مدحت بشاى يكتب: إعلام تايه يا أولاد الحلال !! | الصباح

مدحت بشاى يكتب: إعلام تايه يا أولاد الحلال !!

مدحت بشاى

مدحت بشاى

لا ريب أن وسائل الإعلام باتت هى الأخطر على وجه الأرض، وهذه القوة تتحكم فى عقول ووجدان ومشاعر وتوجهات الجماهير، وهذا ما دفع بعض الدول أن تتبنى فكرة توظيف وتنمية واستثمار الإعلام بوصفه قوة داعمة ومؤثرة فى حركة المجتمع، ورصدت فى خططها المادية والمعنوية ما يكفل لها حسم بعض القضايا الملحة، على أن يدار الإعلام بشكل احترافى سواء كان هذا الإعلام مرئيًا أو مسموعًا أو مقروءًا.

نعم، لقد آن الأوان أن يقوم الإعلام بدوره للحفاظ على الهوية الثقافية والتاريخية والوطنية، وذلك من خلال إدارة منظومات مؤسسية قادرة على إعداد بنية إعلامية يتم تمكينها لإحداث التطوير المأمول و بث رسائل لا تنال بشكل أو بآخر من حلم الوصول لبناء دولة عصرية.

وعليه، فقد انتقلنا من مرحلة الإعلام التقليدى إلى غير التقليدى، فأصبح الإعلام سلاحًا يستخدم فى إسقاط دولة أو تعظيمها، مشيرًا إلى أن حكومات ما قبل التسعينيات، كانت تعمل وفق تعيين الحدود السياسية للدول، وما بعد التسعينيات وظهور الأقمار الصناعية فالحدود السياسية للدولة لا وجود لها بعد دخول عصر الإنترنت الذى سمح بتخطى الحدود.

دعونا نعمل يا حكومات عصرنا بآليات إبداعية جديدة، ونسارع الخطى لتحقيق التطوير المأمول فى مجال الاتصالات والإعلام، فالحدوتة لم تعد قاصرة على مهمة توصيل المعلومات، ولكن الأهم الحرص على محافظة الإعلام على منظومة القيم التى تتعامل معها و المؤكدة على هويتنا الخاصة تاريخيًا وثقافيًا..

لقد بات على الإعلام الخاص أن يتنبه لمسئوليته التاريخية والوطنية فى تلك المرحلة التى نتحدث فيها عن التنشئة الصحيحة الداعمة لغرس قيم الولاء والانتماء لدى أجيالنا الطالعة لبناء الإنسان..

وعلى صعيد آخر، فقد لعب الإعلام الإقليمى وباعتماد آليات لا مركزية دورًا مهمًا فى مسار الأمم الجديدة، أى عملية بناء المواطنة التى تجمع العديد من الثقافات والأعراق والأديان، و عملت على تطوير الخبرة المهنية بتجارب جديدة فى النصف الثانى من القرن العشرين، لدعم قدرة وسائل الإعلام على نشر ثقافة عامة مشتركة تزيل الفروق والاختلافات، وتجعل من تعايش الثقافات الفرعية أمراً قابلا للحياة، بنسج الإعلام ثقافة وطنية شاملة أو جامعة، ذلك أن الوطنية لم تكن فقط مرتبطة بالتطور الرأسمالى للمجتمعات، وإنما مرتبطة أيضا بعملية التناغم والتوافق الثقافى عن طريق وسائل الإعلام الجماهيرية.

يمر الإعلام المصرى بمرحلة توهان وفقدان للبوصلة والإرادة للتطوير، ولا يبدو أن هناك إرادة واضحة لانتشاله من وهدة الضياع. لقد كان جميعنا نحلم أن يبدأ الإعلام المصرى فى تشكيل حالة وثبة انتقالية بآليات ديمقراطية مخطط لها بحماس وطنى فى أعقاب « 25 يناير « و «30 يونيو «، تلبية لاستحقاقات لها شرعية ثورية و دستورية واضحة، لكن ذهبنا بالإعلام أو ذهب بنا الإعلام إلى حالة فوضى ومعاناة لأزمات تتوالى..

 فلا تعددية فكرية ووطنية، و بات لدينا تقسيمات ما كنا نعرفها باعتماد أشكال من الاصطفاف المرضى والتقسيمات البشعة ما بين أهل الخيانة والعمالة وعدم المسئولية وبين أهل الكبار وأصحاب القرار وهم من يدعون دومًا الولاء الوطنى والانتماء.. وعليه ظهرت نوعيات الإعلام الدعائى والموجه والتنويرى والمهنى والداعم للإرهاب والمحارب له، وإعلام استعادة الدولة وإعلام بناء الإنسان، لتسكن أجهزتنا الإعلامية ويقودها الناس على طريقة « الكراسى الموسيقية « يجلس أولًا الفهلوى الذكى أشطر إخواته على الكرسى الفاضى، ولا تسأل عن مدى احترام المتلقى وهو يرى الصحفى والإعلامى يتنقل من موقع إلى آخر بعد أن رتب ذلك المتلقى المسكين برامج متابعاته، واختار برامجه، يفعلون ذلك ببساطة وتهريج، وبدون حتى تقديم أى اعتذار من جانب أصحاب تلك النوافذ الإعلامية بأداء يتسم بالجليطة وقلة الذوق، حيث يبدو أنهم لا يدرون بقواعد وأشكال أى أدبيات إعلامية لممارسة المهنة.


اضف تعليقك

لأعلى