هاني دانيال يكتب:الشركة الراعية وأعضاء الاتحاد أطاحوا بأحلام الجماهير المصرية | الصباح

«الجبلاية» فى قفص الاتهام بعد فضائح المونديال

هاني دانيال يكتب:الشركة الراعية وأعضاء الاتحاد أطاحوا بأحلام الجماهير المصرية

هاني دانيال

هاني دانيال

>>لغز اختيار جروزنى مقرًا لإقامة الفراعنة! للفرحة ألف أب وللهزيمة واحد فقط، هذا هو حال الكرة المصرية، وعلى الرغم من الهزيمة فى المباراة الأولى، فإن الإشادة كانت حاضرة وبقوة، حتى حدثت الصدمة بعد الهزيمة من الدب الروسى بثلاثية فانهالت الانتقادات على الجميع دون استثناء.

على الصعيد الفنى من يتأمل أخطاء المباراة النهائية للمنتخب المصرى مع نظيره الكاميرونى فى بطولة أمم أفريقيا الماضية، سيجد نفس الأخطاء الدفاعية، وغياب التركيز من قلبى الدفاع أحمد حجازى وعلى جبر، وكأن المدير الفنى الأرجنتينى هيكتور كوبر لم يفعل شيئًا منذ يناير 2017 وحتى يونيو 2018، ولذلك لا مكان للدهشة، فأى متابع للمنتخب الوطنى المصرى يمكنه قراءة طريقة اللعب والتغييرات، مع غياب تطوير الأداء والجمل التكتيكية، وكأن المرتب الشهرى 100 ألف دولار الذى يتقضاه كوبر لم يشفع له فى أن يترك بصمة على أداء الفراعنة، حيث تعاقد اتحاد الكرة مع كوبر على مرتب شهرى قدره 65 ألف دولار، وزاد بنسبة 10فى المائة بعد التأهل لكأس الأمم الأفريقية بالجابون، ثم زيادة راتبه بنسبة 25فى المائة بعد التأهل للمونديال، وحصوله على مكافأة قدرها 500 ألف دولار.

الاستعداد للفضيحة!

استعد اتحاد الكرة لهذه اللحظات التعيسة ومعه الشركة الراعية منذ فبراير الماضى، من خلال اقتصار تسجيل عدد من الزملاء الصحفيين فى الاتحاد الدولى «فيفا» الذين تجمعهم علاقة طيبة مع الاتحاد لضمان عدم نشر أى أخبار ضد الجبلاية، واستغلال اختصاص اتحاد الكرة بتسجيل 25 صحفيًا و10 مصورين لتغطية بطولة كأس العالم فى روسيا، واستبعاد كثير من المؤسسات الصحفية بدعوى أن الـ«فيفا» يمنح اتحاد الكرة حق تحديد الصحفيين المنوط بهم تغطية البطولة مثل كل الاتحادات الوطنية، وحدثت مجاملات كثيرة، حتى أنه تم تسجيل 7 زملاء من مؤسسة صحفية واحدة، مع إضافة صحفيين من مواقع إلكترونية غير شهيرة ولكنها تأسست فى الأشهر الماضية وبدعم من مسئولين باتحاد الكرة، وقام المسئول عن الإعلام بالاتحاد بتولى الأمر وحده ومجاملة بعض زملائه بمؤسسته التى ينتمى لها، وعلى الرغم من قيامه بإرسال خطاب للزملاء الراغبين فى تغطية البطولة يفيد بأن أى صحفى ستتولى مؤسسته تحمل النفقات، ولكن كانت هناك نوايا أخرى من خلال تحمل الشركة الراعية تكاليف سفر بعض الزملاء ضمانًا للدفاع عن الجبلاية وقت الشدة.. فهل يكشف لنا اتحاد الكرة عن المؤسسات التى تحملت نفقات سفر محرريها أو الجهات الأخرى التى تكفلت بذلك؟.

فما يتم تداوله بين الزملاء يشير إلى تحمل الشركة الراعية 1500 دولار عن كل زميل سافر لتغطية المونديال، مع تخصيص اتحاد الكرة 300 ألف جنيه تم منحها لإحدى الجهات على أن تقوم بتوزيعه على الزملاء لمساعدتهم على تغطية النفقات المالية أثناء البطولة، وسبق أن تحمل هانى أبو ريدة رئيس الاتحاد ألف دولار لخمسة من الزملاء الذين قاموا بتغطية بطولة أمم أفريقيا الماضية، حيث سافروا على نفقتهم الخاصة، وبمجرد علمهم بأن الشركة الراعية واتحاد الكرة قاما بتغطية سفر الآخرين، طالبوا الاتحاد بالمثل واضطر أبو ريدة لتحمل ذلك من جيبه الخاص.

جروزنى!

اختار منتخب مصر مدينة جروزنى عاصمة الشيشان مقرًا لإقامته بالمونديال، ورغم الانتقادات التى تعرض لها اتحاد الكرة المصرى بشأن اختيار هذه المدينة، والتى تقع فى منطقة تشهد العديد من انتهاكات حقوق الإنسان والقلاقل السياسية.

وتبعد جروزنى عن المدن التى أقيمت بها مباريات المنتخب المصرى بمسافات طويلة، وأظهرت المباريات التى شارك بها الفراعنة الإرهاق الذى تعرض له اللاعبين من هذا الاختيار، بل أن الاتحاد الدولى «فيفا» أكد أن منتخب مصر هو أكثر فريق بين منتخبات المونديال قطع مسافات طويلة خلال المباريات، حيث تبعد جروزنى عن إيكاترينبرج التى استضافت مباراة مصر وأوروجواى حوالى 2000 كم، كما تبعد عن مدينة سانت بطرسبرج التى استضافت مباراة مصر وروسيا حوالى 2500 كم، كذلك تبعد عن مدينة فولجوجراد التى تستضيف مباراة مصر مع السعودية حوالى 820 كم، وهو ما سيكون عائقًا كبيرًا أمام الجمهور المصرى الذى تواجد فى روسيا لحضور المباريات.

 أزمة الوفد الفنى والبرلمانى

لم يكد محمد صلاح يتعافى وارتفعت أسهم مشاركته فى مباراة روسيا، حتى حدثت أزمة الوفد الفنى والإعلامى والبرلمانى الذى سافر إلى روسيا تحت ستار تشجيع المنتخب، وهناك تقارير أفادت بأن إحدى شركات الاتصالات باعتبارها الراعى الأكبر للمنتخب هى من تحملت تكاليف سفر الفنانين والإعلاميين، مثلما تحملت مع عدد من الشركاء لها تسفير أكثر من 1300 مشجع للمونديال، ولكن يبقى السؤال.. ما الجهة التى تراقب نفقات اتحاد الكرة والشركة الراعية له؟.. وهل أموال الشركة معلوم مصدرها أم لا؟.. وهل الدخل الذى حصلت عليه نتيجة رعايتها للمنتخب يساوى النفقات الباهظة التى أقدمت عليها، أم أن هناك خيوطًا غير واضحة فى هذه القضية؟.. أسئلة تجيب عنه الأجهزة الرقابية.

أزمة الطائرة

من المنطقى الحصول على حقوق النشر الخاصة لأى لاعب بحجم صلاح، ولكن تكمن فكرة الحصول على حقوق الصورة فى التعامل مع الاسم كعلامة تجارية، وتحقيق مبالغ من المال لصالح ناديه أو لصالح منتخب بلاده، مع مراعاة النص على ذلك فى العقود، ويقوم اللاعب بالتأكد من أنه يحصل على نسبة من المال الذى يصنعه الآخرون من صورته.

وحسب المتعارف عليه فى الإعلانات الخاصة بالأندية أو المنتخبات يتم استخدام ثلاثة لاعبين أو أكثر فى أى إعلان وليس لاعبًا واحدًا لأن اللاعب نفسه يملك الحقوق الخاصة به، وهناك عدد من اللاعبين حافظوا على علامتهم التجارية الخاصة بهم مثل رونالدو CR7 فى الحالة المصرية تم استخدام الفهلوة فى تصميم بوستر اللاعبين على الطائرة الخاصة بالمنتخب، حيث وضع عدد من اللاعبين المصريين مع المدير الفنى كوبر فى زاوية وصلاح وحده فى زاوية أخرى، ويتوسطهم علامة شركة إعلانية، على عكس تصميم الطائرات الناقلة للمنتخبات الأخرى أو حتى الأندية الشهيرة مثل الأرسنال، بحيث يتم وضع عدد من النجوم فى صورة واحدة، أو الابتعاد عن وضع صور اللاعبين والاكتفاء بشعار النادى مثل برشلونة ومانشيستر سيتى!

حركة فهلوة أخرى فى معسكر سويسرا الأخير، حيث عملت شركة إعلانية بناء على شراكتها مع راعى الكرة المصرية، على الاحتفاء بصلاح عند قدومه وتوقيعه على هدية خاصة بالشركة، وهى على علم بتوقعيه لشركة فودافون، وتعامل صلاح بحسن نية مع الموقف باعتباره ترحيبًا بقدومه، وتم استغلال ذلك إعلانيًا من خلال مقطع فيديو لمدة ٣٠ ثانية تم بثه فى تغطية أخبار كواليس المنتخب على قناة On sport

الشفافية مطلوبة

الكرة الآن فى ملعب الأجهزة الرقابية لمعرفة حجم ما تم إنفاقه فى المونديال الكروى، وحجم ما حصلت عليه مصر من الـ«فيفا» نتيجة المشاركة فى كأس العالم، إلى جانب تقييم التجربة للاستفادة منها قبل خوض غمار منافسات كأس العالم القادمة والمقرر -حتى الآن- إقامتها فى قطر عام 2022، خاصة وأن المراقبة المالية لا تقل أهمية عن التقييم الفنى لما وصل إليه المنتخب الوطنى، وبعيدًا عما يتداوله المدافعون عن الجبلاية بأن كوبر نجح فى التأهل لكأس أفريقيا بعد غياب سنوات، وكذلك التأهل لكأس العالم بعد 28 عامًا، لابد من التقييم الشامل دون التدخل من الجهة الإدارية منعا لأى عقوبات، وإنما التحقيق مطلوب من أجل إعلام الرأى العام بكل ما جرى فى الأشهر الأخيرة.


اضف تعليقك

لأعلى