مجاذيب العصور| "بن العجلان" الشاعر الذي مات حباً فى "هند" | الصباح

مجاذيب العصور| "بن العجلان" الشاعر الذي مات حباً فى "هند"

منى عيسوي / 2018-07-20 12:31:33 / منوعات
صورة

صورة

ألا أن هنداً أصبحت عامرية... إني لعمرك ما أخشى إِذا ذكرت.. ألا إِن هنداً أصبحت منك محرما.. وعبد كلال حاز كل عظيمة.. ولكنها ترمي القلوب إِذا رمت.. وحقة مسك مِن نساء لبسته

 

عبد الله بن العجلان النهدي، من أشهر الشعراء فى العصر الجاهلي، ومن سادات قومة فى حضرموت بالعراق، عندما مر يوماً بالقرب على نهر غسان، رأي عدد من البنات الحسان وهم يسبحن ولفت نظره فتاة جميلة تدعي هند ظل يراقبها طويلاً وبعد أن تعرف على أسمها قرر أن يذهب لخطبتها.

 

وبعد أن تقدم العاشق لوالد الفتاة وهو من نفس قومة "فهد"، وافق الأب، وتم الزواج وظل عبد الله مع زوجته سبع سنوات، كان خلال هذه الفترة "عجلان" والد عبد الله يستمر فى اللألحاح عليه للزواج من أجل الحصول على  حفيد يرث ماله الوفير، ولكن عبد الله كان يرفض ترك هند.

 

كانت قصة حبهما يتحدث عنها رجال ونساء القبيلتين، عشقها زوجها وهي بادلته العشق، ورغم مرور السنين توهج حبهم وازداد تعلق عبد الله بهند .

إن كنت ساقية ببز ل الأدم، أو بحقاقها
فاسقي بني فهد إذا شربوا خيار زقاقها
فالخيل تعلم كيف نلحقها غداة لحاقها
بأسنة زرق صحبنا القوم حد رقاقها

 

عندها طلب منه والده أن يتزوج عليها أخرى، ورفض عبد الله قائلاً: " يا أبت.. إن كل يوم يمر علينا نرفل في سعادة وهناء، ومن المستحيل أن أطلق زوجتي أو أنغص عليها حياتها بزواجي بأخرى، حتى لو تزوجت بأخرى فلن أقربها، لن أجد فيها ما يشدني إليها ويرغبني فيها بعد أن ملكت على هند شغاف قلبي".

لقد كنت ذا بأس شديد وهمة

بكى فرثت له أجبال صبح

قد طال شوقي وعادني طربِي

 

في يوماً ما استغل الأب ثمالة أبنه وأجبره على تطليق زوجته، وبالفعل طلق عبد الله حبيبته "هند"، وبعد أن إستعاد وعيه أطلعها على الأمر حزنت هند كثيراً وقررت العودة إلي والدها.

ألا أبلغا هندًا سلامًا وإن نأت فقلبي بها مذ شطت الدار مدنف
ولم أر هندًا بعد موقف ساعة بأنعم في أهل الديار تطوف

 

حزن عبد الله حزناً شديداً حتي أنه رفض الزواج بأخري، وظل شارداً يفكر فى حبيبته هند، وجن عندما علم انها تزوجت لرجلاً أخراً من بني نمير، ونظراً للعداوة التي بين قومة وقوم نمير لم يستطع عبد الله الذهاب لرؤيتها.

فارقت هندًا طائعًا فندمت عند فراقها
فالعين تذرى دمعة كالدر من آماقها

 

وعندما علمت بنشوب حرب بين قوم زوجها "نمير" وقوم فهد، أرسلت غلام يحذر قوم حبيبها بالحرب، وبالفعل انتصر قوم حبيبها على قوم زوجها، وفى يوماً قرر عبد الله أن يذهب لرؤية حبيبته وعندما رأته لم تصدق عيناها واستقبلته بين أحضانها ناسية زوجها وحياتها، وكان هو الحضن الأخير لهما، حيث ماتا الحبيبين شوقاً عندما التقوا.

خود رداح طفلة ما الفحش من أخلاقها

ولقد ألذ حديثها وأسر عند عناقها

 


اضف تعليقك

لأعلى