سالى عاطف تكتب من أمريكا :أسبوع عمل فى نيويورك يجنى مكاسب سنوات لمصر | الصباح
وزيرة الصحة تعقد عدداً من اللقاءات مع المنظمات الدولية لدعم المنظومة الصحية في مصر وأفريقيا     elsaba7     وزيرة الصحة تلتقي نظيرها الكوبي لتعزيز سبل التعاون في مجال اللقاحات والمستحضرات الحيوية     elsaba7     غداً.. توقيع بروتوكول تعاون بين التضامن وبنك ناصر الاجتماعي     elsaba7     الأوقاف تخصص 300 مليون جنيه للقرى الأكثر فقراً     elsaba7     دراسة تؤكد وجود هرمونات للذكورة لدى الرياضيات     elsaba7     "الفطار النهاردة".. طريقة عمل ارانب بصوص المستردة     elsaba7     الجيزة تضع خطة الانتهاء من طلاء العقارات بنهاية العام     elsaba7     لليوم العاشر.. السويس تبحث عن المياه..وبرلمانى: منسوب المياه أقل من الطبيعى     elsaba7     أجهزة المكافحة تنجح فى إحباط تشكيل عصابى لتهريب أكثر من 171 ألف قرص مخدر     elsaba7     ناقد فني: عمرو سعد يجيد الشخصية التي يقدمها.. والكتابة من أهم عوامل نجاح "بركة"     elsaba7     ننشر تفاصيل حفل خالد سليم الجديد     elsaba7     المطار يستقبل اليوم 15 رحلة لعودة المعتمرين من الأراضى المقدسة     elsaba7    

سالى عاطف تكتب من أمريكا :أسبوع عمل فى نيويورك يجنى مكاسب سنوات لمصر

سالي عاطف

سالي عاطف

سبعة أيام قضاها الرئيس عبدالفتاح السيسى فى العاصمة الأمريكية نيويورك، بعدما وصل يوم الجمعة قبل الماضى للمشاركة فى فعاليات الدورة العادية الثالثة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة، ولكنها تحولت لزيارة تاريخية ومكاسب بالجملة لمصر فى عدد من المجالات، أهمها الاقتصادية والاستثمارية وفتح مجالات تعاون مع عدد من دول العالم، حتى أصبح أسبوع واحد فقط بمثابة إنجاز سنوات لمصر، وبداية تحول فى تاريخها، وذلك بفضل زيارة الرئيس السيسى إلى مدينة نيويورك، بصحبة وفد رفيع المستوى يشمل رئيس المخابرات العامة والسادة وزراء الخارجية والصحة والاستثمار والتجارة، فضلًا عن وزيرة التضامن التى لحقت بالوفد مؤخرًا، وتم تكريمها كأفضل وزيرة فى العالم نتيجة جهودها الملموسة.

وقد تحول مقر إقامة الرئيس بفندق بالاس فى قلب منهاتن إلى خلية من النحل، كل يعمل فى اتجاه، فزيارة الرئيس هذه المرة لم تكن عادية، لمجرد حضور جلسات الجمعية وإلقاء كلمة مصر، ولكنها جاءت لتشير إلى عودة مصر للريادة وسط الأشقاء فى القارة، وذلك بعد تعافى الاقتصاد المصرى وزيادة فرص الاستثمار، ونجاح مصر الذى وصفه الخبراء الدوليون بالإنجاز غير المسبوق فى القضاء على الإرهاب، كنتاج لجهد عظيم استمر فترة طويلة جدًا فى العملية الشاملة بسيناء، وغيرها من مكاسب عديدة حققتها مصر خلال الفترة الماضية.

ومن قلب العاصمة نيويورك أزحم عواصم العالم، كنت شاهدة على هذا الحدث التاريخى، حيث كان لى الحظ والشرف أن أكون هناك كأحد أعضاء الوفد الإعلامى المصاحب للرئيس خلال زيارته، التى كشفت عن مدى حب واحترام العالم له، والذى تم ترجمته بالاستقبال الحار من أبناء الجالية المصرية له، بجانب ترحيب المسئولين الدبلوماسيين الأمريكيين به، وطلب عدد كبير من قادة ورؤساء العالم لقاءه، حتى أصبح جدوله مزدحمًا لدرجة عدم وجود وقت للراحة أو النوم.

وكذلك رافق الرئيس وفد رفيع المستوى من أفراد مكتبه، فضلًا عن المتحدث الرسمى للرئاسة، والذى كان متعاونًا للغاية، ويطلعنا لحظة بلحظة عما يدور لمد الإعلام بكل ما يحدث عبر التصريحات المباشرة، والأحاديث التى أدلى بها على هامش كل اللقاءات التى عقدها الرئيس خلال فترة وجوده بالولايات المتحدة الأمريكية.

وكان جدول الرئيس مزدحمًا يوميًا ما بين مقابلات رسمية وزيارات ودعوات للغداء والعشاء، فضلًا عن كلمات الرئيس التى ألقاها بافتتاح الجمعية العامة للأمم المتحدة وقمة المناخ وقمة الـ٧٧ والصين وغيرها، فقد تسابق الجميع على لقاء رئيس مصر، الذى نجح فى تغيير صورة مصر أمام العالم بكل شرف وجهد، من فوضى وانهيار أصابها عقب ثورة يناير حتى أثبتت للعالم أنها تستطيع الانتصار برئيسها وقدرة وتحدى شعبها، ليصنفها العالم من الدول القوية القادرة على التعافى مما خلفته الثورات بها خلال الخمس سنوات الأخيرة.

وبدأ الرئيس نشاطه فور وصوله بعدد من اللقاءات، أهمها لقاء أعضاء غرفة التجارة الأمريكية ورئيس البنك الدولى والمجلس الأوروبى، حيث ركز الرئيس على ملف الاقتصاد والاستثمار وفتح آفاق تعاون مع الدول وكبرى الشركات لتشجيعها للاستثمار فى مصر واستغلال كل إمكانياتها وقدرتها، خاصة فى ظل شراكة قوية وعلاقات متميزة مع واشنطن، امتدت لعقود وليست وليدة اليوم، حيث إن هذه الزيارة تعد الخامسة للرئيس السيسى للمشاركة فى الجمعية العامة للأمم المتحدة فى دورتها العادية، وهى امتداد أيضًا لتاريخ مصر المشرف فى تعاونها مع الأمم المتحدة عقب إنشائها، حيث شغلت مصر أحد المقاعد غير الدائمة فى مجلس الأمن بداية من عام ١٩٤٦، وتم انتظامها فيما بعد بداية عام ١٩٤٩، بالإضافة إلى أن مصر عضو فى جميع الهيئات التابعة للأمم المتحدة، وكان تاريخها حافلًا ومشرفًا، حيث استضافت أكثر من ٢٣ وكالة وبرنامجًا وصندوقًا بالقاهرة، وشاركت فى ٣٧ مهمة لحفظ السلام والاستقرار وغيرها من الملفات.

وشتان الفرق بين زيارة الرئيس السيسى الأولى لحضور فعاليات الجمعية العامة وهذه المرة، فقد كانت المرة الأولى تقدم دليلًا على إرادة الشعب، وذلك عقب توليه رئاسة مصر بعد ثورة ٣٠ يونيو، والتى كانت بمثابة المنقذ والخلاص من الفوضى والانهيار التى لحقت بمصر منذ عام ٢٠١١ وحتى توليه مقاليد الحكم، وعلى مدار الأربع سنوات الماضية هى عمر مشاركات الرئيس بكلمات وثقها التاريخ، كان دائمًا يحمل رسائل قوية ومهمة للعالم دون خوف أو تردد، فقد كان واثق الخطى حاملًا تجربة مصرية تستحق الإشادة حول محاربة الإرهاب ووقف نزيف الدماء فى الشرق الأوسط، وضرورة تعاون العالم لمساعدة الدول النامية حول التنمية والاستقرار.

وخلال الأربع سنوات الماضية، نجح السيسى فى توصيل صورة مصر، ومدى قوتها الداخلية وتأثيرها فى جيرانها والشأن الخارجى، وقد ظهر ذلك بقوة خلال الزيارة الأخيرة، والتى وصفها المحللون بنقطة التحول لمصر وصفحة أكثر قوة وتأثير بين العلاقات المصرية الأمريكية، خاصة بعدما لاحظ العالم تخطى مصر بقوة فى مجال الإصلاح الاقتصادى، ودعم التنمية والاهتمام بالبنية التحتية وإقامة مشروعات عملاقة فى كل مكان على أرجاء مصر.

ولتوثيق تاريخ الرئيس، قامت الهيئة العامة للاستعلامات، التى كان لها مجهود مشرف بعدد من أعضائها هنا فى نيويورك لترتيب الزيارات وتبادل المعلومات، بإصدار كتاب باللغتين العربية والإنجليزية لتحليل زيارات الرئيس السيسى الأربع الماضية للأمم المتحدة، وكانت أهم بياناته أنه عقد خلالها ٥ قمم ثنائية و٩ جماعية، وهو أول رئيس مصرى يحضر خمس دورات متتالية لاجتماعات الجمعية العامة منذ توليه حكم مصر عام ٢٠١٤.

وقد شهدت هذه الزيارة نشاطًا واسعًا للرئيس، أهمها القمة المصرية الأمريكية، التى عقدها مع نظيره دونالد ترامب، والذى حضر للقاء السيسى بمقر إقامته بالعاصمة نيويورك، حيث حمل اللقاء رسالة للعالم أجمع عن مدى قوة مصر وتأثيرها الدولى واحترام وتقدير العالم لما يحدث فى مصر من نمو وإصلاحات، وكانت للقاءات الرئيس أيضًا عدد غير مسبوق مع ٢٢ رئيسًا.

أما أهم ما أنجزته زيارة السيسى الأخيرة للولايات المتحدة، فهو تبادل الخبرات والعلاقات الثنائية والتعاون، فضلًا عن الإفراج عن ١٩٥ مليون دولار مساعدات عسكرية أمريكية لمصر كانت معلقة، وكذلك زيادة فرص التبادل التجارى إلى أكثر  من ٨ مليارات دولار، وعرض تجربة مصر أمام مجموعة الـ٧٧ فى مواجهة الأمراض.

وكانت لكلمة مصر فى قمة نيلسون مانديلا عظيم الأثر، حيث خصصت الأمم المتحدة هذا العام لتخليد ذكرى هذا الزعيم العظيم، تزامنًا مع الاحتفال بمئوية مولده، وتكريمًا لما فعله لمناهضة العنف والعنصرية بين الشعوب، بينما حملت كلمة مصر لمجموعة الـ٧٧ رسائل للعالم، حول التصدى لأوجاع الدول النامية الغارقة فى الأمراض والحروب والمناوشات، حيث أكد الرئيس ضرورة وقوف الدول المتقدمة صفًا واحدًا لمساعدة الدول النامية.

وحظيت زيارة الرئيس باهتمام رؤساء وقادة دول العالم، الذين تسابقوا للقائه والثناء على دور مصر فى حسن إدارة عدد من الملفات، أهمها التنمية والإصلاح الاقتصادى وإدارة ملف الإرهاب، بعد عام من إطلاق العملية الشاملة سيناء ٢٠١٨، وكانت أهم تلك الزيارات لعبد الله بن زايد آل نهيان ورئيس لبنان وبلغاريا وسويسرا وجنوب إفريقيا وفرنسا وملك الأردن وغيرها الكثير.

وكان للقاء ترامب والسيسى العديد من الثمار، نذكر منها الإشادة بأن مصر تحتل المرتبة الأولى فى قائمة الدول المستقبلية للاستثمارات الأمريكية لأفريقيا، وإشادة صندوق النقد الدولى بالإصلاحات فى مصر، وحرصه على دعم البرنامج الاقتصادى الذى تبناه السيسى منذ توليه رئاسة مصر، حيث اتخذ عددًا من الإجراءات الجريئة وغير المسبوقة، وأقام عددًا من المشروعات القومية، لتتحول مصر إلى مركز إقليمى لتداول وتجاره الغاز والبترول.

واستكمالًا للنجاحات التى حققتها الزيارة، كانت أيضًا بمثابة الميلاد الثانى للعلاقات بين القاهرة وواشنطن، حيث حرصت أمريكا على المصالح والتعاون المشترك ومحاولة تجاوز أى خلاف بين البلدين، فجاءت مناورات النجم الساطع لإضاءة المساحات المظلمة فى العلاقات بين البلدين، ولا نغفل كذلك دور مصر فى وضع القضية الفلسطينية أولوية ينظر لها العالم لدعم الفلسطينيين وحقوقهم فى إقامة دولتهم، ودحر الإرهاب الذى يعد الخطر الأكبر الذى يهدد استقرار العالم.

وعلى هامش زيارة الرئيس وعمله شمالًا وجنوبًا، كانت أيضًا لوزراء الصحة والاستثمار نشاط ملحوظ لإنجاح الزيارة عبر ملفاتهم، فقد كان لملف الاستثمار النصيب الأكبر على طاولة الرئيس، لجذب فرص التعاون والتبادل التجارى، حيث أقامت مصر جناحًا للاستثمار بمقر الأمم المتحدة، لعرض رؤيتها فى الإصلاحات ودعم المشروعات، بينما حضرت وزيرة الصحة عددًا من الاجتماعات حول السل والأمراض المعدية، ووقعت عددًا من الاتفاقيات لدعم القطاع الصحى فى مصر.

وختامًا كانت لزيارة رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو أهمية كبرى، فى وضع أزمة قطاع غزة بالصدارة والاهتمام بعملية السلام فى الشرق الأوسط وضرورة إقامة الدولة الفلسطينية.

أخيرًا، كانت لزيارة الرئيس السيسى للولايات المتحدة اهتمام بالغ فى عناوين الصحافة العالمية قبل العربية، فقد حققت نجاحًا فاق كل التوقعات وزادت ثقة واحترام العالم لأرض الكنانة، ولا نغفل دور الوفد الدبلوماسى رفيع المستوى الذى ساعد فى تنظيم وترتيب هذا الجهد غير العادى، ومدى التعاون والود الذى شهد له الجميع، وتستمر مصر فى طريقها نحو الإصلاح والتنمية رغم كيد الحاقدين، حتى استعادت ريادتها وثقة العالم بها مرة أخرى.


اضف تعليقك

لأعلى