سالي عاطف تكتب:هل بدأت ثورة الجياع؟

سالي عاطف / 2018-07-08 18:30:18 / أقلام حرة
سالي عاطف

سالي عاطف

اقشعر بدنى، عندما هاتفتنى إحدى صديقاتى فى منتصف ليل الأسبوع الماضى، منهمرة فى البكاء والصراخ، تطلب مساعدتى وتستغيث، حاولت تهدئتها قدر المستطاع لمعرفة ما يحدث، سألتها عن سبب انهيارها بهذا الشكل وسط الساعات المتأخرة من الليل.. أجابت بفزع شديد: «شقتى اتسرقت»، هدأت من روعها، وبدأت تحكى لى ما حدث، وكنت على موعد مع مفاجأة مدوية!

كانت صديقتى العزيزة التى تسكن فى أحد أقدم كمباوند سكنى راقٍ بمدينة أكتوبر، فى إجازة خارج القاهرة مع أسرتها لمدة يومين فقط، قضتهما بأحد الفنادق الفاخرة بالساحل، وفور عودتها ظهرًا لمنزلها وضعت المفتاح بباب المنزل، وبمجرد أن فتحت الباب وجدت الفاجعة، فالفوضى اجتاحت المكان بأكمله، وتناثرت الملابس هنا وهناك، مع ترك إضاءة المنزل بالكامل فى وضح النهار، وانتشرت آثار العبث فى كل الأرجاء، فلم تترك حتى مطبخ المنزل أو دورة المياه، التى خلت من كل محتوياتها البسيطة.

أصابتنى الدهشة مما تقول، فقد دخل السارق فلم يجد ما زاد ثمنه وخف وزنه كما يقولون، سواء مقتينات ذهبية أو مبالغ مالية، فما كان أمامه سوى أشياء ليس لها ثمن، فقد أخذ مروحة وخلاط كهربائى، والغريب فى الأمر أن السارق لم يكتف بهذا، ولكن سرق أشياء لم نعتد سماعها فى حياتنا، لدرجة أننى دخلت فى نوبة من الضحك الهستيرى رغم الموقف المأساوى، فقد تجول السارق بمنزل صديقتى، وقد ظنه أحد المحال التجارية أو السوبر ماركت، وأخذ معه بعض المعلبات إضافة إلى زجاجات زيت الطعام وصابون الاستحمام، وكذلك ملح الطعام وبعض أكياس الأرز والدقيق، وغيرها من مخزون الأسرة الشهرى بالمطبخ، وبعدها لاذ بالفرار تاركًا وراءه عددًا من علامات الاستفهام التى تسرح معها الأذهان، حول ماهية هذا السارق، مما دفعنى للتساؤل: هل نحن على أعتاب ثورة للجياع؟ خلفتها القرارات الاقتصادية والغلاء المستمر الذى أطاح بالطبقة المتوسطة أرضًا لتنضم إلى الطبقة الفقيرة، وسط ضعف الرواتب وسعار الأسعار.

وبعيدًا عما حدث بالفعل الأسبوع الماضى، من حادث سرقة غريب من نوعه ولافت بعض الشىء، إلا أنه يدق ناقوس الخطر لاحتمالية تصاعد هذه الأعمال خلال الفترة المقبلة، خاصة أننا لم نعتد على سرقة المنازل بغرض الطعام، أو إقدام أفراد من مجتمعنا على أعمال عنف أو جريمة بهدف الحصول على قوت يوم، أو بدافع الجوع كما هو واضح أمام هذه الحادثة بالتحديد.

ولعل كل مَن حكيت له هذا الحادث يندهش بعض الشىء، ثم يسخر منها بشدة، ولا أنسى قول أحد أصدقائى معلقًا عما أقول: «يمكن الحرامى فاكر نفسه داخل يتسوق فى السوبر ماركت»، ورغم الدعابات التى تلقيتها تعليقًا على الحادث، إلا أنه على الجانب الآخر أمر فى غاية الخطورة، ويضع علامات استفهام وتعجب على كل المستويات، بداية بكيف لمدينة سكنية عريقة مغلق أبوابها بحراسة مشددة وأفراد أمن ليل ونهار، يحدث بها ما حدث وبهذه السهولة، دون أن يدرى أحد، وكذلك هل يستحق الفعل أن يعرض السارق حياته للخطر بغرض سرقة الطعام من داخل المنازل؟ وهو حادث جديد، فقد كنا نسمع عن سرقة بالأحياء الشعبية أو المناطق الهادئة أو سرقة المحال التجارية، ولكن ماذا يحدث بمجتمعنا الآن، وإلى أين سيقودنا؟!

قد عزمت الكتابة عن هذا الحادث المأساوى، والمثير للسخرية بعض الشىء، حتى ألفت الانتباه لما يحدث فى المجتمع الآن، وأملًا أن يكون هذا الحادث مجرد صدفة عابرة، وليست أداة جديدة وظاهرة خراب على مجتمعنا، وأدعو الله ألا يحدث هذا مرة ثانية حتى لا نجد أنفسنا فى مشهد داخل فيلم لخالد يوسف، يحكى واقع الفقر المرير المسكوت عنه، وسط عدد من الأحمال تقع فى النهاية على كاهل رب الأسرة، والتى ربما يكون خامة صالحة يدفعه فقره واحتياجه إلى أن يصبح مجرد مجرم أو سارق طمعًا فى قوت يوم، وليس الثراء أو التحول الطبقى.

وعلى الجانب الآخر، يجب أن تنظر الدولة بعين الاعتبار لطبقات تعتبر قنابل موقوتة، كل ما تبحث عنه كما يقولون «الصحة والستر»، حتى لا تكون خلايا نائمة تنشط، ولا يستطيع أحد ردعها فى المستقبل.

اضف تعليقك

لأعلى