عاطف بشاى يكتب: حكايات تراثية | الصباح

عاطف بشاى يكتب: حكايات تراثية

عاطف بشاى

عاطف بشاى

من حكايات «أيسوب» وهو شخصية تراثية غير معروفة الأصل مثلها مثل شخصية «جحا» تقول إنه كان فى مدينة «أفوس» منذ سنوات طويلة مضت امرأة فقدت زوجها الذى كانت تحبه حبًا جمًا.. فوضعت جثمانه فى تابوت.. وعاشت فى منزل بجوار قبره حزينة تنعى هذا العزيز الغالى.. تبكيه ليل نهار وتعيش على ذكراه.

وذات يوم أتهم لص بسرقة معبد كبير الآلهة «زيوس» وحكم عليه أن يصلب.. وقد جرت العادة أن يكون هناك جنود يحرسون جثث من صلبوا ويمنعون اللصوص من سرقتهم.. وكانوا يجلسون بجوار القبر الذى دفنت فيه المرأة زوجها.. وعاشت فى المنزل المجاور..

وحدث أن نال العطش ذات يوم من أحد الجنود فطلب جرعة ماء من جارية المرأة.. فرأى الجندى الأرملة لأول مرة.. فوجدها امرأة رقيقة رائعة الجمال.. فوقع فى غرامها من أول نظرة.. وبدأ يختلق الأعذار لرؤيتها كل يوم محاولًا أن يتودد إليها.. وشيئًا فشيئًا بدأت المرأة تلين وتستسلم لغزله.. ثم وقعت فى حبه.. وهكذا أصبح هذا الحارس يقضى لياليه معها.. وكانت النتيجة أن اختفت ذات ليلة جثة من جثث الذين صلبوا وكان يقوم على حراستها..

وفى الصباح أخبر الحارس معشوقته بما حدث.. وهو مذعور خوفًا من العقاب الصارم الذى ينتظره.. لكن المرأة بهدوء وبرود ودون تردد كان جوابها حاضرًا خذ جثة زوجى وضعها مكان الجثة المسروقة.

ويقول المغزى الأخلاقى لهذه الحكاية أنه بهذا العمل القذر فقدت احترام الناس.. وفقدت سمعتها الطيبة السابقة، وقد أصبحت نموذجًا للإثم والفجور.

ما أبعد اليوم عن البارحة، فالزوجة الخائنة فى هذا الزمان لا تنتظر أن يموت زوجها قضاءً وقدرًا لتعيش حياتها كما تريد.. لكنها تستخدم الساطور والسلق والتعبئة فى أكياس البلاستيك.. أو تتواطأ مع العشيق على ذبحه بالسكين.. وتعطيه رداءه النظيف حينما تتلوث ملابس العشيق بالدم.

المهم أنهن يعترفن أمام جهات التحقيق بأنهن غير نادمات على قتل الزوج حيث إنه كان بخيلًا فى عواطفه.. شحيحًا فى حنانه.. لا يتمتع برومانسية كافية تماثل رومانسيتها الطاغية..


اضف تعليقك

لأعلى