سليمان جودة يكتب: السيد آبى يحلف فى القاهرة ! | الصباح

سليمان جودة يكتب: السيد آبى يحلف فى القاهرة !

سليمان جودة

سليمان جودة

أظن أن زيارة رئيس وزراء إثيوبيا إلى القاهرة، قبل العيد بثلاثة أيام، كانت محل اهتمام كبير، ليس من الحكومة المصرية فقط، ولكن من جانب كل متابع لها بين المصريين.. وكان الاهتمام على مستواه غير الرسمى له سببان، أولهما أن هذه أول زيارة لرئيس الوزراء الإثيوبى الجديد آبى أحمد على، إلى مصر، منذ جاء إلى رئاسة الحكومة فى أديس أبابا، منتصف الشهر قبل الماضى !

والسبب الثانى أن هناك أملاً فى أن يكون آبى أحمد على، مختلفًا عن رئيس الوزراء السابق ماريام ديسالين، الذى كان يقول كلامًا ويفعل عكسه على طول الخط.. وكنا كلما سمعناه يتحدث عن موضوع سد النهضة.. وهو الموضوع الأهم بين البلدين هذه الأيام.. تفاءلنا كثيرًا، فإذا تصرف بعد كلامه مباشرةً على الأرض، جاء تصرفه على النقيض تمامًا من الحديث الذى سمعناه منه هو نفسه !

وربما يكون هذا هو التحدى الحقيقى الذى يواجه رئيس الوزراء الجديد معنا، أو نواجهه نحن معه.. إننا لا نريد سوى درجة من الجدية الإثيوبية فى ملف السد، تتناسب مع أهميته لكل مصرى، وتتناسب كذلك مع الجدية المصرية فى تناول الملف، ولا نريد سوى أن يلتفت آبى أحمد على، إلى أن النيل يعنى الكثير.. بل الكثير جدًا بالنسبة لكل مواطن !

نريد أن يتسق كلامه مع فعله.. لا أكثر من هذا.. ولا أقل!.. إن الرجل، أى رجل، عندما يكون فى موقع مسئولية، من نوع الموقع الذى يشغله السيد آبى، فهذا معناه أنه «مسئول».. وهى كلمة تعنى أن صاحبها لا يمكن أن يقول أى كلام، وأنه إذا قال، فإنه فى كل الأحوال يعنى بالضبط ما يقول !

وحين تابعت ما نشرته صحافتنا عن الزيارة، لاحظتُ أن صحيفة الأخبار نشرت فى صفحتها الأولى هذا العنوان على عرض الصفحة كلها «حصة مصر من مياه النيل كما هى وستزيد.. والله والله لن نضر بكم أبدًا»!

العنوان لفت نظرى، ولابد أنه لفت انتباه كل قارئ للجريدة، لأنه لم يكن موجودًا بهذه الصيغة فى أى صحيفة أخرى، ولأن صيغته كما ترى، عجيبة، وغريبة، وأكاد أقول جديدة !

وعندما بحثت عن التفاصيل على الصفحة الخامسة من الجريدة نفسها، قرأت أن الرئيس طلب من رئيس وزراء إثيوبيا، فى أثناء المؤتمر الصحفى الذى أعقب المباحثات بينهما، أن يقسم بأن بلاده لن تضر مصالحنا فى مياه النيل، فردد الرجل الصيغة التى أبرزتها الجريدة فى صدر الصفحة الأولى !

وبالنسبة لى، فإننى سوف أثق فى آبى أحمد على، حتى يثبت لنا العكس..غير أن القسم الذى ردده فى أثناء المؤتمر الصحفى لا يكفى، رغم نواياه الطيبة الظاهرة، وإنما يكفى أن تتحول عبارات القسم إلى شىء مكتوب بين البلدين، على نحو قريب من اتفاق المبادئ، الذى جرى توقيعه مارس ٢٠١٥ بيننا وبينهم، بالإضافة إلى السودان، فى العاصمة السودانية الخرطوم !

إذا اكتفى رئيس الوزراء بأن يحلف على أن كذا.. وكذا.. كما ذكرت الصحيفة، فلن يكون هناك فارق بينه وبين ديسالين، الذى كان يحلف أيضًا فى كل مناسبة، ولكن بطريقة مختلفة، ثم لا نجد لالتزامه صدى فى أرض الواقع.. ولذلك.. ففى اللقاء القادم بين رؤساء المخابرات ووزراء الخارجية والرى فى الدول الثلاث، أدعو إلى أن يكون البند الأول فى الاجتماع، هو تحويل هذا القَسَم الإثيوبى الرسمى، إلى شىء مكتوب على ورق !

فالشىء المكتوب على ورق بين الدول، أو حتى بين الأفراد، يظل مُلزمًا للذين كتبوه وشهدوا عليه.. وهذا تحديدًا هو المطلوب !


اضف تعليقك

لأعلى