سليمان جودة يكتب: قنبلة أديس أبابا أرادت النهج لا الشخص ! | الصباح

سليمان جودة يكتب: قنبلة أديس أبابا أرادت النهج لا الشخص !

سليمان جودة

سليمان جودة

كانت حكومة الدكتور مصطفى مدبولى أسرع حكومات المنطقة، إلى إدانة محاولة اغتيال رئيس الوزراء الإثيوبى، آبى أحمد على، بأشد العبارات، وكان بيانها فى هذا الشأن قويًا، عندما قال بأوضح لغة، إن مصر يهمها استقرار وسلامة إثيوبيا !

المحاولة وقعت فى العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، ظُهر السبت ٢٣ يونيو، عندما ألقى شخص قنبلة على منصة كان آبى يخطب فى جمع من الإثيوبيين من فوقها، وكانت حصيلة الحادث قتيلين و١٥٠ مصابًا، وألقت الشرطة المحلية القبض على تسعة أشخاص مشتبه بهم !.. ولم يتبين بعد حقيقة الدوافع التى جعلت الشخص المتهم، والذى كان يرتدى ملابس رجل شرطة، يقذف بالقنبلة على المنصة !

ففى العادة يتعرض الساسة حول العالم لمحاولات الاغتيال، عندما يكون الواحد منهم قد قضى وقتًا فى منصبه، ويكون بالتالى قد مارس سياسات أعجبت فريقًا من شعبه، وأسخطت فريقًا آخر.. وهو الأمر الذى لم يحدث مع رئيس الوزراء الإثيوبى.. فالرجل له فى الحكم شهران بالكاد، وما قام به من خطوات فى هذه الفترة القصيرة جدًا، يثير الإعجاب أكثر مما يثير السخط ومشاعر الانتقام !

فهو سارع إلى استضافة قمة على أرض بلاده، بين سلفاكير، رئيس جنوب السودان، ونائبه، مشار، من أجل إنهاء صراع بينهما طال وشهد عنفًا لم يكن أحد يتوقعه ولا ينتظره.. وكانت قمة من هذا النوع مما يُحسب فى ميزان السيد آبى، لأن بين إثيوبيا وجنوب السودان حدودًا مباشرة، ومن مصلحة أديس أبابا بالتأكيد أن يسود السلام والأمن فى هذه الدولة الوليدة المجاورة !

وهو فى الوقت نفسه كان قد أعلن عن استعداده لتطبيق اتفاق سلام جرى توقيعه بين بلاده، وإريتريا، قبل سنوات.. وهذه خطوة محسوبة له كذلك.. فبين البلدين تاريخ من الصراع، ومن صالح كل بلد منهما أن يقوم السلام على حدود مباشرة تمتد بينهما !

وهو للمرة الثالثة كان قد زار القاهرة قبل العيد بأيام، ومنها أعلن خلال مؤتمره الصحفى مع الرئيس السيسى، تعهده بألا تُضار مصر من سد النهضة الذى يقام على النيل الأزرق، والذى يجرى داخل الأراضى الإثيوبية، ويحصل نهر النيل منه على ثمانين فى المائة تقريبًا من مجمل موارده المائية !

وقد بلغ حماس آبى وهو يؤكد عدم نية بلاده، الإضرار بنا فى حصتنا من ماء النهر الخالد، إلى حد أنه أقسم بالله على أن الضرر الذى نتخوف منه نحن، منذ بدأ العمل فى السد بعد ٢٥ يناير ٢٠١١ مباشرة، لن يقع أبدًا ولن يكون !

وهكذا يبدو واضحًا لكل متابع، أن رئيس وزراء إثيوبيا الجديد، ينتهج سياسة مغايرة على طول الخط للسياسة التى كان رئيس الوزراء السابق عليه، ماريام ديسالين، يتبعها ويعمل وفقًا لها.. فلقد كان يعمل على العكس فى الملفات الثلاثة، وكنا فى ملف السد.. مثلاً.. نسمع منه كلامًا، ثم نرى النقيض منه على أرض الواقع، وكنا نُبدى النية الحسنة فى كل لقاء معه، وكان هو لا يرى ما نُبديه!

والأكيد أن إريتريين كثيرين تفاءلوا بسياسة آبى الجديدة مع بلادهم، كما تفاءل كثيرون فى جنوب السودان، كما تفاءل بالدرجة نفسها مصريون كثيرون من حديثه الإيجابى فى موضوع سد النهضة.. وفى الحالات الثلاث كانت الروح التى يعمل بها روحًا مطلوبة بشدة فى العلاقات بين إثيوبيا، وبين جيرانها من ناحية، ثم بينها وبين دول حوض النيل من ناحية ثانية !

ولكن يبدو أن هناك فى إثيوبيا، وربما خارجها، مَنْ لا يريد لهذه الروح أن تكون موجودة.. وليس أمام الذين يهمهم مصالح هذه المنطقة من العالم، إلا أن يتمسكوا بنهج آبى، وأن يدعموه، لعل إفريقيا تعرف السلام والتنمية وتعانقهما، بديلاً عن الحرب والصراع.. أفريقيا فى حاجة إلى نموذج آبى، على مستوى كل دولة فيها، أكثر من حاجتها إلى أى نموذج آخر!


اضف تعليقك

لأعلى