رمضان حسن يكتب.. الأبلة "ماجدة" | الصباح
المصريين": القمة المصرية الروسية تفتح آفاقاً جديدة في مسيرة العلاقات بين البلدين     elsaba7     رئيس الوزراء: تعطيل الدراسة غدا بالمدارس والجامعات بالقاهرة الكبرى بسبب الأحوال الجوية     elsaba7     مفاجأة .. الموعد النهائي لقمة الاهلي والزمالك لم يتحدد     elsaba7     مصر تعرب عن صدمتها من تصريحات رئيس الوزراء الإثيوبي حول حرب سد النهضة (بيان)     elsaba7     محافظة القاهرة: 30 سيارة تعمل لشفط المياه من نفق العروبة.. فيديو     elsaba7     برلمانية تهدد الحكومة بسحب الثقة نتاج فشلها فى إدارة التعامل مع الأمطار والسيول     elsaba7     "بينهم عريس وعروسة".. أصابة ٧ أشخاص فى حادث تصادم أتوبيس نقل جماعى بالغربية     elsaba7     إصابة 7 أشخاص في حادث تصادم أتوبيس وسيارة عروسين بطريق طنطا المحلة     elsaba7     السيسي يستقبل رئيس مجموعة "جاز" الروسية لصناعة السيارات     elsaba7     الخميس.. "عبدالدايم" تفتتح المهرجان السنوي الثاني عشر للحرف التقليدية     elsaba7     مصر للطيران تعلن تأخير بعد رحلاتها بسبب الأحوال الجوية     elsaba7     مصرع طفلة غرقا بالغربية     elsaba7    

رمضان حسن يكتب.. الأبلة "ماجدة"

رمضان حسن يكتب الأبلة ماجدة

رمضان حسن يكتب الأبلة ماجدة

كعادته يأتي الموت دون استئذان، ليخطف مَن نحب ويذهب بهم في ذلك السفر البعيد، نازعًا قلوبًا قد أحبت مَن يختاره، فهو لم يكترث يومًا بحزن وألم مَن طرق أبواب ديارهم، ليصطحب أحدهم في رحلة بلا عودة.

اليوم قد اختار الأبلة "ماجدة" .. معلمتي حين كنت في بداية المرحلة الإبتدائية، لم أنسَ يومًا أنها أول مَن استقبلني في أول يوم لي في المدرسة، حين نادت علي وأخذتني إلى أول "تختة" في الفصل وقالت لزميلتها: "دا ابن أختي"، لم أكن أعرف من تكون .. ولكن كانت هي تعرفني جيدًا، لقد ساعدتني في أن أدخل إلى هذا العالم الغريب بالنسبة لي كطفل لم يكمل السابعة من عمره، شعرت معها في يومي الأول في المدرسة بأمان وطيبة أمي، بينما أجهش أغلب الأولاد بالبكاء، فمنهم من يريد أمه ومنهم من يخف من هذا العالم الغريب الذي يخطو فيه أول خطوة، كانت دائما ما تربط على كتفي وتقول: "أوعي تعيط زيهم يا حسام .. دي عيال خايبة"، وأخذت تهدأ وتحضتن من يبكي منهم، فكان لضحكتها - التي لم تفارق يومًا وجهها - أثرها على احتواء الموقف.

ظلت هي فقط من تعلمنا حتى نهاية العام الدراسي الأول، وأتذكر جيدًا أنها لم تعتذر يومًا عن المجئ إلى المدرسة رغم معاناتها الشديدة في أن تخرج من بيتها إلى المدرسة، لم تجد حرجًا في أن تجلس في طريقها للمدرسة عدة مرات، في سبيل أن تأتي لأطفالها لتعلم جيلاً لم يكن الأول ولا الأخير .

لم أتذكر يومًا أنها لجأت لعقاب أحد منا، وأيضا لم أنسَ حقيبتها التي كانت تملؤها "بالكرملة" لتكافئ بها من يقرأ الدرس.

وحين كبرت وتأتي الصدفة لأراها في رحلتها الشاقة للمدرسة، فتعاتبني عتاب أمي لي حين أغضبها، وتقول: "كبرت يا واد وما بتسألش عليا .. حفظت جدول الضرب ولا لسه .. ابقى خليني أشوفك يا واد"، وكانت الحياة هي الأخرى تلهينا في مشاكلها ودروبها، فمرت سنوات طويلة لم أرَ معلمتي فيها، ولكن حين كنت أمر من أمام بيتها كانت عيني تبحث عنها، واكتفي بأن ألوح إليها بيدي لأظفر منها بابتسامة وأمضي، ولكن ها قد حُرمت من تلك الابتسامة من معلمتي التي كانت وستظل أم لي ولغيري من تلاميذ فصل 1/1 بمدرستي الإبتدائية.

إن طيور الشجن تحوم حول قلمي، جعلتني أسطر لها بعض الكلمات حين أرثي من علمتني القراءة والكتابة، وهاجت بعقلي أسئلة كثيرة أين ذهبت؟ أين اختفت؟ لماذا هجرت بلدتنا؟ لماذا رحلت مبكرة؟ ولكن هي إرادة الله، اختارها لتكن بجواره، وتسكن فسيح جناته،

كم كان يروق لي أن اتحدث معها ولو دقائق قبل أن ترحل وتترك خلفها حزنًا لعل الأيام تمحوه بعد فراقها، وكم كنت أتمنى أن أشهد وداعك، وأحملك على كتفي لمثواكي الأخير .

عزيزتي أرجو أن تسامحني، اعترف أني كنت ولدًا عاقًا بمعلمته، ولكن هي ظروف الحياة، أغفلتني عن السؤال عنكِ، ولكن تعلمين أني أحبك ويعلم الله ما بداخلي الآن من ألم وحزن على فراقك، كنت بحاجة الآن ليديكِ لتهدأ من روعي وتهون عليّ فقدانك الأبدي كما كنتي تفعلين فيما مضى.


اضف تعليقك

لأعلى