من الإسكندرية لدمياط .. "صيادين بلدنا لمّوا الشبك" | الصباح

من الإسكندرية لدمياط .. "صيادين بلدنا لمّوا الشبك"

الصيادين

الصيادين

يعاني صيادو الاسكندرية ممن يتخذون الصيد كحرفة هي مصدر رزقهم الوحيد، أو الهواه الذين يجدون فيها متنفسًا لهم ومتعة؛ من العديد من المشاكل، فالحرفة التي تتميز بها عروس البحر المتوسط والتي هي قديمة قدم البحر نفسه اصبحت مهددة؛ فالكثير تركوا الصيد بسبب الإجراءات التعسفية التي تتخذ ضدهم ؛فأرتفاع أسعار الأدوات المستخدمة في الصيد إضافة إلي إرتفاع أسعار أستخراج التصاريح؛ كل هذا يقابله عدم السماح بالصيد لمدة تصل إلى عدة أشهر، لا يجد فيها الصياد قوت يومه، ولا يعرف له مهنة غيرها؛ فمحترفي المهنة صيادون بالوراثة .

«متضرر من منع الصيد » هاشتاج تم تداوله على صفحات التواصل الاجتماعي فيس بوك، وصفحات المهتمين بالصيد من الصيادين الهواه؛ ليس فقط لتضررهم من عدم ممارستهم هوايتهم، بل تضامنًا مع الصيادين الذين يعتبرون الصيد هو مصدر رزقهم .

يقول عماد بحرية، صياد هاوي وصاحب محل لبيع أدوات الصيد بمنطقة الورديان بالإسكندرية، إن منع الصيد وإغلاق البحر لمدة طويلة أثر على أرتفاع أسعار الأسماك وأدوات الصيد والطعم.

وأشار إلى أن هاشتاج «متضرر من منع الصيد ،»هو بمثابة مساندة ورد الجميل لكل صياد، متابعًا:«لقد تعلمنا من الصيادين الكثير وهم أصحاب فضل علينا، لكن الكثير منهم لا يتعاملون مع السوشيال ميديا، فكنا نحن صوتهم، لكي تنظر لهم الدولة؛ فهم يعتمدون على رزق يوم بيوم ومنع الصيد أضرهم كثيرًا، فالكثير من أهل الحرفة والهواه باع ما لديه من عدد ومعدات للتعسف الذي يرونه .»

«أنا صياد أبن صياد » هكذا قال الريس أحمد شمس، الذي يمتلك مركبين بالمكس ومركب بالبرلس، مضيفًا: «أعمل في البحر منذ ٥٠عامًا لم أر غلق للبحر بالشهور هكذا، فهذا الأمر نعانيه منذ ٣ سنوات؛ كإغلاق للبحر ومنع الصيد، فنحن لم نرزق بجنيه واحد منذ ٤ أشهر، ويعمل معي ٩ رجال متزوجين يعولون أسر يحتاجون لأموال للأنفاق على ذويهم .»

وأكمل «شمس » حديثه قائلً: «الحال تغير كثيرًا؛ففي السابق كنا نتبع التعليمات وكانت محددة في أماكن ولمسافات معينة، فتكون التعليمات بعدم الدخول ٥ ميل بحري أو ممنوع الأقتراب من الميناء الشرقي لوجود مناورات أو سفن، لكن الآن البحر أصبح يغلق تمامًا من الدخيلة، وحتى أبي قير، فلماذا يمنعوا رزقنا؟ .»

وأضاف قائلً: «أنا كصياد أدفع ضرائب وألتزم بتجديد التراخيص التي تصل إلي ٢٠٠٠ جنيه سنويًا، بالإضافة إلي ٤٠٠ جنيه تأمين إجباري وختم الترخيص الذي كان ٥.٥ جنيه، أصبح الأن ٢١٠جنيه كل 3 أشهر، نحن نعاني من مشاكل كثيرة وصيد البحر أصبح في تراجع تام .»

وأوضح أشرف الصياد، أن البحر مغلق، والشواطىء محتلة من المقاهي والشواطىء، وأشخاص كثيرون مصدر رزقهم الوحيد هو الصيد متضررين،متسائلً: من ينظر لظروف الصياد البسيط؟ مهنة الصيد في دمياط، تواجه أيضًا شبح الاندثار، بعد أن تم الأعتداء على المزارع السمكية مما ينبئ باختفاء الثروة السمكية التي يعيش عليها ألاف الصيادين، فسوف تتحول من مزارع تفيد الإقتصاد الوطني وتحقق الأمن الغذائي إلى «خرابة !»

يقول أحمد المغربي، رئيس اللجنة النقابية للصيادين بدمياط، أن الكارثة بدأت منذ عام، عندما قامت هيئة التنمية للثروة السمكية التابعة لوزارة الزراعة بتأجير عدد من المزارع السمكية على امتداد طريق دمياط بورسعيد، وتلك المزارع تنتج سمك وفيرًا وجيدًا، ولكن المؤجرين خالفوا بنود التعاقد وقاموا بعملية تجريف لتلك المزارع لاستخراج رمال بكميات كبيرة، لبيعها لشركات المقاولات، وتحولت المزارع لمحاجر فى جريمة تعد على ثروات طبيعية ملك الدولة المصرية.

وأوضح أحمد هليل، أحد الصيادين، أنه تم تغيير طبيعة المزارع فى تعدي على البيئة وقوانينها، فتم تدمير الثروة السمكية، وتقدمنا بشكوى لوزارة الزراعة فتلك المزارع يعيش عليها آلاف الصيادين.

وأشار إبراهيم أحمد، مهندس زراعي، إلى أن ما يحدث من تجريف سيغير خواص المّزارع، ولن تصلح للاستزراع السمكي، مما يهدد مصادر الثروة السمكية المهمة للغاية، إذا لم تتحرك الجهات المسئولة وتوقف تلك الاعتداءات على البيئة ومزارع الدولة، لافتًا إلى ان هناك مجموعة من المهندسين الزراعيين والصيادين وأساتذة جامعة دمياط كلية زراعة، تقدموا ببلاغ لمجلس الوزراء لإيقاف تجريف المزارع السمكية وإلغاء التراخيص الممنوحة للمؤجرين الذين خالفوا بنود التأجير،حيث قاموا بعملية تجريف عميقة تصل إلى أكثر من متر ونصف من سطح أرضية المزرعة، وزيادة عن3 امتار من سطح المياه.

وأكد فارس رجب، أمين عام اللجنة النقابية لصيادي دمياط، أن رمال المّزارع تباع لشركات المقاولات بمبالغ طائلة، وأن هيئة الثروة السمكية بدمياط منحت المؤجر ترخيصًا بخروج الرمال خارج المزرعة مقابل مبلغ 2500 جنيه، مع العلم ان الفدان الواحد المجرف يصل ثمنه إلى 150 ألف جنيه،متسائلً: كيف نعطي تراخيص لبيع المال العام؟.

وأضاف أن تلك المزارع يتم تجريفها تحت دعوى التطهير، رغم ان عملية تطهير المزرعة لا تزيد على 10 سينتمتر ات من سطح التربة، ولا يصل الى 150 سنتيمترا كما يحدث، فالمفترض تعويض المزارع اذا اصابها تآكل خلال دورة الاستزراع السمكي للحفاظ على خواصها وزيادة إنتاجها، فمستأجرنها تلك المزارع لا يملكونها لينهبوا ثرواتها، وخاصة أن هيئة التنمية للثروة السمكية قد منعت من قبل خروج الرمال الناتجة عن تطهير المزارع خارج المزرعة، ثم عادت وأصدرت ترخيص بخروج الرمال لصالح المؤجرين.


اضف تعليقك

لأعلى