مدحت بشاى يكتب: دراما «البلطجى» والإعلام الفضائحى | الصباح
جنايات طنطا تؤجل النظر فى قضية " تذكرة الموت " إلى ١٥ فبراير القادم     elsaba7     آثار الإسكندرية: أستمرار أعمال الصيانة بقلعة قايتباي (صور)     elsaba7     حقيقة تعيين "حمو بيكا" معيدا بكلية الآداب جامعة سوهاج     elsaba7     محافظ الغربية يناقش نسب تنفيذ مشروعات الرصف المسندة للشركة الوطنية للمقاولات     elsaba7     شاهد.. الرئيس السيسي يتفقد فرع جامعة الملك سلمان بشرم الشيخ     elsaba7     المعرض والمؤتمر الدولي الثالث لعالم التجارة الإلكترونية والمدن الذكية يختتم أعماله بالرياض     elsaba7     إيداع البشير في مؤسسة إصلاحية لمدة عامين ومصادرة أمواله     elsaba7     بعثة ليبيا فى مصر تنشق عن السراج وتؤكد انحيازها للجيش الليبى     elsaba7     بالصور.. السيسى فى جولة تفقدية بالدراجة فجر اليوم بمدينة شرم الشيخ     elsaba7     السجن 10 سنوات لرئيس السودان السابق عمر البشير.. تعرف على التفاصيل     elsaba7     كهربا يمنح فايلر خططا عديدة لخط هجوم الأهلي     elsaba7     رئيس وزراء اليونان: أردوغان معزول وسنحمى حقوقنا السيادية     elsaba7    

مدحت بشاى يكتب: دراما «البلطجى» والإعلام الفضائحى

مدحت بشاى

مدحت بشاى

لا أتفق مع من يطلقون على بعض الفنون بشكل عام والدراما بشكل خاص بالنظيفة أو غير النظيفة، فإن من يتصورون أن أهم وظائف الدراما أنها جاءت لضرورة إعلاء قيم الخير والسلام والعدل وغيرها من القيم الإيجابية وفقط، وفى المقابل تفعيلها لنبذ القيم السلبية، هم يأملونها دراما «طوباوية».

فى الدراما نحن بصدد دنيا خاصة هى ملك مبدعيها تتصارع فيها قوى الشر والخير بكل الصور التى يراها أصحابها وبلغة سينمائية أو درامية تليفزيونية تتجدد وتخدم الشكل والمضمون، ويتحكم فى صراع الشخوص فيها الأبعاد الطبيعية والاجتماعية والنفسية لكل منها، فتتفاعل التركيبات المختلفة الخاصة بهم والتى تحكم حركة وأداء وإرادة هؤلاء فتتصاعد الأحداث إلى حيث يرى صناع العمل الهدف الأسمى شكلًا ومضمونًا لإبداعهم.. وعليه يتم بناء الدراما بدقة وإحكام.

أما الدراما التى يدعى أصحابها أنهم معنيون بتقديم فن واقعى، فنجدنا أمام أعمال تحاكى ما يتصورونه الواقع محاكاة رذيلة سخيفة لأبشع وأحط التفاعلات البينية بين شخوص ما يدعون أنهم يمثلون الواقع.

لاشك أن المبدع الحقيقى والمحترف يقدم رؤية خاصة للواقع فيرسم لتلك الرؤية ملامح واقع جديد يخدم أهدافها التى أرادها للعمل، وإلا فما الفارق بين التقارير الإخبارية التليفزيونية المنقولة من مناطق وبؤر عشوائية وما تقدمه مسلسلات الردح والشتائم بين القابعات فى بلكونات منصات إطلاق وصلات النميمة وكشف العوارات، ورجال الكوتشينة والشيشة وسحب المطاوى والسنج فى غرز ومقاهى الغلابة ؟!!

ألا نرى الفارق الهائل بين نوعيات دراما الأخ «أسطورة» أو الست «خالتى فرنسا» وغيرها من سخائم إنتاج أهل الواقعية العبيطة لسفح جيوب الغلابة بدعوى أنهم يقدمون واقعهم، وبينها ودراما العظيم صلاح أبوسيف وواقعية «الزوجة الثانية» و«القاهرة 30» وغيرها له ولغيره من رواد دراما الواقع الإبداعية ؟!

تعالى عزيزى القارئ لنتأمل معًا أحد أهم مشاهد فيلم «الزوجة الثانية».. من منا ينسى مشهد الفنان «حسن البارودى» وهو يقول بعباراته اللزجة المنافقة للسلطة والسلطان وبأداء عبقرى مستخدمًا بعض آيات الدين موجهًا حديثه للفلاح المغلوب على أمره «شكرى سرحان» وهو يدفعه إلى تطليق زوجته: «هييه يا أبوالعلا يا ابنى.. أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم، طلق فاطمة يا ابنى واسمع كلام العمدة»، إلا أن أبوالعلا يقاوم جبروت العمدة ما وسعته المقاومة حتى يضطر فى النهاية للرضوخ وقلبه يقطر دمًا.. ثم كيف كان رد الفعل وبعدها المقاومة ونظرة العمدة المهددة، ودون افتعال أو تشنج أو استخدام مفردات حنجورية.. الفلاح مسكين والظلم لا سبيل لرده، بالإضافة لمشاهد أخرى بيَّن فيها العمدة أن دفاتر الحكومة دفاتره، وإن قاوم الأجير إجراء الطلاق فديته رصاصة بملاليم والدفاتر تقول «حادث تم قيده ضد مجهول».

إنها رؤية متكاملة الأبعاد السياسية والاجتماعية والتربوية لكاتب آمن بمنظورها مخرج يمتلك ناصية أدواته فأودع أسرارها لنفوس أسرة إبداع العمل وسخر لهم كل أدوات ولغة الوسيط الإبداعى دون تقعر أو ابتذال وترخص.

 ولأننى أرى -من وجهة نظرى- أن معظم دراما الزمن الضنين الحالية ومع بداية حلقاتها الأولى قد غادر معظمها مناطق البدايات المنطقية التى تذهب بنا لتوقع تقديم دراما تحمل رؤى يمكن البناء عليها بشكل محترف، فهى دراما معنية بتقديم أنماط استهلاكية لمسلسلات للبيع والشراء، فيكون منها ما يحرض على تعدد الزوجات عبر التركيز على فحولة وعبقرية رجل، ونسوة لا يطلبن من الدنيا غير ليلة فى الأسبوع وربع رجل ولا ضل حيط وعلى الماشى إيحاءات جنسية يتبادلها البطل الرمز مع طلاب النصيحة السريرية.

لقد بتنا نفتقد فى دراما ورش الهبالة أصول وعمارة البنيان الدرامى، وما بقى لنا سوى حواديت منزلية «ملتوتة» كان ينبغى فيها مراعاة الجوانب القيمية والتربوية.. يعنى لا دراما ولا أخلاق!!

وبالإضافة لحالة الجدب الفكرى والتصحر الدرامى واللغة المبتذلة المتداولة فى عدد من المسلسلات، فالبرامج أيضًا غادر مقدمو بعضها مراعاة آدابُ الحوار اللائق إلى حد أنه فى حلقة واحدة كانت تلك الأسئلة للضيف: «أنت ممكن تتجوز واحدة مش عذراء؟.. أنت ممكن تعيش الحب من غير جنس؟..أنت ممكن تتجوز واحدة أكبر منك بكام سنة يعنى؟.. تعمل إيه لو دخلت غرفة نومك لقيت راجل غريب على سريرك؟.. خنت مراتك كام مرة؟.. تسمح لها بالخيانة زى ما بتخونها؟.. ضربتها كام مرة؟.. وسؤال لنجم شهير «مش معقولة يا فنان بجد أنت متجوز وعندك ولد أمال قالوا عنك ليه مالكش فى الستات ؟.. وتنساب الأسئلة بجرأة وابتسام على لسان المذيعة الدلوعة بوقاحة بينما الضيف مدهول على عينه !!.. بس الصراحة عندنا هيئة رائعة لمراقبة الإعلام والدراما !!!!


اضف تعليقك

لأعلى