سالي عاطف تكتب : لماذا لا يرجع إعلامنا من ماسبيرو؟! | الصباح

سالي عاطف تكتب : لماذا لا يرجع إعلامنا من ماسبيرو؟!

سالي عاطف

سالي عاطف

لسوء الحظ عقب عودتى من رحلة نيويورك، الاسبوع الماضى، لتغطية زيارة الرئيس هناك وحضور الجلسة العادية للجمعية العامة للأمم المتحدة، أصابتنى وعكة صحية شديدة، اضطررت على إثرها الالتزام الفراش لمدة ثلاثة أيام، وكانت لى فرصة طيبة لا تتكرر كثيرًا لان أتابع حال التليفزيون والقنوات الفضائية وما وصلت لها، فقد أكون مثل الكثير لا يستطيع متابعة القنوات الفضائية لكثرة مشاغل الحياة ويــالــيــتــنــى عــزفــت عــن هـــذه الـفـكـرة الــجــلــيــلــة، فــقــد أصـــابـــنـــى عــــدد من الصدمات، أولها هذا الكم الهائل من الـقـنـوات مجهولة الـهـويـة والـهـدف، وثــانــيــا مــا وصــلــنــا إلــيــه مــن إســفــاف وانـحـدار للرسالة الاعلامية السامية، وعـن ضياع القيم التى تربينا عليها، فقد رأيـــت عـــددا مـن الـبـرامـج عجيبة الشكل والموضوعات، تكاد تكون قنابل موقوتة تدخل ملايين البيوت كل يوم، فـى زمـن أصبح فيه العــالم كالسلعة يـبـاع لمن يـدفـع أكـثـر، ولـيـس رسالة تـقـدم لتوجيه الـــرأى الـعـام وتعديل سلوكه وتـنـويـره كما درسـنـا بكليات الاعلام.

وكــأن الاعــلام فقد قيمته بعد فكرة بــرامــج بـيـع الـــهـــواء، الـتـى تـتـيـح من خلالها القنوات الدخيلة على الساحة الاعلامية ألى شخص أن يظهر للعامة عبر  برنامج،  دون  مراجعة  مـا يحتويه أو الـذوق والهدف الذى يقدم للخارج، وعـلـى إثــره ضـاعـت هيبة الاعلاميين، الذين كانوا قدوة المجتمع حيث كانوا كالنخبة الـتـى تشكل الـفـن والابـــداع والثقافة، فأصبح الاعــلام مهنة من لا مهنة له، وأداة للشهرة والاسفاف، دون رقيب أو محاسبة! كـل هـذا جعلنى أشعر بالحسرة على زمن الاعلام الجميل الذى تربينا عليه، فقد رجع الخيال بى عندما كنت طفلة فـى الـعـاشـرة، وكـنـت أنتظر مذيعات أشـعـر بالفخر والــرقــى والـجـمـال عند مــتــابــعــتــهــن، مــثــل ســامــيــة الاتــربــى وسهير  شلبى  وسلمى  الشماع  وأبلة فضيلة وماما نجوى وغيرهن الكثيرات، عندما كان الاعلامى يعبر للشاشة عبر الـبـاب الضيق، وعــدد لاحصره لـه من الاختبارات فى كل المجلات، كالثقافة واللغة والشكل والاسـلـوب والـدراسـة، حــتــى يــكــون جـــديـــرا لــحــمــل رســائــل للجمهور تـكـون هـادفـة وقـــادرة على تغيير المجتمع للأفضل.

 أما الان فقد أصبح اإلعالميون أكثر ما يمكن أن تقابلهم فـى الـحـيـاة، فكل قادر ماديا على إنشاء موقع إلكترونى أصـبـح إعـلامـيـا، وكـذلـك كـل مـن لديه قـدرة مالية يستطيع من خلالها شراء الـهـواء، والـسـؤال هنا أوجهه لسيادة الرئيس عبدالفتاح  السيسى  والدولة بأجهزتها:  لماذا تم  إلغاء  أهـم  وزارة على الاطـلاق، وهى الاعـلام؟ التى كانت سببا لعقود فى إدارة العمل الاعلامى وضـبـط العملية الاعـلامـيـة فـى مصر، وإلى متى سنظل فى هذا الانحدار دون رقـابـة صـارمـة على الاعـــلام؟ والـسـؤال الاخـــر: مـا مصير ماسبيرو أقــدم ثانى مبنى  تليفزيونى  حكومى بعد العراق؟

أصـبـح مـاسـبـيـرو كـالـمـريـض المصاب بـــعـــدوى خــطــيــرة، الــكــل يــهــرب منه ويتجنبه  وينتظر  مـوتـه  الــذى  أصبح محققا قـريـبـا، ولا أعـلـم لـمـاذا لا يتم تخصيص ميزانية مـن الـدولـة لاعـادة تـطـويـره وإحـيـائـه مـن جـديـد، ليكون قبلة الاعلام العربى كما كان فى سابق عـهـده، ولـمـاذا هـذا التشتت فـى فتح قنوات جديدة وضـم وهيكلة قنوات، بـدال من استغلال القنوات الموجودة والـوجـوه الاعلامية العريقة مـن أبناء ماسبيرو العظيم، الــذى  خـرجـت  منه وجوه كرمها العالم العربى والغربى.

وأخــيــرا أشـعـر بـالاحـبـاط والــحــزن غير الـمـسـبـوق عـمـا وصـلـنـا إلــيــه، فأصبح الاعلاميون الحقيقيون يلزمون البيوت دون إيجاد عمل يليق بهم أو يعملون بـمـجـالات أخـــرى، وأصـبـح الــدخــلاء هم مـن يتحكمون بالعمل الاعـلامـى على الساحة دون خـبـرة مثقلة بـالـدراسـة، ولذلك البد من وقفة جادة وصارمة فى اختيار من يظهر على الشاشة ورسالته لنا، وكذلك اختيار نوعية البرامج التى غلب عليها الان طابع الهزل دون رسالة تنموية أو تربوية أو معلوماتية تقدم للعامة، ولذلك أحلم أن يعود ماسبيرو وإعـلامـنـا لـلـرقـى كـمـا كــان فــى سابق عـهـده، وتـعـود هيبة الاعـلامـيـيـن فى زمنها الذهبى.

اضف تعليقك

لأعلى