شريط الصباح
تابعنا على جوجل بلس تابعنا على تويتير تابعنا على اليوتيوب تابعنا على الفيس بوك
الإثنين 7 رمضان 1439 هـ - 21 مايو 2018م
آخر الأخبار
 


رئيس التحرير
سالي عاطف تكتب:الاستثمار.. الحل السحرى لأزمة سد النهضة
الكل يسعى دائمًا لمصالح بلاده أولًا، ولكن حتى تتفق البلاد لابد من رعاية المصالح المشتركة، وتحقيق مكاسب جماعية لجميع الأطراف، وهذا ما تحاول مصر فعله بهدف الوصول لاتفاق بشأن قضية سد النهضة الإثيوبى، والخروج بأقل الخسائر بعد عدد من المفاوضات هنا وهناك، جمعت مصر وإثيوبيا لسنوات عديدة؛ أملًا فى الوصول لتسوية مرضية بشأن تشغيل السد، وعدم المساس بحصة مصر من مياه النيل، شريان حياة الشعب المصرى.
كان الاجتماع التاسع، الذى عقد، الأسبوع الماضى، بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا، مبشرًا للغاية، حيث حضر وزراء الخارجية والرى والمخابرات للدول الثلاث مصر والسودان وإثيوبيا، وخرجوا بوثيقة اتفاق على عدة بنود من شأنها حل الأزمة التى كادت تشعل الحرب، بعدما أثارت الفتن بين دول حوض النيل على مدى عدة سنوات، خاصة بعد إخفاق عدد من المفاوضات، وفشل بعض الاجتماعات التى على إثرها خلقت حالة من عدم الراحة بين مصر وإثيوبيا، وأثارت مخاوف كل من الجانبين على مصالحه، مع تمسك الجانب المصرى بمصدر حياته وهو النيل، وإصرار إثيوبيا أيضًا على التنمية والاستثمار التى سيخلقها السد، نتيجة توليد الكهرباء وإقامة عدد من المشروعات التنموية، حتى جاء الاجتماع الأخير لإسكات كل الألسنة، والشائعات المغرضة التى من شأنها زعزعة استقرار وأمن كل من البلدين.
إيجابيات الاجتماع تتمثل فى الخروج باتفاق مرتب، ووضع عدد من البنود التى من شأنها إرضاء كل الأطراف، أهمها أن يكون هناك قمة ثلاثية كل ستة أشهر للمتابعة، وكذلك إنشاء صندوق للاستثمار المشترك بين كل من مصر والسودان وإثيوبيا، وهو ما تحتاجه إثيوبيا باعتباره الغرض الأساسى لإنشاء السد، والذى من شأنه تحقيق الأمن والسلام والرخاء باتفاق الدول الثلاث على الاستثمار المشترك، خاصة أن مصر تساهم فى خدمة الشعبين السودانى والإثيوبى، بعدد من المشروعات التنموية والخدمات فى مختلف المجالات، يأتى فى مقدمتها قطاعات الصحة والتعليم والصناعة، ولذلك اتفقت الأطراف الثلاثة على إنشاء منطقة صناعية مشتركة بالعاصمة أديس أبابا، لتنمية الصناعة فى إثيوبيا التى يبلغ عدد سكانها 100 مليون نسمة، يحتاجون إلى كل السلع والخدمات والتنمية وخاصة البنية التحتية، لتحقيق أفضل الخدمات للشعوب الثلاثة.
والمبشر فى الاجتماع الأخير، أن نتائجه جاءت لطمأنة كل من الأطراف الثلاثة، خاصة مع وضع جدول زمنى محدد للاجتماعات، أقربها اجتماع اللجنة الفنية الثلاثية، والذى سيعقد فى القاهرة يومى 18 و19 يونيو المقبل، وكذلك اجتماع كبار المسئولين فى القاهرة أيضًا يومى 3 و4 يوليو، وهذا من شأنه تهدئة الأجواء المثارة حول السد منذ فترة، والتفكير العملى حول أوجه الاستفادة لكل من الأطراف، فالحديث عن السد وكيانه أصبح أمرًا واقعًا لا جدال عليه، ولكن التفاوض الآن حول سنوات ملئ خزانات السد؛ لكى تكون مناسبة ولا تؤثر على حصة مصر من مياه النيل للشعب والزراعة، لتكون قواعد الملئ والتشغيل عادلة دون إضرار بمصالح المصريين.
وبعد عدد من الاجتماعات والمفاوضات، اتفقت جميع الأطراف على أنه لا فائدة من الجدال أو الدخول فى مشاكل ومناوشات، سوى خسارة فادحة يدفع ثمنها الشعوب وحدها، فالنيل هبة الله لإفريقيا كما تعلمنا منذ الصغر، وفى النهاية لابد من الاتفاق والتكامل لكل دول حوض النيل المنبع منها والمصب، لتحقيق مكاسب تخدم الشعوب، واستكمال تاريخ طويل من العلاقات الطيبة بين دول حوض النيل، خاصة مصر وإثيويبا، وشعبيهما المتقاربين شكلًا ولونًا ودينًا.
وأخيرًا، تأتى فكرة الاستثمار، أو كما نقول بلغة البيزنس المكسب للجميع، هى الحل السحرى والأوحد من وجهة نظرى، فالكل يسعى إلى تنمية بلاده وتقديم مشروعات خدمية نحو الرخاء لحياة الشعوب، وهذا ما خرج به الاجتماع الأخير، خاصة أن مصر تستطيع دون منازع مساعدة الدولتين السودان وإثيوبيا، على تقديم الخبرات الكافية والمتميزة نحو توفير فرص استثمارية مباشرة وناجحة، فى عدد من المجالات التى تحتاجها إثيوبيا، ومنها البنية التحتية والصناعية والسياحية، لتحقيق تقارب بين الشعبين وحل أى لغط تسعى إليه عدد من الدول المعادية لمصر، بإثارة الفتن أو محاولة إدخال القاهرة فى مناوشات مع جارتها الشقيقة أديس أبابا، لتحقيق هدفها بخراب مصر، لكن هذا لن يحدث أبدًا، فمصر كانت وستظل الداعم لكل الدول الإفريقية والرائدة فى قلب القارة السمراء، وتحاول جاهدة مساندة الدول الإفريقية نحو التنمية والإعمار، فى عدد لا يحصى من المشروعات، التى تقدم مباشرة للشعب الإثيوبى الذى يكن كل ود واحترام لمصر وشعبها، وعلى قدر من الوعى الذى يؤهله للتميز بين مَن يرعى مصالحه، ومَن يدفعه للمناوشات بغرض زعزعة أمنه واستقراره الداخلى، وتحقيق مكاسب من وراء بلبلة القارة السمراء، وإسقاط مصر رمانة الميزان؛ مما يعنى هلاك القارة السمراء بأكملها، لكن هيهات!التفاصيل
 
سالي عاطف تكتب : ساعات فى ضيافة الفريق مهاب مميش
5/13/2018 5:25:30 PM
حالفنى الحظ قبل ستة أشهر بلقاء سيادة الفريق مهاب مميش، رئيس هيئة قناة السويس والهيئة العامة الاقتصادية لمنطقة القناة، على هامش مؤتمر الاستثمار الذى عقد بالقناة فى ديسمبر الماضى، وتجاذبنا أطراف الحديث بعدد من الموضوعات السياسية والاجتماعية، ومن وقتها راودنى الشغف بلقاء آخر يجمعنى بهذا الرجل البشوش والمتواضع، الذى يحظى بهيبة واحترام وحضور ليس فقط كونه يتقلد أهم المناصب بالدولة، ولكن لتاريخه الطويل المشرف أيضًا.
ومنذ ذلك الوقت، وأنا أسعى جاهدة لترتيب موعد لزيارة هذا الشخص الناجح المحترم، الذى أحدث طفرة منذ أن تقلد منصبه، ليس فقط بمنطقة القناة وتوسعاتها، ولكن بكم كبير من المشروعات الاقتصادية عظيمة الشأن، ناهيكم عن حكمته التى استطاع بها أن يجذب عددًا كبيرًا من المستثمرين مختلفى الجنسيات للاستثمار فى مصر، وتحديدًا بمشروعات تنمية القناة وما حولها.
وبعد محاولات لا بأس بها، جاء الموعد المنتظر لزيارة الرجل بمكتبه فى مبنى الإرشاد بمدينة الإسماعيلية، حيث خرجت من القاهرة فى التاسعة صباحًا، فى طريقى إلى الإسماعيلية، تلك المدينة الهادئة الجميلة بعشبها وبحرها وجوها الممتع، وبعد أكثر من ساعتين وصلت إلى مكان اللقاء، لأرى هذا المبنى الضخم والعريق الذى يعد تحفة معمارية تزين شوارع الإسماعيلية، وعقب وصولى استقليت المصعد نحو الطابق الخامس، والخاص بسيادة الفريق؛ لأجد مجموعة أخرى من التحف فى انتظارى، كان أولها مكتب الفريق «مميش» نفسه، حيث يضم عددًا هائلًا من الروائع الفنية والدروع، بجانب الصورة المحببة إلى قلبه، والتى تجمعه بالرئيس عبدالفتاح السيسى، بالإضافة إلى غرفة اجتماعات ضخمة وأنيقة تليق حقًا باسم قناة السويس العريقة، وجديرة باستقبال مختلف الوفود والشخصيات العامة من كل بقاع الأرض، التى تطلب التعاون مع مصر فى أى من المجالات الواعدة.
تحدثت مع الفريق حول عدد من الموضوعات، خرجت كلماته بصوت هادئ ووقور، لتكشف عن شخصيته الكريزمية العظيمة، وتواضعه الكبير رغم الطفرة غير المسبوقة التى حققها بقناة السويس، ونجاحات القناة الجديدة التى كذبت ادعاءات وافتراءات عديدة أطلقتها عدد من الجهات المشبوهة المهتمة بتخريب مصر وضياع هيبتها.
واستفاض سيادته فى الحديث عن الأرقام القياسية التى حققتها القناة، بعبور عدد مهول من السفن عبر الاتجاهين، كان آخرها الأسبوع الماضى بواقع 53 سفينة، وهذا يعد مؤشرًا هامًا يعكس تحسن حركة التجارة العالمية والتطور فى صناعة النقل البحرى، واتجاه الترسانات العالمية لصناعة السفن العملاقة ذات الغواطس الكبيرة، حيث أكد الفريق أن إدارة القناة استعدت لذلك بنظرة استباقية من خلال تنفيذ مشروع قناة السويس الجديدة، والذى نجح فى رفع تصنيف القناة عالميًا، عن طريق زيادة طاقتها العددية والاستيعابية، هذا بالإضافة إلى اتباع سياسيات تسويقية جاذبة لتشجيع الخطوط الملاحية الكبرى على استخدام قناة السويس، بدلًا من الطرق البديلة الأخرى.
الإنجازات لم تقف عند ذلك الحد، فالفريق شدد على جاهزية القناة لاستقبال الأجيال الحالية والمستقبلية من السفن العملاقة، خاصة سفن الحاويات التى تتزايد أهميتها يومًا بعد يوم فى صناعة النقل البحرى، لتزيد معها حدود الاستفادة من البضائع المارة بالقناة، وتتجاوز رسوم العبور عن طريق إقامة مشروعات لوجستية وصناعية ضمن المشروع القومى لتنمية منطقة القناة.
قناة السويس، تعد فخرًا لكل مصرى، حيث إننا أصبحنا رمانة الميزان للدول الأورومتوسطية، فى الوقت الذى تقوم فيه الدولة بتحديث الموانئ البحرية فى مختلف محافظات الجمهورية، وكذلك تطوير مجرى نهر النيل كممر تجارى مهم واستراتيجى، بجانب قناة السويس وقناة السويس الجديدة اللذين يعدان شريان الحياة بالنسبة للاقتصاد العالمى، فمصر تستوعب 11فى المائة من حركة التجارة العالمية، وتمر بها آلاف السفن سنويًا، ما أهلها لتكون أهم مجرى فى العالم، وأن تبقى دومًا فى المقدمة، لتتميز اقتصاديًا فى ظل زيادة التبادل التجارى والقوة الداعمة، وتبعث الأمل فى غد أفضل لشعوب المنطقة والعالم.
وأثناء الحديث الشيق حول إنجازات القناة ومشروعات المنطقة الاقتصادية، أصابتنى الدهشة بسبب كم المعلومات والأرقام والإحصاءات التى يجمعها سيادة الفريق بذاكرته، فلا يستطيع شاب فى مقتبل العمر أن يتذكر نصفها، وهذا يدل على شخصيته الاستثنائية التى تتفرغ لخدمة الوطن، بهدف جعل مصر دائمًا فى المقدمة.
وبعد انتهاء اللقاء، دونت تاريخه فى ذاكرتى، ليبقى هذا اليوم عنوانًا لزيارة غير عادية لقيادى وطنى، أعطى مصر من جهده وعلمه الكثير، ومازال العطاء مستمرًا.
سالي عاطف تكتب:خطوات نحو السلام بجنوب السودان
5/7/2018 2:53:57 AM
افتتح الرئيس سلفاكير ميارديت، رئيس جمهورية جنوب السودان، الأسبوع الماضى، مؤتمر مجلس التحرير الوطنى للحركة الشعبية بالعاصمة جوبا، بحضور عدد من الشخصيات الهامة؛ وعلى رأسها الرئيس الأوغندى يورى موسيفينى، ووزير الخارجية المصرى سامح شكرى، مندوبًا عن الرئيس عبدالفتاح السيسى، بجانب عدد من القيادات ذات التوجهات المختلفة بالحكومة الوطنية والمعارضة، وذلك لاتخاذ خطوات نحو السلام والاستقرار فى دولة جنوب السودان، التى أعلنت استقلالها بعد حروب طويلة استمرت نحو العقدين مع الحكومة الشمالية، حتى الانفصال فى يوليو 2011، لتكون دولة ذات سيادة، ولكنها عانت بعد ذلك من سلسلة من الحروب الأهلية والقبلية، التى بدت فى أواخر عام 2013 بالعاصمة الجنوبية جوبا، وسرعان ما انتشرت بباقى الولايات العشر، مخلفة وراءها آلاف من القتلى واللاجئين والمشردين، ودمار كامل للاقتصاد، حيث هرب أغلب المستثمرين من البلد الذى ينعم بالخيرات والثروات، فى الوقت الذى يعانى فيه أهله الأمرين؛ بسبب تردى جميع الأوضاع الاقتصادية والسياسية والأمنية.
ولم يتوقف الأمر على هذا، بل امتد ليشمل عددًا من التمردات السياسية المختلفة، والتى انتشرت كالنار فى الهشيم بين أكبر القبائل هناك، والشعب هو الخاسر الوحيد؛ لا يلتفت إليه أحد، فكل مسئول يبحث عن السلطة والثروة وتقسيم الخيرات، ويتفنن فى البحث عن وسائل ضغط على الدولة، عبر التمرد وإعلان العصيان وتكوين ميليشيات معادية، دون النظر للشعب الأعزل المسكين.
وفى قراءة سريعة لتاريخ ما يحدث فى جنوب السودان، نجد سيلًا من المبادرات والمفاوضات والاجتماعات نحو محاولات فاشلة لجمع أطراف النزاعات المختلفة، سواء داخل الجنوب أو عبر تدخل أكثر من وسيط لدول الجوار، فى محاولة لحل أزمة الحكم وإصلاح حالة التهاوى التى تمر بها جنوب السودان حاليًا، وكانت آخر تلك المحاولات مباحثات أروشا ومسار القاهرة للم الشمل السياسى والقبلى نحو السلام بالجنوب، وإنقاذ ما يمكن إنقاذه، لإعادة التنمية والإعمار فى جنة الله على الأرض.
مصر كان لها دور كبير فى محاولات لم الشمل بالجنوب، من خلال افتتاح اجتماع مجلس التحرير الوطنى، ثانى أعلى جهاز فى الحركة الشعبية لتحرير السودان بعد المكتب السياسى، ويتكون من 170 عضوًا يمثلون الولايات المختلفة فى جنوب السودان، لدعم مبادرة الرئيس سلفاكير لإنشاء لجنة تسيير الحوار الوطنى، واستضافتها مباحثات أروشا لإعادة توحيد الحركة الشعبية، ومشاركتها فى رعاية تلك المباحثات فى أوغندا أيضًا، وقبلها كان لإعلان القاهرة فى 2017 دور فى محاولات توحيد الصف السياسى وتقارب وجهات النظر نحو السلام، وبعدها اجتماعات كمبالا فى 2018، وكانت إحدى التوصيات هو اجتماع مجلس التحرير ليتم دعوة المعارضين بالحكومة الحالية والسابقة، سواء كانوا داخل جوبا أو خارجها.
ومع الأسف لم يأت أغلب المعارضين إلى المؤتمر المنعقد، خوفًا من الاعتقال أو الملاحقة الأمنية، ولكن من آن إلى آخر يحاول عدد من الوسطاء والجهات والدول الشقيقة، وأقربها مصر، التدخل لحل الأزمة القائمة فى جنوب السودان، للوصول لحل يرضى جميع الأطراف، وليس على حساب الشعب الذى أصبح يئن من تهالك الأوضاع الاقتصادية، والتهاوى الكامل للعملة التى وصلت قيمتها مقابل الدولار الواحد إلى 260 جنيهًا جنوب سودانى، فى سابقة لم تحدث منذ إعلان الاستقلال عام 2011، وما يترتب على ذلك من انهيار للاستثمار وارتفاع الأسعار وانتشار السرقات وفساد الحكومة والعاملين بها نظرًا لتأخر الرواتب وانقطاع المعونات، وعدد لا حصر له من المشكلات التى أثقلت كاهل المواطن الجنوبى، وكادت تفتقده الأمل نحو السلام والاستقرار من كثرة المفاوضات والمناوشات والاتفاقات والاجتماعات، التى لا عائد لها سوى سفر المسئولين وضياع آلاف الدولارات والتحضيرات والإعلانات، ولكن حتى الآن المحصلة صفر.
وتحاول مصر دعم شقيقتها جنوب السودان للوصول إلى تسويات، وتهدئة للصراع الدائر بين الرئيس الحالى سلفاكير ونائبه المتمرد المعارض رياك مشار، الذى قضى فترة ليست بقليلة تحت الإقامة الجبرية فى جنوب إفريقيا، حتى طالبت عدد من الأصوات الداعمة له المجتمع الدولى بحل أسره وإعادته للمفاوضات، أملًا فى إعادة السلام بالدولة الوليدة، وبعد هذا المؤتمر فهناك أمل آخر فى المفاوضات التى ستبدأ فى أواخر هذا الشهر فى أديس أبابا، بعد مرات من تأجيلها نظرًا لعدم الوصول لاتفاق شامل مع جميع الأطراف المتنازعة، منها مجموعة العشرة المعارضة والمتمردين من الحكومة السابقة، والذين يزدادون يومًا بعد يوم، بإعلان التمرد وتكوين جبهات مسلحة معادية للرئيس وحكومته، خاصة من قيادات الجيش ذوى الخبرة والنفوذ لإغراق البلاد مجددًا فى مزيد من العنف.
ولكن يبقى السؤال.. إلى متى هذا الكم من المفاوضات والاجتماعات الفاشلة، التى ينتظرها هذا الشعب المسكين، دون حل أو إعادة سلام لوطن مشرد بائس يتصارع أطرافه على السلطة وتقاسم الثروات، والشعب هو الذى يدفع الثمن حتى الآن؟!
سالي عاطف تكتب:الإعلام فى زمن «بيع الهوا»
4/30/2018 3:00:47 AM
منذ أن كنت صغيرة، كانت أهم أحلامى وأقصى طموحاتى هى أن أصبح مذيعة مشهورة وإعلامية متميزة، مثلما تربيت على صوت عمالقة الإعلام آنذاك، مثل سلمى الشماع ونجوى إبراهيم وسهير شلبى وسامية الأتربى، وغيرهن من نجمات الشاشة وقدوة التليفزيون المصرى، واللاتى يتميزن بأدائهن الراقى والحضور اللافت، دون صخب أو إسفاف فى زمن الأخلاق والقيم، عندما كانت للإعلامى رسالة يستطيع من خلالها توجيه الرأى العام، وإرشاده نحو الأفضل والأعمق، متسلحًا بأدواته من دراسة متقنة ولغة باهرة، وخبرات يستطيع نقلها للمشاهد بكل سهولة ويسر وتمكن.. كل هذا كان فى زمن الإعلام الراقى والمبدع، ولأن لا شىء يبقى على حاله، أصبحنا فى زمن بيع الهوا!!
من سخرية القدر، أن نرى حال ماسبيرو عملاق الإعلام، وما وصل إليه من تدهور، ليترنح بين فشل إدارى وتضخم مالى وفقر إمكانات، مما جعلنا نترحم على زمانه، رافعين شعار: «إكرام الميت دفنه»، محاولين إنقاذه من حالة العفن العقلى التى تسيطر عليه الآن.. والمحزن فى الأمر ليس حال أقدم تليفزيونات العرب، ولكن ظهور هذا الكم الهائل من الفضائيات على أقمار النايل سات والعرب سات دون ضوابط أو رقابة، فأصبح المعيار الوحيد هو المال فقط؛ وأصبح من لديه القدرة يستطيع شراء قناة، أو مساحة على القمر الصناعى وحجزها بأى اسم أو هوية، دون مراجعة التوجه أو المحتوى والهدف من القناة، والذى ينعكس مباشرة على المشاهدين بكل أطيافهم، فمنهم من يستطيع التمييز بين ما يليق أو لا يليق، لكن الغالبية من الطبقة المتوسطة التعليم، تنساق وراء المحتوى الذى غالبًا ما يكون تافهًا، ويقدم إعلامًا متهاويًا لا قيمة له.
ومع الأسف، باتت أغلب هذه القنوات المشبوهة مجرد سبوبة، يديرها مجموعة من حاملى التعليم المتوسط، الذين لا يفقهون شيئًا عن الإعلام أو حتى أبسط مبادئه، فهم يتيحون الفرصة لأى شخص أن يصبح إعلاميًا عبر ما يسمى «بيع الهوا»، والغريب أن هذه الظاهرة تنتشر كالوباء فى أغلب القنوات الحديثة، ليتغير مفهوم الإعلام إلى مفهوم آخر عديم الفائدة والقيمة، بل وصلنا إلى قمة الانحدار بعدما كنا رواد الإعلام فى العالم العربى، حيث انتشر الدخلاء من كل مكان بشكل فج، ولم تعد المذيعات رمزًا للأناقة والبساطة ومثالًا تحتذى به الفتيات من جيل الرقى، بل أصبحن يتسابقن على وضع أكثر قدر من مستحضرات التجميل، حتى تتغير ملامحها تمامًا، فإن صادفتها بالشارع لا تستطيع أن تعرفها!
لم تتوقف الحال على هذا، بل أصبحن تتسابقن فى إظهار أكبر قدر من المفاتن، ليتوه المشاهد عن المحتوى المقدم واللغة، ويركز فقط بالشكل الرخيص الذى أضاع هيبة إعلامنا وسط فضائيات العالم، التى باتت تتطور نحو الأعلى، فى حين تنحدر فضائياتنا نحو الأسفل، معتمدة على مجموعة من المرتزقة والدخلاء، حتى اختلط الحابل بالنابل، وأصبحت السيئة تعم كما يقولون، وحتى أن وجدنا نواة صالحة أو إعلاميًا مجتهدًا، نجده يصنف ضمن إعلام السبوبة، الذى فتح الباب على مصراعيه لشراء ساعات على الهواء بالقنوات المختلفة، دون مراجعة المحتوى الذى سيقدم أو حتى عمل اختبارات إذاعية ومهنية، كما كان فى السابق لاختيار الشخص المناسب الذى سيطل من الشاشة ليشاهده الملايين من مختلف الأجناس، وهذا ما انعكس على حال المجتمع الذى أصبح يقلد الذى يشاهده، وينساق له دون تحكيم العقل لاختيار المحتوى البناء والمناسب، سواء له أو لأفراد عائلته، والأخطر أن تلك الفوضى الإعلامية انعكست على سلوكيات المجتمع الآن، لنجد ألفاظًا وعادات غريبة على مجتمعنا المصرى أو العربى.
وعن تجربة رأيتها بنفسى،، تابعت إحدى هذه القنوات التى لا تفرق بين الاحتراف أو الهواية، لتترك الكل سواسية، غير عابئة بقيمة الضيوف أو وزنهم، فقط تلهث وراء الربح والرعاة والمال الأكثر، بمحتوى تافه يجذب شريحة كبيرة من العقول الخاوية، مثل قنوات الجمال أو الطب البديل والسحر والشعوذة، وأصبحت مرعى وبيئة خصبة لإعلانات الكثير من الجهات والشركات المشبوهة، كإعلانات جلب الحبيب وفك السحر أو شركات بير السلم للتجميل والنفخ والشفط، دون رقابة من جهة المسئولين المعنيين بهذا الشأن.
ومن وجهة نظرى المتواضعة، نجد الحال أصبحت متدهورة منذ إلغاء وزارة الإعلام، وضوابطها التى كانت تضع شروطًا صارمة إلى حد كبير لتنظيم العملية الإعلامية فى مصر، وما يقدم على الشاشة للمشاهدين، والأهم مَن الذى سيقوم بتقديمه لإيصال المعلومة بأمانة، لتوجيه مجتمع بأكمله وإصلاح ملايين ممن يشاهدون الرسالة الإعلامية ويحاولون تقليدها، ولكن الحال أصبحت أكثر تفككًا، بلا رابط ولا رقابة، وأصبح البقاء للأغنى، والمحزن هو دمار المنظومة بالكامل؛ بداية من مديرى تلك القنوات، الذين يسعون لتحقيق أقصى ربح من الإعلانات وبيع المساحات للبرامج، دون النظر لمن الذى سيقوم بتقديمها، أو خبراته أو شهاداته أو حتى هيئته، ومرورًا بفريق العمل العجيب؛ من مخرج دون خبرات لمصورين مبتدئين لا يفقهون شيئًا عن الإعلام أو حتى التصوير.
فالكل يسعى داخل هذه المنظومة الفاشلة للمال، ليصبح المحرك الأوحد لتلك الكيانات التى أصبحت تنتشر كالوباء، حتى وصلنا إلى مرحلة أن أصبح الاعلام مهنة من لا مهنة له، يعمل بها المرتزقة فقط، بعدما كان قدوة المجتمع وحلمًا صعب المنال، لذلك أناشد المسئولين للنظر بعين الرحمة إلى المشاهد الذى أصبح ضحية، وسط مؤامرة كبرى لتشكيل آرائه وأفكاره، تشرف على تنفيذها هذه القنوات المشبوهة، ذات الفكر الخاوى، فلابد أن تكون هناك آلية لتنظيم العملية الإعلامية فى مصر، والحد من تلك القنوات، حتى يعود الإعلام إلى سابق عهده، عندما كان الاختيار للأفضل فى كل شىء؛ من خبرة وهيئة وثقافة ولغة، أمثال جيل العظماء من التليفزيون المصرى، ووقتها فقط ستنتهى ظاهرة «إعلام الكفتة».
سالي عاطف تكتب :أنقذوا ماسبيرو.. العملاق الذى شاخ!
4/23/2018 2:12:28 AM
بينما كنت أجلس بمكتبى بجريدة «الصباح»، جاءتنى مكالمة من سيدة لطيفة تدعى وفاء، أكدت لى أنها تعمل معدة فى أحد البرامج الحوارية بالتليفزيون المصرى «ماسبيرو»، ودعتنى إلى إجراء حوار بإحدى حلقاته الأسبوع الماضى، وبسؤالها عن طبيعة البرنامج واسم المذيع، وجدتها تتردد وتصمت لبعض الوقت، ثم تابعت حديثها قائلة إنها تعمل فى أكثر من برنامج، ومع أكثر من مذيع فى مبنى يضم آلاف المذيعين والمعدين، وسألتنى: «هل تقبلين الظهور بالحلقة بالتليفزيون المصرى أم سترفضين مثل الكثير من الضيوف، الذين أصبحوا يفضلون القنوات الخاصة وليس ماسبيرو؟».
لم أتردد لحظة بعد سماع هذا الكلام المحزن، وبالفعل وافقت على الظهور بالحلقة حتى لا أكون مثل مَن تحدثت عنهم، وبشغف انتظرت موعد تسجيل الحلقة فى اليوم التالى، بعد تأكيدها أنه سيكون مسجلًا وأن علىّ الحضور فى الساعة الثانية ظهرًا، وقد كان بالفعل حيث ذهبت فى الموعد، متحدية الزحام الشديد الذى سيطر على الشوارع، ولم أعبأ بتكتل السيارات من كل اتجاه بشارع كورنيش النيل، حيث يوجد ماسبيرو، حتى استطعت بعد عناء أن أجد مكانًا لسيارتى الصغيرة، وبعدها توجهت لباب أربعة بالمبنى العملاق، وبالكاد استطعت الدخول من كثرة عدد الموظفين الذين جئت فى موعد انصراف أغلبهم، ثم سألت على تصريحى لأستطيع الصعود إلى الاستديو مكان التصوير، ولكن الأمن استوقفنى ونصحنى أن أذهب بصحبة موظف حتى لا أضل طريقى، فابتسمت له بسخرية، وقلت: «إننى أستطيع الوصول دون مساعدة أحد» فأشار لى بالصعود للطابق الثانى لاستوديو 32.
بدأت طريقى إلى هناك، وياليتنى ما رفضت المساعدة، حيث وجدت المبنى العملاق ماسبيرو، وكأنه محافظة كائنة بذاتها، تستطيع وبكل سهولة أن تفقد طريقك بين أرجائها، وبعد أكثر من نصف ساعة من البحث هنا وهناك نجحت للوصول لاستوديو التصوير، لأجد رجلًا يجلس على أجهزة التحكم بغرفة الاستوديو، اقتربت منه لأفاجأ بأنه أستاذى المبدع والمخرج المتميز محمد دنيا، الذى علمنى الإخراج التليفزيونى، عندما كنت طالبة بالجامعة، فكانت لى خير صدفة مع رجل متميز علمنى الكثير والكثير فى عالم الإعلام، وكانت فرحتى أضعاف عندما قال لى إنه مخرج الحلقة التى جئت كضيفة بها، وتحدثنا سويًا عن حال الإعلام والقنوات الخاصة وحال العملاق ماسبيرو، الذى أصبح على حافة الهاوية بسبب نقص الإمكانيات وعدم وجود تطوير أو تدبير، وكأنه شاخ وبانتظار رصاصة الرحمة.
انتابنى حزن شديد على حال هذا المبنى الضخم، الذى يعد أقدم التليفزيونات الحكومية فى الشرق الأوسط وإفريقيا، بعد التليفزيون العراقى، والذى تم تشييده عام 1960 فى عهد الرئيس جمال عبدالناصر، وكان يضم نخبة المجتمع، عندما كان المذيع واجهة الدولة وخير ممثلها ليكون سفير بلاده بموهبته ثم لباقته وثقافته، قبل أن يصبح الإعلام مهنة من لا مهنة له، أو بمعنى أدق مهنة من يمتلك المال لشراء فترات بث على الهواء، ليقدم أى محتوى دون مراجعة أو خبرة أو حتى هدف، وبعد انتهاء الحلقة أصبحت أفكر كثيرًا بحال هذا المبنى، الذى تتلمذ فيه أفضل مذيعى الشرق الأوسط، إلى أن وصل لحال يرثى لها، وأصبح مكانًا غير مرغوب فيه، يهرب منه الضيوف سواء الفنانين أو الشخصيات العامة، حيث يرون أنه فقد مشاهديه وهيبته، خاصة بعد ظهور مئات القنوات الخاصة ذات الإمكانات المتميزة، وبات لا يستطيع المنافسة بعاملين حكوميين ضعيفين الخبرة والتدريب يعملون فى جو من البيروقراطية القاتلة، كموظفى المعاش دون أى إبداع أو تميز.
ووسط هذا، تساءلت عن المسئول عن تدهور حال هذا العملاق؟ هل الدولة أم العاملون به؟ ولماذا لا تنظر الدولة لتطويره وإعادة هيكلته؟ خاصة أنه يحوى بداخله كنوزًا من الآلات والمعدات والإمكانات، والتى من وجهة نظرى المتواضعة تؤهله للمنافسة وبقوة، واستعادة مكانته فى سابق عصره الذهبى، بدلًا من إطلاق القنوات الخاصة وشراء البعض الآخر، وإهدار الملايين فى قطاع مكمل وليس أساسيًا، خاصة أن «ماسبيرو» به طاقة كبيرة من الإعلاميين والفنيين والعمال، إلا أن تطويره يلزم اتخاذ خطوات جريئة، تفزع كل من يديره وكأنها من المحرمات، حتى أصبح بهذا الشكل المحزن الآن.
وعقب انتهاء تسجيل حلقتى، أخبرت عددًا من أصدقائى عنها، فتعجب البعض وتساءل البعض الآخر عن وجود قنوات التليفزيون الأرضية، وهى الأولى والثانية والثالثة، ظنًا منهم أنه تم إغلاقها منذ زمن بعيد، حيث إنها تفتقر للتطوير أو افتقدت الدعاية والإعلان والتسويق لها، إلى أن فقدت متابعيها ومشاهديها نظرًا لعدم قدرتها على المنافسة فى زمن الفيس بوك والسوشيال ميديا، وظهور الجديد ليس فقط كل يوم بل كل ساعة، وأخيرًا أتساءل: إلى متى يظل التجاهل والإهمال لأهم قطاعات الدولة، وإغماض الأعين عنها لتصل إلى هذا الوضع المتردى، ويعزف عنها الكفاءات والكوادر وحتى المشاهدون، فى اتجاه إعلام ردىء استطاع بالمال أن يصبح كالوباء دون رادع.
سالي عاطف تكتب: لماذا لا تكون كل إفريقيا.. رواندا؟
4/17/2018 2:18:01 AM
تحتفل جمهورية رواندا الشقيقة هذا الشهر بذكرى أليمة، استطاعت من خلالها أن تكون مثالًا يحتذى به العالم، بعدما حولت القتل والفوضى والدمار إلى أعلى تنمية عالمية، خلال 24 عامًا فقط، ألا وهى المجزرة التى حدثت عام 1994 ضد قبيلة التوتسى الرواندية، وراح ضحيتها أكثر من مليون ومائتين وخمسين ألف رواندى فى أقل من مائة يوم.
ذكرى المجزرة، لم تمر مرور الكرام على الشعب الرواندى، حيث استطاعوا عامًا تلو الآخر التعلم من الدرس، ليكونوا قدوة لكل سكان القارة السمراء، فرغم مساحة دولة رواندا التى لا تتعدى 28 ألف كيلو متر، إلا أنها أصبحت من كبرى الدول القوية اقتصاديًا؛ باعتمادها على السياحة فقط كمصدر دخل أول، حيث ما زالت تحتفظ بثرواتها الطبيعية والمعدنية الهائلة للأجيال القادمة.
الروانديون اتفقوا على أن يتحدوا على التنمية الشاملة للبلاد وإعادة الإعمار، وتنحية القبلية جانبًا حتى لا تتكرر مأساة المجزرة، التى كان المحرك الأول لها هى دولة الاستعمار بلجيكا، التى كانت لها أطماع واستفادات جراء ما يحدث من تحريض وقتل وخراب.
وقد أقامت الدولة متحفًا سمى باسم «المذبحة»، وتم جمع كل ملابس وأدوات القتل التى استخدمت، وبعض عظام الضحايا لتكون عبرة للتاريخ، حتى لا ينسى الشعب الرواندى الذكى ما حدث، وينتفض فى اتجاه الاتحاد حتى حصلت رواندا على أعلى تنمية فى العالم، وفق تقرير الكوميسا، وكذلك أجمل العواصم وهى كيجالى.
حالفنى الحظ لزيارة روندا عدة مرات، وكل مرة أشعر بالسعادة، فالشعب الشقيق يتسم بالنظام والنظافة حتى فى أدق تفاصيله الحياتية، بجانب حبه للتنمية والمعرفة دون تفرقة بين عرق أو حتى جنس أو لون، إضافة إلى تعاونه غير المحدود خاصة مع الجنسيات الأجنبية المختلفة، وإعطاء كل التسهيلات لهم بداية من منح تأشيرات بالمطار بمبلغ رمزى، مرروًا بسهولة تأسيس الشركات لتكون من خلال الإنترنت فقط فى ست ساعات، وأيضًا وجود هيئة مختصة لمساعدة المستثمرين ورجال الأعمال لتوفير كل التسهيلات لهم والمعلومات، وأخيرًا سهولة الحصول على التمويل اللازم من البنوك، وعدم وجود قيود على العملة الصعبة بها.
كذلك استطاعت بلد الألف تل، وهى رواندا وعاصمتها الجميلة كيجالى، جذب فرص من كل الجنسيات للاستثمار بها، نتيجة قيام دولة قوية يرأسها قيادى عظيم وهو بول كاجامى، الذى استطاع لم شمل الشعب الرواندى على قلب رجل واحد نحو الإعمار، وتجاوز المجزرة وعدم الانغماس فى الصراعات والطمع فى تقسيم الثروات والسلطة، مثلما يحدث الآن فى كثير من الدول الإفريقية المشتعلة، والتى تترك شعوبها فى المعاناة والفقر المدقع مثل جنوب السودان والكونغو والصومال، وغيرها من الحكومات الفاسدة التى تنهب خيرات وحقوق الشعوب.
ولعل تجربة رواندا خير مثال للنجاح بعد السقوط، والاستفادة من تجربة فريدة يضعها الشعب الرواندى نصب أعينه، حتى لا ينسى يومًا ما أو ينجرف للخراب بل يسعى للاتحاد، حيث أعطت رواندا للمرأة مكانة عظيمة، استطاعت من خلالها المرور قدمًا نحو الإعمار، خاصة مع تقلدها مناصب عدة بالدولة سواء بالوزارات أو البرلمان أو حتى المحليات، والاهتمام بالتعليم حيث إنه مفتاح للإعمار، كذلك الصحة التى تعد إحدى أولويات رواندا، حيث دخلت فى عدة شراكات بهذا المجال خاصة مع الحكومة المصرية، وأهم ما يميز دولة رواندا عن غيرها من دول القارة السمراء؛ هو سعيها الدائم للمشروعات الجديدة والتوسع لاستغلال المساحات الصحراوية غير المستغلة خارج العاصمة كيجالى، ووجود تخطيط طويل الأمد للدولة بمشروعاتها الصناعية، حيث يقومون ببناء منطقة صناعية جديدة.
هذا بجانب المشروعات السياحية التى تشتهر بها رواندا، مع وجود جبال الغوريلا العملاقة، والتى يأتى إليها الزوار لرؤيتها عن قرب من كل دول العالم، وكذلك الشاى والقهوة الرواندية التى تتسم بالمذاق الرائع، إلى غير ذلك من الأفكار والمشروعات التى تسعى الحكومة الرواندية إلى إقامتها، للنهوض بالشعب وتحسين دخله وتوفير كل الخدمات اللازمة له، حتى الجانب الترفيهى لم تغفله رواندا؛ بل سعت إلى إقامة أكبر مشروع ترفيهى وهو دريم بارك كيجالى، للمستثمر ورجل الأعمال المصرى أحمد بهجت العاشق للاستثمار فى إفريقيا.
وأخيرًا، أتوجه بالنصيحة لكل رجل أعمال يبحث عن فرص عمل واعدة ومشروعات ناجحة، عليه بزيارة عاجلة إلى رواندا الشقيقة، فسوف يجد ضالته هناك، بداية من حكومة واعية وشعب راقٍ يحترم الآخر، ويقدر التعاون نحو الإعمار، ويوفر كل ما تريد بسرعة ودقة، بجانب عشقه للتعلم والاستفادة بالخبرات، حتى تستمر رواندا نحو إبهار القارة بل والعالم أجمع، وأن تكون كالسفينة الآمنة وسط بحر الصراعات المشتعلة بالمناطق المجاورة لها دون أن تتأثر.
سالى عاطف تكتب:وانقلب السحر على الساحر
4/9/2018 4:45:59 AM
مرت العملية الانتخابية فى مصر بحمد الله بكل هدوء ورقٍ، لتكون إشراقة نور، ووسامًا على صدر كل مصرى أمام العالم، إلى أن أُعلنت النتائج بفوز الرئيس عبدالفتاح السيسى بولاية ثانية، لتكون بمثابة الكارثة والهلاك لجماعة الإخوان الإرهابية، التى أفشل الرئيس السيسى مخططاتها، واحدة تلو الأخرى، منذ بداية توليه الحكم عام 2014، مع إصراره على إصلاح الدولة بكل كياناتها، بداية من إقامة مشروعات جديدة ومصانع ومساكن، مرورًا بالعملية الشاملة فى سيناء للقضاء على الجماعات الإخوانية المتطرفة هناك، حتى تطايرت إشلاؤها بنسبة تصل إلى 90 فى المائة، لتتقلص العناصر التكفيرية المتطرفة، ويبدأ مشروع تنمية وإعادة إعمار سيناء ورعاية أهلها وتوفير الخدمات اللازمة لحياة كريمة.
مواقف الرئيس الخارجية، كانت المسمار الأخير فى نعش الإخوان، بعدما رفض التخريب القطرى والتركى وكل الدول المعادية لمصر، ليس فقط ذلك بل استطاع أيضًا النجاح فى إعادة دور مصر الريادى حول العالم، وعلاقتنا الطيبة بالخارج عبر حكمة وتعاون وعلاقات مشتركة حازت على رضا الجميع، فلم يتوقف الأمر على إعلان جماعة الإخوان جماعة إرهابية وحظرها فى مصر، بل انضمت عدد من الدول الأخرى لمصر، ما أدى إلى تفكك قوتهم وعودتهم لجحورهم فى الداخل، وانحسار نشاطهم فى الخارج، بعد فضح كل ألاعيبهم الرخيصة، وتسترهم خلف الدين الذى يتبرأ منهم، ومن أمثالهم المتاجرين به.
ووسط كل ذلك، أصبح الشعب المصرى أكثر وعيًا ودراية مما سبق، فلا يستطيع أحد خداعه بسهولة، وفى مثال واضح؛ ما حدث من أيمن نور، الأسبوع الماضى، والذى أصبح عارًا على مصر بعدما هرب إلى تركيا، عقب فشل خططه وفضح وهمه وكذبه، وأصبح يدير قناة الشرق المعادية لمصر، والتى كانت حديث العامة بعد فضيحتها الكبرى وانقلاب العاملين بها على رئيسهم «نور»، الذين اتهموه بأخذ جميع التمويلات لحسابه الشخصى وشراء الممتلكات وظلم العاملين بالقناة، وانتشرت الواقعة بعدد من التسريبات، وتم فضحه أمام العالم أجمع.
ليس فقط أيمن نور، حيث شهد الأسبوع الماضى فضيحة أخرى، كان بطلها سعد الدين إبراهيم، باعترافه بمساعدة الإخوان وجماعة 6 إبريل للوساطة مع أمريكا ضد مصر ونظام مبارك، وما حدث من دمار وثورات أدت إلى انهيار وتهاوى الدولة بالاتفاق مع الإخوان، حتى استولوا على الحكم، قبل أن ينتفض الجيش ضد مؤامرات الجماعة؛ لإضاعة مصر وأخونتها، وجاءت القيادة الحكيمة لإنقاذ مصر واستعادة كيانها وريادتها بالمنطقة، وليذهب كل من يعاديها كأيمن نور وسعد الدين إبراهيم وأمثالهما إلى مزبلة التاريخ.
سالي عاطف تكتب:طموحات شعب تنتظر الرئيس
4/2/2018 2:44:10 AM
جاءت الانتخابات الرئاسية، الأسبوع الماضى، بمثابة صفعة قوية لكل الحاقدين وأعداء الوطن، سواء من الداخل كالإخوان أو الدول المعادية لمصر، حيث ظهرت مصر بصورة مشرفة بشهادة وسائل الإعلام الأجنبية قبل المصرية، وجاءت شهادات المنظمات الدولية والإفريقية التى تراقب العملية الانتخابية، لتكون وسامًا على صدر كل مصرى ووطنى شارك بالعرس الانتخابى المبهج، والعملية الانتخابية التى كانت فخرًا لمصر، حيث جاءت النتائج بنسبة مشاركة عالية جدًا وغير مسبوقة من قبل، ودحرت كل أفكار أهل الشر، والمشككين فى حب الوطن، وفشلت دعوات المقاطعة نتيجة وعى وحب المصريين للوطن، ودعمهم لمسيرة الأمن والإصلاح والاستقرار التى شهدتها مصر منذ نجاح الانتخابات الرئاسية السابقة، وتولى الرئيس عبدالفتاح السيسى سدة الحكم.
وكالعادة، تصدرت السيدات المشهد بالتصويت والحشد للانتخاب، ونجحت العملية الانتخابية فى استعادة مكانة مصر الديمقراطية فى المنطقة، وإخراس كل الألسنة المشككة بنزاهة الانتخابات، والتى حاولت التدخل فى شئون مصر، إلا أنها فشلت أمام الصورة المشرفة للانتخابات، بكل ما حملته من إشراقات؛ ليس فقط لأداء شعب مصر الراقى والواعى لحقوقه وواجبات وطنه، بل للدور المشرف الذى لعبه رجال الجيش والشرطة فى تناغم لمساعدة الشعب المصرى، وحمايته وسلامته وأداء واجبه الوطنى على أكمل وجه.
والآن نحن فى أصعب مرحلة، مع بدء فترة رئاسية جديدة، حيث يحمل الشعب المصرى عددًا من ملفات الآمال والأحلام للرئيس الجديد، نحو استكمال مسيرة الإصلاح والتنمية والتأييد، خاصة أن التصويت للرئيس السيسى باكتساح؛ جاء دليلًا على الثقة فيما قام به خلال الفترة الأولى، واستكمالًا لما سيقوم به خلال الفترة الرئاسية الحالية، والتى ستنتهى فى عام 2022، مع نجاح الرئيس فى إدارة عدد من الملفات باحترافية شديدة، منها بناء العلاقات الخارجية خاصة مع دول القارة الإفريقية، وفتح مشروعات وآفاق مشتركة لدحر الإرهاب، والتعاون مع الملفات المختلفة، فضلًا عن استعادة مكانة مصر بعد فترة من التخبط عقب فوضى يناير 2011، وحكم الإخوان الذى كاد يطرح الدولة أرضًا؛ لولا تدخل الجيش والانتخابات الرئاسية التى تكاتفت بها أطياف الشعب المختلفة عام 2014.
أما عن الشأن الداخلى، فقد نجح الرئيس خلال فترته السابقة فى افتتاح عدد كبير من المشروعات متوسطة وطويلة الأجل، من مصانع وطرق ومشروعات تنموية واكتشافات للغاز، إلا أن هناك الكثير والكثير من الملفات لا تزال تحتاج إلى جهد سنوات متتالية للإصلاح، يأتى أهمها إصلاح التعليم بالكامل، وإعادة هيكلة للمنظومة العقيمة التى عاشت بها مصر سنوات وسنوات، وكذلك ملف الصحة الذى يمثل قنبلة موقوتة، فيما يتعلق بالمستشفيات الحكومية والأدوية وغيرها، وهناك ملف خطير جدًا وهو التأمينات والمعاشات، وحقوق المواطنين البسطاء حيث لا تزال شريحة كبيرة منهم تعانى الأمرين، من زيادة الأسعار أو البيروقراطية المسيطرة على جزء كبير من قطاعات الدولة.
ومن أحلام الشعب التى تنتظر الرئيس؛ إعادة هيكلة عدد من الطرق لعلاج التكدسات التى أصبحت صداعًا يؤرق الحكومة والشعب على حد سواء، وملف آخر أيضًا مهم جدًا هو الملف السياحى، وتنشيط السياحة الداخلية والخارجية لجلب العملة الصعبة وإشغال الفنادق والعاملين بها.
العديد والعديد من الأحلام والطموحات والآمال، يعلقها الشعب بكل طبقاته على الرئيس خلال الفترة القادمة، أملًا فى حياة أفضل لمصر والمصريين.
سالي عاطف تكتب:تتفق أو تختلف.. انزل شارك وانتخب!
3/26/2018 2:38:27 AM
تسعى العديد من الجهات والمؤسسات المشبوهة والممولة من الخارج، إلى دس سمومها فى عقول الكثير من طبقات الشعب المصرى؛ لإثارة الفتنة، خاصة مع بدء التصويت فى الانتخابات الرئاسية هذا الأسبوع، حيث تتنوع ألاعيب هذه الجهات، ومنها التشكيك فى نزاهة العملية الانتخابية أو جدواها، وأيضًا التحفيز على المقاطعة لتشويه صورة مصر، والحديث عن نزاهة الانتخابات خاصة بالخارج، من خلال عدد من القنوات الإعلامية الأجنبية الموجهة والممولة، ذات الأجندات المعادية لمصر، التى ترعاها دول بعينها منها قطر وتركيا.
ولا ننسى دور جماعة الإخوان، التى تلفظ أنفاسها الأخيرة، مع وحدة الصف المصرى، ونجاح السيد الرئيس عبدالفتاح السيسى فى إدارة البلاد، وخيبة الأمل التى لحقت بأعضائها مع نجاح كل مشروع، أو خروج إنجاز للنور، حيث تجدهم كالجرذان يرتعشون ويهرعون إلى جحورهم، خاصة مع نجاح العملية الشاملة «سيناء 2018»، وانخفاض نسبة الإرهاب بها من 90 فى المائة إلى 10 فى المائة، كما قال الرئيس فى حواره الإعلامى الأخير مع المخرجة ساندرا نشأت، فضلًا عن بداية التنمية فى سيناء وإعادة الالتفاف إليها مرة أخرى، بعد سنوات من الإهمال وتفشى الإرهاب من كل الجنسيات.
ومع كل هذا أثق فى قدرة الشعب المصرى على توحيد الصف نحو المشاركة فى العملية الانتخابية، وسواء اتفقت أم اختلفت فلابد من المشاركة الفعالة بالتصويت، حتى نبرهن للعالم أننا شعب مؤهل للديمقراطية، وعلى درجة عالية من الوعى والتعليم، يسعى للأفضل ويغار على وطنه، كما كنا صورة مشرفة أمام العالم أجمع؛ قبل أربع سنوات خلال الانتخابات الماضية، والتى كانت نقطة تحول مصيرى لمصر خرجت بها من نفق الإرهاب المظلم، الذى ظلت به عامًا كاملًا خلال حكم الإخوان، الذى كان سيعيد الشعب المصرى للخلف ألف عام بالجهل والتخلف والظلام، ولكن كطبيعة الشعب المصرى المعروفة للعالم وحبه للحرية ورفضه للظلم والاستبعاد، اتفق وقرر مصيره باختيار الرئيس السيسى، الذى كان قادرًا على استعادة مكانة مصر ليس فقط فى القارة السمراء بل بالأوساط الدولية، لتخرج إلى النور مرة أخرى من خلال مشروعات وتنمية وإعمار، وتواكب دول متقدمة فى صراعها نحو الأفضل.
الانتخابات السابقة كانت نقلة نوعية لمصر، ليس فقط لاختيار المرشح الصائب، بل لنزاهة العملية الانتخابية وقوة وتأثير مشاركة كل الأطياف، سواء داخل مصر أو المصريين بالخارج، بعد ثورتين وحالة من عدم الاستقرار عاشتها مصر منذ 25 يناير 2011، حتى ثورة تصحيح المسار فى 30 يونيو، والتى اتفقت فيها كل أطياف الشعب المصرى، وأعادتنا لأجواء ثورة 1919 -إن جاز التعبير- لنسعى جميعًا لاستعادة مصر من قبضة الإخوان التخريبية، لنعزل الرئيس الإرهابى الذي كان يعمل لصالح أهله وعشيرته المتطرفة.
التصويت فى العملية الانتخابية هذا الأسبوع، سيكون على مدار ثلاثة أيام من الإثنين إلى الأربعاء، بداية من التاسعة صباحًا حتى التاسعة مساء، حيث راعت الهيئة العليا للانتخابات أن يتناسب موعد الاقتراع مع جميع الطبقات العاملة، حتى تتاح الفرصة لمن يحق له التصويت بالمشاركة فى العملية الانتخابية، فهو حق من حقوق الحرية والوعى وممارسة الديمقراطية، حتى نبرهن للعالم أن مصر تستطيع، بعدما تغيرت كثيرًا فى ظل وجود رئيس يسعى لمصالح الشعب نحو بناء وطن، صحيح أنه أضطر فى بعض الأحيان لاتخاذ قرارات أثرت على طبقات بعينها من الشعب المصرى، ومنها رفع الدعم، لكن تلك القرارات ساهمت فى نجاح البرنامج الاقتصادى المصرى، بشهادة المنظمات الاقتصادية العالمية، وأكدت أنها جميعًا كانت لصالح مستقبل أفضل لمصر، التى ظلت على مدى ثلاثون عامًا تقترض وتغرق فى الديون الدولية.
الرئيس طبق مفاهيم كانت جديدة على الشارع المصرى، ولكن تفهم الجميع أنها كانت بعيدة المدى، مستقبل أفضل تنافس فيه مصر باقى الدول المتقدمة، بحضارتها الممتدة عبر سبعة آلاف عام بكل ما تحمل هذه الكلمة من معانٍ، والتى ظهرت جليًا فيما فعلته الجاليات المصرية بالخارج الأسبوع الماضى، خلال أيام التصويت بالانتخابات، فى عرس حقيقى، أخرس كل الحاقدين والمشككين بالعملية الانتخابية، ليشجعوا المصريين فى الداخل ببهجة وحماسة على المشاركة وتفعيل التصويت، وعدم الالتفات لأصوات التخريب ودعاية المقاطعة للعملية الانتخابية، أو إبطال التصويت لإفساد هذا العرس.
أيًا كان الرئيس المقبل لمصر، تبقى المشاركة بالانتخابات ضرورة واجبة على كل مصرى ووطنى يغار على أرضه وبلده، ويسعى نحو الأفضل لمستقبل بدأه الرئيس السيسى، بعدما عاشت مصر أربع سنوات من الإنجازات والإعمار على جميع المستويات، من تحسين الطرق والمشروعات السكنية وزيادة معدلات النمو الاقتصادى وارتفاع الاحتياطى النقدى الأجنبى، ولكننا ننتظر تحسن الخدمات التى تمس المواطن بشكل مباشر، من صحة وتعليم ومعاشات وغيرها.
أخيرًا، لابد من الوعى بخطورة هذه المرحلة، والتى تسعى الجهات المشبوهة لإفسادها باستماتة، حتى تصبح مصر مثل العراق وسوريا وليبيا واليمن، ولكن هذا لن يحدث، فمصر يحميها خير أجناد الأرض، وستثبت للعالم خلال العملية الانتخابية أنها تسير نحو مستقبل أفضل.
سالي عاطف تكتب: المرأة «القوة الناعمة » الداعمة للانتخابات الرئاسية!
3/19/2018 3:39:00 AM
أخطأ كل من قال إن المرأة عورة؛ لا قيمة لها سوى بالمنزل، فالمرأة ليست نصف المجتمع كما يقولون، بل هى المجتمع بأسره، فعلى مر العصور استطاعت المرأة أن تثبت قدراتها الخارقة فى كل مناحى الحياة، لتبقى جنبًا إلى جنب مع الرجل، تسانده وتدعمه على كل المستويات.
إلا أن المرأة حظيت خلال السنوات الماضية بحظ أوفر، جعلها تثبت كفاءتها وقدرتها على اجتياز كل الصعاب، وخاصة فى عهد السيد الرئيس عبدالفتاح السيسى، بعدما وثقت به فى البداية، لتمنحه صوتها فى الانتخابات، وتدعمه فى كل قراراته، ومع الأيام ظهر سعى الرئيس لإنصاف المرأة، ليساندها ويعلى من شأنها، حتى أصبحت تمثل فى كل القطاعات، لنرى 6 نساء يصلن إلى كرسى الوزارة فى الحكومة، وهو رقم لم يمثل فى حكومات العهود السابقة، كما وصلت نسبة تمثيل المرأة بالبرلمان إلى الأفضل فى عهده، نتيجة توجيهات الرئيس لرعاية ودعم المرأة.
واستطاعت المرأة اقتناص ما كانت تحلم به من تمكين ودعم، لم تنله إلا فى عهد قيادة مستنيرة تقدر المرأة وتحترمها وتثق بها، بداية من الأم للزوجة للنائبة، وصولًا للوزيرة، حيث منح الرئيس السيسى دعمه الكامل لحرية المرأة، وآمن أنها تستطيع وتصلح لتكون أحد أهم أدوات التنمية والإعمار، فى بلد عانت فيه المرأة الأمرين خلال عهد الإخوان، حيث الظلام والتخلف، وما زالت المرأة تثبت يومًا بعد يوم قدرتها على تغيير الواقع إلى الأفضل، وتوجيه أمه بأكملها، وهذا ما قامت به بالفعل فى الانتخابات الرئاسية السابقة، وما ستفعله أيضًا خلال الانتخابات المقبلة، لرد الجميل إلى رئيس آمن ووعد ثم أوفى.
وفى مارس، شهر تكريم واحتفالات مصر والعالم بالمرأة، لا نستطيع أن ننسى الاحتفاء بتكريم أمهات شهداء الوطن والواجب، التى قدمت أغلى ما لديها دون تردد لخدمة الوطن وشعبه، فهن سيدات خارقات للطبيعة أجبرن الصبر على أن ينحنى لهن احترامًا وإجلالًا، فإن كان الابن غاليًا فالوطن أغلى ما يكون، لذلك أبعث تحية تقدير واعتزاز لكل أم شهيد أينما كانت، وتحية لأمهات الوطن التى يشرفن مصر بوجودهن، ويثبتن كل يوم أن المرأة مدرسة ومستشفى وسكن، بل هى الحياة بأكملها يا سادة.
ومع قرب الانتخابات الرئاسية نهاية هذا الشهر، تلعب المرأة دورًا مهمًا فى توجيه الرأى العام، فهى من تقوم بالتوعية حول ضرورة المشاركة الفعالة والتصويت بالانتخابات، خاصة أن هذا الدور لم يكن بجديد عليها منذ القدم، حيث اشتركت بكل المحطات السياسية المهمة على مر التاريخ، وكان لها دورها الهمام والمؤثر أيًا كان لونها أو ديانتها، فالهدف هو نصرة الوطن؛ مهما اختلف شكل وتعليم المرأة، سواء البسيطة الصعيدية أو العجوز أو سيدة المجتمع والأعمال وغيرهن.
وتبقى المرأة مفتاح الحياة والقوة الناعمة الداعمة للتنمية والإعمار، وهى من تقوم بدعم الرئيس بكل ما أتت من قوة لرد الجميل، فهو الرئيس الإنسان الذى كرم المرأة بإعطائها الحرية والسلطة والدعم الكامل، واهتم بأسر الشهداء والعلماء، وتربى منذ الصغر على احترام المرأة والأم، ثم الزوجة.
فهو ليس فقط الرئيس المحترم الإنسان، بل هو الواعى المثقف الذى يريد أن يكفل للمرأة كل الحريات لتضاهى الغرب، عن طريق إعلاء شأنها لتصل إلى أعلى المراكز والمراتب، ليس فقط فى مصر بل على الصعيد الدولى، وهناك بالفعل رموز من السيدات المصريات بالخارج استطعن الوصول للعالمية بدعم الرئيس، وأثبتن أن المرأة المصرية مثلها مثل باقى نساء العالم، لكنها أفضل بتعليمها وثقافتها وحضارتها الممتدة لأكثر من سبعة آلاف سنة، فطوال القرون الماضية كان للمرأة المصرية شأن عظيم.
ومن المتوقع أن تلعب المرأة دورًا عظيمًا خلال الانتخابات الرئاسية، بالحشد والمشاركة والتصويت، ليس فقط للإيمان بالرئيس الإنسان الذى وقف إلى جوارها، بل للرئيس الذى استطاع أن يتحدى العالم أجمع حين حكم مصر فى أصعب فترات، بعد أن أنهكتها الصراعات والمشاكل عقب حكم الإخوان، وأمسك بزمام الأمور فى أحلك العصور، حيث الديون والخراب، حتى بدأ رحلة التطوير والإصلاح والتنمية والإعمار وتوعية المرأة، والتى بدورها قامت بدعمه ودفع الوطن إلى الأفضل، واحتملت ظروف المعيشة الصعبة خلال الفترة السابقة، حتى أوفى الرئيس بعدد هائل من المشروعات على جميع الأصعدة، السكنية والصناعية والزراعية، والتنمية بمحافظات ظلت تعانى الإرهاب والتخلف لعقود طويلة.
سالي عاطف تكتب :الصراعات السياسية والاقتصاد الغربى
3/5/2018 3:56:52 AM
إذا كنا نبحث عن أسباب الصراعات المختلفة الدائرة فى عدد من البلدان خاصة النامية منها، والمناطق المشتعلة فى كثير من بقاع العالم، فعلينا أن نفتش دائمًا عن المستفيد منها، والإجابة بالطبع تتلخص فى كلمة واحدة، هى «الغرب» الذى يبحث فى المقام الأول عن مصالحه على جثث شعوب العالم الثالث، بعدما ظل يعانى من ويلات الحرب والقتل والتشريد، ليتشرد ملايين اللاجئين وينتشرون بدول العالم المختلفة.
الغرب يستفيد أولًا بتجارة السلاح، التى تلقى رواجًا بالنزاعات وعدم الاستقرار وتجدد الاشتباكات، حيث تزرعها الدول الغربية حول العالم، وخاصة إفريقيا التى تعانى نسبًا عالية من الفقر ثم الجهل، وكذلك المرض الذى يعد هو الآخر تجارة رابحة للغرب، عن طريق بيع منتجاته المختلفة بالمناطق الملتهبة دائمًا.
والمحزن أن الغرب يريد الصعود دائمًا والتقدم ووضع شعبه فى المقدمة على جثث شعوب العالم النامى، أو ما يسمونه شعوب العالم الثالث المتخلف، المتروكة دون رعاية إنسانية وأبسط حقوق الحياة، لذلك أكاد أجزم على اقتناع أن الغرب يعد أكثر شعوب العالم عنصرية، فى الوقت الذى يتظاهر فيه بمواجهة تلك العنصرية، عبر ما يسمى بمنظمات المجتمع المدنى التى أصبحت تنتشر فى أغلب دول العالم الثالث، وتروج لحقوق الإنسان لكنها فى الحقيقة ليست إلا واجهة لتحقيق مصالح هذه الدول أولًا وأخيرًا، وليست لتحقيق أهداف سامية كما يدعون.
فالمساعدات والملايين التى تنفقها تلك المنظمات، هى ستار لأهداف دول الغرب التى ترعى مصالحها أولًا، كما حدث فى عدد من الدول أغلبها إفريقية، ومثال واضح هو مصر فى أحداث 25 يناير، حيث لعبت المنظمات الغربية دورًا أساسيًا فى نشر الفوضى والأفكار العدوانية، عبر صغار الشباب غير الناضج، الذى تحول إلى أصوات مأجورة مقابل آلاف الدولارات، بهدف إشعال مصر بالفتن وتأجيج نظام الحكم فيها.
25 يناير لم تكن محاولة الغرب الأخيرة لهدم مصر، حيث سعى فى زمن محمد على عبر موقعة نورين البحرية، التى أسفرت عن تدمير الأسطول المصرى وقتها، وفى عهد الزعيم جمال عبدالناصر أراد الغرب إسقاط مصر فى عام 1967، حتى لا تكون فى المقدمة، خاصة أن العالم يعتبر مصر رمانة الميزان للمنطقة العربية بأكملها، فضلًا عن أنها أقدم دول العالم حضاريًا وتقدمًا، لذلك سعوا لفقدانها الريادة وتراجعها.
ورغم تقدم دول العالم الغربى تعليميًا وطبيًا ومهنيًا، إلا أن العنصرية لا تزال موجودة فى أغلب القطاعات، دون مراعاة حقيقية لحقوق الإنسان أو المهنية أو الإنسانية، وفى مثال يفضح الغرب بكل ما وصل إليه من تقدم، جاءت فضيحة الـ BBC الأسبوع الماضى لتكون خير دليل على ما أقول، سواء من ناحية الكذب أو رعاية مصالح دول بعينها فقط، حتى أن كانت على حساب شعوب بأكملها، وما زال الغرب ينوى المزيد من الصراع وعدم الاستقرار لمصر، خاصة مع فترة الانتخابات الرئاسية عبر اتهامها بالقمع وعدم ممارسة الديمقراطية، وعدد من الاتهامات الأخرى التى تقوم بنشرها الكثير من وسائل الإعلام الغربية وغير الحيادية، لتوجه الرأى العام العالمى بطريقة خاطئة دون تحرى الدقة أو الحيادية كما يدعون دائمًا.
أخيرًا.. وسط كل هذه المؤامرات الغربية، يجب علينا دعم القيادات المصرية، لإفساد مخطط الغرب لنشر الفوضى وتأجيج الاستقرار فى مصر، لذلك لابد من المشاركة فى العملية الانتخابية حتى نلقن العالم درسًا فى الديمقراطية والرقى، لنكون سواسية مع دول العالم المتقدم، بل وأفضل.
سالي عاطف تكتب: أين مطار جوبا بعد ٧ سنوات؟!
2/20/2018 2:22:19 AM
عبر تاريخ طويل من النضال والحروب المستمرة لعدة عقود، استطاعت جنوب السودان الحصول على استقلالها وإقامة كيان بين الدول، عبر استفتاء تاريخى إقامة الشعب للتصويت، وكان القرار الأخير هو الانفصال، ليعلن فى احتفال حضره أغلب رؤساء الدول الإفريقية وممثلين ووفود من دول العالم أجمع، وجنسيات مختلفة من كل أرجاء الأرض.
كنت ممن تشرفوا بحضور هذا الاحتفال الأسطورى، الذى أقيم فى ساحة المناضل الدكتور جون قرنق دى مبيور، ورغم استمتاعى وفخرى بحضورى وسط الحشود المشرقة فى مدينة جوبا، إلا أن الرحلة كانت شاقة للغاية، خاصة أن مطار مدينة جوبا آنذاك، وتحديدًا فى التاسع من يوليو2011، كان عبارة عن خيمة صغيرة لا تتعدى مساحتها الغرفة، وغير مجهز بأى من وسائل الأمان، أو الكشف عن الحقائب أو حتى انتقال الحقائب من وإلى الطائرات، فالمطار لا توجد به إضاءة مطلقًا، لذا تجد إنه يغلق تمامًا بعد الخامسة مساءً، ولا يستقبل أى طائرات.
المؤسف أيضًا عزيزى القارئ، وما يهلكك فى هذه الرحلة الشاقة، هو التنقل على قدميك من صالة المطار الصغيرة أو خيمة المطار إلى الطائرة، لتتجول بين الطائرات فى حرارة تزيد على 45 درجة مئوية خلال الصيف، أو بين الأمطار الكثيفة بفصل الخريف، لمسافات تقاس بنسبة حظك، أو حسب خط الطيران وموقع هبوط الطائرة.
وأثناء الاحتفالية التى أقامتها الدولة الوليدة فى 2011، كانت هناك وعود حالمة بالانتهاء من المطار قريبًا، وآمال عديدة حول التنمية والاستثمار وتوفير حياة كريمة لشعب الجنوب، الذى أنهكته الحروب المتكررة، وسرعان ما تحولت هذه الوعود إلى سراب، اكتشفته بنفسى فى زيارتى الأخيرة لمدينة جوبا، عاصمة دولة جنوب السودان خلال الأسبوع الماضى، لأفاجأ بأن المطار ما زال خيمة، بل ازداد الوضع سواءً فى بلد الثروات والخيرات، فمساحتها لا تتعدى ثلاثة أرباع مساحة مصر، ومع ذلك لا يزيد سكانها على 12 مليون جنوبى، ينتشرون فى الغابات الشاسعة وأراضى الولايات المختلفة، التى يعيش أغلبها حياة بدائية دون خدمات، كالطرق والمياه والكهرباء، أبسط أساسيات الحياة للإنسان فى الألفية الثالثة.
وبعد السبع سنوات الماضية، ها هو العام الثامن يحل دون جدوى، وما زال مطار مدينة جوبا حلمًا بعيد المنال، فالكل يعانى بداية من هبوط الطائرة، ومرورًا بالسير على الأقدام حتى وصول خيمة الجوازات والأختام، وبعدها انتظار الحقائب التى غالبًا ما تأتى متهالكة نتيجة التعامل الوحشى معها، وإلقائها على الأرض دون عناية.
ولكن هل من أمل بالمطار الجديد الذى يتم تجهيزه منذ سنوات وسنوات، هل من جدوى للإنفاق عليه بدلًا من الفساد المزرى وضياع ملايين الدولارات بالجيوب الحكومية، دون النظر للشكل العام وأساسيات أى دولة تحترم ليس فقط مواطنيها، ولكن أيضا زائريها، الذين يعانون الأمرين فى حرارة الجو والأتربة، أو التعامل مع بعض العاملين فى بلد يغلب عليه التعصب القبلى، والذى أودى بحياة الآلاف عقب عدد من الصراعات الأهلية التى بدأت فى ديسمبر عام 2013، بين أكبر قبائل الجنوب الدينكا والنوير بالعاصمة جوبا، وسرعان ما انتقلت لباقى الولايات التى لا تزال تشتعل بين الحين والآخر دون حل جذرى، وإنقاذ الأرواح واللاجئين بدول الجوار.
ولكن هل من حل لهذه الدولة بعدما أصابتها لعنة الصراعات؟، وهل من جدوى وأمل باتفاقيات أديس أبابا؟ التى لا تزال تناقش حتى كتابة هذه السطور، ولكن دون حل يرضى جميع الأطراف المتصارعة بداية من الحكومة مرورًا بالمعارضة السلمية والمعارضة المسلحة أيضا، وإلى متى سيستمر النظر للمصالح أو المكاسب الشخصية فقط؟
 1 2