سليمان جودة يكتب: الإنسان الذى لا يراه الرئيس الأمريكى !

سليمان جودة

سليمان جودة

أعلن جيمس ميلفيل، سفير الولايات المتحدة الأمريكية فى إستونيا، استقالته من منصبه، احتجاجًا على تصريحات الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، التى يسخر فيها من الاتحاد الأوروبى ويقول عنه دائمًا، إنه نشأ فى الأصل للاستفادة من بلاده واستغلالها ماليًا !

وقال ميلفيل فى تصريحات منشورة له بعد الاستقالة، أنه خدم من خلال الخارجية الأمريكية مع ستة رؤساء أمريكان، وعمل مع ١١ وزير خارجية، ولم يكن يتصور أبدًا أن تكون نهاية عمله الدبلوماسى على هذه الصورة التى لا يحبها.. ولكنه لم يجد بديلًا آخر ! 

واستقالة السفير ليست احتجاجًا على سياسات أمريكية حالية مع الاتحاد الأوروبى، وفقط، فالواضح أن سياسات إدارة ترامب كلها تستفزه وتُفقده أعصابه، ويشعر أمامها كما يشعر أمريكان كثيرون بأنها ليست السياسات التى تليق بالولايات المتحدة بين الدول.. فلاهى سياسات دولة عظمى.. ولا هى سياسات دولة أقامها المؤسسون الأوائل الستة، على مبادئ إيجابية عليا قبل أكثر من قرنين من الزمان ! 

وليست هذه هى المرة الأولى التى يواجه فيها ترامب، احتجاجًا على مايفعله ويمارسه من سياسات، فهناك الكثير فى هذا الاتجاه.. ولو أن أحدًا فتش فى مسيرة الرئيس الأمريكى منذ تولى الحكم فى يناير قبل الماضى، فسوف يقع على وقائع رسمية وشعبية بلا حصر، وسوف يراها كلها تكشف عن عدم رضا عن سياساته، ومبادئه التى يتحرك وفقًا لها منذ دخل البيت الأبيض ! 

فهو لا يريد أن يفرق بين عمله السابق كرجل أعمال، وبين مهمته فى البيت الأبيض حاكمًا لأكبر دولة على وجه الأرض، وهو لا يريد أن يفهم أن كون بلده هو الأقوى بين الدول، يُلقى عليه مسئولية كبيرة تجاه شتى الأمم، ويتطلب منه أن يؤسس لمبادئ قوية، وهو يلعب دورًا على مستوى العالم ! 

ولا نزال نذكر كيف أن سارة ساندرز، المتحدثة باسم البيت الأبيض، كانت قد توجهت قبل أيام إلى مطعم أمريكى، تتناول فيه طعام عشائها، فإذا بصاحبة المطعم تطلب منها مغادرة المطعم على الفور بمجرد دخولها، لأن المطعم.. على حد قول صاحبته وهى تشرح سبب قرارها للحاضرين.. لايمكن أن يستقبل زبائن ممن يعملون مع إدارة أمريكية  لا أخلاق ولا إنسانية فيما تفعله ! 

وعندما يصل الأمر إلى هذا الحد، فمعناه أن الضيق من سياسات ترامب ليس على المستوى الرسمى فقط، ولكنه ضيق على المستوى الشعبى أيضًا.. وهو ضيق كما يتبين من واقعة صاحبة المطعم، لا يكتفى بأن يكون ضيقًا نظريًا، ولكنه يعبر عن نفسه على الدوام، وبعصبية ظاهرة إذا ما واتته الفرصة.. وليست حكاية سارة ساندز سوى دليل ناصع على نوع رد الفعل الذى يمكن أن يواجهه العاملون مع ترامب، إذا ما تواجدوا فى الأماكن العامة ! 

وعندما يقرر الرئيس الأمريكى بدم بارد، الانسحاب من اتفاقية المناخ الدولية، التى كان أوباما قد وقّع عليها، فليس لهذا من معنى إلا أننا أمام رئيس لايعنيه من قريب ولا من بعيد، صحة الإنسان.. من حيث هو إنسان فى أرجاء الأرض.. فالاتفاقية كانت تريد التخفيف من الآثار السلبية لتغيرات المناخ على صحة المواطن، أيًا كان، وبصرف النظر عن اسمه، أو لونه، أو جنسيته ! 

والأمل أن تؤدى ردود فعل من نوعية استقالة السفير، ومن نوعية طرد المتحدثة باسم البيت الأبيض من المطعم، إلى أن تراجع إدارة ترامب سياساتها، لتكون أكثر رحمة، وأقل قسوة، فيتصرف هو بروح الرئيس، لا روح التاجر الجشع، حتى لايفقد سفراء أمريكيون آخرون أعصابهم حول العالم ! 

اضف تعليقك

لأعلى