سليمان جودة يكتب: مبدأ الثعلب كيسنجر الذى تعمل به حماس | الصباح

سليمان جودة يكتب: مبدأ الثعلب كيسنجر الذى تعمل به حماس

سليمان جودة

سليمان جودة

نقلت وكالة رويترز للأخبار صورة من قطاع غزة، مع خبر من القطاع، يلخصان معًا جوهر المحنة الممتدة التى عاشها الفلسطينيون على مدى سبع سنوات مضت، ويعيشونها هذه الأيام، وسوف يعيشونها فى المستقبل، إذا استمر الحال على ما كان عليه طوال السنوات السبع الماضية، التى تفصل بيننا وبين بدء استيلاء حركة حماس على الحكم فى غزة !

وأما الخبر فكان عن وفد حمساوى اتجه إلى القاهرة، برئاسة صالح العارورى، نائب رئيس المكتب السياسى لحركة حماس، مدعوًا من السلطات المصرية، على أمل قطع خطوة حقيقية فى ملف المصالحة الذى تدور مفاوضاته بين الحركة، وحركة فتح فى الضفة، منذ ما يزيد على العام، دون الوصول إلى شىء.. أى شىء !.. فلا يزال فى مكانه منذ بدأ !

ومما قاله العارورى وهو فى الطريق إلى العاصمة المصرية، إنه جاء من أجل المزيد من النقاشات والحوارات، التى تتصل بقضايا شعبنا الفلسطينى.

وهى عبارة كما ترى لا تدل على شىء محدد، لأنها مطاطة، ولأنها يمكن أن تقال عما بين الطرفين، لسنوات عشر قادمة، وليس لسنة واحدة، ولأن النقاشات والحوارات التى يتحدث عنها نائب المكتب السياسى لحماس، بلا سقف تستطيع أن تتوقف عنده فى أى يوم.

وقد بدا لى وأنا أتأمل منظر الأسرة المنتحبة على ابنها، أن طفلها الهوام قد راح ضحية عبارات من نوع ما ردده العارورى، وهو يعلق على الدعوة التى تلقاها للحضور، فعشرات من الوفود الحمساوية من نوعية وفد حماس الأخير، قد جاءت، ثم عادت، بغير جدوى، وبغير عائد، وبغير فائدة، اللهم إلا استشهاد زملاء كثيرين لمحمد الهوام، مجانًا، وبلا ثمن.

فلا يزال الشىء المؤكد فى مسيرة الوفود القادمة والعائدة، أنها وفود تدير الأزمة بين حماس وبين فتح، ولا تحلها.. وهى الطريقة ذاتها التى تتعامل بها تل أبيب مع القضية الفلسطينية، بامتداد سنوات هذه القضية، ومنذ كانت هناك قضية !

والإسرائيليون لا يفعلون هذا من فراغ، ولا لأنهم غير قادرين على الوصول إلى حل، ولكنهم يفعلونه استلهامًا ربما لمبدأ شهير، كان هنرى كيسنجر قد أسداه على سبيل النصيحة، إلى كل إدارة أمريكية جاءت فى البيت الأبيض، فيما بعد إدارة الرئيس ريتشارد نيكسون، التى كان كيسنجر نفسه مستشارًا للأمن القومى فيها، ركنًا بارزًا من أركانها وقت وجودها فى الحكم !

كان رأيه أن على الإدارة الأمريكية -أى إدارة- أن تدير الأزمات فى العالم، بأن تجعل خيوطها فى يديها، وألا تحلها.. فقط تديرها من بعيد، وفقط تتلاعب بأطرافها، وفقط تجمع الخيوط كلها عندها.. أما الحل فيظل على طريقة دنلوب فى الأساطير اليونانية التى كان زوجها قد غاب فى الحرب، وكان قد جاءها أكثر من عريس، وكانت قد وعدت باختيار واحد منهم، إذا ما انتهت من ثوب فى يديها كانت تنسجه.. وقد كانت تفك ليلًا ما تغزله نهارًا، وهكذا، وهكذا، دون نهاية طبعًا!

وهذا بالضبط ما تقدمه كل إدارة أمريكية لأى أزمة عالمية تتصدى لها.. ثم إنها الطريقة ذاتها التى تتعامل بها حماس مع فتح على مدى عام مضى.. فما تقوله الحركة اليوم، تتراجع عنه غدًا، وما تتراجع عنه فى الغد، تعود إليه وإلى ما يشبهه بعد غد، وهكذا أيضًا إلى ما لا نهاية !

ولا أمل فى أن يتوقف طابور الشهداء، ولا فى أن تقوم دولة فلسطينية، إلا إذا أدرك الطرفان الفلسطينيان، أن الحل يبدأ من عندهما، لا من واشنطن، ولا من تل أبيب، ولا من أى عاصمة سواهما.. لا أمل.. وإلى أن يتحقق ذلك، سوف يتكفل محمد الهوام، وكل محمد هوام فلسطينى، بدفع الثمن من حياته نفسها!


اضف تعليقك

لأعلى