سالى عاطف تكتب من روسيا:هنا سانت بطرسبورج.. أرض التاريخ والكرة | الصباح
برلمانية تهدد الحكومة بسحب الثقة نتاج فشلها فى إدارة التعامل مع الأمطار والسيول     elsaba7     "بينهم عريس وعروسة".. مصرع 4 أشخاص فى حادث تصادم أتوبيس نقل جماعى بالغربية     elsaba7     إصابة 7 أشخاص في حادث تصادم أتوبيس وسيارة عروسين بطريق طنطا المحلة     elsaba7     السيسي يستقبل رئيس مجموعة "جاز" الروسية لصناعة السيارات     elsaba7     الخميس.. "عبدالدايم" تفتتح المهرجان السنوي الثاني عشر للحرف التقليدية     elsaba7     مصر للطيران تعلن تأخير بعد رحلاتها بسبب الأحوال الجوية     elsaba7     مصرع طفلة غرقا بالغربية     elsaba7     محافظ الغربية يبحث تطوير ميدان المحطة بطنطا     elsaba7     محافظ الغربية: حل مشاكل المواطنين على رأس أولويات عمل الجهاز التنفيذي     elsaba7     "سبل الحفاظ على المجارى المائية" ندوه ينظمها أعلام الغربية بالتعاون مع مديرية الري     elsaba7     شبح الأنقراض يواجه «عزبة الناموس» مملكة صناعة الفواخير بالغربية .. والعاملون مصيرينا التشرد     elsaba7     3 تحديات أمام الاحتجاجات الشعبية في لبنان     elsaba7    

سالى عاطف تكتب من روسيا:هنا سانت بطرسبورج.. أرض التاريخ والكرة

سالي عاطف

سالي عاطف

بعد أن انتظر الشعب المصرى بفارغ الصبر دخول منتخبه كأس العالم ٢٠١٨، لينهى غياب دام ٢٨ عامًا عن البطولة، حيث كانت المشاركة الأخيرة للمنتخب المصرى فى عام 1990، ووقتها كان أغلب شباب جيلى لا يزالون صغارًا لا يدركون معنى المونديال أو كأس العالم، أو حتى الهدف التاريخى الذى أحرزه الكابتن مجدى عبدالغنى بضربة جزاء خلال مباراة مصر على أرض إيطاليا، والذى ذاع صيته وظل يفتخر به حتى وصول منتخبنا لكأس العالم هذا العام، ليحصل على شرف المشاركة بعد كل هذا الغياب، وبالفعل جاءت اللحظة الحازمة، وسافر المنتخب الوطنى لدولة روسيا للاستعداد لأولى المباريات، والتى كانت مع منتخب أوروجواى على أرض مدينة إيكاترينبورج الروسية.

كان لى شرف أن أكون داخل الأجواء فى روسيا، لأحضر المباريات وأكون شاهدة على تلك اللحظات التاريخية، والتى سوف أحكيها لأحفادى مثلما فعل أجدادنا، وما أن وصلت إلى هناك، حتى أصابنى الذهول عندما وجدت هذا الكم من المصريين الذين سافروا أيضًا لحضور هذه الأجواء، فما كاد يخلو شارع واحد من وجود مصرى، وحتى فى المواصلات العامة ومترو الأنفاق تجد العلم المصرى يرفرف بيد مصرى، وكذلك الملابس الحمراء للمنتخب الوطنى والتى طبعت عليها صورة محمد صلاح.

المصريون انتشروا بشوارع ومدن روسيا بشكل غير مسبوق فى أى حدث كروى، حيث تواجدوا بالآلاف فى كل مكان؛ يرقصون وينشدون الأناشيد الوطنية وكذلك الأغانى الشعبية، والملفت كان اندماجهم وذوبانهم وسط الشعب الروسى الطيب خفيف الظل، ورغم عائق اللغة الرهيب فى روسيا، حيث نادرًا ما تجد مواطن روسى يتحدث الإنجليزية، إلا أن المصرى يشتهر بذكائه ويستطيع تحدى أى ظروف، لتجده يتعامل بالإشارات أو عن طريق استخدام الترجمة عبر جوجل، للتواصل مع هذا الشعب الراقى المحترم.

وبعد أول مباراة، والتى لم يحالفنا الحظ فيها أمام أوروجواى، انتقل المنتخب إلى أجمل مدن روسيا، وهى مدينة سانت بطرسبورج، والتى كانت عاصمة الدولة الروسية قديمًا، فهى قمة فى النظام والنظافة، علاوة على احتضانها لكم هائل من المتاحف والمبانى التاريخية، والتى يرجع تاريخها إلى ما قبل القرن الـ ١٨، بالإضافة إلى عدد لا حصر له من الأنهار والكبارى العائمة، والتى تجذب السياح من كل جنسيات العالم، لتكون المدينة السياحية الأولى لدولة روسيا، خاصة مع جوها المعتدل فى فصل الصيف، مقارنة بالمدن الروسية الأخرى، كموسكو وإيكاترينبرج.

ومنذ أن وطأت أقدامى هذه المدينة، وجدتها عبارة عن متحف كبير مفتوح لعدد من الحضارات والإمبراطوريات القديمة، حيث تنتشر التماثيل المختلفة فى كل شوارع سانت بطرسبورج والحدائق العامة، وتجد اللون الأخضر يحاصرك فى كل الاتجاهات، وقد تزينت مثل باقى المدن المستضيفة لمباريات المونديال بالأنوار والزينة والشباب الروسى المرح والمتطوع خصيصًا للعمل فى خدمة ضيوف كأس العالم من مختلف الجنسيات.

وفى يومى الأول هناك أصابنى الذهول، حيث وصلت فى ساعة متأخرة من اليوم، وبعدما انتهيت من إجراءات التسكين بالفندق خرجت للتجول، واستكشاف المدينة وطباعة بطاقة التعريف الخاصة بالتغطية الإعلامية لكأس العالم، وعندما دقت الساعة الثانية عشر ليلًا، لتعلن بداية يوم جديد؛ فوجئت بأن ضوء السماء لايزال موجودًا، فهذه البلدة لا يكسوها الظلام سوى أربع أو خمس ساعات يوميًا، لذا فهى مزدحمة نهارًا وليلًا، خاصة أن مناخها وظروفها جعلتها مقصدًا سياحيًا لملايين الجنسيات سنويًا.

والمُشرِّف أن القائمين على كأس العالم فى روسيا بمختلف مدنها؛ عملوا على التنظيم والترتيب الجيد الذى لاقى استحسان الجميع، حيث أقامت الفيفا أماكن منظمة ومعروفة لطباعة بطاقة تعريف لكل من يحمل تذكرة لدخول أى من المباريات، فهى تعتبر جواز سفرك داخل الأراضى الروسية، وبديل جيد وسهل للحصول على تأشيرة سفر إلى روسيا، والتى فى العادة ما تستغرق نحو شهر حتى الحصول عليها، علاوة على الإجراءات المعقدة، لذا قامت السلطات الروسية بالتعاون مع الفيفا للتسهيل على المسافر المشجع من مختلف الجنسيات لحضور المباريات، ما أدى لتواجد الآلاف من المصريين فى روسيا لأول مرة فى تاريخ المونديال.

بالإضافة إلى ذلك، فقد أقامت الفيفا أيضًا ساحة لتجمع المشجعين من كل أنحاء العالم ومختلف الدول والجنسيات، لإقامة الحفلات ومشاهدة المباريات اليومية عبر شاشات عرض ضخمة، وكذلك فهى مجهزة بكل أنواع الرفاهية من أطعمة مختلفة ومشروبات وبعض هدايا المونديال الروسى، بجانب المراحيض النظيفة وغيرها من وسائل الراحة، كل هذا فى منتصف مدينة سانت بطرسبورج، وسط الكنائس القديمة والمتاحف.

وتجد أيضًا هناك عددًا لا بأس به من الشباب الروسى البشوش الوجه، الذى تطوع لخدمة بلده وزائرى المونديال، يقومون بخدمتك فى أى وقت وبكل سرور وهدوء، وعند تجولى بساحة مشجعى الفيفا وجدت عددًا من القنوات العالمية المختلفة، والتى تنقل فعاليات الأجواء يوميًا بالإضافة إلى القنوات العربية والمصرية أيضًا، هذا بجانب المشجع المصرى الذى يضع بصمته أينما وجد، ويلفت النظر أينما يذهب، فتجد أغلب المصريين يرتدون ملابس فرعونية ويرسمون الأعلام على وجوههم ويحملون الأعلام المصرية فى يديهم، ويشجعون بكل مكان فى أنحاء المدينة، بالإضافة إلى إضفاء روح الفكاهة والمرح مع الشعب الروسى والغناء والرقص على الأغانى الشعبية.

واستمتعت كذلك بمعرفة عدد من الجنسيات المختلفة، من أبناء الشعب البولندى والإيرانى والبرازيلى والمكسيكى، وغيرها من الجنسيات التى تدعم منتخب بلادها فى مباريات كأس العالم، وبعد أيام من تواجدى بالمدينة، وتغطية الأجواء من قلب الحدث، جاء اليوم الحاسم الذى شهد مباراة منتخبنا المصرى مع الدب الروسى، وتوجهنا كلنا كمصريين على قلب رجل واحد إلى استاد سانت بطرسبورج، الذى يعد الأجمل فى روسيا، حيث صمم خصيصًا لمونديال ٢٠١٨، بالإضافة إلى أنه يحمل أكثر من ٨٩ ألف مشجع.

وفى صورة مفرحة ومشرفة لمصر، توجهنا جميعًا بروح متفائلة إلى الاستاد، والكل يغنى ويشجع ويصرخ باسم مصر، وعلى الجانب الآخر من الطريق تجد الشعب الروسى بأعداد غفيرة يهتف باسم روسيا، ويغنى أيضًا فى قمة من المرح والبشاشة، ورغم صعوبة حالة الطقس يوم المباراة، وبرودة الجو التى وصلت إلى ٩ درجات مئوية، بالإضافة إلى الأمطار الغزيرة، كان الجميع يجرى نحو الاستاد بكل حماس وترقب، حيث حضر المباراة وفق ما أعلنته الفيفا أكثر من ٦٤ ألف مشجع.

ورغم خسارة المنتخب المصرى أمام الدب الروسى، بثلاثة أهداف مقابل هدف واحد، وحالة الحزن التى سيطرت على المصريين، كان خروج المشجعين من المدرجات بمختلف الجنسيات بكل تحضر ورقى، ودون أى مناوشات أو شغب، يمرحون ويحتفلون بالفوز ويشكرون الشعب المصرى والمنتخب على الأداء الجيد.

وتعد تجربتى هذه من أفضل تجارب سفرى على الإطلاق، حيث التقيت بكل الجنسيات، والظريف هو أن الشعب الروسى يعد أطيب الشعوب، حيث تشعر بالألفة بينهم هناك، كما أن مدينة سانت بطرسبورج تعد من أفضل وأرخص المدن التى قمت بزيارتها، إذا ما تمت مقارنتها بالدول الأوروبية.

الخسارة لا يجب أن تنسينا أن وصول مصر إلى كأس العالم يعتبر مكسبًا فى حد ذاته، فالمعروف أن الكرة مكسب وخسارة، وأنها مجرد لعبة للمرح وليس لتحديد مصير الشعوب.


اضف تعليقك

لأعلى