بالتفاصيل ..مأساة الاطفال في دول السلاح النووى | الصباح
الجمعة الخضراء" انطلاق مبادرة"نحو بيئة أفضل" بمهندسين الإسكندرية" احتفالآ باليوم العالمى للبيئة(بالصور)     elsaba7     سوزان نجم الدين امريكية  في "كلبش" الجزء الثالث     elsaba7     جورج فرحة يستعد للتعاون مع المطربين العالمين سوبر ساكو وايكون (صور)     elsaba7     ليلي غفران تعترف بأكبر غلطة فى حياتها..تعرف عليها(فيديو)     elsaba7     بالفيديو والصور. . برومو "حملة فرعون" لرؤوف عبد العزيز يتجاوز 5 مليون ونصف مشاهدة     elsaba7     شاهد|ليلي غفران ..هذه حقيقة مرضي ودخولي الرعاية المركزة     elsaba7     تكريما لصاحب اشهر صورة لنصر اكتوبر اطلاق اسمه علي ملاعب جامعة سوهاج     elsaba7     شاهد|ليلي غفران عن زوج أبنتها المتوفية:"عمل حركة مش تمام ومش عاوزة أسمع عنه حاجة"     elsaba7     شاهد|ليلي غفران بعد وفاة هبة:"معرفتش أعيط ومنزلتش دموع"     elsaba7     شاهد|رد فعل ليلي غفران خلال عرض صورة أبنتها المتوفية"هبة" في شيخ الحارة     elsaba7     شاهد|ليلي غفران عن أبنتها:"راحت من حضني ومش عارفة أعيش حياة طبيعية"     elsaba7     إرسال 1500 جندي امريكي إضافي للشرق الأوسط     elsaba7    

أيتام فى إيران والولايات المتحدة

بالتفاصيل ..مأساة الاطفال في دول السلاح النووى

إبراهيم رياض / 2018-06-24 21:10:35 / سياسة
مأساة الاطفال

مأساة الاطفال

صرخة يائسة من عشر حناجر لصغار بأمريكا الوسطى، فصلتهم عن والديهم سلطات الهجرة الأمريكية المنتشرة على الحدود، الصرخات المنبعثة من تسجيل صوتى مروعة، فكثير منهم يبكون بشدة لدرجة أنهم لا يستطيعون التنفس. يصرخون للنداء على «الأم» و«الأب» مرارًا وتكرارًا، كما لو كانت تلك هى الكلمات الوحيدة التى يعرفونها، يقطعه صوت لعامل دوريات على الحدود ضاحكًا: «حسناً، لدينا هنا أوركسترا».

هذا التسجيل الصوتى تم الحصول عليه من قبل مؤسسة ProPublica، ومقرها الرئيسى فى مدينة نيويورك، يوثق التسجيل معاناة حقيقية كانت كافية لإثارة المزيد من الجدل السياسى حول فصل السلطات الأمريكية للأطفال المهاجرين عن ذويهم وبلغ عددهم أكثر من 2300 منذ أبريل الماضى، عندما أطلقت إدارة ترامب سياسة الهجرة الخاصة بعدم التسامح مطلقًا، والتى تتطلب محاكمة جميع الأشخاص الذين يحاولون دخول البلاد بصورة غير شرعية ونقل الأطفال الذين جلبوهم معهم أكثر من 100 من هؤلاء الأطفال هم دون سن الرابعة. ويوضعون فى البداية فى المخازن أو الخيام أو المتاجر التى تم تحويلها إلى مراكز احتجاز لحرس الحدود.

هذا التعامل الجاف مع ملف أطفال المهاجرين عبر الحدود الأمريكية لم يكن الوحيد، ولكن الدولة النووية العظمى، والتى دائمًا ما تداخلت فى مشكلات جمة مع دولة الطرف الآخر من العالم «إيران» حول حصول الأخيرة وتصنيعها لأسلحة نووية، كانت هى الأبرز، فإيران التى توجه أغلب أموالها للحصول على ذلك السلاح وهو ما جعلها أهملت كثيرًا - كما قالت الأبحاث والتقارير التى سنتعرض لها تفصيليًا- فى الملفات المتعلقة بشئون المجتمع الإيرانى ومنه ملف الأطفال، وهو ما دفع «الصباح» للبحث فى تعامل الدولتين النوويتين، وتأثير ذلك على تعاملهم مع الأطفال.

بالعودة إلى الولايات المتحدة نجد أن المدفوعات المخصصة للأبحاث النووية كانت ضمن أهم الأهداف التى جعلت ترامب يفكر فى إغلاق الحدود ومنع حركة تدفق المهاجرين لتوفير نفقات يمكن توجيهها لإعادة التفوق الأمريكى فى تصنيع الأسلحة النووية ومشتقاتها، وكان لإدارة ترامب تعاملات حادة مع أطفال المهاجرين أدت إلى ظهور إدانات سريعة لهذه السياسة، حتى من قبل بعض أنصار الإدارة الأكثر قربًا وثقة، فوحدت تلك التصرفات ما بين المحافظين الدينيين ونشطاء حقوق المهاجرين، الذين قالوا إن عدم التسامح مطلقاً هو خيبة أمل إنسانية ويجعلنا نقول إن الإدارة الأمريكية لا تمتلك أى إنسانية، ومع ذلك، يلوم الرئيس ترامب الديمقراطيين ويقول إن حكومته لا تطبق سوى القوانين القائمة، ويرد آخرون بأن ذلك ليس صحيحًا فلا يوجد قانون يتطلب فصل الأطفال عن والديهم، أو يتطلب محاكمة جنائية لجميع الأفراد الذين يعبرون الحدود دون وثائق ولكن هذه الممارسات تم تأسيسها من قبل إدارة ترامب.

فى الأيام الأخيرة، بدأت السلطات الأمريكية المنتشرة على الحدود بالسماح لجولات للنشطاء فى الأماكن التى تسيطر عليها المرافق عن كثب من أجل وضع وجه إنسانى لهذه السياسة، ولكن الكاميرات مقيدة بشدة. ولا يستطيع الأطفال المحتجزون التحدث إلى الصحفيين، لكن التسجيل الصوتى المتحصل عليه من داخل مركز احتجاز حرس الحدود كسر ذلك الصمت، ولكنه لا يحدد هوية الشخص الذى قام بالتسجيل خوفا من الانتقام، والذى قدمه على الفور إلى جينيفر هاربيرى، وهى محامية معروفة فى مجال الحقوق المدنية عاشت وعملت طوال أربعة عقود فى وادى ريو جراندى، على طول الحدود بين تكساس والمكسيك. وبعد سماعها لذلك لتسجيل قدمته إلى ProPublica. وقالت إن الشخص الذى سجلها كان زبوناً «سمع بكاء الأطفال وبكائهم وأزعجه.

يقدر هذا الشخص أن الأطفال المسموع صوتهم فى التسجيل تتراوح أعمارهم بين أربع وعشر سنوات. وبدا أنهم كانوا فى مركز الاحتجاز لمدة تقل عن 24 ساعة، لذلك فإن معاناتهم من الانفصال عن والديهم لا تزال فى أوج شدتها وحاول مسئولو القنصلية طمأنتهم بالوجبات الخفيفة واللعب، لكن الأطفال كانوا غير راضين.

كانت الفتاة التى تميزت أكثر من غيرها هى السلفادورية البالغة من العمر ست سنوات وكانت تحمل رقم هاتف عالقًا فى رأسها، وفى نهاية التسجيل، يتقدم موظف قنصلى للاتصال بخالة الفتاة تحدثت ProPublica هاتفيًا مع الرقم الذى ذكرته الطفلة الصغيرة فى التسجيل لترد الخالة وتتحدث بشأن المكالمة، قائلة: «كانت أصعب لحظة فى حياتى، وما جعل المكالمة أكثر إيلامًا هو أنه لا يوجد شىء يمكن أن أفعله. أنا وابنتى البالغة من العمر تسع سنوات طلبنا اللجوء إلى الولايات المتحدة بعد هجرتنا قبل عامين لنفس الأسباب وتتبعنا نفس الطريق الذى اتبعته شقيقتى وابنتها، مضيفة أن الرحلة تكون بالمجىء من بلدة صغيرة تدعى أرمينيا، على بعد ساعة بالسيارة شمال غرب سان سلفادور، ولكن فى نطاق أمواجها من الجرائم المنتشرة فى العاصمة السلفادورية، العصابات كانت فى كل مكان فى السلفادور، إنهم فى الحافلات، والمدارس، والشرطة، ولا يوجد مكان يشعر فيه الناس العاديون بالأمان».

وأشارت إلى أن ابنة أختها وأختها غادرتا إلى الولايات المتحدة منذ أكثر من شهر، دفعوا مبلغ 7000 دولار من تجار البشر لتوجيههم عبر جواتيمالا والمكسيك وعبر الحدود إلى الولايات المتحدة، وهى قلقة من أن أى محاولة للتدخل فى حالة ابنة أختها ستعرضها للخطر، خاصة بعد أن ألغت إدارة ترامب حماية اللجوء لضحايا العصابات والعنف المنزلى، وقالت إنها تمكنت من التحدث إلى شقيقتها، التى اقتيدت إلى مركز احتجاز المهاجرين بالقرب من بورت إيزابيل بولاية تكساس. وتبقى على اتصال مع ابنة أختها، عن طريق الهاتف ومع ذلك لم تتمكن الأم وابنتها من التواصل، ونقلت الطفلة من مرافق دوريات الحدود إلى ملجأ، حيث حذرتها سلطات اللجوء من أن أمها «سيندى مدريد» البالغة (29 عامًا) قد يتم ترحيلها بدونها.

احتدت المناقشات والمطالبات فى المجتمع الأمريكى وكان لهذا التسجيل الصحفى الجزء الأكبر فى هذا النقاش الذى أجبر دونالد ترامب، الأربعاء الماضى، على توقيع مرسوم هدفه إنهاء فصل الأطفال عن أهاليهم لدى توقيفهم وهم يحاولون عبور الحدود بطريقة غير قانونية، متراجعًا عن سياسة عدم التهاون مع طالبى اللجوء بعد موجة من الاستنكار، متراجعًا عن كل تصريحاته قائلًا: «الأمر يتعلق بإبقاء العائلات معًا. لم أشعر بالارتياح لمشهد العائلات التى فصلت عن بعضها».

ومن الشق الغربى للعالم إلى شقه الشرقى والدولة المثيرة الجدل بتجاربها النووية وهى إيران، والتى طالعتنا منه صحيفة «آرمان» الإيرانية بأزمة اجتماعية تعكس حقيقة الأوضاع الداخلية المتردية فى إيران إلى أسوأ الحدود، ونقله عنها مركز المزماة للدراسات، ونشرت الجريدة تقريرًا مفصلاً حول أطفال العمالة فى إيران، وتأثير الاهتمام البالغ بالملف النووى الإيرانى فضلًا عن كل الملفات الأخرى التى أهملت تمامًا، وشمل التقرير أعداد الأطفال وصنوفهم وأوضاعهم ومشاكلهم، إذ قدر التقرير عدد أطفال العمالة والشوارع فى إيران بنحو ثلاثة ملايين طفل، وهو رقم مروع للغاية، وينذر بصوملة المجتمعات الإيرانية فى المستقبل وانحدار البلاد إلى هاوية الانفلات والفوضى، فهذه الأعداد الكبيرة من الأطفال المهملين هى وقود انتشار العصابات والفوضى، وبالتالى فقدان الأمن السياسى والاجتماعى والاقتصادى والصحى أيضًا.

وأضاف التقرير أيضًا نقلًا عن رئيس مركز أبحاث الإيدز فى إيران أن ما بين 4 إلى 5فى المائة من أطفال العمالة فى إيران مصابون بمرض الإيدز، كما أضاف أن ثلث أطفال العمالة ما بين 10 إلى 14 عامًا، والثلثان الآخران ما بين 15 إلى 18 عامًا، وأكثر من 32فى المائة من أطفال العمالة يتعرضون للاعتداءات الجسدية والنفسية والجنسية، كما ذكر التقرير أن الدراسات تشير إلى أن 5فى المائة من الأطفال الذكور قد جربوا تعاطى المخدرات، وهذه النسبة فى الأطفال الإناث قد وصلت إلى 1فى المائة، و72فى المائة من أطفال العمالة فى إيران أميين أو قليلى التعلم، و13فى المائة منهم لم يذهبوا إلى المدارس مطلقًا.

تعتبر فئة الأطفال والنساء من أكثر الفئات اضطهادًا وتهميشًا فى الداخل الإيرانى، وهى سياسة يتبعها النظام فى توجيه كل الاهتمامات والإمكانيات على المؤيدين والموالين له من فئة الشباب الذكور القادرين على حماية عرش المرشد من خلال الانضمام إلى قوات الحرس الثورى وأفرعه، فقد منح هؤلاء صلاحية على حساب حقوق وحياة الفئات الأخرى.


اضف تعليقك

لأعلى