شريط الصباح
تابعنا على جوجل بلس تابعنا على تويتير تابعنا على اليوتيوب تابعنا على الفيس بوك
الجمعة 26 جمادى الثانية 1438 هـ - 24 مارس 2017م
آخر الأخبار
 


رئيس التحرير
طارق الطنطاوى يكتب :جعلونى مجرمًا
لما تسمع أن عاطلًا ذبح صاحبه عشان يستولى على ١٠ كيلو سكر لازم تبص فى النتيجة، يمكن نكون فى أول أبريل والكلام ده مجرد كدبة أبريل .. لكن لما تلاقينا لسه فى مارس وإن الخبر صحيح يبقى لازم تشكر ربنا إن بيتك ما فيهوش سكر وإلا كنت بقيت مطمعًا للأصدقاء قبل الغرباء.

خبر لم نسمع مثيلًا له من قبل .. خبر لا يختلف كثيرًا عن خبر «بنى آدم عض كلب» الذى يضرب به المثل عند تدريس الصحافة للمبتدئين باعتبار أنه يحمل فى طياته جذبًا وتشويقًا للقارئ أكثر بكثير مما لو كان الخبر أن «كلب عض بنى آدم».

كنا نسمع فى الماضى أن فلانًا قتل علانًا ليستولى على ماله أو سيارته أو حتى موبايله بعدما وصل سعره لعدة آلاف من الجنيهات .. لكن أن يقتل شخص صديقه ليستولى على ١٠ كيلو سكر ثمنهم الرسمى ١٠٥ جنيهات أى أقل من ٦ دولارات فهذا معناه أننا وصلنا إلى مرحلة صعبة سواء من حيث تدهور الصحة النفسية لشريحة ليست بقليلة من المواطنين أو من حيث تدهور الأحوال المادية لهذه الشريحة .. ولا ندرى أيهما تسبب فى الآخر.

والغريب أن يحدث ذلك فى بلد تقدم دعمًا غذائيًا لمواطنيها بلغ ٥٣ مليار جنيه .. خاصة أن أغلب هذا الدعم يذهب للسكر والزيت .. والأغرب أن هذا البلد ينتج ٧٠ فى المائة من احتياجاته من السكر .. والأغرب من الأغرب أن هذه السلعة التى تصدرت أخبارها الصحف والبرامج كانت متوفرة بكثافة وتباع بسعر ٤٫٥٠ جنيه حتى أشهر قليلة مضت .. فماذا حدث حتى تشح ويرتفع سعرها ثلاث مرات وتنضم إلى قائمة أسباب الجريمة فى مصر ؟؟

حدث أن الدولة مازالت تعتبر نفسها مسئولة فقط عن توفير احتياجات التموين من سكر وزيت .. ولأن عدد الحاملين لبطاقات التموين قد بلغ ٧٠ مليون مواطن ولأن مخصص دعم الفرد فى التموين قد بلغ ٢١ جنيهًا وهو ما يكفى زجاجة زيت وكيلو سكر للفرد بالعافية .. فإنها تضع خططها وإستراتيجيتها على توفير ٧٠ ألف طن سكر شهريًا ومثلهم للزيت .. دون مراعاة الاستهلاك الفعلى للمواطنين والذين يستهلكون بالطبع أكثر من ذلك بكثير .. خصوصًا فى الطبقات الفقيرة حيث يزيد الاعتماد على السكر كمصدر أساسى للطاقة، وللزيت الذى يستخدمونه فى إعداد طعام رخيص كالبطاطس والباذنجان المقلى.

ولقد كانت الدولة تعتمد على قيام القطاع الخاص بتغطية تلك الفجوة من خلال الاستيراد .. دون أن يكون هناك تنسيق معهم أو متابعة لهم حتى تطمئن على توافر احتياجات المواطنين بالأسواق .. وكأن هؤلاء المستوردين وطنيين سيغلبون المصلحة العامة على الخاصة عند الضرورة .. وهو وهم دفع المواطنين ثمنه غاليًا.

فحينما انخفضت أسعار السكر فى الأسواق العالمية خلال العام الماضى تكالبوا هؤلاء المستوردون على استيراده وأغرقوا به السوق المحلى .. لكن حينما ارتفعت أسعار السكر العالمية وتزامن مع ذلك ارتفاع سعر الدولار توقفوا عن الاستيراد عدة أشهر فى غفلة من الجميع .. بل وتكالبوا على جمع السكر المحلى الرخيص لتوفير احتياجات عملائهم والتى تأتى مصانع الحلويات والمشروبات الغازية والعصائر على رأسها .. مما جعل الكميات المتاحة فى الأسواق قليلة مما منح ضعاف النفوس الفرصة فى رفع سعره يومًا بعد يوم.

ومازلنا حتى الآن نعانى من قلة كميات السكر المطروحة بالأسواق كما لازلنا نعانى من ارتفاع سعرها رغم الإعلان أكثر من مرة عن قيام الدولة باستيراد كميات ضخمة .. لكن يبدو أنها لم تسد الفراغ الذى خلقه هؤلاء المستوردون.

وعودة لخبر ذلك العاطل الذى ارتكب تلك الجريمة البشعة من أجل شىء لا يستحق أن يدفع صديقان حياتهما ثمنًا له، والذى يثير عدة تساؤلات .. هل أصاب عقله لوث نتيجة العوز جعله يفعل ذلك ؟ وماذا سيكون دفاعه أمام القاضى ؟ هل يعترف بأنه مجرم فى هدوء أم يوجه اتهاماته لنا جميعًا ويصرخ قائلًا لم أكن مجرمًا لكن هم من جعلونى مجرمًا.التفاصيل
 
طارق الطنطاوى يكتب :الحب قبل الخبز أحيانآ..مش دايمآ
3/11/2017 10:30:55 PM
لم يكن الخبز أو الحب من ضمن أولويات الأمور التى فكرت أن أكتب فيها مقالى لهذا الأسبوع المزدحم بالأحداث .. ولكن بعدما نقلت لنا وسائل الإعلام ما سمى بمظاهرات احتجاج فى بعض المحافظات بسبب ما تردد عن تخفيض حصة المواطن من الخبز المدعم إلى ٣ أرغفة يوميًا بدلً من ٥ أرغفة، اضطررت إلى تنحية ما كتبته عن أمور أخرى قد لا تقل أهمية لكنها على الأقل خالية من المظاهرات.
المظاهرات التى باتت تؤرق البيوت المصرية بعدما عانت من آثارها الجانبية طوال ست سنوات .. المظاهرات التى أصبحت تندلع لأى سبب وفى أى مكان ضاربة عرض الحائط بأى نظام أو قانون .. المظاهرات التى نخشى أن يسقط فيها ضحايا أو تنزف فيها دماء فتزداد اشتعلأً وتزداد معها آلامنا وأحزاننا .. المظاهرات التى كدنا أن ننساها عادت لتطل علينا برأسها من جديد وتحت نفس عنوان مظاهرات يناير « ٢٠١١ العيش .»
العيش .. تلك الكلمة التى نستخدمها بدلً من كلمة الخبز للتدليل على أهميته لنا باعتباره أساسيًا للعيشة واستمرارية الحياة حيث يعتبر المكون الرئيسى لغذائنا اليومى .. نأكله فى الإفطار والعشاء وأحيانًا فى الغذاء وبجانبه أى شىء آخر .. هذا العيش خاصة المدعم منه لا يقبل المصريون الاقتراب منه لأى سبب وتحت أى مسمى ولديهم حساسية مفرطة من أى حديث عنه .. خاصة لو كان الحديث عن رفع سعره أو تقليل حصة المواطن منه .. هذه الحصة التى تم استحداثها مؤخرًا والتى تقبلها المصريون على مضض كما تقبلوا فكرة استبدالها بنقاط مقابل سلع أصبحت خطًا أحمر ممنوع تجاوزه.
لكن الغريب أن المظاهرات التى اندلعت لم تكن بسبب تخفيض حصة المواطن كما أشيع .. بل كانت بسبب تخفيض حصة بعض المخابز التى لديها ما يسمى بالكارت الذهبى، وهو عبارة عن كارت به رصيد يومى يتراوح بين ألف إلى خمسة آلاف رغيف حسب حجم المخبز وعدد المتعاملين معه، والذى يتيح لصاحب المخبز استخدامه لكى يسجل ما تم بيعه من خبز لأصحاب البطاقات الورقية أسوة بما يحدث مع أصحاب البطاقات الممغنطة حتى يمكنه المطالبة بالتعويض المستحق له عن بيع رغيف يتكلف ٦٠قرشًا بسعر ٥ قروش .. فمنذ بدأ تطبيق منظومة الخبز لم يعد الدقيق مدعمًا .. بل أصبح الدعم فى شكل تعويض نقدى لأصحاب المخابز وفقًا لمبيعاتهم من الخبز المدعم. ونتيجة لقرب انقراض البطاقات الورقية فقد كان من المنتظر أن تقل الكميات التى يقول أصحاب المخابز إنهم باعوها لحاملى البطاقات الورقية باستخدام الكارت الذهبى.. لكن بالطبع لم يحدث ذلك وظلت المخابز تسجل مبيعاتها بالحد الأقصى المسموح به لكل مخبز وبناءً عليه تصرف الحد الأقصى للتعويض والذى قد يصل إلى أكثر من ٢٥٠٠جنيه يوميًا أى ما يقرب من مليون جنيه سنويًا للمخبز الكبير.
فما كان من الدولة إلا أن خفضت كمية الخبز التى تعترف بها كمبيعات لحاملى البطاقات الورقية إلى ٥٠٠ رغيف يوميًا للمخبز الواحد .. ومن ثم أصبح الحد الأقصى لتعويض المخبز ٢٧٥ جنيهًا فقط رغبة منها فى الحد من إهدار الدعم لصالح أصحاب المخابز .. فما كان من هؤلاء إلا تخفيض حصة المواطن بتصرف أحادى منهم نكاية فى الدولة التى قلصت السبوبة والتى كانت أهم وأكبر من المصلحة نفسها .. فالمخبز البلدى لن يربح ٢٥٠٠ جنيه يوميًا تحت أى مسمى آخر وما أن سمع بعض المواطنين ذلك حتى هاجوا وماجوا وهددوا وتوعدوا وتظاهروا إلى أن خرج علينا الدكتور على مصيلحى وزير التموين فى مؤتمر صحفى، مؤكدًا عدم المساس بحصة المواطن من الخبز المدعم وأنه سيتم بحث حالة المخابز التى تصرف خبز لبطاقات ورقية تضم أكثر من ١٠٠ مواطن وتحتاج إلى تعويضها عن ما هو أكثر من٥٠٠ رغيف يوميًا .. وبالفعل تم زيادة حصة بعض المخابز فى بعض المحافظات .. كما تم الإع ان عن الانتهاء من تحويل باقى البطاقات الورقية إلى بطاقات ممغنطة بنهاية هذا الشهر .. وهو ما سيؤدى إلى إحالة الكارت الذهبى إلى المعاش بعدما أثبتت التجربة أنه قد أسىء استغلاله من جانب الكثيرين مما أدى إلى إهدار جزء ليس بالقليل من دعم الخبز وسواء كان ما قيل فى المؤتمر الصحفى توضيحًا أو تصحيحًا أو اعتذارًا أو اختبارًا .. وسواء كانت الدولة ستحافظ على هذه الحصة مستقب لً أو ستبحث لها عن بدائل .. فقد آن الأوان للبحث عن حلول أخرى فيما يخص دعم الغذاء، وتحقق رضا المواطنين والدولة معًا .. فعلى الرغم من أن فاتورة الدعم الغذائى التى تقدمها الدولة للمواطنين من خلال منظومتى التموين والخبز قد وصلت إلى ٥٣ مليار جنيه، وهو رقم بات يثقل موازنة الدولة إلا إنه لم يحقق رضا المواطنين الذين مازالوا يعانون من عدم توافر السلع التموينية أحيانًا أو رفع أسعارها عدة أحيان على فترات زمنية متقاربة أو تدنى قيمة النقاط فى منظومة الخبز حيث يتم منحهم سلع مجانية حال عدم حصولهم على حصتهم من الخبز على أساس ١٠ قروش لكل رغيف .. وهو تعويض يقل كثيرًا عما تتكبده الدولة حال حصولهم على خبز) ٥٥ قرشًا للرغيف( .. والأهم أن هذا الدعم الغذائى بشكله الحالى لم يعد يحقق جوهر وفلسفة الدعم الغذائى المعمول به فى دول كثيرة )وإن اختلفت الأنماط( ألا وهو ضمان توفير غذاء صحى متكامل للمواطنين غير القادرين حتى لا يصبحوا منهكين وضعفاء وعرضة للأمراض فتخسر الدولة والمجتمع جهودهم وبدلً من أن يصبحوا إضافة للاقتصاد القومى يصبحون عالة عليه.
فمبلغ الدعم الحالى على بطاقة التموين هو ٢١ جنيهًا شهريًا للمواطن لم يعد يكفى للحصول على زجاجة زيت وكيلو سكر .. أما بطاقة الخبز فتتيح له شراء ١٥٠ رغيفًا بسعر ٥ قروش للرغيف أو استبدالهم ب ١٥ جنيه توفر له بالكاد ٢ كيلو أرز .. وبالطبع فإن هذه الأصناف والكميات لا تمثل إلا جزءًا ضئي لً من احتياجات المواطن الغذائية مما يضطره إلى توفير باقى احتياجاته من السوق بأسعار مرتفعة.. لكن ولأنه محتاج فسيضطر للاستغناء عن كثير من تلك الاحتياجات ويرتضى بالقليل الذى يقدر عليه.
كذلك فإن فكرة الدعم العينى التى تطرح من فترة لأخرى تحت عنوان براق ألا وهو «وصول الدعم لمستحقيه » لن تحقق جوهر وفلسفة الدعم الغذائى الذى أشرت إليه.. فمنح كل مواطن بضعة جنيهات تقل قيمتها مع الزمن وتركه للسوق وأسعاره قد لا يمكنه حتى من الحصول على زجاجة الزيت وكيلو السكر وكيلو الأرز .. مما سيخل أكثر بجوهر وفلسفة الدعم .. ولعل السؤال الواجب طرحه للمسئولين المتحمسين للدعم النقدى «هل تقبل منح أبنائك بدلً نقديًا كتعويض عن تناولهم الطعام بالمنزل؟ .»
وهناك سؤال آخر لهؤلاء المسئولين “ماذا ستفعلون بشركات القطاع العام للصناعات الغذائية والتى تعتمد بشكل أساسى على منظومتى التموين وفارق نقاط الخبز فى تصريف إنتاجها الذى لا يستطيع منافسة منتجات القطاع الخاص فى الأسواق لأسباب لا حصر لها .. هل ستتركونها لتواجه مصير شركات القطاع العام التى انهارت بمجرد رفع الدولة يدها عنها ؟ وماذا سيكون مصير عشرات الآلاف من العاملين بهذه الشركات ؟ هل ستدفعونهم للمعاش الإجبارى المسمى بالمعاش الاختيارى ؟ أم ستتركونهم للوقفات الاحتجاجية والمظاهرات التى لم يعد أحد قادرًا على تحمل تبعاتها ؟
نحن بحاجة لتفكير خارج الصندوق يجد حلً مرضيًا لجميع الأطراف ومحققًا لكل الأهداف .. لكن ل أسف سيظل ذلك أملآً وحلمًا طالما استمر تعيين المسئولين من داخل نفس الصندوق .. فكيف يفكر من أتى من داخل الصندوق خارج هذا الصندوق ؟ وما يؤسف أكثر أن من أتوا من داخل الصندوق يصرون أيضًا على عدم تقبل أى أفكار تطرح عليهم من خارج الصندوق .. إما لعدم قدرتهم على استيعابها أو رفضًا لمفهوم أن تأتى الحلول من غيرهم وهو ما قد يدلل على ضعفهم وعدم جدارتهم بالكرسى القابضين عليه بكل ما أوتوا من قوة.
وعودة لمظاهرات الخبز فالملفت للنظر هو عدم وصول المعلومات صحيحة للمواطنين سواء كان العيب فى الراسل أو المرسل إليه أو حتى وسيلة الإرسال .. والملفت للنظر أيضًا تحسس المواطنين لأى قرار يقترب من الدعم المتبقى لهم بعدما ألهبت القرارات السابقة ظهورهم وأفرغت جيوبهم .. ولعل أهم ما يمكن رصده فى الآونة الأخيرة هو انحسار حالة الحب بشكل عام بين الدولة والمواطنين التى كانت قد وصلت أوجها منذ ثلاث سنوات.. حالة الحب التى كانت تعين المواطنين على تحمل الظروف الصعبة .. هل أصبحت حالة الحب قبل الخبز أحيانًا غير سارية المفعول ليحل محلها الخبز قبل الحب أحيانًا .. وللحديث بقية
طاروق الطنطاوي يكتب :البيضة والحجر
3/6/2017 7:54:47 PM
كلما ارتفع الدولار ارتفعت الأسعار، وكلما انخفض الدولار انتظرته الأسعار حتى يرتفع مرة أخرى !!!
هذه المعادلة المختلة تؤكد أن أهم أسباب ارتفاع الأسعار لم يعد ارتفاع سعر الدولار، ولا حتى جشع صغار التجار بل احتكارات شهبندر التجار، ولحظنا العاثر فقد أصبح لدينا أكثر من شهبندر.. ولقد عجزت عن إيجاد جمع لكلمة شهبندر، فيبدو أن أجدادنا لم يكن لديهم سوى شهبندر واحد، وليس كذا شهبندر فى كل مجال، كما هو حالنا بالأمس واليوم، وقد يكون من الأسهل أن نطبق قواعد اللغة الإنجليزية، ونعتبر أن جمع شهبندر هو شهبندرز. خاصة أن هؤلاء الشهبندرز يرتبطون بعلاقات وثيقة ببلاد الإنجليز الممتدة شرقًا وغربًا.. فهم إما وكلاء لهم فى تسويق سلعهم لنا، أو وكلاء لهم فى تسويق آلاتهم ومعداتهم وخاماتهم الداخلة فى إنتاج سلع أغلبها يحمل أسماءهم وماركاتهم، وكأن ارتباطنا ببلاد الإنجليز والعمل لصالحهم قد بات قدرنا.
هؤلاء الشهبندرز لا يشبعون، ولا يتركون فرصة إلا واقتنصوها، تجدهم على الفضائيات يحملون الدولة وأجهزتها أسباب ارتفاع الأسعار وأسباب ارتفاع الدولار، وكل الأسباب والارتفاعات، يحملونها حملها وحملهم.. ويدعون أنهم يضحون ويتعاونون ويساعدون ويدعمون ويقترحون كل ما يصب فى صالح المواطن المطحون، لكنهم فى الليل يجتمعون ويتناقشون ويبحثون كيف سيقنصون ما تبقى فى جيوب هذا المواطن وبالقانون. نعم بالقانون، فلديهم مستشارون قادرون على استغلال ثغرات هذا القانون، مستشارون محترفون يجيدون توجيههم للعب فى المضمون، بل وقادرون على إخراجهم من أى حفرة فيها قد يقعون.
هؤلاء الشهبندرز ليسوا مختفون ولا متنكرون، حتى المثل بيقول على عينك يا تاجر، وهم لعيون التجار لحافظون، فهم المشترون الأولون، هؤلاء الشهبندرز معروفون، وعلى أصابع اليد فى كل مجال يعدون، فللأغذية شهبندرز وللأدوية شهبندرز وللأجهزة شهبندرز.
وللشهبندرز حارسون يحمون ويصونون ويمنعون عنهم الأذى حتى لو كان مجرد حسد العيون، لذلك تجدهم منطلقون محلقون وفى الأسواق معربدون، لا وزن لأحد يقيمون، ولا لرقابة يخضعون، ولا لمسائلة يخافون، ولا لعويل يتأثرون.
هؤلاء الشهبندرز أغلب الوقت ساكتون وخلف أسوارهم كامنون، لا يظهرون إلا عندما يثرثر المثرثرون عن تسعير ما يستوردون أو ينتجون.. وقتها يهبون.. يدافعون ويهاجمون.. وللإعلام يصرخون ويقولون نحن سوق حرة ولو كره الكارهون.
كيف تكون السوق حرة وأنتم بأركانها ممسكون؟. كيف تكون حرة وأنتم للسلع مسعرون؟. كيف تكون وأنتم للمنافسين طاردون؟. كيف وأنتم للقرارات التى تخدم مصالحكم محفزون وللتى تمسها مانعون؟.. لا والله أنتم الأحرار ونحن المقيدون وبنار الأسعار مكتوون.
ما أسهل العناوين وما أصعب المضامين.. لو أردتم أن ينطبق عنوان السوق الحرة على المضمون فعليكم بالمحتكرون. حددوا حصصهم فى هذا السوق حتى لا يتغولون، راقبوا مخازنهم حتى لا يخزنون ويكدسون، افحصوا دفاترهم حتى لا يتهربون، ارفعوا ضرائبهم فعلى الأقل نستفيد مما يجنون.
هؤلاء الشهبندرز لم يكتفوا بالدنيا وما يكنزون.. بل حتى الآخرة لم يتركوا.. فتجدهم يسعون إليها ويزاحمون، ينفقون جزءًا ضئيلًا مما يجنون على أقرب الأقربون، وإن نودى للصلاة فهم السباقون، ولما تحين العمرة يعتمرون، ومعظمهم بالحاج يلقبون، وكأن الله غافل عما يعملون.
هؤلاء الشهبندرز دجالون.. وبالبيضة والحجر يلعبون.. لكن إلى متى ستظلوا تتفرجون.. البيض ينفذ والحجر يطحن ما هو بالفعل مطحون.. انتبهوا أيها الغافلين.. فهناك يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون.
طارق الطنطاوي يكتب :العملية «ميسى »
2/27/2017 5:10:35 PM
لاأحد يختلف على مكانة ميسى كأحد أساطير كرة القدم التى تعشقها الجماهير فى كل دول العالم.. ولا أحد يختلف على أن زيارة مشاهير العالم الذين تلاحقهم كاميرات الصحفيين والإعلاميين ليملئوا بأخبارهم وصورهم قنواتهم ومجلاتهم الخاصة لها أهميتها.
لكن بالتأكيد يحق لنا أن نختلف على ما حدث فى زيارة ميسى لمصر.. تلك الزيارة التى تم تسويقها لنا على أنها حدث تاريخى وترويج غير مسبوق للسياحة فى مصر.. لذا فقد تم استقباله كرؤساء الدول العظمى وتوجوه كرسول المحبة والإنسانية للشعب المصرى المريض بفيروس سى.
مع أن الواقع يقول إن زيارة مصر التاريخ هو حدث تاريخى لمن يزورها ويرى أهرامها المصنفة ضمن عجائب الدنيا السبع.. والواقع يقول إن إجراءات استقباله وتحركاته ضمن موكب شديد الحراسة يعطى انطباعًا سلبيًا عن حالة الأمن والأمان عندنا، والتى كشفها ما رأيناه عند عودته لبرشلونة وقيادته لسيارته وحيدًا متوجهًا لبيته. والواقع يقول إنه تقاضى مليون دولار مقابل زيارة لعدة ساعات وكأنه لم يأمن أن يبقى بيننا ليوم أو يومين، والواقع يقول إن كل ذلك كان ضمن حملة لشركة أدوية خاصة تسعى لجلب ١٢٠ ألف مريض بفيروس سى للعلاج فى مصر تحت عنوان السياحة العلاجية، ولعل هذا هو فعلًا الحدث غير المسبوق أن تستضيف دولة تعانى من تفشى فيروس سى لعشرات الآلاف من المرضى المفيروسين ليكون لدينا منتخب العالم فى الفيروسات.
وحسب تصريحات المسئولين فى شركة الأدوية السياحية فإن علاج المريض سيتكلف فى مصر ٢٠٠ دولار لكنهم سيبيعون الأسبوع للسائح المفيروس بحوالى ٥ آلاف يورو، أى أننا أمام صفقة قيمتها حوالى ٦٠٠ مليون يورو بخلاف ملايين الجنيهات التى حققوها من الإعلانات وإذاعة الزيارة على ثلاث قنوات بدلًا من قناة واحدة حسب اتفاقهم مع ميسى، لكن الحق يقال فهم لم ينسوا وسط كل ذلك المواطن المصرى فأعلنوا عن قيامهم بعلاج ٢٠ ألف مواطن من هذا الفيروس بتكلفة تصل إلى ٤٠٠ ألف دولار.
لاشك أن الحقائق تضيع بين التهوين والتهويل، ولقد تخيل المتخيلون أننا سنتحرر من هاتين الآفتين بعد هاتين الثورتين.. لكن الواقع يقول إننا مازلنا أسرى بينهما، ما بين إعلام يهون وإعلام يهول. وللأسف فهم لا يفعلون ذلك لحساب الزبون، وهو المشاهد، بل لحساب صاحب المحل وهو القناة، وقد كشفت زيارة ميسى ذلك بوضوح، فقد نجح صاحب المحل من خلال المتردوتيل الشاطر أن يبيع لنا وجبة ميسى بأعلى الأسعار كما نجح فى إخفاء ما تحمله من أخطار وفيروسات.
ولكن يبقى الأمل فى أن تجد الحقائق طريقها وسط كل هذا الصخب من خلال شبكات التواصل الاجتماعى أو شبكات بعض الصحف والمجلات التى مازالت تحافظ على التواصل الصادق مع المجتمع..
وإلى وجبة أخرى من محل آخر على ضفاف النيل سات
 1