ليلى دوس صاحبة ال 97 سنة نضال لـ«الصباح»: نساء مصر الأقدر على التصدى لظلام «الإخوان» | الصباح

ليلى دوس صاحبة ال 97 سنة نضال لـ«الصباح»: نساء مصر الأقدر على التصدى لظلام «الإخوان»

/ 2013-03-12 22:17:53 / منوعات
ليلى دوس صاحبة ال 97 سنة نضال لـ«الصباح»: نساء مصر الأقدر على التصدى لظلام «الإخوان»

ليلى دوس صاحبة ال 97 سنة نضال لـ«الصباح»: نساء مصر الأقدر على التصدى لظلام «الإخوان»

حب الوطن لا يعرف العمر، والعطاء لمصر لا ينتهى مهما تقدمنا فى السن.. امرأتان يفصل بين عمريهما قرابة النصف قرن من الزمان، وبالرغم من اختلاف الظروف والبيئة وثوابت العالم الذى نشأت فيه كل منهما، إلا أنهما اتفقتا على أن مصر تستحق التضحية من أجلها بكل شىء، وأن العمل التطوعى والثورة على ظلم المجتمع للفئات

حب الوطن لا يعرف العمر، والعطاء لمصر لا ينتهى مهما تقدمنا فى السن.. امرأتان يفصل بين عمريهما قرابة النصف قرن من الزمان، وبالرغم من اختلاف الظروف والبيئة وثوابت العالم الذى نشأت فيه كل منهما، إلا أنهما اتفقتا على أن مصر تستحق التضحية من أجلها بكل شىء، وأن العمل التطوعى والثورة على ظلم المجتمع للفئات المهمش والمستضعفة فرض على الجميع. عندما تتحدث النساء يجب أن نسمع في هذا الملف نقدم ثلاثة حوارات مع سيدات مصريات من ثلاثة أجيال مختلفة ليلي دوس وإقبال بركة ونازلي حسين ٣ نساء من مصر. الكبرى كانت شاهدة على معاناة المصريين تحت حكم الاحتلال البريطانى، والصغرى أخصائية اجتماعية، تركت عملها وتفرغت للدفاع عن المعتقلين من شباب الثورة منذ بداية الفترة الانتقالية وحتى الآن.. لتكونا خير دليل على أن نساء مصر دائما ما يتقدمن مسيرة النضال ضد الظلم والطغيان.

« تزوير الانتخابات » وسيلة تحقق الغاية عند الجماعة  والإخوان يحتقرون المصريين و جعلوا الدين مهنة

«عبدالناصر» منعنى من السفر عندما قررت دخول الانتخابات
.. ومذكراتى ممنوعة من النشر بأوامر عليا


تعلمت الكمبيوتر وعمرى 75 سنة .. وأكثر مايسعدنى
فى شباب الجيل الحالى هو الأمل والإصرار


«أنا عندى 97 سنة يعنى مش بشوف ولا بسمع» هكذا ابتدرتنا ليلى دوس وهى تشير إلى رزمة من الأوراق وقلم على طاولتها، فلما استفهمت منها عن مرادها طلبت منى أن أكتب سؤالى بخط كبير على الورق لتقرأه هى باستخدام العدسة المكبرة!. ليلى الثورية ابنة توفيق باشا دوس، هى شابة ذات ال 97 ربيعا، كانت شاهدةً على أحداث مصر السياسية منذ ثورة 1919 حتى ثورة 25 يناير، إذ إن والدها توفيق ، دوس كان أحد المشاركين فى كتابة دستور 1923 كما أنها تعتبر إحدى رائدات الحركة النسائية بمصر، حيث أسست جمعية تحسين الصحة لأولاد الصيادين، مع شريفة محرز وأخريات، عام 1936  .

التقت "الصباح" بها لتحدثنا عن رؤيتها للمشهد السياسى والاقتصادى فى مصر منذ بداية الثورة حتى تولى الإخوان للحكم، واختارت هى أن يبدأ الحوار بالحديث عن الإخوان

ماهو تقييمك لفترة حكم الإخوان؟

أنا أعتقد أن جماعة «الإخوان المسلمون»  تحتقر المصريين، ودائما ما كنت أتساءل إن كانوا هم أنفسهم مصريين أم لا، فتصريحاتهم دوما كانت متعالية على الشعب المصرى، هذا من ناحية ومن ناحية أخرى هم أثبتوا بشكل قاطع أنهم لايفهمون فى السياسة، وليس لديهم مشروع قومى، وكل مايسيطر على تفكيرهم هو تمكين الجماعة ومصلحتها فقط دون مراعاة للدماء التى سالت فى الثورة والتى مازالت تُسفك على أيديهم.


قلت إن الإخوان يحتقرون المصريين، كيف أصبح لديكِ هذا الانطباع عن الجماعة؟

ببساطة، عندما تتولى جماعة ما مقاليد الحكم وهدفها مصلحة الوطن، فإنها ستختار أن تتعاون مع كل مصرى لديه خبرة يستطيع أن يفيد بها الوطن، لكن ماحدث مع جماعة الإخوان غير ذلك، فهم استعانوا بالثقات لا بأصحاب الخبرة، بالإضافة إلى أن أغلب القرارات الاقتصادية التى اتخذتها هى قرارات تصب فى مصلحة الإخوان ورجال أعمال الجماعة، ونستنتج من كل ذلك أنهم جاءوا لتحقيق أهداف الجماعة لا لخدمة الشعب المصرى كما يدعون، فهم يحتقرون المصريين ولا يضعونهم فى الاعتبار.


فلماذا فاز الإخوان بكل الانتخابات التى تمت بعد الثورة إذا كان هذا صحيح ؟ 

الإجابة بسيطة وهى أن القاعدة التى يسيطر عليها الإخوان فى الشارع هى طبقة الفقراء وغير المتعلمين، والذين يستغل الإخوان حاجتهم لما يوزعونه من زيت وسكر وغير ذلك من وعود بتوفير فرص عمل، بالإضافة إلى كارثة استغال الدين فى الدعاية الانتخابية والخطب السياسية، كما لا يجب أن نتجاهل حقيقة أن الإخوان يزورن الانتخابات وكما ،  لصحالهم تحت شعار«الغاية تبرر الوسيلة» شاهدنا جميعا فقد خرجت فتاوى قبل الانتخابات تحلل الرشوة الانتخابية من أجل تحقيق المصلحة الكبرى والهدف الأسمى!.

صفت استغال الدين فى السياسة بالكارثة، فهل ترين أن الشعب المصرى غير واع دينيا؟

كما قلت سابقا، قاعدة الإسلاميين فى الشارع هى شريحة الفقراء والجهاء، والإنسان المصرى البسيط دائما يبحث عن أمل يتشبث به، وبما أن أوضاعه الدنيوية «ضنك» فهو ينتظر الخير فى الآخرة، الأمر الذى تستغله جماعات الإسلام السياسى من خلال الإيحاء أن اختيارهم هو الطريق الأقصر للجنة، ومع الأسف فلا نجد الداعية المعتدل صاحب الصوت العالى الذى يمكنه أن يصحح مثل هذه المفاهيم فى العقول.


بالحديث عن استغال الدين فى السياسة، كيف ترين الفضائيات الدينية المنتشرة حاليا؟

لا أشاهدها، ولكنى أتابع بعض التصريحات سواء فى الجرائد أو التليفزيون، وأعرف تماما أن الدين أصبح «شغلانه وبيزنس» يأتى بالكثير من المال.

فى صغرى كنت فى المدرسة أسمع أن الكاثوليك فقط سيدخلون الجنة، وعندما ذهبت فى رحلة للولايات المتحدة سمعت قسًّا يقول إن الأرثوذكس هم من سيدخلون الجنة، فسألته ساخرة والمسلمين أين سيذهبون؟! فكان رده أن هذه ليست «شغلته»  فأدركت من حينها أن الدين أصبح عملا يتقاضون مقابله المال.


برأيك ما هى المواصفات الواجب توافرها فى الرئيس والحكومة لتستطيع مصر تجاوز هذه المرحلة ؟

  أنا لن أتحدث عن مواصفات معينة ولكنى أريد حكومة تقضى على الفقر والجهل، وتجعل التعليم على رأس أولوياتها، أريد رئيس يذهب وحكومته للعشوائيات، باختصار نريد حكومة تحترم الشعب المصرى بجميع طوائفه وانتماءاته.


ماهو حل الأزمة الاقتصادية الحالية من وجهة نظرك؟

أولا على الحكومة أن تنسى القروض الخارجية سواء من قطر أو من غيرها، لأن الديون ستثقل أعباء المواطن المصرى، وثانيا عليها أن تضخ أموال التصالح مع رجال أعمال النظام السابق -والتى نسمع أنها أرقام بالماي ن يوميا ولا نرى شيئا على أرض الواقع- فى مشاريع لتشغيل العاطلين .

بالإضافة إلى ذلك يجب على الدولة أن تجد طرقا قانونية لاستعادة ثروات البلاد المهربة للخارج والتى ستغنى مصر عن الاقتراض.


حدثينا عن بعض التحديات التى واجهتيها خلال عملك السياسى الطويل؟

أذكر أنه كان بعض الأمريكيين يرسلون معونات عينية لجمعية الرعاية الصحية التى أسستها، وقمنا بتوزيع هذه المعونات بشكل يومى على حوالى 300 فرد، ثم علمت بعد ذلك أن من نوزع عليه هذه المعونة يقوم ببيع حصته لمحال البقالة فى بعض المناطق الراقية، فأخبرت إحدى مقدمات المعونة أثناء زيارتها للجمعية أننا بحاجة لدعم أكبر وبطرق أفضل للمواطن، فطلبت منى أن أوصل هذا الرأى للسفير الأمريكى فى القاهرة، وبالفعل استدعانى السفير والذى كان ينتظر أن يسمع منى كلمات شكر للمعونة وليس طلب معونة أكبر وبشكل مختلف، لكن بعد سماع السفير كلامى الذى لم يعجبه، تم التحقيق معى من قبل جهات أمنية مصرية، وتم وقف المعونة عن الجمعية.

كما أذكر أننى قررت الدخول فى الانتخابات البرلمانية فى الستينيات أمام مجدى حسنين الذى عهد إليه عبدالناصر العمل فى مشروع مديرية التحرير وكان شخصا غير مرغوب فيه، فقررت أنا وبعض الفتيات التقدم لانتخابات، فاعتبر عبدالناصر ذلك تحديا له وشطب أسماءنا، وأخرجنى من جمعية تحسين الصحة ومنعنى من السفر رغم أن الجمعية فى فترة حكم عبدالناصر توسعت من أربعة فروع إلى ثلاثة وعشرين فرعا ثم رجعت للجمعية مرة ثانية وبعد ذلك فكرت فى تركها لأنها أصبحت تابعة للحكومة.

تركت الدراسة بعد الانتهاء من الثانوية العامة للزواج بناء على رغبة والدك، ثم عدت للدراسة بعد نصف قرن تقريبا.. حدثينا عن هذا الموضوع؟

قررت أن أستكمل الدراسة الجامعية فالتحقت بالجامعة الأمريكية وأنا فى الخامسة والستين من العمر ودرست فيها لمدة عشر سنوات حتى حصلت على الماجستير فى الأدب المقارن وعمرى 75 سنة، وبعد ذلك تعلمت الكمبيوتر؛ لأواكب العصر وحتى لا أكون منفصلة عنه.


هل قمت بتوثيق كل الأحداث السياسية والاجتماعية التى مرت بك؟

 نعم، بالفعل قمت بكتابة مذكراتى والتى فيها توثيق لكل الأحداث السياسية والاجتماعية، لكن هذا الكتاب لم ير النور فقد قدمته لإحدى دور النشر قبل الثورة وبالطبع لم يوافق على نشره بسبب انتقادى لمبارك، وبعد الثورة قدمته أيضا لكن تم تأجيله لأننى أيضا وثقت الفترة الانتقالية، كما أن الكتاب يوثق أفعال الإخوان منذ سنوات طوال وليس فقط فترة حكمهم، وأنا فى انتظار أن أجد دار نشر ثورية لا تخاف أن تنشر الحقائق.

شاركت فى أحداث الثورة وشهدت العديد  من المظاهرات والوقفات فما الذى لمسته من الشباب فى الشارع؟  الأمل.. أكثر ما أعجبنى فى الشباب سواء أولاد أو بنات هو الأمل، وإصرارهم على تحقيق أحلامهم، وهم يفرحون ويرحبون بى كثيرا عندما أجلس على الكرسى المتحرك وسطهم ويعتبروننى أمًّا لهم. إذا طُلب منك توجيه رسالة إلى الشباب المعتصمين فى الميادين والمتظاهرين ضد النظام الحالى..

فماذا ستقولين لهم؟

-أقول لهم أنتم المصريون الحقيقيون، وعليكم أن تحرروا مصر من الخوف، فالخوف يساوى الذل والاحتقار من الحاكم، ولابد أن نفهم أن الحكومة التى تستخدم العنف حكومة فاشلة؛ لأنها لا تملك أدوات لقيادة الشعب، فالشعب المصرى بطبعه ليس عنيفا، المصرى يحب أرضه ويحب بعضه بعضا بغض النظر عن دينه أو انتمائه.

وأقول لسيدات وفتيات مصر إننى حزينة من ضعف المشاركة النسائية فى المظاهرات رغم كل القوانين المقيدة لحرية المرأة التى تسنها الحكومة والتى تعيدنا لعصور الظلام.

اضف تعليقك

لأعلى