونس تتراجع إلى المرتبة الثالثة، بعد أن كانت األولى، وجعل حركة النهضة هى الاولى بعد أن كانت الثانية، وجعل كتلة برلمانية تشكلت حديثا اسمها الائتلاف الوطنى  هى الثانية ..! أما رئيس الحكومة يوسف الشاهد فيقف محل خـلاف شديد بين النداء وبين النهضة، فالاولى تريد رحيله، ولا تملك تنفيذ إرادتها، والثانية تؤيد بقاءه إلى موعد الانتخابات، ولكنها تشترط عليه عدم ترشيح نفسه للرئاسة ..! واتحاد العمال ينضم إلى حركة النداء ومعه اتحاد رجال الاعمال، بينما ينضم الائتالف الوطنى إلى النهضة !

 وخامس شـىء أن تونس التى توصف فى العادة بأنها أنجح تجارب لا يزال يعرف بالربيع العربى، فى أشد الحاجة إلى أجواء من الهدوء السياسى بالذات، تجعلها قادرة على العبور من عام الانتخابات فى سلام، وفى أمان يستحقه أبناؤها ويتسق مع طبيعتها الخضراء !

وسـادس شـىء.. وهو الاهم ربما.. أن حركة النهضة مدعوة إلـى إثبات أن السلطة عندها وسيلة لتحقيق صالح المواطنين عموما، وليست غاية لتحقيق مكاسب سياسية لها !


اضف تعليقك

لأعلى