شريط الصباح
تابعنا على جوجل بلس تابعنا على تويتير تابعنا على اليوتيوب تابعنا على الفيس بوك
الإثنين 5 شوال 1439 هـ - 18 يونيو 2018م
آخر الأخبار
 


رئيس التحرير
مدحت بشاى يكتب:الرقابة الإدارية ومغطس «الخضيرى» !!
أمر طيب ومطمئن ما نتابعه من أخبار وإنجازات لأجهزة الرقابة الإدارية، لقد شملت حملاته الأخيرة المرور والتفتيش على الأسواق والمستشفيات والجمعيات الزراعية وصوامع وشون القمح ومحطات الوقود ومياه الشرب والصرف الصحى والمدارس والوحدات المحلية، إلى جانب توجيه ضربات قاسمة لمكافحة جرائم الرشوة والاختلاس واستغلال النفوذ فى كل المواقع الوظيفية؛ حيث نجح رجال الهيئة فى ضبط 111 قضية طيلة هذا العام، وأسفرت ضرباتها وحملاتها عن الحفاظ واستعادة ممتلكات وأصول وأموال الدولة المنهوبة بإجمالى مبلغ أكثر من 2 مليار جنيه و500 مليون جنيه، فضلًا عن ضبط قضايا رشاوى قدرت بالملايين.
فى يوم الجمعة 31 أغسطس 1925 نشرت الجريدة الأسبوعية المصرية «كشكول» مقالاً افتتاحيًا حول عزل محمد سعيد باشا من القوامة على صاحب السمو الأمير أحمد سيف الدين بقرار من مجلس البلاط، وذلك لأنه استولى لنفسه من مال الدائرة على مبلغ 42 ألف جنيه وأودع تحت يد الصراف إيصالات بها، وكلما طولب بالوفاء عجز عن الرد، وطلب أن تسقط عليه فلم يجب المجلس إلى ذلك وأعطاه المهلة التى طلبها للسداد ثم أصدر القرار السابق ذكره.
ويعلق المحرر: «نحن لا تدهشنا فداحة المبلغ الذى أخذه حضرة صاحب الدولة لنفسه فقد ألفنا مثل هذه الحوادث تقع فى كل زمان ومكان من أناس لا خُلق لهم وصلوا بالحيلة والرياء والملق إلى أن يكونوا صيارفة فى مختلف المصالح الأميرية والبيوت المالية أو وكلاء لدوائر فريق من كبار الذوات وأغنياء السيدات بقدر ما يدهشنا ويذهلنا صدور هذا العمل من رجل كان وزيرًا للحقانية ورئيسًا لوزراء المملكة بالأصالة مرتين وبالنيابة مرة فى وقت كانت فيه هذه النيابة فيما يزعم الزاعمون ويعتقد الواهمون تمثل الأمة كافة والبلاد جمعاء وتقوم لدى الأمم الراقية والشعوب المتمدينة رمزًا على كفاءة المصريين لحكم أنفسهم وعنوانًا لما يستحقونه من مكانة عالية تحت سماء الحرية والاستقلال».
وينهى الخبر معربًا عن دهشته لارتكاب الأثرياء مثل هذه الجرائم وأضاف المحرر «إن الوفد كان – للأسف - ملجأ الآثمين وبؤرة المعتدين، وهو فى نظرهم وعقيدتهم كـــ«مغطس الخضيرى» عند العامة، وهو الذى يتنفس فيه ذوو العاهات والعلل ويتلمسون فيه الشفاء من الداء العضال فيخرجون منه وقد تركوا فيه من جراثيم أمراضهم وحملوا منه ما لم يكن بهم من أدواء وأوباء».
والسؤال هل مغطس الخضيرى (لا أقصد حزب الوفد بالطبع) مازال موجودًا ؟! وأى مغطس عبقرى يمكن أن يحتوى هذا الكم الهائل المتزايد من جراثيم تلك الشرور ؟ والسؤال الأهم إلى أى حد يمكن استنساخ ذلك المغطس بطول البلاد وعرضها لتضم من جديد ما ترتكبه أيادينا فى حق أنفسنا والوطن، ولكن بالطبع بعد تنقيتها بصفة دائمة حتى لا يخرج منها أبطال جدد لحكاوى فساد جديدة ؟
كان قد لفت انتباهى فى عصر مبارك إعلان وزارة الدولة للتنمية الإدارية نتائج الدراسة التى أعدتها كلية الآداب جامعة القاهرة بمشاركة مركز دعم واتخاذ القرار بمجلس الوزراء حول تحليل أسباب الفساد الإدارى ودوافعه على المستويين الاقتصادى والاجتماعى.. أكدت الدراسة أن 80.9فى المائة من المصريين يرون أن أخلاق الناس تغيرت هذه الأيام، وأن 83.6فى المائة من المصريين يرون أن الفساد زاد فى مصر، أكدت الدراسة أن غالبية رجال الأعمال ذوى السلطة هم الأكثر فسادًا فى المجتمع بنسبة 43.1فى المائة يليهم التجار ثم رجال الشرطة وأعضاء المجالس المحلية، ويأتى فى المرتبة الأقل فسادًا فى المجتمع رجال الدين الخاضعين للحاكم، وجاءت المصالح الحكومية ذات الطابع الخدمى حسب الدراسة فى المرتبة الأولى لأكثر المؤسسات فسادًا فى المجتمع وتليها مؤسسات قطاعى الصحة والتعليم ثم الإعلام والداخلية والمحليات.. ويبقى السؤال: ماذا عن أحوالنا بعد ثورتين وتبدل نظم وحكومات ؟!
يقول خبراء الشفافية إن مشكلة الفساد أصبحت وسيلة لتسيير الأعمال، وأن هناك نظرة عامة بأن المعاملات الحكومية لا يمكن لها أن تنجز من دون أساليب تنطوى على الفساد الإدارى مثل المحسوبية والرشاوى وغيرها.
فى القطاع الحكومى يجد الموظفون الجدد المناخ جاهزًا ومهيأ للانفلات.. زملاء قدامى يمارسون أفعال التسيب المالى والإدارى فى فوضى وتساهل.. نظم إدارية لإدارة إجراءات مالية بها العديد من الثغرات لقدم تاريخ العمل بها ولا أحد ينتبه للتغيير والتصويب.. أجهزة رقابية تحاسب بعد ارتكاب المخالفات ولا توجد آلية لمنع الانفلات قبل حدوثه.. جهاز مركزى للمحاسبات يكتفى بإرسال تقارير بالمخالفات، ويبقى الأمل معقودًا على الأداء الرائع لأجهزة الرقابة الإدارية لتصحيح المسار.
نعم، إننا فى حاجة لعشرات من مغاطس الخضيرى لنغتسل فيها ونبرأ من علل الفساد مع الحرص على تنقيتها باستمرار أملاً فى الشفاء لبناء مجتمع من الأصحاء والأسوياء.التفاصيل
 
مدحت بشاى يكتب: إنها بهجة القتل !!
6/4/2018 2:44:44 AM
عندما واجه داود النبى تجارب صعبة لا تنتهى فى فترة ما من حياته، كان له المزمور (13) بمثابة تضرع يسكبه أمام الله حتى يعينه ضد الشيطان فجاءت تلك الآية التى يبتهل فيها إلى خالقه، متضرعًا «أنر عينى لئلا أنام نوم الموت»، وهى الآية التى يرددها المسيحى فى صلاة باكر كل فجر يوم جديد استقبالًا لنهار قادم بعد تلاوة آيات الشكر على اجتياز ليله بسلام أن يمنحه الله نعمة الاستنارة للعين والقلب والعقل، حيث إن صاحب المزامير فى تأكيده على أن الله هو النور الحقيقى، يرى أن نومه عن فعل الخير والتعبد والتسبيح والأهم التنوير بتعاليمه سيفصله عن استحقاق نيل دخول ملكوت السموات، فهو يطلب المعونة الإلهية التى هى الاستنارة التى يرى البعد عنها يجعله فى مرمى سهام الشيطان وجحافل الشر.
فى مقال هام ومثير للكاتبة «سلمى قاسم جودة»، تحت عنوان «لحظة وعى» تذكرنا بما قاله «تيد باندى» المحامى، الوسيم الذى قتل 99 امرأة: «أنت تشعر بآخر الأنفاس تغادر جسدها، أنت تنظر فى عينيها، شخص فى هذا الموقف هو إله»، إنها بهجة القتل!.. أما مانسون السفاح الأشهر مقترف مذبحة النجمة شارون تيت يقول: «انظر إلىَّ من تحت سوف ترى أبله، انظر إلىَّ من فوق سترى ربك، انظر إلىَّ مباشرة سترى نفسك». هؤلاء ولدوا ليقتلوا، من اعتنقوا «الدعشنة»، «الأخونة»، «القعدنة»، «السلفنة»، «النازية»، «الفاشية»، «الألوية الحمراء»، «التكفير والهجرة» هم يتقاسمون الشعور بأنهم شعب الله المختار ومن ثم وجب القتل المقدس والذبح كرسالة منزلة، فالمصاب بشهوة القتل، الأذى والسادية والغريزة الشريرة من اللطيف جدًا له إضفاء تلك الهالة المقدسة على تلك الجرائم الشنعاء وعنونتها بأنها جرائم تقترف باسم الله، فيهبط الدين من عليائه ويُلطخ فى أتون تلك العربدة الشريرة وهذا الشبق الدموى الهادر هؤلاء المولعون بالعدم، الخراب لا يجدى معهم الحوار بل المواجهة الحاسمة والرادعة لكل آخر يتلمظ من أجل إزهاق الأرواح.
نعم، سيدتى الكاتبة الرائعة إنه «القتل المقدس» من وجهة نظرهم الذى يجتاح العالم كله الآن بضراوة ووحشية من قبل من رفضوا كل رسائل الاستنارة الإلهية التى طلبها النبى داود فى مزاميره، ورسائل التنوير المعرفية البشرية التى نادى بها أهل الإصلاح والفكر الحكيم عبر التاريخ الإنسانى، واستبدلوها بمعتقدات أديان التأويلات الضيقة الظلامية لصناعة عالم موحش يفرضون قوانينه ونظمه الكافرة بكل القيم الداعمة لنشر الخير والعدالة والحب والجمال والتعايش السلمى.
وعليه على سبيل المثال كانت فرحة مثل هؤلاء برحيل الفنانة «فاتن حمامة» لأنها من قدمت «دعاء الكروان» و«أريد حلًا» و«الخيط الرفيع» و«إمبراطورية ميم» و«صراع فى الوادى» و«الحرام» و«ضمير أبلة حكمت»، وغيرها الكثير من الأعمال الداعمة لحقوق الفقراء والمرأة وعمال الترحيلة وكل من ضغط على رقابهم وأنفاسهم كل فتاوى مُعلقات التكفير الظلامية بجهل وغباوة.
أيضًا، يحتاج مجتمعنا المصرى أن نستزيد من رسائل التنوير حتى لا تضطر مواطنة مثقفة كتابة التالى على صفحتها الفيسبوكية مناشدة أمثال هؤلاء، وأنقلها للقارئ حرفيًا.
«يااااااااااااااااريت الكل يقرأ الكلام ده.. عاﺭﻑ يعنى إﻳﻪ ﺑﻨﺖ تمشى ﻓـى ﻧﺺ ﺍﻟﺸﺎﺭﻉ ﻭﻋﺮﺑﻴﺔ ﺗﺨﺒﻂ ﺩﺭﺍﻋﻬﺎ ﻋﺸﺎﻥ ﻣﺘﻤﺸﻴﺶ ﻣﻦ جنبك؟!.. ﻋﺎﺭﻑ يعنى إيه ﺑﻨﺖ ﺗﻔﻀﻞ
أﻧﻬﺎ تمشى جنب ﻛﻠﺐ حتى ولو كان مسعورًا ﻭﻻ أنها ﺗﻌﺪى ﻣﻦ جنبك؟!..ﻋﺎﺭﻑ يعنى إيه ﺑﻨﺖ ﺗﺘﺸﻌﺒﻂ فى ﺍﻟﻤﻴﻜﺮﻭﺑﺎﺻﺎﺕ ﻭﺗﺘﺒﻬﺪﻝ ﻭﺗﺮﻭﺡ ﺷﻐﻠﻬﺎ ﻣﺘﺄﺧﺮة ﻛﻞ ﻳﻮﻡ ﻋﺸﺎﻥ ﺧﺎﻳﻔﺔ ﺗﺮﻛﺐ ﻣﻌﺎﻙ تاكسى ﻭﺗﺨﻄﻔﻬﺎ أو حتى تعاكسها ببواخة ؟!.. ﻋﺎﺭﻑ يعنى إيه ﺑﻨﺖ ﺗﺎﺧﺪ ﻣﻜﺎﻧﻴﻦ ﻓـى ﺍﻟﻤﻴﻜﺮﻭﺑﺎﺹ ﻟﻴﻬﺎ ﻟﻮﺣﺪﻫﺎ ﻋﺸﺎﻥ ﻣﺘﺮﻛﺒﺶ ﺟنبك وهى فقيرة وممعهاش؟!!...ﻋﺎﺭﻑ يعنى إﻳﻪ ﺑﻨﺖ ﺗﺨﺎﻑ ﺗﺨﺮﺝ أصلاً ﻣﻦ ﺑﻴﺘﻬﺎ ﻋﺸﺎﻥ ﺧﺎﻳﻔﺔ ﻣﻨﻚ؟!!....ﻋﺎﺭﻑ يعنى إيه ﺑﻨﺖ ﺗﺒﻘﻰ ﻻﺑﺴﺔ ﻭﺍﺳﻊ ﻭﺗﺴﻤﻊ ﻣﻨﻚ ﻛﻠﻤﺔ ﻭﺣﺸﺔ ﺑﺮضﻭ أو ﺗﺸﻮﻑ ﺑﺼﺔ ﻣﺶ ﻛﻮﻳﺴﺔ ﻓــى ﻋﻴﻨﻚ الباكسة الحقيرة دى ؟!!!....ﻋﺎﺭﻑ يعنى إيه ﺑﻨﺖ تمشى ﺗﻜﻠﻢ ﻧﻔﺴﻬﺎ فى ﺍﻟﺸﺎﺭﻉ ﻭﺍﻟﻨﺎﺱ ﻳﻘﻮﻟﻮﺍ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻣﺠﻨﻮﻧﺔ ﻋﺸﺎﻥ هى ﻣﺎﺷﻴﺔ ﺗﺤﺴﺒﻦ ﻋﻠﻴﻚ ﻭﻣﻘﺮﻭﻓﺔ ﻣﻦ ﺗﺼﺮﻓﺎﺗﻚ ؟!.. ﻛـــﻞ ﺩﻩ ﻣﻌﻨـــﺎﻩ ﺣــــــﺎﺟﺔ ﻭﺍﺣـــــﺪﺓ.. إن الرجولة صفة أوشكت على الانتهاء عند الناس الأغبياء.. يارب نور عقولهم.. ولا تعليق!!
مدحت بشاى يكتب: إلى أهل الميديا الرخوة أتحدث
5/31/2018 7:43:25 PM
أكتب تلك السطور وأنا أتابع حزينًا مشهد صعود قداسة البطريرك تواضروس الثانى سلم الطائرة القادمة من ليبيا وعليها رفات شهداء الإرهاب، والذى كان لمصر الدولة والرئيس والجيش والشعب مواجهة مطيبة للروح ومبلسمة للجراح كرد فعل على بشاعات قوى الشر.
لا شك أن آليات الإرهاب ومنظومته الشريرة الباغية لا يمكن التعامل معها كتعاملنا مع أى قوى نظامية معادية مهما بلغت قوتها عند الاشتباك معها فى حرب تقليدية، فميليشيات الجماعات الإرهابية لا يمكن الإجهاز عليها بخطط عسكرية أو بأسلحة حديثة أو حتى نووية، فموجات الإرهاب هى فى النهاية جولات من حرب الضعفاء فى مواجهة الأقوياء، فهى مواجهة مع الأقوياء من وجهة نظر الإرهابى (وهى كذلك بحق) نتيجة لوجود تلك الفوارق الكبيرة فى قدرة كل منهما على القتل المباشر للآخر، وأعتقد أن معاناة الإرهابى فكريًا وعلى الأرض من جراء مواجهاته مع القوى النظامية الهائلة كانت مبررًا لاستمرار بشاعاته الإجرامية والتى يعتبرها ردًا على أنواع البطش التى ظل القوى يتعامل بها معه عبر التاريخ (من وجهة نظره الغبية الجاهلة) لإسكات دعاواه وعملياته المهددة للسلام والأمن والتى هى فى الواقع مُضللة ومُتخلفة.
ورغم كل بشاعات أهل الشر على الأرض، تتعالى من آن إلى آخر أصوات من يدعون أن «المصالحة مع الإخوان وجماعات الشر هى الحل» بدعوى السعى إلى حقن الدماء، والبعض منهم يحدثوننا عن حقوق الإنسان، ويتشدق آخرون «هل بإعدام سيد قطب أنهى ناصر على فتنة أهل الشر؟»
والحقيقة، أن عبدالناصر ومجلس قيادة الثورة باتخاذهم قرار حل الجماعة بالإجماع وإجراء محاكمات عاجلة مهد لفترة عاشتها مصر فى ظل الحكم الناصرى هى الأهدأ والأقل فى عدد الحوادث والأحداث الطائفية الدموية، والأقل فى سريان دعم الفكر الإخوانى بشكل عام و«القطبى» بشكل خاص، وهو ما ساهم بدوره فى انتعاش نهضة ثقافية رائعة (رغم ما قيل إنها كانت موجهة لخدمة النظام).. فقد شهدنا فى المرحلة الناصرية إبداعات سينمائية ومسرحية وموسيقية وتشكيلية هى الأروع والأكثر خلودًا وقيمة فى تاريخ الفنون المصرية الحديثة.
فى مقال لمفكرهم الخطير «سيد قطب» كتبه على صفحة غلاف «مجلة الرسالة» بتاريخ 22 سبتمبر عام 1952، أدعوك لتأملها معى عزيزى القارئ لتدرك كيف كان ذلك الظلامى البشع يرى فنوننا، وخطته هو وجماعات التخلف لمقاومة كل إبداع وكل عمل حضارى على أرض المحروسة.. كتب «سيد قطب» تحت عنوان «أخرسوا هذه الأصوات الدنسة».. قال «محطة الإذاعة المصرية لم تشعر بأن هناك ثورة فى هذا البلد، وقد ظل إدراكها لمعنى الثورة محصورًا فى إضافة بعض إذاعات جديدة إلى البرنامج العادى، قائمة على جهد فردى بحت، لا على أساس انقلاب أساسى فى عقلية الإذاعة! .. ويعلل «قطب» ذلك من وجهة نظره، قائلاً «هذا طبيعى، فإن العقلية المشرفة اليوم على المحطة هى ذاتها العقلية التى كانت تشرف عليها منذ نشأتها التى ينفثها فى أرواحهم مخلوقات شائهة كمحمد عبدالوهاب وفريد الأطرش وعبدالعزيز محمود وليلى مراد ورجاء عبده وفايدة كامل وشهرزاد وأمثالهم..».
ويضيف سيد قطب «أن هذا الطابور المترهل الذى يفتت صلابة هذا الشعب ويدنس رجولته وأنوثته، هو المسئول عن نصف ما أصاب حياتنا الشعورية والقومية من تفكك وانحلال فى الفترة الماضيةو وأن فساد فاروق وحاشيته، ورجال الأحزاب ومن إليهم لم يدخل إلى كل بيت، ولم يتسلل إلى كل نفس، أما أغانى هذا الطابور وأفلامه فقد دخلت إلى البيوت، وأفسدت الضمائر، وحولت هذا الشعب إلى شعب مترهل لا يقوى على دفع الظلم أو الطغيان، وعبدالوهاب ينفث فى روعه أن الدنيا سيجارة وكاس. إن هذه الأصوات بذاتها تكون جريمة وطنية وجريمة إنسانية بغض النظر عما تقول فقد تحول إلى ميوعة..»... انتهى الاقتباس من التصور البشع لأحد رموز التراجع القيمى والإنسانى بعد ثورة يوليو كان الناس يأملون بقيامها إحداث نقلة حضارية.
وعليه، كان رد عبدالناصر حازمًا أيضًا «أخرسوا هذه الأصوات المتخلفة» ولولا حلول الزمن الساداتى ورؤيته القاصرة وتصوره لأهمية وجود جماعات الشر لتمثل حائط الصد فى مواجهة المعارضة الناصرية واليسارية، ما تم إحياء أصوات خفافيش ظلام التراجع الفكرى والحضارى من جديد فى سماء المحروسة.
أى مصالحة مع أبناء وأحفاد «حسن البنا» و«سيد قطب».. فلتخرسوا كل تلك الدعاوى الباطلة من أجل دماء الشهداء ورفاتهم التى تستصرخنا ألا نعاود زمن التهاون معهم.
مدحت بشاى يكتب: حلم التسامح فى زمن الجنوح الطائفى (2)
5/19/2018 9:19:18 AM
ونحن نستقبل نفحات بداية شهر رمضان الكريم.. مع الأصوام والعبادات تصفو النفوس وترق المشاعر وتسود حالة من السلام والتحاب والود بين الناس، وكل عام وشعبنا الطيب بخير وبركة وأمن وسلام.. بتلك التهنئة كان مفتتح الجزء الأول من مقالى، وأشرت إلى أن السعى لتكريس قيم التسامح الدينى بات ضرورة كضرورة الوجود الإنسانى والحياتى والمجتمعى سعيًا إلى إنشاء حالة من الارتقاء والتقدّم والتنمية.
فى كتاب بديع وهام للمفكر الفيلسوف سلامة موسى بعنوان «حرية الفكر وأبطالها فى التاريخ».. يقترب الكاتب الوطنى من قيمة التسامح فى الإسلام.. وهنا أتناول جوانب أخرى من الكتاب تكملة للجزء الأول من المقال بالمناسبة الكريمة:
يكتب موسى.. وممن حظى بالمكانة العليا عند الخليفة المهدى تيوفيل ابن توما النصرانى المنجم وكان على مذهب الموارنة من سكان لبنان. وله كتب فى التاريخ جليلة ونقل على مذهب الموارنة من سكان لبنان. وله كتب فى التاريخ جليلة ونقل كتاب أميروس إلى السريانية بأفصح عبارة.. وممن ارتفع شأنه عند الرشيد من الفلاسفة بختيشوع الطبيب وجبريل ولده ويوحنا بن ماسوية النصرانى السريانى (الذى تقدم أن الرشيد جعله مديرًا لجميع مدارس بغداد). ولاه الرشيد ترجمة الكتب القديمة طبية وغيرها وخدم الرشيد ومن بعده إلى المتوكل. وكان يعقد فى داره مجلسًا للدرس والمناظرة، ولم يكن يجتمع فى بيت للمذاكرة فى العلوم من كل فن مثل ما كان يجتمع فى بيت يوحنا بن ماسوية.. وممن علا قدره فى زمن المأمون يوحنا البطريق مولى المأمون أقامه كذلك أمينًا على ترجمة الكتب من كل علم من علوم الطب والفلسفة. وكذلك ارتفع شأن سهل بن سابور وسابور ابنه وكانا نصرانيين. وولى سابور بن سهل مارستان جند يسابور..».. يذمر سلامة موسى تلك الأمثلة للدعوة للتشبث بمفاهيمها ودلالاتها على طيب العلاقات وحالة التسامح وتفعيل أطر «المواطنة».
فى ديسمبر 1970 خصصت مجلة «الهلال» عددًا كاملًا عن القرآن.. ورأت أن تستكتب فيه البابا شنودة ليعرض فيه وجهة نظره ويسرد علاقته بالقرآن الكريم.. وبالفعل ساهم البابا فى العدد بمقال عرض فيه لوقع الحديث عن السيدة مريم والنصارى فى آيات القرآن الكريم.. ونستكمل هنا بجوانب أخرى لما أشرت إليه فى الجزء الأول من مقالى، والذى يعد محطة فكرية مهمة لقداسته: «تعرض القرآن للمسيحية.. شرح كيف أنها ديانة سماوية، ديانة إلهية، نظرة القرآن إلى النصارى: يدعوهم القرآن «أهل الكتاب» أو «الذين أوتوا الكتاب من قبلهم» أو «الذين آتيناهم الكتاب» أو «النصارى». ويصفهم القرآن بالإيمان وعبادة الله، وعمل الخير. ويقول فى ذلك (مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ (113) يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُولَٰئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ). «سورة آل عمران 113، 114». ويقول أيضًا: (الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولَٰئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ) «سورة البقرة 121». (وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ). «سورة النساء 131». ( الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِن قَبْلِهِ هُم بِهِ يُؤْمِنُونَ). «سورة القصص 52». هم إذن من المؤمنين، يعبدون الله ويسجدون لله وهم يتلون آيات الكتاب طوال الليل. يؤمنون بالله وبالكتاب واليوم الآخر، وهم من الصالحين، ولذلك أمر القرآن بمجادلتهم بالتى هى أحسن. وفى ذلك يقول (وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ ۖ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَٰهُنَا وَإِلَٰهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ) «سورة العنكبوت 46». ولم يقتصر القرآن على الأمر بحسن مجادلة أهل الكتاب بل أكثر من هذا: وضع القرآن النصارى فى مركز الإفتاء فى الدين فقال: (فَإِن كُنتَ فِي شَكٍّ مِّمَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكَ) «سورة يونس 93». وقال أيضًا: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُّوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) «سورة الأنبياء 7». ووصف القرآن النصارى بأنهم ذو رأفة ورحمة: وقال فى ذلك (وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآتَيْنَاهُ الْإِنجِيلَ وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً) «سورة الحديد. 27». واعتبرهم القرآن أقرب الناس مودة للمسلمين، وسجل ذلك فى سورة المائدة حيث يقول: (لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُم مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَىٰ ذَٰلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ ) «سورة المائدة 82». ونلاحظ فى هذه الآية القرآنية تمييز النصارى عن الذين أشركوا. لأنها هنا تذكر ثلاث طوائف واجهها المسلمون، وهى اليهود والذين أشركوا فى ناحية، والنصارى فى ناحية أخرى. فلو كان النصارى من المشركين، لما صح هذا الفصل والتمييز. إن التمييز والفصل بين النصارى والمشركين أمر واضح جدًا فى القرآن.. ولا يقتصر على النص السابق... كل عام وقراء جريدتنا الغراء بخير وسماحة وسلام.
مدحت بشاى يكتب: حلم التسامح فى زمن الجنوح الطائفى
5/7/2018 2:50:24 AM
هى أيام قليلة تفصلنا عن بداية شهر رمضان الكريم، ومع الأصوام والعبادات تصفو النفوس وترق المشاعر وتسود حالة من السلام والتحاب والود بين الناس، وكل عام وشعبنا الطيب بخير وبركة وأمن وسلام.
لاشك أن السعى لتكريس قيم التسامح الدينى بات ضرورة كضرورة الوجود الإنسانى والحياتى والمجتمعى سعيًا إلى إنشاء حالة من الارتقاء والتقدّم والتنمية.
جاء فى القرآن الكريم: «يا أيها الناس إنّا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا»، فالإنسان ابن مجتمعه ووطنه، فعلى أرضه وبين ناسه وحضارته وتاريخه يكتسب ملامح وجوده.. و«عاشروا الناس معاشرة إن عشتم حنّوا إليكم وإن متّم بكوا عليكم»...وفى المسيحية «سمعتم أنه قيل عين بعينٍ وسن بسنٍ وأما أنا فأقول لكم لا تقاوموا الشر. بل من لطمك على خدك الأيمن فحول له الآخر أيضًا» (مت 5: 38، 39)»،
لاشك أن الجهل وعدم وجود فرص الاتصال بين الجماعات المختلفة قد يمهد لحالة من حالات التعصب، ولعل ما يحدث فى بعض مناطق الصعيد ضد الأقباط حيث توافر الأمية يُعد مثالًا على ذلك، فإذا زاد حجم الأقلية ومعدل نموها وتوزيعها الجغرافى ازداد التعصب تجاهها.
كما أن توافر حالات التباين فى شكل ممارسات العبادات المختلفة يدعم حالة من التشدد والتعصب فى المجتمعات التعددية والتى تقل فيها حالة التجانس..ومع انتشار الأفكار النمطية الجامدة السلبية تجاه الآخر يزيد حجم التعصب تجاهه..كما أن التنشئة الاجتماعية المبكرة من خلال الاتصال بأفراد متعصبين خاصة الوالدين والأقارب والمدرسة، وأحيانا يتولد التعصب خلال الاتصال بموضوع التعصب مثل الطفل الذى يلقى معاملة مهينة من زملاء له ينتمون لدين أو مذهب آخر فيتولد لديه كراهية لكل الآخرين.
يذكرنا المفكر الكبير «سلامة موسى» أن «جيورجيس بن بختيشوع» اشتهر بين الحكماء بالحظوة عند الخلفاء وهو طبيب المنصور وكان فيلسوفًا كبيرًا وكانت له زوجة عجوز لا تشتهى، فأشفق عليه المنصور وأنفذ إليه ثلاث جوار حسان فردهن وقال: «إن دينى لا يسمح لى بأن أتزوج غير زوجتى ما دامت حية « فأعلى مكانته حتى على وزرائه. ولما مرض أمر المنصور بحمله إلى دار العامة وخرج إليه ماشيًا يسأل عن حاله فاستأذنه الحكيم فى رجوعه إلى بلده ليدفن مع آبائه. فعرض عليه الإسلام ليدخل الجنة فقال: « رضيت أن أكون مع آبائى فى جنة أو نار» فضحك المنصور وأمر بتجهيزه ووصله بعشرة آلاف دينار ( وهو المنصور الدوانيقى المشهور بالإمساك وكرازة اليد ).
وممن حظى بالمكانة العليا عند الخليفة المهدى تيوفيل ابن توما النصرانى المنجم وكان على مذهب الموارنة من سكان لبنان. وله كتب فى التاريخ جليلة ونقل على مذهب الموارنة من سكان لبنان. وله كتب فى التاريخ جليلة ونقل كتاب أميروس إلى السريانية بأفصح عبارة..
وممن ارتفع شأنه عند الرشيد من الفلاسفة بختيشوع الطبيب وجبريل ولده ويوحنا بن ماسوية النصرانى السريانى ( الذى تقدم أن الرشيد جعله مديرًا لجميع مدارس بغداد ). ولاه الرشيد ترجمة الكتب القديمة طبية وغيرها وخدم الرشيد ومن بعده إلى المتوكل. وكان يعقد فى داره مجلسًا للدرس والمناظرة، ولم يكن يجتمع فى بيت للمذاكرة فى العلوم من كل فن مثل ما كان يجتمع فى بيت يوحنا بن ماسويه.
فى ديسمبر 1970 خصصت مجلة «الهلال» عددًا كاملًا عن القرآن.. ورأت أن تستكتب فيه قداسة البابا شنودة ليعرض فيه وجهة نظره ويسرد علاقته بالقرآن الكريم.. وبالفعل ساهم البابا فى العدد بمقال عرض فيه لوقع الحديث عن السيدة مريم والنصارى فى آيات القرآن الكريم.. وهذا هو نص المقال الذى يعتبر من الوثائق المهمة فى حياة وتاريخ البابا شنودة: «تعرض القرآن للمسيحية.. شرح كيف أنها ديانة سماوية، ديانة إلهية، أرسلها الله هدى للناس ورحمة، على يد المسيح بن مريم. والمؤمنون بالمسيحية سجل القرآن أن لهم أجرهم عند ربهم، وأنهم غير المشركين وغير الذين كفروا.. وقال أيضًا.. إنهم أقرب الناس مودة إلى المسلمين، وإنهم متواضعون لا يستكبرون. وشخص المسيح له فى القرآن مركز كبير. إنه كلمة الله، روح منه. ولد بطريقة عجيبة لم يُولد بها إنسان من قبل ولا من بعد، بدون أب جسدى، ومن أم عذراء طهور ولم يمسسها بشر. ومات ورفع إلى السماء بطريقة عجيبة حار فيها المفسرون والعلماء على الأرض، يهدى الناس، ويقوم بمعجزات لم يعملها أحد مثله. وقد هدى الناس عن طريق تبشيرهم بالإنجيل. والإنجيل له مكانة عظيمة فى القرآن الذى كان مصداقا له وداعيا الناس إلى الإيمان به. ولم يذكر القرآن إطلاقًا أنه نسخ التوراة أو الإنجيل، بل على العكس ذكر أن المؤمنين ليسوا على شىء حتى يقيموا التوراة والإنجيل. وللعذراء مريم أم المسيح مركز ممتاز فى القرآن، فى بتوليتها وطهرها ونسكها وعبادتها وتشريف الله لها واصطفائها على نساء العالمين. وقد تحدث القرآن أيضًا عن الحواريين تلاميذ المسيح..».. وللمقال تتمة وكل عام ومصرنا الغالية فى أمن وسلام...
مدحت بشاى يكتب: الوطنية للصحافة ووطنية الصحافة
4/30/2018 2:55:02 AM
مع إنشاء الهيئة الوطنية للصحافة، أعرب أهل المهنة عن أحلامهم الكثيرة فى ضبط آليات عمل المؤسسات الصحفية الحكومية التابعة لها، وهو ما سينعكس بالضرورة على أداء كل المؤسسات الصحفية الخاصة عبر نظرية الأوانى المستطرقة والنجاح المُعدى، وحيث العملة الجيدة تطرد العملة الرديئة بتقديم النماذج الناجحة، وبتنا فى انتظار إعلان محددات العلاقة بين تلك المؤسسات والمنتسبين إليها، والإجابة عن أسئلة من نوعية، إلى أى حد يتم التعاون بين نقابة الصحفيين والهيئة دون تداخل فى الاختصاصات ؟.. إلى أى حد يمكن للهيئة تصويب مسارات مؤسسات وقيادات حادت عن طريق العمل المهنى المحترم ؟.. لماذا لم تبادر الهيئة بإعداد استطلاعات لرأى جموع الصحفيين حول نظم التعيين والتدريب والتأهيل والإثابة والعقاب وتولى المناصب القيادية، والتعرف على أهم الحقوق المكفولة للصحفى لدى مؤسسته والمطلوب توفيرها.. إلخ.
رغم أننا نسمع ونشاهد للعديد من كتابنا ومبدعينا تصريحات فى وسائل الإعلام المختلفة أنهم ليسوا فى حاجة لملاحقة الأجهزة الرقابية، وأنهم يمتلكون «فلاتر» خاصة تستطيع تنقية خطابهم للمجتمع والناس من الشوائب والرذائل، إلا أننا وللأسف تطالعنا وبشكل خاص فى العديد من منافذ الكلمة والإبداع فى بعض الصحف التى لا يدرك كتابها قيمة الكلمة ومدى تأثيرها ما من شأنه توجيه الإساءة لأبرياء، فأحالوا دنيانا إلى مساحات قبح تقلصت فيها فرص الناس فى التقاط الأنفاس والرؤية ولو من بعيد لمناطق الأمل..
لقد قال «سلامة موسى» منذ أكثر من نصف قرن «إذا كان الأديب يكبر بمقدار مسئولياته فإن الصحفيين هم أعظم الأدباء فى عصرنا، لأن أعظم ما يؤثر فى الجمهور ويغيره ويوجهه للخير أو للشر هو الجريدة، وذلك لقوة الإيحاء الذى ينشأ من تكرار ظهورها كل يوم، ولذلك أول شرط لبلاغة الأدب الصحفى أن يكون من يمارسه أمينًا لقرائه مخلصًا لمبادئه لا يخون ولا ينحرف لأن فى خيانته أو انحرافه إفسادًا للقراء وبعثًا للشر، ومهمته أن ينير ويرفع مستوى البحث من ظلام الجهل والعتمة إلى نور المعرفة والثقافة، ومن العاطفة إلى التعقل «..وأنا لا أتصور ماذا كان يمكن أن يقول موسى فى 2018 وقد حفلت أكشاك باعة الصحف بجرائد ومجلات صارت تبيع الكذب والوهم وتروج لفضائح أخلاقية متجاوزة كل خطوط الأمان القيمية والإنسانية.
وقد يقول البعض إن ظهور مثل تلك النوعيات من الصحف يعد نتاجًا طبيعيًا فى مراحل الحراك السياسى والاجتماعى للأمم التى تعلو فيها قيم المادية وتنزوى فيها الفضيلة فتزداد مساحات التردى والتخلف والإباحية.. إلا أن الأمر صار يشكل خطورة رغم أنه لوحظ فى الفترة الأخيرة أن القارئ قد بدأ يرفض التجاوب والتفاعل مع ما تطرحه تلك الصحافة الفاسدة.
وإلى أصحاب وكتاب تلك النوعية من الصحف أذكرهم بمقاطع من المقال الافتتاحى لرئيس تحرير صحيفة «المؤيد» فى أول عدد للجريدة بتاريخ أول ديسمبر عام 1889 أى منذ حوالى 129 سنة، والذى قد يكون صالحًا لأن يشكل نواة لوضع إعلان مبادئ يقول: «إليكم يا بنى مصر جريدة نشأت فى مهد الإخلاص حميدة المبدأ والغاية تناجيكم ولا تسر النجوم لسواكم، وقد أخذت على عهدتها بث الأفكار المفيدة والأخبار الصادقة والمبادرة إلى اقتطاف الأخبار والرغبة فى استطلاع ما يكون من الأفكار من ودائع الفطرة البشرية غير تاركة شأن التجارة الداخلية والخارجية والبحث فى حقيقة الأسعار ومبادلة التجار والأخذ والعطاء وحركات الأسواق وهبوطها وصعودها والنظر فى أسباب الارتفاع والانحطاط، ومن واجباتها نشر كل ما يهم الوطنى معرفته من الحوادث معتمدين فى كل ذلك على البرهان القوى والسند المثبت والعقل.. رعاية للمصلحة الوطنية والخدمة الحقيقية بعد التروى الصادق والبحث الدقيق وإرسال النظر خلف كل سانحة..».
يكفى ذلك القدر من سطور صاحب «المؤيد» على أمل تجدد الدعوات لتطهير الوسط الصحفى من رجس وجود الصحف إياها.. وأخيرًا نحن فى مواجهة التحدى الأهم الذى يفرض علينا العودة لإعلاء قيم عليا ورفيعة، وأن نعود لضمائرنا لنجدد سعينا لبناء العقول، وحتى يحق لنا أن نهتف مع جيمس برستد «هنا فى مصر ولد الضمير».
مدحت بشاى يكتب: وحدوا الأعياد لتتوحد القلوب والصلوات
4/9/2018 4:44:51 AM
عن القيامة وما قبلها وما بعدها جميل أن أستهل مقالى بتلك الخواطر التى كتبها القمص أيوب مسيحة بمجلة «صهيون» المسيحية بعدد أبريل عام 1946
ابتلعه الموت كما ابتلع الحوت يونان وفى اليوم الثالث قام بغير فساد أو انحلال.
من الآكل خرج المأكول ومن المرارة خرجت الحلاوة كما ذكر الكتاب.
وقال أخطأوا إذ حرسوا قبره لأن الغبار لا يقدر أن يحبس ريح الشمال.
طلبوا من الحاكم حراسًا فكانوا لقيامته الحقيقية شهودًا لا يتسرب إليهم الضلال.
تقول الآية «وَلكِنِ الْآنَ قَدْ قَامَ الْمَسِيحُ مِنَ الْأَمْوَاتِ وَصَارَ بَاكُورَةَ الرَّاقِدِينَ» (كورنثوس الأولى 15:20). ولذلك يكون الكتاب صحيحًا من سفر التكوين إلى سفر الرؤيا. ويكون قد ثبت نصرة الحقّ على الباطل، والحياة على الموت، والخير على الشرّ، والسعادة على الشقاوة إلى الأبد...نعم، لو لم يكن المسيح قد قام، لفشل كلّ تدبير الله بالفداء، ولثبت أنّ كلّ ما سبق من النبوّات والآمال بشأن نتائج الفداء المجيدة فى الدنيا وفى الآخرة إنّما هو أوهام.
ولا شك، أنّ قيامة السيد المسيح تأكيد وتحقيق لقيامة المؤمنين به، الذى مات عنهم باعتبار كونه مخلِّصًا ونائبًا لهم. فكما أنّه حىّ، سيحيون هم أيضًا (الإنجيل بحسب يوحنّا 14:19). ولو بقى المسيح تحت سلطان الموت ما بقى مصدر للحياة الروحيّة فى البشر. لأنّه كما قال هو الكرمة والمؤمنون به هم الأغصان. فإن كانت الكرمة ميتة كانت الأغصان بالضرورة ميتة.
تحت عنوان «الاحتفال بعيد الفصح المقدس قديمًا وحديثًا» كتب المؤرخ «كامل صالح نخلة» عضو لجنة التاريخ القبطى بمجلة «صهيون» عام 1946 «إن عيد الفصح المجيد يعيده المؤمنون لتذكار قيامة الرب وكان له المنزلة الأولى فى أعياد المسيحيين منذ الأزمنة الرسولية، وقد جاء فى دائرة معارف القرن العشرين البريطانية أنه لا توجد بيانات عن ممارسة عيد الفصح فى كتب العهد الجديد ولا فى رسائل الآباء الرسل الأطهار.
ولقد غاب عن أذهان المسيحيين الأولين تحديد زمن خاص لهذا العيد بل استمروا يعيدون عيد فصح اليهود إنما بروح جديدة إحياء لذكرى الحوادث التى كانت ترمز إليها الأعياد، وعلى ذلك استمروا على ممارسة عيد الفصح اليهودى مع التطور الجديد الذى أدخل عليه بأن المسيح هو حمل الفصح الحقيقى وأصبح بعد ذلك العيد الفصحى للمسيحيين.ومن التقاليد التى اتبعت قديمًا أن الاحتفال بذكرى صلب وقيامة السيد المسيح كانت تقام كل أربع وثلاثين سنة، ولكن لما كان الكثيرون يحيون ويموتون ولا يتمتعون بجمال وبركة هذا الاحتفال العظيم عدل عن ذلك وصار الاحتفال بالعيد سنويًا ولم يُعرف فى أى وقت تم هذا ويظهر أنه بعد الجيل الأول المسيحى، واستدل على هذا الخبر من تاريخ استشهاد مرقس الرسول كاروز الديار المصرية فإنه نال إكليل الشهادة بعد إقامة تذكار القيامة المقدسة فى كنيسته فى سنة 68 أى التذكار الأول لهذا العيد بعد حادث القيامة الحقيقى.
ويضيف المؤرخ أنه لم يكن يعيد الفصح مرة فى السنة فقط، بل كان يعيد ذلك التذكار الخلاصى كل أحد فكان يوم الأحد يوم فرح وبهجة عند جميع المسيحيين ويعيدون فيه بالصلوة وقوفًا لا ركوعًا ولا قعودًا وبلا صوم كما شهد بذلك برنابا الرسول والقديسون أغناتيوس ويوستينوس وبلينوس وغيرهم من الآباء الأولين، وكان لعيد الفصح السنوى شعائر خصوصية فى قلوب المؤمنين ويُحتفل فيه بتذكار الآلام والقيامة معًا.
وفى هذا الصدد أبدى البابا تواضروس الثانى اهتمامًا بالغًا منذ توليه الكرسى البابوى فى نوفمبر 2012، بوحدة الكنائس المسيحية ودشن مجلس كنائس مصر والذى كان حلما يراود الكنائس المصرية وعندما قرر أن يجاوب على أسئلة الأقباط عبر برنامج «البابا وأسئلة الشعب» والذى يذاع على القنوات المسيحية خصص أول حلقة عن «وحدة الكنائس»، داعيًا خلاله جميع الكنائس فى العالم إلى الاحتفال بعيد القيامة فى موعد محدد، مشيرًا إلى سعيه لمحاول توحيد عيد الميلاد، موضحًا أنه لا يتخذ قرارًا منفردًا ولكن عن طريق المجمع المقدس الذى يتولى مهمة التشريع داخل الكنيسة.
وبعث البابا تواضروس الثانى عام 2014، خطابًا إلى بابا الفاتيكان وتشمل دعوة لمناقشة توحيد تاريخ عيد القيامة فى جميع كنائس العالم، حمله سفير الفاتيكان بالقاهرة خلال زيارته له بالكاتدرائية المرقسية.
وقالت الدراسة التى أعدتها كنيستنا العتيدة: «كان التقليد الكنسى يتجه إلى أن يتحاشى المسيحيون التعييد مع عيد الفصح عند اليهود وأوكل فى مجمع نيقية المسكونى 325م إلى كنيسة الإسكندرية تحديد موعد عيد الفصح، وكانت الكنيسة تقاوم فى العصر الرسولى وما بعده تيارات التهوُّد فى المسيحية مثل مسألة الختان للذكور وما نادى به البعض من اليهود المتنصرين إلى ضرورته لنيل الخلاص ورأت الكنيسة أنه كان رمزًا للمعمودية «خِتَانُ الْقَلْبِ بِالرُّوحِ» (رو 2: 29). ولهذا اجتمع مجمع الرسل فى أورشليم واستقر الأمر على التحرر من الممارسات الناموسية اليهودية».
ويبقى أمر تأخر قرار توحيد الأعياد حكاية غريبة غير مفهومة بينما أتباع كل الكنائس لسان حالهم يقول «وحدوا الأعياد لتتوحد القلوب والصلوات».
مدحت بشاى يكتب: عندما ظهر «السادات» فى الصين !!
4/2/2018 2:16:31 AM
فى مقال هام لكاتبنا الصحفى الوطنى الحريف «سليمان جودة» بعنوان «السادات يظهر فى الصين» بجريدتنا الغراء «الصباح» كتب معلقًا على قرار البرلمان الصينى وتمريره المادة التى جرى تعديلها، والتى تحدد فترة بقاء الرئيس فى السلطة، وقد كانت إلى يوم الأحد ١١ مارس تنص على أن الحد الأقصى لبقاء الرئيس هو عشر سنوات على فترتين رئاسيتين، كل فترة خمس سنوات، ولكنها بعد التعديل الذى جرى تمريره فى ذلك اليوم، أصبح بقاء الرئيس الحالى شى جينبينج فى المنصب بلا سقف زمنى ! والمعنى أنه سيظل رئيسًا مدى الحياة!
وقد كان الاقتصاد الصينى، هو الاقتصاد الثالث عالميًا، بعد اقتصاد الولايات المتحدة الأمريكية، وبعد اقتصاد اليابان.. وكان ذلك إلى سنين قليلة مضت، ولكنه تجاوز الاقتصاد اليابانى سريعًا، وأصبح الاقتصاد الثانى، وكانت هناك أصوات كثيرة لخبراء اقتصاد مُعتبرين فى العالم، ترشحه لأن يتجاوز الاقتصاد الأمريكى نفسه، بالسرعة التى تجاوز بها الاقتصاد اليابانى، ويصبح الاقتصاد الأول فى العالم، خلال سنوات معدودة على أصابع اليدين، وربما أصابع اليد الواحدة.. من الآن!
وعليه يسأل الكاتب: هل سوف يظل هؤلاء الخبراء على رأيهم بعد تعديل مادة الدستور؟!.. وإذا ظلوا على رأيهم، هل يظل الاقتصاد الصينى على قدرته ببلوغ هذه المرتبة بين اقتصادات العالم !
ويخلص «جودة» إلى أن تجربتنا بعد الرئيس السادات الذى أجرى تعديلاً مماثلاً على دستورنا، فى مايو ١٩٨٠، تقول إن رهان خبراء الاقتصاد على اقتصاد الصين، لن يكون فى محله فى الغالب، بعد تعديل مادة الدستور.. فالبقاء فى السلطة إلى الأبد عدو الاقتصاد القوى !
وعليه، فإن ظهور السادات فى الصين فى رأى كاتب المقال مغامرة غير محسوبة..
قد يصيب الناس فى بلادى بعض الإحباط عند متابعتهم لحال دول انتصرت على العديد من عوامل التخلف ومعوقات التنمية، وبعضها بدأت مشاريعها التنموية بالتزامن مع محاولاتنا المصرية، بل إن البعض منها كانت البداية الحقيقية لها منذ عقود قريبة وحققت ما يشبه الإعجاز فى تحقيق طفرات اقتصادية هائلة..
ولعل الصين خير مثال حيث بدأت مراحل النمو الاقتصادى الكبير والسريع فى عام 1978 وتحقق لها أن تصل بمعدل النمو ومتوسط نمو دخل الفرد الحقيقى إلى أرقام ونتائج مذهلة، بينما تراجعت معدلات الفقر إلى أقل من النصف، وبهذا نجحت الصين فى أن تنجز أسرع تقدم اقتصادى مستدام فى تاريخ البشرية وأن تتكامل مع الاقتصاد العالمى من خلال رفع شعار «التصدير من أجل حياة أفضل» اتبعت الصين إحدى القواعد المهمة فى الاستثمار من خلال جذب الاستثمارات الأجنبية مع اشتراط استخدام العمالة الصينية، وكذلك إلزام المستثمر الأجنبى بإنشاء مراكز للأبحاث والتطوير للارتقاء بالمنتج ومحاولة تقليل تكلفته إلى أدنى مستوى ممكن، وبهذا استطاعت من خلال هذا التوجه الاستفادة من تلك المراكز لنقل التكنولوجيا من المستثمر الأجنبى إلى الداخل.. كما بدأ الصينيون يستفيدون من هذه الاستثمارات الأجنبية عن طريق إمداد الشركات والمصانع الأجنبية باحتياجاتها من مدخلات الإنتاج ومستلزماته..
لقد تحولت الصين خلال عدة سنوات إلى ما يمكن أن نُطلق عليه مصنع العالم من خلال قدرتها على جذب الآلاف من الشركات والمصانع والمؤسسات الكبرى فى العالم، حتى أصبح لها جميعا عدة فروع رئيسية فى الصين تقوم من خلالها تلك المؤسسات بالتصدير إلى كل أنحاء الدنيا..
لقد شغلنى منذ فترة قراءة ما كتب ويكتب عن الصين وتجربتها التنموية.. وقد استوقفنى وأنا أستعرض أوراق أرشيفى الخاص ملخص بديع للكاتب محمد مصطفى غنيم لكتاب تحت عنوان «الصين فى عام 2001» نشر فى مجلة الطليعة عدد إبريل عام 1968 والكتاب تأليف هان سوين وصدر فى طبعته الإنجليزية عام 1967.. تقول الكاتبة لقد كفلت خطة السنوات الإثنتى عشرة لتنمية الزراعة من 1956 إلى 1967، الخطوط العريضة لمحو الأمية، وإنشاء المدارس، وتدريب الملايين على الفنون العسكرية.. لدرجة أن نسبة الذين كانوا يعرفون القراءة والكتابة فى الريف قبل 1949 لا تزيد على 5 فى المائة.. أما اليوم (عام صدور الكتاب 1967) فإن أكثر من 60 فى المائة من مجموع سكان الصين فى المناطق الريفية أصبحوا الآن يقرأون ويكتبون (ولنا أن نتصور الوضع الآن فى 2018).. وأضافت أنه قد وضعت الشروط التالية لإقامة أى مشروع:
* تحقيق أفضل خدمة لمصالح الشعب فى المدى الطويل ليس الآن فقط، بل خلال الثلاثين عامًا القادمة
* تحقيق أقصى فائدة بأقل تكاليف، عن طريق عمل المتطوعين بلا أجر من أبناء المنطقة أنفسهم
* تزويد هذه الخطط باعتبارات إجمالية، سواء من ناحية التطور فى زمن السلم أو الدفاع الاستراتيجى خلال الحرب
تلك كانت رؤية هذا الشعب لتحقيق الصين 2001، وكانوا وهم فى مسعاهم للتقدم يؤمنون كأفراد بأهمية ألا يطلبوا مالًا من الدولة ولا مساعدة من الآخرين..
لقد قال «ماوتسى تونج» ليست هناك طريقة أفضل من الجدل لتوحيد القوى، فإن الجدل والمناقشة، والنقد، والنقد الذاتى، إنما ينتج اقتناعًا وتوحيدًا، ولكل فرد قدرة هائلة على التفكير والقوة فى نفسه.
مدحت بشاى يكتب: البحث عن الكبار
3/19/2018 3:34:43 AM
لدينا فى مصر مثل شعبى شهير «اللى مالوش كبير يشترى له كبير».. وفى مصر الكبار كثيرون.. أرجوهم أن يتقدموا الصفوف، فالبسطاء يحرضهم الصغار ليل نهار على فعل الكبائر والبشاعات.
فى أزمنة الشدائد والأزمات نفتقد أصحاب الحلول المنطقية، ونظل نبحث عن السبل التى من شأنها هداية الناس وتمكينهم من تشخيص العلل والأسقام والوصول لوسائل التداوى، ومن ثم يصعب تحفيزهم لارتقاء مراتب الرفعة.. وعندما يحدث ذلك يتوه الناس للأسف.
فى أزمنة ضياع الرؤية الإبداعية الوطنية التى يرسم ملامحها حكماء ورجال فكر لديهم من مبادرات ونوازع الانتماء وحب الوطن الكثير، نحتاج لمن يتقدم صفوف الجماهير بحب، ولا يتاجر بفرقة وتنابذ البسطاء فى غياب ثقافة اجتماعية ودينية، وإلا نُضيع بوصلة الرؤية ونفتقد هداية الإيمان وخبرات العلم وإشارات التنوير فنعيش حالة سوء الفهم ويستقر بنا المقام فى نجوع التخلف اللا إنسانية!!
فى مناخ تراجع الائتلاف الوطنى وتسيد حالة من الخصام ينشد النخبة إقامة حوار بين أطراف المجتمع، فإذا كان الحوار (مونولوج لا ديالوج)، فإلى أين يذهب النخبة الصالحة منا بأحلامهم للاشتباك الإنسانى الحميم والنبيل لإقامة حوار؟!
ونحن نعايش حالة تزايد ظاهرة التدين الشكلى يلوذ الغاضبون ببيوت الله لينعموا بأمان ووداعة وسكينة تلك البيوت، فإذا تم تجييش جوقة من المتشددين كساتر حمائى ضد دخولهم الحميم دوائر الإيمان القويم، فماذا هم فاعلون ؟
فى أزمنة ضعف الإرادة وهزلية نظم الإدارة، يذهب البسطاء من أصحاب الحاجات إلى الكبار، فإذا قالوا لهم: حدثونا فى أى شىء بعيدًا عن إقصاء ومواجهة من يدعون أنهم فقط أصحاب الحق المطلق فى الدفاع عن ثوابت الدين، فإلى أين يذهب البسطاء بشكواهم؟!
ولكن يبقى أن نعود ونذكر أنفسنا بمواقف وأقوال الكبار من فرسان الحكمة والكلمة الصادقة التى تسمو بالأديان والعقائد، ولا تزج بآياتها فى مساجلات ومنازلات رذيلة مع أدعياء التدين، ومن يوهموننا بأنهم يعيشون طول الوقت حالة الجهاد دفاعًا عن أديان عاشت قرونًا من الزمان، وكتب مقدسة لها أتباع بالمليارات من المؤمنين بتعاليمها، ويؤمنون أيضًا أن الله حافظها وراعيها قبل أن يكون لهؤلاء أى وجود.
وفى هذا الصدد لما لا نعود ونستدعى فكر وحكمة الكبار.. على سبيل المثال، وعلى الجانب المسيحى يقول المفكر والأب الراهب متى المسكين «حينما نقول إن ليس للكنيسة أن تعتمد على قوة السلطان الزمنى، ولا يليق لها أن تجمع بين سلطانها الروحى والسلطان الزمنى، لا ينطبق قولنا هذا على المواطن المسيحى فى حياته الجسدية هو نفسه جزء من السلطان الزمنى لأنه ربما يكون جنديًا أو وزيرًا أو ملكًا، فهو يرتبط حتمًا بالسلطان الزمنى يخدمه ويستخدمه أيضًا بلا حرج..وينتج عن ذلك حتمًا أن تصرفات المواطن المسيحى فيما يختص بأمور السلطان الزمنى لا تقع تحت سلطان الكنيسة قطعًا، فالكنيسة لا تستطيع أن تلفت نظر وزير مسيحى أو عسكرى فى تصرفاته الحكومية لأنه ليس تحت سلطانها».
الكنيسة تسأل المواطن المسيحى فيما يختص بإيمانه وعقيدته وسلوكه الروحى فقط.. وهذا يؤدى إلى أن حرية المواطن المسيحى مكفولة فى التصرف وإبداء الرأى والاشتراك فى كل ما يخص وطنه فى كل الأمور الاقتصادية والاجتماعية والسياسية على السواء، دون الرجوع إلى الكنيسة ودون أن تكون الكنيسة مسئولة عن تصرفه، طالما هو يعبد الله بخوف ويسلك حسب ناموس المسيح.. لذلك فالمفروض على الكنيسة أن تترك للمواطن المسيحى الحرية الكاملة فى قيامه بأعبائه الوطنية حتى لا تكون الكنيسة مسئولة أمام الدولة عن تقصير أبنائها فى أدائهم الواجب الوطنى، بل المفروض بالأولى أن تحثهم على القيام بأعبائهم الوطنية.
مدحت بشاى يكتب: الحكومة وتوفيق الأوضاع
3/5/2018 3:51:51 AM
عقب إعلان موافقة الحكومة على إجراءات توفيق الأوضاع لعدد 53 كنيسة ومبنى خدمى تابع لها، كتبت بمربع فسبوكى مُبهج على صفحتى «برافو رئيس الوزراء... الحكومة توافق اليوم على توفيق أوضاع 53 كنيسة.. خبر طيب»، وفور نزول التصريح الحكومى على صفحات الجرائد الإلكترونية نشرت نص ذلك الخبر الطيب: «أعلن مجلس الوزراء، عن إنه فى إطار حرص الدولة على تطبيق أحكام الدستور الذى ينص على الحق فى ممارسة الشعائر الدينية داخل دور العبادة لأصحاب الأديان السماوية، فقد تمت الموافقة على توفيق أوضاع عدد 53 كنيسة ومبنى خدمى تابع فى عدد من المحافظات، والعرض على اجتماع مجلس الوزراء المقبل لإقرار ذلك، مع الأخذ فى الاعتبار أنه يتم استيفاء الاشتراطات الخاصة بالحماية المدنية خلال مهلة أربعة أشهر، وكذا سداد حقوق الدولة فيما يتعلق بتقنين وضع الأراضى المقام عليها تلك المبانى.
جاء ذلك خلال اجتماع اللجنة العليا لتقنين أوضاع الكنائس والمبانى الخدمية، برئاسة المهندس شريف إسماعيل رئيس مجلس الوزراء، وحضور وزراء الإسكان، والعدل، والآثار، وشئون مجلس النواب، والتنمية المحلية، وممثلى عدد من الجهات المعنية. وقد شهد الاجتماع استعراض ما تم اتخاذه من إجراءات تتعلق بمتابعة استكمال مهام عمل اللجنة المختصة بتوفيق أوضاع الكنائس والمبانى الخدمية غير المرخصة على مستوى الجمهورية، فى ضوء الشروط والقواعد والإجراءات التى تصدر من مجلس الوزراء، ويوضحها القانون رقم 80 لسنة 2016 بشأن تنظيم بناء وترميم الكنائس. وفى هذا الإطار وجه رئيس الوزراء بأهمية ما يتم اتخاذه حاليًا من إجراءات جادة تؤكد حرص الدولة على توفيق كل الأوضاع غير المقننة، فى إطار احترام أحكام القانون والدستور...».
والحقيقة، أن ما أسعدنى فى الخبر هو ذلك التوجه الحكومى الجديد فى الذهاب إلى أقصر الطرق لمواجهة الأزمات برشد وبساطة ولياقة تناسب طبيعة الأزمة وأهمية التعامل معها ومع تبعاتها السلبية.
لقد شارك الجميع وحتى الجهة المستفيدة من خروج القانون مُفيدًا وهى الكنيسة للأسف فى خروج قانون لبناء الكنائس إلى النور كالطفل المبتسر غير كامل النمو رقيق الجلد، تظهر أوعيته الدموية تحت جلده الرقيق ذى الثنايا ولابد له من دخول حضانة للرعاية المركزة حتى مراحل اكتمال النمو.
وبداية من ممارسة التمييز غير المفهوم فى تغيير مسمى القانون من «قانون موحد لبناء دور العبادة» إلى قانون بناء الكنائس، وحتى خروج القانون وبه ما به من ثغرات وبثور مرضية وكمان حدوتة التلكؤ فى إصدار اللائحة التنفيذية لذلك القانون المبتسر، كان لابد لرئيس الحكومة فى النهاية التعامل على هذا النحو.
وعليه، فبمجرد نزول الخبر على صفحتى انهالت التعليقات التى فى مجملها مستبشرة، وإن كان بعضها يُعلن عن الاحتياج لأمارات لإعادة الثقة فى حكومة الأمر عند المواجهة للتنفيذ.. ولمن يهمه الأمر أعرض بعض ما جاء من تعليقات، وكما جاء نصًا عبر حوار ثنائى الطرفين، فقط دون أسماء وبنفس الحروف دون تدخل من كاتب المقال.
ــ موقف محترم من الحكومه لكن لو وقف السلفيون يعترضون ضد هذا القرار للأسف ستنساق لهم الحكومه وتغلق الكنائس وتبريرها هو حرصهم على الأقباط من إرهاب السلفيين.
ـــ معتقدش يا أستاذ ناصر الصورة بالشكل ده.. مصر دلوقت بتضرب سلفيين جهاديين فى سيناء وبتقاوم التشدد والفكر المتطرف.. مصر اتغيرت.
ـــ على فكرة محمد بك الإخوة المسلمون غالبًا يدافعون عن حق الأقباط فى الصلاة بالكنائس ويقفون معهم لكن أتحدث عما سبق وفعله السلفيون فقط من اعتراضهم على فتح الكنائس والحكومة لا تتصدى لأفعالهم.. نتمنى أن ينتهى هذا العهد ويعيش المصريون فى عهد المواطنه الحقيقيه تحياتى لشخصكم الكريم.
ـــ إن شاء الله ناصر باشا الوحدة الوطنية والمواطنة لا مساس بهما وهما راسخان بنصوص دستورنا ذاته.. وإن كان قد حدث مثل هذا التصرف ضد حق الأقباط فى فتح كنائسهم وممارسة عبادتهم فهو تصرف يتنافى مع صحيح الإسلام ووليد أفكار متشددة تجد من يؤمن بها ويدافع عنها.. وهؤلاء أقلية لا تأثير لهم.. وربما اللخبطة اللى عشناها منذ ثورة يناير والقلاقل التى حدثت وانتشار الفوضى هو الذى جعل الدولة تصمت حيال تلك الأفكار لحين تمكن الدولة من السيطرة على الأمور.. ولكنها أفكار لن تجد من يدافع عنها.. وقد صدر عن وزارة الأوقاف كتاب اسمه حماية الكنائس فى الإسلام وفيه الرد الشافى على ذلك الفكر المتطرف.. تحياتى وتقديرى ومحبتى لكم.
ويا معالى رئيس الحكومة، ونحن نعيش حرب المواجهة العسكرية مع طواغيت الشر وتحقيق الانتصارات، فإن المواجهة على صعيد الجبهة الداخلية مع الفكر الإرهابى مطلوب للشعور باكتمال فرحة بداية المواجهة الحقيقية... وشكرًا لمبادرة الحكومة ولأصدقاء صفحتى.
مدحت بشاى يكتب: الامتيازات والدين والدراما !!
2/20/2018 2:20:40 AM
قبل أن تودع مصر والأمة العربية بشهور قليلة أحد أهم رواد الإبداع الدرامى الكاتب أسامة أنور عكاشة، كان لكاتب السطور فرصة إجراء أكثر من حوار صحفى معه تم نشره فى حينه»..
سألته، كيف نقرأ الماضى ؟.. قال «إنه سؤال مهم، وهنا لابد أن نسأل بأى ذهنية نقرأ.. هل هى ذهنية الدروشة أم الاتباع الأعمى.. فى كل الأحوال لابد أن تكون القراءة نقدية فى مجال إعادة فتح ملفات التاريخ.. نقرأ لكى نناقش وهذا هو المنطق المطلوب، وعند قدرتنا على هذا سيمكننا تجاوز وعبور كل مناطق التخلف..».. وأضاف إمام الكتابة الدرامية، عندما تم كتابة «مسلسل فاروق» فإن السيدة لميس جابر كاتبة العمل قرأت وتعبت كثيرًا فى إعداد العمل ولكنها قرأت بعين واحدة، لقد استهوتها حكاية أجواء الحنين لشكل الملكية والحالة الارستقراطية ونظرة النخبة للملكية، وكأنها تريد أن تنتمى إلى ذلك العصر، فأغفلت الجانب الآخر وهو ما استقر عليه جماع الرأى المصرى من أن هذا الملك لا يصلح وأنه ملك فاسد فسادًا شخصيًا قبل أن يكون فسادًا سياسيًا.. لقد كان ملكًا ضعيفًا ولا يستحق أن يكون محل جدل أو موضوع دراما تليفزيونية.. إن إنتاج مسلسل عن فاروق يثير الضيق والاستغراب أما كان الأولى إنتاج مسلسلات عن زعماء بقامة مصطفى النحاس وسعد زغلول وجمال عبد الناصر».. أذكر ذلك الجانب من المقابلة مع عكاشة لنستدعى فكره الحصيف فى أمر تقييم دراما الأحوال المصرية بعد أن قرر أول الأمر تشكيل لجنة عليا لتقييم الدراما لنعود بحركة الإبداع عشرات الخطوات للخلف.
أعود لكاتبة «الملك فاروق» وتمجيدها له ليبكى المتلقى تأثرًا بمشاهد عظمة حكام زمن الاحتلال وعصور الإمتيازات الأجنبية، وأعرض على الطبيبة النائبة فقرة من مقال للكاتب «أحمد حسن الزيات» رئيس تحرير مجلة الرسالة بعنوان «الامتيازات والدين».. العدد 49 عام 1935.. كتب الزيات «حتى على حرم الدين، وموئل علومه، ومعقل آدابه، تعتدى الامتيازات الأجنبية المشئومة !! فقد حدثنى من لا يجهل ولا يكذب، أن طالبًا من جنوب إفريقيا، يطلب العلم فى أحد المعاهد الدينية، داهمه الامتحان وهو فى سكرة النعيم المصرى الخالص من الأذى والمن، فلم يجد فى رأسه غير وساوس الشباب وغماغم الهوى، ففزع إلى الكتاب ينقل منه نص الجواب، فأخذته عين المراقب! ثم كان ما يقتضيه القانون والخلق والنظام فى مثل هذه الحال من طرد التلميذ وإلغاء امتحانه. ولكن جنوب إفريقيا - وأرجو أن تتذكر - له على شمالها امتيازات بالواسطة، يُدل بها على مصر إدلال الخادم بسطوة سيده، ويصول بسيفها صولة العبد بسيف مولاه! حملها أبو الغلام على ظهره عشية الحادث، وراح يهدج بها فى فناء الدار المشرفة على النيل وعلى أمة النيل، فاهتزت الدار لشكواهِ حفاظًا وأنفة، وأقبلت حجرات الحراس على حجرات الخدم يتساءلن: أين إذن الامتياز إذا تساوى الأجنبى والوطنى فى قانون عام؟ وأين إذن الامتياز إذا جرى المحمى والمصرى فى الأمر على منهاج واحد؟!.. وفى الصباح الباكر كان مدير المعهد جالسًا إلى مكتبه يذكر الله على إيقاع المسبحة، وذِكْر الله تطمئن به القلوب وتشجع به الأنفس، ولكن جرس التليفون كان اليوم على ما خيل إلى المدير أحدّ رنينًا، وأشد صلصلة، فزعزع القلب المطمئن، وضعضع النفس القوية!
- ألو! ألو! مَن؟
- الإدارة العليا.. أعد إلى الامتحان الطالب الذى أخرجته منه أمس
- كيف وقد غش فى الإجابة، وضبطت معه أداة الغش، وضاع من أيام امتحانه يوم، وذهب من هذا النهار حصة، وأعلن إلى الملأ أمر رفضه؟؟
- أعد هذا الطالب من غير مناقشة!!
وكانت اللهجة حاسمة، والإجابة مفحمة، فخرس التليفون، وخشع المدير، وتقاصر المكتب، وخزى القانون، وبُهت الخلق، وعجب المدرسون والطلاب إذ رأوا التلميذ الذى طرد بالأمس، يعود إلى مكانه اليوم وهو أضخم مما كان جثة وانضر طلعة وأطول رقبة!! ... «انتهى الاقتباس، ويا ترى ما رأى صاحبة الدراما الواحدة الوحيدة الخالدة ؟!
مدحت بشاى يكتب: «كيرياليسون» للعرض على الرئيس القادم
2/13/2018 2:00:21 AM
عن دار روزاليوسف.. صدر كتاب «كيرياليسون.. فى محبة الأقباط» للكاتب والإعلامى الرائع «حمدى رزق» ضمن سلسلة الكتاب الذهبى.. يقع فى 400 صفحة.. وعبر 13 موضوعًا.. معنية جميعها بأهم الأحداث التى أدت إلى حالات الألم والغضب والحزن لدى أبناء مصر الأقباط مصر والكنيسة المصرية.. تسرد فصول الكتاب بأمانة وتعقيبات وتحليلات طيبة أمينة تفاصيل الأحداث الطائفية المقيتة التى ارتكبتها عصابات أهل الشر الجبانة.. ومشايخ السلفية من دعاة التحريض ضد أبناء الوطن الواحد فى الفترة الأخيرة.
وفى هذا الجزء من المقال استعرض فقط جوانب من رسالة لمرشد الإخوان المؤسس «حسن البنا» إلى حضرة صاحب الغبطة الأنبا «يوساب» بطريرك الأقباط الأرثوذكس عرضها الكتاب تحت عنوان «رسائل حسن البنا مؤسس الإخوان للبابا يوساب الثانى»، ومهد لها بالقول «وقعت عدة حوادث اعتدت فيها جماعة الإخوان على الأقباط فى عمليات قتل فردية وجماعية للمسيحيين ووجدت عدة كنائس محاطة بأصابع الديناميت ومنها كنيسة الملاك ميخائيل بفاقوس وكانت معدة للانفجار بحيث يقتل أكبر عدد من الأقباط أثناء صلاة القداس.. ولكن كان أشدها حادثة هجوم الإخوان على مسيحيى السويس وقتلهم وتعليق جثثهم فى خطاطيف الجزارة والطواف بها فى شوارع المدينة قاصدين الكنيسة، وهناك ألقوا هذه الجثث وحرقوا الكنيسة، وهى الحادثة التى كتب فيها نظير جيد «قداسة البابا شنودة» مقالًا شديد اللهجة فى يناير 1952م.. وفى الرسالة التى أرسلها حسن البنا مرشد ومنشئ جماعة الإخوان فى مصر إلى البابا يوساب ورئيس المجلس الملى إبراهيم فهمى المنياوى باشا، ستجد أنه يحاول إبعاد أصابع الاتهام عن جماعته التى ليست إلا عصابة إرهابية».
نص الرسالة:
حضرة صاحب الغبطة الأنبا يوساب بطريرك الأقباط الأرثوذكس
تحية طيبة مباركة وبعد،،،
فأكتب إلى غبطتكم وأنا معتكف لمرض ألم بى، إذ هالنى ما يُكتب وما يُقال اليوم حول وحدة عنصرى الأمة المصرية، تلك الوحدة التى فرضتها الأديان السماوية وقدستها العاطفة الوطنية وخلدتها المصلحة القومية، ولن تستطيع أن تمتد إليها يد أو لسان، كما أن الإسلام فرض على المؤمنين به أن يؤمنوا بكل نبى سبق وبكل كتاب نزل وبكل شريعة، مضت معلنًا أن بعضها يكمل بعضًا وأنها جميعًا دين الله وشرعته، وأن من واجب المؤمنين أن يتوحدوا عليها وألا يتفرقوا فيها «شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذى أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه»، كما أنه دعا المسلمين وحثهم على أن يبروا مواطنيهم وأن يقسطوا إليهم، وأن يكون شعار العمل بين الجميع التعاون والإحسان «لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلونكم فى الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين».
هذه الحقائق نؤمن بها، ونعمل على أساسها، ويدعو الإخوان المسلمين إليها، وقد بعث مكتب الإرشاد العام إلى شُعبه خلال هذا الأسبوع بنشرة يذكر فيها الواجب المقدس الذى حتم على كل مسلم أن يعمل ما وسعه العمل على تدعيم هذه الوحدة القومية وتوثيق هذه الرابطة الوطنية.
وإنى لشديد الأسف لوقوع مثل هذه الحوادث التى لا يمكن مطلقًا أن تقع من الإخوان المسلمين أو من أى مسلم أو مسيحى متدين عاقل، غيور على دينه ووطنه وقومه، والتى هى ولا شك من تدبير ذوى الأغراض السيئة الذين يحاولون أن يصطادوا فى الماء العكر، وأن يسيئوا إلى قضية الوطن فى هذه الساعات الحرجة والظروف الدقيقة من تاريخه.
ومن حسن الحظ أنهم لا يوفقون إلى شىء ولن يوفقوا بإذن الله، ولم يعد الأمر هذه الحوادث الصبيانية التافهة التى نأسف لها جميعًا، والتى أرجو أن نعمل جميعًا متعاونين على عدم تكرارها، صيانة لهذه الوحدة الخالدة بين عنصرى الأمة، وفق الله الجميع لخير ما يحب ويرضى، وهو نعم المولى ونعم النصير.
حول قراءة فحوى الرسالة ودلالة الاعتراف المكتوب بارتكاب جرائم إرهابية، وأحداث أخرى عرج عليها الكاتب فى كتابه، للمقال تتمة، ويبقى أننى أرى الكتاب يمثل ملفًا مهمًا صدر فى توقيت مناسب، وأظنه من الأهمية ما يرشحه للعرض على الرئيس القادم باعتباره عرضحال مصريًا قبطيًا بتوقيع مصرى مسلم.
 1 2