شريط الصباح
تابعنا على جوجل بلس تابعنا على تويتير تابعنا على اليوتيوب تابعنا على الفيس بوك
الأربعاء 30 رجب 1438 هـ - 26 ابريل 2017م
آخر الأخبار
 


رئيس التحرير
طارق الطنطاوى يكتب : السلم والتعبان
كلنا نتذكر لعبة السلم والتعبان، التى كنا نلعبها ونحن أطفال، والتى تعتمد على الحظ.. فرمية الزهر إما تبعتك للسلم فتطلع لفوق أو تبعتك لتعبان فتنزل لتحت.. تلك اللعبة لم تكن مجرد لعبة بل واقعًا مريرًا نعيشه منذ قرابة قرن من الزمان عندما أسس الإنجليز ما يسمى بجماعة الإخوان عام ١٩٢٨ ووضعوا على رأسها مدرس ابتدائى اسمه حسن الساعاتى الشهير بحسن البنا.. وسواء كان ساعاتى أو كان بنا.. فمصر من وقتها وهى تؤخر للوراء زى الساعة الروسكوف وكلما ارتفع فيها بناء تكالبت عليه معاول هدم رجال هذا البنا.
ولعل هناك علاقة بين الساعاتى الذى كان يعمل فى إصلاح ساعات محطة مصر الواردة من سويسرا رائدة إنتاج الساعات.. وبين اختيار سويسرا كمقر لتنظيم الإخوان الدولى.. ولعل هناك علاقة بين احتكار اليهود لتجارة الساعات السويسرية فى معظم دول العالم وبين اختيار المنظمات اليهودية لمدينة بازل السويسرية لعقد اجتماعاتهم والتى تمخض عنها ما يسمى ببروتوكولات حكماء صهيون.. والتى مازال المبنى الذى خرجت منه هذه البروتوكولات قائمًا ويعتبر من معالم مدينة بازل.
أيضًا قد تكون هناك علاقة بين تغيير اسم حسن الساعاتى إلى حسن البنا وبين التنظيم الماسونى الدولى المسمى بالبناءون الأحرار.. هذا التنظيم الذى يسعى للسيطرة على العالم تمامًا مثلما يسعى الصهاينة وكما يسعى الإخوان وهو ما يؤكد فكرة أن الإنجليز واليهود والإخوان والماسون شىء واحد.
ولأن هذا الشىء له معتقداته المتطرفة، ويسير وفق خزعبلات تاريخية ممزوجة بالأطماع والطموحات فهو يضع مصر فى مرمى أهدافه.. فما زال اليهود يحلمون بالعودة إليها بعدما خرجوا منها منذ آلاف السنين.. وما زالوا يحلمون بدولة إسرائيل الكبرى الممتدة من النيل إلى الفرات.. هذه الأحلام التى سعوا لتحقيقها عبر انتزاعهم لوعد بلفور سنة ١٩١٧ باعتبار فلسطين وطنًا لليهود.. وعبر خوض عدة حروب ضد العرب بدءًا من عام ٤٨ وحتى الآن.. وعبر التحالف مع كل أعداء العرب كالعثمانيين والفرس.. وعبر السيطرة على معظم دول العالم المتقدم وعلى رأسهم أمريكا.. والأهم عبر جماعة يكون دورها الأساسى هو بث الفرقة بين أبناء الوطن الواحد وبذل أقصى جهد لإعاقة تقدم الدول العربية والإسلامية خاصة دول الطوق سواء بإرهابهم أو بتخريبهم لعقول الأجيال المتعاقبة أو بمحاولاتهم المستمرة للقفز على السلطة.
ولعلى لا أبالغ إن قلت أن هذه الجماعة هى المسئول الأول عما وصل إليه حالنا.. فقد انطلقت مصر فى الخمسينيات وكانت قادرة على تحقيق ما حققته الدول التى انطلقت معها.. لكنهم تحالفوا عليها مع أبناء صهيون.. هم يحاربوننا على الحدود وجماعتهم تحاربنا فى الداخل.. اغتالوا رئيسنا ورموزنا.. دمروا جهود التنمية بمقاومة تحديد النسل فأنتجوا أجيالًا تفوق قدراتنا على توفير الرعاية اللازمة لهم فتحول الكثير منهم إلى قطعان تتبعهم لجهلهم وفقرهم وكرههم للمجتمع والدولة.. دمروا السياحة والاستثمار بإرهابهم مما زاد من ظروفنا الاقتصادية صعوبة.. استنزفوا مواردنا على الأمن والتسليح.. أعادوا ذكرى الحروب إلى سيناء بعدما حلوا محل أبناء صهيون فى محاربتنا.. لم يتركوا وسيلة لتدميرنا إلا واتبعوها.. وبعد ذلك يستخدمون ما اقترفوا بحقنا للنيل منا والتشهير بنا والتحريض علينا وعلى من حكموا هذا البلد بعدما تحرر من أسيادهم الإنجليز
هم ليسوا بجماعة ولا إخوان بل ثعبان يأخذنا للأسفل كلما ارتفعنا بالسلم إلى أعلى.. ولولاهم لكنا وصلنا إلى ما يغازلون به عقول الشباب المغيب عندما يضربون له الأمثلة بالنموذج التركى والماليزى.. لكننا لن نصل للمكانة التى تليق بنا إلا بعد القضاء على هذا الثعبان.. ولعل ما شهدته الفترة الماضية من مواجهات مع هذا الثعبان ومن ورائه تبشر بقرب نهايته إن شاء الله.التفاصيل
 
طارق الطنطاوى يكتب :الناصر صلاح الدين
4/17/2017 5:41:03 PM
من منا لم يشاهد فيلم «الناصر صلاح الدين» أحد أعظم الأفلام المصرية إن لم يكن أعظمها.. هذا الفيلم الخالد الذى استعرض حقبة مهمة من تاريخنا العربى والإسلامى ألا وهى حقبة الحملات الصليبية على القدس.. ولعل أروع ما فى هذا الفيلم هو إعلاؤه للقيم الإنسانية النبيلة، والتى تعتبر من أهم أركان الأديان السماوية.. وكيف لعبت هذه القيم الإنسانية دورًا كبيرًا فى إنهاء الصراع الدينى بين الإسلام والمسيحية أو بين الشرق والغرب فى ذاك التاريخ.. صراع اندلع بسبب معلومات مغلوطة ومدسوسة يقف وراءها بعض المنتفعين مفادها أن مسيحيى الشرق يعانون الاضطهاد.. فما كان من ملوك وأمراء الغرب إلا أن اجتمعوا لبحث الأمر.. وتحت ضغط الطامحين والطامعين منهم قرروا القيام بحملتهم الصليبية بقيادة ملك إنجلترا ريتشارد الشهير «بقلب الأسد».

واندلعت الحرب وشهدت ما شهدت من قتال وخيانات كان أهمها خيانة والى عكا الذى أصبح اسمه مقترنًا بكل خائن منذ ذلك الوقت.. وفى خضم ذلك شاهدنا الجيش العربى بقيادة الناصر صلاح الدين، وهو يضم كل أطياف العرب من مسلمين ومسيحيين.. رأينا عيسى العوام ودوره المؤثر فى الحرب.. رأيناه يقع فى الأسر ثم يقع فى حب الفارسة الصليبية التى مرضته.. رأينا صلاح الدين وهو يؤخر الحرب احتراما لعيد المسيحيين.. رأيناه وهو يقول لقادة جيشه من المسلمين «هل هنأتم أخاكم عيسى».. رأينا حربًا شريفة بين خصمين شريفين يرى كل منهما أنه الأحق برعاية مسيحيى الشرق.. أحدهما بدافع دينى والآخر بدافع وطنى.

وتصل الرسائل الإنسانية التى بثها لنا الفيلم قمتها عندما أصيب الملك ريتشارد وعالجه الناصر صلاح الدين فى مشهد ولا أروع.. وينتهى الفيلم باقتناع الملك ريتشارد أن العرب بقيادة صلاح الدين أولى برعاية مسيحيى الشرق.. وأنهم يعلون القيم الإنسانية والقيم الوطنية فوق أى اختلاف فى الدين.. فالدين لله والوطن للجميع.
لاشك أن الأفلام التاريخية لا تنقل الأحداث التاريخية كما هى بل تضيف إليها أو تنتقص منها لدواعٍ فنية ودرامية.. وسواء كانت أحداث الفيلم متطابقة مع الأحداث التاريخية أم لا، فالأهم هنا أن صناع الفيلم وأبطاله ووراءهم أجهزة الدولة أرادوا أن يوجهوا لنا تلك الرسائل السامية التى توطد وتعمق العلاقات بين أبناء الوطن الواحد أيا ما كانت عقيدتهم الدينية.. رسائل مست قلوبنا ووجداننا فآمنا بها حتى وقت قريب.. رسائل مطلوب منا جميعًا أن نروج لها وننشرها ليس من خلال فيلم سينمائى فقط بل من خلال كل المنابر المتاحة سواء كانت منابر المساجد أو العلم أو الفن أو الأدب أو الإعلام.
لقد كنا نحيا فى سلام لا يؤرقنا سوى العدو الصهيونى القابع على حدودنا .. إلى أن أطل علينا الإرهاب بوجهه القبيح، وأخذ يبث سمومه، ويسعى بكل إصرار لإحداث فتنة طائفية هيأها له خياله المريض.. فمنذ أحداث الزاوية الحمراء التى أشعلوا فيها نار الفتنة فى السبعينات ووصولًا لتفجير الكنائس فى طنطا والإسكندرية التى أدمت قلوبنا جميعًا وقع العديد من الحوادث التى استهدفت النيل من وحدة هذا الوطن.. حوادث استهدفت أن يشعر مسيحيو الوطن بأنهم غير آمنين بما يسمح بتكرار الحملات الصليبية.. لكن ولله الحمد فإن تلك الأحداث لم تزدنا إلا تكاتفًا وتماسكًا وإيمانًا بوحدة وطننا ومصيرنا.
إن دواعش هذا الزمان المفوضين من الشرق والغريب لتخريب الأوطان ستكون نهايتهم على أرض الكنانة بإذن الله كما كانت نهاية أجدادهم التتار.. وستظل مصر آمنة كما ورد فى كتاب الله عز وجل.. وسيظل شعبها وجيشها وقادتها يضربون المثل فى الوحدة.. وسنظل نهنئ أخانا عيسى وبطرس ومينا إلى يوم الدين.
طارق الطنطاوي يكتب :الطريق الدايرى
4/10/2017 8:12:50 PM
الطريق الدايرى يحتضر بعدما احتضر عليه الآلاف منذ افتتاحه. طريق على أسوأ مستوى ويستحق من ساهموا فى تخطيطه وتنفيذه أن يلقوا نفس مصير من يستخدمونه.. طريق معظمه مظلم.. وحتى الأجزاء المضيئة منه إضاءتها ضعيفة وزى قلتها.. طريق سريع فيه حفر ومرشوش حواليها شوية مطبات ومقبات (المقب عكس المطب).. مطب يطببك تحت ومقب يقببك فوق.. أجزاء عريضة ثم أجزاء ضيقة.. وعند الانتقال من جزء عريض لجزء ضيق يكون الاختناق.. وعند حدوث العكس يكون الانفلات.. طريق بلا خدمات ولا كاميرات (إلا كام واحدة معروفين بالاسم والموقع).. طريق ترتع عليه كل وسائل النقل المنتمية لكل العصور الحديثة والوسطى والقديمة.. طريق يشهد من وقت للتانى عمليات قرصنة وبلطجة ضد المواطنين.. طريق يسلبك ويسلب حتى خرائط جوجل إمكانية تحديدك لموعد ما إن كنت ستمر عليه وأنت فى طريقك لهذا الموعد.. فرحلتك قد تستغرق ما بين الساعة والثلاث ساعات حسب كثافة الاستخدام وأعطال السيارات وحوادثها.. طريق يلعنه المضطرون لاستخدامه من مرضى السكر الذين باتوا يستعدون له بزجاجات المياه الفارغة لقضاء حاجتهم فيها إن طال بهم أمد الانتظار عليه وهو يهتز من تحتهم ويرتج وكأنه على وشك السقوط.. طريق تدخله بعربيتك وإنت بتدعى إنك تطلع منه سالم أوتطلع منه بعربيتك.. طريق لا يستحق أن يطلق عليه طريق.

هذا الطريق الملعون الذى بات يربط شمال مصر بجنوبها وتمر عليه آلاف السيارات يوميًا أصاب بلعناته أيضا كل العمارات التى فوجئ سكانها بهذا الأخطبوط وهو يتغلغل بينهم ليدمر حياتهم بضوضائه وتلوثه على مدار ٢٤ ساعة فى اليوم.. وأصاب أيضًا بلعنته كل المناطق التى يمر من فوقها، والتى تحولت إلى مقالب للزبالة أو ردش لعمليات الهدم أو أوكار للمجرمين.. بل أصبح يمثل تهديدًا مباشرًا لمن يمر أسفله بعدما تزايدت معدلات انقلاب سيارات النقل من أعلاه لتطحن من يمر أدناه.

هذا المدعو طريق يعانى من إهمال يكاد يكون متعمدًا.. والكل يتبرأ منه ويتغاضى عنه وكأنه ابن سفاح (اللهم إلا فى منطقتى القاهرة الجديدة والتجمع باعتبارهما استثناءً فى كل شىء).. فى الوقت الذى تقام فيه آلاف الكيلومترات من الطرق الجديدة وينفق عليها عشرات المليارات لتكون على مستوى متميز على الرغم من أنها لن تخدم ربع عدد من يستخدمون هذا المدعو طريق.

وحتى لا نصنف ممن يلعنون الظلام ولا يضيئون شمعة.. أشعل اليوم ومن خلال هذا المقال شمعتين.. الأولى على أرواح الأبرياء الذين فقدناهم.. والثانية تتمثل فى دعوتى وأمنيتى وأملى ورجائى فى أن يتبنى هذا الطريق الشركة الوطنية للطرق التابعة للقوات المسلحة كما تبنت استكمال وتشغيل طريق القاهرة إسكندرية الصحراوى الذى شهد له وللشركة الجميع.. وحتى لا يكون هذا اللقيط عبئًا على الشركة الوطنية.. وحتى لا يكون سببًا للخصم من رصيدها الكبير فى قلوب المواطنين.. فلابد أن يكون لها ولاية كاملة عليه لتتمكن من تحقيق الإيرادات اللازمة لتغطية أعباء إصلاحه وإدارته وصيانته.. وهذه الإيرادات يمكن أن تتحقق بفرض رسم إضافى عند ترخيص سيارات محافظتى القاهرة والجيزة باعتبارهما أكثر المستفيدين منه، وأكثر الراغبين فى أن يصبح طريق.. ويضاف إليه ما قد يتحقق من إيرادات الإعلانات عليه.. وما قد تحققه بعض الخدمات التى يمكن إقامتها عليه فى بعض المناطق مثل الأكشاك أو دورات المياه.. وفوق ذلك قيمة المخالفات التى ترتكبها السيارات أثناء المرور عليه.. وما أكثرها وأفدحها.

ساعتها ح يبقى عندنا طريق.. ومتسفلت كويس.. ومنور بجد. وكمان مراقب بشكل يسهل حركة المرور الآمن والسريع عليه.. وطبعًا ممكن الشركة الوطنية تتشارك مع القطاع الخاص فى الموضوع ده.. ويكون دورها التيسير والمراقبة.. ويكون دور القطاع الخاص المشاركة فى التمويل والإدارة ويبقى الكل كسبان.. الدولة والمواطن والقطاع الخاص.

وختامًا سلامًا لكل ضحايا هذا المدعو طريق.. وختامًا سلامًا لكل من يساهم فى أن يصبح طريق.
طارق الطنطاوي يكتب :غروب وشروق
4/3/2017 6:03:59 PM
شهد يوم ١١ فبراير ٢٠١١ غروب شمس الرئيس حسنى مبارك، بعدما تخلى عن السلطة تحت وطأة ضغوط محلية ودولية.. غروب لم يتوقع أكثر المتفائلين أن يمتد لأكثر من ست سنوات ليصل إلى شروق جديد فى ١٩ مارس ٢٠١٧ بعدما عاد إلى منزله كرئيس أسبق.
وما بين التاريخين شهدت مصر أحداثًا لم تشهدها من قبل، أحداث عايشها المصريون لحظة بلحظة بفضل وسائل الاتصال والتواصل الحديثة، عاشوا فكرة إجبار الحاكم على التخلى عن حكمه، عاشوا حالة أن يشعروا بأنهم فى لا دولة عدة أيام وشبه دولة عدة سنوات، عاشوا حلم تحقيق شعارات العيش والحرية والعدالة التى أطلقها المتظاهرون، عاشوا الأمل فى غد أفضل كما بشرهم المبشرون، عاشوا الحكم العسكرى والمؤقت والدينى، عاشوا بلاغات وتحقيقات ومحاكمات وإدانات وتبرئات، عاشوا انتخابات رئاسية وبرلمانية واستفتاءات دستورية، عاشوا احتجاجات ووقفات وإضرابات، عاشوا مع الطرف الأول والثانى والثالث ورابعة والطابور الخامس، عاشوا وسط ثورات ومؤامرات واضطرابات وعشرات المصطلحات الغريبة عليهم، عاشوا إرهاب شخص وإرهاب جماعة وإرهاب دول، عاشوا عيشة ما عاشوهاش قبل كده ويارب ما نعيشها بعد كده.
وبغض النظر عما إذا كان يناير ثورة ولا مؤامرة، فلاشك أن المزاج العام كان مع التغيير، لكنه لم يكن مع الوسائل التى تم اعتمادها للتغيير ولا النتائج التى أعقبت هذا التغيير، فشعبنا المسالم لم يرض بانتهاك سيادة وطنه من الغرباء، ولم يقبل باقتحام السجون وحرق الأقسام وقتل المتظاهرين ورجال الشرطة، شعبنا العريق مؤسس العادات والتقاليد الممزوجة بالأديان السماوية التى تعاقبت عليه لم يستوعب أن يهان حكامه وأبطاله وكباره، حتى وإن قيل عنهم ما قيل وسواء صدق ذلك أو لم يصدق، شعبنا الذى وصلته رسائل من الداخل والخارج تمجده وتمتدح من تفاعل منهم ومن أيد ومن صمت، انتظر ليرى فلم ير.
لم ير منجزًا مما وعدوه، لم ير صدقًا ممن خاطبوه، وعندما توقف ليلتقط أنفاسه تبين له أن رئيسه الأسبق هو الذى أوفى بوعده، فلم يهرب هو أو عائلته أو حتى رموز نظام حكمه، تبين له أن رئيسه الأسبق بالفعل يحترم القضاء كما ظل يردد طوال فترة حكمه، وارتضى بأن يحاكم أمامه كأى مواطن عادى، تبين له أن رئيسه الأسبق لم ينهب المليارات ولا يملك إلا ما أقر به، ولو كان كما قالوا عنه لهرب وتمتع بهذا المال، تبين له أن رئيسه الأسبق احترم كل أنظمة الحكم التى تعاقبت عليه، ولم يتمرد أو يحرض عليها، تبين له أن رئيسه الأسبق غلب مصلحة الوطن على مصلحته ومصلحة عائلته، وهى ليست من صفات الفاسدين المستبدين.
وظل هذا الشعب يراقب إجراءات محاكمة رئيسه الأسبق الذى خدم وطنه كطيار مقاتل ثم كبير لمعلمى كلية الطيران فى عهد عبد الناصر، الذى كرمه لإخلاصه واجتهاده، واستمر فى خدمة وطنه رئيسًا للأركان وقائدًا للقوات الجوية، والتى كان لها دور حاسم فى تحقيق نصر أكتوبر المجيد، فكرمه السادات واصطفاه نائبًا له، ظل الشعب يراقب قضية وراء أخرى وجلسة وراء أخرى وهو يتألم، فالغيوم بدأت تنقشع والحقائق بدأت تظهر وبراءة القائد تلوح فى الأفق، يتألم تعاطفًا مع تاريخه ومع سنه ومع ما أصابه من إجهاد جراء نقله من سجن إلى سجن، ومن مستشفى إلى مستشفى، ومن محكمة إلى أخرى، تعاطف ممزوج بالانبهار بصبر الرجل وقدرته على التحمل دون أن يتبرم أو يتذمر أو ينطق بكلمة مما كان يقال من متهمين سياسيين سابقين، أساءوا الأدب وملئوا الدنيا صراخًا وعويلًا واستعدوا البلاد الأخرى على بلدهم لدرجة دعوتهم للتدخل العسكرى لينقذوهم مما هم فيه.
وزاد الألم عندما وجد هذا الشعب أنه ليس بالإمكان ما أفضل مما كان ولا حتى ما كان، زاد ألمه عندما زادت أزماته فأصبح لا يفتقد العيش فقط بل أصبح يفتقد كل شىء تقريبًا، زاد ألمه عندما قل دخله، زاد ألمه عندما زادت نسبة البطالة بين شبابه ورجاله، زاد ألمه عندما زادت الأسعار وأصبح عاجزًا عن توفير ما كان يوفره فى السابق.
ووسط كل ذلك بدأت جملة «ولا يوم من أيامك يا مبارك» تتردد هنا وهناك، تسمعها من سائق تاكسى أو من بائعة خضار أو مرشد سياحى أو حتى رجل أعمال، إلى أن صدر حكم تبرئة مبارك من تهمة قتل المتظاهرين، ساعتها أيقن الجميع أنهم قد وقعوا فى الفخ، فخ الإخوان ومن معهم ومن وراءهم، أوقعوهم وهربوا عندما انكشفوا، حتى بات لسان حال الجميع أن يقول «آسفين يا ريس»، آسفين فقد ظلمناك.
خرج الرجل إلى بيته فى هدوء، خرج سعيدًا بأن أمد الله فى عمره حتى ثبتت براءته أمام شعبه، الذى تفانى فى خدمته على مدار ٦٢ سنة، أصاب فيها وأخطأ كأى قائد وكأى إنسان، خرج راضيًا وليس شامتًا ولا مهاجمًا، خرج وهو ملتمسًا العذر للجميع فيما ارتكبوه وفيما قالوه، وتزامن خروجه مع عيد تحرير طابا، تلك البقعة الغالية من أرض الوطن التى أدار معركة استردادها دبلوماسيًا طيلة سبع سنوات حتى رفع عليها علم الوطن، لم يعد هذا اليوم ذكرى لتحرير الأرض فقط بل أصبح ذكرى لتحرر العقول مما أصابها جراء حروب الجيل الرابع، التى عانت منها مصر والأمة العربية كلها، فانطلق البسطاء يعبرون عن فرحتهم، فمنهم من وزع الشربات، ومنهم من ذبح العجول، فقد تيقنوا أنهم لم يخدعوا ٣٠ سنة، بل ١٨ يومًا فقط، وأنه لابد من يوم تترد فيه المظالم، أبيض على كل مظلوم أسود على كل ظالم.
وكما قال الرجل «سيذكر التاريخ ما لنا وما علينا».. ولازال التاريخ يذكر ويؤكد أن ما للرجل أكثر بكثير مما عليه.
طارق الطنطاوى يكتب:السفيرة عزيزة
3/27/2017 5:05:20 PM
السفيرة عزيزة مش بس اسم فيلم قامت ببطولته سندريللا الشاشة سعاد حسنى.. ولا برضه مجرد اسم برنامج بتقدمه الإعلامية الكبيرة ثناء منصور والفنانة المرحة هالة صدقى على قناة dmc.. لكن أصبح بمثابة لقب للمرأة المصرية بشكل عام باعتبارها سفيرة لنا وعزيزة علينا

وبمناسبة يوم المرأة المصرية استضاف برنامج «السفيرة عزيزة» بعض نماذج للمرأة المصرية بغرض إبراز دورهم فى حياتنا.. وكان من ضمن هذه النماذج التى أرادوها متعددة الأنماط لتمثل عموم المرأة المصرية.. فلاحة مصرية مكافحة تقوم بتربية أبنائها ومتابعة تعليمهم، وفى نفس الوقت تعاون زوجها المريض فى تحمل أعباء الحياة بالعمل هنا وهناك قدر استطاعتها.. ويبدو أنها أرادت اصطحاب هدية للبرنامج فأحضرت معها كام فطيرة مشلتتة وشوية جبنة و شوية بيض.. ولما سألوها إنتى اللى عاملة الفطير.. قالت لهم لأ ده جاهز.. طب الجبنة.. طلعت برضه شارياها.. حتى البيض طلع مش من فراخها لأنها أصلًا ما بتربيش فراخ!!

وبالطبع كان السؤال الموجه لها من الجميع.. ليه.. ليه مش بتخبزى ولا بتعملى جبنة ولا بتربى فراخ.. مع إن الناس كلها بتدور على الحاجات البيتى لأنها بتبقى معمولة على أصولها.. وده اللى بيخلى طعمها أحلى من الحاجات التجارية وبيخلينا مستعدين ندفع فيها أكتر.

وجاءت الإجابة صادمة.. الدقيق غلى.. والفطير الجاهز بقى أرخص.. والعلف غلى.. وفراخ وبيض المزارع بقوا أرخص.. ومحدش عندنا مستعد يدفع أكتر حتى لو الطعم أحلى.

إجابة تلخص معاناة المرأة المصرية الريفية التى تم تعطيل قدرتها الإنتاجية إما عمدًا أو جهلًا أو فسادًا.. لصالح بعض المحلات وبعض الشركات هنا وهناك.. فهى إن أنتجت فإنتاجها لا سوق له فى منطقتها.. قد يكون له سوق هنا فى القاهرة. وفى المناطق التى يقطن بها من هم فى مستوى مقدمى البرنامج الذين باتوا يشتاقون للمنتج الريفى من كثرة معاناتهم مع المنتج التجارى.

تذكرت هذه الحلقة وهذه القصة عندما أعلن الرئيس فى احتفالية المرأة المصرية يوم الثلاثاء الماضى عن تكليف وزيرة التضامن الاجتماعى بإطلاق مبادرة للمشروعات متناهية الصغر فى الريف لمعاونة الفلاحات المصرية على أن يعولوا أنفسهم أو من فى ذمتهم.. ولأن عادة ما يتم تخطيط مبادراتنا ومشروعاتنا بمنأى عن الواقع المرير.. وخوفًا من أن تضيع الملايين التى ستنفق فى شكل قروض متناهية الصغر لشراء جاموسة أو بعض دجاج التربية هدرًا نتيجة مشكلة تسويق ما سينتجونه.. فقد وجدتها فرصة كى أنبه وأحذر وأناشد، وأرجو ألا تعيدوا التجارب السابقة الفاشلة.. وقبل أن تمنحوا هؤلاء وسائل إنتاج امنحوهم فرصة تسويق ما سينتجون.. اضغطوا على رجال الأعمال الكبار فى كل محافظة ليؤسسوا شركة أو أكثر تتولى شراء إنتاجهم نقدًا وتسويقه بمعرفتهم.

لقد أصبح تسويق أو تصريف المنتجات مشكلة للمشروعات الكبرى فما بالنا بالمشروعات متناهية الصغر.

وقبل أن أنتهى من كتابة هذا المقال وجدت فى أحد شوارع الدقى وبالصدفة سيارة مهملة من سيارات مشروع شباب الخريجين اللى صدعونا بيه فى الماضى باعتباره حلًا مثاليًا لهؤلاء الشباب.. ولقد أثبتت الأيام أنه قد أفاد الكثيرون بدءًا بمن باع السيارات ومن ورد البضاعة ومن وافق.. ومن رخص.. ومن مول.. ومن ومن ومن.. إلخ من مستفيدين ليس من بينهم شباب الخريجين.

لقد قمت بتصويرها عسى أن نتعظ منها ولا نكرر نفس أخطائنا.. لأننا نريد للفلاحة المصرية أن تظل «السفيرة عزيزة» ولا تصبح «الغارمة عزيزة».
طارق الطنطاوى يكتب :جعلونى مجرمًا
3/20/2017 5:57:57 PM
لما تسمع أن عاطلًا ذبح صاحبه عشان يستولى على ١٠ كيلو سكر لازم تبص فى النتيجة، يمكن نكون فى أول أبريل والكلام ده مجرد كدبة أبريل .. لكن لما تلاقينا لسه فى مارس وإن الخبر صحيح يبقى لازم تشكر ربنا إن بيتك ما فيهوش سكر وإلا كنت بقيت مطمعًا للأصدقاء قبل الغرباء.

خبر لم نسمع مثيلًا له من قبل .. خبر لا يختلف كثيرًا عن خبر «بنى آدم عض كلب» الذى يضرب به المثل عند تدريس الصحافة للمبتدئين باعتبار أنه يحمل فى طياته جذبًا وتشويقًا للقارئ أكثر بكثير مما لو كان الخبر أن «كلب عض بنى آدم».

كنا نسمع فى الماضى أن فلانًا قتل علانًا ليستولى على ماله أو سيارته أو حتى موبايله بعدما وصل سعره لعدة آلاف من الجنيهات .. لكن أن يقتل شخص صديقه ليستولى على ١٠ كيلو سكر ثمنهم الرسمى ١٠٥ جنيهات أى أقل من ٦ دولارات فهذا معناه أننا وصلنا إلى مرحلة صعبة سواء من حيث تدهور الصحة النفسية لشريحة ليست بقليلة من المواطنين أو من حيث تدهور الأحوال المادية لهذه الشريحة .. ولا ندرى أيهما تسبب فى الآخر.

والغريب أن يحدث ذلك فى بلد تقدم دعمًا غذائيًا لمواطنيها بلغ ٥٣ مليار جنيه .. خاصة أن أغلب هذا الدعم يذهب للسكر والزيت .. والأغرب أن هذا البلد ينتج ٧٠ فى المائة من احتياجاته من السكر .. والأغرب من الأغرب أن هذه السلعة التى تصدرت أخبارها الصحف والبرامج كانت متوفرة بكثافة وتباع بسعر ٤٫٥٠ جنيه حتى أشهر قليلة مضت .. فماذا حدث حتى تشح ويرتفع سعرها ثلاث مرات وتنضم إلى قائمة أسباب الجريمة فى مصر ؟؟

حدث أن الدولة مازالت تعتبر نفسها مسئولة فقط عن توفير احتياجات التموين من سكر وزيت .. ولأن عدد الحاملين لبطاقات التموين قد بلغ ٧٠ مليون مواطن ولأن مخصص دعم الفرد فى التموين قد بلغ ٢١ جنيهًا وهو ما يكفى زجاجة زيت وكيلو سكر للفرد بالعافية .. فإنها تضع خططها وإستراتيجيتها على توفير ٧٠ ألف طن سكر شهريًا ومثلهم للزيت .. دون مراعاة الاستهلاك الفعلى للمواطنين والذين يستهلكون بالطبع أكثر من ذلك بكثير .. خصوصًا فى الطبقات الفقيرة حيث يزيد الاعتماد على السكر كمصدر أساسى للطاقة، وللزيت الذى يستخدمونه فى إعداد طعام رخيص كالبطاطس والباذنجان المقلى.

ولقد كانت الدولة تعتمد على قيام القطاع الخاص بتغطية تلك الفجوة من خلال الاستيراد .. دون أن يكون هناك تنسيق معهم أو متابعة لهم حتى تطمئن على توافر احتياجات المواطنين بالأسواق .. وكأن هؤلاء المستوردين وطنيين سيغلبون المصلحة العامة على الخاصة عند الضرورة .. وهو وهم دفع المواطنين ثمنه غاليًا.

فحينما انخفضت أسعار السكر فى الأسواق العالمية خلال العام الماضى تكالبوا هؤلاء المستوردون على استيراده وأغرقوا به السوق المحلى .. لكن حينما ارتفعت أسعار السكر العالمية وتزامن مع ذلك ارتفاع سعر الدولار توقفوا عن الاستيراد عدة أشهر فى غفلة من الجميع .. بل وتكالبوا على جمع السكر المحلى الرخيص لتوفير احتياجات عملائهم والتى تأتى مصانع الحلويات والمشروبات الغازية والعصائر على رأسها .. مما جعل الكميات المتاحة فى الأسواق قليلة مما منح ضعاف النفوس الفرصة فى رفع سعره يومًا بعد يوم.

ومازلنا حتى الآن نعانى من قلة كميات السكر المطروحة بالأسواق كما لازلنا نعانى من ارتفاع سعرها رغم الإعلان أكثر من مرة عن قيام الدولة باستيراد كميات ضخمة .. لكن يبدو أنها لم تسد الفراغ الذى خلقه هؤلاء المستوردون.

وعودة لخبر ذلك العاطل الذى ارتكب تلك الجريمة البشعة من أجل شىء لا يستحق أن يدفع صديقان حياتهما ثمنًا له، والذى يثير عدة تساؤلات .. هل أصاب عقله لوث نتيجة العوز جعله يفعل ذلك ؟ وماذا سيكون دفاعه أمام القاضى ؟ هل يعترف بأنه مجرم فى هدوء أم يوجه اتهاماته لنا جميعًا ويصرخ قائلًا لم أكن مجرمًا لكن هم من جعلونى مجرمًا.
طارق الطنطاوى يكتب :الحب قبل الخبز أحيانآ..مش دايمآ
3/11/2017 10:30:55 PM
لم يكن الخبز أو الحب من ضمن أولويات الأمور التى فكرت أن أكتب فيها مقالى لهذا الأسبوع المزدحم بالأحداث .. ولكن بعدما نقلت لنا وسائل الإعلام ما سمى بمظاهرات احتجاج فى بعض المحافظات بسبب ما تردد عن تخفيض حصة المواطن من الخبز المدعم إلى ٣ أرغفة يوميًا بدلً من ٥ أرغفة، اضطررت إلى تنحية ما كتبته عن أمور أخرى قد لا تقل أهمية لكنها على الأقل خالية من المظاهرات.
المظاهرات التى باتت تؤرق البيوت المصرية بعدما عانت من آثارها الجانبية طوال ست سنوات .. المظاهرات التى أصبحت تندلع لأى سبب وفى أى مكان ضاربة عرض الحائط بأى نظام أو قانون .. المظاهرات التى نخشى أن يسقط فيها ضحايا أو تنزف فيها دماء فتزداد اشتعلأً وتزداد معها آلامنا وأحزاننا .. المظاهرات التى كدنا أن ننساها عادت لتطل علينا برأسها من جديد وتحت نفس عنوان مظاهرات يناير « ٢٠١١ العيش .»
العيش .. تلك الكلمة التى نستخدمها بدلً من كلمة الخبز للتدليل على أهميته لنا باعتباره أساسيًا للعيشة واستمرارية الحياة حيث يعتبر المكون الرئيسى لغذائنا اليومى .. نأكله فى الإفطار والعشاء وأحيانًا فى الغذاء وبجانبه أى شىء آخر .. هذا العيش خاصة المدعم منه لا يقبل المصريون الاقتراب منه لأى سبب وتحت أى مسمى ولديهم حساسية مفرطة من أى حديث عنه .. خاصة لو كان الحديث عن رفع سعره أو تقليل حصة المواطن منه .. هذه الحصة التى تم استحداثها مؤخرًا والتى تقبلها المصريون على مضض كما تقبلوا فكرة استبدالها بنقاط مقابل سلع أصبحت خطًا أحمر ممنوع تجاوزه.
لكن الغريب أن المظاهرات التى اندلعت لم تكن بسبب تخفيض حصة المواطن كما أشيع .. بل كانت بسبب تخفيض حصة بعض المخابز التى لديها ما يسمى بالكارت الذهبى، وهو عبارة عن كارت به رصيد يومى يتراوح بين ألف إلى خمسة آلاف رغيف حسب حجم المخبز وعدد المتعاملين معه، والذى يتيح لصاحب المخبز استخدامه لكى يسجل ما تم بيعه من خبز لأصحاب البطاقات الورقية أسوة بما يحدث مع أصحاب البطاقات الممغنطة حتى يمكنه المطالبة بالتعويض المستحق له عن بيع رغيف يتكلف ٦٠قرشًا بسعر ٥ قروش .. فمنذ بدأ تطبيق منظومة الخبز لم يعد الدقيق مدعمًا .. بل أصبح الدعم فى شكل تعويض نقدى لأصحاب المخابز وفقًا لمبيعاتهم من الخبز المدعم. ونتيجة لقرب انقراض البطاقات الورقية فقد كان من المنتظر أن تقل الكميات التى يقول أصحاب المخابز إنهم باعوها لحاملى البطاقات الورقية باستخدام الكارت الذهبى.. لكن بالطبع لم يحدث ذلك وظلت المخابز تسجل مبيعاتها بالحد الأقصى المسموح به لكل مخبز وبناءً عليه تصرف الحد الأقصى للتعويض والذى قد يصل إلى أكثر من ٢٥٠٠جنيه يوميًا أى ما يقرب من مليون جنيه سنويًا للمخبز الكبير.
فما كان من الدولة إلا أن خفضت كمية الخبز التى تعترف بها كمبيعات لحاملى البطاقات الورقية إلى ٥٠٠ رغيف يوميًا للمخبز الواحد .. ومن ثم أصبح الحد الأقصى لتعويض المخبز ٢٧٥ جنيهًا فقط رغبة منها فى الحد من إهدار الدعم لصالح أصحاب المخابز .. فما كان من هؤلاء إلا تخفيض حصة المواطن بتصرف أحادى منهم نكاية فى الدولة التى قلصت السبوبة والتى كانت أهم وأكبر من المصلحة نفسها .. فالمخبز البلدى لن يربح ٢٥٠٠ جنيه يوميًا تحت أى مسمى آخر وما أن سمع بعض المواطنين ذلك حتى هاجوا وماجوا وهددوا وتوعدوا وتظاهروا إلى أن خرج علينا الدكتور على مصيلحى وزير التموين فى مؤتمر صحفى، مؤكدًا عدم المساس بحصة المواطن من الخبز المدعم وأنه سيتم بحث حالة المخابز التى تصرف خبز لبطاقات ورقية تضم أكثر من ١٠٠ مواطن وتحتاج إلى تعويضها عن ما هو أكثر من٥٠٠ رغيف يوميًا .. وبالفعل تم زيادة حصة بعض المخابز فى بعض المحافظات .. كما تم الإع ان عن الانتهاء من تحويل باقى البطاقات الورقية إلى بطاقات ممغنطة بنهاية هذا الشهر .. وهو ما سيؤدى إلى إحالة الكارت الذهبى إلى المعاش بعدما أثبتت التجربة أنه قد أسىء استغلاله من جانب الكثيرين مما أدى إلى إهدار جزء ليس بالقليل من دعم الخبز وسواء كان ما قيل فى المؤتمر الصحفى توضيحًا أو تصحيحًا أو اعتذارًا أو اختبارًا .. وسواء كانت الدولة ستحافظ على هذه الحصة مستقب لً أو ستبحث لها عن بدائل .. فقد آن الأوان للبحث عن حلول أخرى فيما يخص دعم الغذاء، وتحقق رضا المواطنين والدولة معًا .. فعلى الرغم من أن فاتورة الدعم الغذائى التى تقدمها الدولة للمواطنين من خلال منظومتى التموين والخبز قد وصلت إلى ٥٣ مليار جنيه، وهو رقم بات يثقل موازنة الدولة إلا إنه لم يحقق رضا المواطنين الذين مازالوا يعانون من عدم توافر السلع التموينية أحيانًا أو رفع أسعارها عدة أحيان على فترات زمنية متقاربة أو تدنى قيمة النقاط فى منظومة الخبز حيث يتم منحهم سلع مجانية حال عدم حصولهم على حصتهم من الخبز على أساس ١٠ قروش لكل رغيف .. وهو تعويض يقل كثيرًا عما تتكبده الدولة حال حصولهم على خبز) ٥٥ قرشًا للرغيف( .. والأهم أن هذا الدعم الغذائى بشكله الحالى لم يعد يحقق جوهر وفلسفة الدعم الغذائى المعمول به فى دول كثيرة )وإن اختلفت الأنماط( ألا وهو ضمان توفير غذاء صحى متكامل للمواطنين غير القادرين حتى لا يصبحوا منهكين وضعفاء وعرضة للأمراض فتخسر الدولة والمجتمع جهودهم وبدلً من أن يصبحوا إضافة للاقتصاد القومى يصبحون عالة عليه.
فمبلغ الدعم الحالى على بطاقة التموين هو ٢١ جنيهًا شهريًا للمواطن لم يعد يكفى للحصول على زجاجة زيت وكيلو سكر .. أما بطاقة الخبز فتتيح له شراء ١٥٠ رغيفًا بسعر ٥ قروش للرغيف أو استبدالهم ب ١٥ جنيه توفر له بالكاد ٢ كيلو أرز .. وبالطبع فإن هذه الأصناف والكميات لا تمثل إلا جزءًا ضئي لً من احتياجات المواطن الغذائية مما يضطره إلى توفير باقى احتياجاته من السوق بأسعار مرتفعة.. لكن ولأنه محتاج فسيضطر للاستغناء عن كثير من تلك الاحتياجات ويرتضى بالقليل الذى يقدر عليه.
كذلك فإن فكرة الدعم العينى التى تطرح من فترة لأخرى تحت عنوان براق ألا وهو «وصول الدعم لمستحقيه » لن تحقق جوهر وفلسفة الدعم الغذائى الذى أشرت إليه.. فمنح كل مواطن بضعة جنيهات تقل قيمتها مع الزمن وتركه للسوق وأسعاره قد لا يمكنه حتى من الحصول على زجاجة الزيت وكيلو السكر وكيلو الأرز .. مما سيخل أكثر بجوهر وفلسفة الدعم .. ولعل السؤال الواجب طرحه للمسئولين المتحمسين للدعم النقدى «هل تقبل منح أبنائك بدلً نقديًا كتعويض عن تناولهم الطعام بالمنزل؟ .»
وهناك سؤال آخر لهؤلاء المسئولين “ماذا ستفعلون بشركات القطاع العام للصناعات الغذائية والتى تعتمد بشكل أساسى على منظومتى التموين وفارق نقاط الخبز فى تصريف إنتاجها الذى لا يستطيع منافسة منتجات القطاع الخاص فى الأسواق لأسباب لا حصر لها .. هل ستتركونها لتواجه مصير شركات القطاع العام التى انهارت بمجرد رفع الدولة يدها عنها ؟ وماذا سيكون مصير عشرات الآلاف من العاملين بهذه الشركات ؟ هل ستدفعونهم للمعاش الإجبارى المسمى بالمعاش الاختيارى ؟ أم ستتركونهم للوقفات الاحتجاجية والمظاهرات التى لم يعد أحد قادرًا على تحمل تبعاتها ؟
نحن بحاجة لتفكير خارج الصندوق يجد حلً مرضيًا لجميع الأطراف ومحققًا لكل الأهداف .. لكن ل أسف سيظل ذلك أملآً وحلمًا طالما استمر تعيين المسئولين من داخل نفس الصندوق .. فكيف يفكر من أتى من داخل الصندوق خارج هذا الصندوق ؟ وما يؤسف أكثر أن من أتوا من داخل الصندوق يصرون أيضًا على عدم تقبل أى أفكار تطرح عليهم من خارج الصندوق .. إما لعدم قدرتهم على استيعابها أو رفضًا لمفهوم أن تأتى الحلول من غيرهم وهو ما قد يدلل على ضعفهم وعدم جدارتهم بالكرسى القابضين عليه بكل ما أوتوا من قوة.
وعودة لمظاهرات الخبز فالملفت للنظر هو عدم وصول المعلومات صحيحة للمواطنين سواء كان العيب فى الراسل أو المرسل إليه أو حتى وسيلة الإرسال .. والملفت للنظر أيضًا تحسس المواطنين لأى قرار يقترب من الدعم المتبقى لهم بعدما ألهبت القرارات السابقة ظهورهم وأفرغت جيوبهم .. ولعل أهم ما يمكن رصده فى الآونة الأخيرة هو انحسار حالة الحب بشكل عام بين الدولة والمواطنين التى كانت قد وصلت أوجها منذ ثلاث سنوات.. حالة الحب التى كانت تعين المواطنين على تحمل الظروف الصعبة .. هل أصبحت حالة الحب قبل الخبز أحيانًا غير سارية المفعول ليحل محلها الخبز قبل الحب أحيانًا .. وللحديث بقية
طاروق الطنطاوي يكتب :البيضة والحجر
3/6/2017 7:54:47 PM
كلما ارتفع الدولار ارتفعت الأسعار، وكلما انخفض الدولار انتظرته الأسعار حتى يرتفع مرة أخرى !!!
هذه المعادلة المختلة تؤكد أن أهم أسباب ارتفاع الأسعار لم يعد ارتفاع سعر الدولار، ولا حتى جشع صغار التجار بل احتكارات شهبندر التجار، ولحظنا العاثر فقد أصبح لدينا أكثر من شهبندر.. ولقد عجزت عن إيجاد جمع لكلمة شهبندر، فيبدو أن أجدادنا لم يكن لديهم سوى شهبندر واحد، وليس كذا شهبندر فى كل مجال، كما هو حالنا بالأمس واليوم، وقد يكون من الأسهل أن نطبق قواعد اللغة الإنجليزية، ونعتبر أن جمع شهبندر هو شهبندرز. خاصة أن هؤلاء الشهبندرز يرتبطون بعلاقات وثيقة ببلاد الإنجليز الممتدة شرقًا وغربًا.. فهم إما وكلاء لهم فى تسويق سلعهم لنا، أو وكلاء لهم فى تسويق آلاتهم ومعداتهم وخاماتهم الداخلة فى إنتاج سلع أغلبها يحمل أسماءهم وماركاتهم، وكأن ارتباطنا ببلاد الإنجليز والعمل لصالحهم قد بات قدرنا.
هؤلاء الشهبندرز لا يشبعون، ولا يتركون فرصة إلا واقتنصوها، تجدهم على الفضائيات يحملون الدولة وأجهزتها أسباب ارتفاع الأسعار وأسباب ارتفاع الدولار، وكل الأسباب والارتفاعات، يحملونها حملها وحملهم.. ويدعون أنهم يضحون ويتعاونون ويساعدون ويدعمون ويقترحون كل ما يصب فى صالح المواطن المطحون، لكنهم فى الليل يجتمعون ويتناقشون ويبحثون كيف سيقنصون ما تبقى فى جيوب هذا المواطن وبالقانون. نعم بالقانون، فلديهم مستشارون قادرون على استغلال ثغرات هذا القانون، مستشارون محترفون يجيدون توجيههم للعب فى المضمون، بل وقادرون على إخراجهم من أى حفرة فيها قد يقعون.
هؤلاء الشهبندرز ليسوا مختفون ولا متنكرون، حتى المثل بيقول على عينك يا تاجر، وهم لعيون التجار لحافظون، فهم المشترون الأولون، هؤلاء الشهبندرز معروفون، وعلى أصابع اليد فى كل مجال يعدون، فللأغذية شهبندرز وللأدوية شهبندرز وللأجهزة شهبندرز.
وللشهبندرز حارسون يحمون ويصونون ويمنعون عنهم الأذى حتى لو كان مجرد حسد العيون، لذلك تجدهم منطلقون محلقون وفى الأسواق معربدون، لا وزن لأحد يقيمون، ولا لرقابة يخضعون، ولا لمسائلة يخافون، ولا لعويل يتأثرون.
هؤلاء الشهبندرز أغلب الوقت ساكتون وخلف أسوارهم كامنون، لا يظهرون إلا عندما يثرثر المثرثرون عن تسعير ما يستوردون أو ينتجون.. وقتها يهبون.. يدافعون ويهاجمون.. وللإعلام يصرخون ويقولون نحن سوق حرة ولو كره الكارهون.
كيف تكون السوق حرة وأنتم بأركانها ممسكون؟. كيف تكون حرة وأنتم للسلع مسعرون؟. كيف تكون وأنتم للمنافسين طاردون؟. كيف وأنتم للقرارات التى تخدم مصالحكم محفزون وللتى تمسها مانعون؟.. لا والله أنتم الأحرار ونحن المقيدون وبنار الأسعار مكتوون.
ما أسهل العناوين وما أصعب المضامين.. لو أردتم أن ينطبق عنوان السوق الحرة على المضمون فعليكم بالمحتكرون. حددوا حصصهم فى هذا السوق حتى لا يتغولون، راقبوا مخازنهم حتى لا يخزنون ويكدسون، افحصوا دفاترهم حتى لا يتهربون، ارفعوا ضرائبهم فعلى الأقل نستفيد مما يجنون.
هؤلاء الشهبندرز لم يكتفوا بالدنيا وما يكنزون.. بل حتى الآخرة لم يتركوا.. فتجدهم يسعون إليها ويزاحمون، ينفقون جزءًا ضئيلًا مما يجنون على أقرب الأقربون، وإن نودى للصلاة فهم السباقون، ولما تحين العمرة يعتمرون، ومعظمهم بالحاج يلقبون، وكأن الله غافل عما يعملون.
هؤلاء الشهبندرز دجالون.. وبالبيضة والحجر يلعبون.. لكن إلى متى ستظلوا تتفرجون.. البيض ينفذ والحجر يطحن ما هو بالفعل مطحون.. انتبهوا أيها الغافلين.. فهناك يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون.
طارق الطنطاوي يكتب :العملية «ميسى »
2/27/2017 5:10:35 PM
لاأحد يختلف على مكانة ميسى كأحد أساطير كرة القدم التى تعشقها الجماهير فى كل دول العالم.. ولا أحد يختلف على أن زيارة مشاهير العالم الذين تلاحقهم كاميرات الصحفيين والإعلاميين ليملئوا بأخبارهم وصورهم قنواتهم ومجلاتهم الخاصة لها أهميتها.
لكن بالتأكيد يحق لنا أن نختلف على ما حدث فى زيارة ميسى لمصر.. تلك الزيارة التى تم تسويقها لنا على أنها حدث تاريخى وترويج غير مسبوق للسياحة فى مصر.. لذا فقد تم استقباله كرؤساء الدول العظمى وتوجوه كرسول المحبة والإنسانية للشعب المصرى المريض بفيروس سى.
مع أن الواقع يقول إن زيارة مصر التاريخ هو حدث تاريخى لمن يزورها ويرى أهرامها المصنفة ضمن عجائب الدنيا السبع.. والواقع يقول إن إجراءات استقباله وتحركاته ضمن موكب شديد الحراسة يعطى انطباعًا سلبيًا عن حالة الأمن والأمان عندنا، والتى كشفها ما رأيناه عند عودته لبرشلونة وقيادته لسيارته وحيدًا متوجهًا لبيته. والواقع يقول إنه تقاضى مليون دولار مقابل زيارة لعدة ساعات وكأنه لم يأمن أن يبقى بيننا ليوم أو يومين، والواقع يقول إن كل ذلك كان ضمن حملة لشركة أدوية خاصة تسعى لجلب ١٢٠ ألف مريض بفيروس سى للعلاج فى مصر تحت عنوان السياحة العلاجية، ولعل هذا هو فعلًا الحدث غير المسبوق أن تستضيف دولة تعانى من تفشى فيروس سى لعشرات الآلاف من المرضى المفيروسين ليكون لدينا منتخب العالم فى الفيروسات.
وحسب تصريحات المسئولين فى شركة الأدوية السياحية فإن علاج المريض سيتكلف فى مصر ٢٠٠ دولار لكنهم سيبيعون الأسبوع للسائح المفيروس بحوالى ٥ آلاف يورو، أى أننا أمام صفقة قيمتها حوالى ٦٠٠ مليون يورو بخلاف ملايين الجنيهات التى حققوها من الإعلانات وإذاعة الزيارة على ثلاث قنوات بدلًا من قناة واحدة حسب اتفاقهم مع ميسى، لكن الحق يقال فهم لم ينسوا وسط كل ذلك المواطن المصرى فأعلنوا عن قيامهم بعلاج ٢٠ ألف مواطن من هذا الفيروس بتكلفة تصل إلى ٤٠٠ ألف دولار.
لاشك أن الحقائق تضيع بين التهوين والتهويل، ولقد تخيل المتخيلون أننا سنتحرر من هاتين الآفتين بعد هاتين الثورتين.. لكن الواقع يقول إننا مازلنا أسرى بينهما، ما بين إعلام يهون وإعلام يهول. وللأسف فهم لا يفعلون ذلك لحساب الزبون، وهو المشاهد، بل لحساب صاحب المحل وهو القناة، وقد كشفت زيارة ميسى ذلك بوضوح، فقد نجح صاحب المحل من خلال المتردوتيل الشاطر أن يبيع لنا وجبة ميسى بأعلى الأسعار كما نجح فى إخفاء ما تحمله من أخطار وفيروسات.
ولكن يبقى الأمل فى أن تجد الحقائق طريقها وسط كل هذا الصخب من خلال شبكات التواصل الاجتماعى أو شبكات بعض الصحف والمجلات التى مازالت تحافظ على التواصل الصادق مع المجتمع..
وإلى وجبة أخرى من محل آخر على ضفاف النيل سات
 1