عاطف بشاى يكتب: غياب مصر فى الدراما المصرية | الصباح

عاطف بشاى يكتب: غياب مصر فى الدراما المصرية

عاطف بشاى

عاطف بشاى

الدراما هى قوة مصر الحقيقية والفعالة والمؤثرة التى ننفرد بها عن غيرنا من دول المنطقة ونستطيع أن نقدمها وحدها للإنسانية..

ومع ذلك فهى تتدهور تدهورًا مؤسفًا من عام إلى آخر.. فلا اختلاف يذكر بين مسلسلات رمضان هذا العام والأعوام السابقة، إن لم يكن تراجعًا ذميمًا فى المستوى الفكرى.. وقيمة وأهمية مضمون الأعمال الدرامية وأهميتها.. فالملاحظة العامة أن جيل المؤلفين الشباب الذين يسيطرون سيطرة شبه كاملة على الخريطة الرمضانية ليست لديهم تصورات واضحة عن الواقع الاجتماعى والسياسى الذى نعيشه فى فترة من أهم الفترات التى مرت بنا بأحداثها الجسام ذات التداعيات الخطيرة، والتى تمخضت عن ثورتين قلبتا كل الموازين.. وإحداث تغيير مهول ومؤثر فى كل شىء.. فالموضوعات مستهلكة وقديمة أو مسروقة من أعمال أجنبية.. تغلب عليها الفجاجة والمباشرة فى الطرح.. والحوار تسيطر عليه لغة جديدة قبيحة تغرق تقريبًا كل المسلسلات التى تمتلئ بالنماذج غير السوية.. والشوهاء.. والعلاقات الاجتماعية المنحطة أخلاقيًا.. ولا يخلو مسلسل من احتقار المرأة.. والتبارى فى صفعها وضربها وركلها.. والشاشة تكتظ ببؤر المخدرات بكل أنواعها.. ناهيك عن أحداث البلطجة.. وجرائم القتل غير المبررة.. والخيانات الزوجية الصارخة.. وتكاثر الأبناء غير الشرعيين.. وتكالب النساء على المال الحرام.. وغدر الأصدقاء.. ومعالجة مشاكل شرائح اجتماعية تنتمى لأقلية من لصوص أغنياء.. فى تجاهل تام لأحوال البسطاء والكادحين والعشوائيات ومشاكل الطبقة المتوسطة المتآكلة وافتقار ما يسمى بمسلسلات الصعيد بالصدق فى التناول فهى لا تعدو أن تكون تكرارًا لموضوعات الثأر المستهلكة.. والدم المستباح.. وغياب القانون.. دون رصد لأى أبعاد اجتماعية تعكس الواقع المعاش الذى يعكس فقرًا وجهلاً ومرضًا وظروفًا اقتصادية بشعة وظلمًا اجتماعيًا بين.

ببساطة «مصر» غير موجودة فى الدراما المصرية.


اضف تعليقك

لأعلى