مدحت بشاي يكتب:راهب الدير والتشخيص السيكوباتى | الصباح
" القومى للطفولة والأمومة" و" القومي للمرأة " يترأسان الاجتماع الاول لفريق العمل الوطني لمكافحة ظاهرة تشويه الأعضاء التناسلية للإناث     elsaba7     القبض على صاحب اكاديمية وهمية منح متدربين شهادات خبرة وهمية بطنطا(صورة)     elsaba7     الرئيس السيسي يمنح وسام الجمهورية لسفير الصين بالقاهرة     elsaba7     هذا ما قالته إليسا عن إعلان محمد حماقي الجديد     elsaba7     الشرقاوي تكشف عن طقوس الشعب المغربي بنقش الحنة للأطفال في رمضان     elsaba7     وقفة لطلاب الثانوى أعتراضا على سقوط السيستم بالغربية « صور »     elsaba7     رشا الخطيب تتألق بفستان لافت للنظر في حفل إفطار.. وتكشف عن عمل درامي جديد بعد نجاح البيت الكبير     elsaba7     تعيين «أبو ريه» مديراً لمستشفى المنشاوى بطنطا     elsaba7     جنح القاهرة تأجل محاكمة "الأب المغتصب" إلى 17 يونيو     elsaba7     الجامعة العربية تعمم دعوة لعقد قمة عربية طارئة على الدول الأعضاء     elsaba7     مخاوف من تسرب النفايات النووية إلى المحيط من "التابوت المشع"     elsaba7     الليلة.. الأهلي يلتقي سبورتنج في نصف نهائي كأس مصر لكرة اليد     elsaba7    

مدحت بشاي يكتب:راهب الدير والتشخيص السيكوباتى

مدحت بشاى

مدحت بشاى

من الطريف والمزعج أحيانًا أن الأحداث الكبرى التى تثير الرأى العام كحادث مقتل الأسقف بماسورة راهب متهم بقتله أن يتسارع البعض منا للتحليل والتشخيص والوصول لبيت الداء وإعلان التطبيقات، أو قل الافتكاسات الانفعالية لتطبيق نظريات علم النفس ورؤى علماء الاجتماع بتعجل ودون قراءة واعية لكل أبعاد الحدوتة من بداياتها وجذورها التاريخية المتعلقة بتركيبة المجتمع الرهبانى فى الفترة الأخيرة، و لا يعلم مجموعة التداعيات التى شملت المكان والزمان والانتماءات الفكرية.

وعليه وببساطة تم تلخيص الحدث من جانب أحدهم فى أن الدير بات مُفرخًا لمرضى نفسيين، وصوًلآ لحالة قاتل تم تشخيص حاله أنه قد رأى فى قتل الأسقف الخلاص الأكيد لشرور الطاغوت بصفته المقدسة كحارس للإيمان ففرح بذلك فرحًا هستيريًا طاغيًا.. فهو بذلك أى الراهب بات فى طريقه إلى الفردوس وليس إلى حبل المشنقة.. هكذا وببساطة رأى المحلل النفساوى تطورات حالة المتهم القاتل، لقد قرر المتهم بالأصالة عن نفسه وبالنيابة عن بقية الملائكة تطهير البشرية من أدرانها.. أليسوا ملائكة أرضيين..؟!... هكذا تم تصوير حالة القاتل المسكين الضحية للوجود فى مجتمع رهبانى الذى رأى المُشخص الفصيح أن فيروس سيكوباتى قد نفذ من أبواب قلايات الرهبان وكاد يحذر من يوم أسود تتشكل فيه خلايا إرهابية داخل أديرتنا المصرية التاريخية العتيدة !!!

ويبقى السؤال: أى تعاليم مستندة لأى مدارس روحانية أو مذهبية أو حتى متطرفة مسيحية يمكن أن تكون قد دفعت المتهم القاتل لارتكاب جريمته فجن جنونه واعتنقها ليجد مبررًا لجريمته كما يتصور ذلك المحلل الدراماتيكى السوداوى وهو الأمر المخيف للقارئ المسكين ؟!

وإذا كان القاتل مريضًا، فماذا عن شريكه وعن باقى المعارضين لسياسات الأسقف العظيم كما أوضحت تصريحات قد خرجت من الدير ؟.. أسأل: أهم مرضى أيضًا مسهم المس الشيطانى المحرض على العدوان على أهل الرداء الرهبانى ؟!

وفى تناقض عجيب، يُطالب المحللاتى الكنيسة بالذهاب إلى رهبنة معاصرة.. قال «لا لإغلاق الأبواب.. لا للعودة إلى المفاهيم القديمة حيث كان الراهب يتخذ طريقه إلى كهف فى أعماق الصحراء ويعتزل العالم الأرضى نادراً نفسه لدنيا الرب.. فالدنيا تغيرت والعصر– شئنا أو لم نشأ يفرض وجود قوانينه !!..يقصد «رهبنة مودرن أو كاجوال أو تك أواى ».. ويضيف«افتحوا النوافذ.. واتركوا التواصل بين الرهبان والناس يتنامى فى حميمية وداخل إطار خدمى.. وبدلاً من الفحص النفسى للمتقدم للرهبنة حتى يتسنى معرفة قدرة المتقدم على تحمل صعوبات الحياة فى الأديرة التى تقوم على العزلة بعيداً عن صخب المجتمع الخارجى.. قلصوا تلك العزلة.. حماية للصحة النفسية للراهب من الاعتلال.. واخلقوا تفاعلاً إيجابياً بين الراهب والمجتمع.. بين الأرض والسماء ».. هكذا، وببساطة تنظيرية قرر المُحلل الأكبر أهمية تقليص العزلة حماية للصحة النفسية، التى أشار وسبق الإشارة إليها لأنها كانت السبب الرئيسى لكل بلاء أصاب أديرتنا من وجهة نظره!

والطريف أن المُشخص أعلن تأييده لكل القرارات العظيمة لقداسة البابا تواضروس الثانى وطلب المزيد، وهى التى تعيد للرهبنة سابق عهدنا بها، ولا تسمح أبدًا بحدوتة فتح النوافذ على العالم التى طالب بها، والتى وصفها الأنبا روفائيل بالفوضى عند حديثه عن دير الكارثة، وهو ما يشير لعدم القراءة والوعى بأبعاد القضية التى يتناولها البعض ببساطة مؤذية محزنة فى زمن أهل التوهان الفكرى أو النفسى التحليلى السيكوباتى المعالج لضلالات ضحايا الأديرة !!

وأهدى لكُتاب مثل تلك الأطروحات ما جاء على لسان القمص يوئيل المقارى، أحد شيوخ دير الأنبا أبومقار، ولم يتم تكذيبه، بل وتأكد ما قال عندما بادر بالاعتذار والحديث عن توقع عقاب كنسى مناسب، ليعرفوا أصل الحكاية بعيدًا عن اللهم احفظنا وشغل الجنان القاتل وفق توصيف المحلل.. قال الكاهن «إن قداسة البابا شنودة الثالث كان قد أصدر تصريحات للرهبان أكثر من مرة مفادها: «أنا جيت أخرجكم من القمقم اللى أنتم فيه »، متسائلً:«أى قمقم هذا الذى تقصده يا قداسة البابا؟ هل الرهبنة قمقم؟ وهى التى سماها البابا الحالى تواضروس الثانى رهبنة الكفن؟.. وهى رهبنة من أتى ليُصلى عليه صلاة الموتى، والذى دخل ذاك القمقم بنفسه ؟، واستطرد: «هنا يتضح لنا أن الخلافات ليست لاهوتية، وإنما هى خلافات حول الحرية، وهى أيضًا ليست حرية، إنما خَطية، وكل من يعمل الخطية فهو عبد للخطية.. » وكشف عن أنه لم تكن هناك ملكية خاصة لأى راهب فى السنوات الماضية، إلا أن الرهبان أصبحوا يمتلكون سيارات هذه الأيام، متسائلً: «هل هذا هو الخروج من القمقم؟ »، مشيرًا إلى أن هناك رهبانًا آخرين امتنعوا عن العمل داخل الدير، واستباح غيرهم الدخول والخروج دون أى قيود، والمبيت عند ذويهم، وربما المبيت رفقة آخرين لا يقربون لهم، مضيفًا، وأكد يوئيل أن الحياة الرهبانية التى عاشها الرهبان فى عهد الراهب الراحل متى المسكين، هى نفس الحياة التى يسعى البابا تواضروس الثانى لفرضها وتقنينها هذه الأيام، وأصدر من أجل ذلك ال ١٢ بندًا التى وضعها لضبط الحياة الرهبانية. وأكد أن تلك البنود هى مقدمة للحياة الرهبانية، وهى نفس سمات الحياة الرهبانية الحقيقية التى عاشها رهبان «أبومقار » فى حقبة الراحل متى المسكين، وهى نفس السمات التى كان يسعى شيوخ الدير إلى استمراريتها.


اضف تعليقك

لأعلى