كريم سليم يكتب: ماما أمريكا | الصباح
مدير الكلية الحربية: اختبارات وقياسات نفسية تتم على الطالب المتقدم للكلية (حوار)     elsaba7     اللواء علاء إبراهيم مخلوف مدير المعهد الفني للقوات المسلحة: في خدمة تحقيق أهداف الوطن (حوار)     elsaba7     اللواء عزت متولى مدير الكلية الجوية: نستخدم فى التدريبات أحدث الطائرات العسكرية والمدنية(حوار)     elsaba7     مدير كلية الدفاع الجوى: الندوات الثقافية والدينية والعلمية عماد الكلية في تأهيل الطالب (حوار)     elsaba7     فاروق الفيشاوي يمر بحالة صحية حرجة     elsaba7     اللواء ايهاب صلاح مدير الكلية البحرية: طلاب البحرية يفوقون قدرات طلاب كليات البحرية الأجنبية (حوار)     elsaba7     مدير الكلية الفنية العسكرية: السيسي يعتمد على الكلية في المشروعات القومية(حوار)     elsaba7     نجوم الفن والإعلام يحرصون علي حضور مسرحية "سينما مصر"     elsaba7     إياد نصار يكشف عن شخصيته في "الفيل الأزرق 2"     elsaba7     نائب جامعة طنطا يتفقد مكتب التنسيق الالكتروني لمتابعة سير العمل (صور)     elsaba7     عميد هندسة طنطا: حريصون على تدريب وتأهيل أعضاء هيئة التدريس ومعاونيهم     elsaba7     اتفاقية جديدة لخدمة المرضى لضمان توفر الدواء وتوسيع قاعدة الموزعين     elsaba7    

كريم سليم يكتب: ماما أمريكا

الصباح / 2018-09-02 17:15:41 / أقلام حرة
ترامب

ترامب

أتذكر جيداً عندما كنت صغيرا، كانت تقع بيني وبين أخوتي الكثير من المشاحنات الطفولية الساذجة، على الكثير من الأشياء مثل أحقيتي كأخ أكبر في ركوب الدراجة الهوائية قبل جميع إخوتي، ولأكبر وقت ممكن ومتاح، ومع تكرار الشكوى من جانب أخي أحمد وأختى أية لم يكن أمام أمي من سبيل سوى محاولة معاقبتي وردعي عن أنانيتي، وذلك عبر عدة وسائل كثيرة، كان أعظمها تأثيرا هو حرماني من المصروف لفترات طويلة، ومازلت أتذكر ذلك جيدا وكأنة حدث بالأمس وأعترف بعد هذا الوقت كله بأنني كم كنت مخطئا  وأنانيا، غير أن ذلك لم يغير في سلوكي شيء، بل وعلى العكس أكسبني شراسة التمادي أكثر وأكثر حتي أنني أكاد أتذكر واقعة تحطيمي للدراجة فيما بعد.

كانت أمي ومازالت امرأة طيبة للغاية بيد أنها أتبعت الوسيلة التقليدية الموروثة والمتاحة، فلم تستطع معالجة الأزمة ولم تجد لذلك سبيل وها أنا ذا قد كبرت ولم يعد لدي حتي تلك اللحظة مجرد دراجة .

وعلي العكس من ذلك الدور الفطري الرباني الذي تنتهجه أي أم تماماً عادة ما تحاول الولايات المتحدة الأمريكية اصطناع ولعب دور الأم الحنون الطيبة " المثالية " التي ترعي ابنأها القصر وترضعهم الديموقراطية من نهديها المترعين بالعدالة والمساواة وتحاول تصدير هذة الصورة الذهنية للعالم أجمع عبر وسائل الإعلام المختلفة، وفي حال قيام أحد أطفالها بمحاولة التعدي على حقوق غيره أو التغريد خارج السرب يتم معاقبته " من وجة نظرها " بحرمانه من المصروف وهذا هو عين ما حدث لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين التابعة للأمم المتحدة  " الأونروا " فمنذ تولي دونالد ترامب زمام السلطة بالبيت الأبيض بدأت التصريحات تتوالي تباعاً عن احتمالية وقف الولايات المتحدة الأمريكية تمويل الأونروا، وذلك بزريعة برامج الوكالة المعيبة التي لا يمكن إصلاحها على الإطلاق، خاصة أن الوكالة تراعي شؤون أكثر من خمسة ملايين من اللاجئين الفلسطينيين بالإضافة إلى مدارسها التي تضم الكثير من أطفال قطاع غزة، مما ينذر بكارثة إنسانية كبيرة للغاية في الوقت الذي تدعي فيه إسرائيل بأن الأونروا منظمة إرهابية وتدعم الإرهاب، وأن أستمرار وجودها ودعمها سوف يؤدي إلي استدامة أوضاع سكان غزة السيئة الذين يعانون تحت وطأة حكم حماس، وأنه لا ينبغي تقديم الدعم المادي للاجئين من خلال منظمة مختصة بعينها خاصة في ظل التعريف الواسع والفضفاض لمفهوم اللجوء والمواطن اللاجي، وترى أن ذلك يساهم في توسيع عدد وقاعدة اللاجئين المستفيدين من هذا التعريف ويهدد كيان الدولة العبرية، وايديولوجيتها وهويتها كدولة دينية بالأساس في ظل ادعاء تل ابيب قيام المنظمة بتشغيل المنتمين لحركة حماس واستخدام مدارسها لتخزين الصواريخ .

بالفعل صدر قرار" ماما أمريكا" بوقف تمويل الأونروا ليتوافق ويتماهي مع طلبات الجانب الإسرائيلي بصورة كبيرة وليستخدم كورقة ضغط على القيادة الفلسطينية التي لم تعد تعترف بدور واشنطن كوسيط للسلام عقب قيام الأخيرة بالاعتراف بالقدس كعاصمة للكيان الصهيوني في ديسمبر الماضي،  لتسقط بذلك ورقة التوت التي لم تكن الأولى ولن تكون الأخيرة عن سوءة ربيبة العم سام التي طالما ظلت تخصف بها فوق مسامعنا وأبصارنا ..

الحق أقول أن سياسية الكيل بمكيالين وازدواجية المعايير والبرجماتية السياسية ليست بجديدة على الولايات المتحدة الأمريكية، وأن محاباتها لإسرائيل ستظل قائمة إلي ما لا نهاية، وأن وقف تمويل الأونروا لن تكون الواقعة الأخيرة وقد سبقها الي ذلك وقف تمويل مؤسسة اليونسكو بسبب إدخالها للقدس كعاصمة للتراث الفلسطيني.

وفي النهاية لا يسعني سوي أن أقول لا عزاء للأبناء، طالما ظلوا يتشاجرون فيما بينهم على من يركب العجلة أولا، خاصة أن كانت أمهم تختلف عن أمى التي لم تردعني عقوبتها عن موقفي حتي وإن كان موقفي انانيا ، خاصة أن كانت أمهم " ماما أمريكا " اعتادت الحصول بخلاف أمي على لقب " المثالية "


اضف تعليقك

لأعلى