شريط الصباح
تابعنا على جوجل بلس تابعنا على تويتير تابعنا على اليوتيوب تابعنا على الفيس بوك
الإثنين 7 رمضان 1439 هـ - 21 مايو 2018م
آخر الأخبار
 


رئيس التحرير
روبير الفارس يكتب: شعب متدين بـ«جهله»
الدين مكون أساسى فى شخصية المصريين. وآثاره متغلغلة لفئات كثيرة حتى من يعيشون حياتهم يعملون ضد تعاليمه مثل اللصوص والعاهرات والفاسدين الذين يرتكبون كل الموبقات وهم يرددون دعاءً مقدسًا طالبين الستر والمعونة لإتمام أعمالهم الشريرة تحت حماية الله القدوس ؟! وهذه الظواهر وغيرها جعلت البعض يطلق عبارات مثل «المصريين شعب متدين بطبعه»، وعلى غرارها وبدون تعميم أو شمولية يمكن أن نقول إن الكثيرين منهم شعب متدين بـ«جهلة» وليس بطبعه.
وليس الأمر متعلقًا فقط بمعاداة القراءة الأمر المخزى والذى يمكن بسهولة معرفته من خلال أرقام توزيع الصحف والكتب مقارنة بعدد المصريين الذى وصل إلى 100 مليون نسمة. ولكن أيضا بالارتكان إلى ثقافة السمع التى أدت إلى تكريم عدد من الخطباء والوعاظ وتقديس أقوالهم وأتباعهم دون فحص أو تمحيص. وعندما يطلب أحدهم مراجعة أقوال الدعاء أو كشف أخطائهم وخطاياهم تنهال عليه الشتائم والسباب من كل حدب وصوب. ويمكن ملاحظة هذا من خلال التقديس الكبير الذى تناله شخصيتا الشيخ الشعراوى والبابا شنودة.أو التقديس الضخم الذى تناله كتابات لم تقرأ مثل تقديس البخارى والذى يضعه البعض فى مرتبة كبيرة بل ويقسمون باسمه وشخصه دون أن يكونوا قد قرأوا صفحة واحدة من مجلداته الضخمة. ويقابل ذلك على الجانب المسيحى تكريم وتقديس كتاب السنكسار الذى يحوى قصص وسير القديسين ويحتوى على خرافات كثيرة، وعندما يظهر بين المتدين بالجهل شخص قارئ يكون كالقشة التى سقطت بين كومة نار وإذا تجرأ وطالب بتنقيح كتب التراث البخارى والسنكسار يفتح على نفسه أبواب الجحيم وينال صفات ولكمات لسانية موجعة وعندما يطالب أن يقرأ هؤلاء هذه الكتب أو غيرها ليكتشفوا بأنفسهم مدى ما تحتاجه من تنقيح والقراءة بالنسبة لهم فعل ثقيل على النفس بل ويقتنع البعض أنها ( تتعب العين» وتجلب المرض فيصاب القارئ بشوية ( فكر )، والفكر هنا مرض لعين لا شفاء منه فى عرفهم ؟؟! ولا يمنع أن يضم إلى هؤلاء جانبًا من الحفيظة أى الذين يحفظون الكتب المقدسة ( القرآن والإنجيل ) بل فهم أو إمعان بل وتجدهم يرددون آيات مقدسة مثل ( اقرأ) فى الإسلام ويقولون بكل فخر ( نحن أمة اقرأ ) وفى المسيحية قول السيد المسيح ( فتشوا الكتب ) فلا تجد هؤلاء يقرأون ولا هؤلاء يفتشون الكتب.
والمحصلة أن نصل إلى الواقع المعاش والمؤلم. والمرتاح فيه هم فقط الذين ينضمون إلى التدين بـ«الجهل» بأساسيات الدين الذى تنتمى إليه تصل هذه الأساسيات إلى معرفة الأحاديث القدسية والمدسوس عليها فى الإسلام. ومعنى الوحى وهل هو وحى لفظى أو وحى معنى فى المسيحية. وغيرها من الأساسيات ومن يقرا أو يفهم فيقع تحت طائلة الويل والثبور وعظائم الأمور أو يقع تحت طائلة قانون ازدراء الأديان وينال نتيجة إعمال عقله الحبس أو الغرامة أو الاثنين معًا. ويمتد التقديس ليصل إلى شخصيات لا تنتمى للأديان ولكن العقل الجمعى أصبغ عليها من بعض نعم المقدسين ومن ذلك شخصية «صلاح الدين الأيوبى» التى عندما يبحث أى قارئ عن أعمالها ودورها الحقيقى من خلال كتب التراث – المقدسة عند العامة بدون قراءتها – تتحول سريعًا إلى عدو للدين وعميل صهيونى ماسونى ولعلك تحتل مقعدًا متقدمًا فى قيادة حروب الجيل الرابع وحتى الجيل العاشر. وهكذا يرتاح الكثيرون إلى الانتماء للتدين بالجهل فيقدس الكتب دون قراءتها والأشخاص دون معرفتهم فيتعلم فى مدارس تعتمد على الحفظ وتقدسه هى الأخرى. ويعمل بلا إنتاج وفى ظل قسوة الحياة يلجأ إلى الدعاء المقدس للنجاة من شر القراءة والذين يقرأون أو يبحثون أو ينفضون التراب عن الكتب الصفراء والشخصيات الحمراء.التفاصيل
 
روبير الفارس يكتب: مشاهد فى خلفية الاحتفال بميلاد المسيح بالكاتدرائية الجديدة
1/9/2018 4:14:08 AM
يرأس البابا تواضروس الثانى قداس عيد الميلاد بكاتدرائية العاصمة الإدارية الجديدة. ومن المتوقع حضور الرئيس السيسى فى القداس الأمر الذى أصبح سنة جميلة وعادة مفرحة للأقباط مهما اختلف على أثرها فهو أول رئيس يحضر قداس العيد. متحديًا توغل سلفى متشدد منتشر ومعشش يُحرّم حتى مجرد تهنئة الأقباط. وهو أمر يحسب له. وإن كان لا يعد أمرًا كافيًا لحل مشاكل الأقباط، والتى وصلت فى 2017 لـ 23 حادثًا طائفيًا بسبب ثغرات قانون بناء الكنائس. بل جد على الأقباط جديد هذا العام، وهو تهمة الصلاة بدون ترخيص الأمر الذى اضطر أقباط قرية الفرن للصلاة فى الشارع. بل ويحاكم الآن قبطى هو عيد عطية 62 عامًا بتهمة الصلاة بدون ترخيص لأنه قام ببيع بيته منذ 15 عامًا وتحول البيت إلى كنيسة الأمير تادرس بكفر الواصلين. لذلك مع التصفيق والتهليل لقدوم الرئيس للكاتدرائية لا يمكن أن ننسى الحزن الكامن فى خلفية المشهد. بل هذه الحوادث تعتم بظلالها مشهد فرح الميلاد ومنها حلوان والعمرانية هذا من ناحية ومن ناحية أخرى فإن العيد والفرح بميلاد المسيح له المجد يجعلنا نقترب من الفكر المسيحى حول المسيح وميلاده من عذراء الأمر الذى عبر عنه بوضوح عقائدى القمص سرجيوس خطيب ثورة 19 حيث لا يقترب منه البابا فى قداس العيد مكتفيًا بتأملات لاتغنى ولا تشبع جوعًا لذلك يقول الأب سرجيوس فمن ذا الذى ولد من عذراء لم يعرفها رجل من يوم وضع الله تعالى سنة التوالد حين أخذ آدم من أم وأب هو تراب الأرض. ثم لما وجد الإنسان الأول آدم من الطين لم يأخذ الله قطعة أخرى من الطين ويصنع منها حواء بل أخذ حواء من ضلع آدم ولما وجد آدم وحواء كزوجين لم يأخذ الله مواليدهما، كما أخذ حواء من آدم، ولا أخذ مرة من آدم وأخرى من حواء بل جعل التوالد سنة طبيعية يجتمع الرجل والمرأة معًا فيحدث التلقيح بين الذكر والأنثى فيلدان الولد والبنت، وهكذا سرى هذا الناموس على جميع المخلوقات الحية، واستمر هذا الناموس على جميع المخلوقات الحية، واستمر هذا الناموس دون أن يخترق ولن يخترق إلى يوم يبعثون إلا فى حادثة واحدة هى ولادة السيد المسيح له المجد من أمه مريم العذراء وبقيت بعد ولادته عذراء.
فلماذا لم يولد غير المسيح بهذه الطريقة التى اخترقت ناموس الطبيعة بعد خمسة آلاف سنة من سريان ناموس التوالد، وهاقد مر على طريقة ولادة المسيح الخارقة للعادة أكثر من ألفى سنة، دون أن تتكرر حادثة ولادته العجيبة فى أى مولود مهما عظم شأنه وجل قدره ! ولماذا لم يولد نبى من الأنبياء أو ملك من الملوك أو رئيس كهنة بهذه الكيفية التى ولد بها المسيح ؟ ولماذا لم يجتذب أى بشرى لنفسه نبوءات الأنبياء ويطبقها على نفسه كما طبقها السيد المسيح والرسل الأطهار على السيد المسيح ؟ أليس لأنه لايمكن لمجرد بشرى أن تكون له الصفات والألقاب الواردة فى هذه النبوءات بمثل ما طبقها الإنجيليون على السيد المسيح فوجدت مطابقة تمام المطابقة عليه من جميع الوجوه أما الأنبياء والملوك والكهنة فاعترفوا بأنهم رسل وعبيد فقط مائتون ولا بقاء لهم ولا حيلة، ولايملكون ضرًا ولا نفعًا للناس بمثل ما نسب للسيد المسيح وانطبق عليه تمامًا.
روبير الفارس يكتب: أسرار تنشر لأول مرة عن ليالى نجيب محفوظ فى فندق شبرد
12/5/2017 3:49:35 AM
كلب نجيب محفوظ عض ابنة عم إحسان عبدالقدوس
لو عرض علىَّ عبدالناصر رئاسة الجمهورية لقبلتها
شقيق طه حسين قام بالتحقيق معى بسبب رواية القاهرة 30
يوسف السباعى طلب منى البعد عن الكتابة السياسية
لماذا كتب خطاب من مجهول لأم كلثوم ؟
لماذا رفض أديب نوبل زيارة حسن البنا ؟
روبير الفارس يكتب: أسرار تنشر لأول مرة عن ليالى نجيب محفوظ فى فندق شبرد
مجلد ضخم من جزءين بعنوان «ليالى نجيب محفوظ بشبرد» صدرا مؤخرًا للكاتب الكبير إبراهيم عبدالعزيز، الذى رافق أديب نوبل وسجل لياليه فى الفندق الشهير. وبين القصص والمعلومات وحتى النميمة نجد تاريخًا خفيًا للأديب الكبير وحكايات تستحق أن تضاف إلى سجل من الزمن الجميل لن ينتهى أو يغلق سريعًا ومن القصص الممتعة التى ذكرها الكتاب
غرام الكلاب.
عن حقيقة امتلاكه لكلب فى فترة من الفترات قال نجيب محفوظ: كان عندى كلب اسمه «جاك» لكنه عمل لى مشكلة لأنه «عض» عم ابنة إحسان عبد القدوس، فقد كنا جيرانًا فى العباسية، وقالوا لازم نكشف عليه، مما تسبب فى مشاكل لوالدى فقال لى «بلاش» غرام الكلاب.
فذهبت ومعى الخادم بالكلب إلى آخر الهرم، وعندما عدنا وجدنا الكلب قد سبقنا إلى المنزل، فطلبت منهم إنهم يتوهونه، حدث ذلك عندما كان عمرى بين عشرة إلى اثنتى عشرة سنة.
«18-5-2003 – شبرد»
شهادة
* سألته: ماذا يبقى من د.يوسف إدريس؟
- فأجاب نجيب محفوظ: قصصه.
* وسألته: هل يستحق عليها جائزة نوبل؟
- فقال نجيب محفوظ: إبداعه لا يؤهله لها.
وعلق أحدهم: لقد حصل على جائزة صدام حسين واعتبرها كجائزة نوبل.
وعلق نجيب محفوظ على التعليق: ما دام أخذها تبقى أكبر من نوبل.
«27 – 4 – 2003 – شبرد»
لا مانع لأكون رئيسًا للجمهورية
* ماذا سيكون موقفك لو عرض عليك عبدالناصر رئاسة الجمهورية بعد الثورة كما سبق أن عرضها على لطفى السيد؟
- لم يكن يوجد مانع لأكون رئيسًا للجمهورية آنذاك.
* رغم أن لطفى السيد اعتذر عنها؟
- كل واحد حسب شخصيته.
* هل يصلح الأديب للحكم؟
- الأديب المسرحى التشيكى «فاسلاف هافل» صار رئيسًا لبلاده.
لم تفرج
تحدث نجيب محفوظ فقال: رواية «القاهرة الجديدة» تحتوى على أشياء كبرت فيما بعد، مثلًا: واحد مثل «مأمون رضوان» يمثل التيار الدينى فى بدايته، حيث لم يكن قد تكون تمامًا.
واحد آخر مثل «على طه» اشتراكى، لكن الذى كان سائدًا هو النموذج الانتهازى الذى يمثله «محجوب عبدالدايم».
ويضيف صاحب نوبل: هذه الرواية عندما قرأها بهى الدين بركات باشا، وكان رجلًا متأدبًا وقارئًا، وجعلته الثورة أحد الأوصياء على العرش، اعتبر «القاهرة الجديدة» إنذارًا لمصائب سوف تحدث فى مصر، فقد كان فيها نقد للوزراء، وهيئة الحكم، بما لم يجرؤ أحد على التحدث به من قبل، ولذلك عندما ظهرت هذه الرواية انزعج منها كثيرون وتهيأ لهم أن هذا ليس أدبًا واقعيًا بل هو أدب حقيقى.
ولما كنت موظفًا بوزارة الأوقاف، كلفوا الشيخ أحمد حسين «وهو أخو طه حسين» بالتحقيق معى، فسألنى عمن أقصده فى روايتى؟.. فقلت له: أنا لم أقصد أحدًا، وإنما أكتب رواية مثلما علمنا أخوك نكتب روايات. فظن أننى أحد تلامذة أخيه، وقال لى: أنا «هكلفتلك» التحقيق، ودعك من مثل هذه النوعية من الروايات واكتب عن الحب. وبالفعل تواطأ معى، وقال للمسئولين: إن المسألة خيال فى خيال، لكى يبعدنى عن التهمة، المهم أن القاهرة الجديدة عملت إزعاجًا شديدًا خاصة أننى كنت سكرتيرًا لعشرين وزير أوقاف، فكان أمرًا صعبًا أن يتقبلوا نقدًا للحكومة من موظف فى الحكومة.
ويتذكر نجيب محفوظ: صلاح أبوسيف كان «منشن» على هذه الرواية، ولكن الرقابة رفضت السيناريو، فلما صرت مديرًا للرقابة جاء لى وقال: «فرجت» فقلت له: لم تفرج، لأننى لا أستطيع تغيير قرار الرقيب السابق فأقع فى الشبهات، وتركنى صلاح أبوسيف ومضى غاضبًا منى، ولكننى طوال مدة اشتغالى بالرقابة منعت السماح بالموافقة على «القاهرة الجديدة» كفيلم سينمائى إلى أن تركت الرقابة فأجازها الرقيب الذى أتى بعدى.
أمريكا أجهضت الديمقراطية المصرية
جاءت تصريحات الرئيس بوش مستفزة للمصريين حين قارن بين الديمقراطية فيها وبين بلاد عربية أخرى هى قطر والأردن والمغرب والكويت والبحرين، هى تمثل فى نظره الدول الأكثر ديمقراطية فى العالم العربى، وهو يأمل أن تفتح مصر طريق الديمقراطية كما فتحت طريق السلام.
وكان تعليق نجيب محفوظ: المصريون طالبوا بالديمقراطية منذ أيام الخديو إسماعيل وحققوا الدستور والديمقراطية بعد ثورة 19، وعاشت مصر تجربة ليبرالية، لكن الأمريكيين أنفسهم هم الذين أجهضوها.
ولما سألته: كيف حدث ذلك؟- قال: هم الذين تعاونوا مع العسكر واتفقوا معهم.
قلت: لكنهم اصطدموا بهم.
والتزم الأستاذ الصمت.
«9/11/2003- شبرد»
خطاب من مجهول
* هل كانت منيرة المهدية تزاحم أم كلثوم فى بداية ظهورها؟
- ما أعرفه هو إن أم كلثوم أول ما غنت كسبت الناس.
* هل تحتل أم كلثوم بالنسبة لك المرتبة الثانية بعد سعد زغلول؟
* كيف تقارن بين رمز سياسى ورمز فنى؟ لذلك سعد زغلول فى المرتبة الأولى.. وأم كلثوم فى المرتبة الأولى، كل فى مجاله.
* متى رأيت أم كلثوم لأول مرة؟
- كنت أحضر حفلاتها.
* أقصد مقابلتك لها؟
- المقابلة الوحيدة كانت فى «الأهرام» لما صلاح جاهين أراد الاحتفال بعيد ميلادى الخمسين فاستأذن هيكل فى إقامة الحفل بالأهرام، فقال له هيكل: الأهرام أولى بهذا الاحتفال. ودعا له أم كلثوم التى قابلتها فى هذه المناسبة لأول وآخر مرة.
* هل تتذكر ما حدثنى به صديقك القديم د.أدهم رجب، حين أقامت كلية الطب حفل توديع لخريجيها، وكان هو واحدًا منهم، فدعوا أم كلثوم، وكنت أنت حاضرًا، فقلت أنت وهو فى حالة من النشوة «الله يا ست»، فغضبت وتوقفت عن الغناء حتى أخرجوكم؟
- الكلام ده حصل لناس هرجوا فى الحفل واللى منظمينه خرجوهم.
* هل صحيح أنهم عندما عملوا وصلتين فى الإذاعة كل يوم إثنين وخميس لأم كلثوم كتبت لها خطابا تقول لها فيه إنتِ هترخصى نفسك؟
- بعثت لها خطابًا من مجهول أقول لها فيه عززى نفسك وماتكرريش الغنا كتير.
رفضت زيارة حسن البنا
* وعدت أسأله: لماذا رفضت دعوة صديقك عبدالحميد جودة السحار لزيارة الشيخ حسن البنا؟
- وأجاب نجيب محفوظ: لم يكن لى اهتمام بالموضوع لأنه بدأ يعادى «الوفد».
* لو لم يعاد الوفد هل كنت ستذهب إليه؟
- فأعاد نجيب قوله: مفيش اهتمام بالموضوع.
روبير الفارس يكتب: الثلاثة الذين دمروها وأخذو مجدها
11/21/2017 3:59:04 AM
بين الملف الاقتصادى وملف تجديد الخطاب الدينى، يعمل الرئيس السيسى لمواجهة تراث ضخم يخشى كثيرون الاقتراب منه، وذلك بسبب الكاريزما القاتلة التى أعاقت التنمية والتجديد فى هذين الملفين الشائكين، وسبب ذلك عقلية تقديس الفرد تهيمن على الكثيرين بصورة مفزعة، وإذا كانت خطيئتنا الكبرى هى عدم تمجيد شخصيات تاريخية يقدسها الأصوليون على رأسها البخارى وكيرلس عامود الدين فى الماضى، فهناك فى الحاضر شخصيات كاريزما الاقتراب منها يحرق الكاتب بوابل من السباب المبتكر، وللأسف الشديد هناك ثلاث تجارب مصرية -على سبيل المثال والعمق- أثبتت أن هذا النوع من الشخصيات ذات خطورة شديدة لقدرته على نزع حرية الفكر. وعلى رأس هؤلاء تأتى الكاريزما الطاغية لشخصية جمال عبد الناصر. هذا الرجل الذى عندما يعيد كتابة تاريخه بموضوعية سوف نكتشف كم كان وهمًا زائفًا صنعه إعلام مضلل وتغيب للحقائق لقد أضاع ثروة مصر على حروب وهمية مثل حرب اليمن وأضاع الأرض فى هزيمة ساحقة –يستحق نمو إسرائيل كدولة متقدمة فى ظل ثورة يوليو 1952 دراسة وافية- ووضع عقبات كبيرة فى سبيل تقدم مصر منها تحويله جامع الأزهر لجامعة تدرس العلوم الدنيوية إلى جانب الدين فصنع منتجًا عقيمًا واستخدم الخطاب الدينى للمزايدة على الإخوان فأصبح الدين عنصرًا حاكمًا ومتحكمًا فى السياسة، واعتقل الحريات، وغنى له الطبالون «ناصر يا حرية» كل هذا والكثيرون ما زالوا يتحدثون عن الناصرية وعدالة ناصر التى صنعت جيشًا من الموظفين بلا عمل، والمتعلمين بلا فهم وبداية نمو العشوائيات التى يكافحها الرئيس السيسى ببناء مساكن آدمية. وما زلنا فى دائرة كيفية التعامل مع الدعم ليصل لمستحقيه ؟
ونجد فى شخصيتى «الشيخ الشعراوى» و«البابا شنودة الثالث» نموذجين معبرين عن الكاريزما مع السلطة الدينية والتربع على عرش قلوب البسطاء الأمر الذى جعل أقوالهما قوانين ومسلمات بديهية.
وقد لخص أحد الكتاب خطورة الشعراوى حينما كتب يقول سألونى هل بينك وبين الشيخ الشعراوى شىء؟... قلت - أبدًا.. إنه شيخ جماهيرى، واسع النفوذ والتأثير ومن ثم فإن أيًا من آرائه أو فتاويه أو سلوكياته تبح ذات أهمية كبيرة لأنها ذات تأثير أكبر... إنكم تصدقونه، فحين أراه مخطئًا -أو حين أرانى مختلفًا معه- أسارع وأعترض وأناقش وأحيانًا أهاجم. بل والحق يقال إن الرجل -بكل ما يقول ويزعمه أحيانًا- يدفعنى دفعًا للخلاف معه.
وإلى جانب عرض التليفزيون المصرى لخواطر الشيخ الشعراوى الذى تشبع بأفكاره المصريون من خلال خواطر فهناك فيديوهات مازالت موجودة على اليوتيوب تحمل كثيرًا من الجدل.ولا ينسى إعلان الشيخ الشعراوى عند سجوده لله شكرًا على هزيمة مصر فى عام 1967 لأنها كانت تستخدم سلاحًا روسيًا أى سلاح شيوعى ملحد ونسى الشيخ أنه نفس السلاح الذى حاربت به مصر فى 1973. وأشاع الشعراوى أن هزيمة مصر جاءت لبعدها عن الدين فغرقت مصر فى الدين من وجهة نظره حتى الأنف. وكان الرجل يرى أن الغرب يخدم المسلمين بالابتكار وعلى المسلمين استخدام علوم الغرب فى خدمة الدين ويعطى مثلًا باختراع الميكرفون والتليفزيون الذى أصبح ينقل برنامجه.
وليأتى البابا شنودة الثالث ويستخدم كاريزمته وبراعته فى إلقاء العظات والنكات –على حد سواء– ليغرق الأقباط فى الوعظ التلقينى ويبعدون عن القراءة والبحث ويصبح كلام البابا هو المسيحية ذاتها، والبابا شنودة ذو ثقافة إسلامية كبيرة وظفها فى الكثير من المواقف لخدمة أفكاره فعلى غرار الآية «واطيعوا الله والرسول وأولى الأمر منكم» ابتكر حكمة من عندياته تقول «على ابن الطاعة تحل البركة». واعتبر البابا شنودة أن المرأة نجسة أثناء الدورة الشهرية. وفى خلافه مع الأب متى المسكين حول موضوع حسمه آباء الكنيسة منذ سنوات استخدم كل الأساليب لمواجهة البحث والتفكير. لقد حارب البابا بكل سطوته وقوة تأثيره على قطعان الأقباط كل من اختلف معه فى الرأى وللأمثلة فقط نذكر الأنبا غريغوريوس أسقف البحث العلمى والدكتور جورج بباوى والأنبا إيساك والأنبا يؤانس أسقف الغربية والدكتورة إيريس حبيب المصرى والمفكر كمال زاخر وغيرهم الكثير. فهو الواحد الأحد والمرجع الفريد فى حين أن كتبه كلها أيضًا تأملات بلا مراجع أو إثبتات.
الثلاثة الذين طرحتهم كأمثلة مازالت لهم على أرض الواقع شعبية ضخمة وما زالوا يحظون بالفخر والتكريم ولن تفوق مصر إلا بعد أن تحاسب هذه القطعان الخاضعة لهم على ما فعلوه بعقلها.
 1