مجاذيب العصور| "الخنساء" الجميلة التي ولدت كافرة وماتت مسلمة | الصباح

مجاذيب العصور| "الخنساء" الجميلة التي ولدت كافرة وماتت مسلمة

منى عيسوي / 2018-10-11 11:31:45 / منوعات
صورة أرشيفية

صورة أرشيفية

أَلا لَيتَ أُمّي لَم تَلِدني سَوِيَّةً .. وَكُنتُ تُراباً بَينَ أَيدي القَوابِلِ .. وَخَرَّت عَلى الأَرضِ السَماءُ فَطَبَّقَت ..وَماتَ جَميعاً كُلُّ حافٍ وَناعِلِ .. غَداةَ غَدا ناعٍ لِصَخرٍ فَراعَني .. وَأَورَثَني حُزناً طَويلَ البَلابِلِ .. "الخنساء"

 

 

تماضر بنت عمرو بن الحارث بن الشريد، والمنتسب إليها اسم "الخنساء"، كانت من أجمل النساء في عصرها، ولدت في 575م - 24 هـ / 645م، وكانت صحابية من أشهر الشعراء في العصر الجاهلي، ودخلت الإسلام بعد أن ظهر الرسول صلى الله عليه وسلم.

يُؤَرِّقُني التَذَكُّرُ حينَ أُمسي

فَأُصبِحُ قَد بُليتُ بِفَرطِ نُكسِ

عَلى صَخرٍ وَأَيُّ فَتىً كَصَخرٍ

لِيَومِ كَريهَةٍ وَطِعانِ حِلسِ

وَلِلخَصمِ الأَلَدُّ إِذا تَعَدّى

لِيَأخُذَ حَقَّ مَظلومٍ بِقِنسِ

فَلَم أَرَ مِثلَهُ رُزءً لِجِنٍّ

وَلَم أَرَ مِثلَهُ رُزءً لِإِنسِ

 

نسب إليها اسم "الخنساء"، نظراً لصغر حجم أنفها وارتفاع شفتاها، كما شبهها العرب بالبقرة الوحشية، وهو في ذلك العصر كان وصف للجميلات، فلم تكن تعلم "تماضر" أنها جميلة قبل أن توصف بهذا الوصف، بل زادت ثقتها بعد أن تقدم لخطبتها "دريد بن الصمة"، الذي شاهدها صدفة وسحره جمالها، وعندما سأل عنها عرف أنها شقيقة صديقه الحميم معاوية.

 فقال عنها عندما شاهدها أول مرة:

حَيّوا تُماضِرَ وَاِربَعوا صَحبي .. وَقِفوا فَإِنَّ وُقوفَكُم حَسبي

أَخُناسُ قَد هامَ الفُؤادُ بِكُم .. وَأَصابَهُ تَبَلٌ مِنَ الحُبِّ

ما إِن رَأَيتُ وَلا سَمِعتُ بِهِ .. كَاليَومِ طالي أَينُقٍ جُربِ

مُتَبَذِّلاً تَبدو مَحاسِنُهُ .. ضَعُ الهِناءَ مَواضِعَ النُقبِ

مُتَحَسِّراً نَضَحَ الهِناءَ بِهِ .. ضحَ العَبيرِ بِرَيطَةِ العَصبِ

فَسَليهُمُ عَنّي خُناسُ إِذا .. عَضَّ الجَميعَ الخَطبُ ما خَطبي

 

ولكنها رفضت الزواج من غير بني العم، ويرجع ذلك إلی أنها مرت بتجربة زواج من قبل ما رواه أبو الفرج الأصفهاني في قصة مقتل زهير بن جذيمة.

كُنّا كَأَنجُمِ لَيلٍ وَسطَها قَمَرُ

يَجلو الدُجى فَهَوى مِن بَينِنا القَمَرُ

يا صَخرُ ما كُنتُ في قَومٍ أُسَرُّ بِهِم

إِلّا وَإِنَّكَ بَينَ القَومِ مُشتَهِرُ

فَاِذهَب حَميداً عَلى ما كانَ مِن حَدَثٍ

فَقَد سَلَكتَ سَبيلاً فيهِ مُعتَبَرُ

 

 

وقيل أيضاً أنها تزوجت من رجل من قبيلتها اسمه عبد العزى السلمي، ثم لم يطل بالخنساء المطال حتى تقدم اليها مرداس بن أبي عامر السلمي، وظلت معه سنوات حتى مات في احدى مغامراته تاركاً للخنساء أربعة بنين هم: العباس، وزيد، ومعاوية، وبنتٌ اسمها عمرة.

 

رثت الخنساء زوجها في قصيدة افصحت عن الاسى والحزن لفراق زوج عاش معها فترة من حياتها، وكان لها أفضل الناس حلماً ومروءة وشجاعة، فقالت::

ألا اختار مِرداساً على الناس قاتله .. ولو عاده كناته وحلائله

وقلن ألا هل من شعفاءٍ يناله .. وقد منع الشفاء من هو قاتله

وقد منع الشفاء من شد قادراً .. وقد علقت هند بن عمرو حبائله

فلما رآه البدر أظلم كاسف ..  أ رن شوان بُرقه فمسايله

رنيناً وما يُغني الرنين وقد أتى .. بنعشك من فوق القرية حامله

وفضل مرداساً على الناس فضله .. وأن كل همّ همه فهو فاعله

وأن رب وادٍ يكره القـوم هبطه .. هبطت وماء منهلٍ أنت نازله

 

عندما ظهر دين الإسلام وانتشر نوره، ذهبت مع أبنائها وبني عمها من بني سليم، إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليعلنوا دخولهم في الدين الجديد، فأسلمت في عام 8 هـ - 630 م وهي في بداية شيخوختها لم تقل عن الخمسين، ولن تزيد على الستين.

تَقولُ نِساءٌ شِبتِ مِن غَيرِ كَبرَةٍ

وَأَيسَرُ مِمّا قَد لَقيتُ يُشيبُ

أَقولُ أَبا حَسّانَ لا العَيشُ طَيِّبٌ

وَكَيفَ وَقَد أُفرِدتُ مِنكَ يَطيبُ

فَتى السِنِّ كَهلُ الحِلمِ لا مُتَسَرِّعٌ

 

لم تبكي عندما بلغ إليها خبر استشهاد أبنائها الأربعة في حرب القادسية، وقالت قولتها المشهورة: "الحمد لله الذي شرفني باستشهادهم، وأرجو من ربي أن يجمعني بهم في مستقر رحمته"، وكان عمر بن الخطاب يعطي الخنساء أرزاق أولادها الأربعة حتى قبض رضي الله عنه. أخرجها أبو عمر.

 

ماتت الخنساء رضي الله عنها،  سنة 24 هـ/645م، وهي في الـ71، وعمرت إلى أن أدركت نصر الإسلام المبين.

ضاقَت بِيَ الأَرضُ وَاِنقَضَّت مَخارِمُها

حَتّى تَخاشَعَتِ الأَعلامُ وَالبيدُ

وَقائِلينَ تَعَزّي عَن تَذَكُّرِهِ

فَالصَبرَ لَيسَ لِأَمرِ اللَهِ مَردودُ

يا صَخرُ قَد كُنتَ بَدراً يُستَضاءُ بِهِ

فَقَد ثَوى يَومَ مُتَّ المَجدُ وَالجودُ

فَاليَومَ أَمسَيتَ لا يَرجوكَ ذو أَمَلٍ

لَمّا هَلَكتَ وَحَوضُ المَوتِ مَورودُ

وَرُبَّ ثَغرٍ مَهولٍ خُضتَ غَمرَتَهُ

بِالمُقرَباتِ عَلَيها الفِتيَةُ الصيدُ

نَصَبتَ لِلقَومِ فيهِ فَصلَ أَعيُنِهِم

مِثلَ الشِهابِ وَهى مِنهُم عَباديدُ


اضف تعليقك

لأعلى