شريط الصباح
تابعنا على جوجل بلس تابعنا على تويتير تابعنا على اليوتيوب تابعنا على الفيس بوك
الإثنين 5 شوال 1439 هـ - 18 يونيو 2018م
آخر الأخبار
 


رئيس التحرير
هانى دعبس يكتب:ارحموا العمالة المؤقتة.. يرحمكم الله!
>>الحكومة وعدت بتوفيق أوضاعهم قبل منتصف العام.. وجاء شهر يوليو ليكشف تخبط «التنظيم والإدارة»
>>8 آلاف متعاقد فى وزارة الآثار محرومون من حقوقهم المادية والمعنوية منذ 7 سنوات
لا أحد يعلم السر وراء القهر الذى يتعرض له مئات الآلاف من العاملين المؤقتين فى الجهاز الإدارى للدولة، وما الداعى للإصرار على أن تبقى أسماؤهم مكتوبة بـ«القلم الرصاص» فى سجلات الوزارات والمحافظات والهيئات الحكومية؟ ولماذا يتجاهل رئيس الجهاز المركزى للتنظيم والإدارة الوضع المأساوى لهؤلاء الشباب، الذين أفنوا أهم سنوات حياتهم فى الركض بين مكاتب المسئولين، بحثًا عن مخرج من ورطتهم الكبرى؛ المتمثلة فى «العقد المؤقت»، من خلال التثبيت على درجة وظيفية؛ حتى يشعروا بقليل من الاستقرار، لكنهم يصطدمون بالروتين الحكومى تارة، وعدم مبالاة المسئولين تارة أخرى.
لن أطيل فى وصف معاناة العمالة المؤقتة، ولن أتحدث عن أوضاعهم المالية المتأزمة، أو خوفهم الدائم على مستقبلهم المجهول، الذى يزداد غموضًا يومًا بعد يوم.. ببساطة لأننا جميعًا نعلم جيدًا أبعاد مأساتهم، فلا يخلو بيت مصرى من شاب أو فتاة ينتظرون التثبيت فى وظيفة حكومية، بعدما حرروا عقد العمل المؤقت فى إحدى جهات الدولة.. لكننى سأتذكر معكم ما قاله المستشار محمد جميل، رئيس الجهاز المركزى للتنظيم والإدارة السابق، الذى نجحت حملة جريدة «الصباح» فى الإطاحة به من منصبه قبل شهرين، حيث قال فى بداية العام الجارى؛ أنه منذ ثورة 25 يناير 2011 تم تثبيت 700 ألف موظف بالجهاز الإدارى للدولة، وأن هناك 70 ألفًا سيجرى تثبيتهم قبل منتصف العام.. وها نحن فى شهر يونيو، ولم يحدث أى شىء، وما زالت العمالة المؤقتة فى مهب الريح!
لكن الغريب ليس فى تصريح «جميل» قبل استبعاده، بل فى طلب الإحاطة الذى تقدم به النائب خالد مشهور عضو اللجنة التشريعية بمجلس النواب، حيث فجر النائب مفاجأة من العيار الثقيل، بتأكيده أن هناك نحو 370 ألف عامل مؤقت بالجهاز الادارى، بعضًا منهم يشغل وظيفته لفترة تفوق الثلاث والخمس سنوات، دون وجود تعيين يضمن لهم وظيفتهم وحقهم فى حياة مطمئنة، وهو ما يتنافى مع نص قانون الخدمة المدنية، والذى يتطلب توفيق أوضاع هؤلاء وتعينهم.
وبالطبع، ستتحيروا الآن بين الرقمين، وتسألوا: ما هو العدد الدقيق للعمالة المؤقتة، هل هو 370 ألف عامل، أم 70 ألفًا فقط؟ ولكى أساعدكم على الوصول لإجابة قاطعة، سأروى لكم حكاية 8 آلاف موظف مؤقت، يعملون فى جهة حكومية واحدة، من ضمن عشرات الوزارات والمحافظات والهيئات، ولكم أن تتخيلوا كم هذه العمالة فى كل هذه الجهات، ووقتها ستعلمون حجم الكارثة، وإلى أن تقدروا ذلك الرقم الخرافى، سأسرد لكم تفاصيل المأساة التى يعيشها الموظفون المتعاقدون بوزارة الآثار، الذين عانوا طويلًا من إهدار حقوقهم المعنوية والمادية، مع إصرار المسئولين على تهميش مطلبهم المشروع والوحيد، وهو التثبيت!
معاناة الـ 8 آلاف متعاقد بالآثار، بدأت فى فبراير ٢٠١١، عندما قررت الوزارة التعاقد معهم على مراحل؛ حسب أقدمية التخرج، لعدم توافر ميزانية كافية، حيث تم إبرام التعاقدات فى الفترة من أبريل ٢٠١١ وحتى نوفمبر ٢٠١٣، وبعد صدور قانون حظر التعاقد تم تقسيم المتعاقدين إلى جزءين، أولهما ضمن الباب الأول فى الموازنة، ممن تعاقدوا قبل مايو ٢٠١٢، والجزء الثانى جاء فى الباب السادس، وهم المتعاقدون بعد ذات التاريخ، ورغم أحقية متعاقدى الباب الأول فى التثبيت قانونًا، عقب مرور ستة أشهر من تحويلهم لهذا الباب فى مايو 2016، إلا أنهم ما زالوا يعملون بشكل مؤقت بعد مرور عامين على التحويل، ومضى أكثر من ٧ سنوات على تعاقدهم، ولم يتحقق وعد واحد من الوعود التى قطعها مسئولو الوزارة بتعيينهم، ونفس الوضع ينطبق على متعاقدى الباب السادس!
أزمة المتعاقدين لا تقتصر على عدم التثبيت، لكنها امتدت على الجانبين المادى والمعنوى، حيث يتلقون تهديدات يومية من رؤسائهم بالاستبعاد، بحجة أن أسماءهم ما زالت بالقلم الرصاص، كما يتم نقل بعضهم تعسفيًا دون وجه حق، فضلًا عن إثقال عاتقهم بالكثير من المهام والمسئوليات، ناهيك عن عدم أحقيتهم فى الحصول على إجازة مرضية أو مفتوحة بدون راتب، خاصة المتعاقدات اللاتى يحصلن على إجازة وضع لا تتعدى ٤ شهور، ويُجبرن على النزول للعمل، وترك أطفالهن الرضع بلا رعاية، فضلًا عن سوء الرواتب التى لا تتخطى الحد الأدنى للأجور، وهو ما يشكل عبئًا شديدًا عليهم فى ظل موجات الغلاء المتلاحقة، فى الوقت الذى حُرم فيه متعاقدو الباب السادس من علاوة الحد الأدنى للأجور.
والأمر يتكرر فى حافز الإثابة الذى يحصلون عليه بنسبة 25فى المائة، فى تحدٍ صريح لحكم المحكمة الإدارية، الذى تضمن استحقاق جميع العاملين بالوزارة للحافز بنسبة ٢٠٠فى المائة، أما مكافأة جذب العمالة المؤقتة بالمناطق النائية، فلم يحصل عليها المتعاقدون منذ بداية عملهم بالوزارة، وكذلك علاوة ٢٠١٢، والتى كان من المفترض ضمها للراتب بنسبة ١٥فى المائة، ولم يطبق عليهم أيضًا حافز التميز لمن حصل على درجة الماجيستير أو الدكتوراه، والأدهى من ذلك أن إجمالى الاستقطاعات من رواتبهم تتخطى نسبة الـ ٣٣فى المائة، دون تقديم أى مزايا صحية أو نقابية توازى تلك الاستقطاعات.
كل ذلك يحدث فى جهة حكومة واحدة، فما بالكم بما تشهده باقى الجهات، والسؤال الذى يفرض نفسه: إلى متى سيظل تجاهل الحكومة لمعاناة العمالة المؤقتة؟ أم أنها تنتظر حتى تموت طموحات ومهارات هؤلاء المتعاقدين بسكين الروتين البارد، لنجدهم فى النهاية يتحولون لمهن أخرى لا تناسب مؤهلاتهم.. وأخيرًا، أنتظر من المهندس مصطفى مدبولى رئيس الوزراء الجديد؛ إجابة عن سؤالى بقرار جرىء يهدف إلى هيكلة الجهاز الإدارى بشكل عادل، ويحقق حلم أصحاب العقود المؤقتة بالتثبيت.. هم ظلموا كثيرًا، فارحموهم يرحمكم الله!التفاصيل
 
هانى دعبس يكتب:استراتيجية «السيسى» فى الولاية الثانية
6/4/2018 3:31:04 AM
>>83 مليار جنيه لتنفيذ برامج الحماية الاجتماعية بزيادة المعاشات والضمان الاجتماعى ومخصصات دعم السلع التموينية
>>وضع آلية لمواجهة الارتفاع الجنونى لأسعار السلع وزيادة الرواتب بهدف تحقيق التوازن بين الدخل والمصروفات
>>المواطن يريد انعكاسًا مباشرًا للإصلاح الاقتصادى على ما يدخل جيبه بعدما تحمل الكثير من الأعباء
فترة رئاسية ثانية، ينتظر فيها المصريون من الرئيس عبدالفتاح السيسى تحقيق العديد من الإنجازات، وجنى ثمار مشروعات الولاية الأولى، إلا أن الكلمة الفصل وسط تلك الإنجازات والمشروعات، هو ما يريد المواطن لمسه على أرض الواقع، ليرى انعكاسًا مباشرًا على ما يدخل لجيبه، بعدما تحمل الكثير من الأعباء خلال السنوات الماضية، مع بدء برنامج الإصلاح الاقتصادى، لذلك يدرك «السيسى» جيدًا أن ولايته الثانية لابد أن تشهد تحولًا جذريًا فى مستوى معيشة محدودى الدخل من أبناء هذا الوطن.
الرئيس سيصدر عدة قرارات مصيرية بعد أدائه اليمين الدستورية أمام مجلس النواب، منها حل الحكومة، والإعلان عن تشكيل وزارى جديد، بجانب حركة محافظين واسعة ستحمل العديد من المفاجآت.. حيث ستميل الاختيارات إلى مبدأ «التكنوقراط»، ليتولى أصحاب الخبرة الحقائب التى ترتكز على عنصر الكفاءة، خاصة وزراء المجموعة الاقتصادية، كما ستتم الاستعانة بالشباب الذين تم تأهيلهم بالبرنامج الرئاسى، للاستفادة من الخبرات الواسعة التى اكتسبوها إداريًا واقتصاديًا.
أما أولى خطوات «السيسي» الاقتصادية، ستنصب على تحقيق التوازن بين دخل المواطن وسعر السلع، وكما أكدت سابقًا فإن الفرصة ستكون سانحة أمامه لذلك؛ مع تعافى الاقتصاد، خاصة بعدما زاد معدل نمو الناتج المحلى الإجمالى إلى 4.2فى المائة فى السنة المالية 2016/2017، وهذا ما حاول الرئيس التأكيد عليه فى أول لقاء رسمى له بعد الانتخابات الرئاسية، عندما قال: «الجهاد الحقيقى هو رفع مستوى معيشة الشعوب، من خلال تحقيق التنمية والبناء والتعليم الجيد والرعاية الصحية»، وهو ما جعلنى أستوعب جيدًا الاستراتيجية التى سينتهجها الرئيس خلال فترة حكمه الثانية.
وجاء مشروع الموازنة العامة الجديدة 2018 – 2019، ليكشف عن البدء فى تحقيق توجه الرئيس لتحسين مستوى معيشة محدودى الدخل، حيث تستهدف الموازنة زيادة أجر العاملين بالدولة إلى 266 مليار جنيه، بجانب ارتفاع مخصصات شراء السلع والخدمات لتصل إلى 60 مليار جنيه، لضمان توافر المستلزمات السلعية والخدمات الأساسية للمواطنين، فى الوقت الذى تبلغ فيه المخصصات المالية للدعم وبرامج الحماية الاجتماعية نحو 332 مليار جنيه، وهو ما يؤكد أن الدولة تسعى جاهدة إلى رفع الأعباء المالية، التى ظلت تطارد البسطاء طوال السنوات الماضية، كما قامت الحكومة برصد أكثر من 83 مليار جنيه لتنفيذ برامج الحماية الاجتماعية الإضافية، والتى تشمل زيادة المعاشات والضمان الاجتماعى، ومخصصات دعم السلع التموينية، ورفع حد الإعفاء الضريبى.
كما ترتكز استراتيجية الرئيس فى ولايته الثانية، على مفهوم التنمية المستدامة، بهدف تحسين حياة المواطنين بما لا يخل بحقوق ومستقبل الأجيال القادمة فى حياة أفضل، بالاعتماد على عدة محاور، منها التنمية الاقتصادية والطاقة والابتكار والبحث العلمى، والشفافية وكفاءة المؤسسات الحكومية، وذلك عبر بناء مسيرة تنموية طموحة لوطن متقدم ومزدهر، من خلال تعظيم الاستفادة من المقومات والمزايا التنافسية للاقتصاد المصرى، وتحقيق النمو المتوازن جغرافيًا وقطاعيًا وبيئيًا، الذى لا ينتظر الفقراء جنى ثماره بعد حدوثه، وإنما يتزامن معه تحقيق أهداف العدالة الاجتماعية والنمو المتوازن بين الطبقات والمناطق المختلفة، وتمتد آثاره الإيجابية لكل أطياف المجتمع وفى جميع أنحاء الجمهورية.
ومن أجل البدء الفعلى فى تنفيذ تلك المحاور؛ تم إعداد خطتين للتنمية المستدامة العام المالى 17/2018، وخطة التنمية المستدامة متوسطة المدى حتى عام 19/2020، كما يأتى برنامج الإصلاح الاقتصادى والاجتماعى الذى تنفذه الحكومة حاليًا معبرًا عن المبادئ التى تهدف لإعادة ثقة المستثمرين فى الاقتصاد المصرى، وتحفيز النمو الذى يقوده القطاع الخاص من خلال تحسين بيئة الأعمال، وتنفيذ سياسة نقدية تستهدف تخفيض معدلات التضخم، وزيادة الاحتياطات الدولية من العملات الأجنبية، وتخفيض العجز فى الموازنة العامة للدولة، وتحييد أثر إجراءات الإصلاح الاقتصادى على محدودى الدخل.
ومع بداية الولاية الثانية، تنتظر العديد من المشروعات القومية الانطلاق، ومنها تنمية محور قناة السويس، والعاصمة الإدارية الجديدة، وتنمية أربعة ملايين فدان، بجانب الساحل الشمالى الغربى، والمثلث الذهبى للثروة المعدنية، وبناء مليون وحدة سكنية، وإنشاء مدينة الأثاث بدمياط، ومحور 30 يونيو ومدينة الجلالة الجديدة، وتوسعة شبكة مترو الأنفاق، وغيرها من المشروعات، وعلى المستوى القطاعى تم طرح 12 مجمعًا صناعيًا للصناعات الصغيرة والمتوسطة فى بورسعيد والمحلة الكبرى وبدر والسادات والإسكندرية والأقصر وأسيوط وقنا وسوهاج والمنيا وبنى سويف والفيوم»، كما تم طرح نحو 30 مليون متر مربع من الأراضى المخصصة للأنشطة الصناعية.
كل هذه الجهود المبذولة، تدعمها القيادة السياسية بشكلٍ واضح، فقد حرص الرئيس فى مؤتمرات الشباب على مشاركة جميع المواطنين بعملية المتابعة، فى إطار الحرص على الشفافية وضمان المساءلة، كما أنه فى ذات الوقت يحمل رسالة للمواطنين وللعالم أجمع بأن مصر بدأت بالفعل مرحلة جديدة تعلى فيها مصلحة الوطن والمواطنين فوق كل الاعتبارات.
أخيرًا.. أدعو الله أن يوفق الرئيس فى ولايته الجديدة، وأن يعينه على إنهاء معاناة المصريين البسطاء، وإسكات كل الشامتين والمغرضين بالداخل والخارج، وأتمنى أن أرى شعب مصر بعد 4 سنوات، بلا فقر ولا جهل ولا مرض.
هانى دعبس يكتب: الرئيس والغلابة
5/19/2018 9:10:52 AM
>>«السيسى» شرح التحديات الاقتصادية التى تواجه مصر بلغة بسيطة وأرقام موجزة حتى يدرك الجميع حجم الأعباء
>>لخص للمصريين البسطاء أسباب القرارات الصعبة فى جملة: «الغلب عمرك ما هتطلع منه غير بالشقا والصبر»
«ما تم إنجازه خلال الأربع سنوات الماضية عبارة عن خطوة على الطريق».. بهذه الجملة افتتح الرئيس عبدالفتاح السيسى المؤتمر الوطنى الخامس للشباب، الذى تحدث فيه باستفاضة عن التحديات التى تواجه مصر، والقرارات الحتمية المواجهة لها.. سمعت حديثه بتركيز، مدققًا فيما بين السطور، محاولًا فك لوغاريتمات اقتصادية؛ كان يجب أن يستوعبها المصريون، خاصة فى هذه المرحلة الصعبة التى تمر بها مصر، حتى يعلم الجميع خلفيات تلك القرارات، وهو ما نجح فيه «السيسى»، بحديثه السهل الممتنع!
التحديات صعبة، هذا ما حاول الرئيس شرحه للشعب، بلغة بسيطة وأرقام موجزة، خاصة فيما يخص الجهاز الإدارى للدولة، حيث قال: «تم تعيين مليون موظف فى 2011، كلهم لا عمل لهم بالجهاز الإدارى المشبع بالموظفين، كان فيه 5.5 مليون موظف وزودنا عليهم مليون بالمظاهرات، وتم تعيين ألف منهم فى المترو، وده حصل فى كل وزارات مصر»، لكن رغم هذا العبء الكبير الذى تتحمله الدولة، طمأن «السيسى» العاملين بالقطاع الحكومى، قائلًا: «أنا ما أقدرش أمشّى الناس دى، ومحدش هيقدر يمشيهم، والـ7 ملايين اللى فى الجهاز الإدارى محتاجين منهم بالكتير مليون، بس محدش يقدر يمشيهم وما ينفعش ومش هنعمل كده، وهذا العبء فاتورة كلنا مع بعضنا ندفعها، ومع بعضنا نقدر».
ولم يترك الرئيس الفرصة، دون أن يتحدث عن ارتفاع سعر تذكرة مترو الأنفاق، والتى أرقت قطاعًا كبيرًا من الشعب خلال الأسبوع الماضى، فقال: «وزير النقل أخبرنى إن الخط الأول للمترو يحتاج إلى صيانة تقدر بـ30 مليار جنيه، ولو فيه لمبة اتحرقت مش هانعرف نصلحها، لأن تشغيل الخط ما بيحققش مصاريفه من مرتبات وصيانة، فى الوقت الذى لم نستطع فيه حتى الآن تسديد قرض إنشاء خط المترو الأول»، متسائلًا: «طيب نقفل الخط بتاع حلوان؟، وأحنا كدولة بنحاول نحل المسألة قدر الإمكان، فسعر تذكرة المترو فى اشتراكات الطلبة وكبار السن وذوى الاحتياجات الخاصة، يتراوح سعرها من 12 إلى 15 قرشًا، وسعرها الحقيقى 16 جنيهًا».
وشدد «السيسى» على أن التحدى الذى يواجه مصر أكبر من أى حكومة وأى رئيس، مضيفًا: «إذا كنتم عاوزين بلدكم تتبوأ مكانها وسط الأمم اوعوا تتصورا أن ده بييجى بسهولة، وليس لدينا ترف فى تضييع الوقت أو عدم اتخاذ القرار ولو ما خدتش القرار يبقى قصرت فى حقكم كلكم»، ووجه حديثه للمصريين؛ قائلًا: «أنا عايزكم فى ضهر مصر.. وأنا فى ضهرى ربنا، لأنه هو اللى مُطّلع عليّا وهو اللى هيحاسبنى ونقف قدامه ونتحاسب، والله لأقف أمام الله وأقوله أنا مسامح».
وأراد الرئيس، التفرقة بين ما يمكن فعله، وما يتم على أرض الواقع، فى رد قوى على المنظرين والكارهين، بتأكيده على أن هناك فرقًا كبيرًا بين المسار المعرفى والنظريات والبيانات وتطبيقها وخصوصية التجربة، قائلًا: «يعنى خصوصية تجربة مصر وظروفنا أحنا وكل اللى بيتم تداوله من إجراءات ممكن تتعمل، موجودة، وكل الأكاديميين عارفينها، لكن إزاى تعملها مع ظروف بلدك»، مستشهدًا على حديثه بقطاع النقل، بقوله: «قطاع زى السكة الحديد والمترو، هنقول المرفق ده محتاج إجراءات للإصلاح، لكن لما تيجى تنفذ الإجراءات اللى درستها من منظور أكاديمى ومسار واضح للحل، لازم تراعى خصوصية الحالة المصرية، عشان لما تيجى تعملها تنجح فيها، فلازم تراعى أنك بتتعامل مع دولة وناس، ولا تتحرك من غير ما تجهز الناس بأهمية الإصلاح وحتميته».
تحدٍ آخر، تحدث عنه «السيسى»، يتمثل فى النمو السكانى، قائلًا: «لم تنجح الدولة فى أن تقنع الناس بضبط النمو السكانى، ولن يستطيع الناس أن يشعروا بتأثير النمو الإيجابى، إلا إذا كان المعدل مناسبًا، لو مثلًا اتكلمنا عن 2.5 فى المائة زيادة سكانية لازم تعمل معدل نمو لا يقل عن 7.5فى المائة، وفى حالة عدم تحقق هذه النسبة لن يشعر الناس بتحسن فى أحوالها، والتحدى مرتبط بالدولة والسكان أو الشعب، فهناك جهد على الدولة بذله، وجهد على المواطنين إنهم يعرفون، مش مهم عدد السكان الكبير ولكن الإعداد الجيد»، متابعًا: «النمو السكانى الموجود فى مصر تحدٍ كبير للغاية، يحتاج كل القوة سواء الإعلام أو الأحزاب والقوى السياسية وغيرها، وإحنا كمواطنين قاعدين فى بيوتنا، لازم نكون عارفين أن ده تحدٍ.. ولن نستطيع أن ننعم أو نطمئن أو نشعر بتحسن فى دخلنا، حتى لو زودنا معدل النمو على الوضع الحالى».
وسرد الرئيس عددًا من الأرقام التى تمثل إنجازًا حقيقيًا، ومنها معدل النمو الذى وصل فى الفترة الراهنة إلى 5.4فى المائة، مضيفًا: «وده ما كانش متوقعًا.. وحتى لو كان المستهدف فى 2022، هو 7 أو 8فى المائة.. فالمعدل الذى تحقق خلال الربع الثالث نتمنى أن يصل فى الربع الرابع من هذا العام إلى 5.5فى المائة أو 5.6فى المائة»، كما تحدث عن معدل البطالة الذى انخفض من 13.8فى المائة إلى 10.6فى المائة، موضحًا أنه تم توفير أراضٍ للمناطق الصناعية؛ تشجيعًا للاستثمار تساوى ما تم عمله فى 10 سنوات، قائلًا: «مش معقول لو كنا عاوزين نصدر.. ما نكفيش الطلب المحلى.. مش عاوزين نستنزف الأموال فى إننا نستورد منتجات نقدر نعملها فى مصر، وفى تقديرى وطموحى بالإضافة لفرص التصدير أكفى السوق المحلى ما أمكن، وده تحدٍ كبير، لذلك يتم إنشاء مصانع، أنا عاوز أعمل علشان المواطن اللى مش لاقى شغل يشتغل».
وعن المواطنين البسطاء، قال الرئيس: «الراجل اللى عايش فى بيت ما فيهوش سقف بيجيب 4 و5 ما ظلمش عياله، ويقولى البلد سيبانى، المسئولية محتاجة مننا مراجعة وفهم حقيقى لينا كمجتمع يدرك جيدًا ما يفعله، وهناك 67 ألف بيت غير اللى اتعمل حسب حصر وزيرة التضامن من غير سقف، يعنى المطرة والصيف والحشرات، وبحسب البرامج سيتم الانتهاء من تسقيفهم وإدخال المرافق من مياه وكهرباء، بل وفرش كمان، وعشان أضخ أموال لـ100 مليون مواطن ليشعروا بالامتنان والسعادة، وننشئ وزارة للسعادة فى مصر، عاوز 50 بير بترول، قولوا يارب فى رمضان».
ولخص الرئيس دوافعه فيما يخص القرارات الصعبة، مؤكدًا أنه يتمنى تحمل جميع الإصلاحات الاقتصادية من أجل تحسين أوضاع البلاد، وجعل القيادة القادمة تتولى أمور البلاد بشكل أفضل مما هو عليه الحال الآن، مضيفًا: «أنا أشيل كل التكلفة واللى بعدى يقدر يقود البلاد بشكل أسهل ويتولى الأمور بشكل أفضل»، ووجه حديثه للمواطن المصرى، قائلًا: «هل تتصور أننا كان لدينا خيار ألطف من كده وما عملنهوش.. يعنى أحنا مش بنحبك.. ونخليك تعانى أنت وأولادك.. لو فكرت كده ده أمر يحتاج إلى مراجعة».
وطمأن «السيسى» الجميع فيما يخص تحسن الوضع الاقتصادى للبلاد، مشددًا على أنه فى حال عدم إتمام الإصلاحات كانت التحديات سترتفع إلى جانب البطالة، وتابع: «أنا قلت لكل الناس هما مساران؛ أن عملته الناس تزعل منك وممكن تخرج عليك مش مستحملة.. وأن ما عملتوش تتطور الأمور بالسلب وتتخرب.. كده خربانة وكده خربانة.. أنا بتكلم بجد هو فيه حد بينجح ويخش الجامعة من غير سهر»، وواصل تأكيده على حجم الإنجازات التى تحققت على أرض الواقع، باقتراب الانتهاء من البنية الأساسية الحقيقية المتطورة للدولة، سواء للطاقة من «كهرباء وغاز»، وشبكة الطرق، والمشروعات القومية مثل المليون ونصف المليون فدان، متمنيًا الانتهاء من هذ المشروع خلال هذا العام، للبدء فى استصلاح مليون فدان آخر.
وحول شعور المواطنين بالفزع تجاه الأزمات، قال الرئيس مازحًا: «الحق التجمع غرق، يا جماعة ده الكلام ده حصل فى أستراليا وتركيا والأردن وشفتوه فى التليفزيون لأن دى ظروف استثنائية»، مستكملًا: «أنا بعترف أن البنية الأساسية فى التجمع فيها قصور، بس القصور فى الدولة كلها.. وأى حد تانى بيتكلم علينا فى القنوات التليفزيونية بره والله كله هيتحاسب.. اللى بيضحك على الناس واللى بيخدع الناس واللى بيحطم آمالهم كله هيتحاسب».
وعاد الرئيس ليؤكد أن الإجراءات الاقتصادية التى تتخذها الدولة حاليًا إجراءات حتمية، مشددًا على أن الدولة النجيبة هى التى تسعى إلى تغيير واقعها المؤلم إلى واقع أفضل، قائلًا: «البطل فى هذه الإجراءات ليس متخذ القرار، وإنما المصريون التعبانين، إحنا ظروفنا ضيقة، لكن لو ما كُنّاش عملنا كده كانت الظروف هتكون أضيق من كده ونتعب أكتر»، اوعوا تفتكروا إننا قطط سمان يعنى، اوعى حد يتصور أن الرئيس فى فمه معلقة دهب، أنا من تحت خالص، وعشت مع كل الناس وعارف الغُلب، لكن الغلب عمرك ما هتطلع منه غير بالشقا والصبر».
«كلنا فى مركب واحدة».. جملة قالها «السيسى» فى المؤتمر، وفسرتها على أنها تعبير حقيقى عن علاقة الرئيس والشعب، فالسفينة إذا تعرضت للغرق لن ينجو أحد، ومنهم ربانها الملزم بعدم تركها فى عرض البحر مهما حدث.. لذلك أطالب ركاب السفينة بالوقوف خلف الربان، حتى نصل جميعًا إلى بر الأمان!
هانى دعبس يكتب: «عرفان» يقترب من عرش الحكومة!
5/13/2018 5:18:58 PM
لقاءاته مع مسئولى البنك الدولى فى أمريكا كشفت خبراته الاقتصادية الواسعة.. وأكدت نجاحه فى تحويل مصر إلى رمز لمكافحة الفساد،اسمه يقع كالصاعقة على أذن الفاسدين بعد الضربات الموجعة التى وجهتها «الرقابة الإدارية» لسارقى «قوت المصريين».
تحدث مع قيادات البنك حول المشروعات القومية الكبرى ومنها تنمية سيناء والصعيد والإسكان الاجتماعى والصرف الصحى.
عرفته محاربًا، لا يخشى فى الحق لومة لائم، مجاهدًا فى سبيل علاج مصر من سرطان الفساد، الذى استشرى فى كل قطاعاتها على مدار عقود طويلة، وسرعان ما تحول اسمه وحده إلى سلاح، قادر على ردع كل مَن يفكر فى المساس بالمال العام، فلم يسلم منه فاسد مهما كانت وظيفته، وزيرًا كان أو محافظًا، ليؤكد أن الجميع سواسية أمام الرقابة، وأن قطار مكافحة الفساد سيدهس كل من يقف فى طريقه، وبلا هوادة.
إنه الوزير محمد عرفان، رئيس هيئة الرقابة الإدارية، الذى يقع اسمه كالصاعقة على أذن الفاسدين، بعد الضربات الموجعة التى وجهتها الهيئة خلال الأشهر الماضية، ضد أباطرة الفساد فى المصالح والهيئات الحكومية، والوزارات والبنوك، وحتى المحافظات لم تكن بعيدة عن الرقابة الصارمة للهيئة، لنجد هشام عبدالباسط محافظ المنوفية السابق يغادر منصبه، ويحال إلى محكمة الجنايات فى قضية رشوة، والبقية تأتى!
«لا تستر على فاسد مهما كان شأنه»، شعار رفعه الرئيس عبدالفتاح السيسى فى مواجهة الفاسدين، ليحصل «عرفان» على الضوء الأخضر فى حربه ضد عصابات نهب أموال المصريين، ويسن سيفه لقطع رءوس الفسدة، لتشهد الثلاث سنوات الماضية معارك شرسة لحماية المال العام، أسقطت مئات اللصوص بجميع القطاعات، مما ضاعف ثقة الشعب فى أن هناك عيونًا ساهرة؛ ترصد المجرمين ولا تتهاون فى مواجهتهم.. لذلك لم يكن غريبًا أن أتوقع اقتراب «عرفان» من كرسى رئيس الوزراء، حتى جاء الأسبوع الأخير ليثبت أنه الرجل المُبشر بـ«عرش الحكومة»!
فى فبراير الماضى، سمعت «عرفان» يتحدث عن برنامج الإصلاح الاقتصادى، خلال افتتاح مراكز المستثمرين بوزارة الاستثمار، ويؤكد أن حزمة الإصلاحات المالية والنقدية بدأت تؤتى ثمارها، متمثلة فى انخفاض عجز الموازنة العامة للدولة، واستقرار سعر الصرف، وتحسن أداء الميزان التجارى، ويشدد على أن دفع الاستثمار الدولى والمحلى يضمن نموًا اقتصاديًا يفوق معدلات النمو السكانى، ويؤدى لإحداث نقلة نوعية فى الواقع الاقتصادى والاجتماعى المصرى.. ولم يكن مدهشًا بالنسبة لى؛ أن أرى رجلًا عسكريًا فى المقام الأول، يشرح أفكارًا اقتصادية بحتة، وبهذا العمق، فى ظل علمى أن الرجل حصل على بكالوريوس تجارة شعبة محاسبة، خلال خدمته بالقوات المسلحة، كما تولى رئاسة الإدارة المختصة بالرقابة على وزارة المالية والضرائب والجمارك والتأمينات الاجتماعية داخل الهيئة، مما جعله صاحب خلفية اقتصادية كبيرة.
وكان الأسبوع الماضى، موعدًا لحديث اقتصادى آخر لرئيس الرقابة الإدارية، عندما سافر إلى العاصمة الأمريكية «واشنطن» فى مهمة صعبة، وعلى رأس وفد مصرى رفيع المستوى، ضم أعضاء مجلس إدارة الأكاديمية الوطنية لمكافحة الفساد، وهم د. سحر نصر وزيرة الاستثمار والتعاون الدولى، والمستشار نبيل صادق النائب العام، والمستشار هشام بدوى رئيس الجهاز المركزى للمحاسبات، والمستشار أحمد سعيد خليل رئيس وحدة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب، وذلك لعقد عدة لقاءات مع قيادات البنك الدولى، ومنهم كريستالينا جيروجيفا، المديرة الإدارية العامة للبنك، ود. حافظ غانم نائب رئيس البنك لشئون الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، و«ديبورا ويتزل» مديرة مجموعة الممارسات العالمية لقطاع الحوكمة بالبنك.
لقاءات «عرفان» بمسئولى البنك كانت موفقة جدًا، وجاءت كعلامة على اقتراب الرجل من كرسى رئاسة الوزراء، خاصة أن «كريستالينا» أشادت عقب لقائهما بالبرنامج الاقتصادى التنموى المصرى، والذى ساهم فى زيادة معدل النمو وضخ استثمارات جديدة وانخفاض البطالة والتضخم، مؤكدة على دعم البنك الكامل له، خاصة فيما يتعلق بالاستثمار فى المواطن والشباب، من خلال تطوير التعليم والرعاية الصحية، كما شددت على حرص البنك على الارتقاء بالعلاقات مع مصر فى مختلف المجالات، خاصة بمجال الحوكمة ومكافحة الفساد وغسيل الأموال والمشروعات الصغيرة والمتوسطة وريادة الأعمال واستخدام أحدث النظم فى مشروع البيانات الكبيرة ودعم وحدات اتخاذ القرار.
أكد الوزير محمد عرفان، رئيس هيئة الرقابة الإدارية، أن الهيئة تضع فى أولوياتها تنفيذ توجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسى، فى العمل على الوقاية من الفساد قبل وقوعه، ومكافحته والتصدى لكل أشكاله فى مختلف أجهزة الدولة، وذلك فى إطار العمل على تدعيم مؤسسات الدولة والارتقاء بدورها وتعظيم الاستفادة منها، فضلًا عن مساهمتها فى مرحلة البناء السياسى والاقتصادى والاجتماعى التى تشهدها الدولة المصرية، التى تتطلب مضاعفة الجهود والعمل الدءوب وفقا لأعلى معدلات الكفاءة والنزاهة.
واستغل «عرفان» فرصة تواجده فى واشنطن، للتحدث عن هموم وآمال المصريين، حيث بحث مع مسئولى البنك فرص التعاون فى مكافحة الفساد، ودعم المشروعات القومية الكبرى مثل تنمية سيناء والصعيد، ومشروعات الإسكان الاجتماعى والصرف الصحى وتطوير منظومة التعليم والرعاية الصحية وشبكات الحماية المجتمعية، مؤكدًا أن تلك المشروعات ستجعل مصر مركزًا اقتصاديًا يربط الشرق بالغرب.
وعرض رئيس الرقابة الإدارية، جهود الهيئة فى مكافحة الفساد، والمتمثلة فى تحسين الأداء والخدمات، ودعم الرقابة الداخلية، وإرساء مبادئ الشفافية والنزاهة، ومنع تضارب المصالح، وتحديث التشريعات الداعمة لمكافحة الفساد، والارتقاء بمستوى المعيشة، وتحقيق العدالة الاجتماعية، وتطوير الإجراءات القضائية لتحقيق العدالة الناجزة، ورفع مستوى الوعى الجماهيرى بخطورة الفساد، وهو ما رد عليه مسئولو البنك بالتأكيد على أن مصر أصبحت نموذجًا ناجحًا فى مكافحة الفساد وتطبيق الحوكمة بشكل فعال.
أخيرًا، اقترب موعد حلف الرئيس لليمين الدستورية، وبدء ولايته الثانية خلال الشهر المقبل، لذلك سيتخذ «السيسى» عدة قرارات مصيرية، منها حل الحكومة، والإعلان عن تشكيل وزارى جديد، سيشهد العديد من المفاجآت، أتمنى أن يكون من بينها تنصيب «عرفان» رئيسًا للحكومة، وإنا لمنتظرون!
هانى دعبس يكتب:رسائل «السيسى» للعرب
4/23/2018 2:05:32 AM
>>«فلسطين» قضيتنا المركزية توشك على الضياع بين قرارات دولية غير مفعلة وصراع الأشقاء
>>التنسيق لن يكتمل إلا بالإعلان عن استراتيجية شاملة للأمن القومى العربى تواجه التهديدات
حملت كلمة الرئيس عبدالفتاح السيسى، فى القمة العربية الـ29، التى عقدت فى مدينة الظهران السعودية، عدة رسائل للعالم، كان أهمها التأكيد على عودة مصر لقيادة منطقة الشرق الأوسط، حيث لم تخل الكلمة من شاردة أو واردة، تخص الدول العربية إلا وذكرتها بنظرة مستوفية وشاملة، وكأنها تضع «روشتة» لعلاج كل الأزمات التى تشهدها المنطقة، لذلك لم يكن غريبًا أن نجد بالخطاب المصرى تحليلًا متكاملًا للبنود الثمانية عشر، التى تضمنها جدول أعمال القمة، حول مختلف القضايا العربية فى المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية، وفى مقدمتها القضية الفلسطينية، والأزمة السورية، والتدخلات الأجنبية فى الشئون العربية.
كل ذلك، أهل الكلمة لأن تكون الوحيدة بين كلمات الزعماء العرب، التى يعقبها تصفيق من الإعلاميين والمتابعين، داخل المركز الصحفى للقمة، وكأنها عبرت عن كل عربى، خاصة أنها جاءت بمثابة جرس إنذار للجميع، حكامًا وشعوبًا، للوقوف صفًا واحدًا فى سبيل إنقاذ الأمة العربية، عن طريق مواجهة مخططات الفتنة والإرهاب باستراتيجية عربية موحدة؛ لدفع الأزمات والمخاطر التى تحيط بعالمنا العربى من كل حدب وصوب.
وجاءت كلمة «السيسى» قوية وحاسمة وحازمة ومتوازنة، بعيدًا عن الكلام المنمق و«الكليشيهات»، لتلخص كل أوجاع العرب، وتؤكد أن مصر قيادة وشعبًا تمثل درع الأمة العربية فى كل المحن، وأن الحل المتوازن لمعظم مشاكل أمتنا يبدأ دائمًا من القاهرة، فى ظل رؤية القيادة المصرية الثاقبة، تجاه ما يحيط بالمنطقة من مؤامرات لفرض سيناريو الفوضى، الذى نال من الأخضر واليابس، وقسّم بلادنا لطوائف متنازعة، لذلك كان من الضرورى أن توجه مصر إنذارًا حقيقيًا بالتحديات غير المسبوقة التى تواجهها المنطقة والأمن القومى العربى، للتحرك فورًا ضد محاولات إسقاط الدول لصالح كيانات طائفية.
كلمة الرئيس أمام القمة، وضعت النقاط على الحروف، واستطاعت توصيف الأزمات، وتوصيل رسائل واضحة المعنى لكل الأطراف، وفى ملفات عدة؛ أهمها فلسطين، حيث تضمنت تأكيدًا على أنها تعد قضية العرب المركزية، وأن الحق العربى فى القدس أصيل، وغير قابل للتحريف، حيث قال «السيسى»: «الجرح الفلسطينى النازف، وشهداء فلسطين الذين يسقطون كل يوم... قضية العرب المركزية التى توشك على الضياع، بين قرارات دولية غير مفعلة، وصراع الأشقاء أصحاب القضية الذى يستنزف قواهم ومواردهم الضئيلة، ويفتح الباب أمام مَن يريد تكريس واقع الاحتلال والانقسام كأمر واقع، ويسعى لإنهاء حلم الشعب الفلسطينى الشقيق فى الحرية والدولة المستقلة».
كما طرحت الكلمة مبادرات لوقف أى محاولات للتدخل فى الدول العربية، مشددة على أن سوريا أرض عربية، ولا يجوز أن يتقرر مصيرها إلا وفقًا لإرادة شعبها، وهو ما قاله «الرئيس» نصًا: «لقد آن الأوان أن نتحرك بشكل جدى لوضع حد لنزيف الدم السورى، الذى أزهق أرواح أكثر من نصف المليون مواطن، وأدى لتحويل الملايين إلى نازحين ولاجئين داخل بلادهم وفى الدول العربية والمجاورة، ولا يكفى هنا أن نقتصر فقط على تكرار التزامنا بمرجعيات الحل السياسى، وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وإنما يجب أيضا أن نوجه رسالة واضحة ولا لبس فيها، بأن سوريا أرض عربية، ولا يجوز أن يتقرر مصيرها وتُعالج مُشكلاتها إلا وفقًا لإرادة الشعب السورى».
لذلك عبرت الكلمة عن الثوابت القومية المصرية تجاه الدول العربية، وحرص القاهرة التام على شعوب المنطقة وعدم التدخل فى شئونها، وبقاؤها فى أمن وأمان واستقرار، وهو ما عبرت عنه الجملة الأولى التى قالها «السيسى» فى افتتاح كلمته، وهى: «مصر لن تألو جهدًا فى سبيل دعم الدول الشقيقة».. فى انعكاس حقيقى للدور الذى تلعبه القاهرة، لتصحيح مسار كل الملفات التى تؤرق الأمن القومى العربى، لاسيما مع التهديدات غير مسبوقة، لذلك تحدث الرئيس عن الدول العربية التى تواجه لأول مرة منذ تاريخ تأسيسها تهديدًا وجوديًا حقيقيًا، ومحاولات ممنهجة لإسقاط مؤسسة الدولة الوطنية، لصالح كيانات طائفية وتنظيمات إرهابية، يمثل مشروعها السياسى ارتدادًا حضاريًا كاملًا، عن كل ما أنجزته الدول العربية منذ مرحلة التحرر الوطنى، وعداءً شاملًا لكل القيم الإنسانية المشتركة، التى بشرت بها جميع الأديان والرسالات السماوية.
ولم تخل الكلمة من الحديث عن الدول الإقليمية، التى تهدر حقوق الجوار، وتعمل بدأب على إنشاء مناطق نفوذ داخل الدول العربية، على حساب مؤسسات الدولة الوطنية بها، فضلًا عن الدول الراعية للإرهاب، حيث قال «السيسى»: «هناك مِن الأشقاء مَن تورّط فى التآمر مع هذه الأطراف الإقليمية، وفى دعم وتمويل التنظيمات الطائفية والإرهابية»، فى إشارة لـ«القُطر الضال»، الذى دأب على مساندة المتطرفين واستضافتهم، ليتحول إلى «ملاذ آمن» لهم، وهو ما يعكس إصرار مصر على مواجهة تلك الدول، بل مضيها فى طريق استعادة الحد الأدنى من التنسيق المطلوب لإنقاذ الوضع العربى، والوقوف بحزم أمام واحدة من أخطر الهجمات التى عرفتها المنطقة.
ذلك التنسيق لن يكتمل إلا بالإعلان عن استراتيجية شاملة للأمن القومى العربى، لمواجهة التهديدات الوجودية التى تواجهها دول المنطقة، من خلال إعادة تأسيس العلاقات بينها على قواعد واضحة، جوهرها احترام استقلال وسيادة وعروبة الدول العربية، والامتناع تمامًا عن أى تدخل فى الشأن الداخلى لها، مع توفير مقومات الدفاع الفعال ضد أى اعتداء أو محاولة للتدخل فى تلك الدول، لذلك أصر الرئيس على أن تتضمن كلمته رصدًا لما يدور فى العالم العربى، قائلًا: «أينما نولّى أنظارنا فى المنطقة، من العراق إلى اليمن، ومن سوريا إلى ليبيا، نجد نفس الخطر الذى يداهم جميع دولنا العربية، خطر التنظيمات الإرهابية والكيانات الطائفية التى تبتذل الإيمان الدينى والتنوع الثقافى فى منطقتنا، لتصادر الآفاق الرحبة للتعاون والتسامح والإثراء الثقافى لصالح خيالها المريض، الذى يعادى الحضارة الإنسانية، ولا يتصور العلاقة بين البشر إلا فى صورة صراع دموى ومباراة صفرية».
الحرب المصرية ضد الإرهاب، كانت حاضرة فى القمة العربية، حيث قال «السيسى»: «إننى أثق أنكم تتابعون جميعًا، الجهود الجبارة التى تقوم بها القوات المسلحة والشرطة المصرية فى معركة الحياة والشرف، معركة سيناء 2018، التى تتواصل نجاحاتها يومًا بعد يوم، لدحر قوى الشر والإرهاب التى لا تهدد مصر وشعبها فحسب، بل تهدد المنطقة والحضارة الإنسانية بأسرها»، وبذكاء حاد نجح الرئيس فى تحويل مواجهة مصر للإرهاب إلى نواة لحرب شاملة، مطالبًا الجميع بالتضافر لخوضها ضد التنظيمات الإرهابية أينما وُجدت.. وضد كل حلقات العمل الإرهابى، تنظيمًا وتسليحًا ودعمًا سياسيًا وغطاءً أيديولوجيًّا وإعلاميًا.. لأن مَن يحمل السلاح يعد الحلقة الأخيرة من سلسلة إجرامية تشمل من يموله ويُسلّحه، أو يوفر له ملاذًا آمنًا، أو منبرًا إعلاميًا وتبريرًا فكريًا، فكلهم بدون استثناء شركاء فى الإرهاب، وكلهم مسئولون عن الجرائم البشعة التى ترتكبها هذه التنظيمات.
وفى خطاب موجه للدولة المنبوذة عربيًا، قال الرئيس: «إننى ما زلت آمل أن يعود البعض ممن يصرون على الوقوف فى الجانب الخاطئ من التاريخ، إلى جادة الصواب، والتوقف نهائيًا عن رعاية الإرهاب ودعمه، بشكل يتناقض كليًا مع تعاليم الإسلام، وأواصر الأخوّة والعروبة، بل وقيم الإنسانية والحضارة»، لذلك جاءت كلمة مصر من منطلق زعامتها وقيادتها للمنطقة، فهى الشقيقة الكبرى التى يهمها فى المقام الأول اتحاد الجميع، وتحنية كل الخلافات جانبًا، ومن هذا المنطلق فإنها طالبت المخطئ بالعودة عن الطريق الذى يسلكه، والمضى قدمًا فى المسار الصحيح.
«كلمة الرئيس فى القمة العربية كانت واضحة وفاصلة وجامعة تمامًا»، هذا ما وصف به السفير بسام راضى المتحدث الرسمى باسم رئاسة الجمهورية، كلمة «السيسى»، مضيفًا: «يجب أن يكون هناك سياسة واضحة جدًا للدول العربية، فى إعادة تأسيس وصياغة العلاقات مع دول الجوار التى للأسف تتدخل فى شئوننا، فالوضع معقد، ونتمنى الخروج من هذه الأزمات بالعمل العربى المشترك».
أخيرًا.. تثبت مصر يومًا بعد الآخر أنها قادرة على قيادة المنطقة العربية، رغم الحرب الضروس التى تشنها على الإرهاب فى الداخل، والمعارك الإعلامية التى تديرها الدول الراعية للمتطرفين ضدها، وحملات التشوية الإخوانية المستمرة، لكن هذا لا يزيد وطننا إلا إصرارًا على وأد الفتنة بعالمنا العربى.. عاشت مصر حرة.. وعاش العرب متحدون!
هانى دعبس يكتب:الرئيس والعالم
4/17/2018 2:04:29 AM
>>سياسة خارجية جديدة ترفع شعار: «لا صوت يعلو فوق مصلحة مصر»
>>تصريحات «بوتين» بعد عودة الطيران الروسى دليل على نجاحات الدبلوماسية المصرية
>>التنوع بالعلاقات الخارجية المصرية ساهم فى تطوير المؤسسة العسكرية بقوة.. ليحتل الجيش المصرى المرتبة العاشرة عالميًا والأولى عربيًا
>>الكم غير العادى فى الاستقبالات الرسمية لرؤساء ومسئولى الدول يكشف امتداد خريطة
التعاون«المصرى-الدولى» فى الولاية الثانية
بدأت الولاية الثانية للرئيس عبدالفتاح السيسى، بالعديد من التحركات المصرية على الصعيد الدولى، والتى أكدت أن الفترة المقبلة ستشهد تطورًا ملحوظًا فى المسار الدبلوماسى؛ حيث استقبل الرئيس خلال الأسبوع الأخير مسئولين عربًا وأجانب، بهدف رسم خريطة جديدة للسياسة الخارجية، كما أتت بعض الجهود الدبلوماسية ثمارها مؤخرًا، ومنها عودة الطيران الروسى إلى مصر، بعد توقف دام لأكثر من عامين.
قبل ساعات من هبوط أول رحلة طيران روسية فى مطار القاهرة، الخميس الماضى، أعلن الرئيس الروسى فلاديمير بوتين أن بلاده ومصر، تواصلان العمل على استئناف الرحلات فى المسارات الأخرى بين البلدين، عقب تسيير الرحلات الجوية بين موسكو والقاهرة، مؤكدًا أن هناك علاقات استراتيجية تجمع بين مصر وروسيا، وأن التعاون بين البلدين يحمل طابعًا فعالًا، على رأسه التعاون فى بناء أول محطة نووية.
تصريحات «بوتين»، جاءت نتيجة للنجاحات التى حققتها الدبلوماسية المصرية، خلال الولاية الأولى للرئيس، حيث شهدت العلاقات المصرية الروسية تغيرًا إيجابيًا ملحوظًا بعد إهمالها لعدة سنوات، وذلك عقب إبرام عدد من الصفقات العسكرية التى بموجبها لم يقتصر الاعتماد المصرى على المساعدات الأمريكية، وهو ما حدث أيضًا مع عدة دول، ومنها الصين وفرنسا وألمانيا، فى إطار ترسيخ عدة مبادئ سارت عليها القاهرة خارجيًا، وتحدث عنها «السيسى» فى مناسبات عدة، قائلًا: «مصر دولة رشيدة لها وجه واحد، ولن نكون ضد أى دولة.. لا نتآمر على أحد.. وهذه رسالتنا للعالم كله، نحن ندير سياسة شريفة فى زمن عز فيه الشرف».
هذا التنوع فى العلاقات الخارجية المصرية، ساهم فى تطوير المؤسسة العسكرية بقوة، ليحتل الجيش المصرى المرتبة العاشرة عالميًا والأولى عربيًا، بحسب تصنيف موقع «جلوبال فاير باور» الأمريكى لأقوى الجيوش فى العالم لعام 2017، رغم الحرب الضروس التى يشنها الجيش ضد الإرهاب فى سيناء، وتحركاته غربًا وجنوبًا لملاحقة المتطرفين، الذين يحاولون التسلل إلى دول الجوار، هربًا من حصار القوات المصرية لهم، خاصة مع بدء العملية الشاملة «سيناء 2018».
«مصر حريصة على إقامة علاقات متوازنة مع كل دول العالم، وتتحدث لغة واحدة مع الجميع، وتنشد الخير والسلام والبناء والاستقرار للإنسانية بأسرها».. كلمات قالها الرئيس فى إحدى الندوات التثقيفية للقوات المسلحة، وكانت عنوانًا للمعايير الدبلوماسية التى انتهجتها مصر خلال الأربع سنوات الماضية، لذلك لم يكن غريبًا أن يكون «السيسى» أول رئيس مصرى يزور فيتنام وقبرص والجابون، بجانب تحركاته المكثفة لإعادة العلاقات المصرية الإفريقية، حيث شارك فى قمتى الاتحاد الإفريقى بغينيا الاستوائيـة وأديس أبابا، كما لعبت مصر دورًا محوريًا فى إنهاء الصراعات المسلحة بجنوب السودان، انتهى بالإعلان عن وثيقة إعلان القاهرة لتوحيد الحركة الشعبية لتحرير السودان.
ووسط كل هذا، تبذل مصر جهودًا كبيرًا لحل أزمة سد النهضة الإثيوبى، حيث شاركت فى الاجتماع التساعى الأخير بالخرطوم، بروح إيجابية ورغبة جادة فى التوصل الى اتفاق، يكسر الجمود الحالى فى المسار الفنى الخاص بالسد، ولا يمكن لأى مراقب للمواقف المصرية فى كل الاجتماعات الفنية والسياسية الخاصة بـ«النهضة»، أن يخطئ فى إدراك المرونة والإيجابية التى تتعامل بها مصر فى تلك المفاوضات، بهدف التوصل إلى التوافق الذى يحقق مصالح دول حوض النيل، وليس أدل على ذلك من الاقتراح الذى طرحته مصر بمشاركة البنك الدولى فى المفاوضات الثلاثية، ودعوتها لعقد اجتماع ثانٍ على المستوى التساعى فى القاهرة لاستكمال المناقشات.
عربيًا، نجحت مصر فى تكوين تحالف خليجى ضد قطر، الدولة الحاضنة والممولة للإرهابيين، وذلك عبر إقامة علاقات استراتيجية بالسعودية والإمارات، اكتسبت بعدًا اقتصاديًا وتجاريًا على مدار السنوات الماضية، حيث ارتفعت معدلات الاستثمارات الخليجية فى السوق المصرية والمشروعات التنموية المشتركة، وهو ما ظهر جليًا خلال الزيارة التى قام الأمير محمد بن سلمان آل سعود ولى العهد السعودى، للقاهرة الشهر الماضى، ومشاركته فى افتتاح وتفقد عدد من المشروعات القومية المصرية برفقة الرئيس السيسى، بجانب زيارته للأزهر الشريف والكاتدرائية المرقسية بالعباسية، ولم يمر شهر واحد حتى وصل عصام بن سعيد وزير الدولة وعضو مجلس الوزراء السعودى، إلى مصر الأربعاء الماضى، للتباحث بشأن سبل تعزيز العلاقات الثنائية، وتطورات الأوضاع فى المنطقة، إذ أشاد بالمواقف المقدرة التى تتخذها مصر على الساحة العربية، وتعد محل احترام وتقدير من قبل الشعب السعودى.
يوم الأربعاء الماضى، شهد أيضًا نهاية زيارة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولى عهد أبوظبى للقاهرة، بعد جلسة المباحثات التى جمعته بالرئيس السيسى، وأعرب فيها «بن زايد» عن اعتزاز بلاده بالعلاقات التاريخية والاستراتيجية التى تجمع بين الدولتين الشقيقتين، مؤكدًا حرص الإمارات على الاستمرار فى تطوير وتعزيز آليات التعاون الثنائى فى مختلف المجالات، بما يحقق المصالح المشتركة للشعبين الشقيقين، اللذين تربطهما علاقات مودة وأخوة وثيقة.
المباحثات بين الجانبين تناولت جهود مكافحة الإرهاب على كل المستويات، حيث توافقت رؤى الجانبين حول أهمية المواجهة الشاملة لظاهرة الإرهاب والفكر المتطرف، وتضافر جهود المجتمع الدولى وتعزيز العمل العربى المشترك؛ بهدف منع التنظيمات الإرهابية من الحصول على السلاح والتمويل والعناصر الإرهابية، فضلًا عن منحهم الغطاء السياسى والإعلامى.. حيث أكد «بن زايد» على دعم دولة الإمارات ومساندتها الكاملة لمصر فى مواجهتها الحازمة للإرهاب والتطرف، مشيدًا بدور القاهرة كدعامة رئيسية للأمن والاستقرار فى المنطقة.
ولم تمر ساعات على انتهاء زيارة «بن زايد» للقاهرة، حتى استقبل الرئيس السيسى، الخميس الماضى، الرئيس البرتغالى مارسيلو دى سوزا بقصر الاتحادية، فى إطار تعزيز العلاقات المصرية الأوروبية، حيث أكد السفير بسام راضى المتحدث الرسمى باسم رئاسة الجمهورية، أن الرئيس عقد لقاءً ثنائيًا مع «دى سوزا»، أعقبه جلسة مباحثات موسعة بحضور وفدى البلدين، مشددًا على ما تعكسه الزيارة من التزام الجانبين باستمرار العمل على توطيد العلاقات القوية بينهما والممتدة عبر ضفتى المتوسط، خاصة بعد حالة الزخم التى شهدتها تلك العلاقات فى أعقاب زيارة «السيسى» للبرتغال فى نوفمبر 2016، والتى كانت الزيارة الأولى لرئيس مصرى للبرتغال منذ 24 عامًا.
المتحدث باسم الرئاسة، قال أيضًا إن المباحثات المصرية البرتغالية تطرقت لآخر مستجدات الأوضاع الإقليمية، والقضايا الدولية ذات الاهتمام المشترك، خاصة فى ضوء ما تشهده بعض دول المنطقة من أزمات متفاقمة، حيث توافقت الرؤى على ضرورة تغليب الحلول السياسية والتسويات السلمية للأزمات القائمة، ومنح الأولوية القصوى لإنهاء المعاناة الإنسانية لشعوب الدول التى تشهد أزمات، وتعزيز جهود استعادة الاستقرار بها، وذلك فى إطار الحفاظ على وحدة أراضى هذه الدول وسيادتها وتماسك مؤسساتها.
كما شهد الرئيس السيسى ونظيره البرتغالى، مراسم التوقيع على عدد من اتفاقيات التعاون مذكرات التفاهم بين البلدين، ومنها مذكرة بين الهيئة العامة لقناة السويس وشركة أسيك التابعة للتجارة الخارجية للبرتغال، وبروتوكول تعاون بين جامعة عين شمس وجامعة بورتو، لتنضم إلى البروتوكولات التى وقعتها مصر مع العديد من الدول العربية والغربية، ومنها أمريكا والصين وفرنسا وروسيا وفيتنام والمجر وقبرص، والتى اختلفت بين التعاون العسكرى والاقتصادى والمشاركة فى مشروعات البنية التحتية.
هذا الكم غير العادى، فى الاستقبالات الرسمية لرؤساء ومسئولى الدول، يكشف أن خريطة الدبلوماسية المصرية ستمتد خلال الولاية الثانية للرئيس، لتشمل إقامة العديد من علاقات التعاون، عسكريًا واقتصاديًا واستراتيجيًا، ارتكازًا على عدة محاور، أهمها التوازن بين العلاقات بكل دول العالم، بما يحقق مصالح مصر، ويرسم غد أفضل للمصريين، تحت شعار «لا صوت يعلو فوق مصلحة مصر».
هانى دعبس يكتب:أسطورة أحمد خالد توفيق
4/9/2018 4:42:24 AM
>>«العراب» سيبقى حاضرًا بيننا للأبد، وسيظل فضله ممتدًا على جيلنا من الروائيين
>>لن يتوقف سيل أفكارك ما حيينا.. وستجرى كالنهر الخالد بين سطور مؤلفاتنا
>>أحد تلاميذك لم يترك جنازتك إلا بعدما نفذ وصيتك.. وكتب على قبرك «جعل الشباب يقرأون».
«لا شىء يصف حزنى على فراق د. أحمد خالد توفيق.. أستاذى وابن بلدى الذى شجعنى ودعمنى ووقف بجانبى كثيرًا».. تلك الكلمات كتبتها على صفحتى الشخصية بموقع التواصل الاجتماعى «فيس بوك»، عندما تلقيت صدمة رحيل العراب الخالد، التى لا استوعبها حتى الآن.. ويبدو أننى لن أقتنع بها أبدًا؛ فالرجل سيبقى حاضرًا بيننا للأبد، وسيظل فضله ممتدًا على جيلنا من الروائيين؛ حتى نلحق به ونقف بجواره أمام الحق، فهو الذى علمنا أن «الكلمات لا تموت، لذلك يُكتب للأدباء الخلود».
أستاذى.. رحلت عنا بجسدك، لكن ما زرعته فى نفوسنا باقيًا، شاهدًا على إبداعك ورقيك، وإنسانيتك التى يفتقدها الكثير من بنى آدم، فلا أحد منا ينسى ما فعلته لأجلنا، سواء تلاميذك أو قرائك، كلنا نحتفظ لك بعشرات المواقف، التى وقفت فيها إلى جانبنا، لتساعدنا على اجتياز يأسنا، والاستمرار فى طريق الكتابة؛ الملىء بالإحباطات.. ونحتفظ لك أيضًا بآلاف الكلمات، التى قرأناها فى مؤلفاتك، لتلهمنا وتصبرنا على قسوة الأيام، لذلك لن يتوقف سيل أفكارك ما حيينا، وستجرى كالنهر الخالد بين سطور مؤلفاتنا، وحتى حديثنا اليومى، والمواقف التى سنتعرض لها حتى نلحق بك.
عراب الأدب، أعلم أنك رفضت هذا اللقب، وقلت إنه «كبير جدًا علىَّ»، لكن ما حدث بعد وفاتك أكد أنك أكبر من كل الألقاب، فالجميع أتى من كل حدب وصوب، حتى يودعك إلى مثواك الأخير، الكل انهمرت دموعه فى مشهد مهيب، وكأنه يودع أباه.. ولكى تطمئن، أبلغك أن أحد تلاميذك لم يترك جنازتك، إلا بعدما نفذ وصيتك، التى دونتها يومًا على «فيس بوك»، عندما قلت: «أريد أن يُكتب على قبرى: جعل الشباب يقرأون».. وهو ما حدث، لتبقى الورقة على قبرك، خير دليل على تأثيرك البالغ فى أجيال كاملة، لن تنسى أبدًا فضلك عليها.
«معلمى، وملهمى، ومصدر أهم نصائح أخذت بها، وأول من قرأت له فى حياتى، وأبى الثانى».. بعض من الكلمات التى اتفق عليها أهل الفن والأدب فى رثائك، بعدما انقلبت مواقع التواصل الاجتماعى رأسًا على عقب، بمجرد الإعلان عن فاجعة رحيلك، ولن أبالغ إذا قلت إنك الشخصية الوحيدة التى اتفق عليها الجميع، من كل التيارات الأدبية والسياسية، ليصفوك بأنك أكثر أدبائنا موهبة وثقافة وقدرة على الخيال، وتبقى شخصيتك المرهفة الرقيقة النبيلة، ذات التواضع الجّم والبساطة الفطرية والروح المرحة والحكمة النافذة، تأسرنا جيلًا بعد جيل.
ملهمنا، أبرز الكتاب العرب فى مجال أدب الرعب، والأشهر بمجال أدب الشباب والفانتازيا والخيال العلمى.. أبدعت فى سلاسل «ما وراء الطبيعة وفانتازيا وسافارى»، وأبهرتنا فى روايات «نادى القتال ويوتوبيا والسنجة ومثل إيكاروس وفى ممر الفئران»، وتعلمنا منك كتابة القصص القصيرة، بعدما حفظنا عن ظهر قلب كلماتك فى «قوس قزح وعقل بلا جسد وحظك اليوم والآن نفتح الصندوق ولست وحدك والآن أفهم»، وستبقى أعمالك لتبهر أجيالًا تأتى بعدنا، وتقول بعد قرون: «كان فى مصر أسطورة.. تسمى أحمد خالد توفيق».
ابن بلدى، لم أسعد فى حياتى بقدر اليوم الذى صدر فيه قرار اللواء أحمد ضيف صقر محافظ الغربية، بإطلاق اسمك على شارع «القنطرة» المحورى فى مدينتا طنطا، تكريمًا لك وتخليدًا لذكراك، وترسيخًا لمكانتك فى الساحة الأدبية المصرية، والآن.. وبعدما فارقتنا، تاركًا فى قلوبنا نزيف حزن لن تداويه الأيام، لا يسعنا إلا الدعاء لك: اللهم ارحمه واسكنه فسيح جناتك.
هانى دعبس يكتب: أول قرارات الرئيس
4/2/2018 2:39:22 AM
>>حل الحكومة.. والإعلان عن تشكيل وزارى جديد
>>حركة محافظين واسعة تحمل العديد من المفاجآت
22 مليون صوت، توجت عبدالفتاح السيسى رئيسًا لمصر لفترة ثانية، حسب المؤشرات الأولية للانتخابات الرئاسية، التى أجريت الأسبوع الماضى، وسط مشاركة كبيرة، أجبرت كل المشككين والمنظرين والخائنين على الصمت، ودفعت نشطاء السبوبة إلى الاختفاء عن الأنظار، أمام إصرار المصريين على الإدلاء بأصواتهم؛ مهما كانت الظروف، وكأنهم أرادوا إخراس كل الألسنة، وممارسة دورهم فى محاربة الإرهاب عبر الصناديق الانتخابية، حتى تصل رسالة إلى العالم أجمع، أن أبناء هذا الوطن يجددون ثقتهم فى الرئيس، ويرونه الأقدر على الوصول بمصر إلى بر الأمان، فى ظل التحديات والتهديدات التى تواجهها.
الانتخابات نجحت فى تصحيح كل الصور المغلوطة عن مصر، والتى سعى التنظيم الدولى لجماعة الإخوان إلى ترسيخها طوال السنوات الماضية، وحتى أيام الاقتراع، حيث مارست القنوات الإخوانية التى تُبث من تركيا وقطر، كل أساليب التزييف والتشويه، أملًا فى إفساد الانتخابات، إلا أن تلك التحركات لن تنجح فى زحزحة ثقة المصريين برئيسهم، أو التأثير على نسبة المشاركة، وتبددت كلها على صخرة الواقع المشرف.. لذلك لم يكن غريبًا أن يعترف وفد المراقبين الأمريكيين للعملية الانتخابية؛ بعد زيارته لـ 35 لجنة اقتراع، بعدم وجود أى مخالفات، وتأكيده على سير العملية بشكل محترف ودقيق، بل أن أعضاء الوفد قالوا: «رأينا فى بعض مراكز الاقتراع أشخاصًا يجلسون على كرسى متحرك، وكثيرون من ذوى الاحتياجات ممن يعانون إعاقات جسدية، فالجميع خرج للتصويت والمشاركة».
وبعد انتهاء الانتخابات، يؤدى الرئيس المنتخب اليمين الدستورية أمام البرلمان، فى بداية شهر يونيو القادم، لكن خلال الأسابيع التى تفصلنا عن حلف اليمين، سيبحث الرئيس عدة قرارات مصيرية، منها حل الحكومة، والإعلان عن تشكيل وزارى جديد، بجانب حركة محافظين واسعة ستحمل العديد من المفاجآت، وتلبى طموح الشباب فى تولى المناصب القيادية.. وأستطيع التأكيد على أن خريطة الوظائف العامة سوف تشهد خلال الأشهر القادمة تحولات غير مسبوقة على كل المستويات، حيث سيتم الاستعانة بالشباب الذين تم تأهيلهم بالبرنامج الرئاسى، للاستفادة من الخبرات الواسعة التى اكتسبوها إداريًا واقتصاديًا، كما ستميل الاختيارات إلى مبدأ «التكنوقراط»، ليتولى أصحاب الخبرة الحقائب التى ترتكز على عنصر الكفاءة، خاصة وزراء المجموعة الاقتصادية، الذين سيتحملون عبئًا كبيرًا، مع الاستمرار فى تنفيذ البرنامج الاقتصادى.
ومع استمرار «السيسى» فى فترة رئاسته الأولى، التى ستنتهى دستوريًا فى 8 يونيو المقبل، سيكون أمامه فرصة كبيرة لتحديد المحاور الأساسية التى ستسير عليها مصر خلال الأربع سنوات القادمة، داخليًا وخارجيًا، واقتصاديًا وعسكريًا، ولو كانت جميع المؤشرات تكشف عن تلك المحاور، حيث لن يكف الرئيس عن مساعيه لاقتلاع الإرهاب من جذوره، ومواجهة الدول الراعية له، خاصة أن صورة مصر أمام العالم اختلفت بشكل كبير بعد الانتخابات الرئاسية، بعدما رأى الجميع إصرار المصريين على المشاركة، واكتساح الأصوات المؤيدة للرئيس كل لجان الاقتراع، مما يتنافى مع تشكيكات وادعاءات الخونة والعملاء، الذين تفرغوا لتشويه مصر فى الدول الأجنبية، سعيًا وراء الدولارات المشبوهة.
أما الظهير الشعبى للرئيس، فاتخذ شكلًا جديدًا بعد الانتخابات، فى ظل الكثافة التصويتية التى منحته ثقتها لتولى فترة رئاسية جديدة، لذلك سيلجأ «السيسى» للاستعانة بهذا الظهير فى مواجهة الإرهاب، وهو ما بدأ بالأصل فى نهاية شهر فبراير الماضى، عندما أكد الرئيس مع انطلاق العملية العسكرية الشاملة «سيناء 2018»، على أن حرب تعمير وبناء سيناء، لابد أن تسير بالتوازى مع جهود القضاء على الإرهاب، مطالبًا الجميع بالغضب لحماية المشروعات القومية التى يتم تنفيذها، بقوله: «مش الجيش اللى يحافظ، المصريون اللى يحافظوا على بلدهم»، خاصة مع بدء مشروعات تنموية عملاقة بسيناء تتجاوز تكلفتها 200 مليار جنيه.
وكان خير دليل على التحركات النوعية الجديدة، التى ستتخذها مصر فى حربها على الإرهاب، هو اللقاء الذى عقده «السيسى»، الخميس الماضى، وبعد يوم واحد من انتهاء الانتخابات، حيث استقبل الفريق أول زبير محمود حياة، رئيس هيئة الأركان المشتركة الباكستانية، لبحث سبل مكافحة التطرف وتجديد الخطاب الدينى، وتعزيز التشاور إزاء القضايا الإقليمية والموضوعات ذات الاهتمام المشترك، وعلى رأسها الإرهاب، الذى يعد من أهم التحديات التى تواجه البلدين، وذلك من خلال التعاون فى المجال العسكرى والتدريب، والتنسيق للتصدى لكل من يدعم الإرهابيين أو يمولهم، فضلًا عن تكثيف الجهود لنشر صحيح الإسلام، لقطع الطريق على محاولات الجماعات الإرهابية ومن يساندها لتحقيق أهدافهم السياسية.
«الجهاد الحقيقى هو رفع مستوى معيشة الشعوب، من خلال تحقيق التنمية والبناء والتعليم الجيد والرعاية الصحية»، تلك الجملة التى اختتم بها «السيسى» لقاءه مع ضيفه الأول بعد الانتخابات الرئاسية، تحتاج إلى الكثير من التدقيق، لاستيعاب الاستراتيجية التى سينتهجها الرئيس خلال فترة حكمه الثانية، حيث يمكننا من خلالها تحديد أولويات الحكومة القادمة، واستنتاج التوجيهات الرئاسية التى سيعمل أصحاب الحقائب الوزارية على تنفيذها؛ فور جلوسهم على كرسى الوزارة، وأولها رفع مستوى معيشة المصريين، عن طريق وضع آلية لمواجهة الارتفاع الجنونى فى أسعار السلع، وزيادة الرواتب، حتى يستقيم الميزان بين الدخل والمصروفات، ويستشعر المواطنون بنتائج الإصلاحات الاقتصادية؛ التى تسير مصر فى طريقها منذ شهور طويلة.
إلا أن المفاجأة الحقيقية، كانت فى البدء بالسير نحو تلك الأولوية، المتمثلة فى رفع مستوى المعيشة، قبل ساعات من انتهاء الانتخابات الرئاسية، عندما تسلم المهندس شريف إسماعيل، رئيس مجلس الوزراء، الأربعاء الماضى -اليوم الأخير للتصويت- مشروع الموازنة العامة الجديدة 2018 – 2019، من عمرو الجارحى وزير المالية، تمهيدًا لتقديمها لمجلس النواب، حيث تستهدف الموازنة تحقيق معدل نمو يصل لنحو 5.8 فى المائة، وهو أعلى معدل مستهدف منذ 10 سنوات، بالإضافة إلى خفض عجز الموازنة الكلى إلى 8.4 فى المائة من الناتج المحلى، بل وتحقيق فائض بنحو 2 فى المائة من الناتج المحلى، وزيادة مخصصات الاستثمارات الحكومية إلى 149 مليار جنيه، لتحسين البنية التحتية والخدمات الأساسية مع التركيز على زيادة المخصصات للصعيد والمحافظات الحدودية.
وجاءت الموازنة الجديدة لتحمل بشرى سارة، حيث تستهدف زيادة أجر العاملين بالدولة إلى 266 مليار جنيه، بجانب ارتفاع مخصصات شراء السلع والخدمات لتصل إلى 60 مليار جنيه، لضمان توافر المستلزمات السلعية والخدمات الأساسية للمواطنين، فى الوقت الذى تبلغ فيه المخصصات المالية للدعم وبرامج الحماية الاجتماعية نحو 332 مليار جنيه، وهو ما يشير إلى أن الدولة تسعى جاهدة إلى رفع الأعباء المالية، التى ظلت تطارد البسطاء طول السنوات الماضية، فضلًا عن اتجاهها لتحقيق حلم أصحاب المعاشات، بزيادة مستحقاتهم فى الموازنة لمواجهة موجات ارتفاع الأسعار، التى استنزفتهم ماديًا ونفسيًا.
كل هذا بجانب المجهود الكبير الذى سيبذله «السيسى» لاستكمال رسم الخريطة الاستثمارية المصرية، خاصة بعدما أعلنت سحر نصر وزيرة الاستثمار والتعاون الدولى، الخميس الماضى، عن إطلاق خريطة إلكترونية تضم 1000 فرصة استثمارية جاهزة بمختلف المحافظات، وتأكيدها أنه يمكن لأى مستثمر معرفة جميع تفاصيل المشروعات عبر الخريطة الذكية، التى تهدف إلى تسهيل الطريق أمام المستثمرين العالميين، خاصة أنها تضم القطاعات والمحافظات والمشاريع التنموية، إضافة إلى المناطق الحرة والمناطق الاستثمارية والصناعية واللوجستية ومحطات تحلية المياه والمناطق التكنولوجية.
وبالطبع تضم الخريطة المشاريع القومية والعملاقة، ومنها موانئ غرب بورسعيد والأدبية والطور والعريش، بجانب العاصمة الإدارية ومنطقة الجلالة، إضافة إلى العلمين الجديدة والريف المصرى والمثلث الذهبى ومدينة الجلود بالروبيكى، ومدينة الأثاث بدمياط والمتحف المصرى، والمتحف القومى للحضارة، وهضبة الأهرامات، فضلًا عن تطوير القناطر الخيرية وبحيرة العرب، ومدينة الفسطاط والمدينة الترفيهية بالقطامية، ومدينة جرجوب ومثلث ماسبيرو، وبورسعيد الجديدة وأسوان الجديدة.
أخيرًا.. أتقدم ببالغ شكرى وعرفانى لأبناء هذا الشعب، الذين كتبوا بأصواتهم فى الانتخابات الرئاسية، بداية جديدة لتنمية وطننا الغالى، وانتصروا بإرادتهم على مليارات الدولارات التى أنفقت بهدف تشويه الدولة، رافعين شعار: «أبدًا لن تسقط مصر».
هانى دعبس يكتب: 10 ملفات على مكتب الرئيس القادم
3/26/2018 2:31:18 AM
خلال الأشهر الماضية، تابعت جهود الرئيس عبدالفتاح السيسى عن كثب، وتيقنت أن هذا الرجل لا يمل ولا يكل فى سبيل خدمة المصريين.. رأيته يواصل اليوم بالآخر بلا نوم، يسافر هنا وهناك بلا راحة، ويبذل جهدًا خارقًا بملفات عدة، أملًا فى تحقيق مستقبل أفضل لأبناء هذا الوطن.. ووسط كل ذلك استطعت تحديد الملفات الأهم؛ أو قائمة أولويات «السيسى»، التى لن تختلف كثيرًا عن أولويات الرئيس القادم، إن لم تكن تتطابق معها.
تلك الأولويات تتمثل فى وأد الإرهاب، والإسراع فى تنفيذ مخطط التنمية الاقتصادية، وتحقيق التوازن بين دخل المواطن وأسعار السلع، بالإضافة إلى مد مظلة الحماية الاجتماعية لأرباب كل المهن، ومحاربة الفساد، والقضاء على العشوائيات، والاستعانة بالشباب فى المناصب القيادية، واستعادة موقع مصر على خريطة السياحة العالمية، كل هذا بجانب تأسيس حزب أغلبية؛ يكون بمثابة ظهير سياسى قادر على اقتناص مقاعد انتخابات المحليات القادمة.
ومع انطلاق العملية العسكرية الشاملة «سيناء 2018»، بهدف القضاء على الإرهاب واقتلاع جذوره عسكريًا، تبقى عبء مواجهة الفكر التطرف دينيًا وثقافيًا واجتماعيًا، خاصة أن محاربة الإرهاب لا تقتصر على الجانب العسكرى فقط، وإنما يتعين علاج المسببات، والتركيز على الجوانب الاقتصادية والثقافية والاجتماعية، لهذا أنشأت مصر مجلسًا أعلى لمكافحة الإرهاب والتطرف يركز على الجانب الوقائى، ولهذا سيتحمل الرئيس القادم عبء محاربة التكفير بالتفكير، من خلال خريطة عمل تشارك فيها كل مؤسسات الدولة، ليتحول كل مصرى إلى محارب للإرهاب، أيًا كان موقعه، ناهيكم عن الدور الفعال الذى سيلعبه الرئيس فى السياسة الخارجية، لمواجهة الدول الراعية للمتطرفين.
اقتصاديًا، سيكون الرئيس مطالبًا بتحقيق التوازن بين دخل المواطن وسعر السلع، وأعتقد أن الفرصة ستكون سانحة أمامه لذلك، مع تعافى الاقتصاد فى أعقاب الأحداث التى مرت بها البلاد خلال الأعوام الماضية، وذلك بفضل السياسات الاقتصادية والإصلاحات الجريئة التى قامت بها الحكومة، وما استند إليه برنامج الإصلاح الاقتصادى من محددات؛ تقوم على زيادة معدل نمو الناتج المحلى الإجمالى، وخلق وظائف عمل وزيادة الصادرات وتنظيم بيئة الأعمال، لذلك يجب مراعاة البعد الاجتماعى لعملية الإصلاح، حتى يشعر المواطن بتلك الإصلاحات، التى حمّلته الكثير من الأعباء خلال الشهور الماضية.
والآن، وبعدما زاد معدل نمو الناتج المحلى الإجمالى إلى 4.2% فى السنة المالية 2016/2017، مقارنة بنسبة نمو بلغت 3.8% فى العام الذى سبقه، وارتفع احتياطى العملة الصعبة لدى البنك المركزى، ومعه معدل الاستثمار الأجنبى المباشر، يجب أن تنعكس تلك النجاحات على جيوب المصريين، وأعتقد أن ذلك بات قريبًا، مع بدء إنتاج حقل «ظهر»، وسعى مصر إلى تحقيق الاكتفاء الذاتى من الغاز الطبيعى بنهاية العام الجارى، مما سيوفر مليارات من الدولارات، كانت تضيع على استيراده من الخارج، وفى كل الأحوال سيكون على الرئيس عبء محو جملة «الله يرحم أيامك يا مبارك»، التى يرددها البعض مع عدم الوعى بكمية التعثرات التى مرت بها مصر منذ ثورة يناير، وحتى يومنا هذا.
محاربة الفساد، هو الملف الأخطر بعد الإرهاب والاقتصاد، فلا تأثير للإصلاحات الاقتصادية مع وجود حيتان فى كل قطاعات الدولة، تربوا وترعرعوا على أكل الأخضر واليابس، وشيدوا القصور من سرقة أبناء هذا الشعب، دون خشية من العقاب، حتى بدأت هيئة الرقابة الإدارية حربها الشرسة على الفاسدين، لنرى وزراء ومحافظين ومستشارين يتساقطون، ويواجهون أخيرًا المصير الأسود الذى كان ينتظرهم، ونجدهم خلف الأسوار، يكفرون عن سيئاتهم وجرائمهم ضد أبناء هذا الوطن.. إلا أن تلك الضربات لن تكون الأخيرة فى مواجهة الفسدة، فمن المنتظر أن يسقط العشرات من أباطرة الفساد بعد انتهاء انتخابات الرئاسة، بداية من الوزارات والمحافطات وحتى الأحياء والوحدات المحلية، التى يتعامل رؤسائها مع ميزانيتها على اعتبار أنها مال سايب، ويحاولون «الكبش» منها بقدر ما استطاعوا، قبل أن يخرجوا من الخدمة.
الأولوية الرابعة ستكون لملف العشوائيات، حيث تمثل تلك المناطق الخطرة، بيئة مثالية لخروج المجرمين والإرهابيين، وهو الخطر الذى حاولت الدولة محاربته بضراوة خلال الأعوام الأربعة الماضية، من خلال مشروعات عملاقة، بدأت فى العاصمة والمحافظات، حيث نجد 10 مشروعات بالقاهرة وحدها، تهدف للقضاء على العشوائية المسيطرة على مناطق السلام ومنشية ناصر والسيدة زينب وغيرها، بتكلفة تعدت 10 مليارات جنيه، من خلال مشروعات الإسكان الجارى العمل بها حاليًا، لنقل سكان تلك المناطق إلى مساكن حضارية آمنة تراعى آدمية المواطنين، وهو ذات الاتجاه الذى سيسير عليه الرئيس القادم، خاصة مع التوسع العمرانى الذى تشهده مختلف المحافظات، بعدما دبت الحياة فى الصحراء الجرداء، مع استكمال مخطط تشييد المدن الجديدة، ومنها العاصمة الإدارية، التى غيرت خريطة الزحف السكانى.
الشباب لن يكونوا بعيدًا عن أولويات الرئيس القادم، وهذا ما سنشهده خلال الأشهر القليلة القادمة، حين تبدأ الاستعانة بنماذج شاركت فى البرنامج الرئاسى لتأهيل الشباب، من خلال تعيينهم بالمناصب القيادية، لنراهم يعينون نوابًا للوزراء والمحافظين، ويسهمون فى تغيير ثقافة التعامل مع الملفات المهمة، وينزلون إلى الشوارع ليستمعوا إلى شكاوى المواطنين ومقترحاتهم، وهو ما أدركته القيادة السياسية مبكرًا، وسعت إلى ترسيخه من خلال تأهيل كوادر شبابية قادرة على القيادة والنجاح.
أما الاختبار الحقيقى الذى سيواجهه الرئيس القادم، فيتمثل فى دمج اثنين من التحديات، الأول تأسيس حزب أغلبية قادرًا على تحقيق طموحه تشريعيًا وشعبيًا، والثانى نجاح هذا الحزب فى اقتناص مقاعد انتخابات المحليات المتوقع إجرائها قريبًا، فور انتهاء البرلمان من القانون المنظم لها، ووقتها ستستطيع كوادر هذا الحزب تنفيذ مخططات التنمية بالمحافظات، من خلال الرقابة على عمل المحافظين، والتى انعدمت خلال السنوات الماضية، فى ظل غياب المجالس المحلية القوية.
الرئيس القادم سيتحمل مسئولية كبرى، لا تقل أهميتها عما سبق، وهى إعادة مصر إلى خريطة السياحة العالمية، بالتزامن مع القضاء على الإرهاب، الأمر الذى سينعش خزانة الدولة، ويوفر العملة الأجنبية، ويقضى على معاناة أبناء المناطق السياحية، الذين واجهوا مصيرًا مأساويًا خلال السنوات الماضية، واضطروا إلى الهروب لمهن أخرى لتوفير قوت يومهم.
فى النهاية، أدعو كل المصريين إلى المشاركة فى الانتخابات الرئاسية، ومنح أصواتهم للرئيس القادر على تحقيق طموحاتهم، حتى يستكملوا رسم مستقبل هذا الوطن.. وأخيرًا: اللهم ولى مَن يصلح!
هانى دعبس يكتب: الكونتيسة «خديجة ».. وحمامات «صيدلة إسكندرية »!
3/19/2018 3:36:54 AM
قبل 12 عامًا تخرجت فى كليتى الحبيبة «الحقوق»، بعد أربع سنوات من الدراسة الجامعية، تعاملت فيها عن كثب مع أساتذتى الأجلاء، والعميد المحترم د. مصطفى فؤاد، فقيه القانون الدولى، الذى سجل التاريخ اسمه كرمز للعلم والوقار والاحترام.. ولا أخفيكم سرًا، أنى حرصت وقتها على الاشتراك فى كل الأنشطة الطلابية، حتى أتعلم من هذا الرجل من قرب، وما زلت أتذكر له عدة مواقف، كانت مثالًا للصدق والإخلاص والتفانى، والحرص على الطلاب، وأحتفظ بها فى خزائن ذاكرتى، لأقتدى بها إذا جلست يومًا على منصة التدريس بالجامعة.
لكن للأسف، سيختلف الحال بالنسبة لطلاب كلية الصيدلة جامعة الإسكندرية، حيث سيتذكرون عميدتهم الدكتورة خديجة إسماعيل، بعد سنوات طويلة بواقعة مؤسفة، لن ينسوها أبدًا، خاصة أنها جمعت بين كل المتناقضات، فكان التخبط والتضارب عنوانًا لها، مع فشل الجميع فى التعامل مع أزمة كاميرات مراقبة حمامات الكلية، التى كانت حديث الساعة خلال الأسبوع الماضى، فى ظل البيانات التى صدرت من إدارتى الجامعة والكلية، لتنفى بعضها البعض، وتكشف عن الورطة الكبيرة التى وقعت فيها العميدة، بعدما تركت كل شىء، وتفرغت لمراقبة الحمامات!
الأزمة بدأت بموجة غضب عارمة، سادت بين طلاب الكلية، ووصل صداها لمواقع التواصل الاجتماعى، بعد الكشف عن وجود كاميرات مراقبة داخل الحمامات، فى مثال صارخ لانتهاك الخصوصية، ورغم محاولات البرامج التليفزيونية للتواصل مع العميدة، للكشف عن حقيقة الأمر، إلا أن كل المحاولات باءت بالفشل، بعدما أغلقت «خديجة» هاتفها، واكتفت بإصدار بيان، وتعليقه بين أرجاء الكلية، كان نصه: «أبنائى وبناتى الطلبة والطالبات.. نحيطكم علمًا بأن الكاميرات المركبة داخل أروقة الحمامات موجهة على مدخل الباب لبيان الداخل والخارج فقط».. وكان هذا البيان بمثابة اعتراف صريح بالواقعة من جانب العميدة!
ولم تكتف «خديجة» بذلك، بل أكدت فى تصريحات صحفية، أن الشاشات الخاصة بالكاميرات موجودة داخل غرفتها فقط، وذلك لمواجهة تكرار حوادث السرقات من داخل دورات المياه، وشددت على نقل الكاميرات على أبواب الحمامات من الخارج بناءً على رغبة الطلاب، إلا أن تلك التصريحات تغيرت بين ليلة وضحاها، وبقدرة قادر، حين ناقضت العميدة نفسها، لتؤكد فى اليوم التالى أن الكاميرات لا تعمل بدليل عدم وجود أسلاك لها، وأنها اضطرت لتركيبها بعدما تفاجأت بسرقة وصلات «السيفون والشطافات» من الحمامات، حتى تكون بمثابة «خيال المآتة» – على حد تعبيرها- لضمان عدم اقتراب اللصوص من الشطافات!
ونِعم التمويه يا دكتورة! هذا ما قلته بعدما قرأت تصريحات العميدة، وتأكدت من ذكائها الحاد، وأفكارها اللوذعية.. ووقتها سألت نفسى، ألا يكفى تواجد عامل أو عاملة على الحمامات لوقايتها من السرقة؟ لكن رد «خديجة» كان حاضرًا، فى التصريحات نفسها، عندما قالت: «نحن نعانى من عدم وجود موظفين، وأقوم بتعيين موظفين باليومية من جيبى الخاص، ولا أحد يقبل الاستمرار حتى السابعة مساء، فجميع الموظفين يأتون فى الثامنة صباحًا وينصرفون فى الثانية ظهرًا».. وبما أن المشكلة الأساسية تتمثل فى عدم وجود عمالة تستمر حتى الليل، يجب أن تعلم العميدة عدة قواعد إدارية، منها أننا فى مصر نعتمد على نظام الورديات، فلا مانع أن يأتى موظف من الثامنة وينصرف فى الثانية، على أن يتولى آخر مسئولية وردية ثانية، تبدأ من الثانية ظهرًا وحتى الثامنة مساءً.. فالحل سهل جدًا يا دكتور!
«ما حدث أمر مرفوض حتى وإن كانت الكاميرات معطلة وبلا أسلاك وعبارة عن هيكل كاميرا، إلا أنها تعد تصرفًا غير مسئول على الإطلاق، وانتهاكًا للخصوصية، فضلًا عن أن العميدة لم تكن تعرف أبعاد هذا التصرف».. هذا الكلام العاقل والمسئول، خرج على لسان د. عصام الكردى، رئيس جامعة الإسكندرية، الذى قرر إحالة واقعة تركيب كاميرات مراقبة حمامات كلية الصيدلة إلى التحقيق، بمعرفة أحد أساتذة كلية الحقوق لمعرفة ملابسات الموضوع برمته، باعتبارها انتهاكًا صارخًا لخصوصية الطلاب والعاملين، الأمر الذى اعتبره «الكردى» مرفوضًا تمامًا من قبل إدارة الجامعة.
رئيس الجامعة قال أيضًا «إن وضع كاميرات فى الحمامات يثير الريبة والشك لدى مستعملى الحمامات من الطلاب والعاملين وأعضاء هيئة التدريس بالكلية، وكان من الممكن أن يتم تركيبها فى الطرقات المؤدية إلى الحمامات، لرصد أى شخص يقوم بسرقة المستلزمات».. وأنهى «الكردى» تصريحاته بتوجيه عمداء الكليات إلى ضرورة مراعاة خصوصية الطلاب والعاملين.
بينما أنهى هذا المقال، بالتأكيد على أن حلول الأزمات موجودة، وبكثرة، دون المساس بالأشياء المُسلم بها، ومنها الخصوصية، فقط علينا أن نفكر، وسنجد الحل!
هانى دعبس يكتب: فى ذم «القرضاوى» !
1/29/2018 3:32:36 AM
لم يتحول المدعو يوسف القرضاوى إلى ظاهرة تستحق الاستحقار من فراغ، حيث بذل هذا الفاسد المفسد كل ما فى وسعه حتى يجبرنا جميعًا على أن نرى «العمة » التى يرتديها ستارًا يخفى «إمعة » لا تنتج سوى الفتن، لنرى فيه - وأولاده - برهانًا على قول الله تعالى « إنَّكَ إن تَذرْهُمْ اجِرًا يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلا يَلِدُوا إَّ لافاجركَفَّارًا .»
«القرضاوى » الذى فشل طوال سنواته ال 88 فى أن يكون مفتيًا للديار المصرية، لم يجد أمامه سوى لقب «مفتى الدمار » ليحصل عليه بجدارة، مع إصراره على إصدار فتاوى الدم لمن يريد – وكله بحسابه - حتى لفظه العلماء من «المؤلفة قلوبهم » الذين ظلوا يحترمونه ويقدرونه إلى أن كشفت الأيام عورته، لتعرى أطماعه وجرائمه وسعيه الدائم إلى نعال «المؤلفة جيوبهم »، جامعًا الدولارات من هنا وهناك، لتصل ثروته من وراء إباحة وهدر دماء المسلمين إلى 3 مليارات دولار.
تاريخ «الشيخ العار » يؤكد أن الإسلام لم يكن له سوى وسيلة يصل بها الى غاية الغنى الفاحش، ويضرب بها من يحاول الاقتراب من خزائن ثروته الحرام، ليتحول الدين إلى مجرد كارت يلعب به فى وجه الجميع، مستغلً كتاب الله وسُنة رسوله الكريم للوصول إلى مآربه الشيطانية.
هذا ما يتقنه للوهلة الأولى كل قارئ لأوراق التاريخ القطرى الأسود، خاصة فى حقبة الثمانينيات، عندما فوجئ «القرضاوى » بالنجم المصرى«رجاء النقاش » يلمع فى سماء الثقافة الخليجية بعد إصداره مجلة«الدوحة الثقافية »، لتدفعه غيرته القاتلة إلى شن حرب ضروس على«النقاش » وصلت إلى حد إصدار فتوى بتكفيره بدعوى أنه «شيوعى !»
ورغم إشعال تلك الفتوى فتيل أزمة طاحنة فى قطر، التى لم تكن قد عرفت فتاوى «التكفير » من قبل، لم يكتف «مفتى الدمار » بذلك، بل سعى جاهدًا لإقناع القطريين عبر المنابر بأن«النقاش » يسعى فى الأرض فسادًا، ليتمكن فى النهاية من جمع تأييد التيار الإسلامى حول إغلاق المجلة، حتى وجد الشيخ خليفة حاكم قطر - فى هذا التوقيت - نفسه بمواجهة شرسة مع المثقفين العرب الذين حاربوا «فتوى القرضاوى » بكل ما أوتوا من قوة.
وسرعان ما انقلب السحر على الساحر، ليكتوى «شيخ العار » بنار فتواه، بعد أن دفعت أصوات المثقفين الشيخ خليفة إلى سحب جنسية بلادهمن «القرضاوى »، استعدادًا لطرده من الدوحة باعتباره مهددًا ل «الاستقرار القطرى »، إلا أن «الإمعة » خرج من المعركة منتصرًا على جثة «خليفة » ذاته، مستغلًآ الدين كالعادة، حينما أقنع نجله الصغير «حمد » بالانقلاب على والده، مصدرًا فتوى بجواز خلعه من الحكم واعتقاله وسجنه بتهمة التشجيع على الكفر بإصدار مجلة يترأسها «النقاش الشيوعى .»
عذرًا إذا أطلت ساردًا.. إلا أن هاتين الطعنتين اللتين أصابتا جبين«الفتوى » تكفيرًا وانقلابًا، كان لابد من سردهما حتى نعلم مبدئيًا كيف يستغل «مفتى الإرهابيين » الدين لخدمة أغراضه، ونكون فى غنى عن الحديث على «إخوانية الإمعة » التى تجبره على الإفك والتضليل، وبالطبع علاقته ب «موزة » الزوجة المفضلة بين زوجات «المنقلب الشرعى حمد »، أو«أم المؤمنين » مثلما اعتبرها «الشيخ الديوث .»
أخيرًا.. إن كان «القرضاوى » يعلم جيدًا أن الله قال فى كتابه الكريم «وَإذ ا قِيلَ لَهُمْ ل تُفْسِدُوا فِى ا لارض قالُوا إنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ.ألاَ إنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَٰكِن ل يَشعُرُونَ »، وإن كنا متيقنين من شعور هذا الفاسد بفساده متناسيًا عقاب الواحد القهار.. لا يسعنا إلا أن ندعو الله: اللهم أرنا آية فى هذا العالم الفاسد.
هانى دعبس يكتب:القتل فى زمن الثورة
1/23/2018 2:18:55 AM
قبل 7 أعوام، وتحديدًا يوم 25 يناير 2011، نزلنا إلى ميدان التحرير، نهتف بشعارات العيش والحرية والعدالة الاجتماعية، ناقمين على نظام رأينا أنه يتعامل مع مصر على أنها من أملاكه الخاصة، إلا أننا لم نتوقع أن تتمخض هذه الانتفاضة الشعبية، التى نادت بإنقاذ المصريين من الفقر والفساد وقهر الأمن، لتلد فراغًا أمنيًا وملعبًا واسعًا للفوضى، يلهو فيه الإرهابيون كيفما شاءوا، حارقين ومقتحمين الأقسام والسجون، تحت مسمى «الثورة السلمية».
المؤامرة الإخوانية فى الثورة المصرية، بدأت باندساس أعضاء الجماعة بين صفوف المتظاهرين صباح 28 يناير، بعد 3 أيام بُحت فيها أصوات المصريين هتافًا ضد أركان النظام، لكن لم يتصور أحد أن الإخوان سيكونون قادرين على إثارة الثوار الحقيقيين، إلى الحد الذى يجدون فيه أنفسهم فرحين بركض أفراد الشرطة أمامهم، ومهللين باحتراق الأقسام، ومحايدين غير قابلين أو رافضين لاقتحام السجون، أو حتى متسائلين عن القوة الخفية التى استطاعت أن تخرج قيادات الجماعة الإرهابية من غياهب الزنازين المظلمة.
كان لى الحظ فى معايشة جرائم التنظيم على أرض الواقع، مع حرصى الدائم على المشاركة بجميع الفعاليات الثورية، من واقع مسئوليتى كصحفى ميدانى فى هذا التوقيت، لذلك كان من السهل أن أرصد الخطط الممنهجة التى وضعتها الجماعة لتصفية معارضيها بعد وصولها للحكم، ومطاردة كل من يخالفها الرأى، أو يخرج للتعبير عن رفض سياستها فى الميادين، ومنهم الشهيد جابر صلاح أو «جيكا» أدمن صفحة «معًا ضد الإخوان»، الذى سقط قتيلًا فى الذكرى الثانية لأحداث شارع محمد محمود، بعد إطلاق النار عليه بشكل أفقى فى ذات الشارع، وعلى مسافة لا تتعدى 10 أمتار؛ مما يثبت التعمد.
«جيكا» لم يكن آخر ضحايا أدمن الصفحات المعارضة للإخوان على موقع التواصل الاجتماعى «فيس بوك»، أو ضحايا مناهضة الجماعة بشكل عام، بعد أن انضم إليه - منذ يناير 2013 - ثلاثة معارضين آخرين، سقطوا فى ظروف غامضة خلال أحداث العنف التى شهدها محيط قصر الاتحادية وميدان التحرير، هم محمد حسين أو «كريستى» أدمن صفحة «إخوان كاذبون»، ومحمد الجندى وعمرو سعد عضوا التيار الشعبى، ليلحقوا بشهيد الصحافة الحسينى أبو ضيف، الذى سقط أثناء توثيقه جرائم مذبحة الاتحادية.
معارضو الإخوان سقطوا قتلى بالأسلوب نفسه -حسب تقارير الطب الشرعى- الذى أرجع أسباب الوفاة إلى اختراق الرصاص أو الخرطوش لرؤوسهم وصدورهم، بعد إطلاقه «من مكان قريب»، ما يكشف أن «لهوًا خفيًا» كان يستهدف مناهضى الإخوان، سواء على مواقع التواصل الاجتماعى أو عبر الحركات الثورية، بدليل التقرير التشريحى لـ«جيكا»، وكذلك تقرير الطب الشرعى لـ«كريستى»، الذى أثبت أنه قُتل برصاصة فى الصدر أُطلقت من الأمام، وهو ذات اتجاه إطلاق النار على «سعد» ليموت متأثرًا بطلقات نارية فى الصدر والرقبة، بينما لفظ «الجندى» أنفاسه بعد اختفاء دام 4 أيام، إثر تعرضه للتعذيب القاتل.
والآن، وبعد 7 سنوات من الثورة، يجب علينا أن نفتح ملف جرائم القتل المتعمدة، التى شهدتها ميادين مصر منذ 25 يناير، وحتى ثورة 30 يونيو، حتى يعلم المصريون أن الدماء لم تكن عقيدة جماعة الإخوان الإرهابية، بعد إزاحتها عن الحكم فقط، بل هى العقيدة الأساسية للتنظيم الدموى، منذ عشرات السنين.. ووقتها فقط سنجد إجابة على السؤال الأخطر، وهو: من الذى قتل «الورد اللى فتح فى جناين مصر»؟!
 1 2