سالي عاطف تكتب: تواضعوا يرحمكم الله | الصباح
«بصل وعيش وجبنة».. قصة رسالة صعيدي لـ«عبدالناصر» غيرت حياة المصريين     elsaba7     أحمد موسى: السيادة للشعب في مصر.. ولبسّنا الإخوان طرحة في ٣٠ يونيو (فيديو)     elsaba7     عميد آداب القاهرة: المنطقة العربية تمتلك مقومات الوحدة بين دولها     elsaba7     هند البنا تطلق مبادرة للدعم النفسي لأسر الشهداء     elsaba7     قبل مباراة المقاولون غدا.. رسالة عاجلة من أحمد موسى للاعبي القلعة الحمراء     elsaba7     حقيقة تسمم البطيخ.. مركز السموم يرد ويحذر (فيديو)     elsaba7     عميد آداب القاهرة: الزعيم الراحل جمال عبد الناصر لم يسعى لأن يكون له نظامًا منفردا     elsaba7     عميد آداب القاهرة: ثورة 52 كان لديها خطة لجذب استثمارات أجنبية     elsaba7     عميد آداب القاهرة: مشروع بناء السد العالي كان أحد أهم مشروعات الثورة الاقتصادية     elsaba7     مصر تُدين قيام الاحتلال بهدم مباني سكنية فى القدس     elsaba7     أستاذ تاريخ: نجيب كان واجهة للضباط الأحرار.. وهذا سبب الخلاف معهم (فيديو)     elsaba7     فتاة تتخلص من حياتها بعد عدم تمكنها من مشاهدة مسلسل في المنيا     elsaba7    

سالي عاطف تكتب: تواضعوا يرحمكم الله

سالي عاطف

سالي عاطف

وسط ضغوط الحياة وأوجاعها، يبحث الإنسان دائمًا عمن يشعر به ويدعمه، حتى وإن كان من خلال الجانب المعنوى، كالكلمات التشجيعية وإعطاء دفعة أمل وسط عبث يتزايد يومًا تلو الآخر، فالكل بحاجة لمن يهون عليه يومه ويربت على كتفه، وكأنه يقول له: «أنا هنا بجانبك إن وقعت ستجدنى السند والأهل».. فنحن نحتاج دومًا لهذا الدعم، وخاصة فى بيئة العمل التى يقضى بها الإنسان نصف يومه تقريبًا، والنصف الآخر مقسم بين النوم ومعاناة وسائل المواصلات وغيرها من صغائر لا تشغل البال.

فالعمل هو المستقبل، خاصة أنه يأخذ الكثير من وقت وجهد وتعب وفكر المواطن العامل بكل طبقاته، ولكن مع الأسف ستجد شخصيات تنتشر فى العمل، كشخصيات كفار الجاهلية؛ لا تجد لها عملًا فى المؤسسات سوى تكدير الصفو العام، ودس السم فى بيئة العمل، ليس ذلك فقط، فقد تحدثت بمقالى السابق على شخصية فاسدة نطلق عليها مجازًا لقب «الفلاح الفصيح»، حيث يقوم بنشر طاقة سلبية لكل من يقابله حتى يكمل عمله على أكمل وجه لإفشال المؤسسة وطرحها أرضًا، وإغلاقها بـ«الضبة والمفتاح» كما يقولون!

ووسط ضغوطات الحياة، التى تعصر الطبقة الوسطى، والتى تقع بين مطرقة الأسعار وسندان متطلبات الأسرة المتوالية كالنزيف دون توقف، تجد أبناء هذه الطبقة يصرخون ليلًا ونهارًا حتى يكادوا يتحدثون مع أنفسهم.. إلا أن «الفلاح الفصيح»، أو «الأستاذ أبوالخير» كما يطلق عليه الموظفون بسخرية فى بعض المؤسسات، لا يلتفت لكل هذا كغيره من البشر، الذى أنعم الله عليهم بالعطف والرحمة التى أوصانا بها ديننا، ليشعر بأوجاع ومتاعب الحياة التى تنهش جسد العاملين تحت قيادته بلا هوادة، لتجده يومًا بعد الآخر يتفنن فى فرض سيطرته وإثبات ذاته المريضة على حساب هؤلاء المساكين.

وبدلًا من أن يبدأ هذا الشخص الكريه يومه مع موظفيه بجملة: «صباح الخير»، تجده يقول هنا خصم وهنا رفت، وهنا تحويل للتحقيق وغيرها من القرارات الخاطئة، والتى تدل على ضعف صاحبها وضحالة فكره وخبراته، ليتصور نفسه متميزًا عن البشر بذكائه الفذ، الذى لم يتكرر فى البشرية، مع العلم إنه عكس ما يرى تمامًا، فكل من يقابله يشعر بمرض نشأته ونتاج تربيته العقيمة، التى كانت نهايتها شخصًا مدمرًا لكل من تطول له يداه من سلطة أو مال، أو إدارة خاطئة توقع بعدد من الشركات واحدة تلو الأخرى، وتشرد العمال وتحقق خسائر فادحة.

والغريب وسط كل هذا، أن تجد ذلك الشخص بلا ذرة ضمير، لا يشعر بالجوانب الإنسانية التى أنعم الله علينا بها، ولا يتأثر بمصائب زميله أو يتعاطف مع ظروفه الصعبة، ففى حالات الوفاة أو المرض، تجده بدم بارد يهوى قطع الرزق ويتفنن فى تعذيب من يعمل معه، وكأنه فى حلبة مصارعة، كل ما يريده هو تكسير عظام موظفيه وتكميم أفواههم، ولو تجرأوا يومًا وطالبوا بحقوقهم مقابل جهدهم فى العمل، تجده بكل غرور وكبر يقول: «اللى مش عاجبه يمشى»، وكأنه يحاسب البشر، ويلقى بهم فى جهنم!

أما السؤال الخطير، فهو: لماذا لا يتقدم المتميزون فى عملهم بسهولة؟، والإجابة ببساطة تجدها دائمًا فى أفعال الأستاذ أبوالخير، فمثل هذا الجراثيم التى تنتشر فى كثير من المؤسسات مع الأسف، تكون بمثابة المرض المزمن فى جسد الهيكل الإدارى، أو كالدود الذى ينخر فى جميع أرجائها، حتى يطرحها فشلًا وفسادًا، فهو يسعى لدمار كل من لديه خبرة أو فكرة نحو النجاح والتطوير، ويعمل على نحر خبراته وإحباطه، حتى لا يجد المسكين سوى طريقين لا ثالث لهما، إما أن يترك العمل ويهرب قبل فوات الأوان بعلمه ومعرفته وخبراته التى تتمناها أكبر المؤسسات، وإما يكون ضعيفًا فيقع فريسة له ويستسلم فى المعركة ليصبح كالعجينة بين يدى أبوالخير، ويقتل فيه كل ما تبقى من إبداع أو مسئولية أو حب للعمل، ولا يجد سوى الروتين اليومى ليقضى عليه كاملًا، حتى يصبح كالكرسى الذى يجلس عليه، بلا طعم أو لون أو صوت.

عفوًا يا أستاذى أبوالخير، فأنت إنسان بلا قيمة، فالرحمة والعفو هى شيمة الأقوياء، أما الكبر والخسة فسمة الضعفاء أمثالك، ووفقًا لمقولة «الأيام تدور»، سيأتى عليك الدور حتمًا، ولن تجد من يرحمك، لأنك لم تكن رحيمًا، فالله أعطاك الكثير من النعم، كالسلطة والثروة، لكن كل هذا تحول لجنون عظمة، وهى شعورك أنك وحدك من تعرف كل شىء، والباقى كالبهائم معدومى العقل والخبرة، وأنت وحدك من تستطيع إدارة المؤسسة، وبدونك ستكون فى خبر كان!

لكنى أبشرك، بأن التاريخ عبر مئات السنين، يؤكد أن الحياة لا تقف يومًا على أحد، وإن تركت منصبك سواء أدركك الموت أم لأسباب أخرى، فسيأتى حتمًا من هو أفضل منك، ومن يتمناه العاملون ممن ظلمتهم ولم تحن عليهم، ومارست كل سلطاتك السادية لتعذيب موظفيك، وأنت فى غاية المتعة والسرور، وقد نسيت أن الله فوق الجميع، يرى الكل ويرد حقوقهم، لذلك انتظر أن يقتص لحق من ظلمت وقهرت وأبكيت، ولا تسخر ممن قال لك لا تظلم وخاف الله الذى لا يرد دعوة المظلوم، أو ترد كعادتك بسخرية: «هى الدعوة بتلزق»، وكأنك لا تعلم أن الله يستجيب لعبادة الضعفاء، ووقتها ستجد حالك أبشع مما تظن، وتتمنى أن يغفر لك كل من ظلمت.

«تواضعوا يرحمكم الله»، هى رسالتى للقيادات المؤسسات التى تدير مئات البشر يوميًا، فكلنا بشر ولا أحد فوق أحد سوى الله وحده، خاصة أننا نجد أن سر نجاح الدول المتقدمة هى الشخصيات التى تتنافى مع ما نراه هنا، جملة وتفصيلًا، فالقيادى الناجح سر صعود مؤسسات دون غيرها، فليست الإدارة بالتعالى أو فرض السيطرة دون الاحتواء، ولكنها تتمثل فى الحكمة والرحمة والتواضع، وأن تكون للعامل بمثابة جزء من عائلته تشاركه الضراء قبل السراء، فكلما كانت بيئة العمل صحية تنعم بالحب والمودة والابتسامة بين الزملاء، ستجد هناك إقبالًا على العمل وزيادة الإنتاج والإخلاص والضمير والعطاء، حتى إن كان المقابل ضعيفًا، فالسر فى أن تكون قائدًا محبوبًا، وليس مديرًا صارمًا!

أخيرًا، أقول لصاحب المال أو مالك المؤسسة نفسها، لا تخدعك المظاهر أو الأقوال المعسولة، ممن هم ذئاب على هيئة حملان يمدحون فى ذواتهم، ويشعرونك دومًا أنهم من يرعى مالك ومصالحك ويقومون بحمايته من العاملين البسطاء، وهم أول من ينهش مالك وعرضك وسيرتك، ولو سنحت الفرصة سيأكلوك حيًّا، لو تعارضت مصالحهم معك، أو انكشف أمرهم، فالاختيار الصائب أساس النجاح وتجديد الدماء دائمًا بالشباب، وأحاله كل من تجاوز السن القانونى للعمل إلى التقاعد، حتى تستمر المؤسسة فى النجاح، وليس الفشل على يد أبوالخير وأمثاله.


اضف تعليقك

لأعلى