مدحت بشاى يكتب: التجربة الصينية مثالآ | الصباح
شاهد.. أول ترخيص لعمل بئر جوفي في منطقة المغرة ضمن مشروع الـ 1.5 مليون فدان         صلاح يحرز الهدف الأول لـ"ليفربول" في شباك نابولي (فيديو)         تضم مراكز وهمية لعلاج الإدمان.. جرائم الدعارة والمخدرات فى الحى الراقى بالإسكندرية         منطقة القرن الإفريقى.. حلبة صراع لإنشاء قواعد عسكرية دولية         بسبب خلافات مالية.. ذبح مسنا بعد رفضه التوقيع على إيصالات أمانة         الزعيم يخوض السباق الرمضاني.. كواليس جديدة في مسلسل عادل إمام الجديد         "أديب" يناقض نفسه.. يتعاطف مع الفرنسيين ويطالب المصريين بالتقشف         بالأسماء.. حركة تنقلات مفاجئة بين صفوف مساعدي وزير الداخلية         مصر تحصد لقب البطولة العربية التاسعة للكانوى والكياك بالأقصر         ليفربول × نابولي.. لحظة وصول لاعبي الريدز لملعب المباراة (فيديو)         خبراء منتدى الاستثمار فى إفريقيا يؤكد على ريادة مصر بالقارة السمراء         جابر طايع: مال الوقف "خط أحمر".. وبيع أملاك الهيئة "مستحيل"        

مدحت بشاى يكتب: التجربة الصينية مثالآ

مدحت بشاى

مدحت بشاى

وقد يصيب بعض الناس فى بلادى قدر من الإحباط عند متابعتهم لحال دول انتصرت على العديد من عوامل التخلف ومعوقات التنمية، وبعضها كانت قد بدأت مشاريعها التنموية بالتزامن مع محاولاتنا المصرية، بل إن البعض منها كانت البداية الحقيقية لها منذ عقود قريبة وحققت ما يشبه الإعجاز فى تحقيق طفرات اقتصادية هائلة.

ولعل الصين خير مثال، حيث بدأت مراحل النمو الاقتصادى الكبير والسريع فى عام 1978 وتحقق لها أن تصل بمعدل النمو، و نمو دخل الفرد الحقيقى بأرقام هائلة، بينما تراجعت معدلات الفقر إلى أقل من النصف، وبهذا نجحت الصين فى أن تنجز أسرع تقدم اقتصادى مستدام فى تاريخ البشرية، وأن تتكامل مع الاقتصاد العالمى من خلال رفع شعار التصدير من أجل حياة أفضل اتبعت الصين إحدى القواعد المهمة فى الاستثمار من خلال جذب الاستثمارات الأجنبية مع اشتراط استخدام العمالة الصينية،وكذلك إلزام المستثمر الأجنبى بإنشاء مراكز للأبحاث والتطوير للارتقاء بالمنتج ومحاولة تقليل تكلفته إلى أدنى مستوى ممكن، وبهذا استطاعت من خلال هذا التوجه الاستفادة من تلك المراكز لنقل التكنولوجيا من المستثمر الأجنبى إلى الداخل.. كما بدأ الصينيون يستفيدون من هذه الاستثمارات الأجنبية عن طريق إمداد الشركات والمصانع الأجنبية باحتياجاتها من مدخلات الإنتاج ومستلزماته.

لقد تحولت الصين خلال عدة سنوات إلى ما يمكن أن نطلق عليه مصنع العالم من خلال قدرتها على جذب الآلاف من الشركات والمصانع والمؤسسات الكبرى فى العالم، حتى أصبحت لها جميعا فروع رئيسية لها فى الصين تقوم من خلالها تلك المؤسسات بالتصدير إلى كل أنحاء الدنيا.

لقد شغلنى منذ فترة قراءة ما كتب ويكتب عن الصين وتجربتها التنموية.. وقد استوقفنى وأنا أستعرض أوراق أرشيفى الخاص ملخص بديع للكاتب محمد مصطفى غنيم لكتاب تحت عنوان الصين فى عام 2001 نشر فى مجلة الطليعة عدد إبريل عام 1968 واحتفظت به.. والكتاب تأليف هان سوين وصدر فى طبعته الإنجليزية عام 1967 .. تقول الكاتبة لقد كفلت خطة السنوات الاثنتى عشرة لتنمية الزراعة من 1956 إلى 1967 ، الخطوط العريضة لمحو الأمية، وإنشاء المدارس، وتدريب الملايين على الفنون العسكرية..لدرجة أن نسبة الذين كانوا يعرفون القراءة والكتابة فى الريف قبل 1949 لا تزيد على 5 %.. أما اليوم )عام صدور الكتاب 1967 ( فإن أكثر من 60 % من مجموع سكان الصين فى المناطق الريفية أصبحوا الآن يقرأون ويكتبون، وأضافت أنه قد وضعت الشروط التالية لإقامة أى مشروع :

  • تحقيق أفضل خدمة لمصالح الشعب فى المدى الطويل ليس الآن فقط، بل خلال الثلاثين عامًا المقبلة.
  • تحقيق أقصى فائدة بأقل تكاليف، عن طريق عمل المتطوعين بلا أجر من أبناء المنطقة أنفسهم،
  • تزويد هذه الخطط باعتبارات إجمالية، سواء من ناحية التطور فى زمن السلم أو الدفاع الاستراتيجى خلال الحرب.

تلك كانت رؤية هذا الشعب لتحقيق الصين 2001 ، وكانوا وهم فى مسعاهم للتقدم يؤمنون كأفراد بأهمية ألا يطلبوا مالا من الدولة ولا مساعدة من الآخرين.

وتضيف الكاتبة.. إن إلغاء المركزية فى التصنيع فى الصين خلال تلك المرحلة والمتمثلة فى نقل الشباب من المدن إلى مناطق جديدة قد مثل بداية حقيقية للإنجاز، ولقد ساهمت النظم الجديدة للعمل والدراسة فى نفس الوقت فى نشر السكان، وتحديد المواليد، وتقليل نفقات التعليم والاسته اك.. ثم كان الإيمان بأن التعليم هو استثمار فى رأس المال الإنسانى قد ضاعف من قدرات الناس وفاعليتهم.. والفلاح العالم، والعالم المخترع يصنعان الثروة، ونظام العمل والدراسة فى نفس الوقت يجعل نصف الشعب من الشباب ضمن القطاع المنتج.

لقد قال ماوتسى تونج ليست هناك طريقة أفضل من الجدل لتوحيد القوى، فإن الجدل والمناقشة، والنقد، والنقد الذاتى، إنما ينتج اقتناعا وتوحيدا، ولكل فرد قدرة هائلة على التفكير والقوة فى نفسه.

وفى خاتمة الكتاب تقول الكاتبة إن ثورة عظمى تلوح منذ الآن وحتى عام 2001 .. إن الأجيال المقبلة ستكون حاسمة.. لقد دخل المستقبل حاضرنا فعلا.. لقد بدأ عام 2001 فى الصين اليوم !!

أرى أن هذا الكتاب الصادر منذ حوالى نصف قرن يضع العديد من الإجابات على مزاعم كل أصحاب معلقات الأعذار واستعراض أسباب الفشل ووص ات العويل والبكاء على الأحوال، والذين يرون العثرات والعراقيل فقط ولم تشغلهم حتمية البحث عن الدروب والسبل الميسرة للوصول إلى نقطة البداية، ومن ثم الوثوب إلى تحقيق الآمال.. إن تجربة


اضف تعليقك

لأعلى