فى معقل الحريات .. محاكم تفتيش فى المدارس الأمريكية | الصباح

فى معقل الحريات .. محاكم تفتيش فى المدارس الأمريكية

طلاب مدارس

طلاب مدارس

>>مستندات تكشف شكاوى الطلاب من إجبارهم على معتقدات دينية..وإرغام متحررين على قراءة الإنجيل

على طريقة محاكم التفتيش التى ظهرت فى القرنين الخامس عشر والسادس عشر لمواجهة جرائم البدع والردة والسحر، لجأت بعض المدارس فى الولايات المتحدة الأمريكية إلى معاقبة طلابها الخارجين عن القانون والمتحررين، بل وصل الأمر إلى اجبار الطلاب على قراءة الانجيل وخاصة المثليين منهم.

يأتى ذلك بينما تواجه الحريات الدينية فى مدارس الولايات المتحدة أزمة سواء بالمنع أو بالإجبار، والتى بدأت منذ 2014، عندما أرسل الاتحاد الأمريكى للحريات المدنية فى تينيسى رسالة إلى برنامج مدرسة مسائية فى مقاطعة كانون يوضح أن الطلاب لديهم الحق الدستورى فى قراءة النصوص الدينية الخاصة بهم خلال فترات القراءة الحرة. تم إرسال الرسالة بالنيابة عن صبى يُزعم أنه محظور عليه قراءة كتابه المقدس من قبل البرنامج.

وقال توماس هاستى، المدير القانونى للاتحاد: «التعديل الأول موجود لحماية الحرية الدينية، ويعنى هذا أن المدارس لا تفرض أو تروج للدين، إلا أنها تعنى أيضًا أن الطلاب يمكنهم المشاركة فى الأنشطة الدينية، شريطة ألا يتسببوا فى تعطيل تعليم الطلاب الآخرين».

أرسل الاتحاد الرسالة نيابة عن عائلة كانون كاونتى التى أفادت أن موظفى المدرسة أبلغوا ابنهم فى سن المدرسة الابتدائية أنه يستطيع قراءة أى كتاب ما عدا الكتاب المقدس وأنه سيتعين عليه وضع الكتاب المقدس بعيدًا، وعندما رفض حاول الموظفون أخذ الكتاب المقدس منه، مدعين خطأ أن الدولة يمكن أن تغلق البرنامج الدراسى إذا سمحوا له بقراءته.

استمرت تلك المشكلات حتى تفجرت مشكلة جديدة فى عدد من المدارس الأمريكية ومنها ما حدث فى الثامن عشر من مايو الماضى فى مدرسة نورث بيند الثانوية، عندما كتبت الطالبة «ليف فانك»: أكتب هذا لتوضيح سبب رغبتى فى إجراء تغييرات على كيفية معاملة طلاب الاندماج الاجتماعى من المثليين أو المتحولين جنسيًا فى مدرسة نورث بيند فى ولاية أوريجون.

وتقول الطالبة «كنت فى البداية متوترة للغاية لإخبار مدير المدرسة. لم أثق فى الإدارة، خاصة بعد أن علمت أن صديقتى، أجبرت على قراءة الكتاب المقدس. وفكرت أنه يجب أن أتحدث إلى شخص ما، فتحدثت مع مسئول الموارد المدرسية وأعطيته نبذة عما حدث. كان رده مذهلًا، لكن ليس مفاجئًا. قال إنه إذا كنت سأكون عضوة فى مجتمع المثليين، فيجب أن أجهز للصدام. وقال ستذهبين إلى الجحيم، نعم، هناك فى مكتبه، داخل المدرسة، أخبرنى مباشرة أننى سأذهب إلى الجحيم. وكان ذلك رده على تعرضى للهجوم والعنف من قبل الطلاب».

انتهت رسالة «ليف» ولم تنته المشكلة، ففى الشهر الماضى، اتصلت «وارن بنفورد» الأستاذة فى كلية الحقوق بجامعة ويلاميت بمكتب إحدى جمعيات حقوق الإنسان الأمريكية للمساعدة فى قضية كانت تعمل فيها، وقالت لهم: «فى عملنا نسمع الكثير من الحالات الفظيعة، لكن المعاملة القاسية لطلاب مجتمع المثليين أو المتحولين جنسيًا فى مدرسة نورث بيند الثانوية صدمتنا.

فهؤلاء الطلاب تعرضوا فى المدرسة الريفية على ساحل أوريجون للمضايقة والتهديد والاعتداء لمجرد كونهم ما هم عليه، والأسوأ من ذلك هو أنه عندما يذهب هؤلاء الطلاب إلى المسئولين عن حمايتهم، يتجاهل مديرو المدارس والمعلمون والموظفون طلباتهم للحصول على المساعدة. وبدلًا من ذلك أخبروا إحدى الطالبات أنها ستذهب إلى الجحيم لكونها مثلية، ويتعرضون لتعليمات أكثر قسوة من أقرانهم، ومساواتهم مع البهيمية. كما علمنا أيضًا أن الطلاب أجبروا على قراءة الإنجيل كعقوبة.

ويحمى القانون الشباب المثليين فى المدرسة من البلطجة. ولا يُسمح للمدارس العامة بإجبار الطلاب على قراءة الإنجيل للعقاب أو لأى سبب آخر. وهناك حاجة ماسة إلى تدخل وزارة التعليم فى ولاية أوريجون لوقف مثل هذه الانتهاكات الواضحة للقانون.

كانت شابتان هما «ليف وهيلى»، تقاتلان لتغيير مدرستهما. وبمساعدة مستشار المدرسة والعيادة القانونية فى Willamette Law، نقلوا قضيتهم إلى وزارة التعليم فى أوريجون. وأجرت تحقيقًا دام عدة أشهر ووجدت أدلة قوية على التمييز والانتهاكات الأخرى لقانون الولاية والقانون الفيدرالى.

وتم تسريب تفاصيل الحالات إلى الصحيفة المحلية، وحاولت المنطقة التعليمية التقليل من شأن ما حدث. وسمعت الجمعية الحقوقية شهادات من عدد آخر من الطلاب الحاليين والسابقين والمعلمين وغيرهم من الموظفين المحليين الذين شهدوا أو تعرضوا لمثل هذا النوع من سوء المعاملة فى مدرسة نورث بيند الثانوية. معظمهم ما زالوا خائفين من الإدارة الحالية للتقدم بشكاواهم.

وطالبت ليف وهيلى بإحداث تغييرات جذرية فى المدرسة. فبالنسبة إليهم، لا تكون القوانين على الورق كافية إذا لم يتم تطبيقها، ويريدون التأكد من عدم مواجهة الطلاب الآخرين للتمييز فى المدرسة مرة أخرى. وطلبتا من وزارة التعليم فى الولاية تأكيد ما توصلت إليه من أدلة قوية على التمييز ومطالبة بمحاسبة مديرى مدرسة نورث بيند الثانوية.

وتقول الجمعية إنه من الواضح أن المدرسة لا تقوم بوظيفتها فى حماية وعلاج جميع الطلاب بشكل عادل. فكل طفل يستحق امتلاك مدرسة آمنة، بغض النظر عن ميوله الجنسية أو هويته أو عرقه أو إعاقته أو معتقداته الدينية. سواء كان يعيش فى مدينة كبيرة أو بلدة صغيرة، فإن القانون والدستور يحميان الحق فى تعليم خالٍ من التمييز.

بعدها بأيام قليلة أعلنت مؤسسة اتحاد الحريات المدنية الأمريكية فى ولاية أوريجون أنه قد تم التوصل إلى تسوية نيابة عن طلاب مدرسة نورث بيند الثانوية الحالية «ليف وهايلى سميث» الذين عانوا من التحرش والتمييز ضد المثليين وتم إزالة المدير بيل لوسيرو من وظيفته، وستظل المقاطعة تحت إشراف وزارة التعليم فى ولاية أوريجون لمدة خمس سنوات.

وقال مات دوس سانتوس، المدير القانونى فى جامعة ولاية أوريجون فى ولاية أوريجون: «يعد هذا إنجازًا هائلًا لجميع الطلاب الحاليين والمستقبليين فى نورث بيند». «إنها ترسل رسالة واضحة للجميع فى المنطقة: إذا خرقت القانون بالتمييز ضد الطلاب أو المشاركة فى التبشير الدينى فى المدرسة، فهناك عواقب وخيمة».

وقالت فتيات: إن المدرسة كانت معادية للغاية. والمدير أخفق مرارًا وتكرارًا فى الاستجابة لشكاوى الطلاب، بما فى ذلك عندما صدم ابنه، الفتاتين بسيارته موجها لهم الشتائم. ووفقًا لرسالة تقرير التحقيق من دائرة التعليم فى أوريجون، أنه عندما حاول بعض الموظفين دعم محاولات الطلاب، ردت القيادة فى المدارس الثانوية بالرفض. كما جعل لوسيرو الطلاب يقرأون آيات الكتاب المقدس كعقوبة، وهى حقيقة أكد عليها مكتب المفتش العام من قبل المراقب العام بيل يستر.

للقراءة بطريقة الوسائط المتعددة: 

عقاب مقدس


اضف تعليقك

لأعلى