شريط الصباح
تابعنا على جوجل بلس تابعنا على تويتير تابعنا على اليوتيوب تابعنا على الفيس بوك
الخميس 2 ذو الحجة 1438 هـ - 24 أغسطس 2017م
آخر الأخبار
 


رئيس التحرير
طارق الطنطاوى يكتب: «الإرهابى »
«الإرهابى» كلمة باتت تحاصرنا فى كل وقت وكل مكان. كلمة باتت تؤرق نومنا وتفسد حياتنا.. كلمة اختلف الكثيرون فى تعريفها.. ولعل أفضل تعريف من التعريفات التى سمعتها هو تعريف بسيط قاله الفنان عادل إمام فى فيلمه «الإرهابى» عندما أقر بأنه إرهابى لأنه يرهب أعداء الله.. أعداء الله الذين تم تحديدهم بمعرفة جماعته التى ينتمى لها.. فهم مرة أصحاب نوادى الفيديو الذين يروجون للفسق والرذيلة بأفلامهم.. ومرة السياح الذين يرتكبون الفواحش على أرض الإسلام.. ومرة الشرطة ومرة القضاء ومرة الأقباط.. إلخ من قوائم يتم إعدادها فى أوكارهم
وكما اختلفوا فى تعريف كلمة «إرهابى» فقد اختلفوا أيضًا فى تعريف الأسباب التى تؤدى لتحول الإنسان إلى إرهابى.. قالوا «الجهل» فوجدنا إرهابيين على أعلى مستوى تعليمى.. قالوا «الفقر» فوجدنا إرهابيين مليارديرات ومليونيرات.. قالوا «إهمال الأهل» فوجدنا إرهابيين خرجوا من أحضان أمهاتهم إلى داعش مباشرة !!
وبرغم ذلك مازلنا نردد أن الجهل والفقر وإهمال الأهل هم الأسباب التى تؤدى إلى خلق الكائن الإرهابى !!!!
نجتمع ونضع خططًا وننفق أموالًا ضخمة على برامج كثيرة لعلاج ظاهرة الإرهاب والتطرف ورغم ذلك يزداد الإرهاب ويزداد التطرف.. وفوق ذلك لا نتوقف لنراجع أنفسنا ونراجع تشخيصنا للظاهرة وعلاجها.. بالعكس ننفق أكثر وكأن العيب فى حجم الإنفاق !!
قد يكون السبب الحقيقى الذى عادة ما نتجاهله هو المرارة.. نعم المرارة التى قال عنها الفنان عادل إمام فى نفس فيلمه «الإرهابى» أنه يعانى منها طوال عمره.. قالها وهو يعنى بها المرارة النفسية لا الجسدية.. المرارة التى يعانى منها طول عمره قد تكون إحساسه بأنه مهمش أو «منسى».. أو إحساسه بالقهر الذى قد يكون سبق وعانى منه فى منزله أو مدرسته أو حتى فى أى جهة تعامل معها.. أو قد يكون شعوره بغياب العدل عندما تقدم لوظيفة ما أو عندما حكم عليه فى قضية ما بدلًا من أن يحكم له.. أو كل هذه الأسباب مجتمعة.
مرارة جعلته يكره من ظلمه هنا وهناك.. وكلما اتسعت دائرة المرارة اتسعت معها دائرة الكراهية.. حتى يصل إلى مرحلة الكراهية العامة.. كراهية الناس.. كراهية المجتمع.. أو كما يقال بالعامية «يكره العيشة واللى عايشينها».
ووسط كل هذا تمتد الأيدى الآثمة لتلتقطه.. تمتد من صديق أو جار.. من خطيب زاوية أو زميل عمل.. من حساب فيسبوك أو تويتر.. تلتقطه وتضمه.. تمنحه الإحساس بقيمته المفقودة.. بدوره فى الحياة الذى خلق له.. يغدقون عليه بما هو محروم منه.. مال ونساء.. وكله بما لا يخالف شرع الله.. الشرع الذى فسروه ليخدم أهدافهم الإجرامية.. شرع يحرم ويحلل وفق أهوائهم.. وبعدما يكتفى من متاع الدنيا.. يتم تأهيله للآخرة.
فقد جاءت لحظة الانتقام.. الانتقام ممن يكرههم.. انتقام لا يشفى غليله فقط.. بل يذهب به إلى مكان أفضل.. إلى دار الحق.. حيث لا قهر ولا ظلم.. حيث المتع الأبدية لا الوقتية.. فيتحول إلى قنبلة تنفجر هنا أو هناك.
إن أردنا عرقلة إنتاج هذه القنابل الإرهابية فعلينا أن نبحث أسباب المرارة ونعالجها بإقرار العدل.. العدل فى كل مناحى الحياة لا ساحات القضاء وحدها.. وعندما يتم العلاج سينتهى فيلم «الإرهابى» بإذن الله.التفاصيل
 
طارق الطنطاوى يكتب : سمك لبن تمر هندى
5/30/2017 4:03:35 AM
ووصلنا لختام سلسلة «سمك لبن تمر هندى»، والتى نستدل بها ومن خلال بعض الأمثلة المتماشية مع ذلك التعبير الشهير على معاناة المواطنين من القرارات الغريبة والمتضاربة، والتى قد يكون سببها جهلًا أو عمدًا أو قبضًا.. وبعدما تحدثنا عن السمك واللبن نتحدث اليوم عن التمر هندى باعتباره ممثلًا لياميش رمضان وحاجات رمضان والذى جاء حديثنا عنه متزامنا مع الشهر الكريم.

هذا الشهر الذى يحبه المصريون ويحتفلون به كل عام حيث تمتزج عباداتهم بعاداتهم فتخلق مزيجًا فريدًا يدل على حضارة هذا الشعب الذى يحب حياته ويستعد لمماته منذ قديم الأزل.. لذلك ليس غريبًا أن يحرص المصريون على صيامهم وصلاتهم وقيامهم وزكاتهم وطعامهم وشرابهم ومزاجهم.

ومن طقوس هذا الشهر عند المصريين أن تزخر موائد إفطارهم بما لذ وطاب إن كانوا قادرين.. أو تتزين بما هم محرومون منه طوال العام إن كانوا غير قادرين إما وفرا من مصروفهم أو عطاءً من القادرين.. لذلك أطلقنا عليه الشهر الكريم.. فالكل يأكل ويشرب ويشبع.

لكن يبدو أن المصريين لن يستمتعوا برمضان هذا العام كما كانوا يستمتعون فى السابق.. بعدما قفزت أسعار كل السلع والخدمات قفزات لم يسبق لها مثيل فى فترة قصيرة.. بعدما تم تحرير سعر الصرف منذ سبعة شهور.. قفز الدولار قفزة ضاعفت سعره.. وقفزت أسعار السلع والخدمات قفزتين، وأحيانا ثلاث قفزات وذلك بسبب الممارسات الاحتكارية لكبار المستوردين والمنتجين.

تجاوزت أسعار ياميش رمضان كل الحدود المنطقية.. ذلك الياميش الذى يشمل التمر هندى وقمر الدين والمكسرات، والذى لم يكل المسئولون عنا عن مطالبتنا بالاستغناء عنه منذ عقود مضت باعتباره من الكماليات المحرمة.. مع إن غالبية المصريين لا يقربونه إلا فى شهر رمضان الكريم.. ويبدو أنهم لن يقربوه هذا العام والأعوام القادمة طالما ظلت أسعاره تحلق وتحلق.

كما تجاوزت أسعار باقى السلع الغذائية التى يحتاج إليها المواطنون فى هذا الشهر الكريم قدرات معظم المواطنين مثلما حدث فى اللحوم وتبعها الدواجن والأسماك.. فأصبح البروتين الحيوانى بعيد المنال مثله فى ذلك مثل مكسرات رمضان.. فلجأت الغالبية منهم إلى البروتين النباتى كالفول والعدس فوجدوا أسعارهما قد حلقت هى الأخرى.. اتجهوا إلى النشويات وفوجئوا أيضًا بارتفاع أسعارها تارة واختفائها تارة أخرى.. وتوالى الهروب من مجموعات غذائية إلى مجموعات أخرى أملًا فى لقمة عيش تتناسب مع ما فى الجيوب.

ووسط كل هذا الهرج والمرج.. خرج علينا المسئولون ليبشرونا بزيادة الدعم التموينى للفرد ١٤ ج ليصبح ٣٥ ج بدلا من ٢١ ج ولمدة شهر واحد بمناسبة شهر رمضان.. وعلى الرغم من ال ١٤ ج لم تعد ذات قيمة فهى بالكاد تكفى لشراء زجاجة زيت.. إلا أن القرار فى حد ذاته كان بمثابة بارقة أمل بأن الدولة وبرغم ظروفها الاقتصادية الصعبة ما زالت تشعر بهم.. فها هى تتكلف مليار جنيه من أجل تلك الزيادة البسيطة.. والتى لولا أن عدد المستفيدين منها يتعدى السبعين مليونًا لحصل الفرد على أضعاف ال ١٤ جنيهًا.

لكن كالعادة.. وقبل أن يستمتع المواطنون بتلك الزيادة التى سيحصلون عليها خلال شهر يونيو المقبل.. خرج علينا المسئولون مرة أخرى ليصدموا المواطنين برفع سعر كيلو اللحوم السودانية الطازجة إلى ٨٠ ج بدلًا من ٧٥ ج والمجمدة واللحوم المجمدة من ٥٠ ج إلى ٧١ ج والدواجن المجمدة إلى ٣١ ج بدلًا من ٢٥ ج!!!!

ولاشك أن الأسوأ من هذا القرار هو توقيته الذى أعقب الإعلان عن زيادة الدعم التموينى للفرد.. وكأن الدولة تأخذ بيدها اليسرى ما قدمته يدها اليمنى.. توقيت صدر فى عز تدبير المواطنين لاحتياجات شهر رمضان.. وكأنه لم يكن بالإمكان تأجيله ولو لمدة شهر.. توقيت يؤكد أن حسابات الربح والخسارة باتت هى الحاكمة للقرارات وبغض النظر عن تأثر المواطنين بتلك القرارات.

ولعل الأسوأ من القرار وتوقيته التبرير الذى تم تسويقه لنا بأن رفع الأسعار جاء بسبب ارتفاع أسعار التعاقدات الجديدة.. وهو ما يتعارض مع تصريحات سابقة بأننا قد تعاقدنا على ٨٠٠ رأس ماشية سودانية لمدة ثلاث سنوات (لم تنته بعد).. كما يتعارض مع الأخبار الواردة من الأسواق العالمية بتأثر أسعار اللحوم والدواجن البرازيلية سلبًا بسبب توقف العديد من الدول عن استيرادها بعد الفضائح التى طالت كبرى المجازر هناك.. تلك اللحوم التى أصدرنا قرارًا بوقف استيرادها يوم أربعاء وتم إلغاؤه يوم السبت التالى له.. وكأننا قد تأكدنا من سلامة تلك اللحوم فى الويك إند.

لقد كانت المجمعات ملاذا للمواطنين يلجأون إليها هربًا من نار أسعار منافذ القطاع الخاص.. كانت تلك المجمعات منذ عامين لا تكتفى فقط بتقديم كيلو اللحوم السودانية الطازجة ب ٤٠ ج واللحوم المجمدة ب ٣٠ ج والدواجن المجمدة ب ١٥ ج.. لكنها كانت قادرة على تقديم عروض خاصة أسوة بما تفعله السلاسل التجارية ودون أن يكون ذلك دعمًا أو عبئًا على الدولة.. بل نتاج جهود ناجحة فى الشراء.. لدرجة أن أحد عروضها كان يحمل عنوان «الإفطار عليك.. والسحور علينا».. بمعنى أن تشترى ما تشاء من لحوم ودواجن وغيرهما من أغذية لزوم الإفطار ب ٢٥٠ ج لتحصل كهدية على ما تشاء من بيض وفول وغيرهما من أغذية لزوم السحور بما يعادل ٢٥ ج.

لكن فجأة تبدل الحال.. ولم تعد تلك المجمعات ملاذا لأحد.. وباتت أسعارها مماثلة تقريبًا لأسعار القطاع الخاص.. لذلك لم يكن غريبًا أن نسمع فى تقارير الفضائيات بعض المواطنين وهم يردون على أسئلة تتعلق بارتفاع أسعار بعض أغذية السحور «بلاها السحور».

إن كنا قد وصلنا بسبب قرارات السمك لبن تمر هندى إلى مرحلة «بلاها السحور» فليت أولى الأمر ينتبهون ويولون من هم أصلح قبل أن نصل إلى مرحلة «بلاهاالفطار».
طارق الطنطاوى يكتب: سمك لبن تمر هندى
5/23/2017 2:26:32 AM
استكمالًا «لسلسلة سمك لبن تمر هندى» التى بدأناها بالسمك الأسبوع قبل الماضى نتحدث اليوم عن اللبن
اللبن الذى يعتبر غذاءً أساسيًا للأطفال، كما يعتبر غذاءً هامًا للكبار.. وبرغم ذلك لم يحظ بالاهتمام المطلوب من الدولة.. وليس هناك دليل على عدم الاهتمام أكثر من ترك شركة مصر للألبان تنهار وتغلق أبوابها بعدما كانت المصدر الرئيسى للألبان والأجبان للشعب المصرى فى الستينيات والسبعينيات.. والتى كانت منتجاتها تضاهى الموجود فى الدول المتقدمة فى حينه.
وبالطبع فإن القطاع الخاص الشرس المحتكر كان من أهم أسباب إفشال وإغلاق هذا الصرح العظيم.. ولا شك أنه مازال قادرًا على إفشال أى توجه لإعادتها للحياة مرة أخرى.
لقد تفائلنا خيرًا عندما زار المهندس إبراهيم محلب رئيس الوزراء السابق هذه الشركة، وأعلن عن توفير كل الاعتمادات اللازمة لتحديث خطوط إنتاجها وإعادة تشغيلها لتساهم فى توفير احتياجاتنا من الألبان والأجبان، والتى تزيد عامًا بعد عام بسبب الزيادة السكانية.. لكن للأسف ذهبت آمالنا أدراج الرياح، وخرجت الشركة من حسابات الدولة مع خروج محلب من الوزارة، وعدنا مرة أخرى لسيطرة وسطوة محتكرى إنتاج الألبان، وليتهم بالفعل منتجون.
نعم فهم ليسوا بمنتجين ألبان بالمعنى المفهوم.. بل هم معبئون للبن البودرة المستورد بعد إذابته فى الماء وتعبئته فى العبوات الكرتونية الشهيرة والتى باتت تكلفة عبواتها أعلى من تكلفة محتوياتها فى الكثير من المنتجات والتى سنتناولها تفصيلًا فى مقال آخر مستقبلًا باعتبارها من أهم أسباب ارتفاع أسعار الأغذية المعبأة.
وبعدما كان المواطن يشرب لبنًا طازجًا تعلوه قشدة اللبن الطبيعية، ومعبأ فى زجاجات مثل بلاد الإنجليز بخمسة قروش، أصبح يشرب لبن بودرة بلا طعم فى عبوات كرتونية بـ ١٥ جنيهًا أى ٣٠٠ ضعف.. ما أدى لتوقف معظم المواطنين عن شرب اللبن، كما توقفوا عن استهلاك العديد من الأغذية التى باتت بالنسبة لهم رفاهية لا يقدرون عليها، وما بين ما كان وما وصلنا إليه سلسلة طويلة من العك والقرارات المدفوعة القيمة.
أما لبن الأطفال فحدث ولا حرج.. إذ انضم منذ شهور إلى قائمة السلع المختفية من الأسواق وتم تبادل الاتهامات بين الجهات المختلفة مما اضطر القوات المسلحة للتدخل فى الأمر واستيراد كميات كبيرة منه لتنهى الأزمة.. كما تم تكليف وزارة الإنتاج الحربى بإنشاء مصنع يوفر لنا احتياجاتنا ويقلل فاتورة استيرادها.
ولقد تعددت أسباب الأزمة وإن كان أقربها للمنطق هو ما قيل عن تكالب تجار الأعمار والأرواح عليه للاستفادة من سعره المدعم.. فاستخدموا علاقاتهم ورشاواهم فى الحصول على كميات كبيرة منه إما لبيعه فى السوق السوداء أو إلى المصانع التى تستخدم اللبن البودرة فى منتجاتها ضاربين هم ومن سهل لهم ومن تحصل عليه بعرض الحائط بكل شىء.
ووسط كل ذلك خرجت علينا الأخبار لتبشرنا باكتشاف مصنع ينتج ٣٥ مليون علبة لبن أطفال ويصدرهم لهولندا بالكامل، وأن وزارة الصحة قد اتفقت مع أصحاب المصنع على توريد كامل إنتاجهم بالجنيه المصرى بدلًا من اليورو الهولندى !!!!
وبالبحث عن هذا الكشف الذى لا يقل أهمية عن أى كشف أثرى، اتضح أن هذا المصنع تم افتتاحه سنة ٢٠٠٠، وكان متعاقدًا مع وزارة الصحة على توريد كامل إنتاجه لها، وأنه بالفعل غطى احتياجات مصر فى ٢٠٠٣ و٢٠٠٤. وفى ٢٠٠٥ جاءت شكاوى كثيرة من المنتج فاضطرت الوزارة إلى فسخ التعاقد.. مما أدى إلى توقفه عن الإنتاج، وفى ٢٠١١ قام بنك تنمية الصادرات بالحجز على المصنع وعرضه للبيع فى المزاد العلنى بسبب الديون التى تراكمت عليه، وفى ٢٠١٧ تم اكتشافه وسط اهتمام وترحيب إعلامى كبير.
وهو ما يجعلنا نتفائل باكتشاف مصنع مصر للألبان، وإن كانت ملكيته العائدة للدولة قد تكون عائقًا فى سبيل ذلك، فالدولة يصعب عليها اكتشاف ما هو لديها، وإلا لكانت الاكتشافات يومية.. فما أكثر كنوزها المدفونة والمخبأة والمنسية.
حكايات عجيبة غريبة يمكن أن نتندر بها أو نقصها على أطفالنا عسى أن تلهيهم عن اللبن المفقود أحيانًا والمتوفر أحيانًا والسيئ أحيانًا والمكتشف أحيانًا والجيد أحيانًا حتى يغطوا فى النوم على أمل أن يحمل لنا الغد ما هو أفضل.
طارق الطنطاوى يكتب: الغول
5/15/2017 6:15:56 PM
الغول الذى كانت الأمثال تصنفه باعتباره أحد المستحيلات الثلاثة «الغول والعنقاء والخل الوفى» بات وللأسف واقعًا فى حياتنا، واقعًا أليمًا نعانى منه طول الوقت، نرتعب منه عندما نمشى فى الطرقات، نخشاه عندما نسكن فى العمارات، نعمل له ألف حساب عندما نشرع فى أى مشروعات، وكيف لا وهو أقوى الأقوياء، يظهر ليلًا ونهارًا، ولا تعرف متى ينقض عليك ليسلبك ما يريد سلبه، لا يخشى أحدًا، فهو فوق الجميع بسطوته وبحصانته، حصانة لم يمنحها له أحد، بل اغتصبها كما يغتصب كل شىء وأى شىء.. علنًا وليس سرًا، هذا الغول لم يغتصب فقط مالنا وأرضنا وأحيانًا أرواحنا، بل يغتصب أيضًا آمالنا وأحلامنا فى حاضر جيد ومستقبل أفضل.
لقد أصبح صراعنا مع هذا الغول صراع بقاء، إما نحن أو هو، فقد وصلت الأمور إلى نقطة اللاعودة واللاتقدم، نعم فلا تقدم يمكن أن يتحقق إلا بتحجيم هذا الغول.
هذا الغول يا سادة هو المحليات، نعم المحليات التى قيل عنها على لسان أحد كبار المسئولين منذ سنوات وعندما كانت الدولة أكثر عافية أن الفساد بها قد وصل للركب، ولنتخيل إلى أين وصل الآن، هل وصل إلى الصدور أم الرقاب ؟
المحليات فى كل دول العالم أشبه باتحادات ملاك العمارات المنتخبة من الملاك لإدارة شئون هذه العمارات، فهى تنتخب لإدارة شئون الحى أو المدينة، ولكن كما فشلت اتحادات الملاك عندنا فى القيام بدورها فقد فشلت أيضًا المحليات فى القيام بدورها فشلًا ذريعًا، وليت فشلها كان نتاج خيبتها أو سوء إدارتها فقط، لكنها فشلت بسبب استشراء الفساد فيها، مما جعل فشلها مصدر تهديد حقيقى لراحتنا وسلامتنا.
ولعل من أهم أسباب فشل المحليات هو أن الانتخابات أو التعيينات لم تفرز لنا من هو أصلح، فالانتخابات فى الخارج لا تتدخل فيها أى جهة ولا تخضع للأهواء من هنا أو هناك، بل هى انتخابات حرة نزيهة يتنافس فيها المتنافسون فى جو ديمقراطى محايد، لذا تفرز عادة أفضل المتاح، والذى عادة ما يعتبر نجاحه تكليفًا سيحاسب بموجبه حسابًا عسيرًا من ناخبيه إن فشل أو حاد عن الطريق، لكنهم فى نفس الوقت سيرفعونه على الأكتاف إن نجح وحقق لهم ما يتمنوه، وفى أغلب الدول المتقدمة تكون انتخابات المحليات بداية الطريق للراغبين فى الوصول إلى مناصب أعلى، باعتبارها امتحانًا لقدراته وأدائه على نطاق محدود بما يؤهله لآفاق بلا حدود.
ويصعب على نفسى أن أذكر المحليات دون أن أذكر واقعة تدلل على الفارق بين محلياتنا ومحليات الدول المتقدمة، فعندما سعت إحدى الشركات المصرية لإنشاء منتجع سياحى فى بلدة صغيرة بسويسرا يبلغ عدد سكانها ألفين شخص، كان لزامًا عليها أخذ موافقة أهل البلدة بالكامل، فالأمر من وجهة نظرهم يتجاوز حتى صلاحيات المجلس المحلى لهذه البلدة التى خشى سكانها أن يسبب لهم هذا المنتجع السياحى إزعاجًا يعكر عليهم هدوء بلدتهم، وبالفعل اضطرت الشركة إلى تقديم العديد من المزايا والإغراءات لأهل البلدة كما التزمت بالعديد من المطالب التى طالبوا بها من أجل الحصول على موافقتهم، وكانت النتيجة أن المشروع قد ضمن نجاحه قبل أن يخرج للوجود، فالكل أصبح داعمًا ومساندًا له.
وعودة إلى الأسباب الأخرى لفشل المحليات عندنا فسنجد أن ضعف مواردها المالية معوقًا كبيرًا لها، فبينما تذهب معظم إيرادات الضرائب العقارية فى الخارج إلى المحليات بما يمكنها من دفع أجور مرتفعة للعاملين بها تزيد من صلابتهم فى مواجهة إغراءات المخالفين ويمكنها أيضًا من توفير مناخ وأدوات عمل تضمن لها القيام بمهامها على أعلى مستوى، نجد الوضع عندنا مقلوبًا، حيث تذهب معظم إيرادات تلك الضريبة إلى الخزانة العامة للدولة مما ينعكس سلبًا على توفير ما يجب توفيره لهذه المحليات من أموال.
لا أدرى لماذا نصر دائمًا على اختراع العجلة، لماذا لا ننقل التجارب الناجحة للآخرين؟ لماذا لا نطبق نظام المحليات الفرنسى مثلًا والمشهود له.. خاصة وأن معظم قوانينا مأخوذة عن القانون الفرنسى بما يبشر بوجود توافق يكفل نجاح التجربة، لماذا لا نقتدى بهم فى انتخاباتهم؟ لماذا لا نقتدى بهم فى تمويلهم؟ لماذا نصر دائمًا على وضع التاتش بتاعنا رغم أن تاريخنا يؤكد أن هذا التاتش قد أفسد الكثير وتسبب فى معاناتنا على مدار هذا التاريخ.
المحليات فى الخارج لديها كفاءات ومقرات وميزانيات وآلات ومعدات وكافة الإمكانيات، أما عندنا فهى مجرد أدراج مفتوحة لا تشبع أبدًا.
وحتى لا نكون من الظالمين.. فالاتهامات السابقة بالقطع تخص كل الفاسدين فى المحليات وليس كل المحليات، فلاشك أن هناك شرفاء وإلا لكان الفساد قد غمر الرؤوس، وحتى لا نصل لذلك أتمنى أن نبدأ خطوات جادة فى طريق إصلاحها، والله الموفق والمستعان.
طارق الطنطاوى يكتب :سمك لبن تمر هندى
5/8/2017 6:12:41 PM
«سمك لبن تمر هندى» مثل نستخدمه عندما نرى أمورًا لا تتفق مع بعضها البعض.. أو قرارات متناقضة لا يربط بينها أى رابط.. أو زى ما بنقول بالبلدى لما نحب نعبر عن العك.. وبالصدفة فقد انتبهت لبعض العك فيما يخص السمك واللبن والتمر هندى تحديدًا.. عك قد يكون نتيجة عدم إلمام بالواقع أو قصور فى الرؤية أو ارتعاش للأيدى أو حتى نتيجة مصالح.. عك لا يدفع ثمنه من يعك بل يدفع ثمنه مواطن بات غارقًا فى العك.. لذلك سأتناولها عكة عكة وسأبدأ هذا الأسبوع بالسمك.
فالسمك مثلًا والذى يعتبر الملاذ التاريخى للمواطن عند ارتفاع أسعار اللحوم والدواجن المتواتر عبر السنين والتى وصلت تقريبًا إلى ١٥٠ ضعف ما كانت عليه من حوالى ٥٠ سنة.. فجأة قفزت أسعارها بشكل غير مسبوق فتجاوزت قدرات المواطن محدود الدخل.. قفزت أسعارها دون مبرر مفهوم.. فهى فى مجملها لا تستورد من الخارج كاللحوم والدواجن.. ولا ترتبط ارتباطا وثيقًا بارتفاعات الدولار.. وإن تأثرت فمن المفترض أن يكون تأثيرًا ضعيفًا.. وفجأة انكشف المستور وتبين أن السبب الرئيسى لهذا هو انخفاض الكميات التى تطرح فى السوق المحلى نتيجة زيادة الكميات التى تصدر للسوق الخارجى.. وذلك على الرغم من أننا لم يكن لنا باع فى تصدير الأسماك ولم نشتهر به اللهم إلا بعض الكميات المحدودة التى نصدرها للخليج من أجل الجاليات المصرية المقيمة هناك.. فى عز أزمة ارتفاع اللحوم والدواجن الكبير بسبب الدولار وحينما اتجه المواطن للسمك وجد سعره قد تضاعف بسبب جشع بعض المصدرين الذين لا يعنيهم سوى مصالحهم وأرصدتهم فى البنوك.. فقد أصبح سعر السمك الغالى على المواطن المصرى رخيصًا على الأجنبى بعدما أصبح الدولار قريبًا من العشرين جنيهًا.
وبرغم انكشاف المستور لم يتحرك أحد سوى على الفضائيات التى وجدتها فرصة للنيل من الحكومة والتشهير بها تحت عناوين «الحرص على المواطن الغلبان».. وأيضًا لم يتحرك أحد.. حتى ظهرت دعوات من هنا وهناك بمقاطعة السمك تحت عنوان غير براق بالمرة «خليه يعفن».. وبالفعل انخفض الطلب على السمك إما استجابة للدعوات أو نتيجة انعدام القدرة على شرائه بهذه الأسعار.. وبدلًا من أن يئن المواطنين وحدهم انضم إليهم بائعو السمك الذين بارت تجارتهم مؤكدين أنه لا ذنب لهم فى ارتفاع أسعارها وأن الذنب ذنب الحيتان الذين ابتلعوا الأسماك من السوق المحلى ليضخوها فى السوق الخارجى.
ومنذ أيام فوجئنا بتصريحات لبعض المسئولين تشير إلى قرب فرض رسوم على تصدير الأسماك خلال أيام !!.. فوجئنا بقرار باهت لا يسمن ولا يغنى من جوع.. والأدهى أنهم بشروا بتطبيقه بعد أيام وكأنهم يرسلون رسالة إلى الحيتان بسرعة ابتلاع الأسماك قبل فرض تلك الرسوم.. مع أننا قد تعودنا من حكوماتنا على القرارات المفاجئة الآنية التطبيق بحجة عدم إتاحة الفرصة للمنتفعين والمستفيدين (وما أكثرهم) للانتفاع والاستفادة.
ووسط كل هذا العك فوجئنا بقرار السيد الرئيس الذى أعلنه من قلب مؤتمر الشباب بالإسماعيلية بوقف تصدير الأسماك.. وهو القرار الصحيح الذى كان من الواجب إصداره منذ أن بدأت أسعار السمك فى الارتفاع.

قرار كما يقال بالبلدى علم (بفتح العين وكسر اللام) على هؤلاء المسئولين وعلى تراخيهم غير المبرر فى اتخاذ القرار المناسب فى الوقت المناسب.. قرار استقبله العامة بالفرحة والترحاب آملين أن يلتزم به الجميع مصدرين ومهربين ومراقبين حتى ينعكس إيجابًا على سعر السمك.. قرار تمنى الجميع أن تتبعه قرارات أخرى بتكليف الجهات الرقابية ببحث هذا الملف لتحديد المسئولين عن ابتزاز ما فى جيب المواطنين على مدار شهر كامل.. بعدما أصبح الجميع متلهفًا على رؤية بعض الحيتان والأسماك الكبيرة فى شباك هذه الجهات الرقابية.. ولايزال الجميع ينتظر
ألم أقل لكم سمك لبن تمر هندى؟.. الأسبوع ده كان السمك.. واللى بعده اللبن.. واللى بعدهم التمر هندى والذى سيتناسب مغ قرب حلول شهر رمضان المعظم.. وكل عام وأنتم بخير
طارق الطنطاوى يكتب : السلم والتعبان
4/24/2017 5:49:20 PM
كلنا نتذكر لعبة السلم والتعبان، التى كنا نلعبها ونحن أطفال، والتى تعتمد على الحظ.. فرمية الزهر إما تبعتك للسلم فتطلع لفوق أو تبعتك لتعبان فتنزل لتحت.. تلك اللعبة لم تكن مجرد لعبة بل واقعًا مريرًا نعيشه منذ قرابة قرن من الزمان عندما أسس الإنجليز ما يسمى بجماعة الإخوان عام ١٩٢٨ ووضعوا على رأسها مدرس ابتدائى اسمه حسن الساعاتى الشهير بحسن البنا.. وسواء كان ساعاتى أو كان بنا.. فمصر من وقتها وهى تؤخر للوراء زى الساعة الروسكوف وكلما ارتفع فيها بناء تكالبت عليه معاول هدم رجال هذا البنا.
ولعل هناك علاقة بين الساعاتى الذى كان يعمل فى إصلاح ساعات محطة مصر الواردة من سويسرا رائدة إنتاج الساعات.. وبين اختيار سويسرا كمقر لتنظيم الإخوان الدولى.. ولعل هناك علاقة بين احتكار اليهود لتجارة الساعات السويسرية فى معظم دول العالم وبين اختيار المنظمات اليهودية لمدينة بازل السويسرية لعقد اجتماعاتهم والتى تمخض عنها ما يسمى ببروتوكولات حكماء صهيون.. والتى مازال المبنى الذى خرجت منه هذه البروتوكولات قائمًا ويعتبر من معالم مدينة بازل.
أيضًا قد تكون هناك علاقة بين تغيير اسم حسن الساعاتى إلى حسن البنا وبين التنظيم الماسونى الدولى المسمى بالبناءون الأحرار.. هذا التنظيم الذى يسعى للسيطرة على العالم تمامًا مثلما يسعى الصهاينة وكما يسعى الإخوان وهو ما يؤكد فكرة أن الإنجليز واليهود والإخوان والماسون شىء واحد.
ولأن هذا الشىء له معتقداته المتطرفة، ويسير وفق خزعبلات تاريخية ممزوجة بالأطماع والطموحات فهو يضع مصر فى مرمى أهدافه.. فما زال اليهود يحلمون بالعودة إليها بعدما خرجوا منها منذ آلاف السنين.. وما زالوا يحلمون بدولة إسرائيل الكبرى الممتدة من النيل إلى الفرات.. هذه الأحلام التى سعوا لتحقيقها عبر انتزاعهم لوعد بلفور سنة ١٩١٧ باعتبار فلسطين وطنًا لليهود.. وعبر خوض عدة حروب ضد العرب بدءًا من عام ٤٨ وحتى الآن.. وعبر التحالف مع كل أعداء العرب كالعثمانيين والفرس.. وعبر السيطرة على معظم دول العالم المتقدم وعلى رأسهم أمريكا.. والأهم عبر جماعة يكون دورها الأساسى هو بث الفرقة بين أبناء الوطن الواحد وبذل أقصى جهد لإعاقة تقدم الدول العربية والإسلامية خاصة دول الطوق سواء بإرهابهم أو بتخريبهم لعقول الأجيال المتعاقبة أو بمحاولاتهم المستمرة للقفز على السلطة.
ولعلى لا أبالغ إن قلت أن هذه الجماعة هى المسئول الأول عما وصل إليه حالنا.. فقد انطلقت مصر فى الخمسينيات وكانت قادرة على تحقيق ما حققته الدول التى انطلقت معها.. لكنهم تحالفوا عليها مع أبناء صهيون.. هم يحاربوننا على الحدود وجماعتهم تحاربنا فى الداخل.. اغتالوا رئيسنا ورموزنا.. دمروا جهود التنمية بمقاومة تحديد النسل فأنتجوا أجيالًا تفوق قدراتنا على توفير الرعاية اللازمة لهم فتحول الكثير منهم إلى قطعان تتبعهم لجهلهم وفقرهم وكرههم للمجتمع والدولة.. دمروا السياحة والاستثمار بإرهابهم مما زاد من ظروفنا الاقتصادية صعوبة.. استنزفوا مواردنا على الأمن والتسليح.. أعادوا ذكرى الحروب إلى سيناء بعدما حلوا محل أبناء صهيون فى محاربتنا.. لم يتركوا وسيلة لتدميرنا إلا واتبعوها.. وبعد ذلك يستخدمون ما اقترفوا بحقنا للنيل منا والتشهير بنا والتحريض علينا وعلى من حكموا هذا البلد بعدما تحرر من أسيادهم الإنجليز
هم ليسوا بجماعة ولا إخوان بل ثعبان يأخذنا للأسفل كلما ارتفعنا بالسلم إلى أعلى.. ولولاهم لكنا وصلنا إلى ما يغازلون به عقول الشباب المغيب عندما يضربون له الأمثلة بالنموذج التركى والماليزى.. لكننا لن نصل للمكانة التى تليق بنا إلا بعد القضاء على هذا الثعبان.. ولعل ما شهدته الفترة الماضية من مواجهات مع هذا الثعبان ومن ورائه تبشر بقرب نهايته إن شاء الله.
طارق الطنطاوى يكتب :الناصر صلاح الدين
4/17/2017 5:41:03 PM
من منا لم يشاهد فيلم «الناصر صلاح الدين» أحد أعظم الأفلام المصرية إن لم يكن أعظمها.. هذا الفيلم الخالد الذى استعرض حقبة مهمة من تاريخنا العربى والإسلامى ألا وهى حقبة الحملات الصليبية على القدس.. ولعل أروع ما فى هذا الفيلم هو إعلاؤه للقيم الإنسانية النبيلة، والتى تعتبر من أهم أركان الأديان السماوية.. وكيف لعبت هذه القيم الإنسانية دورًا كبيرًا فى إنهاء الصراع الدينى بين الإسلام والمسيحية أو بين الشرق والغرب فى ذاك التاريخ.. صراع اندلع بسبب معلومات مغلوطة ومدسوسة يقف وراءها بعض المنتفعين مفادها أن مسيحيى الشرق يعانون الاضطهاد.. فما كان من ملوك وأمراء الغرب إلا أن اجتمعوا لبحث الأمر.. وتحت ضغط الطامحين والطامعين منهم قرروا القيام بحملتهم الصليبية بقيادة ملك إنجلترا ريتشارد الشهير «بقلب الأسد».

واندلعت الحرب وشهدت ما شهدت من قتال وخيانات كان أهمها خيانة والى عكا الذى أصبح اسمه مقترنًا بكل خائن منذ ذلك الوقت.. وفى خضم ذلك شاهدنا الجيش العربى بقيادة الناصر صلاح الدين، وهو يضم كل أطياف العرب من مسلمين ومسيحيين.. رأينا عيسى العوام ودوره المؤثر فى الحرب.. رأيناه يقع فى الأسر ثم يقع فى حب الفارسة الصليبية التى مرضته.. رأينا صلاح الدين وهو يؤخر الحرب احتراما لعيد المسيحيين.. رأيناه وهو يقول لقادة جيشه من المسلمين «هل هنأتم أخاكم عيسى».. رأينا حربًا شريفة بين خصمين شريفين يرى كل منهما أنه الأحق برعاية مسيحيى الشرق.. أحدهما بدافع دينى والآخر بدافع وطنى.

وتصل الرسائل الإنسانية التى بثها لنا الفيلم قمتها عندما أصيب الملك ريتشارد وعالجه الناصر صلاح الدين فى مشهد ولا أروع.. وينتهى الفيلم باقتناع الملك ريتشارد أن العرب بقيادة صلاح الدين أولى برعاية مسيحيى الشرق.. وأنهم يعلون القيم الإنسانية والقيم الوطنية فوق أى اختلاف فى الدين.. فالدين لله والوطن للجميع.
لاشك أن الأفلام التاريخية لا تنقل الأحداث التاريخية كما هى بل تضيف إليها أو تنتقص منها لدواعٍ فنية ودرامية.. وسواء كانت أحداث الفيلم متطابقة مع الأحداث التاريخية أم لا، فالأهم هنا أن صناع الفيلم وأبطاله ووراءهم أجهزة الدولة أرادوا أن يوجهوا لنا تلك الرسائل السامية التى توطد وتعمق العلاقات بين أبناء الوطن الواحد أيا ما كانت عقيدتهم الدينية.. رسائل مست قلوبنا ووجداننا فآمنا بها حتى وقت قريب.. رسائل مطلوب منا جميعًا أن نروج لها وننشرها ليس من خلال فيلم سينمائى فقط بل من خلال كل المنابر المتاحة سواء كانت منابر المساجد أو العلم أو الفن أو الأدب أو الإعلام.
لقد كنا نحيا فى سلام لا يؤرقنا سوى العدو الصهيونى القابع على حدودنا .. إلى أن أطل علينا الإرهاب بوجهه القبيح، وأخذ يبث سمومه، ويسعى بكل إصرار لإحداث فتنة طائفية هيأها له خياله المريض.. فمنذ أحداث الزاوية الحمراء التى أشعلوا فيها نار الفتنة فى السبعينات ووصولًا لتفجير الكنائس فى طنطا والإسكندرية التى أدمت قلوبنا جميعًا وقع العديد من الحوادث التى استهدفت النيل من وحدة هذا الوطن.. حوادث استهدفت أن يشعر مسيحيو الوطن بأنهم غير آمنين بما يسمح بتكرار الحملات الصليبية.. لكن ولله الحمد فإن تلك الأحداث لم تزدنا إلا تكاتفًا وتماسكًا وإيمانًا بوحدة وطننا ومصيرنا.
إن دواعش هذا الزمان المفوضين من الشرق والغريب لتخريب الأوطان ستكون نهايتهم على أرض الكنانة بإذن الله كما كانت نهاية أجدادهم التتار.. وستظل مصر آمنة كما ورد فى كتاب الله عز وجل.. وسيظل شعبها وجيشها وقادتها يضربون المثل فى الوحدة.. وسنظل نهنئ أخانا عيسى وبطرس ومينا إلى يوم الدين.
طارق الطنطاوي يكتب :الطريق الدايرى
4/10/2017 8:12:50 PM
الطريق الدايرى يحتضر بعدما احتضر عليه الآلاف منذ افتتاحه. طريق على أسوأ مستوى ويستحق من ساهموا فى تخطيطه وتنفيذه أن يلقوا نفس مصير من يستخدمونه.. طريق معظمه مظلم.. وحتى الأجزاء المضيئة منه إضاءتها ضعيفة وزى قلتها.. طريق سريع فيه حفر ومرشوش حواليها شوية مطبات ومقبات (المقب عكس المطب).. مطب يطببك تحت ومقب يقببك فوق.. أجزاء عريضة ثم أجزاء ضيقة.. وعند الانتقال من جزء عريض لجزء ضيق يكون الاختناق.. وعند حدوث العكس يكون الانفلات.. طريق بلا خدمات ولا كاميرات (إلا كام واحدة معروفين بالاسم والموقع).. طريق ترتع عليه كل وسائل النقل المنتمية لكل العصور الحديثة والوسطى والقديمة.. طريق يشهد من وقت للتانى عمليات قرصنة وبلطجة ضد المواطنين.. طريق يسلبك ويسلب حتى خرائط جوجل إمكانية تحديدك لموعد ما إن كنت ستمر عليه وأنت فى طريقك لهذا الموعد.. فرحلتك قد تستغرق ما بين الساعة والثلاث ساعات حسب كثافة الاستخدام وأعطال السيارات وحوادثها.. طريق يلعنه المضطرون لاستخدامه من مرضى السكر الذين باتوا يستعدون له بزجاجات المياه الفارغة لقضاء حاجتهم فيها إن طال بهم أمد الانتظار عليه وهو يهتز من تحتهم ويرتج وكأنه على وشك السقوط.. طريق تدخله بعربيتك وإنت بتدعى إنك تطلع منه سالم أوتطلع منه بعربيتك.. طريق لا يستحق أن يطلق عليه طريق.

هذا الطريق الملعون الذى بات يربط شمال مصر بجنوبها وتمر عليه آلاف السيارات يوميًا أصاب بلعناته أيضا كل العمارات التى فوجئ سكانها بهذا الأخطبوط وهو يتغلغل بينهم ليدمر حياتهم بضوضائه وتلوثه على مدار ٢٤ ساعة فى اليوم.. وأصاب أيضًا بلعنته كل المناطق التى يمر من فوقها، والتى تحولت إلى مقالب للزبالة أو ردش لعمليات الهدم أو أوكار للمجرمين.. بل أصبح يمثل تهديدًا مباشرًا لمن يمر أسفله بعدما تزايدت معدلات انقلاب سيارات النقل من أعلاه لتطحن من يمر أدناه.

هذا المدعو طريق يعانى من إهمال يكاد يكون متعمدًا.. والكل يتبرأ منه ويتغاضى عنه وكأنه ابن سفاح (اللهم إلا فى منطقتى القاهرة الجديدة والتجمع باعتبارهما استثناءً فى كل شىء).. فى الوقت الذى تقام فيه آلاف الكيلومترات من الطرق الجديدة وينفق عليها عشرات المليارات لتكون على مستوى متميز على الرغم من أنها لن تخدم ربع عدد من يستخدمون هذا المدعو طريق.

وحتى لا نصنف ممن يلعنون الظلام ولا يضيئون شمعة.. أشعل اليوم ومن خلال هذا المقال شمعتين.. الأولى على أرواح الأبرياء الذين فقدناهم.. والثانية تتمثل فى دعوتى وأمنيتى وأملى ورجائى فى أن يتبنى هذا الطريق الشركة الوطنية للطرق التابعة للقوات المسلحة كما تبنت استكمال وتشغيل طريق القاهرة إسكندرية الصحراوى الذى شهد له وللشركة الجميع.. وحتى لا يكون هذا اللقيط عبئًا على الشركة الوطنية.. وحتى لا يكون سببًا للخصم من رصيدها الكبير فى قلوب المواطنين.. فلابد أن يكون لها ولاية كاملة عليه لتتمكن من تحقيق الإيرادات اللازمة لتغطية أعباء إصلاحه وإدارته وصيانته.. وهذه الإيرادات يمكن أن تتحقق بفرض رسم إضافى عند ترخيص سيارات محافظتى القاهرة والجيزة باعتبارهما أكثر المستفيدين منه، وأكثر الراغبين فى أن يصبح طريق.. ويضاف إليه ما قد يتحقق من إيرادات الإعلانات عليه.. وما قد تحققه بعض الخدمات التى يمكن إقامتها عليه فى بعض المناطق مثل الأكشاك أو دورات المياه.. وفوق ذلك قيمة المخالفات التى ترتكبها السيارات أثناء المرور عليه.. وما أكثرها وأفدحها.

ساعتها ح يبقى عندنا طريق.. ومتسفلت كويس.. ومنور بجد. وكمان مراقب بشكل يسهل حركة المرور الآمن والسريع عليه.. وطبعًا ممكن الشركة الوطنية تتشارك مع القطاع الخاص فى الموضوع ده.. ويكون دورها التيسير والمراقبة.. ويكون دور القطاع الخاص المشاركة فى التمويل والإدارة ويبقى الكل كسبان.. الدولة والمواطن والقطاع الخاص.

وختامًا سلامًا لكل ضحايا هذا المدعو طريق.. وختامًا سلامًا لكل من يساهم فى أن يصبح طريق.
طارق الطنطاوي يكتب :غروب وشروق
4/3/2017 6:03:59 PM
شهد يوم ١١ فبراير ٢٠١١ غروب شمس الرئيس حسنى مبارك، بعدما تخلى عن السلطة تحت وطأة ضغوط محلية ودولية.. غروب لم يتوقع أكثر المتفائلين أن يمتد لأكثر من ست سنوات ليصل إلى شروق جديد فى ١٩ مارس ٢٠١٧ بعدما عاد إلى منزله كرئيس أسبق.
وما بين التاريخين شهدت مصر أحداثًا لم تشهدها من قبل، أحداث عايشها المصريون لحظة بلحظة بفضل وسائل الاتصال والتواصل الحديثة، عاشوا فكرة إجبار الحاكم على التخلى عن حكمه، عاشوا حالة أن يشعروا بأنهم فى لا دولة عدة أيام وشبه دولة عدة سنوات، عاشوا حلم تحقيق شعارات العيش والحرية والعدالة التى أطلقها المتظاهرون، عاشوا الأمل فى غد أفضل كما بشرهم المبشرون، عاشوا الحكم العسكرى والمؤقت والدينى، عاشوا بلاغات وتحقيقات ومحاكمات وإدانات وتبرئات، عاشوا انتخابات رئاسية وبرلمانية واستفتاءات دستورية، عاشوا احتجاجات ووقفات وإضرابات، عاشوا مع الطرف الأول والثانى والثالث ورابعة والطابور الخامس، عاشوا وسط ثورات ومؤامرات واضطرابات وعشرات المصطلحات الغريبة عليهم، عاشوا إرهاب شخص وإرهاب جماعة وإرهاب دول، عاشوا عيشة ما عاشوهاش قبل كده ويارب ما نعيشها بعد كده.
وبغض النظر عما إذا كان يناير ثورة ولا مؤامرة، فلاشك أن المزاج العام كان مع التغيير، لكنه لم يكن مع الوسائل التى تم اعتمادها للتغيير ولا النتائج التى أعقبت هذا التغيير، فشعبنا المسالم لم يرض بانتهاك سيادة وطنه من الغرباء، ولم يقبل باقتحام السجون وحرق الأقسام وقتل المتظاهرين ورجال الشرطة، شعبنا العريق مؤسس العادات والتقاليد الممزوجة بالأديان السماوية التى تعاقبت عليه لم يستوعب أن يهان حكامه وأبطاله وكباره، حتى وإن قيل عنهم ما قيل وسواء صدق ذلك أو لم يصدق، شعبنا الذى وصلته رسائل من الداخل والخارج تمجده وتمتدح من تفاعل منهم ومن أيد ومن صمت، انتظر ليرى فلم ير.
لم ير منجزًا مما وعدوه، لم ير صدقًا ممن خاطبوه، وعندما توقف ليلتقط أنفاسه تبين له أن رئيسه الأسبق هو الذى أوفى بوعده، فلم يهرب هو أو عائلته أو حتى رموز نظام حكمه، تبين له أن رئيسه الأسبق بالفعل يحترم القضاء كما ظل يردد طوال فترة حكمه، وارتضى بأن يحاكم أمامه كأى مواطن عادى، تبين له أن رئيسه الأسبق لم ينهب المليارات ولا يملك إلا ما أقر به، ولو كان كما قالوا عنه لهرب وتمتع بهذا المال، تبين له أن رئيسه الأسبق احترم كل أنظمة الحكم التى تعاقبت عليه، ولم يتمرد أو يحرض عليها، تبين له أن رئيسه الأسبق غلب مصلحة الوطن على مصلحته ومصلحة عائلته، وهى ليست من صفات الفاسدين المستبدين.
وظل هذا الشعب يراقب إجراءات محاكمة رئيسه الأسبق الذى خدم وطنه كطيار مقاتل ثم كبير لمعلمى كلية الطيران فى عهد عبد الناصر، الذى كرمه لإخلاصه واجتهاده، واستمر فى خدمة وطنه رئيسًا للأركان وقائدًا للقوات الجوية، والتى كان لها دور حاسم فى تحقيق نصر أكتوبر المجيد، فكرمه السادات واصطفاه نائبًا له، ظل الشعب يراقب قضية وراء أخرى وجلسة وراء أخرى وهو يتألم، فالغيوم بدأت تنقشع والحقائق بدأت تظهر وبراءة القائد تلوح فى الأفق، يتألم تعاطفًا مع تاريخه ومع سنه ومع ما أصابه من إجهاد جراء نقله من سجن إلى سجن، ومن مستشفى إلى مستشفى، ومن محكمة إلى أخرى، تعاطف ممزوج بالانبهار بصبر الرجل وقدرته على التحمل دون أن يتبرم أو يتذمر أو ينطق بكلمة مما كان يقال من متهمين سياسيين سابقين، أساءوا الأدب وملئوا الدنيا صراخًا وعويلًا واستعدوا البلاد الأخرى على بلدهم لدرجة دعوتهم للتدخل العسكرى لينقذوهم مما هم فيه.
وزاد الألم عندما وجد هذا الشعب أنه ليس بالإمكان ما أفضل مما كان ولا حتى ما كان، زاد ألمه عندما زادت أزماته فأصبح لا يفتقد العيش فقط بل أصبح يفتقد كل شىء تقريبًا، زاد ألمه عندما قل دخله، زاد ألمه عندما زادت نسبة البطالة بين شبابه ورجاله، زاد ألمه عندما زادت الأسعار وأصبح عاجزًا عن توفير ما كان يوفره فى السابق.
ووسط كل ذلك بدأت جملة «ولا يوم من أيامك يا مبارك» تتردد هنا وهناك، تسمعها من سائق تاكسى أو من بائعة خضار أو مرشد سياحى أو حتى رجل أعمال، إلى أن صدر حكم تبرئة مبارك من تهمة قتل المتظاهرين، ساعتها أيقن الجميع أنهم قد وقعوا فى الفخ، فخ الإخوان ومن معهم ومن وراءهم، أوقعوهم وهربوا عندما انكشفوا، حتى بات لسان حال الجميع أن يقول «آسفين يا ريس»، آسفين فقد ظلمناك.
خرج الرجل إلى بيته فى هدوء، خرج سعيدًا بأن أمد الله فى عمره حتى ثبتت براءته أمام شعبه، الذى تفانى فى خدمته على مدار ٦٢ سنة، أصاب فيها وأخطأ كأى قائد وكأى إنسان، خرج راضيًا وليس شامتًا ولا مهاجمًا، خرج وهو ملتمسًا العذر للجميع فيما ارتكبوه وفيما قالوه، وتزامن خروجه مع عيد تحرير طابا، تلك البقعة الغالية من أرض الوطن التى أدار معركة استردادها دبلوماسيًا طيلة سبع سنوات حتى رفع عليها علم الوطن، لم يعد هذا اليوم ذكرى لتحرير الأرض فقط بل أصبح ذكرى لتحرر العقول مما أصابها جراء حروب الجيل الرابع، التى عانت منها مصر والأمة العربية كلها، فانطلق البسطاء يعبرون عن فرحتهم، فمنهم من وزع الشربات، ومنهم من ذبح العجول، فقد تيقنوا أنهم لم يخدعوا ٣٠ سنة، بل ١٨ يومًا فقط، وأنه لابد من يوم تترد فيه المظالم، أبيض على كل مظلوم أسود على كل ظالم.
وكما قال الرجل «سيذكر التاريخ ما لنا وما علينا».. ولازال التاريخ يذكر ويؤكد أن ما للرجل أكثر بكثير مما عليه.
طارق الطنطاوى يكتب:السفيرة عزيزة
3/27/2017 5:05:20 PM
السفيرة عزيزة مش بس اسم فيلم قامت ببطولته سندريللا الشاشة سعاد حسنى.. ولا برضه مجرد اسم برنامج بتقدمه الإعلامية الكبيرة ثناء منصور والفنانة المرحة هالة صدقى على قناة dmc.. لكن أصبح بمثابة لقب للمرأة المصرية بشكل عام باعتبارها سفيرة لنا وعزيزة علينا

وبمناسبة يوم المرأة المصرية استضاف برنامج «السفيرة عزيزة» بعض نماذج للمرأة المصرية بغرض إبراز دورهم فى حياتنا.. وكان من ضمن هذه النماذج التى أرادوها متعددة الأنماط لتمثل عموم المرأة المصرية.. فلاحة مصرية مكافحة تقوم بتربية أبنائها ومتابعة تعليمهم، وفى نفس الوقت تعاون زوجها المريض فى تحمل أعباء الحياة بالعمل هنا وهناك قدر استطاعتها.. ويبدو أنها أرادت اصطحاب هدية للبرنامج فأحضرت معها كام فطيرة مشلتتة وشوية جبنة و شوية بيض.. ولما سألوها إنتى اللى عاملة الفطير.. قالت لهم لأ ده جاهز.. طب الجبنة.. طلعت برضه شارياها.. حتى البيض طلع مش من فراخها لأنها أصلًا ما بتربيش فراخ!!

وبالطبع كان السؤال الموجه لها من الجميع.. ليه.. ليه مش بتخبزى ولا بتعملى جبنة ولا بتربى فراخ.. مع إن الناس كلها بتدور على الحاجات البيتى لأنها بتبقى معمولة على أصولها.. وده اللى بيخلى طعمها أحلى من الحاجات التجارية وبيخلينا مستعدين ندفع فيها أكتر.

وجاءت الإجابة صادمة.. الدقيق غلى.. والفطير الجاهز بقى أرخص.. والعلف غلى.. وفراخ وبيض المزارع بقوا أرخص.. ومحدش عندنا مستعد يدفع أكتر حتى لو الطعم أحلى.

إجابة تلخص معاناة المرأة المصرية الريفية التى تم تعطيل قدرتها الإنتاجية إما عمدًا أو جهلًا أو فسادًا.. لصالح بعض المحلات وبعض الشركات هنا وهناك.. فهى إن أنتجت فإنتاجها لا سوق له فى منطقتها.. قد يكون له سوق هنا فى القاهرة. وفى المناطق التى يقطن بها من هم فى مستوى مقدمى البرنامج الذين باتوا يشتاقون للمنتج الريفى من كثرة معاناتهم مع المنتج التجارى.

تذكرت هذه الحلقة وهذه القصة عندما أعلن الرئيس فى احتفالية المرأة المصرية يوم الثلاثاء الماضى عن تكليف وزيرة التضامن الاجتماعى بإطلاق مبادرة للمشروعات متناهية الصغر فى الريف لمعاونة الفلاحات المصرية على أن يعولوا أنفسهم أو من فى ذمتهم.. ولأن عادة ما يتم تخطيط مبادراتنا ومشروعاتنا بمنأى عن الواقع المرير.. وخوفًا من أن تضيع الملايين التى ستنفق فى شكل قروض متناهية الصغر لشراء جاموسة أو بعض دجاج التربية هدرًا نتيجة مشكلة تسويق ما سينتجونه.. فقد وجدتها فرصة كى أنبه وأحذر وأناشد، وأرجو ألا تعيدوا التجارب السابقة الفاشلة.. وقبل أن تمنحوا هؤلاء وسائل إنتاج امنحوهم فرصة تسويق ما سينتجون.. اضغطوا على رجال الأعمال الكبار فى كل محافظة ليؤسسوا شركة أو أكثر تتولى شراء إنتاجهم نقدًا وتسويقه بمعرفتهم.

لقد أصبح تسويق أو تصريف المنتجات مشكلة للمشروعات الكبرى فما بالنا بالمشروعات متناهية الصغر.

وقبل أن أنتهى من كتابة هذا المقال وجدت فى أحد شوارع الدقى وبالصدفة سيارة مهملة من سيارات مشروع شباب الخريجين اللى صدعونا بيه فى الماضى باعتباره حلًا مثاليًا لهؤلاء الشباب.. ولقد أثبتت الأيام أنه قد أفاد الكثيرون بدءًا بمن باع السيارات ومن ورد البضاعة ومن وافق.. ومن رخص.. ومن مول.. ومن ومن ومن.. إلخ من مستفيدين ليس من بينهم شباب الخريجين.

لقد قمت بتصويرها عسى أن نتعظ منها ولا نكرر نفس أخطائنا.. لأننا نريد للفلاحة المصرية أن تظل «السفيرة عزيزة» ولا تصبح «الغارمة عزيزة».
طارق الطنطاوى يكتب :جعلونى مجرمًا
3/20/2017 5:57:57 PM
لما تسمع أن عاطلًا ذبح صاحبه عشان يستولى على ١٠ كيلو سكر لازم تبص فى النتيجة، يمكن نكون فى أول أبريل والكلام ده مجرد كدبة أبريل .. لكن لما تلاقينا لسه فى مارس وإن الخبر صحيح يبقى لازم تشكر ربنا إن بيتك ما فيهوش سكر وإلا كنت بقيت مطمعًا للأصدقاء قبل الغرباء.

خبر لم نسمع مثيلًا له من قبل .. خبر لا يختلف كثيرًا عن خبر «بنى آدم عض كلب» الذى يضرب به المثل عند تدريس الصحافة للمبتدئين باعتبار أنه يحمل فى طياته جذبًا وتشويقًا للقارئ أكثر بكثير مما لو كان الخبر أن «كلب عض بنى آدم».

كنا نسمع فى الماضى أن فلانًا قتل علانًا ليستولى على ماله أو سيارته أو حتى موبايله بعدما وصل سعره لعدة آلاف من الجنيهات .. لكن أن يقتل شخص صديقه ليستولى على ١٠ كيلو سكر ثمنهم الرسمى ١٠٥ جنيهات أى أقل من ٦ دولارات فهذا معناه أننا وصلنا إلى مرحلة صعبة سواء من حيث تدهور الصحة النفسية لشريحة ليست بقليلة من المواطنين أو من حيث تدهور الأحوال المادية لهذه الشريحة .. ولا ندرى أيهما تسبب فى الآخر.

والغريب أن يحدث ذلك فى بلد تقدم دعمًا غذائيًا لمواطنيها بلغ ٥٣ مليار جنيه .. خاصة أن أغلب هذا الدعم يذهب للسكر والزيت .. والأغرب أن هذا البلد ينتج ٧٠ فى المائة من احتياجاته من السكر .. والأغرب من الأغرب أن هذه السلعة التى تصدرت أخبارها الصحف والبرامج كانت متوفرة بكثافة وتباع بسعر ٤٫٥٠ جنيه حتى أشهر قليلة مضت .. فماذا حدث حتى تشح ويرتفع سعرها ثلاث مرات وتنضم إلى قائمة أسباب الجريمة فى مصر ؟؟

حدث أن الدولة مازالت تعتبر نفسها مسئولة فقط عن توفير احتياجات التموين من سكر وزيت .. ولأن عدد الحاملين لبطاقات التموين قد بلغ ٧٠ مليون مواطن ولأن مخصص دعم الفرد فى التموين قد بلغ ٢١ جنيهًا وهو ما يكفى زجاجة زيت وكيلو سكر للفرد بالعافية .. فإنها تضع خططها وإستراتيجيتها على توفير ٧٠ ألف طن سكر شهريًا ومثلهم للزيت .. دون مراعاة الاستهلاك الفعلى للمواطنين والذين يستهلكون بالطبع أكثر من ذلك بكثير .. خصوصًا فى الطبقات الفقيرة حيث يزيد الاعتماد على السكر كمصدر أساسى للطاقة، وللزيت الذى يستخدمونه فى إعداد طعام رخيص كالبطاطس والباذنجان المقلى.

ولقد كانت الدولة تعتمد على قيام القطاع الخاص بتغطية تلك الفجوة من خلال الاستيراد .. دون أن يكون هناك تنسيق معهم أو متابعة لهم حتى تطمئن على توافر احتياجات المواطنين بالأسواق .. وكأن هؤلاء المستوردين وطنيين سيغلبون المصلحة العامة على الخاصة عند الضرورة .. وهو وهم دفع المواطنين ثمنه غاليًا.

فحينما انخفضت أسعار السكر فى الأسواق العالمية خلال العام الماضى تكالبوا هؤلاء المستوردون على استيراده وأغرقوا به السوق المحلى .. لكن حينما ارتفعت أسعار السكر العالمية وتزامن مع ذلك ارتفاع سعر الدولار توقفوا عن الاستيراد عدة أشهر فى غفلة من الجميع .. بل وتكالبوا على جمع السكر المحلى الرخيص لتوفير احتياجات عملائهم والتى تأتى مصانع الحلويات والمشروبات الغازية والعصائر على رأسها .. مما جعل الكميات المتاحة فى الأسواق قليلة مما منح ضعاف النفوس الفرصة فى رفع سعره يومًا بعد يوم.

ومازلنا حتى الآن نعانى من قلة كميات السكر المطروحة بالأسواق كما لازلنا نعانى من ارتفاع سعرها رغم الإعلان أكثر من مرة عن قيام الدولة باستيراد كميات ضخمة .. لكن يبدو أنها لم تسد الفراغ الذى خلقه هؤلاء المستوردون.

وعودة لخبر ذلك العاطل الذى ارتكب تلك الجريمة البشعة من أجل شىء لا يستحق أن يدفع صديقان حياتهما ثمنًا له، والذى يثير عدة تساؤلات .. هل أصاب عقله لوث نتيجة العوز جعله يفعل ذلك ؟ وماذا سيكون دفاعه أمام القاضى ؟ هل يعترف بأنه مجرم فى هدوء أم يوجه اتهاماته لنا جميعًا ويصرخ قائلًا لم أكن مجرمًا لكن هم من جعلونى مجرمًا.
طارق الطنطاوى يكتب :الحب قبل الخبز أحيانآ..مش دايمآ
3/11/2017 10:30:55 PM
لم يكن الخبز أو الحب من ضمن أولويات الأمور التى فكرت أن أكتب فيها مقالى لهذا الأسبوع المزدحم بالأحداث .. ولكن بعدما نقلت لنا وسائل الإعلام ما سمى بمظاهرات احتجاج فى بعض المحافظات بسبب ما تردد عن تخفيض حصة المواطن من الخبز المدعم إلى ٣ أرغفة يوميًا بدلً من ٥ أرغفة، اضطررت إلى تنحية ما كتبته عن أمور أخرى قد لا تقل أهمية لكنها على الأقل خالية من المظاهرات.
المظاهرات التى باتت تؤرق البيوت المصرية بعدما عانت من آثارها الجانبية طوال ست سنوات .. المظاهرات التى أصبحت تندلع لأى سبب وفى أى مكان ضاربة عرض الحائط بأى نظام أو قانون .. المظاهرات التى نخشى أن يسقط فيها ضحايا أو تنزف فيها دماء فتزداد اشتعلأً وتزداد معها آلامنا وأحزاننا .. المظاهرات التى كدنا أن ننساها عادت لتطل علينا برأسها من جديد وتحت نفس عنوان مظاهرات يناير « ٢٠١١ العيش .»
العيش .. تلك الكلمة التى نستخدمها بدلً من كلمة الخبز للتدليل على أهميته لنا باعتباره أساسيًا للعيشة واستمرارية الحياة حيث يعتبر المكون الرئيسى لغذائنا اليومى .. نأكله فى الإفطار والعشاء وأحيانًا فى الغذاء وبجانبه أى شىء آخر .. هذا العيش خاصة المدعم منه لا يقبل المصريون الاقتراب منه لأى سبب وتحت أى مسمى ولديهم حساسية مفرطة من أى حديث عنه .. خاصة لو كان الحديث عن رفع سعره أو تقليل حصة المواطن منه .. هذه الحصة التى تم استحداثها مؤخرًا والتى تقبلها المصريون على مضض كما تقبلوا فكرة استبدالها بنقاط مقابل سلع أصبحت خطًا أحمر ممنوع تجاوزه.
لكن الغريب أن المظاهرات التى اندلعت لم تكن بسبب تخفيض حصة المواطن كما أشيع .. بل كانت بسبب تخفيض حصة بعض المخابز التى لديها ما يسمى بالكارت الذهبى، وهو عبارة عن كارت به رصيد يومى يتراوح بين ألف إلى خمسة آلاف رغيف حسب حجم المخبز وعدد المتعاملين معه، والذى يتيح لصاحب المخبز استخدامه لكى يسجل ما تم بيعه من خبز لأصحاب البطاقات الورقية أسوة بما يحدث مع أصحاب البطاقات الممغنطة حتى يمكنه المطالبة بالتعويض المستحق له عن بيع رغيف يتكلف ٦٠قرشًا بسعر ٥ قروش .. فمنذ بدأ تطبيق منظومة الخبز لم يعد الدقيق مدعمًا .. بل أصبح الدعم فى شكل تعويض نقدى لأصحاب المخابز وفقًا لمبيعاتهم من الخبز المدعم. ونتيجة لقرب انقراض البطاقات الورقية فقد كان من المنتظر أن تقل الكميات التى يقول أصحاب المخابز إنهم باعوها لحاملى البطاقات الورقية باستخدام الكارت الذهبى.. لكن بالطبع لم يحدث ذلك وظلت المخابز تسجل مبيعاتها بالحد الأقصى المسموح به لكل مخبز وبناءً عليه تصرف الحد الأقصى للتعويض والذى قد يصل إلى أكثر من ٢٥٠٠جنيه يوميًا أى ما يقرب من مليون جنيه سنويًا للمخبز الكبير.
فما كان من الدولة إلا أن خفضت كمية الخبز التى تعترف بها كمبيعات لحاملى البطاقات الورقية إلى ٥٠٠ رغيف يوميًا للمخبز الواحد .. ومن ثم أصبح الحد الأقصى لتعويض المخبز ٢٧٥ جنيهًا فقط رغبة منها فى الحد من إهدار الدعم لصالح أصحاب المخابز .. فما كان من هؤلاء إلا تخفيض حصة المواطن بتصرف أحادى منهم نكاية فى الدولة التى قلصت السبوبة والتى كانت أهم وأكبر من المصلحة نفسها .. فالمخبز البلدى لن يربح ٢٥٠٠ جنيه يوميًا تحت أى مسمى آخر وما أن سمع بعض المواطنين ذلك حتى هاجوا وماجوا وهددوا وتوعدوا وتظاهروا إلى أن خرج علينا الدكتور على مصيلحى وزير التموين فى مؤتمر صحفى، مؤكدًا عدم المساس بحصة المواطن من الخبز المدعم وأنه سيتم بحث حالة المخابز التى تصرف خبز لبطاقات ورقية تضم أكثر من ١٠٠ مواطن وتحتاج إلى تعويضها عن ما هو أكثر من٥٠٠ رغيف يوميًا .. وبالفعل تم زيادة حصة بعض المخابز فى بعض المحافظات .. كما تم الإع ان عن الانتهاء من تحويل باقى البطاقات الورقية إلى بطاقات ممغنطة بنهاية هذا الشهر .. وهو ما سيؤدى إلى إحالة الكارت الذهبى إلى المعاش بعدما أثبتت التجربة أنه قد أسىء استغلاله من جانب الكثيرين مما أدى إلى إهدار جزء ليس بالقليل من دعم الخبز وسواء كان ما قيل فى المؤتمر الصحفى توضيحًا أو تصحيحًا أو اعتذارًا أو اختبارًا .. وسواء كانت الدولة ستحافظ على هذه الحصة مستقب لً أو ستبحث لها عن بدائل .. فقد آن الأوان للبحث عن حلول أخرى فيما يخص دعم الغذاء، وتحقق رضا المواطنين والدولة معًا .. فعلى الرغم من أن فاتورة الدعم الغذائى التى تقدمها الدولة للمواطنين من خلال منظومتى التموين والخبز قد وصلت إلى ٥٣ مليار جنيه، وهو رقم بات يثقل موازنة الدولة إلا إنه لم يحقق رضا المواطنين الذين مازالوا يعانون من عدم توافر السلع التموينية أحيانًا أو رفع أسعارها عدة أحيان على فترات زمنية متقاربة أو تدنى قيمة النقاط فى منظومة الخبز حيث يتم منحهم سلع مجانية حال عدم حصولهم على حصتهم من الخبز على أساس ١٠ قروش لكل رغيف .. وهو تعويض يقل كثيرًا عما تتكبده الدولة حال حصولهم على خبز) ٥٥ قرشًا للرغيف( .. والأهم أن هذا الدعم الغذائى بشكله الحالى لم يعد يحقق جوهر وفلسفة الدعم الغذائى المعمول به فى دول كثيرة )وإن اختلفت الأنماط( ألا وهو ضمان توفير غذاء صحى متكامل للمواطنين غير القادرين حتى لا يصبحوا منهكين وضعفاء وعرضة للأمراض فتخسر الدولة والمجتمع جهودهم وبدلً من أن يصبحوا إضافة للاقتصاد القومى يصبحون عالة عليه.
فمبلغ الدعم الحالى على بطاقة التموين هو ٢١ جنيهًا شهريًا للمواطن لم يعد يكفى للحصول على زجاجة زيت وكيلو سكر .. أما بطاقة الخبز فتتيح له شراء ١٥٠ رغيفًا بسعر ٥ قروش للرغيف أو استبدالهم ب ١٥ جنيه توفر له بالكاد ٢ كيلو أرز .. وبالطبع فإن هذه الأصناف والكميات لا تمثل إلا جزءًا ضئي لً من احتياجات المواطن الغذائية مما يضطره إلى توفير باقى احتياجاته من السوق بأسعار مرتفعة.. لكن ولأنه محتاج فسيضطر للاستغناء عن كثير من تلك الاحتياجات ويرتضى بالقليل الذى يقدر عليه.
كذلك فإن فكرة الدعم العينى التى تطرح من فترة لأخرى تحت عنوان براق ألا وهو «وصول الدعم لمستحقيه » لن تحقق جوهر وفلسفة الدعم الغذائى الذى أشرت إليه.. فمنح كل مواطن بضعة جنيهات تقل قيمتها مع الزمن وتركه للسوق وأسعاره قد لا يمكنه حتى من الحصول على زجاجة الزيت وكيلو السكر وكيلو الأرز .. مما سيخل أكثر بجوهر وفلسفة الدعم .. ولعل السؤال الواجب طرحه للمسئولين المتحمسين للدعم النقدى «هل تقبل منح أبنائك بدلً نقديًا كتعويض عن تناولهم الطعام بالمنزل؟ .»
وهناك سؤال آخر لهؤلاء المسئولين “ماذا ستفعلون بشركات القطاع العام للصناعات الغذائية والتى تعتمد بشكل أساسى على منظومتى التموين وفارق نقاط الخبز فى تصريف إنتاجها الذى لا يستطيع منافسة منتجات القطاع الخاص فى الأسواق لأسباب لا حصر لها .. هل ستتركونها لتواجه مصير شركات القطاع العام التى انهارت بمجرد رفع الدولة يدها عنها ؟ وماذا سيكون مصير عشرات الآلاف من العاملين بهذه الشركات ؟ هل ستدفعونهم للمعاش الإجبارى المسمى بالمعاش الاختيارى ؟ أم ستتركونهم للوقفات الاحتجاجية والمظاهرات التى لم يعد أحد قادرًا على تحمل تبعاتها ؟
نحن بحاجة لتفكير خارج الصندوق يجد حلً مرضيًا لجميع الأطراف ومحققًا لكل الأهداف .. لكن ل أسف سيظل ذلك أملآً وحلمًا طالما استمر تعيين المسئولين من داخل نفس الصندوق .. فكيف يفكر من أتى من داخل الصندوق خارج هذا الصندوق ؟ وما يؤسف أكثر أن من أتوا من داخل الصندوق يصرون أيضًا على عدم تقبل أى أفكار تطرح عليهم من خارج الصندوق .. إما لعدم قدرتهم على استيعابها أو رفضًا لمفهوم أن تأتى الحلول من غيرهم وهو ما قد يدلل على ضعفهم وعدم جدارتهم بالكرسى القابضين عليه بكل ما أوتوا من قوة.
وعودة لمظاهرات الخبز فالملفت للنظر هو عدم وصول المعلومات صحيحة للمواطنين سواء كان العيب فى الراسل أو المرسل إليه أو حتى وسيلة الإرسال .. والملفت للنظر أيضًا تحسس المواطنين لأى قرار يقترب من الدعم المتبقى لهم بعدما ألهبت القرارات السابقة ظهورهم وأفرغت جيوبهم .. ولعل أهم ما يمكن رصده فى الآونة الأخيرة هو انحسار حالة الحب بشكل عام بين الدولة والمواطنين التى كانت قد وصلت أوجها منذ ثلاث سنوات.. حالة الحب التى كانت تعين المواطنين على تحمل الظروف الصعبة .. هل أصبحت حالة الحب قبل الخبز أحيانًا غير سارية المفعول ليحل محلها الخبز قبل الحب أحيانًا .. وللحديث بقية
 1 2