شريط الصباح
تابعنا على جوجل بلس تابعنا على تويتير تابعنا على اليوتيوب تابعنا على الفيس بوك
الخميس 2 ذو الحجة 1438 هـ - 24 أغسطس 2017م
آخر الأخبار
 


رئيس التحرير
أحمد شوقي العطار يكتب: حبيب العادلى في «بيته»
الهاتف الخاص جدًا بوزير الداخلية الأسبق حبيب العادلى رن صباح يوم 15 إبريل الماضى، ورفع العادلى سماعة الهاتف فى لهفة شديدة وأجاب محدثه على الجانب الآخر فسمع صوت محاميه وسط ضوضاء شديدة يخبره بصدور حكم ضده بالسجن 7 سنوات فى قضية الاستيلاء على المال العام بوزارة الداخلية، هبط الخبر كالصاعقة على العادلى لكنه-طبقًا لمقربين- لم يكن سببًا كافيًا لاتخاذ قرار صعب بالهروب من أحد أكثر الأماكن هدوءًا وأمنًا فى مصر حيث تقبع فيلته وعائلته، بمدينة «الخمائل» فى 6 أكتوبر.

فيلا «الخمائل» هى الفيلا التى اتخذها العادلى -بجانب فيلا الشيخ زايد- حصنًا للاختباء من الرأى العام بعد خروجه من السجن فى مارس 2015، وظل منذ هذا التوقيت وحتى 15 إبريل الماضى تحت الإقامة الجبرية والحراسة المشددة من وزارة الداخلية، وعلى عكس ما روجه البعض من أنباء حول هروب العادلى لمكان غير معلوم، تأكدنا من مصادرنا الخاصة والمقربة من الوزير الأسبق أن العادلى لم يغادر منزله بمدينة الخمائل ولم يهرب كما روج البعض، وأن كل شىء كما هو باستثناء اختفاء الحراسة التابعة لوزارة الداخلية واستبدالها بحراسة تابعة لشركة خاصة.

الأخطر من نبأ الهروب «المزيف»، هو ما كشفته لنا المصادر عن المذكرات التى عكف العادلى على كتابتها حتى صدر قرار محكمة جنايات القاهرة، برئاسة المستشار حسن فريد، برفض الاستشكال المقدم من دفاعه، لوقف الحكم الصادر ضده.

البعض اتهم وزارة الداخلية بالتستر على الوزير الهارب، الأمر الذى جعلها تتقدم بخطاب رسمى إلى النيابة العامة يفيد بهروب «العادلى» بعد أن داهمت قوات الأمن مسكنه أكثر من مرة ولم يتم العثور عليه، لكن المصادر تؤكد أن الداخلية فتشت فيلا العادلى الأخرى فى الشيخ زايد لكنها لم تقترب من فيلا الخمائل ولم تزره أو يزره أحد فيها منذ صدور الحكم، وأن حرس كمبوند الخمائل بـ 6 أكتوبر- وهم غير الحرس الخاص الذى يحيط بفيلته من الخارج- لا يسمح بالأساس بدخول أى شخص يطلب زيارة العادلى الذى يتمدد على سريره داخل الفيلا مصابًا بجلطة شديدة - يقول البعض إنها تطورت إلى شلل فى الأطراف - وبصحبته عدد من الأطباء والممرضات، وفى إحدى الغرف المجاورة له تناثرت أوراق العادلى فوق مكتبه الذى يدون فيها وقائع من الماضى القريب ليضمها لمذكراته التى عكف على كتابتها - وتصويرها- منذ فترة وحتى 15 إبريل الماضى وداخل الخزانة الديجيتال الموجودة داخل مكتبه الأنيق بفيلته شديدة الثراء والفخامة عدد هائل من التسجيلات لكبار الشخصيات، والاجتماعات التى دارت خلال الـ 18 يومًا الأولى من ثورة 25 يناير، وهى التسجيلات التى احتفظ بها على «فلاش ميمورى»، واشترى لها خزانة صغيرة أخرى تعمل ببصمة اليد.

مذكرات ساخنة

البداية حسبما أكدت مصادر مقربة من عائلة «العادلى» كانت بعد خروج وزير الداخلية الأسبق من السجن على خلفية اتهامه فى قضية الاستيلاء على أموال الداخلية، إذ ألح «شريف» نجل «العادلى» عليه لتسجيل مذكراته بالصوت والصورة وكتابتها، واضطر الوزير الأسبق فى النهاية للموافقة على طلب ابنه الوحيد، بشرط عدم الحديث عن المسائل التى ترتبط بالأمن القومى.
«العادلى» تحدث فى مذكراته عن علاقته بالرئيس الأسبق «مبارك»، وكيف قاوم فكرة «التوريث»، علاوة على مواجهة سيطرة وهيمنة رجال الحزب الوطنى، والدور الذى لعبه بالتنسيق مع مشايخ الجماعة الإسلامية واستخدام بعض شيوخ الأزهر فى عمل المراجعات الفكرية للمتطرفين داخل السجون، بالإضافة إلى علاقة جهات أجنبية بحوادث الإرهاب التى استهدفت السياحة فى مصر، ورحلة صعوده من ضابط شرطة إلى وزير داخلية، وقد سجل حوالى 10 ساعات من تلك المذكرات.

«العادلى» حاول أن يتناول فى مذكراته بعض الأحداث المهمة خلال الـ 18 يومًا الأولى من ثورة يناير، وبالتحديد من يوم 26 يناير إلى 11 فبراير، مستعينًا فى ذلك بفلاش ميمورى تضم تسجيلات لشخصيات سياسية وعامة حول تلك الفترة، وبعض تلك الشخصيات موجود فى الحكومة الحالية والبرلمان، ويحتفظ أيضا بـ نسخة من ملفات بعض السياسيين، والتى تم اتلافها أثناء اقتحام مقرات أمن الدولة خلال الثورة.

«العادلى» شارك بعض المقربين والأصدقاء هذه المعلومات لتبرئة ساحته من تهمة فتح السجون، وألمح إلى تورط أجهزة خارجية فى فتح السجون بالتنسيق مع جماعة الإخوان لخلق حالة من الفوضى داخل الدولة، وقد أبلغ «العادلى» وقتها الرئيس الأسبق «مبارك» بهذه المعلومات، لكنه تجاهلها، كما أطلع المقربين من العادلى على المذكرات التى يسجلها بمعرفة نجله «شريف»، وذلك قبل رفض الاستشكال على الحكم الصادر ضده.

العادلى لا يثق فى أى مخلوق، ولا يأتمن أحدًا على الفلاشة والتسجيلات، ما جعله يشترى خزانة تعمل ببصمة اليد ليحتفظ بالتسجيلات داخلها، علاوة على احتفاظه ببعض شرائط الفيديو التى استخدمها كوسيلة للسيطرة على خصومه السياسيين، وبعد صدور الحكم بحبسه 7 سنوات أصر على تأمين كل هذه التسجيلات والوثاثق فى غرفة مكتبه بالفيلا التى تحولت إلى غرفة مصفحة كما يطلق عليها المقربون منه، وتلقى «العادلى» خلال الأسابيع الماضية عروضًا من أصدقائه بدول خليجية لاستضافته، خوفًا على حياته بسبب المعلومات التى يحتفظ بها، إلا أنه رفض، وقرر فقط الانتقال من فيلا الشيخ زايد إلى فيلا أكتوبر.

فيلا الخمائل

مدينة الخمائل بمنتجع «بالم هيلز» خصصها «العادلى» خلال فترة تولية الوزارة كمدينة لسكن الضباط، وخصص لنفسه داخلها فيلا مقامة على مساحة أرض كبيرة فى أعلى نقطة بالمدينة، وفيلته لها شارع خاص بعيدًا عن شوارع المدينة ولا يمر منه سوى أفراد عائلته أو المقربين منهم فقط.

وبعد ساعات من انتقاله إلى فيلا «الخمائل» شعر «العادلى» بإعياء شديد فذهبت زوجته وشقيقها إليه، ليتم نقله إلى مستشفى «دار الفؤاد»، حيث تعرض لجلطة بذراعه الأيسر وظل تحت الرعاية الطبية لـمدة 24 ساعة إلى أن استقرت الحالة ثم عاد إلى مسكنه بمفرده، ترافقه حراسة خاصة».

رغم أن «العادلى» قرر منذ أيام تسليم نفسه بعد ما أثير حول هروبه خارج البلاد وبعد الأزمة المثارة على خلفية الاتهامات التى طالت وزارة الداخلية بأنها متسترة على هارب، إلا أن نصيحة صديق قديم له، وهو قاضٍ بالمعاش كانت كافية لتغيير رأيه ليظل داخل منزله لحين وضوح الرؤية.

خلال الفترة الماضية عاش العادلى حياة شبه طبيعية داخل منزله، وتخلى فقط عن أداء صلاة الفجر بالمسجد القريب من الفيلا كعادته، وتوقف عن ممارسة هوايته المفضلة، وهى «المشى» فى التراك القريب من مسكنه، كما حرص على عدم استقبال أى زيارات لمنع الإحراج سواء للزوار أو لأفراد الحراسة، خاصة بعد تكثيف الحراسة، والاستعانة بحراسات خاصة بعد انسحاب عناصر الداخلية عقب إصدار الحكم الأول فى 15 إبريل، وغلق الشارع المؤدى للفيلا، وتمت الاستعانة بطاقم تمريض للإشراف على حالته الصحية، خاصة أن الأطباء شخصوا حالته بغير المستقرة، كما رفض استقبال أصدقائه المقربين، وعلى رأسهم د. أحمد فتحى سرور رئيس مجلس الشعب الأسبق وصاحب مكتب المحاماة بجاردن سيتى حاليًا، والذى اتفق مع العادلى منذ فترة على الدفاع عنه فى قضية أموال الداخلية مقابل 3.5 مليون جنيه، إلا أن «سرور» أعلن مؤخرًا عن انسحابه من الدفاع عن حبيب العادلى، وذلك قبل الإعلان عن هروب الأخير بأيام، ولا أحد حول العادلى يعلم أسباب تراجع «سرور» عن الدفاع عنه رغم توليه قضيته منذ شهرين فقط، كما أن المصادر أفادت أن العادلي يستعد للهروب خلال الايام المقبلة للسفر الى الكويت.

«صول» بدلًا من الهواتف

يتواصل «العادلى» مع عائلته التى ابتعدت عن فيلا الخمائل وتركته بمفرده بصحبة الطاقم الطبى والحراسة الخاصة عن طريق «صول» بالمعاش وهو سائقه الخاص منذ أكثر من عشرين عامًا، إذ كان يعمل معه قبل أن يكون وزيرًا للداخلية، وبعد أن وصل للمنصب مطلع التسعينيات انتدبه للعمل بديوان عام الوزارة ليكون قريبًا من «العادلى» ومكث بجواره فترة إدارته لوزارة الداخلية، وهو وسيلته للتواصل مع مساعديه والمقربين منه، وله مكانة خاصة لدى العادلى وأسرته، وهو ما يعد دليل آخر على اتهامه باستغلال المجندين وغيرهم فى أعمال الخدمات الخاصة بمنزله، وهى القضية التى حوكم فيها العادلى بعد ثورة 25 يناير والمعروفة إعلاميًا بـ«سخرة المجندين»، والتى انتهت جولاتها فى فبراير 2014 بعد تأييد محكمة النقض الأحكام الصادرة ضده فى هذه القضية ومدتها ثلاث سنوات قضاها العادلى كلها- أو بعض منها- داخل سجن طرة، حيث إن بعض الشائعات ترددت بعد خروجه من السجن تفيد أنه كان يخرج خلال فترة حبسه لمدة يومين أو ثلاثة أسبوعيًا لقضائهما فى منزله ثم يعود مرة أخرى ليقضى بقية الأسبوع فى السجن وأنه واظب على ذلك حتى منتصف 2014 إلا أنه منذ هذا التاريخ وحتى الإفراج عنه فى مارس 2015 لم يخرج من محبسه أبدًا، هذه الشائعة ترددت بقوة بين عدد من الشخصيات السياسية ونفاها فى وقتها عدد من الشخصيات الأمنية، والعلم عند الله.و وزارة الداخلية.التفاصيل
 
أحمد شوقى العطار يكتب:تيران وصنافير.. فرعونية
5/8/2017 7:32:02 PM
عاصفة من الغضب اجتاحت مصر خلال الأسبوع الماضى بعد تصريحات محمد بن سلمان ولى ولى العهد السعودى فى لقاء مع التلفزيون السعودى حول جزيرتى تيران وصنافير المصريتين حيث قال نصًا «إن جزيرتى تيران وصنافير مسجلتان لدى مصر والسعودية والمراكز الدولية على أنهما جزيرتان سعوديتان»، وخرجت أصوات تندد بما قاله بن سلمان وتعتبره محاولة لإثارة الأوضاع فى مصر مجددًا بعد أن هدأت نوعًا ما خاصة بعد قرار المحكمة الإدراية العليا ببطلان توقيع اتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع السعودية التى تضمنت نقل تبعية جزيرتى تيران وصنافير بالبحر الأحمر إلى المملكة وطالبت الأصوات الغاضبة الحكومة المصرية بالرد على تصريحات بن سلمان خاصة بعد الزج بها فى تصريحاته المثيرة والمغلوطة لكن الحكومة المصرية لم ترد حتى كتابة هذه السطور وتجاهلت التصريحات وما لديها من حكم قضائى بات ونهائى.
هذا الصمت المحشو بالخيبة لم يتوقف فقط عند تصريحات سعودية الجزيرتين، بل امتد لتلميحات بن سلمان حول كواليس الاتفاق والتلويح بالامتيازات الاقتصادية التى «يمكن أن تنتج» -على حد قوله- فى حال إقرار الترسيم، وحدد هذه الامتيازات أو المنافع -على حد تعبيره - فى إنشاء جسر الملك سلمان أو إمدادات النفط والغاز والطاقة.
الصمت الحكومى أثار لغطًا جديدًا، وتفسيره الوحيد هو قبول ما جاء على لسان بن سلمان، لذا كان من المنطقى أن ترتفع أصوات الجميع عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعى لترد على هذا الكلام الفارغ طالما الجهات الرسمية المخول لها بالرد تجاهلت مثل هذه التصريحات المغلفة بالدبلوماسية لكنّ فى باطنها قدرًا كبيرًا من الفتن والإثارة.
(1) الجزر فرعونية
ما ادعى ولى العهد أنه مسجل لديهم- يقصد سعودية الجزيرتين- قد يكون حقيقيًا وهو أمر يخص المملكة وحدها، لكن ما لدينا يؤكد بما لا يدع مجالًا للشك مصرية الجزيرتين منذ فجر التاريخ وحتى حكم الإدارية العليا فى يناير الماضى، وإذا كانت الوثائق التى اعتمدت عليها المحكمة قبل إصدار قرارها التاريخى والتى تثبت مصرية الجزيرتين بالخرائط والمستندات قبل تأسيس المملكة العربية السعودية فى سبتمبر 1932 غير كافية لإخراس الألسنة للأبد، سنضطر لأن نسرد للجميع ما يؤكد أن الجزيرتين مصريتان منذ الفراعنة بل إن شبه الجزيرة العربية بالكامل كان تابعًا لمصر فى هذه الفترة، وهو ما كنا نتجنب الخوض فيه حفاظًا على العلاقات التاريخية بين الشعبين العظيمين المصرى والسعودى، لكن ما قاله ولى ولى العهد لا يمكن السكوت عليه.
المحامى على أيوب، أحد أعضاء هيئة الدفاع فى قضية تيران وصنافير، تقدم بمذكرة دفاع للرد على تقرير مفوضى الدولة العليا وعلى هيئة قضايا الدولة فى الطعن الذى قدمته الحكومة سابقًا ضد مصرية الجزيرتين ذكر فيها أن اسم صنافير - طبقا لعلم المصريات- مستوحى من اسم الملك سنفرو، وسنفرو هو أبو الملك خوفو، وأنه على مر التاريخ لم تكن الجزيرتان تتبعان الحجاز، وأنه بعد حفر قناة السويس صارتا تتبعان سيناء.
و هو ما يتطابق تقريبا مع ما قاله الدكتور وسيم السيسى المفكر والباحث فى علم المصريات حول أصل تسمية «تيران وصنافير»، عندما أكد أن كلمة تيران من أصل فرعونى.. وتنقسم لجزءين، الأول هو «تا» وتعنى الأرض، والثانى هو «راع» وتعنى الشمس، أى أن معنى تيران -بعد تحويرها على مدى آلاف السنوات- هو «أرض الشمس».
وأكد السيسى أن المصريين القدماء كانوا يحجون إلى الجزيرة العربية، ومعبد أبيدوس جنوب سوهاج، وكلمة «الحجاز» فرعونية، وتعنى النور، والإمبراطورية المصرية فى عهد تحتمس الثالث، مؤسس الأسرة الثامنة عشرة، كانت تمتد إلى بلاد ما وراء النهرين شمالًا وإثيوبيا جنوبًا.. وبرقة غربًا، وأن شبه الجزيرة العربية كانت تابعة لمصر، وأنه حتى القرن الثانى الميلادى، كانت خرائط بطليموس الثانى تسمى مدن الجزيرة العربية بأسماء مصرية.. «مكة» سمت بكة.. و«كعبة» فى الأصل كلمة مصرية تعنى الروح الأمين.. ودخلت فى العربية.. و«حجاز» من «حج»، وهى كلمة مصرية معناها النور، وتنقسم لجزءين الأول هو «حج» والثانى هو «أز» بمعنى يجتاز، فتنطق «حج آز» أى المتجه إلى النور.
وأضاف السيسى أن أكبر دليل على تصريحاته هو أن وزير السياحة السعودى منذ ست سنوات أعلن عن اكتشاف فرعونى مهم فى وسط السعودية مما يؤكد أن شبه الجزيرة بالكامل كان تابعًا لمصر وليس الجزيرتان فقط وهى واقعة يتكتم عليها الكثيرون منذ وقوعها.
ماهى إذن تفاصيل هذه الواقعة التى يحاول البعض إخفاءها والتكتم عليها والتى تؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن مصر لها ما هو أبعد من تيران وصنافير باعتراف المملكة نفسها؟
(2) المملكة تعترف
بالعودة إلى الصحافة السعودية فى 2010 نجد تقريرًا منشورًا تحت عنوان «اكتشاف نقش أثرى للملك رمسيس الثالث شمال السعودية» حيث أعلنت الهيئة العامة للسياحة والآثار اكتشاف – وللمرة الأولى فى تاريخ المملكة – آثار فرعونية فى الجزيرة العربية تعود للقرن الثانى عشر قبل الميلاد.
وقال الدكتور على إبراهيم الغبان نائب الرئيس للآثار والمتاحف بالهيئة العامة للسياحة والآثار «إن هذا الاكتشاف تمثل فى ظهور أول نقش هيروغليفى فى الجزيرة العربية على صخرة ثابتة بالقرب من واحة تيماء فى منطقة تبوك أكبر المواقع الأثرية فى المملكة العربية السعودية والجزيرة العربية، يحمل توقيعًا ملكيًا (خرطوش مزدوج) للملك رمسيس الثالث أحد ملوك مصر الفرعونية الذى حكم مصر بين (1192 – 1160) قبل الميلاد.
وأوضح أنه تم العثور على خرطوش الملك رمسيس الثالث قبل أربعة أشهر، وقد أثار العثور عليها بالقرب من تيماء فى منطقة تبوك تساؤلًا كبيرًا حول أسباب وجوده فى عمق الشمال الغربى للجزيرة العربية.
وأضاف الدكتور الغبان أن «علماء الآثار السعوديين أجروا بحثًا ميدانيًا ومكتبيًا توصلوا من خلاله إلى وجود طريق مباشر يربط وادى النيل بتيماء، وكان يستخدم فى عهد الفرعون رمسيس الثالث فى القرن الثانى عشر قبل الميلاد، والطريق الذى يربط وادى النيل بتيماء محدد بتواقيع ملكية (خراطيش) للملك رمسيس الثالث وضعت على مناهل فى شبه جزيرة سيناء والجزيرة العربية ويمر هذا الطريق بعد وادى النيل بميناء القلزم، ثم مدينة السويس حيث يوجد معبد للملك رمسيس الثالث، ثم يسير بحرًا إلى سرابيط الخادم بالقرب من ميناء أبو زنيمة على خليج السويس، حيث عثر هناك على نقوش للملك رمسيس الثالث أيضًا، ثم يعبر شبه جزيرة سيناء بشكل عرضى ويمر على منهل وادى أبو غضا بالقرب من واحة نخل، حيث عثر فيه أيضًا على خرطوش مزدوج مماثل لخرطوش تيماء يحمل اسم الملك رمسيس الثالث.
وأكد الوزير السعودى -بنفسه وصفته- أن اكتشاف هذا الطريق سيشكل نقطة تحول فى دراسة جذور العلاقة بين مصر والجزيرة العربية، مشيرًا إلى أنه لم يستخدم لمناسبة واحدة، وأن هناك المزيد من المعلومات سيتم الكشف عنها فى المستقبل.
طبعًا باقى التفاصيل لم تنشر فى المستقبل كما وعد الوزير السعودى بل تم التعتيم على الأمر برمته حتى هذه اللحظة والأسباب طبعًا مفهومة.
أحمد شوقى العطار يكتب:الأسباب الخفية للحرب على "الإمام الأكبر"
4/23/2017 9:09:59 PM
الحرب التى يشنها البعض ضد مشيخة الأزهر والإمام الأكبر أحمد الطيب شيخ الأزهر ليست من فراغ، فهناك أسباب قوية تبرر هذه الحرب الهيستيرية الضخمة والتى أجبرت هيئة كبار العلماء لإصدار بيان مطول بشأنها.
الأسباب التى يرددها مهاجمو الأزهر وشيخه، وتنحصر فى اتهام المشيخة بتفريخ الإرهابيين وتصدير أفكار متطرفة عن طريق المناهج الأزهرية، فى ظنى ماهى إلا ستار يخفى حقيقة الأسباب الحقيقية غير المعلنة.
الذين تبنوا عملية إرهاب شيخ الأزهر اليوم هم نفس الأسماء - تقريبًا- التى رفعته على الأعناق فى زمن«الإخوان » باعتباره الضمانة الحقيقية للإسلام الوسطى وحائط الصد المنيع ضد التطرف والإرهاب، لدرجة أن أحد الإعلاميين- دون ذكر أسماء- يتعمد اتهام الأزهر وشيخه بكل ما يحضر فى ذهنه من مساوئ، انتشرت له فيديوهات على مواقع التواصل مر على بثها 4 أعوام تقريبًا يكاد يضع صورة شيخ الأزهر على صدره باعتباره بطلً ومخلصًا من الأفكار المتطرفة. نحاول أن نصل فى هذه السطور للأسباب الحقيقية لهذه الحرب الكونية ضد الأزهر، وكعادتنا فى أزمات كثيرة شهدتها مصر خلال السنوات الأخيرة، نفتش دائمًا عن«المملكة .
"1"
عودة إلى الوراء قليلآ
أحمد الطيب، شيخ الأزهر، فى حوار تليفزيونى له فى فبراير 2012 ، قال إن الأزهر لن يتوقف عن الحوار مع المذاهب الإسلامية المتعددة من بينها الشيعة من منطلق أهمية الحوار الإس امى الإس امى، وإن الأزهر يسير ويتمسك بدعوة التقريب بين السُنة والشيعة التى قادها شيخ الأزهر الراحل محمود شلتوت، مع المرجع الشيعى تقى الدين القمى، عندما أسسا دار التقريب بين المذاهب الإسلامية، وأن الحوار السُنى الشيعى مهم لدرء الفتن بين المسلمين فى كل أنحاء العالم.
وفى 21 إبريل 2013 ، زار «الطيب » السعودية، والتقى الأمير سعود الفيصل، وزير الخارجية السعودية السابق، واختار الرياض لكى يقول كلمته التى تؤكد تلبيته لطلب تقريب المذاهب، ولكن من منبر سعودى هذه المرة، حيث قال فى مؤتمر له هناك: «زياراتى تأتى للم الشمل ووحدة الصف، والقضاء على أسباب الفرقة، والتقينا فى السعودية كبار المسئولين والعلماء، وسنلتقى فى البحرين مع كبار المسئولين وعلماء من السُنة والشيعة .»
وأشار إلى أن الخلاف الذى تثيره السياسة بين السُنة والشيعة، ليس فى مصلحة أحدهما، لكن فى مصلحة أعداء الإس ام، مضيفا: «ليس أمامنا إلا جمع الفريقين ووحدة الصف »، وشدد على أن دعوة الوسطية التى يتبناها الأزهر تجمع ولا تفرق فى إطار جامع شامل يتجاوز الخلافات السياسية والفكرية بما يضمن الحقوق للجميع، ولا يسمح بالتدخل فى الشئون الداخلية للآخرين، مؤكدًا أن الأزهر هو المعبر دائمًا عن ضمير الأمة، وقد نأى بنفسه عن التخندق فى مذهب أو اتجاه سياسى.
طبعًا قامت الدنيا ولم تهدأ فى المملكة بعد كلمات شيخ الأزهر، ولولا العلاقة الطيبة التى جمعت شيخ الأزهر بالملك الراحل عبدالله لكانت أنياب مشايخ الوهابية غرست فى رقبة الأزهر وشيخه، وظلت النار تحت الرماد حتى رحل الملك عبدالله، وجاء الملك«سلمان » إلى سدة الحكم بالمملكة.
وظلت مؤتمرات التقارب بين المذاهب والتى يعقدها الأزهر من حين لآخر، ويهدف منها التقريب بين المذاهب الإسلامية المختلفة وعلى رأسهم المذهب الشيعى تمثل صداعًا مستمرًا فى عقل المملكة العربية السعودية التى تشن حربًا ضخمة ضد كل ما هو شيعى، ومنذ فتوى شيخ الأزهر الجليل الشيخ محود شلتوت بجواز التعبد فى الإسلا م بالمذهب الشيعى الاثنا عشرى، والتى صدرت عام 1959 ، ومرورًا بفترة السبعينيات التى شهدت نجاحًا مبهرًا لهذه المؤتمرات، وحتى هذه اللحظة تتسبب هذه المؤتمرات المنفتحة على الآخر غصة ومرارة لمشايخ المملكة.
ولو كانت هذه المؤتمرات تثير لديهم القلق من ناحية الأزهر كمؤسسة «قيراط ».. فالقلق من آراء شيخ الأزهر فيما يخص التقارب تثير لديهم القلق 24« قيراطًا »هذا ما ذكرته وثائق ويكليكس المسربة حول هذا الأمر، حيث أكدت أن هذه المؤتمرات كانت تسبب قلقًا بالغًا للمملكة لدرجة جعلت شيخ الأزهر يتشاور مع الخارجية السعودية قبل عقدها، وذلك قبل ثورة يناير مباشرة، حتى لا تتسبب هذه المؤتمرات فى أزمة مع المملكة، وهو ما يسبب مشكلة كبيرة للأزهر الذى يحاول التقريب بين الجميع.
لذا كان حتمياً أن تتحرك المملكة للتخلص من هذا الصداع بأسرع طريقة ممكنة
"2"
منذ اعتلاء الملك سلمان العرش بالمملكة العربية السعودية، وهو يوجه ضربات قاضية لسياسات سلفه الملك عبدالله فى كل المناحى تقريبًا، مقررًا تغيير استراتيجية المملكة تجاه قضايا عدة ودول بعينها – على رأسها مصر طبعًا- وبدأ رجال القصر فى التخطيط لاستراتيجية مختلفة تمامًا فى التعامل مع الأزهر وشيخه تختلف عن استراتيجية الملك عبدالله رحمه الله بعد ما قاله الطيب وأقر به فى 2013 من داخل المملكة فيما يخص التقريب بين المذاهب.
وعقب زيارة الملك سلمان بن عبدالعزيز للقاهرة فى مارس من العام الماضى لتوقيع اتفاقية ترسيم الحدود بين مصر والمملكة العربية السعودية، والتى تضمنت بين بنودها اعترافًا بتبعية جزيرتى تيران وصنافير المصريتين للمملكة، بدأت تحركات سعودية حملت طابع السرية لفتح قنوات اتصال مع مؤسسة الأزهر الشريف لأغراض لم يعلن عنها فى وقتها، كل ما أعلن فى هذا التوقيت على لسان السفير السعودى بالقاهرة أحمد القطان، نية المملكة فى ضخ مبالغ ضخمة من قبل المؤسسة الخيرية العالمية، المسماة على اسم الملك عبدالله بن عبدالعزيز، للأعمال الإنسانية فى مصر لتنفيذ أعمال فى مقدمتها إعادة تأهيل جامع «الأزهر الشريف ،»ومشيخة الأزهر الأثرية وتمويل قناة «الأزهر ».. وإعادة تأهيل مسجده.. ورح ات حج وعمرة لمشايخه، وتنفيذ جميع مشروعات الأزهر المتوقفة منذ فترة.
السؤال هنا
لماذا سعت المملكة فى تقديم كل هذه المساعدات للأزهر فجأة، وهو الكيان الذى تختلف معه المملكة دائماً بسبب تقاربه مع الشيعة، ومشايخها يعتبرون أئمته ضالين ومضلين؟
فى منتصف يونيو 2016 تبلورت التحركات السعودية التى بدت ملامحها بعد زيارة الملك سلمان للقاهرة مباشرة بوصول الأمير تركى بن عبدالله، نجل العاهل السعودى الراحل، الملك عبدالله بن عبدالعزيز، إلى القاهرة، والتقى عددًا من القيادات السياسية فى اجتماعات مغلقة لم تعلن تفاصيلها، ثم التقى الأمير تركى السفير أحمد القطان سفير المملكة بالقاهرة ثم أجرى عددًا من اللقاءات الأخرى وغير المعلن تفاصيلها أيضًا حتى الآن، ثم أعلن فجأة السفير السعودى بالقاهرة عن نية المملكة فى دعم الأزهر ومشاريعه بتمويلات مباشرة ومعلنة.
فى نفس التوقيت نشرت جريدة الرأى التونسية تقريرًا فى غاية الأهمية لم يلتفت إليه أحد تحت عنوان«السيطرة على الأزهر » ذكرت فيه أن النظام السعودى يسير وفق مخطط مدروس للسيطرة على مؤسسة الأزهر الشريف بالقاهرة، لتحويله إلى فاعل سياسى وسلاح فى يد المملكة واستغلاله فى دعم السياسات السعودية وأن هناك تحركات على الأرض يقودها السفير السعودى بالقاهرة بالتعاون مع الأمير تركى بن عبدالله، لتنفيذ خطة المملكة فى السيطرة على الأزهر عن طريق دعم مالى ضخم لمشاريع الأزهر المجمدة بسبب الضائقة المالية التى تمر بها المؤسسة الإسلامية الأعرق فى العالم العربى.
وأكدت مصادر سعودية للجريدة التونسية أن الرياض ترغب فى تحويل الأزهر إلى فاعل سياسى فى ساحة الصراع المقبلة، فى إطار الحرب الوهابية المقبلة ضد الشيعة، والتى يتم التحضير لها فى إيران والسعودية.. أنور عشقى الجنرال المتقاعد من القوات المسلحة السعودية - 73 عامًا- والذى زار القدس فى يوليو من العام الماضى قال نصًا فى نفس توقيت زيارة الأمير تركى بن عبدالله للقاهرة أن المملكة تدرك أهمية دور مؤسسة الأزهر الشريف فيما هو قادم، لأن إيران أصبحت الخطر الأكبر على العالم الإسلامى، ولابد من أن يكون للأزهر دور محورى فى التصدى لهذا الخطر.
مغرد سعودى شهير معروف بنشر أسرار تخص القصر ودائرة الحكم فى المملكة على تويتر ذكر فى يوليو الماضى أن ترتيبات سعودية تجرى على قدم وساق لاستيعاب مؤسسة الأزهر الشريف والسيطرة عليه لاستخدامها فى معارك سياسية مقبلة للمملكة ضد إيران، وما أسمته بالمد الشيعى، وأن الأزهر يمثل بالنسبة للمملكة ذراعًا يمنى فى تلك المعركة، وتسعى لاستمالته بأى ثمن، وأن تجبره على التخلى عن دوره فى التقريب بين المذاهب وقطع علاقته تمامًا بأئمة الشيعة بل وإدانة الشيعة دائمًا وتكفيرهم إن لزم الأمر.
"3"
مسألة السيطرة على الأزهر أخذت خلال العامين الماضيين حيزًا كبيرًا من الدراسة داخل المملكة، ودار بسببها عدد كبير من المناقشات بين كبار رجال المملكة، حتى وصلت بهم المناقشات إلى اتفاق واضح ونهائى حول الآليات والوسائل المحددة التى يمكن من خلالها السيطرة على الأزهر، وأهم هذه الوسائل الدعم المالى أو الضغط الإعلامى.
شهدت هذه الاجتماعات انقسامًا بين الحاضرين فيما يخص رؤيتهم لاستجابة شيخ الأزهر لخطط المملكة، فبعضهم رأى أن شيخ الأزهر أحمد الطيب قد يكون عائقًا فى طريق المملكة للوصول إلى مسعاها فى السيطرة على الأزهر فيما أن البعض الآخر يرى أن الطيب سيذعن تمامًا لرغبات المملكة بعد صفقة المشروعات التى ستنجزها وتدعمها المملكة للأزهر.
واختلف الفريقان أيضًا على ردود أفعال شيخ الأزهر فى الفترة المقبلة، فالفريق الأول طالب بضرورة الضغط للإطاحة بالطيب بعيدًا عن الأزهر ليسهل السيطرة عليه، فيما تمسك الفريق الآخر برؤيته مؤكدًا أن أداء الأزهر خلال الفترة المقبلة سيرضى المملكة، وأن الطيب سيكون رأس حربة فى معركة المملكة مع الشيعة وإيران من موقعه فى القاهرة، وأنه سيتخلى تدريجيًا عن قناعاته التى أعلنها مسبقًا من قلب المملكة بضرورة التقارب والانفتاح على الجميع من بينهم الشيعة.
المغرد السعودى الشهير بتسريب أسرار المملكة تسأل على صفحته بتويتر فى نهاية يوليو الماضى، ترى أى الفريقين يكسب؟
وفى سبتمبر جاء رد شيخ الازهر واضحًا ليحسم الخلاف الدائر بين الفريقين السعوديين، وذهب إلى مؤتمر «أهل السُنة والجماعة » فى العاصمة الشيشانية جروزنى، وهو المؤتمر الذى لم تدعُ إليه المملكة، وانتهى باعتبار الوهابيين ليسوا من ضمن أهل السُنة والجماعة، مما أثار غضب المملكة ومشايخها وهاجموا شيخ الأزهر لفترة طويلة بعد المؤتمر بسبب استبعاد الوهابيين من قائمة أهل السُنة والجماعة.
فى هذه اللحظة أدركت المملكة أن الطيب لم يتأثر بإغراءات الدعم المالى والتمويل الضخم لمشاريع الأزهر. لذا كان من الضرورى اللجوء للخطة «ب .»
والباقى لا يحتاج الى تفسير أو سرد.
أحمد شوقي العطار يكتب :سينما داعش تفضح ما يحدث فى سيناء
4/17/2017 7:48:15 PM
خرج إلينا تنظيم داعش الإرهابى بفيديو جديد مفبرك بعد الحادثين الإرهابيين اللذين وقعا صباح يوم الأحد الماضى، بكنيستى «مارجرجس» و«البطرسية» بطنطا والإسكندرية، ناقلًا لقطات مصورة لاستهداف جنودنا بسيناء من قبل إرهابيى داعش، محاولًا الإيحاء لمن يشاهده كذبًا بأن سيناء وقعت تحت سيطرة التنظيم بالكامل، وأن الكلمة العليا هناك لإرهابيى داعش، وتلك كذبة مغرضة يسعى التنظيم لترويجها من أجل هدف واضح ومحدد هو هزيمة الشعب المصرى نفسيًا.
اللافت أن الفيلم الذى بثه داعش يحمل عددًا كبيرًا من الرسائل، ويؤكد أن الأمر أكبر من التنظيم نفسه، وتفضح الصناعة الاحترافية للفيلم –ومدته 18 دقيقة- هوية من يقفون خلف التنظيم الإرهابى بسيناء.
قطعًا نحن أمام تنظيم تحركه أجهزة مخابرات دولية، وأمام مجموعة من المحترفين فى صناعة الصورة السينمائية، يستخدمون أجهزة وكاميرات حديثة، وليسوا مجرد مقاتلين يوثقون بالصورة والصوت عملياتهم الإرهابية.
الكاميرا لا تفارق الإرهابيين طوال الوقت، وموجودة دائمًا فى اللحظات الحاسمة، مما يؤكد أن الأمر غير عشوائى بالمرة، جودة الصورة بالفيديو تؤكد أن الكاميرات المستخدمة ذات كفاءة عالية وحديثة الصنع ومصممة للتصوير التلفزيونى والسينمائى، زوايا الكاميرا وأحجام اللقطات وحركة الكاميرا بشكل عام وكلها أشياء يعرفها جيدًا دارسو السينما فقط، تؤكد أن وراء الكاميرا مخرجًا محترفًا، يعرف جيدًا ما يريد أن يوحى به من خلال الصورة، وكيف يصل به إلى المشاهد؟ وكيف يترك أثرًا كبيرًا لدى المتفرج بعد أن ينتهى من الفرجة؟، مونتاج محترف جدًا يعرف متى يبدأ اللقطة وكيف ينهيها؟، وفى الخلفية نسمع موسيقى مصاحبة يتخللها أحيانًا عبارات شعرية تحث على الجهاد ومضمونها يعتبر الجميع -باستثناء الدواعش طبعًا- ملحدين وكفرة ومرتدين ويستحقون القتال.
الأغانى المصاحبة كلماتها ركيكة للغاية، بعد سماعها أكثر من مرة تتأكد أن مؤلفها «حافظ مش فاهم»، والأرجح أن جنسيته غير عربية، وقد يكون غير مسلم أساسًا، الأغنيات عبارة عن كلمات ومصطلحات لغوية عفا عليها الزمن، لا وجود لها إلا فى كتب قديمة، وبعضها يردده الإسلاميون، الكلمات وضعت بلا وعى داخل عبارات مبتورة ودون التقيد بجمال المعنى ووضوحه، فخرجت بلا إحساس أو طعم أو رائحة، يصاحبها ألحان رتيبة ومملة بإيقاع واحد استخدم مسبقًا فى أغانى إسلامية عدة، أنتجتها تنظيمات إرهابية فى الماضى.
تسلسل الوقائع المصورة يؤكد أن هناك سيناريو «سكريبت» تم كتابته مسبقًا.. ويحمل مواصفات الحبكة الدرامية المعروفة من بداية وذروة ونهاية. والغريب أن الإرهابيين طوال العمليات لا يتحدثون مطلقًا لبعضهم البعض، وكأن كاتب السيناريو تعمد عدم التورط فى إظهار أى حوارات تدور بين الإرهابيين كى لا يكشف المشاهد أمرًا ما، فقط عبارة الله أكبر هى العبارة الوحيدة التى تخرج من فم الإرهابيين بعد عمليات القنص، وكأن السيناريو لا يسمح إلا بهذه العبارة، ومع قليل من التركيز ستكشف أن ناطق التكبير قد يكون صاحب جنسية غير عربية، هذا بالإضافة إلى أجهزة صوت حديثة تصاحب الإرهابيين والمصور كأننا داخل بلاتوه تصوير وليست صحراء جرداء.
فى نهاية الفيلم المصنوع «على مهل» تسمع صوت أحدهم يشرح على طريقة «الراوى» الأسباب والمبررات التى دفعت التنظيم لارتكاب جرائمه، والتدقيق يؤكد لنا أن المبررات المستخدمة ضعيفة جدًا لا سند لها فى الشريعة الإسلامية مما يؤكد جهل القائمين على الأمر بالدين الإسلامى –إذا كانوا مسلمين أصلًا- ومن الواضح أنهم غير مقتنعين بما يرددونه من مبررات واهية وأسانيد لا أساس لها ومليئة بالثغرات المردود عليها، فاستخدموا أى عبارات مستهلكة وأحاديث لا صحة لها لمجرد إعطاء مبررات.
ظنى أن الفيديو الذى بثه التنظيم الإرهابى مخابراتى بامتياز، ويؤكد أن داعش يصنع الأكاذيب بمهارة سينمائية جيدة ليصل لأهداف محددة، وبالطبع التنظيم غير قادر على صناعة فيلم بهذه الطريقة، وأن من يحرك الأمور هو جهاز مخابرات له مطمع واضح وهدف محدد، هو السيطرة على سيناء وإيهام الجميع بالتزييف والكذب أن اليد العليا فى سيناء لداعش، وأن إخلاءها ضرورة، ويحاول التشويش على نجاحات القوات المسلحة فى دك حصون الإرهابيين بسيناء.
قطعًا لا أحد فى العالم له أطماع فى سيناء سوى الكيان الصهيونى المحتل، وبالتأكيد أجهزته هى من تدير التنظيم الإرهابى غير الإسلامى على أرض سيناء، والجميع يعلم أهمية سيناء بالنسبة للكيان الصهيونى المحتل ومساعيهم المستمرة لحلحلة الأوضاع هناك، وتجنب التنظيم الإرهابى لإسرائيل يؤكد ذلك، فليس من المعقول أن يجد تنظيم يدعى إعلانه الجهاد ضد إسرائيل فرصة تاريخية لقصف الصهاينة ولا يستغلها، فحتى الآن لم تخرج رصاصة واحدة من أسلحة داعش صوب الكيان المحتل، اللهم صاروخان لا قيمة لهما ولم يصيبا ذبابة داخل إيلات وكأن من ألقاهم فعل ذلك «تأدية واجب» لينفى العلاقة بين الكيان الإرهابى والكيان المحتل، فلماذا إذًا يتحول من يصفون أنفسهم بالنمور فى مواجهة جنودنا إلى نعام عندما يتعلق الأمر بالصهاينة.
لا تصدقوا ما يأتيكم من داعش، فهو مصنوع ليهز ثقتنا بأنفسنا، حرب نفسية عملاقة لا تقل خطورة عن حرب السلاح والمعدات، وتأكدوا دائمًا أن الصهاينة يحاولون استنزافنا بتجنيد ضعاف النفوس والمتطرفين من بيننا لمحاربتنا على أرضنا، وإن كان هؤلاء الضعاف الممزقون نفسيًا واجتماعيًا يبغون وجه الله تعالى فيما يفعلونه كما يرددون دائمًا، فلن يخرجوا أبدًا عبر فيديوهات مصنوعة على مهل لينفروا أبناء وطنهم ودينهم من أفعالهم، هم فقط لهم هدف يسعون إليه، تشويه الدين وتخريب الوطن، ولا شىء غير ذلك، لكنهم قطعًا لن ينالوا شيئًا من ذلك، وتعليقات المصريين الغاضبة والمتوعدة دفاعًا عن الجيش بعد بث الفيديو المفبرك أكبر دليل على ذلك.
أحمد شوقى العطار يكتب:«العيش».. وأزمة صناعة القرار فى مصر
3/11/2017 10:33:38 PM
>>4 قرائن تؤكد أن قرار وزير التموين لم يمر بمراحل صناعة القرار المعروفة دوليآ
>>القرار سليم ويحد من سرقة أصحاب المخابز للدعم لكن الخلل فى عملية إنتاج القرار وتوقيت خروجه للمواطنين
>>نحتاج مؤسسات لصناعة القرار ودراسته وتحليله ومشاركة الشعب فى الأزمات وحلها ونحتاج للحكمة قبل كل شىء
>>التراجع عن القرار زاد الطين «بلة »وأعلن انتصار أصحاب المخابز فى معركة النصب والاحتيال
تعُرف عملية صنع القرار بأنها عملية اختيار بين مجموعة بدائل للتعامل مع قضية ما أو إيجاد حلول لها، تقوم بها مجموعة من الأشخاص أو الهيئات أو المؤسسات، وتتسع دائرة صنع القرار وفق النظام السياسى للدولة، وفى دول أخرى عملية صناعة القرار أهم من القرار نفسه والاهتمام بها يساعد على نجاح القرار فى معالجة الأزمات والمشاكل.وفى مصر استحوذت أزمة الخبز الأخيرة على اهتمام الدولة بأكملها الأسبوع الماضى بعد قرار وزير التموين الأخير بتخفيض الحد المقرر للكروت الذهبية الممنوحة لبعض المخابز لاستخدامه فى صرف الخبز للحد من سرقات أصحاب المخابز التى لاتنتهى وطرق احتيالهم للاستيلاء على أموال المصريين.
المشكلة الرئيسية لم تكن فى القرار الذى أصدره وزير التموين.، ولم تكن فى ردود الأفعال الشعبية الغاضبة التى اجتاحت 6 محافظات، وتبلورت فى احتجاجات استمرت ليومين.
بعد أن تسللت أنباء كاذبة ومضللة مصدرها أصحاب المخابز- المتضررين الفعليين من القرار، تفيد أن حصة المواطنين من الخبز تقلصت، وأن رغيف العيش معرض للاختفاء، المشكلة الرئيسية كانت فى طريقة صناعة القرار وإخراجه للجمهور والأساليب التى عفى عليها الزمن فى مواجهة الأزمات المزمنة، وهى مشكلة تعانى منها معظم مؤسسات الدولة منذ أكثر من 45 عامًا، وحلها يحتاج معالجة حديثة وتجديدًا شاملاً وسريعاً للخطاب الحكومى.
"1"
أى برنامج سياسى أو اقتصادى أوحزمة قرارات توشك أى حكومة فى العالم على تطبيقها لابد أن تمر بمجموعة من المراحل المهمة والضرورية قبل التنفيذ الفعلى تجنبًا لأى خسائر أو آثار جانبية قد يتسبب فيها هذا القرار بعد تطبيقه، وانطلاقًا من ذلك جاءت أهمية الدراسة المتأنية والمتفحصة للأزمة التى يواجهها المجتمع أو المؤسسة أو حتى أى كيان صغير فى أى بقعة فى العالم، لتحديد المشكلة وتحليلها ووضع الحلول المناسبة ثم الاستقرار على أفضل الحلول وأنسبها، وخلال فترات الدراسة والتحليل، وقبل خروج القرار للنور يتم إع ام الفئة التى يستهدفها القرار بطبيعة الأزمة، وأهمية القرار المقبل وإبلاغهم أن ثمة تغيرًا متعلقًا بحياتهم اليومية قد يحدث قريبًا مع سرد الأسباب بشفافية كاملة، وفتح الباب لحوار مجتمعى شامل حول الأزمة، كى نخرج من هذه المراحل المتتالية بقرار شبه نهائى ومناسب لحل المشكلة وجمهور مستعد للتغيير الذى قد يطرأ على حياته اليومية واحتياجاتها بعد إعلان القرار.
بعد ذلك تأتى مرحلة إع ان القرار-وهى ليست الأخيرة بالمناسبة- والإعلان هنا لا يعنى تطبيق القرار وتعميمه بشكل كامل، إنما الإعلان المبدئى يعنى أن الحكومة استقرت بعد دراسة وتحليل على تطبيق هذا القرار، مع وضعه موضع التنفيذ بشكل جزئى، أى تختار الحكومة أو المؤسسة منطقة ما أو مربعًا سكنيًا محددًا أو دائرة سكانية واحدة، واخضاعها للقرار الجديد من باب «التجربة »، لدراسة مدى كفاءة هذا الحل فى معالجة المشكلة، تحديد الثغرات والعيوب والآثار الجانبية التى قد تنتج عنه، ومدى استجابة الفئة المستهدفة للقرار، ويسمى ذلك علميًا ب «تقييم القرار »، وبناء على هذا التقييم يتم التأكيد على استمرارية تنفيذ الحل المقترح أو تنفيذ خيار آخر بديل بعد معالجة كل الثغرات والعيوب، ومن ثم تعميم القرار وتطبيقه بشكل كامل بعد إعطاء فترة سماح لتوفيق الأوضاع، وتهيئة الأمور ثم تدور العجلة دون إزعاج أو توقف.
هذه الدائرة المنتظمة والهادئة و «المسئولة »بمراحلها المختلفة بداية من اكتشاف الأزمة،ومرورًا بدراسة القرار المناسب لحلها،وحتى التطبيق الفعلى للقرار تجنب الدول ومؤسساتها مغبة الاحتجاجات والتظاهرات والثورات أحيانًا التى تنتج عن العشوائية فى اتخاذ القرارات فى الدول النامية، وخاصة إذا كان القرار يتعلق بشكل أساسى باحتياجات الشعوب الرئيسية من غذاء وتعليم وصحة وخلافه.
"2"
السؤال الملح.. هل خضع قرار وزير التموين الجديد الخاص بتخفيض حصة «الكارت الذهبى » المخصص للمخابز ل 500 رغيف كحد أقصى يوميًا للمراحل المذكورة سلفًا؟بالتأكيد لا وألف لا، وعندى 4 قرائن تؤكد ما أدعيه حول القرار إياه، القرينة الأولى أن مصيلحى نفسه لم يمكث فى الوزارة شهرًا على«بعضه » منذ تولى المسئولية فى 15 فبراير الماضى، أى أن الوزير نفسه «لسه مستواش ،»فماذا عن القرار المصيرى؟
القرينة الثانية ما شهدته 6 محافظات من احتجاجات شعبية رفضًا للقرار الجديد، ما يؤكد أن صناعة القرار شهدت خللآ واضحًا، يرى البعض أنه خلل فى القرار نفسه، بينما أقف ومعى كثيرون فى الجانب الآخر الذى يرى أن الخلل كان فى عملية تسويق القرار وصناعته، وتمهيده للجمهور، وشرح ملابساته، وليس فى القرار نفسه، لكن نظل فى النهاية أمام خلل واضح تسبب فى تظاهرات مفاجئة وغاضبة.. إذن القرار لم يدخل الدائرة المذكورة أعلاه.
القرينة الثالثة أن معظم مؤسسات الدولة باستثناء القوات المسلحة لا تعرف شيئًا عن هذه المراحل الجادة فى صناعة القرار السياسى والاقتصادى أو بالأحرى لا تعترف بها، وهى طبيعة مؤسساتية تلاحقنا فى مصر منذ عشرات السنين وليست وليدة اللحظة،ومن الواضح أنه لا نية لتغييرها.
القرينة الرابعة أن القرار فعليًا لا يمس حصة المواطن من قريب أو بعيد ويخفض حصة بعض المخابز التى لديها ما يسمى بالكارت الذهبى، والتى اشتهر أصحابها بالتفنن فى تطوير طرق التحايل والتلاعب عن طريق الكارت الذهبى أو غيره للنصب على الدولة و المواطن معًا وإهدار أموال الشعب لصالح طبقة من المنتفعين وسارقى دعم الغلابة، وعلى صفحات «الصباح »كشفنا سابقًا معظم هذه الألاعيب ومع ذلك نجح أصحاب المخابز فى دفع المواطنين للتظاهر بالنيابة عنهم ضد الدولة لتستمر السرقات والاحتيالات إلى مالا نهاية، وساعد أصحاب المخابز فى مسعاهم فشل وزارة التموين فى التمهيد للقرار المهم، وكشف ملابساته للجمهور قبل إقراره بفترة كافية.
ثم جاء قرار الوزير بالتراجع الجزئى عن القرار الأول ليزيد الطين «بلة »، معلنًا انتصار أصحاب المخابز فى موقعة النصب والاحتيال، وإهدار أموال الدولة، بدلً من تجميد القرار لفترة قصيرة لحين كشف ملابسات الأزمة، والقرار للجماهير الغاضبة وإعلام الجميع الأسباب الحقيقية وراء اتخاذ القرار، وكيف أنه يصب فى صالح المواطن، وليس العكس ويفوت الفرصة على أصحاب المخابز فى استغلال الأزمة لفرض شروطهم، وتوفيق أوضاعهم المريبة.
"3"
ضرورى أن تعى الحكومة ووزراؤها طبيعة الظرف التى تمر به البلاد وطبيعة الأزمات التى تحاصر المواطن من كل جانب، وضرورى جدًا أن تنتهج الحكومة منهاجًا جديدًا ومتطورًا ومناسبًا للوضع الراهن فى طريقة حل الأزمات وصناعة القرارات، فالعشوائية لن تولد سوى عشوائية أكثر صخبًا وإزعاجًا، والدراسة والتحليل والشفافية والاهتمام بإشراك الشعب فى تقييم الأزمات واقتراح الحلول أصبح مطلبًا ضروريًا، والتركيز على تجارب الدول الأخرى فيما يخص«صناعة القرار »، والاستفادة منها بات مهمًا للغاية، فالصين مثلاً خلال سنوات الصعود من أسفل إلى أعلى كانت مطالبة باتخاذ القرارات المصيرية، وتفعيل دورها فى مختلف القضايا، فوجدت نفسها بحاجة إلى جهاز أكبر، وفهم أوسع للتطورات السياسية والاقتصادية، ما أدى إلى اتساع رقعة الهيئات والمنظمات المعنية بصناعة القرار وتشعبها فى الصين. وهو الأمر الذى قاد إلى تطور عملية صناعة القرار، وابتعادها التدريجى عن المركزية المطلقة، واقترابها التدريجى من صيغة أكثر مؤسساتية، وهو ما تحتاجه مصر الآن، كى نتجنب كل الأسباب التى قد تؤدى إلى السقوط، ونحتاج أيضا مؤسسات وظيفتها رصد الأزمات وصناعة القرارات، وتأسيس الجسور بين الشعب والسلطة واختيار طبيعة القرارات المناسبة وتوقيتها وكيفية التعامل مع نتائجها، نحتاج أن نخطو خطوة واحدة على الأقل ناحية الأساليب والنظم المتطورة التى ساهمت فى بناء دول ناهضة فى سنوات معدودة، نحتاج للحوار والمشاركة والدراسة والتحليل والفهم العميق لمشكلات المجتمع، وطبيعة المواطن، ونحتاج للحكمة قبل كل شىء.
أحمد شوقي العطار يكتب: لماذا جائت الى مصر؟ "ميركل" تبحث عن "إمام" و حل لأزمة اللاجئين في القاهرة
3/7/2017 4:19:36 AM
>>مساعدات اقتصادية و اتفاقيات تجارية مقابل وقف تدفق اللاجئين و ترحيل المرفوضين في المانيا لمصر
>>تأسيس مركز اسلامي ضخم تابع للازهر الشريف يرأسه شيخ الازهر لنشر الاسلام الوسطي و محاربة التطرف بين اللاجئين
جاءت المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل امرأة المانيا الحديدية الى مصر الخميس الماضي في زيارة مهمة تعتبر الأولى لها إلى القاهرة منذ ثورة يناير، زيارة تحمل دلالات عدة وأهدافا سياسية وأمنية واقتصادية تدشَّن لمرحلة جديدة في العلاقات بين البلدين، و لم تحظ الزيارة التي انتهت الجمعة الماضية بتحليل سياسي و اقتصادي جيد -من الجانب المصري- لاهدافها و اسبابها رغم اهميتها، كما ان البعض يصر على أن قضية اللاجئين لالمانيا ليست هي السبب الرئيسي من الزيارة رغم ما اعلنته وسائل الاعلام الالمانية بصدد ذلك و تجاهلته معظم وسائل الاعلام المصرية التي ركزت على حصر اهداف و مكاسب الزيارة في تشجيع الاستثمارات الألمانية في مصر و ملف الارهاب و الدعم الاقتصادي و ملف حقوق الانسان و المجتمع المدني، لذا سنسلط الضوء على السبب الابرز لزيارة ميركل للقاهرة و تونس قبل شهور قليلة من الانتخابات التشريعية الألمانية المقررة في خريف عام 2017.

(1)
لا شك أن قضية اللاجئين تمثل صداعا مزمنا في ذهن ميركل و الادارة الألمانية منذ اندلاع الثورات العربية في 2011 و تحديدا بعد تفاقم الازمة السورية و الاضطرابات التي اصابت المنطقة بشكل عام، فالمانيا تمثل بالنسبة اللاجئين احدى افضل الوجهات داخل اوروبا لاهتمامها باللاجئين،و لذلك أصبح عدد طلبات اللجوء لالمانيا هو الاكثر نسبيا مقارنة بباقي دول اوروبا.
الارقام و الاحصائيات الصادرة عن وزارة الهجرة و اللجوء الالمانية تؤكد أن عدد اللاجئين لالمانيا منذ عام 2012 و حتى سبتمبر عام 2016 بلغ 1452372 شخص أي قرابة المليون و نصف لاجيء، و يمثل عدد اللاجئين السوريين نسبة كبيرة من هذا الرقم الضخم، و بعد قيام المانيا بفحص طلبات اللجوء و البت في امرها قررت قبول طلبات حوالي 300 الف لاجيء فقط حتى سبتمبر 2016 و لا تزال تدرس مئات الالوف من الطلبات كما انها تنتظر ترحيل نصف مليون لاجيء بعد رفض طلبات لجوئهم لالمانيا.
هذه الارقام لا تمثل ضغطا سكانيا على المدن الالمانية فقط، بل تمثل ضغطا اقتصاديا و اجتماعيا و امنيا ايضا، فطبقا لمكتب الإحصاء الألماني فإن كلفة اللاجئ في العام 2013 وصلت إلى 12,500 يورو سنويا. والكلفة الكلية للاجئين في العام 2015 ستصل بألمانيا إلى 10 مليار يورو أي 1% من حصيلة الضمان الاجتماعي الالماني، كما أن الحكومة الالمانية اصبحت عاجزة في توفير السكن الملائم للاجئين بعد أن كسرت اعداد اللاجئين حاجز المليون شخص.
و على المستوي الامني فهناك ارقام و معدلات كبيرة تعطي مؤشرات سلبية عن سلوك اللاجئين بالمانيا يبرر لحد كبير هرولة ميركل لدول الشرق الاوسط لحل الازمة الابرز في المانيا منذ 5 سنوات.
الارقام الرسمية أيضا أكدت أن معدلات الجريمة في المانيا و التي انخفضت بنسبة 10% في الفترة بين 2002 حتى 2012 عادت لترتفع في السنوات الست الاخيرة طبقا لما اكدته الاحصائات الصادرة عن الداخلية الالمانية و الاحزاب المعارضة التي أكدت ارتفاع معدلات جرائم التحرش الجنسي و الاغتصاب و سرقة المحلات و السيارات و النشل و القتل خلال الاعوام الاخيرة وو حملت المعارضة الالمانية اللاجئين قسما رئيسيا من اسباب ارتفاع نسبة الجرائم متهمة اياهم بارتكاب اضعاف ما يرتكبه الالمان من جرائم.
الاخطر من ذلك هو تعرض المانيا خلال عام 2016 لثلاث عمليات ارهابية قلبت البلاد رأسا على عقب و ابطالها من اللاجئين، الاولى وقعت في 24 يوليو 2016،و أصيب خلالها خمسة عشر شخصاً، أربعة منهم بجروح خطيرة، في تفجير انتحاري خارج حانة نبيذ في آنسباخ، ألمانيا وكان المفجر رجل سوري عمره 27 عاماً، قد رُفض منحه حق اللجوء و أعلن الولاء لأبو بكر البغدادي زعيم تنظيم الدولة الإسلامية. و الحادث الثاني وقع في 19 ديسمبر 2016، عندما دهست شاحنة اللاجيء التونسي انيس العمري حشداً من الناس في سوق عيد الميلاد في برلين مما أسفر عن مقتل اثنا عشر شخصاً على الأقل وإصابة خمسين آخرين فيما اعتبرته الشرطة الألمانية عمل إرهابي. أما حادث فورتسبورغ كان عبارة عن هجوم قام به مراهق أفغاني يبلغ من العمر حوالي 17 سنة، تأتر بأفكار تنظيم الدولة الإسلامية داعش وقام بالإعتداء على ركاب قطار بإستخدم فأس وخنجر، و أسفر هجومه عن مقتل شخص و إصابة 5 آخرين.
(2)
كل هذه التحديات و الازمات تمثل صداعا في رأس المستشارة الالمانية صاحبة الدكتوراة في الكيمياء الفيزيائية و رئيسة الحكومة الابرز في الاتحاد الاوروبي خاصة مع قرب موعد الانتخابات و نيتها للترشح للمرة الرابعة في المنصب التي تشغله منذ 2005 ممثلة لحزب الاتحاد الديمقراطي الالماني ، لذا قررت التحرك لحل ازمة اللاجئين من جميع جوانبها كجزء رئيسي من الدعاية الانتخابية تمهيدا للانتخابات المقبلة.
و حسب اخر تقرير صادر عن احدي المؤسسات الالمانية للدراسات السياسية و الاجتماعية فان ازمة اللاجئين لها جانبين رئيسين الاول يخص اللاجئين اصحاب الوضع القانوني و الذي قبلت المانيا طلبات لجوئهم و اتاحت لهم العيش و الاندماج في المجتمع الالماني و فرصة للحصول على الجنسية الالمانية بعد سنوات من العيش و العمل و تحقيق الشروط المطلوبة، و الجانب الاخر يتعلق باللاجئين الذين رفضت طلبات لجوئهم و معظمهم من السوريين و تستعد المانيا لترحيلهم خارج اراضيها و اعادة غير السوريين لمواطنهم الاصلية و السوريين الى دول اخري لا تشهد اضطرابات و كانت سببا في تصدير اللاجئين لقلب اوروبا مثل تركيا و مصر و تونس
و من أجل الجانبين المتعلقين بملف اللاجئين جاءت ميركل الي مصر و قبل القدوم الى القاهرة نجحت ميركل بجانب الاتحاد الاوروبي في اقرار اتفاقات مع تركيا بموجبها ستستعيد أنقرة جميع اللاجئين والمهاجرين الذين عبروا إلى اليونان بطريقة غير شرعية بينهم لاجئون سوريون في مقابل منح تركيا مزايا مالية و تسريع صرف مبلغ ثلاثة مليارات يورو تعهدوا سابقا بدفعها إلى تركيا وتوفير ثلاثة مليارات أخرى بحلول عام 2018 لتحسين اوضاع اللاجئين ومنعهم من التدفق لدول اوروبا، و بعد الاتفاق التركي زارت ميركل العام الماضي كلا من مالي والنيجر وإثيوبيا لنفس السبب. وكانت قد خططت أيضا لزيارة الجزائر الأسبوع الماضي و الغت الزيارة بسبب مرض الرئيس الجزائري لذا لم يعد امام ميركل سوى مصر و تونس لاتمام اتفاقاتها المتعلقة بتجفيف منابع اللاجئين
و جاءت زيارة ميركل لمصر لعقد اتفاق امني يضمن عدم تدفق اللاجئين الليبيين عبر مصر الى أوروبا كهدف رئيسي من الزيارة بجانب اهداف اخرى سعت اليها ميركل تتعلق بملفات الاستثمار و الارهاب و المجتمع المدني و حقوق الانسان في مصر و رغم أن بعض المراقبون المصريون وضعوا ملف اللاجئين في اخر قائمة اهتمامات ميركل خلال زيارتها الى مصر، الا اننا نظن ان ملف اللجوء هو السبب الرئيسي للزيارة و لاجله قدمت المانيا 250 مليون دولار لدعم البرنامج الاقتصادى للحكومة، و قدمت ايضا 250 مليون دولار أخرين لدعم عدة قطاعات من بينها المشروعات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة، وتقديم مزيد من الدعم للعمالة المصرية و ذلك مقابل تعهد مصر بالتعامل مع ملف اللاجئين و وقف تدفقهم لاوروبا مع وعود بمساعدات أخرى في حال وافقت مصر على إقامة مركز فوق أراضيها لاستقبال اللاجئين المرحلين، وتجميع طالبي اللجوء الذين يتم توقيف قواربهم المتجهة لإيطاليا في البحر المتوسط.
و زيارة ميركل لتونس بعد القاهرة و اتفاقها على ضخ مساعدات اقتصادية قدرها 250 مليون دولار مقابل اتفاقات امنية حول ملف اللاجئين تؤكد غرض ميركل الاهم من زيارة مصر و تونس.
(3)
جانب اخر من الازمة الالمانية يتعلق باللاجئين المقبولين في المانيا و الذي تم تقنين اوضاعهم، و لا يزالوا متأثرين بثقافتهم التي رحلت معهم من سوريا و افغانستان و العراق و قد تدفع البعض منهم لارتكاب عمليات ارهابية او اجرامية تهدد الامن العام فيما بعد، و لهذا السبب تحديدا كانت زيارة ميركل لمشيخة الازهر و لقاء الامام الاكبر الشيخ احمد الطيب شيخ الازهر الشريف الذي اعتبرته ميركل قلعة التسامح الديني بالمنطقة العربية و قالت عنه نصا "شرف عظيم أن أحل ضيفة على أعلى مرجعية سنية فى العالم، ودائما ما تدعو للتسامح الإنسانى"و أكدت ميركل انها تتطلع إلى التعاون مع الأزهر فى مجال التصدى الفكرى والعلمى للإرهاب، وإظهار صورة الإسلام الحقيقية، وتدريب الأئمة الألمان وتأهيلهم من أجل مواجهة الفكر المتطرف، لافتة إلى أنها تأمل فى استكمال النقاش حول سبل التعاون المشترك بين الأزهر وألمانيا فيما بعد..
ما لم يعلن حتى الان ان ميركل تستعد لابرام عدد من الاتفاقات مع الازهر الشريف خلال الفترة المقبلة للاستفادة من دوره في نشر الدين الوسطي بين اللاجئين المسلمين بالمانيا و قد يترتب على ذلك لقاء أخر بين ميركل و شيخ الازهر قريبا في برلين لمناقشة تأسيس مركز اسلامي تابع للازهر الشريف بالمانيا لجذب المهاجرين و اللاجئين المسلمين لتعلم الدين الوسطي و الالتفاف حول ائمة المركز التابعين للازهر و ان يمثل المركز مرجعية دينية لمسلمي المانيا على أن يصبح شيخ الازهر هو الامام الفعلي لمسلمي المانيا.
فرع الازهر المزمع انشاؤه قريبا بالمانيا و باشراف مباشر من شيخ الازهر يضم مسجدا ضخما و عدد من الكيانات التابعة اهمها جامعة اسلامية و دار نشر عملاقة لطباعة اهم كتب الازهر و التي تنشر الفكر الاسلامي المستنير باللغتين العربية و الالمانية و ملحق سكني لاستضافة طالبي العلم و اللاجئين الفقراء.
تسعى المانيا من خلال هذا المركز الازهري العملاق نشر الاسلام الوسطي و السيطرة على الافكار المتطرفة التي قد تتسلل الى عقول اللاجئين المسلمين بالمانيا و تترجم فيما بعد لعمليات ارهابية.
لا شك أن زيارة ميركل للقاهرة تاريخية فعلا، بعيدا عن المساعدات الاقتصادية و الاتفاقيات التجارية ، فالنتائج المتعلقة بالزيارة ستنعكس بشكل كبير على تعزيز الدور المصري بالمنطقة و ستعطي الازهر الشريف مساحة كبيرة للانتشار داخل اوروبا لاول مرة مما يعزز ايضا الدور المصري عالميا بعد سنوات من التراجع و الخروج من دائرة التأثير.
أحمد شوقي العطار يكتب :تلقينا تهديدات بالقتل محاولات تسليم مصر لأبو بكر البغدادى
2/27/2017 8:29:21 PM
بمجرد صدور عدد جريدة «الصباح» السابق، حاملًا بين طياته مقالًا كشفنا فيه تفاصيل غاية فى الخطورة، عن آخر أذرع الوهابية فى مصر وأخطرها على الإطلاق، وهو كيان غير رسمى يطلق على نفسه «ائتلاف محبى الصحابة وآل البيت»، والذى تأسس فى عام 2012، واشتهر بتحريضه وتكفيره وملاحقته لمواطنين مصريين يعتنقون المذهب الشيعى، ورصدنا انتهاكات الائتلاف لحقوق الإنسان والدستور والقانون، وعرينا آراء قادة الائتلاف التكفيرى لنكشف عن عبارات تحريضية ضد الدولة ومواطنيها، بمجرد خروج العدد للنور وحتى الآن لم يتوقف التهديد والوعيد والتكفير والسب، من أنصار الائتلاف الوهابى عبر شبكة الإنترنت أو عن طريق الهاتف.
(1)
ما جرى معنا طوال الأسبوع الماضى، يؤكد ما قلناه مسبقًا حول تضخم الائتلاف، ويؤكد أيضًا خطورة الصمت العاجز أمام كيانات من هذا النوع، فالائتلاف الذى يتحرك بحرية وأريحية لا مثيل لها وتظهر رموزه على الفضائيات أسبوعيًا ويعتبرون أنفسهم شيوخًا ورجال دين، ويتجسسون على مواطنين مصريين ويكفرون ويحرضون بلا حساب، أنصاره لا يعترفون بالاختلاف، فالرافض لتواجدهم غير الرسمى وينقد سلوكياتهم الهمجية وأفكارهم العنصرية المتطرفة وتحركاتهم المبهمة، هو شيعى رافضى كافر محارب لله ورسوله.
وفى شرع هؤلاء ونهج هؤلاء و«كتالوج هؤلاء»، الشيعى الرافضى يقتل ودمه مستباح وعرضه منتهك وأمواله مستحلة، وهو تحريض واضح ومفزع ضد مواطنين مصريين، وتهديد لكل شخص لا ينتمى للمذهب الشيعى ولكنه يخالف هذه الميليشيات بالقتل أيضًا، فخلف كل قيادى من قيادات التنظيم عدد من الأنصار المتأهبين لاستباحة دماء أى شخص تعتبره القيادات شيعيًا حتى لو لم يكن كذلك.
وما يؤكد ذلك أيضًا ما ذكرته الكاتبة الكبيرة سحر الجعارة، فى مقال لها بجريدة الوطن –ولم يلفت انتباه أجهزة الدولة حتى الآن- حول واقعة مقتل صاحب محل الخمور بالإسكندرية، عن «عسلية» قاتل صاحب محل الخمور، مؤكدة أن «عسلية» تتلمذ على يد «وليد إسماعيل»، ويشارك فى ميليشيا «محبى الصحب والآل» التى يقودها «إسماعيل» حيث كان يردد «عسلية» دائمًا: «نفسى أقتل شيعيًا أو مسيحيًا عشان أدخل الجنة حدف».
طبعًا عسلية لم يأت بهذه الترهات من عدم، بل هى جزء أصيل من «الكتالوج إياه» الذى تتبناه الوهابية..
وداخل «الكتالوج» نفسه، سنرى مشاهد مفزعة من اغتيال فرج فودة حتى مقتل حسن شحاتة وصاحب محل الخمور ومن حصار الحسين حتى تفجير الكنيسة البطرسية وعمليات الإرهاب فى سيناء.
تعددت الجماعات والكتالوج واحد، ونموذج ائتلاف محبى الصحابة وآل البيت لا فرق بينه وبين من يحرضون على المسيحيين فوق المنابر، فكل جماعة لها تخصص وخط سير لا يخرجون عنه حتى يأتى وقت التلاقى فى حضرة إمامهم الأكبر «أبو بكر البغدادى» الذى برأه وليد إسماعيل مع تنظيمه من جرائم القتل والتقسيم بالعراق وسوريا.
مشهد بائس فعلًا ألا نجد هذا الائتلاف ضمن قوائم الكيانات الإرهابية فى مصر، والأكثر بئسًا من ذلك أن نراه ضيفًا كريمًا على قوائم الضيوف فى قنوات مصرية تبث عبر قمر صناعى مصرى تندد دائمًا بالإرهاب بأنواعه المختلفة، بل الأكثر بئسًا على الإطلاق أن يجد أنصار الائتلاف فضاءً حرًا لإطلاق التهديدات وتصنيف «الخلق» وممارسة الإرهاب الفكرى الذى قد يتحول فى أى لحظة إلى إرهاب حركى وعملية إجرامية مكتملة، فصاحب محل الخمور تلقى فى البداية التهديد والوعيد وانتهى الأمر بذبحه أمام المتجر فى شارع عمومى والناس «رايحة جاية».
وماذا عن الحكومة وأجهزتها؟
لا محل لهم من الإعراب حتى الآن، الكل يتابع فى صمت، ولا أحد يتصدى لهذه الفئة التى تضرب بأمن البلاد واستقرارها عرض الحائط، وتجعل من دعوات تجديد الخطاب الدينى مجرد «نكتة بايخة»، وتفرض إرادتها على وطن لم يشهد هذا الجنون الطائفى من قبل، وتجبرنا على السير قدمًا إلى مصير سوريا والعراق.
الخطر الذى تمثله هذه الجماعة على أمن مصر ومستقبلها جعلنى مضطرًا أن أرجئ نشر ما لدىَّ من تفاصيل حول التمويل المشبوة، وقصة السيدة البحرينية التى تورط معها أحد عناصر الائتلاف فى صفقة تمويل ضخمة والممول التركى الذى قدم مائة ألف يورو لأحد عناصر الائتلاف السابقين تحت ستار مقاومة التشيع فى مصر مشترطًا أن تضخ هذه الأموال فى مصر فقط، وضع ألف خط تحت «مصر فقط»، لأسرد فى هذه السطور تفاصيل أكثر خطورة تتعلق بمستقبل الوطن حال تركنا أنفسنا لهذا المد الطائفى، ومصير سوريا والعراق الذى بات قريبًا إذا استمرت الغفلة.

(2)
كان المشهد مألوفًا فى سوريا، مساء يوم 15 مارس عام 2011، وغير مفاجئ على الإطلاق وهو اليوم الذى انطلقت فيه الشرارة الأولى للثورة السورية، وأعلنت فيه المعارضة السورية بكامل أطيافها –سُنة وشيعة وقوى علمانية وليبرالية وأصولية– الخروج ضد نظام بشار الأسد، وكأنه إعادة لمشهد الثورة الذى تكرر قبلها مرتين فى مصر وتونس، وكأنها رياح الحرية هبت على المنطقة لتعلن بدء فصل جديد من فصول حركة التحرر العربى الذى أطلق عليها الغرب فيما بعد «الربيع العربى»، وكلما تسارعت الأحداث داخل سوريا خلال العام الأول من الثورة، كلما خابت معها كل التصورات المسبقة عن مستقبل الثورة الذى توقع البعض نجاحها فى الإطاحة ببشار الأسد، كما حدث فى مصر وتونس، بل اصطدمت التوقعات كلها بحائط لم يتخيل أحد ظهوره خلال الإرهاصات الأولى، حائط تم بناؤه على مهل وبتؤدة وباحتراف شديد، حائط صنعته وسائل الإعلام الدولية والإقليمية -أظن أنه عن قصد– وهو حائط الطائفية، ثورة سوريا التى بدأت بيضاء للناظرين تحولت بعد شهور ليست بقليلة إلى حرب طائفية بين السُنة والشيعة، ومعركة دينية على أرض لم تشهد حربًا من هذا النوع فى عصرها الحديث.
كان أمر الثورة السورية بالنسبة للجميع محوريًا فى مستقبل المنطقة العربية، لذا لم أغفل التحول المفزع فى توصيف الثورة بالمعركة السُنية الشيعية، ثم تحول مجرد التوصيف -غير الحقيقى وغير الموجود على أرض الواقع- إلى حرب حقيقية بين السُنة والشيعة.
حرب دقت طبولها وسائل إعلام ودول ذات مصالح سياسية واقتصادية بالمنطقة استطاعوا تغيير زاوية الكاميرا لنرى جميعًا مشهد الصراع داخل سوريا بين قوى معارضة تريد التحرر من قبضة الاستبداد السياسى إلى صراع بين قوى الإسلام السُنى ونظام بشار العلوى لتشتعل الأمور أكثر فأكثر.
الأمر يشبه لحد كبير فيروس خبيث أطلقه أحدهم لينتشر كالنار فى الهشيم ويصيب الجميع، لنجد الكل يردد دون فهم أن الطائفية هى سيدة المشهد فى سوريا.
وساهم التدخل الإيرانى فى الشأن السورى وقتها فى إعطاء الأمر هذه الصبغة، لترد السعودية بدعم قوى المعارضة لتزيد الطين بلة، ويتحول المشهد لطائفى بامتياز.
سوريا مشتعلة الآن، ولا أحد مهتم بمن خطط ومول وبث لتحويل ثورة تحرر منزوعة الأيدولوجيات لحرب طائفية من الدرجة الأولى. ومن رحم الطائفية المصطنعة ولد تنظيم «داعش» كجنين مشوه على أرض سوريا والعراق ليعلن بداية فصل جديد من فصول الانهيار لمنطقة استسلمت تمامًا منذ سنوات للفساد والديكتاتورية والجهل.
دخل داعش فى معارك ضخمة مع النظام السورى والجماعات الإسلامية المعارضة التى ترفع نفس لوائه، والجماعات الشيعية المتناثرة، ليتفرق دم سوريا العزيزة بين المتنازعين، وأصبح الكلام عن تقسيمها معتادًا ومكرر حد الملل وكأن أحدهم يمهد لنا النكبة قبل وقوعها، ويبشر بالتفتيت والتقسيم.
داعش لم يظهر من فراغ، ولم يأت من عدم، والتقسيم لن يحدث دون مبررات وتصورات تدرس وتفحص الآن، كل هذه النكبات صنعتها الطائفية التى لم تتسرب إلى سوريا من لا شىء، بل كلف الأمر دولًا، ذات منفعة فى انهيار سوريا، مليارات الدولارات، وأسلحة بمختلف أنواعها وآلة إعلامية ضخمة تعمل ليلًا نهارًا لتأجيج الصراع، وعقول خربها التطرف ومزق ما فيها من حكمة كى تصبح سهلة الجذب والتحكم.
كان يمكن للثورة السورية أن تنجح وتتجه بالدولة ناحية الاستقرار لولا فيروس الطائفية الذى مرره طرف خفى ونفخ فى ناره وساهم فى انتشاره بمساعدة تحركات إقليمية حمقاء من طهران للخليج، لنصل لمرحلة لم يتخيل أكثر الناس إحباطًا وتشاؤمًا أن نصل إليها.

(3)
لا يختلف الأمر فى سوريا عن نظيره فى العراق قبل الغزو الأمريكى الغاشم، حيث كان صدام حسين يحكم بالحديد والنار، ورغم كل ما يمكن ذكره عن مساوئ حكم صدام إلا أن الطائفية لم تتسلل إلى العراق فى عهده ولم تضرب أركان دولته إلا عندما أعلنت الولايات المتحدة حربها الباردة على العراق بعد الحصار الاقتصادى، الذى نتج عن قرار الأمم المتحدة رقم 661 فى أغسطس 1990 نتيجة للغزو العراقى للكويت، وفرض العديد من العقوبات التى حرمتهم من الغذاء والدواء، مما أدى إلى وفاة مليون ونصف مليون طفل نتيجة الجوع ونقص الدواء الحاد وافتقادهم إلى أبسط وسائل الحياة.
واستمر هذا الحصار قرابة 13 عامًا حيث انتهى عمليًا بسقوط نظام حزب البعث العربى الاشتراكى سنة 2003 خلال 13 عامًا من الحصار الاقتصادى، قررت أمريكا أن تلعب بكل الأوراق لإضعاف العراق وتكسيره لتهيئته للغزو دون مقاومة تذكر وهو ما حدث فعلًا.
وبجانب سياسات الحصار وعقوباته لعبت الولايات المتحدة على وتر الطائفية، لم يكلف الأمر الولايات المتحدة كثيرًا لتصل لفتنة طائفية من العيار الثقيل داخل العراق، فقامت باستقطاب شخصية سياسية عراقية معروفة وهو رجل الأعمال أحمد الجلبى، زعيم حزب المؤتمر الوطنى العراقى، والذى عكف بمفرده فى البداية على تأسيس معارضة لصدام حسين، لاعبًا على وتر اضطهاد الشيعة ليجذب الأغلبية الشيعية على أرض العراق، وبدأ فى عمل خطط ممنهجة لتعزيز الطائفية فى المجتمع وتقليب الشيعة على السُنة بحجة أن صدام حاكم سنى يحكم أغلبية شيعية ورغم أن الجلبى محسوب على الاتجاه الليبرالى إلا أن قضية الشيعة كانت هى الحصان الرابح السريع للوصول لهدفه، لذا أعلن اهتمامه رسميًا بقضية الشيعة فى العراق وإعلان أغلبيتهم وأحقيتهم فى الحصول على الحكم، كما أسس «البيت الشيعى» أحد الكيانات التى تسببت فيما بعد فى تسهيل غزو العراق، وكانت حلقة الوصل بين إيران وجزء من شيعة العراق لمساندة الولايات المتحدة فى حربها ضد صدام وحزب البعث، وأنجر البسطاء من الشيعة للمعركة بعد غسل عقولهم وحشوها بالأفكار الطائفية.
لم يحتاج الأمر فى البداية لاستقطاب مئات الألوف أو حتى الآلاف لتنفيذ أجندة الأمريكان الطائفية فى العراق، رجل واحد له طموح سياسى كالجلبى كان يكفى، وفى عام 1998 قام الرئيس الأمريكى الأسبق بيل كلينتون بإقرار خطة لإنفاق نحو 90 مليون دولار لمساعدة المعارضة العراقية، وخصوصًا المؤتمر الوطنى العراقى الذى يتزعمه الجلبى بهدف الإطاحة بنظام صدام حسين.
وبالفعل نجح التمويل والدعم فى تخريب العراق ونشر الطائفية فى المجتمع العراقى ووقفت الشيعة فى مواجهة السُنة وانتشرت الألغام التى عمقت الكراهية بين الطرفين، وتآكل النسيج المجتمعى شيئًا فشيئًا حتى أصبح كالرماد المحترق لحظة إعلان الولايات المتحدة حربها على العراق رسميًا فى 2003 لتنهار العراق وتنقسم بين ميليشيات شيعية وأخرى تابعة لتنظيم داعش وتصير لما وصلت إليه الآن.

(4)
ومن سوريا والعراق إلى مصر، دولة حماها الله ووهبها تآلفا بين طوائف شعبها، ورغم ما مرت به مصر من أزمات ومحاولات للوقيعة بين أبناء الشعب الواحد على خلفية الدين إلا أن المجتمع لم ينساق للطائفية، ونبذ سريعًا كل محاولات الوقيعة، وأثبت حتى هذه اللحظة أن تقسيم مصر طائفيًا مجرد وهم فى ذهن متربصين إقليميين يدفعون أموالًا طائلة لتدخل مصر على خط الطائفية وتصاب بالفيروس الخبيث الذى أصابهم وأصيبت به سوريا ومن قبلها العراق، كى نصبح جميعًا فى «الهوا سوا».
المحاولات المستمرة لصناعة صراع طائفى فى مصر لن تتوقف، سيظل المتربص يعمل على الوقيعة بين المسلمين والمسيحيين، ويجاهد ليوحى للعالم أن المد الشيعى يجتاح مصر، ليخلق كائنًا خرافيًا يتم تضخيمه الآن اسمه «شيعة مصر» -و هم أعداد قليلة بالمناسبة- ليوفر بيئة خصبة للفيروس القاتل البديل إذا لم ينجح فيروس «مسلمين ومسيحيين» فى تحقيق الغرض المدفوع لأمره مليارات الدولارات من أموال شعوب شقيقة.
قطعًا لا يمكن لأعداد قليلة تتبع المذهب الشيعى فى مصر أن تكون طرفًا فى صراع سُنى شيعى بوضعها الحالى، لذا كان اللجوء إلى حيلة جديدة أسموها «خطر المد الشيعى وانتشار التشيع السرى فى ربوع مصر» ضرورة، وكان تصدير أفكار وهابية وشيعية متطرفة لتشويه الكل منهجًا لتأجيج الصراع، فيتحول الأمر إلى فزاعة لإرعاب الجميع وهيستيريا طائفية مزمنة لابد أن ينتج عنها خروج المصريين لمواجهة بعضهم البعض دفاعًا عن الدين، ومع الوقت يصبح الكل ضد الكل، لتتهيأ الأرض لحكم داعش وما شابه، حيث الفوضى العارمة.
هنا أذكر عبارات ذات دلالة من حوار سابق أجريته قبل ثورة 30 يونيو بأسبوع مع أحمد الأنصارى عضو بتنظيم القاعدة عاد إلى مصر بعد ثورة يناير واعتقل بعد ثورة 30 يونيو، ونشر على صفحات مجلة روزاليوسف حيث قال نصًا «الفوضى واختلاف الناس هى البيئة المناسبة لظهورنا كى نحكم السيطرة ونؤسس دولتنا، وهذا ما فعلته جبهة النصرة فى سوريا».
إذن ما تريده الوهابية لمصر هو المضى قدمًا نحو داعش والفوضى
والعمل لا يتوقف «هناك»، حيث المليارات الملوثة بدماء المسلمين والعرب، للوصول إلى الهدف الملعون فى مصر، وعلى خلفية هذا النشاط الملحوظ فى التخطيط والتنفيذ منذ ثورة يناير وحتى الآن ظهرت كيانات تدين للوهابية بالرعاية والدعم ويعلم الله وحده من يحميها لتكبر وتترعرع وتصبح قادرة على نفخ أنفاس الفتنة ونشر الفيروس الخبيث فى هواء المحروسة ليقضى على الجميع.
ومن رحم هذا المخطط ولدت الكارثة التى حدثت فى سيناء طوال الأسبوعين الماضيين، بعد أن قام تنظيم «داعش» ببث تسجيل مصور يهدد فيه المسيحيين فى مصر، متوعدًا بعمليات ضدهم على غرار تفجير الكنيسة البطرسية، وخلال أسبوعين فقط وصل عدد الضحايا من المواطنين الأقباط فى العريش إلى 5 أفراد، هم تاجر، ومعلم، وطبيب بيطرى، ورجل عجوز وابنه، وجميعهم تم إطلاق أعيرة نارية عليهم فى مواقع قريبة من بيوتهم ومحال عملهم من إرهابيين ملثمين.
كل هذه الكيانات خرجت من تحت عباءة الوهابية واعتبرت نفسها جيشًا دينيًا لمحاربة خطر وهمى لا أساس له، اسمه التشيع فى مصر، ليتكرر مشهد مقتل حسن شحاتة كل يوم بل كل لحظة، لحين الوصول إلى الهدف الملعون ويكلم أبو بكر البغدادى قادة العالم من مصر.
أحمد شوقي العطار يكتب: ائتلاف «محبى الصحابة وآل البيت» فتوة الوهابية الجديد في مصر
2/20/2017 8:46:02 PM


تخيل أنك استيقظت باكرًا لتجد أحدهم يعلن تأسيس ائتلاف لمحاربة الفكر المسيحى فى مصر، وأن أجندة هذا الائتلاف تحرض على اضطهاد وتكفير ومطاردة المسيحيين...
هل تخيلت؟
مضطر آسفًا أن أؤكد لك أن الخيال قد يتحول لحقيقة وواقع فى أى وقت، إذا استمرت غفلة الدولة والرأى العام عن كيان عنصرى وتكفيرى يطلق على نفسه مسمى «ائتلاف محبى الصحابة وآل البيت» الذى تأسس خصيصًا لمحاربة واضطهاد وتكفير مواطنين مصريين يعتنقون المذهب الشيعى والتحريض ضدهم.
وأؤكد آسفًا أيضًا أن الصمت على كيانات كتلك، والتى اضطهدت البهائيين فى مصر سابقًا وحرقت منازلهم وشردتهم وقتلت عددًا منهم، وتمارس الدور نفسه مع شيعة مصر الآن، لن يولد فى المستقبل سوى ميليشيات تطارد المسيحيين والمختلفين بشكل عام فى شوارع العاصمة والمحافظات بحجة خطرهم المزعوم على الدين الإسلامى، الذى يتخذه البعض ذريعة لقتل واضطهاد الأبرياء لمجرد الاختلاف العقائدى.

(1)كيان متطرف جديد
فى 2012 وبعد أن أفرزت ثورة 25 يناير كيانات سلفية تمارس السياسة لأول مرة، أعلن عدد من المنتمين للتيار السلفى عن تأسيس ائتلاف محبى الصحابة وآل البيت، وتولى موقع شبكة «الرياض» الإلكترونية إعلان تأسيس هذا الكيان وذكر تفصيلًا تحت عنوان «تأسيس أول ائتلاف للدفاع عن الصحابة وآل البيت فى مصر» أن العشرات ممن أسماهم بالباحثين المصريين والمتخصصين فى الرد على الشيعة قاموا بتدشين «ائتلاف المسلمين للدفاع عن الصحب وآل البيت».
وكشف البيان أنه على رأس الائتلاف الدكتور سعيد عبدالعظيم نائب رئيس الدعوة السلفية، والرجل الحديدى داخل الدعوة، والذى هرب من مصر منذ 2013 بعد أن صرح أن ثورة 30 يونيو انقلاب، وتنقل عبدالعظيم بين عدة دول حتى استقر فى السعودية منذ عامين، حيث يحظى هناك بحماية ورعاية عدد من شيوخ الوهابية بالمملكة.
ومن ضمن المؤسسين ناصر رضوان الذى تم استبعاده عن الائتلاف فى 2014 بعد فضيحة حصوله على تمويل ضخم أثناء زيارته لتركيا لحضور أحد المؤتمرات، كما صرح زميله بالائتلاف وليد إسماعيل لوسائل الإعلام وقتها، مؤكدًا أيضًا أن رضوان وضع التمويل «فى جيبه» وأنه يضحك على عقول البسطاء باسم محاربة التشيع.
ومن ضمن المؤسسين أيضًا وليد إسماعيل رئيس الائتلاف الحالى، والدكتور علاء السعيد الأمين العام الحالى، والاثنان اتهمهما ناصر رضوان بالحصول على أموال باسم الحرب على الشيعة فى مصر من قناة «صفا»، وهى قناة إسلامية سعودية تحرض ضد الشيعة وغير المسلمين، وتبث عبر القمر الصناعى المصرى النايل سات، وتم وقفها فى نوفمبر 2010 مع عدد من القنوات الدينية من قبل وزير الإعلام الأسبق أنس الفقى، متهمًا إياهم بنشر الخطاب المتطرف وبث الفتن الطائفية على شاشاتها، وعادت قناة صفا للظهور بعد ثورة 25 يناير والبث مستمر حتى الآن.
الائتلاف يضم أيضًا الدكتور حازم طه إسماعيل مقدم برنامج «قال الشيعة» على قناة صفا السعودية، ومحمد سعيد حسنين مقدم برنامج كسر الأقفال والخطر الشيعى على قناة صفا أيضًا، والدكتور حمدى عبيد سلفى ومقدم برامج على شاشة قناة الحكمة التى يشرف عليها محمد حسان وأبو إسحاق الحوينى ومحمد حسين يعقوب، وهى قناة تابعة لشركة مصرية تحصل على دعم سعودى مستمر منذ نشأتها.

(2) القادة
سنسلط الضوء على الاسمين الأبرز فى الائتلاف وهما وليد إسماعيل وعلاء السعيد.
وليد إسماعيل الذى يطلق على نفسه لقب الداعية السلفى، أسس الائتلاف ليحارب الفكر الشيعى والشيعة كما أكد هو بنفسه، بروفسير فى الإرهاب الفكرى وسهل التكفير والتخوين والتحريض، يظهر على قنوات تليفزيونية متعددة بحجة الرد على الشيعة ويستغل ذلك فى التحريض ضدهم، اتهم كل من عارض سلوكياته المتطرفة بالتشيع، ومن أبرز ضحاياه الشيخ أحمد كريمة أستاذ الشريعة الإسلامية فى جامعة الأزهر، كما اتهمه مؤسس حركة «أزهريون من أجل الدولة المدنية»، محمد عبدالله نصر، بتهديده بالقتل عن طريق مجموعة إرهابية أرسلها من الإسكندرية للقاهرة.
لقاءات وليد إسماعيل كشفت عن آرائه السياسية حيث يعتبر 30 يونيو انقلابًا على الإخوان ويرى أن داعش برىء من جرائمه فى العراق.

علاء السعيد لا يختلف كثيرًا فى أفكاره ومواقفه عن زميله وليد إسماعيل، فهو يعرف نفسه بالإعلامى المناهض للفكر الشيعى، وقدم عدة برامج تليفزيونية على قنوات «صفا» و«نور الحكمة» و«الخليجية» لمحاربة الشيعة والتحريض ضدهم.
الجدير بالذكر أن السعيد عمل مدرسًا بوزارة التربية والتعليم بالسعودية، وعاش بالمملكة منذ التسعينيات وحتى عام 2012 حيث قرر الاستقرار بمصر ومحاربة مواطنيها أصحاب المذهب الشيعى.
خناقات سابقة على موقع التواصل الاجتماعى فيس بوك تناولتها مواقع إخبارية عدة كشفت قصة تمويل هذا الائتلاف ومن يقف خلفه، وذلك عندما فضح أعضاؤه بعضهم البعض فى العلن مؤكدين أن سيدة بحرينية تقف خلف هذا الائتلاف وخلفها يقف رموز وهابية من العيار الثقيل فى السعودية والبحرين.

(3) إرهاب فكرى
سجل الائتلاف حافل بالانتهاكات ضد المواطنين والدستور وملىء بوقائع التحريض والتكفير طوال 5 سنوات منذ تأسيسه، وآخر هذه الوقائع ما حدث أثناء فعاليات معرض الكتاب مطلع الشهر الجارى عندما خرجت ميليشيات الإرهاب الفكرى التابعة للائتلاف لتمارس دورها التحريضى المعروف داخل أروقة المعرض، وتفتش عن مطبوعات تخص المذهب الشيعى فى أركان المعرض دون أن يتعرض لها أحد، وقامت برصد بعض المكتبات التى تعرض كتبًا تخص الشيعة ومذهبهم -والله أعلم رصدت إيه كمان- وأبلغت الميليشيات قادة الائتلاف بنتيجة الرصد، ليبدأ وليد إسماعيل وعلاء السعيد فى تفجير بركان من الإرهاب الفكرى ضد الجميع.
علاء السعيد رئيس الائتلاف اعترف بنفسه أن تابعيه انتشروا داخل المعرض لتتبع كتب الشيعة، وأنهم تقدموا بشكاوى ضد الأجنحة التى تعرض كتبًا تخص الشيعة».
بل واتصلوا هاتفيًا بالدكتور هيثم الحاج على، رئيس الهيئة المصرية العامة للكتاب وطلبوا منه -ولا أعلم بأى صفة- أن تتم مصادرة الكتب، والرجل أكد لهم أن الهيئة ليست جهة رقابية، وأن كتب الشيعة تدرس فى جامعة الأزهر الشريف، ثم حاول بعد ذلك أن يحتوى الأمر -واضح أن الائتلاف مثير لقلق المسئولين فعلًا- فأكد أنه حال تهديد هذه الكتب للهوية المصرية سوف تتم مصادرتها وإغلاق الأجنحة التى تقوم بعرضها.
ولا أعلم حتى الآن ما يمكن أن يصيب الهوية المصرية من تهديد فى حال نشرت كتبًا تخص مذهبًا إسلاميًا معترفًا به فى مصر من قبل الأزهر الشريف ويعتنقها عدد من المصريين.

ما علينا
فشل الائتلاف فى دفع رئيس الهيئة فى الاتجاه الذى يسعون إليه، وكان لابد من التصعيد فالائتلاف لم يجد من يردعه، لذا قاموا بعمل حملات تفتيش على دور نشر، مصرح لها بالمشاركة ولم تجرؤ الهيئة المشرفة على الاعتراض أو الوقوف فى وجه هذه الميليشيات، واستطاعوا فعلًا مصادرة الكتب بأنفسهم، حتى دخلت مكافحة جرائم المطبوعات، بالإدارة العامة لمباحث المصنفات على الخط، ليكتمل المشهد العبثى بانتهاك جسيم لحقوق عدد من المواطنين المنتمين للمذهب الشيعى فى مصر، وفى مخالفة صريحة للدستور المصرى الذى يكفل حرية الاعتقاد وحرية الرأى وحرية الإبداع.
وبالفعل قامت المصنفات بتحرير محضر لمصادرة 5 كتب شيعية - دول اللى كانوا فاضلين بعد هجمة الائتلاف التتارية- من مكتبة سوريا فى جناح ألمانيا، بمعرض الكتاب فى دورته الـ 48 وتمت مصادرة الكتب على الفور.
لم ينته الأمر عند هذا الحد بل قررت ميليشيات الائتلاف بسط كامل هيمنتها على الفضاء الثقافى والقيام بحملة تفتيش على جميع مكتبات مصر لمصادرة ما لا يروق لها من كتب تحت شعار «مصر خالية من كتب الشيعة» الذى دشنته الأسبوع الماضى، باعتباره شعارًا لحملتها المقبلة والتى بدأت منذ أيام.

(4) تاريخ أسود
الائتلاف -الذى لا يحمل أى صفة رسمية بالمناسبة- خرج منذ شهور بتسجيل لمكالمة هاتفية بين قيادى شيعى مصرى وشخص آخر ادعوا أنه قيادى شيعى إيرانى وأذاعوا المكالمة -فى مخالفة وانتهاك واضح للدستور- على مواقع التواصل الاجتماعى ولم يعترض أحد، وغير مفهوم حتى الآن كيف وقعت هذه المكالمات فى أيدى الائتلاف؟.
نفس الائتلاف حرض بكامل طاقته ضد المواطن المصرى الشيعى حسن شحاتة لمدة شهور حتى جنى ثمار التحريض والتكفير ووقعت أحداث «زاوية أبو مسلم» بمدينة أبو النمرس فى 2013 والتى انتهت بقتل حسن شحاتة و3 آخرين ينتمون للمذهب الشيعى على يد 8 من الأهالى، وخرج وليد إسماعيل بعد الواقعة ليؤكد لوسائل الإعلام إنه فرح بخبر مقتل القيادى الشيعى كثيرًا، ولم ينطق أحد.
نفس الائتلاف علق على مقتل صاحب محل الخمور بالإسكندرية على يد متطرف -يؤكد البعض أنه يتبع الائتلاف- قائلًا «لكل فعل رد فعل، فيجب أن نحذف ما يدفع لفعل هذه الأمور».. وبلعناها وسكتنا.
نفس الائتلاف يدفع برجاله كل عام لمحاصرة ضريح ومسجد الحسين فى ذكرى عاشوراء للتعدى على الشيعة بالضرب والإهانة ومنعهم من دخول الضريح والمسجد أو حتى الوقوف فى محيطه ولم يتحرك أحد.
نفس الائتلاف صرح علنًا أن ثورة 30 يونيو انقلاب عسكرى وطبعًا لم يعترض أحد.
كل هذا الإرهاب الفكرى والتبجح والتعدى على الدستور والقانون والحريات لم يأت من فراغ، فالائتلاف ذراع من أذرع الوهابية فى مصر وجنين مشوه جديد ألقاه أشاوس الوهابية على باب مصر كى يكبر ويترعرع على أرضها ليصبح نواة لجماعة أمر بالمعروف ونهى عن المنكر ويبتلع مستقبلًا الجميع دون أن يقدر عليه أحد.
تخيل أن كل هذه الكوارث تقع بالتزامن مع دعوات تجديد الخطاب الدينى..
هل تخيلت؟
أحمد شوقى العطار يكتب:مصر «وهابية»..«رؤية 2030»
2/13/2017 7:35:19 PM
>>التيار الوهابى يتحرك نحو هدف محدد يخدم أصحاب التمويل الضخم لتحويل مصر إلى دولة وهابية
>>معلومات بوصول دفعة تمويلية كبيرة للدعوة وهى الأضخم فى تاريخ التمويل السعودى لوهابيى مصر
>>الصمت على ملف تمويل السلفيين فى مصر غير مفهوم حتى الآن.. والدولة لديها وثائق
>>حشد سلفى غير مسبوق للجماهير فى الإسكندرية من أجل حضور خطب ودروس رموز الدعوة ونشر الفكر الوهابى
>>السؤال الآن.. لماذا تدفع المملكة بكامل طاقتها لتوسيع دائرة نفوذها فى مصر والمغرب وتونس
>>السعودية تحاول جذب أكبر عدد من التابعين للوقوف خلفها فى معاركها السياسية الداخلية والخارجية

لا يختلف أحد فى مصر أن دعوة تجديد الخطاب الدينى وجدت بالأساس لمحاربة الفكر الوهابى المتطرف، وما نتج عنه خلال الثلاثين عامًا الماضية، ولا يختلف أحد حول استغلال هذه الدعوة من البعض استغلالًا سيئًا لتحقيق أهداف ومأرب أخرى أضرت بنا كثيرًا، والجميع تقريبًا يعتقد الآن أن الدعوة انحرفت عن مسارها، و الانحراف فى الآونة الأخيرة زادت شدته لدرجة أن الوهابيين التى خرجت من أجلهم الدعوة يرتعون الآن فى البلاد تطرفًا و إرهابًا فكريًا أكثر من ذى قبل دون أن يمنعهم أحد، مما يعنى فشل دعوى التجديد فى تحقيق أهدافها.
ولذلك عادت أخبار الدعوة - الوهابية – السلفية لتطفو على السطح مرة أخرى بعد فترة ليست بقليلة من الاختباء، بالتزامن مع عودة التمويلات الضخمة التى دخلت مصر لدعم المد الوهابى ورجاله خلال الفترة الأخيرة بالتزامن أيضًا مع تغيرات سياسية كبيرة فى المنطقة العربية وخاصة فى العلاقات بين مصر والسعودية، والربط بين كل ما سبق يؤكد أن التيار الوهابى فى مصر يتحرك نحو هدف محدد وواضح يخدم أصحاب التمويل الضخم الذى تتلقاه الدعوة السلفية بالإسكندرية، وينحصر فى تحويل مصر إلى دولة وهابية فى فترة زمنية محددة.
وهذه هى التفاصيل الكاملة..
(1)
العارفون بأمور الدعوة السلفية يعلمون جيدًا أن الدعوة تختلف تمامًا عن جماعة الإخوان فى مسألة التمويل، فالدعوة لا تقتطع من رواتب أعضائها شهريًا، كما تفعل «الجماعة» ولا تلزم أثرياءها بدفع تمويل منتظم، كما أنه ليس للدعوة مشروعات خاصة تنفق منها على نشاطاتها السياسية والدعوية، فمن أين تأتى الأموال إذن؟
العارفون بأمور الدعوة يعلمون أيضًا أن شيوخ الوهابية بالمملكة العربية السعودية هم الممولون الرئيسيون للدعوة الوهابية بمصر كما هو الحال فى جميع الدول الإسلامية، خاصة أن التمويل السعودى للوهابيين بالمنطقة العربية تتحدث فيه الرياض بشكل معلن ولا تخفيه، تحت مسمى دعم المؤسسات الدعوية فى الخارج وبناء المعاهد والجمعيات العلمية التى تروج للفكر الوهابى.
والزيارات المستمرة لقيادات الدعوة السلفية إلى السعودية، للقاء كبار شيوخ المملكة من أجل الحصول على تمويل ضخم للدعوة بعد أن أصبح لها نصيب معلوم فى تبرعات رجال الأعمال السعوديين، أصبحت معلنة رغم أن هذه الزيارات كانت تتم فى الخفاء سابقًا.
كما أنه من المعروف أن دفعات التمويل التى يتلقاها وهابيى مصر لم تشهد فى تاريخها هذا التضخم الذى ظهر فى الفترة الأخيرة.
مؤخرًا توافر لدينا معلومات حول وصول دفعة تمويلية ضخمة للدعوة، يمكن أن نصنفها بالأضخم فى تاريخ التمويل السعودى لوهابى مصر، والواضح أن الأهداف غير المعلنة لهذا التمويل تختلف عن الهدف المعتاد والخاص بتثبيت القاعدة الوهابية فى مصر والتى تدين بالولاء للمملكة ويتزامن ذلك مع عودة النشاط السلفى – دعويًا وسياسيًا- إلى كامل طاقته بعد فترة من الخمول والترقب ليتزامن أيضًا مع ما يمكن أن نسميه تصاعد الخلاف الحاد بين المملكة السعودية والدولة المصرية إلى الذروة بعد تقاطع الرؤى بين الدولتين فيما يخص الملف السورى واليمنى وقضية الجزر المصرية «تيران وصنافير».
كل ما سبق انعكس على المشهد فى الإسكندرية الأسبوع الماضى، حيث شهدت المحافظة الكبيرة حشدًا سلفيًا غير مسبوق للجماهير من أجل حضور خطب ودروس رموز الدعوة فى المساجد، والتى لا تخلو طبعًا من التوجيهات السياسية ودفع الرأى العام ناحية ما يصب فى صالح الدعوة و«المملكة الأم» - حيث أعلنت الدعوة عن تقديمها دروسًا للمواطنين لنشر الفكر السلفى، وهى المرة الأولى التى تخرج فيها لافتات السلفيين بهذه الجرأة بعد «30 يونيو» لتدعو المواطنين العاديين لحضور دروس قياداتها، بعد أن اختفت قيادات الدعوة عن دائرة الضوء منذ الثورة على الإخوان وابتعادها تمامًا عن المشهد منذ إخفاقها فى الانتخابات البرلمانية الأخيرة.
ما يؤكد أن الممول الأكبر يسعى لأهداف محددة وخطيرة – سنذكر تفاصيلها لاحقًا - عن طريق هذا التمويل الذى أعاد الحياة للدعوة السلفية بعد فترة من الكمون، مما يجعل الصمت على ملف تمويل السلفيين فى مصر غير مفهوم حتى الآن!
فبالتأكيد أجهزة الدولة تمتلك وثائق حول حجم تمويل الدعوة السلفية ومصادره، لكن الوثائق لم تخرج إلى النور أبدًا رغم قيام ثورتين حاربت بعدهما الدولة فكرة التمويل الأجنبى من الأساس لأى كيان غير رسمى.
فأمام القضاء المصرى عدد من القضايا التى تم البت فيها أو أخرى لا تزال قيد النظر تخص منظمات المجتمع المدنى وجماعات وأفراد و«كيانات إرهابية» تتلقى تمويلها من الخارج، باستثناء الدعوة السلفية.
مما يثير الشك أنها محصنة إلى حد كبير ضد المسائلة على ما يبدو، والسبب فى ذلك غير محدد حتى الآن، هل هو النفوذ السعودى وقدرته على حماية أتباعه من المسائلة؟ أم أن الصمت عن ممارسات الدعوة وتمويلها جزء من سياسات الدولة وأجهزتها لأسباب أمنية أو سياسية مثلًا؟ وهل هذا الصمت مؤقت أم دائم؟ مشروط أم بلا قيود ؟
(2)
فى لقاء له مع وكالة الأنباء الفرنسية قال عبد الله الرامى، الباحث المغربى فى الحركات الإسلامية والجهادية فى العالم العربى، إنه فى المغرب يتعامل شيوخ الدعوة الوهابية مع السفارة السعودية، فى العاصمة الرباط، مباشرة والتى لديها خريطة بأسماء العلماء والفقهاء، وتعمل على الإشراف على الرواتب الشهرية وتوزيع الكتب المجانية وحل المشاكل التى قد تواجه الجمعيات السلفية، فضلًا عن الزيارات التى يقوم بها مسئولو السفارة لمتابعة عمل الجمعيات.
ذلك مثال على التمويل الواضح والمباشر للجماعات الوهابية عن طريق سفارة المملكة فى الآونة الأخيرة؛ مما يعكس اهتمام السعودية الشديد بضخ تمويل ضخم لوهابى الجوار رغم الأزمة الاقتصادية التى تمر بها المملكة، ومما يؤكد أن ما تسعى إليه الرياض داخل المنطقة هدف ذى أهمية قصوى.
لا دهشة من الفجاجة فى طريقة تمويل الوهابيين فى المغرب، فالعلاقة القوية بين المملكتين تسمح بذلك.
دعونا نسلط الضوء على ما وصفته تقارير صحفية مغربية بالنشاط الواضح للجماعات السلفية بالمغرب مؤخرًا لنشر الفكر الوهابى على نطاق واسع من خلال «لجان» جديدة لها مهام متنوعة.
ومن المغرب إلى تونس حيث قال المحام التونسى الإسلامى المعروف عبد الفتاح مورو حول الأموال التى تستعملها السعودية فى تمويل دوراتها التكوينية لنشر الفكر السلفى الوهابى فى تونس.
وقال مورو فى تصريحات لـ«بى بى سى»، إن السعودية تدعم مجموعات سلفية متشددة مذهبيًا من خلف الستار وهو ما يهدد استمرار المذهب المالكى المتسم بالاعتدال والوسطية والذى يتبناه غالبية الشعب التونسى، وأن الدعاة السعوديين وأتباعهم ينظمون فى تونس «دورات تكوينية مغلقة» تستمر ثلاثة أشهر، ويدفعون مقابلًا ماديًا للشبان الذين يتابعونها.
الآن يمكن أن نربط بين «الدورات التكوينية المغلقة» التى تقام على أرض تونس لتكوين وهابيين جدد وبين دعوات برهامى ورجاله فى الإسكندرية للمواطنين - وليس للسلفيين – لحضور دروس مغلقة لنشر الفكر السلفى وتكوين «وهابيين جدد» أيضًا.
ويمكن أيضًا أن نربط بين لجان السلفيين بالمغرب والتى تأسست حديثًا وبين لجان الدعوة السلفية بمصر والتى تأسست قبل شهور- وانفردت «الصباح» فى نوفمبر الماضى بنشر تفاصيلها- وعددها 13 لجنة، تختار أعضاءها بعناية، بعضها حديث وبعضها كان قديمًا وأعيد تفعيله، وأبرزها «لجنة مكافحة المد الشيعى»، ويتولى مسئوليتها الشيخ أحمد فريد، عضو مجلس إدارة الدعوة، وأحد المحسوبين على تيار ياسر برهامى، ودورها حصر عدد الشيعة فى مصر، ومراقبة أنشطتهم ومنعها، و«لجنة الطلائع»، والتى يتولى مسئوليتها أحمد الشحات، الأخ الأصغر للمهندس عبد المنعم الشحات، عضو مجلس إدارة الدعوة السلفية، مهمتها استقطاب شباب الجامعات وطلاب المدارس، وتقديم تقارير عن توجهات الطلبة فى الجامعات ومدى استقبالهم للفكر الدعوى، والفئات التى يمكن السيطرة عليها بسهولة، والتى يكون أغلبها من أبناء الطبقة الفقيرة لتعريفهم على مشايخ الدعوة. ولجنة أخرى للتعامل مع الأقباط، غير أن نشاطها محدود، لحساسية الملف فى مصر.
(3)
إذن نحن أمام مد وهابى شديد التدفق تم الإعداد له مؤخرًا لإغراق دول بعينها بالفكر المتشدد والتى لم يلق الفكر الوهابى رواجًا كبيرًا داخلها منذ السبعينيات مثل مصر وتونس والمغرب، وهى التى يجمع بينها أن المكون الدينى الوسطى هو مكون أساسى فى المجتمعات الثلاثة، كى تدخل هذه الدول إلى مربع النفوذ الدينى للمملكة بالكامل بعد محاولات متكررة فشلت فى استقطاب الأغلبية داخل هذه الدول للوقوع فى أسر الرؤية الدينية المتشددة للمملكة.
والسؤال التالى؛ لماذا الآن تدفع المملكة بكامل طاقتها لتوسيع دائرة نفوذها فى مصر والمغرب وتونس؟ وما هو المطلوب خلال هذه الفترة ويختلف عن ذى قبل؟
فى مصر تحركت قوى معارضة خلال الفترة الأخيرة لإلغاء اتفاقية ترسيم الحدود بين كلا من الرياض والقاهرة، والتى نتج عنها اضطرابات وصراعات بين سلطات الدولة المصرية الثلاث، خاصة بعد حكم «الإدارية العليا» البات بإلغاء الاتفاقية التى وقعت عليها الحكومة المصرية فى مارس الماضى، و طوال 9 أشهر من الشد والجذب لم نسمع للدعوة السلفية صوتًا مؤيدًا أو معارضًا فى هذا الأمر، واستمر ذلك حتى منتصف يناير؛ تزامنًا مع حكم الإدارية العليا، وحينها خرج السلفيون لأول مرة ليعلنوا أحقية المملكة فى جزيرتى تيران وصنافير.
سامح عبدالحميد حمودة، القيادى بالدعوة السلفية، قال إنه «لا مانع» من أن تتنازل مصر عن جزيرتى تيران وصنافير للمملكة العربية السعودية، من أجل «صالح الأمة الإسلامية»، ليتفق ذلك مع ما يردده ياسر برهامى فى دروسه وجلساته الخاصة، حيث قال بالحرف فى لقاءات مسجلة صوتيًا: «الجزيرتان سعوديتان»
إعلان الدعوة عن موقفها فى هذا التوقيت لا يمكن أن نمر عليه مرور الكرام، فهو يعنى أن المملكة أصدرت توجيهاتها للدعوة الوهابية بعد حكم الإدارية العليا بالكشف عن موقفها لجذب أصوات التابعين للدعوة ومريديها إلى صف المملكة فى معركتها لوضع اليد على الجزيرتين.
وثمة هدف آخر تسعى له المملكة وتحاول التمهيد له سريعًا وهو جذب أكبر عدد من التابعين للوقوف خلفها من أجل تحقيق هذا الهدف، وهو الحصول على تأييد شعبى عربى لحسم معاركها السياسية الداخلية والخارجية.
فالنظام المصرى لا يتفق مع الرؤى السياسية للمملكة حول الأزمتين السورية واليمنية مما جعل المملكة تسعى لخلق رأى عام مضاد داخل مصر يتفق مع رؤيتها للأزمة السورية من أجل الضغط على النظام المصرى لتغيير موقفه وقبول التبعية للمملكة، كما أن المملكة تريد تهيئة الأجواء فى المنطقة لقبول خطة تصعيد محمد بن سلمان لعرش المملكة، والتى بدأ العمل بها تحديدًا منذ أن أعلن «بن سلمان» عن التخطيط لرؤية اقتصادية جديدة بعد انهيار أسعار البترول ووصولها لأدنى مستوياتها، والتى يطلق عليها «رؤية 2030»، ويرتكز البرنامج الاقتصادى الذى قدمه بن سلمان على تطوير مصادر بديلة للبترول والاعتماد على خصخصة الاقتصاد السعودى ومصادر التنمية المستدامة، وكان أول قرارات هذا البرنامج هى فرض ضرائب جديدة وخفض الدعم ووضع خطة لتنويع مصادر الدخل من أجل إنشاء صندوق مالى تقدر قيمته باثنين تريليون دولار أمريكى.
ما توافر لدينا من معلومات يؤكد أن «رؤية 2030» لـ«بن سلمان» لم تهتم بالوضع الداخلى للمملكة فقط، بل إن برنامجه - الذى تؤكد المؤشرات أنه برنامج الصعود للعرش - له بنود خفية تتعلق بعلاقة المملكة بدول أخرى من بينها الولايات المتحدة وبريطانيا وتركيا ومصر ودول المغرب العربى وأوروبا والخليج، وأن البنود غير-المعلنة ستظهر بوضوح فى سياسات المملكة الخارجية خلال الفترة المقبلة.
ما يخصنا فى ملاحق «رؤية 2030» غير المعلن تفاصيلها قد يفسر بشكل كبير التمويل الجنونى لأذرع الوهابية فى مصر منذ مطلع هذا العام، حيث تخطط رؤية «بن سلمان 2030» لتحويل مصر إلى دولة تابعة تتوافق كليًا مع رؤى المملكة السياسية للمنطقة، وأن هذه العملية تحتاج لضخ المليارات لمساندة الأذرع الوهابية فى مصر ودعم الفكر الوهابى ونشره كى تعتنق الأغلبية فى مصر هذا الفكر وتصبح مصر دولة وهابية بالمعنى الحرفى يسهل تحريكها وتطويعها لرغبات المملكة و«بن سلمان»، وأن تحقيق هذا الهدف يحتاج إلى دعم القواعد الوهابية فى مصر وتهميش دور الأزهر على مراحل، والذهاب إلى المصريين بالفكر الوهابى وليس انتظار قدومهم كما كان الوضع فى الماضى البعيد والقريب.
الواضح حتى الآن أن الخطة الوهابية تسير فى مجراها بلا عوائق، والدولة المصرية تكتفى بدور المشاهد أو المترقب -لنكون أكثر إنصافًا- لكنها لم تتدخل حتى هذه اللحظة لوقف هذا النزيف الحاد فى جسد الهوية الإسلامية الوسطية والمصرية، ودون أن تعلن عن أسباب الصمت أمام هذا المد الملعون، ودون أن تعطى لنا قدرة على تخمين أى إجابات، لكن ما يمكن أن نخمنه الآن هو النتائج، التى نستطيع أن نصفها بالكارثية.
أحمد شوقى العطار يكتب :«محمد بن سلمان».. مهندس تدمير العلاقات المصرية-السعودية
12/26/2016 10:22:59 PM
>>ولى ولى العهد يدير ملف التصعيد والمكايدة ضد القاهرة بمعاونة أمير قطر ومصادر تؤكد وقوفه خلف بيان مجلس التعاون الخليجى

>>وضع شروطًا للتصالح مع مصر.. ويضغط للمصالحة بين الإخوان والنظام ليضمن مساعدة الجماعة فى اليمن وسوريا

>>طلب من «بن زايد» التوسط لدى السيسى لإقناعه بالدخول البرى فى اليمن.. والرئيس رفض.. فبدأ بن سلمان حربه على مصر

>>تقرير أمريكى: ولى ولى العهد لا يصلح للقيادة وقراراته طائشة

>>اتهامات للأمير الشاب بالتسبب فى اختفاء 600 مليار سعودى من خزائن المالية

>>سيد البيت الأبيض الجديد مستاء من سياسات المملكة ويحضر مفاجآت

المؤكد حتى هذه اللحظة أن الأسباب شبه المعلنة رسميًا للخلاف المصرى السعودى ما هى إلا توابع للسبب الحقيقى للخلاف، والذى لم يعلن عنه صراحة حتى يومنا هذا، ما يعنى أن تصويت مصر لصالح القرار الروسى فى مجلس الأمن حول الأزمة السورية، والذى يصنفه البعض السبب الرئيسى للخلاف ما هو إلا أحد توابع الأزمة الفعلية التى لم تعلن جوانبها حتى الآن، كما إنه لم يتم التطرق حتى الآن لهوية المفجر الحقيقى للأزمة والمسئول عن التوتر الملحوظ بين البلدين منذ شهور، وهو الأمير محمد بن سلمان ولى ولى العهد السعودى ووزير الدفاع.

(1)

مقربون من القصر الملكى بالرياض أكدوا أن بداية الخلاف الحقيقى لاحت فى الأفق أواخر العام الماضى، ومع بدايات 2016 وتحديدًا بعد 9 أشهر من التدخل السعودى فى اليمن فيما يعرف بعاصفة الحزم التى أعلنت الدولة المصرية المشاركة فيها ضمن تحالف دولى يضم 10 دول بقوات بحرية وجوية لحماية باب المندب دون التدخل البرى أو القصف الجوى لمواقع الحوثيين فى اليمن، وهذا ما قبلته السعودية فى بداية الأمر لكن بعد عدة شهور فشلت العاصفة فى تحقيق أهدافها وتورطت المملكة فى حرب لا قوة لها بها استنزفتها ماليًا وبشريًا وسياسيًا، ولم تجد وقتها مهربًا من العودة لإقناع الإدارة المصرية بالتدخل البرى فى اليمن لإنقاذها من مستنقع الحرب التى فشلت فى تحمل تبعاته وتحقيق أهدافها حتى هذه اللحظة، وبالفعل تواصلت إدارة المملكة مع الإدارة المصرية أكثر من مرة وطلبت تدخلًا بريًا من القاهرة التى رفضت الأمر بشكل قاطع، لكن لم يعلن الجانبان أى تفاصيل تخص هذا الأمر، ولم يتحدث عنه بشكل واضح سوى وزير الخارجية المصرى السابق، نبيل فهمى، عندما أكد أن مصر رفضت طلبًا سعوديًا بإرسال قوات برية إلى اليمن.
لم تفقد المملكة الأمل وطلبت من الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولى عهد أبوظبى نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة التوسط لإقناع الرئيس السيسى بالتدخل البرى فى اليمن إلا أن السيسى رفض مجددًا التدخل، ومنذ هذه اللحظة خرج الخلاف السعودى المصرى للعلن بعد أن كان حبيسًا خلف الأروقة الدبلوماسية بين البلدين منذ أن اعتلى سلمان عرش المملكة فى أوائل عام 2015، وهو الذى جاء للحكم خلفًا للملك عبدالله محملًا بالكثير من الانتقادات والسلبيات تجاه مصر وثورتها على الإخوان المسلمين فى 30 يونيو 2013 طبقًا لما ذكرته وسائل إعلام سعودية فى بداية عهده.
فشل وساطة بن زايد لدى الرئيس السيسى ساهمت أولًا فى تصدع العلاقة بين محمد بن سلمان ولى عهد السعودية، والذى يتم تجهيزه لخلافة أبيه وصاحب قرار الحرب على اليمن من جانب، وبين محمد بن زايد ولى عهد أبو ظبى من جانب آخر.
كما أنها تسبب أيضا فى أزمة كبيرة لدى الوريث المنتظر للعرش تجاه الإدارة المصرية المتمثلة فى الرئيس السيسى، والتى رفضت الزج بجنودها فى معركة لا ناقة لها بها ولا جمل لإنقاذ بن سلمان وسمعته السياسية من الفشل والتدهور.
وهو ما يتسق مع موقف مصر المعلن منذ البداية بأن القوات المصرية المشاركة فى عاصفة الحزم ستعمل على حماية باب المندب فقط لأنه ضمن إطار المياه الإقليمية وأى توتر ستشهده هذه المنطقة سيضر الأمن القومى المصرى والمصالح الاقتصادية والسواحل المصرية فى الاتجاهات كافة.

(2)

فى كل الأحوال ومنذ هذه اللحظة بات معروفًا للجميع أن محمد بن سلمان هو من يدير ملف التصعيد ضد القاهرة ومهندس الاستفزازات السعودية ضد مصر وشعبها طوال الفترة الماضية بداية من قطع الإمدادات البترولية عن القاهرة فى أكتوبر الماضى عن طريق شركة أرامكو الحكومية السعودية، والتى يرأس محمد بن سلمان مجلسها الأعلى مرورًا بفتح المملكة ملف التقارب الرسمى مع جماعة الإخوان المسلمين والمشاورات الجارية الآن لرفع اسم الجماعة من قوائم الإرهاب داخل المملكة وصولًا إلى الزيارة الكيدية لمستشار الملك سلمان لإثيوبيا وسد النهضة.
ما يؤكد أيضا أن محمد بن سلمان خلف ما يحدث من استفزازات ومكايدة للدولة المصرية هو صبيانية الأفعال الصادرة عن المملكة منذ الأزمة وما قبلها، فالوريث المنتظر قليل الخبرة وإمكانياته السياسية محدودة للغاية، ولا يجيد إدارة أزمات سياسية بل يجيد صناعتها، ويتسبب طموحه البارز فى فقدان المملكة تماسكها وتوازنها فى ظل تغيرات دولية وإقليمية غير مسبوقة، وبسبب لهو الصبيان تهاوت الخطة السعودية فى سوريا والعراق واليمن ولبنان، بالإضافة إلى هزيمة منكرة لمعركتها النفطية مع إيران وتوتر علاقتها مؤخرًا بتركيا والولايات المتحدة الأمريكية.
دعنا نلقى نظرة على تقرير بحثى أمريكى نشر بداية ديسمبر يؤكد أن المملكة فى طريقها للانهيار إذا استمر بن سلمان فى رسم سياسات السعودية، التقرير أكد أن العلاقات الأمريكية السعودية تمر بأزمة كبرى قد تشهد تحولًا غير مسبوق فى استراتيجية وتاريخ العلاقة بين البلدين التى بدأت فى عام 1945، واستمرت حتى يومنا هذا.
مؤسسات صنع القرار الأمريكى (ثينك ثانك) تؤكد أن واشنطن ترى محمد بن سلمان سبب رئيسى فى هذا التدهور غير المسبوق فى العلاقات بين البلدين باعتباره الفاعل الحقيقى داخل أروقة الحكم بالسعودية ووصفت بن سلمان بأنه ليس هو الشخص الذى يصلح لقيادة الأمر فى الرياض، وأن قراراته منذ أن دس أنفه فى سياسات المملكة - وأبرزها الحرب على اليمن- هى قرارات طائشة ستصب اللهب على النفط القابع تحت أرض الخليج.
كما تؤكد أن الولايات المتحدة بصدد مراجعة علاقتها بالمملكة العربية السعودية على كل الأصعدة على رأسها الدعم العسكرى فقد اتخذت واشنطن بالفعل عددًا من القرارات لمنع توريد أسلحة بعينها للرياض، ومن ذلك القنابل العنقودية، كما أن هناك دوائر مقربة من الرئيس الأمريكى القادم دونالد ترامب تؤكد أن سيد البيت الأبيض الجديد لا يمانع فى أى تحول من أى نوع لشكل نظام الحكم فى المملكة.
برنامج الزيارات المتبادل بين السعودية وأديس أبابا أيضًا صاغه محمد بن سلمان بيده طبقًا لما ورد إلينا من معلومات، بعد أن أقنع والده – كما أكدت مصادرنا داخل المملكة – بأن يضع ملف القاهرة كاملًا تحت تصرفه متعهدًا بإنهاء الأزمة بالشكل الذى ترضى عنه المملكة، وكانت من ضمن تحركات بن سلمان فى الملف تعمد تعدد اللقاءات بين مسئولين من المملكة وإثيوبيا خلال أقل من شهر، ففى 22 نوفمبر استقبل الملك سلمان رئيس الوزراء الإثيوبى لبحث التعاون بين البلدين، وقبل أسبوع أو أكثر وصل وزير الزراعة، عبد الرحمن بن عبدالمحسن الفضلى لأديس أبابا لبحث نفس سبل التعاون بين البلدين، ثم منذ أيام زيارة حمد الخطيب مستشار العاهل السعودى سلمان بن عبدالعزيز لسد النهضة الإثيوبى، والتى انتهت بابتسامة ود رائعة من مستشار الملك ردًا على طلب إثيوبيا الدعم المالى والسياسى من المملكة لسد النهضة.

(3)

كل هذه الأزمات الإقليمية والدولية سببها الرئيسى هو تدخل ولى ولى العهد فى إدارة سياسات المملكة، ولم يكتف الوريث المنتظر بتوريط المملكة خارجيًا بل يتسبب فى أزمات كبرى داخل المملكة تهدد مصير الأسرة الحاكمة بأكملها، وآخرها فضيحة اختفاء الستمائة مليار ريال من خزائن وزارة المالية السعودية وهى القصة التى تتجاهلها وسائل إعلام عربية عديدة لأسباب مجهولة رغم أنها تتردد بقوة داخل المملكة.
قصة الستمائة مليار ريال بدأت عندما كشف المغرّد السعودى «مجتهد»، والمعروف فى الأوساط السعودية منذ سنوات بصحة تسريباته عن أسرار القصر الملكى معلومات حول مصير أكثر من ٦٠٠ مليار ريال اختفت من سجلات وزارة المالية فى المملكة أيام الملك الراحل عبدالله، فأشار إلى أن «رئيس الديوان الملكى السابق خالد التويجرى هو الوحيد الذى يعرف تفاصيلها»، مضيفًا أن «هذا كان أحد أسباب التحقيق مع التويجرى فى الشهور الأولى بعد وفاة الملك عبدالله حيث تعرض لضغط شديد من أجل الإفصاح عن وجهتها قبل أن يُسمح له بالسفر (بعد أن وُضع تحت الإقامة الجبرية)، وبعد جلسات طويلة أفصح عن مصير٣٥٠ مليار وأخبر (وزير الدفاع وولى ولى العهد محمد بن سلمان) بطريقة استعادتها دون أن يفصح عن الـ ٢٥٠ مليار الباقية».
وينقل مجتهد عن المطلعين على التفاصيل قولهم إن «الـ ٣٥٠ مليارًا لم تعد لخزينة الدولة وأنها حاليًا تحت تصرف محمد بن سلمان، بمعنى أنها صارت أو ستصير ملكه الشخصى».
كذلك ينقل عنهم أن «الباقى أى الـ٢٥٠ مليارًا وُضع فى حسابات واستثمارات تحت تصرف التويجرى ولم يضغط بن سلمان عليه كثيرًا مقابل تكتّمه على القصة».
عمومًا قصة المليارات الضائعة شأن سعودى لا دخل لنا به ولا نتبنى ما جاء بالقصة من معلومات قد تكون غير دقيقة، لكنها تعكس بشكل كبير ما يتردد حول محمد بن سلمان داخل المملكة، ويؤكد كارثية وضع ملف العلاقات السعودية المصرية تحت يده.
لن أتطرق هنا لما وصل إلينا من أحاديث غير لائقة رددها محمد بن سلمان عن مصر خلال الفترة الأخيرة داخل دوائر صنع القرار بالمملكة طالما لم يجرؤ هو على إعلانها بشكل رسمى وواضح، ولن أتطرق أيضًا لكواليس بيان مجلس التعاون الخليجى الذى انتقد الزج باسم قطر فى العملية الإرهابية التى شهدتها مصر منذ أيام بالكنيسة البطرسية بالقاهرة، وعلاقة بن سلمان بهذا البيان، ولن أخوض - الآن على الأقل- فى أى تفاصيل حول الاتصالات الدورية بين ولى ولى العهد السعودى وتميم بن حمد أمير دولة قطر لرسم خريطة التحركات الكيدية ضد مصر، لكن ما سأتطرق إليه هو الشروط التى وضعها بن سلمان بنفسه لتصفية الخلافات مع مصر، والتى تؤكد أن هذا الشاب قليل الخبرة يصر على تعميق الخلاف وليس حله.

(4)

لا يخفى على أحد أن الشروط التى وضعتها السعودية لإنهاء الخلاف مع مصر وضعها محمد بن سلمان بنفسه، وهو الذى يقود عملية رفض المصالحة مع مصر، وأنه وضع عددًا من الشروط «الصعبة» للعدول عن موقفه طبقًا لما ذكرته وسائل إعلام قطرية وسعودية، وشروط بن سلمان تنحصر فى تنفيذ اتفاق الجزيرتين، قبل اتخاذ أية خطوة نحو تصحيح العلاقات بين البلدين، وأن «بن سلمان» كان يراهن على تقديم نفسه للمجتمع السعودى، بشكل مختلف بعد تسلم الجزيرتين، واستغلالهما فى زيادة أسهمه.
كما أنه اشترط إقالة وزير الخارجية المصرى «سامح شكرى»، من منصبه، نظرًا لمواقفه المضادة للمملكة.
ومن ضمن الشروط الرئيسية موافقة مصر على التدخل البرى فى اليمن، وتغيير موقفها من الأزمة السورية ليتماشى مع موقف المملكة الرافض لأى حل سياسى يتضمن بقاء بشار الأسد، وأخيرًا فتح ملف التصالح بين النظام فى مصر وجماعة الإخوان فى أسرع وقت، وما توافر لدينا من معلومات أن الشرط الأخير الخاص بالتصالح مع الإخوان تبناه بن سلمان نظرًا لاحتياج المملكة إلى مساعدات الجماعة فى اليمن وسوريا، وأن أمير قطر أقنع بن سلمان بتبنى ملف المصالحة مقابل إقناع الجماعة ورموزها ببذل أقصى جهد لمساعدة المملكة فى حسم الصراع داخل اليمن وسوريا.
النظام المصرى حتى هذه اللحظة رفض جميع هذه الشروط للتصالح، وأكد أن ملف الجزيرتين أمام القضاء، ولن يتدخل فيه بأى صورة، كما أن النظام لا يزال متمسكًا برؤيته فيما يخص الملف السورى مع رفض قاطع لإرسال جنود مصريين للتدخل البرى فى اليمن.
شروط محمد بن سلمان للتصالح تؤكد أن الأمور أصبحت بشكل كبير فى يد ولى ولى العهد الذى يضرب بالمصالح السعودية المصرية عرض الحائط، وازداد الأمر خطورة بعد أن شكل بن سلمان تحالفًا واضحًا مع أمير قطر المعروف بمواقفه العدائية ضد الدولة المصرية منذ 30 يونيو 2013 للضغط على مصر بكل السبل للانسياق وراء رغبات المملكة والإمارة الصغيرة.
السؤال هنا، هل تستمر الإدارة المصرية فى رفضها لشروط الوريث المنتظر، والتى تشكل فى إجمالها تدخلًا سافرًا فى الشأن المصرى، أم تتغير مواقف الإدارة المصرية تجاه الأمر برمته خلال العام المقبل؟
هذا التساؤل مطروح وبقوة وستجيب عنه الأحداث المقبلة، وفى كل الأحوال لابد أن نحذر وبشدة من انسياق مصر خلف طموح الطفل المدلل لما يشكل ذلك من خطورة شديدة على مستقبل السياسة الخارجية للدولة المصرية، رغم أن المؤشرات الأولية تؤكد حتى الآن أننا نسير على الطريق السليم فيما يخص هذا الملف، ونتمنى أن يستمر الوضع على ما هو عليه حتى تنتفض المملكة وتسحب ملفاتها السياسية - الخارجية على الأقل- من يد محمد بن سلمان.
احمد شوقي العطار يكتب :برلمان عبد العال «محلل» المصالحة بين الدولة والإخوان
12/12/2016 10:09:24 PM
>>ظهور هيكل على قناة محسوبة على الإخوان له دلالات كثيرة
>>العجاتى أعطى إشارة البدء فتغيرت مواقف بعض النواب من المصالحة
>> السعودية تضغط لإتمام المصالحة..وسعد الدين إبراهيم:جاية جاية
فى بلد كمصر لا تستبعد حدوث أى شىء، أنكرت الدولة مرارًا وتكرارًا أنه لن يحدث مهما كلفها الأمر، ولك فى ملف «الدعم» خير مثال: نفى ثم إنكار ثم تأكيد الإنكار ثم فى ليلة وضحاها رفع الدعم وأصبح كل شىء أمرًا واقعًا.
لذا لا تستبعد أبدًا أن تستيقظ غدًا على أنباء تفيد ببدء الدولة فى إجراءات التصالح مع جماعة الإخوان رغم الإنكار والنفى والرفض.
مشكلتنا ليست فى إجراء التصالح مع أى أشخاص أو كيانات طالما لم يتورطوا فى دماء أو فساد من أى نوع لكن مشكلتنا الرئيسية مع دولة «الإنكار» هى غياب الشفافية والتعامل مع اختيارات الشعب ورغباته وكأنهما «تحصيل حاصل» انطلاقًا من مبدأ «هو أنت هتفهم أكثر من الحكومة؟».
واضح جدًا أن هناك تحركات فعلية من مؤسسات وأجهزة بالدولة لإتمام التصالح مع جماعة الإخوان، رغم عدم الإعلان أو الاعتراف بوجود هذه التحركات من الأساس.
تذكر معى تصريحات المستشار مجدى العجاتى وزير الشئون القانونية ومجلس النواب عن إمكانية المصالحة مع الإخوان من غير المتورطين فى أحداث عنف ودماء لأن مواد الدستور تنص على ذلك، مؤكدًا أن الحكومة تعكف على وضع الصياغة النهائية لمشروع قانون «العدالة الانتقالية» الذى يجبر الدولة على إتمام التصالح مع جماعة الإخوان، وأنهى تصريحاته المدوية بعبارة تستحق مئات الخطوط تحتها قائلًا «فى النهاية لا يصح إلا الصحيح والبرلمان هو من سيقر القانون بكل ما يتضمنه من محاور».
قبل هذه الكلمات بحوالى شهر قال العجاتى إن الحكومة لا تمانع فى إجراء المصالحة ولم يعترض أى مسئول فى الحكومة وقتها على كلامه.
نحن هنا أمام رغبة حكومية دفينة فى إجراء التصالح لكن عن طريق طرف آخر «محلل» وهذا يبرر إلقاء العجاتى الكرة فى ملعب «البرلمان».
بعد تصريحات العجاتى بفترة قليلة ورغم أن التصريحات لاقت وقتها هجومًا حادًا من عدد كبير من النواب رفضًا للمصالحة مع الإخوان إلا أن البرلمان شهد تحولًا نوعيًا فى مواقف بعض نوابه فيما يخص المصالحة.
نبدأ بسليمان وهدان وكيل مجلس النواب الذى علق على ملف المصالحة مع الإخوان -بعد تصريحات العجاتى بشهر تقريبًا- قائلًا: نقبل المصالحة مع الإخوان بشروط».
لا أهمية مطلقًا لشروط وهدان فالأهم هو خروج عضو بارز من هيئة مكتب البرلمان بتصريحات كتلك، هذا يعنى أن هناك فصيلًا داخل البرلمان يسير على خطى العجاتى والحكومة.
قبل تصريحات العجاتى قال النائب أسامة هيكل أحد أقطاب ائتلاف دعم مصر ردًا على سؤال من أحد مقدمى البرامج الإذاعية قائلًا: إن المادة 241 تجبر المجلس على إنجاز قانون العدالة الانتقالية الذى يجبرنا على إجراء مصالحة مع الإخوان، والدولة لا تحتاج لقانون عدالة انتقالية لأن الدولة أصبحت مستقرة»
وتساءل: لماذا يفرض علينا الدستور مصالحة مع الإخوان؟ وأنهى كلامه بأن هذا النص الدستورى غير قابل للتطبيق على أرض الواقع والمصالحة ليست فى صالح الدولة لأنها ستقسم المجتمع وأن الشعب «هيولع» فى البرلمان لو تم التصالح مع الجماعة.
النائب أسامة هيكل الذى رفض المصالحة وانتقد الدستور بسببها «فى السطرين اللى فاتوا» هو نفسه النائب أسامة هيكل الذى خرج على شاشة صدى البلد مع الإعلامية عزة مصطفى فى سبتمبر الماضى، أى بعد تصريحات العجاتى بـ 3 أشهر - مؤكدًا أن المصالحة مع الإخوان فى مصلحة الدولة - أى والله قال كده - ورغم أنه «شخصيًا» يرفض المصالحة إلا أنه يراها فى صالح الدولة بشرط أن يتراجع الإخوان عن فكرهم المتطرف.
هذا التحول الواضح فى موقف «هيكل» أحد الأقطاب المؤثرة فى «دعم مصر» ائتلاف الأغلبية داخل البرلمان تبعه مفاجأة غير متوقعة حدثت الأسبوع الماضى بظهور «هيكل» على شاشة قناة «العربى» اللندنية المملوكة لدولة قطر والتى يصفها البعض بالذراع الإعلامية للإخوان فى لندن مع الإعلامى الشاب تامر أبو عرب فى أول ظهور لمسئول مصرى على شاشات قطرية متهمة بالتبعية للجماعة ليتحدث عن المصالحة مع الإخوان ويقول «على الإخوان أن يقدموا تنازلات ومبادرات من أجل قبول التصالح».
دعوة صريحة جدًا لا تحتمل اللبس وخروج هذه الكلمات من فم «هيكل» يؤكد أن ملف المصالحة مطروح بقوة.
على خطى وهدان وهيكل سار عدد من البرلمانيين مؤيدين التصالح مع الجماعة بشروط مثل مارجريت عازر وعاطف مخاليف، عضو الهيئة العليا بحزب المصريين الأحرار وغيرهم.
وأكبر دليل على أن هناك من يتحرك فى الخفاء ليستدرج النواب واحدًا تلو الآخر لقبول المصالحة مع الإخوان بعد أن لوح العجاتى بإشارة البدء، ما فعله النائب عبد الرحيم على بإطلاق مبادرة لرفض دعوات التصالح وأيد مبادرته عدد كبير من نواب البرلمان.
فعلى من يرد عبد الرحيم بمبادرته؟ ولمن يبعث رسائله؟
أرجوك لا تقل أن عبد الرحيم على يفعل ذلك ردًا على مبادرة سعد الدين إبراهيم، فليست هذه هى المرة الأولى التى يلوح بها سعد الدين بكلام عن المصالحة، وكلماته عمومًا لا تلزم البرلمان فى شىء، المؤكد أن هناك من يتحرك خلف الستار ليضمن تأييد أكبر عدد ممكن من النواب قبل طرح قانون العدالة الانتقالية أمام المجلس.
وبمناسبة سعد الدين إبراهيم الذى ينطق عن هوى الخارج ويغرد دائمًا بإيعاز من قوى إقليمية وغربية، قال مؤخرًا إن مصالحة الإخوان واجبة للحصول على دفعات «قرض الصندوق الدولى» ملوحًا طبعًا بورقة الاستقرار ومؤكدًا أن المصالحة «جاية جاية».
من أين جاء بهذه الثقة؟
مش مهم، المهم أن الغرب يضغط من أجل إتمام المصالحة إقليميًا، تحمل المملكة العربية السعودية هذا الملف على كاهلها، ووضعت المصالحة مع الإخوان شرطًا أساسيًا لعودة المياه إلى مجاريها مع مصر، وطبعًا رغبة السعودية فيما يخص هذا الملف نابعة من احتياجها للجماعة فى سوريا واليمن وتحاول رد الجميل لها بإنهاء أزمتها فى مصر، وإلى جوارها تقف تركيا وقطر.
قد نتحمل الضغط الغربى ولا نعيره انتباهًا، لكن البعض داخل مؤسسات الدولة وتحديدًا البرلمان لا يحتمل الضغط السعودى ولا يرغب فى إغضاب المملكة بأى شكل، وأسباب هذا الحرص مجهولة حتى الآن لكن المؤكد أنه ليس من بينها اعتبارات الأخوة والعروبة والروابط التاريخية إلى آخره.
لذا لا تتفاجأ أذا أقر البرلمان قريبًا جدًا قانون العدالة الانتقالية وبدأ فى إجراءات التصالح فهذا متوقع جدًا.
ولا تتوقع أن ما يحدث داخل البرلمان- فيما يخص المصالحة- بعيدًا عن رغبة الدولة وأجهزتها، فالحكومة راضية مرضية وترغب فى ذلك حتى لو بدت «متمنعة» لذا تدفع من خلف الستار وترمى كرة النار فى كنف البرلمان أو بالأحرى «بتشيله الشيلة» كما فعلت فى ملف تيران وصنافير.
عمومًا الصلح مع غير المتورطين فى دماء شىء جيد وخطوة للأمام «إذا كانت هذه هى قناعة الدولة» وضع تحت هذه العبارة ألف خط.
لكن الخطورة الحقيقية أن تكشف لنا الأيام كواليس «الطبخة» ونتأكد أن الضغط السعودى كان هو الدافع والمحرك للتحول الواضح فى موقف الحكومة والبرلمان من ملف المصالحة.
وقتها دقوا ناقوس الخطر «براحتكوا».
أحمد شوقي العطار يكتب : الطيب و«الشرس» والمملكة
11/28/2016 9:18:16 PM
بالتأكيد لم يرضخ شيخ الأزهر «الطيب » للضغط السعودى المستمر منذ أكثر من شهرين بسبب ما حدث فى مؤتمر «غروزنى» ،
هذا مؤكد و «مبصوم » عليه بالعشرة، وذلك ردًا على ما أثير مؤخرًا حول ظهور الطيب على شاشة الفضائية المصرية ليوضح موقفه من البيان الختامى لمؤتمر «أهل السُنة »، الذى عقد فى غروزنى عاصمة الشيشان، الذى استثنى«السلفية » من تعريف أهل السُنة، مما تسبب فى بركان غضب سعودى تلاه مباشرة، تبرؤ المشيخة من البيان الختامى، لكن هذا التبرؤ لم ينه الغضب السعودى، بل حوله إلى استياء مكتوم وسيل من الأخبار التى تعلن للقاصى والدانى على مدار شهرين أو أكثر أن السعودية «مقموصة » من شيخ الأزهر.
وكعادة أخبار «الزعل » السعودى المسربة دائمًا والتى لاينفيها أحد أبدا تجد فى نهاية كل خبر فقرة مكررة ومملة حول أن السعودية لن تصمت،وأن هناك ضغوطًا على شيخ الأزهر للخروج فى وسائل الإعلام، وتوضيح موقفه مع تلميحات بأن الهجوم السعودى «الشرس » على الطيب لن يتوقف إلا بعد الرضوخ للضغط، لذا ربط الجميع بين ظهور شيخ الأزهر على شاشة الفضائية المصرية، وبين ما ادعته أخبار السعودية المسربة حول ضغوط المملكة.
المؤكد أن شيخ الأزهر لم يفعل ذلك استجابة لأى ضغوط مهما اختلفنا معه، إلا أن تاريخه وسمته ومواقفه تؤكد أن شخصية كالطيب لا تقبل الضغط ولا تمرره، وأن ظهور شيخ الأزهر بعد الاستياء السعودى- المفتعل - سببه الوحيد حرص الرجل على العلاقات بين البلدين، وحرصه أيضًا على ألا تكون مشيخة الأزهر سببًا فى أى توتر بين مصر والسعودية خاصة أن المشيخة دأبت طوال تاريخها على الجمع بين المسلمين لا التفرقة.
حرص شيخ الأزهر الزائد دفعه أيضًا للمبادرة بالتواصل مع مفتى السعودية الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ من خلال مكالمة هاتفية لتهدئة الأجواء بين الطرفين قابلها مفتى السعودية- طبقًا لمصادر- بجفاء واضح، و «مشيها جفاء .»
فالبعض يردد أن مفتى السعودية رفض مبادرة شيخ الأزهر بترتيب لقاء يجمع الطيب بالمفتى السعودى فى المملكة.
ب «البلدى كده ».. مفتى السعودية رفض لقاء شيخ الأزهر، ورغم أن هذه المعلومات غير مؤكدة حتى الآن، إلا أنها غير مستبعدة خاصة فى ظل حالة «الزعل والقمص » السعودى المتكررة من مواقف الدولة المصرية فى جميع المناحى، لكن فى كل الأحوال أجاد شيخ الأزهر فى موقفه من الأمر برمته، وأغلق الباب أمام محاولات الوقيعة والتربص والتلكيك، وأعلن موقفه من السلفيين طبقًا لمنهج التعليم فى الازهر، معتبرًا إياهم من جملة أهل السُنة والجماعة، وهو نفس الكلا م الذى قاله الطيب فى بيانه الذى ألقاه أمام الحضور بمؤتمر الشيشان، وهو أيضًا ما تعودنا عليه من مؤسسة الأزهر طوال تاريخها، حيث تتجاور وتتحاور داخلها المدارس الفقهية المختلفة، مما جعلها مثا لًا للدين الوسطى والعلم والحوار والتفاعل والاحتكاك، ده بالنسبة للأزهر، ماذا إذن عن السلفيين الوهابيين؟ هل يعترفون بالآخر؟
هل لدى أئمة الوهابية أفق واسع وصدر رحب -كما الأزهر- لتقبل مجرد الحوار مع المدارس الفقهية المختلفة؟
الإجابة طبعًا لأ والف لأ.
ولنبدأ بموقف السلفيين والوهابيين من الأشاعرة، نسبة للإمام أبى الحسن الأشعرى، وهو المذهب الذى تبناه الأزهر الشريف.
«ابن تيمية » المرجع الفقهى الأبرز للمملكة السعودية، يصف الأشاعرة قائلآ : الأشعرية مخانيث المعتزلة، والمعتزلة مخانيث الفلاسفة، بلاش ابن تيمية باعتباره رحل عن عالمنا منذ قرون، ماذا عن الشيخ صالح بن فوزان الشهير ب «الشيخ الفوزان »، وهو عضو هيئة كبار العلماء بالمملكة، وعضو المجمع الفقهى بمكة المكرمة وأبرز شيوخ السعودية؟
قال الفوزان بوضوح الأشاعرة ليسوا من أهل السُنة، ومن يقول ذلك فهو كذاب وجاهل.
هذا أخف ما قيل من شيوخ الوهابية حول الأشاعرة، فهناك من أصر أنهم كفرة وضالون، كابن باز مثلاً والبعض يرى أن قتلهم حلال.
لماذا لم تنتفض مؤسسة الأزهر غضبًا،وتشجب وتندد وترفض فتاوى شيوخ السعودية حول تكفير الأشاعرة؟
لماذا لم نملأ الدنيا صراخًا ولطمًا وتهديدًا ووعيدًا لاعتبار الأشاعرة أهل ضلال، ولا علاقة لهم بأهل السُنة كما يفتى شيوخ السعودية ليلآ ونهارًا؟
ذلك لأن الأزهر اعتاد على قبول الآخر،والانفتاح على جميع المذاهب والعمل على التقريب بين الجميع لا التفرقة فى مواجهة تيار وهابى، يعترف بنفسه فقط ولايعترف بالآخر، ولايقبل على نفسه ما يقبله على الآخرين، ويسمح لشيوخه بتكفير أو رفض الصوفية والشيعة والأشعرية وغيرهم من المذاهب الإسلا مية المختلفة، ويقف لأى معارض أو رافض لأفكاره بالمرصاد، مستخدمًا رايات الترهيب وصكوك الكفر والإيمان بلا وجه حق، طبعًا لسنا فى حاجة للحديث عن سلفيى مصر وموقفهم من شيخ الأزهر بعد موتمر غروزنى، فالتعليمات أتت لبرهامى وزمرته بالهجوم على شيخ الأزهر، وقد كان، وفى كل الأحوال لن يؤثر هذا الهجوم على الأزهر وشيخه فهم أكبر بكثير وأهم بمراحل من هذا الصراخ الوهابى الهستيرى المتكرر المعتاد، فالأزهر باقٍ وأعداؤه زائلون.
 1 2