محمد فهيم يكتب: فلاحين مصر ما زالوا "أكلة" سهلة على موائد اللئام | الصباح
السعودية تستضيف 200 حاج من أسر ضحايا هجوم نيوزيلندا الإرهابي     elsaba7     أسامة كمال يشن هجومًا حادًا على "أردوغان".. ويؤكد: حول تركيا لدولة بوليسية     elsaba7     طقس حار جدًا غدًا.. والأرصاد: درجة الحرارة 42 (فيديو)     elsaba7     مخاطر جمة.. ما الذي يحدث للجسم عند تناول السكر بكثافة؟     elsaba7     غدا.. حزب "المصريين" يعقد ندوة "المرأة نحو الأفضل"     elsaba7     رئيس الرقابة الصحية: الهيئة تُعد مستقلة وتتبع رئيس الجمهورية مباشرة من أجل ضمان حيادية     elsaba7     أسامة كمال يعلق على تقرير البنك الدولي.. ويؤكد: المؤشرات الاقتصادية في تحسن كبير     elsaba7     والد الشهيد الرقيب أحمد عبد العظيم يكشف كواليس الحوار الذي دار بينه وبين الرئيس (فيديو)     elsaba7     الرقابة الصحية: يُجرى حاليًا تسجيل واعتماد المنشآت التي تقدم خدمات صحية ماهرة     elsaba7     رئيس الرقابة الصحية يُشددّ على ضرورة توافر عمالة ماهرة بالمؤسسات الصحية     elsaba7     مبادرة لتدريب وتوظيف ذوي الاحتياجات الخاصة بأمانة حزب الحرية المصري بأكتوبر     elsaba7     محمد حميدة يكتب: الجمهور "مُحرز" الهدف في مباراة الجزائر     elsaba7    

محمد فهيم يكتب: فلاحين مصر ما زالوا "أكلة" سهلة على موائد اللئام

د محمد علي فهيم

د محمد علي فهيم

أحمل وسام شرف "فلاح" أينما حللت، أختال فخرا كلما تحدثت عن قريتي أذوب عشقاً كلما سمعت عن بطولات الفلاحين على مر التاريخ، وهم اصحاب النضال والكرامة والحضارة على مر التاريخ.. حبات عرقهم الطاهرة وهم يحصدون الأرض، نضالهم ضد المستعمر والمحتل يلقنني والعالم بأسره مفاتيح الشرف والكرامة.. وذلك ما يدفعني لشن هجوم ضار على من يشوهون "الفلاحية".

* أين موقع الفلاح المصري على الخريطة الاجتماعية والاقتصادية؟

يمر الفلاحون الآن بسنوات عجاف وليست سبع سنوات عجاف فقط مثلما حدث فى أيام سيدنا يوسف علية السلام حيث اختزنت مصر الغلال وصدرتها لدول الشرق الأوسط بأكمله كل عام وكانت مصدر الخير لمعظم الدول و سله الغذاء منذ ألاف السنين.. فأين مصر اليوم من ذلك وكيف يعامل الفلاح المصري؟، حيث بلغت فئة الفلاحين المهمشين 55% من سكان مصر وتدهور حال الفلاح وحال الزراعة فانقسمت الأراضى الزراعية بين "جمعيات"الائتمان الزراعي والإصلاح الزراعي فى السجلات والدفاتر دون القيام بواجبهم تجاه توفير مستلزمات الإنتاج من تقاوي محسنه عالية الإنتاج أو الدعم الفني من خلال الأجهزة الفنية بالمناطق والمديريات والاستفادة خبرات من أساتذة من البحوث الزراعية كما فشلت فى عمل عقود ثلاثيه بين الجمعيات المحلية والمركزية والعامة وتسويق المحاصيل وذلك بالأسعار المعلنة .

التعاونيات الزراعية ... جثث ميتة فى القري والريف


عن المؤمرات التى تعرضت له التعاونيات منذ أكثر من ثلاثين عاما والتى أفقدتها مقدراتها وذلك بسبب استيلاء بنك التنمية والائتمان الزراعي على ممتلكاتها وأموالها مع منتصف سبعينيات القرن الماضي، إضافة إلى استمرار سريان قانون عاجز وضعها مكبلة تحت تصرف الجهات الإدارية، وأدى في نهاية الأمر إلى اغتيالها واغتيال آمال وأحلام ملايين الفلاحين في العيش الكريم وكنتيجة لهذا فقدت التعاونيات الزراعية مكانتها وانحسرت قدراتها وتضاءلت أنشطتها. 


عدد الجمعيات التعاونية الزراعية في مصر يبلغ 6334 جمعية تضم جميع الحائزين للأراضي الزراعية والذين يبلغ عددهم 5.7 ملايين حائز (مالك) لمساحة زراعية تقدر بنحو 5.7 مليون فدان يشكلون بأسرهم بنحو 55% من سكان مصر، كما أن التنظيمات التعاونية الزراعية التى كانت تعد قاطرة التنمية للقطاع الزراعي، انهارت مع تحول سياسات الدولة إلى الاقتصاد الحر خاصة بعد أن استولت السلطات على أموالها وحولتها لبنك التنمية والائتمان الزراعى. 


ويبين التقرير أن انتخابات أعضاء مجالس الجمعيات التعاونية التى جرت خلال هذا العام لم يشعر بها أحد من المهتمين بدعم قطاع الزراعة والفلاحين بسبب تجاهل الإعلام تنمية القطاع الزراعى وتحسين أوضاع الفلاحين ، وهو الأمر الذى يؤكد ضرورة قيام الفلاحين بأنفسهم بتكوين تنظيماتهم لاستعادة مقدرات التعاونيات التى هى فى الأصل ملك لهم ومن أسهمهم التى دفعوها منذ عشرات السنين.

إفقار الفلاحين.. لصالح من؟

لم أكن أتخيل ما آل إليه وضع الفلاحين والزراعة في مصر، إلا خلال هذا الموسم الزراعي"السيء جداً" على فلاحي مصر، والذي يبلغون ما يقارب عشرة ملايين أسرة يشكلون ما مجموعة 55% من سكان مصر أي أكثر من نصف عدد السكان، وهؤلاء موزعون على أكثر من 6 آلاف جمعية زراعية ترعي شؤونهم، حيث ينتخب رئيس الجمعية من بين الفلاحين ولا يتقاضى أجرا مقابل ما يقوم به من خدمة للفلاحين، غير أن وزارة الزراعة استولت في عام 1980 على أموال الجمعيات الزراعية التي هي أموال الفلاحين والتي قدرت آنذاك بحوالي 250 مليون جنيه والتي تقدر بحسابات اليوم بــ 200 مليار جنيه وهو ما كان يجعل الفلاحين في مصر أفضل ربما من الفلاحين في أوروبا. 


ولأن الفلاحين لا نصير لهم فلم يجدوا من يقف معهم من تجاهل الدولة لهم طوال العقود الماضية بل إن الكارثة التي قامت بها وزارة الزراعة أصبحت مضاعفة بعدما قامت الحكومة بضخ هذه الأموال التي استولت عليها من الفلاحين في بنك التنمية والائتمان الزراعي، الذي أخذ يقرض الفلاحين من أموالهم بفائدة مركبة تصل إلى 18% سنوياً، وقد أدي هذا إلى تراكم الديون على الفلاحين حيث وصل كثير منها إلى أكثر من 300% من أصل الدين المستحق على الفلاح... واصبح ملايين الفلاحين، الآن يعانون الفقر والعوز، بينما توجه الخيرات لصالح عدد محدود من المحظوظين. 


الفلاحون يتم دعمهم في كافة أنحاء الدنيا لكن ما يحدث للفلاح المصري من عملية إفقار، يفوق الخيال حيث ينهشه المرض والفقر بعدما كانت بيوت الفلاحين طوال العقود الماضية لا تخلو من الخير الذي تجود به الأرض، أما الآن فإن الفلاح يشتري حتى قطعة الخبز التي يأكلها، أما "المسؤولون" عن الزراعة فإنهم حققوا لأعداء مصر ما يعجز الأعداء أنفسهم عن تحقيقه،

وسوف اقوم تشخيص مواضع الخلل المزمنة والمرتبطة باحوال الفلاحين واقتراحات الحل في مقال آخر إن شاء الله. 


دكتور محمد علي فهيم – مركز البحوث الزراعية

 


اضف تعليقك

لأعلى