شريط الصباح
تابعنا على جوجل بلس تابعنا على تويتير تابعنا على اليوتيوب تابعنا على الفيس بوك
الإثنين 30 ربيع الأول 1439 هـ - 18 ديسمبر 2017م
آخر الأخبار
 


رئيس التحرير
محمود صالح يكتب:هرتزل : أول من رفع شعار «القتل فى سبيل الله.. أسمى أمانينا»
>>مؤلف مسرحى فاشل.. دعا لـ «فناء الضعفاء» وهو يتحدث عن محنة اليهود
>>فشل فى زواجه وأنجب ثلاثة أطفال «متخلفين عقليًا» أحدهم انتحر برصاصة فى رأسه
>>كتابه عن «الدولة اليهودية» خطة عمل لتأسيس دولة على أنقاض شعب آخر
>>عمل محاميًا لكنه كان يحتقر «القانون والعدالة» ويؤمن بالدم والعنف من أجل «رسالة الرب المقدسة» !
فى يوليو عام 1904 توفى شاب يهودى لم يكن قد أكمل عامه الرابع والأربعين، وفى هذه الأيام التى تهل فيها ذكرى رحيله لابد من إعادته للمشهد.. هو سبب رئيسى فيما جرى ويجرى.. إذا تحدثت عن الغابة التى يحياها العالم ستجد آثاره، إذا سمعت كثيرًا وطويلًا عن «الإرهاب» ستجد أنه مبدعه ومؤسسه الأول.. إذا اعتبرت أن طوفان الدم الذى يغرق الشرق الأوسط سببه جملة كتبها واتخذها قادة كثيرون طريقا ومبدأ لا يحيدون عنه «القوة هى الحل والقانون وسيلة الضعفاء»، فلابد حينئذ أن تعرفه أكثر.. إنه لم يمت.. فأفكاره لا تزال متجسدة أمامنا فى «دولة».. إنه تيودور هرتزل.. مؤسس الإرهاب فى العصر الحديث والمؤلف المسرحى الفاشل الذى أنتج أفضل عروض الدم والقتل بسبب كتيب صغير كتبه لم تتجاوز صفحاته 70 صفحة فقط !
«الإرهاب.. الإرهاب ».. الكلمة التى تسمعها وتقرأها مئات المرات، والتى يحاصرون الجميع بها فى الميديا العالمية.. الشاشات تضوى لتنقل مشهد قتل هناك أو هناك.. المؤتمرات الدولية تنعقد لتحذر من الخطر.. الفوضى فى عدة دول عربية يتبادل خلالها المتصارعون اتهامات دعم الإرهاب وتمويله.. يتناسى الجميع أن هناك مصدرًا ومنبعًا لا يقترب منه أحد...هو إسرائيل.. الدولة التى قامت على الإرهاب.. وتمسح بالقانون الدولى أرض القدس المباركة كل يوم ألف مرة !
البداية كانت فى بودابست «عاصمة المجر»، وفى 2 مايو من عام 1806، فى هذا العام ولد تيودور هرتزل، وكانت ولادته فى أسرة مرتبكة فرع منها «يهودى خالص» والأخر «كاثوليكى»، لكن هذا الارتباك لم يؤثر فى حرص والده على جعله يهوديًا من الألف للياء، حيث لقنه التعاليم والتلمود وحرص على اصطحابه للصلوات، ولسبب ما قرر والده أن يدخل تيودور كلية «الحقوق» نظرًا للمكانة التى كان يمكن أن يتمتع بها المحامون فى هذه المرحلة، لكن الشاب اليهودى الذى كان حريصًا على القراءة، والذهاب إلى المسرح، لم يجد نفسه فى عالم القانون، حيث عمل لفترة قصيرة لا تتجاوز العامين فى محاكم فيينا، قبل أن يهيم على وجهه باحثًا عن دور يلائم ما كان يراه فى نفسه من موهبة.. وشعور بالظلم.. وقناعة بأن اليهود ينتظرون منه دورًا تاريخيًا !
فى هذه المرحلة من تاريخ العالم لم يكن «العرب» أو «المسلمون» هم من يحذرون من خطر اليهود، ولا كانوا جزءًا من اضطهادهم المزعوم الذى بالغوا فيه وجعلوه أيقونة وعلامة تاريخية، كان المفكرون والساسة الغربيون هم من يبدون استياءهم من تحركات اليهود المريبة دائمًا، وتجمعات «الجيتو» التى لا يمكن دمجها بصورة طبيعية فى مجتمعات أوروبا، وكان أشهر وأعظم شعراء الغرب «شيكسبير» هو من ندد فى إحدى أهم مسرحياته بشخصية «المرابى اليهودى».. ذلك الذى اقتطع من جلد أحد المواطنين ثمن مبلغ لم يستطع سداده فى موعده !
حاول «تيودور» أن يستكشف نفسه.. وكتب وترجم عددًا من المسرحيات، لكن مواهبه لم تسعفه فى تقديم شىء يناسب أو ينافس النزعة «الإنسانية » التى كانت تغلب على كتابات الأوروبيين فى هذه المرحلة، وألف عددًا من القصص الفلسفية لكنها لم ترق لأن تضع اسمه إلى جانب كبار الكتاب أو الأدباء، تزوج فى فترة كان فيها شبه ضائع، وأنجب ثلاثة أبناء وصدم بشدة عندما عرف أن أطفاله غير أسوياء ولدوا جميعًا وهم يعانون من أمراض عقلية «أحدهم انتحر برصاصة فى رأسه بعد ذلك»، وأجمع كل من عرفوا تيودور فى هذه المرحلة أن زواجه كان فاشلًا وغير مستقر بأى معيار وسببًا فى ضياعه الشخصى أكثر وأكثر !
فى هذه المرحلة كانت «المسألة اليهودية» تشغل أوروبا وكان السؤال هو.. ما الذى يمكن أن تفعله هذه المجتمعات مع مجموعات من البشر تسيطر على الاقتصاد.. ولا تعرف التواصل الإنسانى مع غيرها، ولديها مزيج من الشعور بالعظمة والاضطهاد، ولم تكن تخلو مدينة أوروبية من أزمة طرفها اليهود، وتقريبًا كتب كل فلاسفة ومفكرى هذه المرحلة من ماركس إلى نيتشة إلى غيرهم عن «الأزمة اليهودية».. وعلى الرغم من المؤرخين يجمعون على أن قضية «الضابط دريفوس» الذى تم اتهامه ظلمًا بسبب يهوديته، هى السبب الرئيسى فى أن يتجه الشاب الفاشل تيودور إلى الكتابة والبحث عن حل لأزمات اليهود، إلا أن ما يقوله هو نفسه لا يؤكد ذلك.
فى يونيو عام 1895 انتهى هرتزل من تأليف كتابه «الدولة اليهودية» الذى وضع فيه تصوره عن حل أزمة اليهود بضرورة إقامة دولة لهم، تجمعهم من كل بقاع الأرض، الكتاب الذى لم تتعد صفحاته أكثر من 70 صفحة، جاء على موعد مع قدر مظلم، ويمكنك أن تقرأ الكتاب لتجد أن هرتزل أكد مشكلة اليهود، ولم يبحث عن حل لها.. لم يقل مثلًا أن غياب القانون هو ما أدى لتمييز اليهود واضطهادهم بل دعا لتأسيس دولة على أسس من التمييز والاضطهاد وعلى حساب أى أرض وأى شعب، حمل الكتاب روحًا ملهمة، لكن فقط لمرضى نفسيين وكائنات تشعر بأنها فوق البشر، وكان مما قاله تيودور « لقد حاولنا مخلصين أن نندمج فى الحياة الاجتماعية للمجتمعات المحيطة بنا، وأن نحافظ فقط على عقيدة آبائنا، ولكن لم يسمح لنا بذلك «ثم يصرخ فى بارانويا ألهمت بالفعل مؤسسى دولة إسرائيل بعد كتابه بقرون»، إن الظلم والاضطهاد لن يقضيا علينا، فلم يناضل شعب أو يتعرض للأذى على هذه الأرض كما حدث لنا، إن إيذاء اليهود بشكل متتابع قد قضى على ضعفائنا، أما الأقوياء فقد أخلصوا لجنسهم».. ويكمل المحامى الذى احتقرالقانون والعدالة عبارات أكثر جنونًا « من كان قابلًا للفناء أو فى طريقه إليه أو يجب أن يفنى فلندعه يفنى، أما القومية المتميزة لليهود فلا يمكن أن تفنى ولن تفنى، إنها لن تدمر لأن ألفى عام من المعاناة الرهيبة تؤكد ذلك».
الكتاب محدود الصفحات كان تأثيره هائلًا على اليهود فى كل العالم، فهو يحدد بخطوات بسيطة وعملية كيفية قيام دولة، ويشرح كيف يمكن تأسيس شركة تتولى الإنفاق على عمليات تهجير اليهود إلى الدولة المنشودة، ويحدد دور الكهنة «كل مجموعة سيكون لها حاخامها يسافر مع رعيته، وسوف تتشكل المجموعات المحلية فيما بعد تشكيلًا تطوعيًا، وسوف يكون لكل مجموعة محلية قائدها الروحى «وتضمن الكتاب واحدة من أكثر العبارات تأثيرًا فى عقلية قادة الاستعمار ودفعًا لهم للتخلص من كابوس الإزعاج المستمر للأزمة اليهودية داخل مجتمعاتهم» فى فلسطين سنشكل جزءًا من جدار أوروبا ضد آسيا، قاعدة أمامية للحضارة ضد الهمجية».
تلقف اليهود كتاب هرتزل، وتم اختياره فى العام التالى لصدور الكتاب ليكون أول رئيس لمؤتمر بازل الذى وضع أسس قيام دولة إسرائيل، وفى كلمته الافتتاحية قال «لو أننى وددت أن ألخص أعمال المؤتمر فى كلمة - وسأحرص على ألا تنشر هذه الكلمة - فإنها ستكون كما يلى.. فى بازل كونت وأسست الدولة اليهودية».
كان العالم فى هذه المرحلة لا يزال عاقلًا إلى حد ما، فقد باءت جهود هرتزل فى إقناع القيصر الألمانى بمطالبه فى تخصيص دولة كاملة لليهود، وهو ما رفضه السلطان العثمانى عبدالحميد، وهو ما رفضه من حيث المبدأ بابا روما.
لكن عدة سنوات مضت على رحيل هرتزل كانت كافية لأن يبدأ اليهود حلم « «الدولة».. الوكالة اليهودية تشترى أراضى فى فلسطين وعصابات الهاجاناه تقتل العرب بلا هوداة.. وتحرق القرى.. وتثير الرعب داخل أرض فلسطين المقدسة وكانت النتيجة قتل آلاف العرب فى مذابح مروعة قبل قيام الدولة ومذابح أكثر فظاعة بعد قيامها!
فى عام 1949.. أى بعد عام واحد فقط من إعلان أحد تلامذة هرتزل وهو بن جوريون عن تأسيس دولة تدعى «إسرائيل»، واعتراف الأمم المتحدة بها كان أن تم نقل رفات تيودور هرتزل إلى داخل إسرائيل، محاطًا بطقوس وتعظيم لمقامه السامى وإلهامه المبدع فى كتابه الذى طالب فيه بالقوة والبعد عن أى قانون وإفناء كل من يعترض طريق من تعرضوا للظلم.. دخلت رفات هرتزل وسط أجواء تعبدية، وصلوات روحية، ودعوات له، فى حين كانت الجثث المحترقة، ومئات الشهداء من العرب تحيط به من كل جانب.
فى يوليو 2017 يتبدى كل الإرهاب المنتشر فى العالم العربى، والذى يسعى إلى تفتيت الأوطان، وإلى استخدام الدين فى قتل المخالفين هينًا جدًا، إلى جانب ما أبدعه هرتزل فى هذا المجال.. كان المؤلف المسرحى الفاشل هو من أبدع بحق وعلى أرض الواقع وقبل عقود، عبارة ترجمت إلى أكثر من لغة بعد ذلك تقول «القتل فى سبيل الله.. أسمى أمانينا» !التفاصيل
 
محمود صالح يكتب: وداعًا.. رمضان
7/3/2017 2:39:14 AM
>>أسرار صعود وهبوط فنان محدود «ركبه الغرور القاتل»
>>من 2012 إلى 2015 صعد محمد رمضان كنجم شباك.. وفى 2017 كانت «النهاية»
>>الادعاء: أجرى أعلى من عادل إمام.. والحقيقية: ظاهرة كنجوم اختفوا بعد ثلاث سنوات من ظهورهم
>>كيف استفاد من الإنفلات الأمنى .. وتاجر المنتجون فيه بـ «استثمار القبح والفوضى»
جاء ترتيب أفلام العيد متزامنًا مع توقعات ليست فى محلها بأن يعتلى «النجم محمد رمضان» قمة السباق كما كان يحدث سابقًا، خابت هذه التوقعات ولم يكن رمضان هو الأول بل حاز النجم أحمد السقا المرتبة الأولى وبفارق كبير جدًا عن إيرادات فيلم «جواب اعتقال» الذى كرر فيه رمضان نفسه ولم يستطع الخروج من النمط الثابت والرتيب الذى اعتقد أن الجمهور سينتظره وسيمنحه من جديد مكانة لم يكن من الأصل يستحقها.. رمضان لم يخرج فقط من قمة الإيرادات بل وضع الفيلم الجديد له بدايات نهاية ظاهرة سينمائية رديئة جدًا.. وعابثة.. وأساءت للفن من حيث هو فن.. وساهمت الدعاية وتدهور الذوق العام والانفلات الأمنى الذى شهدته البلاد فى أعقاب 25 يناير فى تحويل هذا الهراء إلى أفلام وتدشين هذا الممثل متوسط الإمكانات إلى نجم أول للشباك.. كل هذا سقط ولأسباب كثيرة.
بمعايير المعاندة والمكابرة يمكن أن تعتبر أن حوالى 6 ملايين جنيه فى أيام العيد رقم كبير، ويضمن لمحمد رمضان نفس مكانته عند الجمهور والمنتجين، وهى المكابرة التى جعلت رمضان يكتب على صفحته على موقع التواصل «فيس بوك» «لسه الصيف طويل» .. الحقيقة أن هذه مكابرة من فنان مهزوز.. فقد الثقة فى نفسه.. مصدوم من عدم حصوله على أعلى إيرادات كما اعتاد سابقًا ولمدة ثلاثة أعوام، هذه المعاندة وعدم إدراك حجمه الفنى الحقيقى جعلته هو ومنتجوه يتصورون أن موسمًا يضم أفلامًا لأحمد السقا ومحمد هنيدى وتامر حسنى هو موسم محسوم بالطبع لصالح محمد رمضان، حيث يتحرك هؤلاء ومنذ سنوات فى إطار «الإيرادات المتوسطة» حيث لا تنجح الأفلام نجاحًا مبهرًا ولا تفشل فى الوقت نفسه، بمعايير الفن بدا أن مجهودًا حقيقيًا بذله أحمد السقا وفريق العمل معه فى إنتاج فيلم كبير مصنوع بحرفية ومهارة هو الفيلم الأقدر على اجتذاب جمهور وتحقيق قرابة 14 مليونًا فى أيام معدودة، فى الوقت الذى كان فيه بقايا جمهور محمد رمضان يحاول أن يعرف.. هل يقدم الفنان الذى يحيط نفسه بدعاية كبيرة شيئًا جديدًا أم يقدم ما قدمه من قبل.. هل يلامس مناطق أخرى فى تجسيد الشخصيات.. هل يبحث عن سيناريو وحوار وإخراج أم يتوهم أن اسمه على الأفيشات كفيل بمظاهرات ضخمة تنتظره أمام السينمات.. وعندما تبين أن رمضان يكرر نفسه.. ويمثل نفس الدور.. ويعيد ويزيد فى تيمات ثابتة انصرف الجمهور بالطبع لتهبط الإيرادات سريعًا وبمعدلات قياسية.
اختار محمد رمضان أن يعرض مسرحيته «أهلًا رمضان» على نفس المسرح الذى يعرض عليه الفنان العظيم عادل إمام أعماله، واختار المنتج هذا الاسم للمسرحية ليبدأ عرضها بعد انتهاء شهر رمضان مباشرة فى إفيه تجارى سخيف، ليس هذا هو المهم، المهم أن رمضان يريد أن يقول للجميع إنه سوبر ستار السنوات القادمة، والنجم الذى سيحقق دائمًا أعلى الإيرادات، وتماشيًا مع هذا أطلق رمضان تصريحه «عادل إمام فنان كبير.. لكننى الأعلى أجرًا فى تاريخ الفن».. ما هذه الغيبوبة.. وكيف يتصور أن مستقبله الفنى أمامه.. بل كيف لا يعرف أنه لو قام بالتمثيل مائة عام قادمة فلن يحقق واحدًا بالمائة من إنجاز وفن عادل إمام
هنا لابد أن نعرف أسباب الصعود السريع والهبوط المفاجئ فى مسيرة هذا الفنان الذى لا يخلو بالطبع من موهبة ما لكنه يخلو بالحتم من أى مقومات استمرار أو أى آمال فى أن يقدم شيئًا ذات قيمة للفن المصرى.
لا يعرف محمد رمضان –وهو شخص محدود الأفق جدًا كما يبدو فى حواراته– أن هناك فارقًا بين الفنان الحقيقى وبين الموضات العابرة فى تاريخ الفن.. هو بالطبع من النوع الثانى.. شاب على قدر من الموهبة، نال شهرة على حساب ترديد ببغاوات حوله أنه سيخلف العظيم أحمد زكى، ثم حقق إيرادات فى أفلام كانت مناسبة جدًا لمرحلة الانفلات الأمنى والأخلاقى المريع التى أعقبت 25 يناير، فى هذه المرحلة عبر محمد رمضان عن أسوأ شريحة كانت مخفية تحت الأرض، الشريحة التى أبدعت «المهرجانات !» حيث لا معنى لأى شىء، وحيث خشونة الصوت، والتعبيرات القاسية على الوجه، والضياع الكامل فى فهم الحياة ومعناها، الفنان يمكن بالطبع أن يبدع فى تناول هذه الشريحة، لكن رمضان ومنتجه قررا الاستثمار فى القبح لا تناوله فنيًا، وتم الاتجار برمضان كمغذى لهذه الحالة، واستغلال بنيته الجسدية فى تحويله لأيقونة للفحولة والفتونة بمعايير ما بعد يناير.. ولك أن تلاحظ الفارق بين مشهد شخص يصنع قانونه الخاص ويتحدى السلطة كما أبدعه أحمد السقا فى «الجزيرة» وبين اللا فن الذى يقدمه رمضان.. والخلطة التجارية شديدة الترخص التى يعتمد عليها.. أغانى ذات إيحاءات جنسية فجة.. عشق غير مبرر من بنات أثرياء له مصحوب بنظرات لجسده الممشوق.. إلى آخر خلطة الغرائز التى يقدمها والتى جعلت قطاع ما يذهب إلى أفلامه فى فترة من 2012 إلى 2015.
هذه السنوات الثلاث هى فترة ازدهار النجومية المتوهمة لهذا الفنان المحدود، وهى نفس الفترة التى شهدت نجاح مسلسله «ابن حلال» والذى لم يخرج أداؤه فيه عما يفعله دائمًا من التكرار الدائم لنفس الشخصية سواء كان بلطجيًا فى حارة أو صعيديًا طيبًا مخدوعًا، نفس التمثيل وكأننا أمام ملل عظيم تجسد كله فى ممثل واحد !
ربما يعرف محمد رمضان أن على حميدة المطرب ظل لثلاث سنوات أيضًا هو الأعلى أجرًا بين المطربين فى مصر، وأن مطربًا اسمه طاهر مصطفى ظل يقلد أم كلثوم وكان الناس يسمعونه كثيرًا لمدة ثلاث سنوات أيضًا، لكن هل كان ما يقدمانه كفيلًا بأن يجعلهما فى وقت انتشارهما على نفس درجة الغرور التى تجعل محمد رمضان لا يتوقع تراجع إيراداته على هذا النحو.
فى العام الماضى حاول أن يخرج من نفس التيمة التى يمثلها وكأنه غائب عن الوعى، وقدم فيلمًا غامضًا اسمه «آخر ديك فى مصر» وكان الفيلم باهتًا إلى درجة دفعت رمضان إلى التراجع سريعًا إلى قواعده.. بالعودة إلى نفس الشخصية حتى لو اختلفت الأسماء على الأفيشات وهو نفس الفشل الذى لاقاه فى تجربته الكوميدية «واحد صعيدى».
فى تاريخ الفن.. ومسلك الفنانين الكبار.. لاحظ كيف نزل عادل إمام مرة فى نهاية إحدى مسرحياته إلى القاعة ليصعد إليها وفى يده رجل عجوز.. ومع ظهور وجه الرجل كانت القاعة تضج بالتصفيق.. فقد كان هذا الرجل هو فؤاد المهندس الذى انحنى له عادل فى تقدير ولفتة بالغة الاحترام.. لاحظ كيف كان يتكلم عبد الحليم حافظ عن عبد الوهاب «الأستاذ العظيم.. كان لابد أن تسبق كلامه عنه».. كيف كان يتواضع أحمد زكى فى فيديو له يجمعه بفريد شوقى وهو يقول إنه «واحد من جمهوره» لا أكثر.
الغرور الذى يتصرف به محمد رمضان.. والصدمة التى صاحبت تراجع إيراداته.. كل ذلك يجعل من سيناريو الأيام القادمة بالنسبة له يحمل توقيع «وداعًا.. رمضان».. فالنجم الذى يعتقد أنه الأعلى والأغلى فى تاريخ السينما والدراما محدود إلى درجة أن ثلاث سنوات فقط هى كل عمره الفنى... هى بدايته ونهايته.. هى الفترة التى لم يستغلها فى التواضع والتعلم.. وهى أيضًا التى ستجعله لا ينافس عادل إمام فى مكانته فى قلوب المصريين بل ستجعله ينضم إلى طابور طويل إلى جانب على حميدة والمطرب طاهر مصطفى.. وغيرهم من قائمة الفنانين الذى تاجروا بموهبة محدودة جدًا فى أوقات كانت منحطة جدا !
محمود صالح يكتب: دستور 4 يونيو لا يزال الوثيقة الأساسية للحكم فى العالم العربى
6/6/2017 3:26:51 AM
>>الحاكم لا يخطئ.. الدعاية أهم من الحقيقة.. صور الزعماء أكثر قداسة من حرية الشعوب
>>الجامعة ليست للعلماء بل للموظفين الأكاديميين.. والمؤامرة لن تهزم إلا بـ «الرأى الواحد»

أيام قليلة جدًا و تهل الذكرى الـ 50 لهزيمة يونيو 1967، نصف قرن بالتمام والكمال على أكبر هزيمة عسكرية لحقت بمصر والعرب، من المؤكد فى هذه اللحظات أن الإسرائيليين أكثر تنبهًا من العرب لدلالة مرور نصف قرن على هذه اللحظات التى انتشت فيها دولتهم المحتلة بإلحاق نصر خاطف بعدة جيوش مجتمعة، وتكريس فكرة التفوق، لكنهم لن يذيعوا فى القناة العاشرة فى التليفزيون الإسرائيلى عددًا من الأغانى الوطنية الإسرائيلية مصحوبة بصور وفيديوهات القتلة المحترفين شيمون بيريز أو إسحاق رابين، ولن يؤلفوا نشيدًا يمجد فى عبقرية موشى ديان، ولن يقولوا لأطفال دولتهم إننا انتصرنا لأن ملائكة العهد القديم رفرفوا من حولنا بإشارة سماوية من يهوه «رب الجنود»، الإسرائيلون قتله نعم، دولة منحطة لاشك، كيان وجوده فى هذا العالم يعنى إن الإنسانية تنهزم فى وجه أحط الشرور أيضًا هذا صحيح.. لكنهم يفكرون بصورة علمية، ولا يتركون مناسبة مثل هذه إلا وعشرات الدراسات والأبحاث والكتب والوثائق والمراكز الإستراتيجية تعمل من أجل إعادة تقييم هذه الأيام الستة التى تم فيها اقتطاع مناطق واحتلال مدن بحيث إنه لم تكد هذه الحرب الخاطفة تنقضى إلا وسيناء والجولان والقدس الشرقية تحت الاحتلال !
أفيخاى أدرعى الناطق باسم جيش الاحتلال كان سباقًا فى الحديث عن يونيو 67 حيث ظهر على التليفزيون منذ أيام ليقول إنه فخور بعبقرية الإسرائيليين فى حماية حدود دولتهم، وقال هذا المعتوه «إن عبقريتنا فى الاعتماد على العلم هى التى مكنتنا سابقًا من أن نهزم العرب فى 67 وهى نفس العبقرية التى جعلتنا ننشئ القبة الحديدية وهى أقوى منظومة دفاع لا يمكن اختراقها وتحمى شعبنا من أى هجوم».
فى العالم العربى لم نجد حتى الآن أصداء واسعة لمرور نصف قرن على هذه الهزيمة فالعرب مشغولون جدًا بمطاردة الإرهاب، وغير مشغولين بدراسة كيف تحول الوضع فى 50 عامًا من تحول إسرائيل من كيان مزعوم إلى قوة كبرى فى المنطقة، وتحول العرب من دول كانت تحلم بالوحدة بين شعوبها إلى كيانات هشة تطارد عصابات صغيرة بين داخل حدودها !
إننى أزعم أن سببًا رئيسيًا لهذا هو دستور 4 يونيو.. أقصد اليوم السابق مباشرة للنكسة.. أعنى أن دراسة هذا اليوم كفيلة بأن توضح كيف تفوقت إسرائيل إلى اليوم وكيف يتراجع العرب إلى حد الخروج من التاريخ تمامًا لو استمر النظام السياسى العربى فى هذا التيه الطويل الممتد !
لم يكن 4 يونيو 1967 يومًا عاديًا تتحرك فيه نزر هزيمة عسكرية، إذ إن الهزائم العسكرية يمكن تعويضها فى إطار سياسات وإستراتيجيات دول تريد أن تنهض من جديد، بل كان يومًا تجمعت فيه كل الملامح التى شكلت بالفعل دستورًا لحكام العرب إلى يومنا هذا !
بالطبع أعرف أن جمال عبدالناصر كان وطنيًا وصادقًا وشريفًا ومعاديًا للاستعمار، لكن أسبابًا متعددة جعلت من طريقة الحكم لا يمكن أن تقود إلا إلى الهزيمة الساحقة.
فى هذا اليوم كان الإعلام هو نفسه الإعلان، والدعاية كانت بديلًا عن الخبر، وتسفية أى رأى مختلف كان قمة الوطنية، وكانت صور الزعماء فى القاهرة ودمشق وبغداد وعمان أكثر قداسة من حرية الشعوب، وكان الاقتتال بين الأنظمة العربية أكثر ضراوة بكثير مما بينهم وبين إسرائيل.
فى القاهرة كان الدستور واضحًا ونتائجه على الأرض لا تخفى.. المكان والمكانة ليست لجمال حمدان، ففى هذا اليوم «4 يونيو» كان عالم الجغرافيا الفذ متأكدًا من رحيله عن جامعة القاهرة لصالح أحد المرتشين التافهين من الأكاديمين كتبة التقارير الأمنية بمناسبة ودون مناسبة، وفى هذا اليوم كانت إحدى صحف القاهرة تكتب «لن نهزم أبدًا».. يا سلام.. كيف تتأكد أى دولة من أنها لن تهزم أبدًا.. هل بالتخطيط الإستراتيجى المعمق.. هل بوجود دولة ديمقراطية قوية بالفعل.. هل بمراكز أبحاث تضع تقديرات موقف لا تهلل و لا تخلط العلم بجهل النفاق العظيم.. الحقيقة أن موقفًا صغيرًا يكشف كيف كانت الدولة متأكدة أنها لن تهزم.. ففى إطار التجهيز للمعركة الكبيرة مع إسرائيل.. تم استدعاء كلا من الموسيقار صلاح عرام والفنانين محمد رشدى وماهر العطار وشهرزاد والراقصة زينات علوى إلى قاعدة إنشاص الجوية.. وعندما وصلوا وجدوا عبدالحميد الحديدى رئيس الإذاعة المصرية وقتها بصحبة أحد القادة وكما يروى الحديدى فى مذكراته «استقبلنا قائد القاعدة وطلب منا الغناء من القلب ثم أرانا ما يسمى بالصاروخ الظافر وقال بلهجة حاسمة واثقة.. هذا الصاروخ من الممكن أن يقضى على إسرائيل فى 80 ثانية، ثم اتجه بنا إلى صاروخ آخر وقال دا بقى القاهر.. هذا الصاروخ قادر على تدمير إسرائيل فى 70 ثانية» ولم تكد الفرقة تبدأ الغناء والراقصة زينات علوى تبدأ الرقص حتى دوت صافرات الإنذار لتطالب الفرقة بالنزول إلى المخبأ السرى تاركين فوق الأرض الصواريخ القاهر والظافر تواجه إسرائيل قبل ساعات من إعلان إسرائيل تدمير كافة المطارات المصرية !
من يومها ونفس الدستور هو الحاكم الحقيقى.. الدعاية لا الحقيقة.. والنفاق لا العلم.. وقدسية القادة أهم من حرية الشعوب.. ولهذا ففى يوم 4 يونيو 2017 تملى إسرائيل إرادتها ويغوص العالم العربى فى بحر رمال يبتلع آخر ما تبقى من دولة وممالكه التى ترفع شعار.. ليبقى الحاكم إلهًا لا يخطئ ولتذهب الشعوب إلى قاع الجحيم !
محمود صالح يكتب : إنتخابات المصريين الأحرار .. فن صناعة المستقبل
4/25/2017 8:33:43 PM

ليست كل الأخبار فى مطابخ السياسة و الإعلام سيئة ، هناك دوما نقطة نور فى بحر الظلمات ، هناك دوما بارقة أمل تصارع موجات اليأس ، يوجد – لاشك – من هم جادون وسط مواكب العبث و التهريج
من هذه الأخبار الجيدة أن إنتخابات ستجري قريبا – فى غضون الأيام القادمة – لإختيار رئيس الحزب و أعضاء الهيئة العليا داخل " المصريين الأحرار " .. الحزب الذى تعرض لمحاولة كسر إرادة و تحطيم بنيان من البعض ممن يوهمون بعضا أخر أن عملية تدمير حزب أسهل من السهولة نفسها .. يا أفندم !
حسنا جدا أن الحزب لم يستسلم لفكرة راسخه تم تجريبها كثيرا على مدار الأربعين الماضية ، كان يجري خلالها كتم أنفاس أى حزب يمارس السياسة " ! " بإدارة إنشقاق داخلي ، و إظهار عدد من الشخصيات تعرف أنها " تمثل فى مسرحية رديئة " يخرجون بمزاعم عن رغبتهم فى الحفاظ على الحزب من مغامرين ، ثم يمنح الإعلام الرسمي لهؤلاء الراغبين فى تدمير الحزب مساحات يبدون فيها عاقلين و متزنين فى مواجهة أخرين يرغبون فى هز إستقرار الدولة.. إلى أخر هذا السيناريو القديم جدا و الذى فشل هذه المرة بجدارة لأن العالم يا أصدقائي تغير ولم يعد قابلا لكل هذه البلاده و كل هذا العقم فى النص و لدي المخرجين وفى الشخصيات التى تم إختيارها للتمثيل !
سار الحزب و قياداته مبكرا فى طريق قانونى لإثبات عدم شرعية إختطاف الحزب و عدم صحة الإجراءات التى قام بها فريق الإختطاف ، و ايدت لجنة شئون الأحزاب هذا بقرار تاريخي – فعلا – من المستشار عادل الشوربجي ، ثم قرر القيادات و أعضاء الحزب البدء الفوري فيما أطلقوا عليه " التأسيس الثاني للحزب " لإجراء إنتخابات على مقعد رئيس الحزب و أعضاء الهيئة العليا ، و فى هذا الإطار تجب ملاحظة هامة جدا .. و هى .. لماذا وقفت غالبية أعضاء الحزب مع حزبهم بالفعل .. لماذا لم يذهبوا إلى فريق المختطفين .. لماذا رفضوا إغراءات أو لم يستجيبوا لحملة ممنهجة قصد بها التأثير على سمعه الحزب بزعم أنه يقف " ضد الدولة " .. المؤكد أن الإجابة تكمن فى أن هناك حزبا تأسس بالفعل لا جماعة مصالح صغيرة .. حزب جمع بين أعضاءه رفقة أيام التأسيس ، و ذكريات نضال ضد الفاشية الدينية ، و نجاحات التواصل مع قطاعات معتبره من الرأى العام و القوي الجديدة الراغبة فى ممارسة السياسة .. ثم الأهم الرغبة فى إستكمال مسيرة الحزب فى شهور و سنوات قادمة تحتاج فيها مصر جدا الى أحزاب و صحافة و رأى عام بعد أن بدا طريق " الرأى الواحد " مسدودا أمام الجميع.. و إن كان البعض يتوهم إستمراره للأبد !
ربما كان هناك سبب أخر شكل دافعا لقيادات الحزب لمواصلة معركتهم المستنيرة و المحترمة فعلا لعدم التخلي عن " المصريين الأحرار " و هو أن الطرف الأخر " مجموعة المختطفين أقصد " بدوا أمام الجميع .. أمام من حركهم و أمام الرأى العام و أمام أنفسهم قبل أى شئ اكثر عجزا و أقل قدرة من إقناع أحد أيا كان بأنهم يمثلون حزبا سياسيا ، أو أن الإجراء الذى قاموا به قانونى ، أو أنهم حتى يعرفون ماذا يفعلون لو اقر لهم أحد بأى مشروعية .. غاية ما يفعلونه هو الهجوم اليومي فى منابر مصداقيتها منعدمة على نجيب ساويرس مؤسس المصريين الأحرار ثم على قيادات و شباب الحزب الذين رفضوا المشاركة فى الجريمة !
خلال أيام سوف تتم الإنتخابات ، و قد عرفت من مصادر متعددة قريبة من الحزب مقدار الجهد – و الحماسة – التى تتم بها الترتيبات ، و الأجواء الطيبة التى يجري من خلالها العمل ، و الرغبة و الإرداة الجادة فى أن تكون هذه الخطوة ضمن مجموعة خطوات أخري أكثر حسما لإنهاء مهزلة الإنشقاق المزعوم ، و أظن أن الجهود التى يقوم بها الدكتور محمود العلايلي – المرشح الرئيسي و الأقرب للفوز بالمقعد – و معه قيادات مثل محمد البيلى و عمرو على و أشرف بلبع ، و مجموعه القيادات النسائية فى الحزب مثل لبني الفقى و تونا باستا و سهير الشلقاني .. هذه الجهود ستكون دليلا على نجاح مرتقب فى معركة سياسية نظيفة ستكون مصر هى المستفيد الأول منها إذ ما أكثر إحتياج هذا الوطن للسياسة فى وقت غلب فيه التعتيم و علت الأصوات المطالبة بالصمت و عدم مناقشة أى شئ .. لأول مرة فى تاريخ مصر و بهذه الطريقة !
أظن أيضا أنه قريبا جدا ستعرف بعض الأطراف أن دعم الدولة الحقيقي يجئ من أحزاب قوية ، بدليل أن من يتم إتهامهم الأن بمحاولة زعزعة الدولة هم أول من كانوا فاعلين و مؤثرين فى الدفاع عن " الدولة المصرية " ضد من حاولوا هز إستقرارها بفتنة الحكم الديني ، و هم أول من تصدي لمحاولات تدخل فى الشأن الداخلي المصري من أى طرف خارجي أيا كان ، كما أن هذه الأطراف التى تدعم مجموعة الإختطاف ستعرف أنها لم تفعل سوي أنها حشرت مجموعة فى فيلا مهجورة على أطراف القاهرة و بدت هذه المجموعة بأسرع مما تخيل أحد عاجزة عن الدفاع عن نفسها أو الإجابة عن سؤال .. من أنتم و ماذا تفعلون هنا و لماذا تعيشون فى كل هذا الظلام رغم أنكم يفترض أنكم " سياسيون " .. لماذا تختبئون فى هذا المكان المقبض وأى ماض تعيس تحاولون العيش فيه و إعادة إنتاجه
المعركة الأن إذن بين من يحاولون بالقانون و الدستور .. و بالإرادة و الحماس العظيم صناعة مستقبل .. و بين بؤرة مظلمة تشكل قطعة متلكئة من الماضي فى فيلا لا يعرف عنها -حتى سكان المنطقة شيئا- سوي أنها أصبحت علامة لسائقى الميكروباص الذى يعتبروها موقف ينادون عنده " الفيلا المهجورة .. مين ينزل هنا .. مين ينزل أكتر " !!





محمود صالح يكتب :الدولة الزرقاء
3/27/2017 4:54:56 PM
>>مؤسس فيسبوك يؤكد تحول الموقع لأداة تكوين «جماعات ضغط دولية»
>>أشهر عالم فيزياء أمريكى يؤكد «حان وقت حكومة واحدة تحكم عالمنا المضطرب»
>>ولأول مرة.. مسئول أمريكى رفيع فى مقابلة تليفزيونية يعلن : نعم نحن نقدس «الشيطان»
فى أسبوع واحد توالت تصريحات ثلاث من ثلاثة هم الأخطر على مستوى العالم، ودون اتفاق بينهم، كشفت هذه التصريحات عن انتقال حاسم ربما يحدث فى العام قريبًا، وتغيير كبير وخطير يجرى الإعداد له –ربما– بينما العالم العربى غارق فى حروب المماليك وأجواء القرون الوسطى ومعارك لا تساوى «تلاتة تعريفة» يتطاحن فيها مجموعة من محدودى الفهم والعقل وكلهم يرفع شعار.. من يخسر أكثر.
كان إخواننا فى اليمن مثلًا يدمرون ما تبقى من بلادهم تحت شعارات طائفية، وكان أشقاؤنا الليبيين تائهون بين حفتر والميلشيات، وكان السودان يحتفى بزيارة تافهة قامت بها الشيخة موزا لبلادهم، فى حين كانت أخطر وأكثر العقول تأثيرًا تتحدث عن شىء آخر.. شىء سيعيد صياغة العالم ويجعل شعوب العرب خارج الزمن.. تمامًا.
أنتم لا تعرفون ستيفن هوكنج .. هذا طبيعى طالما أنتم تشاهدون وتتابعون تطورات الأحداث عبر إعلام بدائى يبرطع فى البلاد، دعونى أقل لكم أن هذا الرجل هو أعظم عالم فيزياء على وجه الأرض الآن، وقد أصدر كتاب «تاريخ موجز للزمن» عام 1998 وأحدث تأثيرًا مدويًا فى الأوساط العلمية، وفى عام 2010 أصدر كتابه «التصميم العظيم» وهو كتاب يقول ببساطة إن انفجارًا قد وقع فى مرحلة ما من عمر الزمن هو الذى أحدث الحياة على وجه الأرض، وقد اعتبر هذا الكتاب أعظم ما يستند إليه الملحدون حول العالم فى نفى وجود الله، المهم أن هوكينج خرج فى تصريحات مفاجئة هذا الأسبوع ليقول «فكرة استحداث حكومة عالمية موحدة بات ضروريًا، كون الأرض مهددة بأخطار كبيرة كالحروب النووية والبيولوجية، نحن بحاجة للسيطرة على الغريزة العدوانية، وربما ساعد استحداث هذه الحكومة فى حل المشاكل المستعصية مثل الديكتاتورية الموجودة فى كثير من الدول فى وقتنا الحالى».
الكلام الواضح المحدد المعلن عن «حكومة عالمية موحدة» عندما يأتى من شخص فى أهمية وتأثير هوكينج، ترتبط أبحاثه وكل دراسات معامل الفيزياء بالسياسة بصورة مباشرة، ربما كان الأول من نوعه، لكن هذا لم يأت بمفرده، ففى نفس التوقيت كان مارك زوكربيرج مؤسس موقع فيسبوك والمدير التنفيذى الحالى للموقع الذى يربط مليارى إنسان حول العالم، يتحدث عن نقلة كبيرة فى توجهات وأهداف الموقع، وفى أهدافه هو شخصيًا، حيث كتب زوكربيرج للمرة الأولى مقالًا مطولًا تحدث فيه عن ضرورة انتقال «فيس بوك» من كونه موقعًا للتواصل الاجتماعى إلى «أداة تعيد صياغة العالم وتكون بديلًا عن مؤسسات دولية موجودة» وقد كتب هذا وسط حديث مستفيض فى الإعلام الأمريكى عن طموحات مارك زوكربيرج السياسية، وانتقاله من صورة «عبقرى التكنولوجيا المنعزل» إلى صورة الرجل الذى يتحرك فى أنحاء الولايات المتحدة غير عابئ بالقوانين أو النظم ومهاجمًا ولو بصورة خفية المؤسسات الدولية القائمة، إحدى الصحف الأمريكية وصفت مارك بـ«رئيس الدولة الزرقاء» وأسهبت فى شرح تصوراته الخطرة المقبلة فى قيادة تصورات وتوجهات الجماهير حول العالم عبر مجموعة من إجراءات التطوير التى تجعل من فيسبوك منصة لتكوين جماعات ضغط أو تأسيس كيانات موازية أو اقتراح بدائل لما هو قائم من مؤسسات.
كان حلم إقامة حكومة عالمية واحدة مرتبط دائمًا بأفكار شريرة واضحة لم تتحقق، هتلر أراد قيادة العالم بعبقرية الجنس الآرى، فانتهى به الحال منتحرًا فى مخبأ ونيران الحلفاء تحاصره من كل مكان، الماركسيون الروس اعتقدوا أن الشيوعية هى الفردوس المفقود قبل أن تنزل أعلام السوفييتات منكسة بيد ميخائيل جورباتشوف، الماسون يعتقدون منذ مئات السنين أن المحافل والطقوس وتجنيد العملاء يمكن أن يجعلوا العالم رهينًا لأفكارهم.
لكن هذه المرة الأمر مختلف.. هناك حديث جدى ومعلن عن الرغبة فى «حكومة عالمية موحدة».. فى القلب من المشهد تمامًا الأمريكيون.. مرة بعبقرى الفيزياء، ومرة بمؤسس أكبر موقع عالمى، لكن الأمر يصبح جادًا وحادًا وخطيرًا جدًا لو عرفنا من هو ستيف بانون، وماذا قال فى نفس التوقيت أيضًا؟
ستيف بانون هو شخص لم يظهر فى المقدر حديثًا، كان الأمريكيون يعتبرونه طول الوقت خليفة هنرى كيسنجر، والقادر على فهم هذا العالم والمحافظة على التفوق الأمريكى الكاسح، وقد تم تعيينه «كبير المخططين الإستراتيجيين» فى إدارة الرئيس الأمريكى ترامب، ورغم أن هذا المنصب رسمى إلا أن تصريحات بانون التى قالها فى الأسابيع الأولى من إدارة ترامب لم يقلها أى مسئول أمريكى بهذه الصراحة وهذا الوضوح.
لقد كتب المحلل السياسى الأمريكى الشهير تيموثى إيجان مقالًا فى «نيويورك تايمز» عنوانه «احذروا ستيف بانون» وكان أهم ما جاء بالمقال الذى حاول تحليل شخصية الرجل الأقوى فى الإدارة الامريكية حاليًا، أنه أورد آراء بانون الحقيقية على لسانه، حيث أجاب عندما سألوه عن الشخصيات التى يحبها ويقدرها بأنها شخصيتان فقط «أوليفر كرومويل.. والشيطان»، و«كرومويل» هذا هو شخصية حقيقية، كان وزيرًا إيرلنديًا فى القرن الثامن عشر، وهو رجل متأمر وماكر مزق النظام القديم فى خدمة ملك منغمس بالملذات، أما عن رأى أرفع وأكبر مسئول أمريكى فى «الشيطان» فلم يكن مجرد إعجاب عن بعد، فالحقيقة أن بانون قال فى مقابلة صحفية إنه «يقدس الشيطان».
هذه التصريحات والمواقف الثلاثة جنبًا إلى جنب ماذا تعنى؟
تعنى أن عالمنا العربى سيكون فى مرمى مخططات وأخطار فى صياغة مشهد عالمى جديد، قدرات القائمين عليه وأفكارهم، هى مزيج من التكنولوجيا الفائقة، وتقديس الشيطان لأول مرة عبر تصريحات رسمية، وافتراض أن المؤسسات القائمة «مثل الأمم المتحدة وغيرها» لم تعد صالحة، ولاحظ أن المستهدف الرئيسى سيكون العرب، أمة وأرض وثروات وتاريخ، ففى لحظة جنون مماثلة دمر جورج بوش العراق، وفى لحظات جنون أخرى قامت إدارة أوباما بتفتيت عدة دول عربية.. القادم أكثر خطورة.. والقائمون على الحكم فى العالم العربى فى عصر المماليك.. والحل فى يقظة الشعوب والنخب.. لأن المقبل أعقد.. مع الأسف !
محمود صالح يكتب: النقيب «فائز» .. والمهنة «خاسرة»
3/20/2017 6:28:58 PM
أكتب هذه السطور قبل ساعات من انتخابات نقابة الصحفيين، حيث تبدو الأجواء ساخنة، والترقب واسعًا حول اسم النقيب المقبل، هل هو الأستاذ يحيى قلاش أم الأستاذ عبد المحسن سلامة ؟، وفى حين يصطف أنصار المرشحين فى ممرات النقابة، وفى حملات على السوشيال ميديا، ويهيئون للمراقبين أن تغييرًا كبيرًا سيحدث لو فاز هذا أو ذاك، يعز علىّ جدًا أن أقول إنه لا فارق جوهريًا على الإطلاق سيحدث لو فاز أحدهما، ولا أزمة واحدة من أزمات المهنة يمكن أن تحل لو حل قلاش نقيبًا أو فرح أنصار سلامة بانتصاره، وأرجو ألا تواصلوا الضحك على أنفسكم فى قضية «الصحافة المصرية» بأكثر من هذا !
يمكننى أن أقول إن سيناريو فوز قلاش سيكون كالتالى.. فرحة كبيرة وسط عدد كبير من الذين يعتبرون النقابة حصنًا للحريات، وأن بقاءه رد على من اتهموه بأنه لم يستطع إدارة أزمة اقتحام النقابة، وأن وجوده لفترة تالية ضمانة لبقاء النقابة وهى تحمل حس معارضة لأوضاع سلبية هائلة تتعلق بالمهنة، وفى المقابل سيعتبر أنصار عبد المحسن سلامة أن النقابة عادت لقواعدها، أيام المجد، وعلى طريقة إبراهيم نافع ومكرم محمد أحمد، حيث تعرف النقابة حدودها مع الدولة، وتستطيع تحقيق مكاسب وحجز أراضٍ ومصايف، وتنفى عن نفسها أى شبهة سياسة أو حديث فى الشأن العام.. لثانى مرة أسأل ما علاقة كل هذا بمهنة الصحافة.. لا توجد أى علاقة على الإطلاق !
تريد أن تعرف أوضاع المهنة ومشاكلها أنا أقول لك..
فى أحدث وأصدق تقرير عن توزيع الصحف المصرية مجتمعة، ستصدم لو عرفت أن العدد هو 400 ألف نسخة يوميًا.. هذا العدد من القراء هو حصيلة هزيلة ومخزية جدًا، فى بلد عدد سكانه يقترب من المائة مليون، وعدد من يمكن أن يقرأوا الصحف يزيد على تعداد سكان عدد من دويلات الخليج، هذا الرقم له علاقة بأزمات متراكمة كانت نقابة الصحفيين هى السبب الرئيسى فيها على مر العقود الثلاثة الماضية تحديدًا، حينما تحولت المهنة إلى «وظيفة» وأصبحت غاية من يعمل بالمهنة هى الالتحاق بنقابة الصحفيين لا العمل فى المهنة ذاتها ولا تحقيق خبطات وانفرادات، ولا السعى لمصداقية لا يمكن من دونها أن ينظر الطرفان «القارئ والدولة» بأى تقدير حقيقى للمهنة، وتحولت القضية إلى كارثة فى ظل غيبوبة حقيقية أديرت من خلالها النقابة على مدار هذه العقود حيث كان هناك قانون «القانون 70 حماه الله» الذى كان ولا يزال يشترط لدخول النقابة موافقة الاتحاد الاشتراكى العربى !
ظلت المهنة رهينة هذه المعادلة البائسة طيلة السنوات الطويلة الماضية، ما أدى لسيطرة ملاك الصحف، و انفرادهم بقرار قد يجعلك نقابيًا وقد لا يجعلك كذلك، ما أدى أيضًا لأسوأ علاقات مهنية، وحروب احتراب داخلى فى كل المؤسسات مع «موسم التعيينات» وتحولت المهنة إلى وظيفة أكثر مع تحكم المديرين فى الترقيات، ومنح الألقاب الصحفية، وعلى هذا شاهدنا رؤساء ومديرين تحرير بلا أى منجز تحريرى من أى نوع، وأصيب شباب الصحفيين بتخلف كامل عن العصر، لأنهم لا يدرسون ولا يتطورون، ولا يريدون الذهاب إلى العالم من حولهم، ولا يطمحون لأى انفراد أو متابعة، وبالطبع لا يعرفون شيئًا عن تاريخ المهنة.. إنهم يتسابقون من أجل دخول النقابة فإذا دخلوها لم نشاهد تحقيقًا ولا استقصاء فى أى قضية .. أليسوا أعضاء فى النقابة.. وصحفيين باعتراف رسمى فى موسم التعيينات !
والمدهش أنه فى هذه اللحظات التى تشتعل فيها الأوضاع حول اسم النقيب المقبل يمكن لأى شخص قاوم الغيبوبة الحادثة أن يسأل.. من هم الصحفيون المتخصصون فى ملف الطاقة.. من من الصحفيين المصريين يعرف شيئًا عن الملف السورى أو اليمنى أو «يحقق» فى مصائر وأسرار صراعات هائلة تدور حولنا ؟، من من الصحفيين المصريين الآن على تواصل مع العالم بأى طريقة ؟، ومن لو سألته عن مجلة «برايفت أى» يكون قد سمع عنها شيئًا ؟
«برايفت أى» يا أصدقائى مجلة ورقية، والله العظيم ورقية، صدرت فى أوروبا والدول المتقدمة، الأسابيع الماضية، وحققت مبيعات هائلة، و فى حين يردد الموظفون هنا أن الصحافة الورقية فى خطر، أدرك المحترفون هناك أن المهم هو المحتوى.. والمحتوى هو ما يوفره ويعمل عليه بدأب موهوبون وحالمون، والمفاجأة أن طاقم تحرير المجلة ليسوا أعضاء فى أى من نقابات واتحادات الصحف الأجنبية، وقد أدركوا أيضًا أن وسائط التواصل أداة هائلة لتوسيع دوائر المشاركة مع هذا المحتوى، فى حين الموظفون هنا يبكون من تأثير الوسائط المختلفة على العمل الإعلامى دون أن يسألوا أنفسهم.. ماذا يقدمون من الأساس وقبل أن يجيبوا.. لا شىء.. فالصحفيون مشغولون بكارنيه النقابة وبالسقف السياسى فى البلد.. فقط.. أما ممارسة المهنة فموضوع أقل أهمية كثيرًا فيما يبدو !
لا يعنينى كثيرًا الفائز فى انتخابات نقابة الصحفيين وسأكون ممتنًا له لو قام بعمل واحد عظيم.. تكليف لجنة من النقابة بحصر عدد التحقيقات الصحفية التى يمكن أن تكون كذلك بالفعل فى الصحافة المصرية فى عام كامل، أو عدد الحوارات التى شكلت إضافة للقارئ، أو عدد الكتاب الجدد الذين ظهروا فى السنوات الخمس الماضية.. نتائج هذه اللجنة ستكون كافية بأن يبدأ النقيب فى حل معضلة تحويل المهنة إلى وظيفة ومكافأة مالية من وزارة المالية وخناقات لجنة الإسكان، وكل هذه الأشياء الفارغة التى ساهمت بقوة فى حجب القضية الأساسية.. الصحافة مهنة موهبة وإبداع.. لا تقتلوها أكثر من هذا بتوهم أى نتائج من انتخابات ستأتى بشخص جديد يواصل عمليات حصر موظفين فى مواسم تعيينات قادمة لا تنتهى ولا علاقة لها بأزمة مهنة عظيمة فقدت مصداقيتها عندما انحصرت بين جدران وأوراق وأختام، كانت كفيلة لو تعامل معها هيكل أو محمود السعدنى أو مصطفى أمين بأن يتركوا المهنة مبكرًا جدًا.
محمود صالح يكتب: عملية اصطياد «الرجل الأبيض» فى حزب «المصريين الأحرار»
3/6/2017 6:38:21 PM
فى تاريخنا السياسى القريب جدًا، جرى استخدام شخص يدعى أحمد حسن لتدمير حزب سياسى كان واعدًا فى حينها، كان الناصريون يضمون أسماء مثل حمدين صباحى وفريد عبدالخالق وضياء الدين داود وشخصيات أخرى لها وزنها وتاريخها السياسى وقدراتها لكن مع ظهور أحمد حسن جرى تدمير «الحزب الناصرى» تمامًا، وقيل أن هناك صراعًا على رئاسة الحزب وأثير لغط فارغ حول اللائحة وجرت أكبر عملية تضليل كان من نتائجها أن الحزب لم يذهب لا لحمدين ولا لفريد عبدالخالق ولا غيرهم من القيادات كما لم يذهب لأحمد حسن نفسه، لأن حسن لم يكن فى حينها يعرف ما هو الموضوع، وأظنه إلى الآن لا يعرف ماذا يفعل فى أطلال الحزب الملقاة فى شارع طلعت حرب.
قصة استخدام شخصيات فى تفريغ وتجريف أى مؤسسة من معناها وروحها وتحويلها لشىء آخر معروفة ومحفوظة وليس فيها جديد، فضلًا عن كونها باعثة على الملل، خاصة فى هذه الأيام والسنوات التى تتبدى فيها الحقائق أمام الرأى العام، وتتيح فيها وسائل التواصل عالما آخر من الوضوح لم تعد تجدى فيه مثل هذه الأفعال الآتية من عالم ما قبل الدولة الحديثة.
حدث فى التاريخ البعيد مثلًا.. فى الأربعينيات أن حاول البعض فرض شخص مجهول لمنصب وزارى مهم، فى هذه الأثناء أطلق عليه محمد التابعى - ساحر الصحافة ومبدعها - لقب « الرجل الأبيض « تعبيرًا عما يتمتع به هذا الرجل من انعدام معنى وقدرات وتحول اللقب سريعًا إلى اسم الرجل ولقبه فى كل مكان حتى داخل أروقة الوزارة نفسها التى خرج منها هذا الوزير دون أن يذكره أحد.. خرج مشيعًا بالسخرية والاستهزاء حتى الآن !
وبمناسبة الحديث عن الرجال البيض العقول والأفهام والقدرات لابد أن أذكر أن أحمد فؤاد نجم كان فى خصام وقتى مع شاعر عظيم من جيله هو فؤاد قاعود، وكان الاثنان أصدقائى جدًا، وأقنعت فؤاد قاعود الذى كان حادًا وجادًا بأن يزور معى نجم، وحدث بالفعل، وكانت ليلة من الليالى الرائعة أهم ما فيها أن نجم طلب من قاعود أن يقرأ له قصيدته « سيكولوجية الإنسان المتوسط» وقرأ قاعود مترنمًا هذه القصيدة العظيمة التى تتحدث عن الإنسان المتوسط.. الذى هو ليس جلادًا ولا ضحية.. بل من يحمل السوط.. وليس قاتلًا ولا قتيلًا.. بل من يمهد للقتل.. وليس ذكيًا لحدود الموهبة ولا غبيًا لحدود الفضيحة.. وكانت القصيدة كلها تدور حول أن هذا الإنسان المتوسط هو آفة كبرى من آفات تطور الحياة فى مصر بصورة طبيعية !
فى هذه المرحلة تحديدًا كان نجم يواجه هجومًا من صغار حول احتفالية أعدها رجل الأعمال نجيب ساويرس بمناسبة عيد ميلاده السبعين، وفى زيارة تالية كنت أتحدث مع نجم حول الواقعة التى كانت تشغل الكثيرين، وبتلقائية مفرطة كان نجم يتحدث عن ساويرس بمودة حقيقية، وحب، وقناعة بأن ساويرس بحسب رأيه رجل فنان وابن بلد ويختلف عن الكثيرين من طبقة رجال الأعمال التى طالما هاجمها نجم فى شعره وأحاديثه.
ضع كل ما سبق جنب بعض.. نجيب ساويرس.. أزمة الرجل الأبيض.. مأساة تطور الحياة فى مصر بصورة طبيعية.. لتفهم ما الذى جرى فى حزب مهم تم تأسيسه بعد 25 يناير هو حزب «المصريين الأحرار».
كان الحزب بكل المعايير هو أحد المكاسب القليلة التى تحققت على صعيد الحياة الحزبية، وقدم أداءً قويًا وجادًا، وكان فى مقدمة من تصدوا بقوة وفهم لموجة الإرهاب الإخوانى، ثم كان الحزب فى مقدمة مؤيدى الرئيس عبدالفتاح السيسى لحظة ترشحه، وتطور أداؤه إلى حد كان يمكن اعتباره «نموذجًا» لحزب سياسى يعمل لتوسيع مساحة المشاركة، ويفتتح مقرات، وله وجهة نظر متماسكة، ومخلص بصورة حقيقية لليبرالية، ما أدى لفوزه بعدد من المقاعد « 66 مقعدًا» فى البرلمان الحالى.
فى هذا العام «2017» هناك حزب ليبرالى آخر هو «الوفد» يفترض أن تبدأ عملية سياسية انتخابية فيه بعد انتهاء رئاسة الدكتور سيد البدوى، وبدلًا من أن تتجدد دماء الوفد، ويكون مع المصريين الأحرار لدينا حزبان كبيران، يمهدان الطريق لمشاركة أوسع فى المحليات، وفى أى استحقاق انتخابى قادم، بدأ العام بأسوأ ما يمكن أن يحدث لحزب وبصورة قديمة جدًا، وبالية، حين ظهر «الرجل الأبيض» فى المصريين الأحرار.. ياللمفاجأة غير السارة !
لقد ظهر عصام خليل رئيس الحزب ليعلن أن هناك مؤتمرًا عامًا سيتم تدشينه، من أجل تعديل لائحة المصريين الأحرار، ويعلم كل من قرأ لائحة الحزب أن اللائحة تشترط موافقة مجلس أمناء الحزب، لكن عصام خليل الذى قرر وارتضى، وكان سعيدًا أن يلعب دور محطم الحزب، وهادم جهود 5 سنوات من العمل السياسى المحترم بداخله، لم يكترث لا بلائحة ولا بقانون، وقرر أن يعقد مؤتمرًا غير شرعى وغير قانونى، ثم قرر فصل نجيب ساويرس، ثم قاد هو ومجموعة أخرى هجومًا على مؤسس الحزب واتهامه بأنه خبير فى هدم الأنظمة !
يؤسفنى أن أقول إن هذه ندالة سياسية غير مسبوقة، وخسارة فادحة لمصر قبل كل شىء، القانون نفسه واضح فى أن الحزب قد اتخذ إجراءات عبثية تمامًا، وأن إيحاءات الرجل الأبيض عصام خليل بأن هناك من يؤيده فى هذا العبث ليست صحيحة، هناك بالطبع من ألمحوا له، لكن الدافع الأساسى له لم يكن أكثر من محاولة إرضاء من لم يطلب منه شيئًا، فضلًا عن محاولة عقاب ساويرس على قصره الدعم على الحزب وأنشطته وعدم الدعم «الشخصى» لمجموعات اعتبرت أنها تعمل وتحصل على قوتها من ريع حزبى أصبح حقًا أو مرتبات لهم.. هذه حقيقة موثقة ويا للأسف !
عصام خليل نموذج الرجل الأبيض.. الذى لا يعرف أن يتكلم ولا يجيد مخاطبة الجمهور، والذى ليس له أى تاريخ سياسى، ولن يكون له بالطبع أى مستقبل سياسى، سيعتمد على تفاهات كبرى من عينة حصول المصريين الأحرار على مقعدين شاغرين برحيل على مصيلحى وأنور السادات عن البرلمان، لكن أكثر اعتماده سيكون على تصوير الأمر على غير حقيقته.. أن هناك نزاعًا حزبيًا بين فريقين.. الحقيقة أن الرأى العام كله ينبغى أن يضع الأمور فى نصابها، وهو أن عملية تدمير حزب تتم دونما مبرر، وأن خصمًا من مستقبل هذا البلد سياسيًا يجرى لمجرد أن البعض يريد وضع «رجل أبيض» فى موقع يراد له أن يتحول لأنقاض كما فعل أحمد حسن فى الحزب الناصرى الذى اندثر الآن.
محمود صالح يكتب: لسه مصر.. "ممكنة"
2/13/2017 5:59:19 PM
كان مجرد فيديو مدته دقيقتان فقط لشاب سعودى.. لكنه كفيل لإثارة الانتباه وتحقيق نسب مشاهدة مرتفعة على مواقع التواصل.
قرر هذا الشاب السعودى المغمور، الذى يبدو عليه الثراء الواسع، أن يلوم بعض القوى التى تهاجم مصر داخل المملكة، لأسباب مختلفة، وروى ما حدث معه فى زيارته الأخيرة للقاهرة، وحكى أنه ركب «تاكسى» وبدا السائق ممتعضًا وهو يتحدث عن الأحوال التى وصفها بأنها «منيلة خالص»، لكنه ومع أول إشارة ظهرت سيدة سورية مسنة بدا عليها الإرهاق، ترتجف من البرد، فإذا بنفس السائق يخرج مبلغًا ضئيلًا من المال ويعطيها لها مبتسمًا فى رفق، و أثنى على الموقف وقال إن السائق الفقير سبقه إلى ما كان يجب أن يفعله هو، ثم قال إن السعوديين والعرب عليهم أن يعرفوا قيمة مصر التى لا قيمة للعرب دونها.
جاء هذا الفيديو متزامنًا مع «عيد الحب» الذى تهل ذكراه العطرة فى توقيت يريد فيه البعض أن تنتقل حالة الغضب من الأحوال إلى حالة كراهية للوطن ذاته.
طبعًا أسباب الغضب والضيق بلا حصر، ومجالات انسداد الأفق تسد الأفق، وأعرف أن الدولة تقف أمام الشعب والعالم مثل ديناصور بليد مزهو بقوته فى عصر يعتمد العلم والانجاز الخاطف، ويعرف قيمة العقول والوقت ولا يتحمل أبدًا تهريجًا مثل الذى يحدث.
وقد استوقفنى بشدة هاشتاج سخيف عنوانه (اللهم هجرة) مفتوح لسب البلد وناسها، وتمنى الهرب منها فى أقرب وقت، دون أن يعرف هؤلاء أن فارقًا كبيرًا يفصل بين أن تكون غاضبًا وأن تكون تافها ترى أنك شىء مهم لا يقدرك هذا المجتمع دون أن تبذل جهدًا فى أى اتجاه.
شخصيًا بذلت مجهودًا هائلًا طوال الوقت لكى لا أرتكب أكبر جريمة سب وقذف استخدم فيها قدراتى المشهود لها من الكثيرين لمرمطة وتسفيه من يسبون مصر.. فى الحد الأدنى أستطيع أن أقول الآن أن من يكره شيئًا وهو يجهله.. فليذهب إلى قاع الجحيم!
ومصر ليست شيئًا عابرًا.
و لا بلدًا ثانويًا على هامش التاريخ.
مصر فى أكبر محنة فى تاريخها.. و لا يمكن لهذا الوطن أن يجتاز هذه المحنة فى ظل هذه الخفة فى تناول الأمور ولا فى توقع أن تتغير حياة المصريين إلى الأفضل و هم لا يبذلون الحد الأدنى من الجهد فى محاولة المعرفة.
أول شىء أريدك أن تعرفه مخلصًا أن هناك أملًا فى هذا البلد.
تعال معى و تأمل فقط.
لقد بدد المصريون سريعًا أى أمل لدى أى طرف فى التخلى عن جزء من أرض مصر «تيران وصنافير»، و بدا الرأى العام فى هذه القضية أقوى من أى توقعات.لاحظ تعامل الشعب المصرى مع نواب البرلمان فى دوائرهم.. إنهم يأخذونهم على قد عقولهم.. فى الحقيقة يتطلع المصريون لأول برلمان مصرى حقيقى منذ عام 52.. و مستوى الفهم فى هذا أكبر مما يتصورون.
هزمت إسرائيل العرب.. هذه حقيقة حتى الآن.. ويمكنك أن تشاهد إسرائيليين يجوبون مدنًا عربية، وكأنهم أصدقاء.. فى مصر ومنذ اتفاقية كامب ديفيد الملعونة لا يمكن لإسرائيلى أن يسير فى شوارع القاهرة.. سيشعر أن الأرض والتاريخ وما يعرفه وما لا يعرفه من أسرار هذا البلد تحاصره بالرفض.. الذى لن يتوقف يومًا.
يدرك المصريون جيدًا أن التحركات الشعبية خلال الخمس سنوات الماضية لم تثمر إلا تراجعًا و انهيارًا عامًا.. لكن المصريين كسبوا انكشاف كل الأطراف.. فى المستقبل القريب ستسقط كل دعاوى يمكن الاستناد إليها لحكم مصر بطريقة معينة.
تنقل الشاشات والإعلام صورة مصر الزاعقة، الملتحفة بالجهل والصراخ، التى تطلب من المواطنين الصبر لكى يواصل اللصوص السرقة بهدوء، ولا تنقل ولا تعرف شيئًا عن آلاف المواهب والطاقات التى تبنى جسورًا من الفهم والعمل والمحبة والتضامن دون أى صخب.
فى قناة فضائية جديدة أنفق عليها مليارات من أجل أن تكون مستقلة وحكومية فى آن واحد.. ما هى دلالة أن المسئولين عنها فاضل يعملون مكافآت مالية لمن يشاهد هذه المحطة.. حطة يا بطة !
كان دعم السماجة والوجوه الكالحة طوال الوقت هدفًا استراتيجيًا ثابتًا، لا يزال الدم المصرى هو الأخف، وهو الأقدر على طرح الكبراء أرضًا، والإبداعات على مواقع التواصل لا تتوقف، ثم أن أهم رسامى كاريكاتير فى الفضاء العربى هم المصريون، هل لدى أى دولة مجموعة من عينة عمرو سليم وسمير عبدالغنى وعبدالله ومخلوف وغيرهم من المجانين الموهوبين النبلاء.
أخيرًا.. كان نجيب محفوظ يقول « كان أهل حارتنا كلما استبد به الخوف أو أضر بهم العسف قالوا.. لنرين فى حارتنا مصرع الطغيان ومشرق النور والعجائب» وهو ما حدث وسيحدث دائمًا.. !
محمود صالح يكتب:«إشارات آلهية» فى ذكرى 25 يناير
1/30/2017 6:28:43 PM
لا تحدث الأشياء بالصدفة، ولا يرى فى الغالب من تسببوا فى حدوث أى كارثة، وفى ذكرى 25 يناير هذا العام كانت النذر والعلامات واضحة أن مصر تسير فى الطريق الخطأ والخطر بقوة وثبات وفخر مصحوبين بصراخ إعلامى جهول يزف إلى المصريين هذا الوضع المزرى وكأنه ذروة الانتصار.
الإشارات كثيرة فى تاريخنا القديم والحديث، لعل أقربها أن الفريق سعد الدين الشاذلى رئيس أركان حرب القوات المسلحة الذى طارده نظام مبارك توفى فى نفس اليوم الذى كان فيه مبارك يتنحى عن السلطة فى 11 فبراير 2011 فى أعقاب الغضب الجماهيرى، الذى ملأ شوارع مصر وأجبر الديكتاتور على الرحيل، وعلى قدر ما تم تشييع مبارك من منصبه مصحوبًا باللعنات على قدر ما مضى الفريق الشاذلى إلى رحاب ربه محفوفًا بإكبار وتقدير الشعب الذى أعاد له الأوسمة العسكرية التى رأى السادات ومبارك أنها ليست من حقه لأنه عاش ومات.. رافضًا لإسرائيل.
الأربعاء الماضى، كانت الذكرى السادسة لثورة يناير.. وإليكم الإشارات الآلهية التى حدثت فى يوم واحد.
تزامنت -أولًا- ذكرى الثورة مع مولد سيد الشهداء الحسين بن على، لم يكن الحسين من دعاة إسقاط الدولة، ولم يكن لدى بنى أمية إعلام قد وصل بعد لهذه الفكرة الشيطانية، تصوير من يطالبون بالحق والعدل والحرية وكأنهم يطلبون الفوضى، ولم يكن كل المصريين الذين خرجوا فى يناير -باستثناء جماعة الإخوان الملعونة ومشاهير النخبة المنحطة- سوى طالبى حرية وقانون وكرامة وطن انحدر إلى ما بعد الانحطاط وهوى إلى قاع إنسانى بلا حدود، استشهد منذ سنوات من هؤلاء المصريين المئات وفى الذكرى السادسة لم يتحقق مطلب واحد فقط.. وكان مدهشًا أن يغنى رجل فقير بصوت عذب فى رحاب سيد الشهداء (والله على دين.. ميت شمعة للحسين).
لم يكن سيد حجاب فى رأيى -غير المتواضع- شاعرًا كبيرًا، كان مثقفًا كبيرًا مخلصًا لأفكاره وكان إنجازه الأساسى فى حفر اسمه على تيترات أعمال درامية خالدة، وفى أعقاب 30 يونيو كان الرجل من المؤمنين بأن الدولة الجديدة قد استوعبت الدرس وستسير حتمًا فى طريق التغيير. وبلغ حماسه مداه وهو يكتب ديباجة دستور 2014 معتبرًا هذا أعظم أعماله.. وكتب فى مقدمة الدستور «نحن نؤمن بالديمقراطية طريقًا ومستقبلًا وأسلوب حياة وبالتعددية السياسية، ونؤكد على حق الشعب فى صنع مستقبله، وهو وحده مصدر السلطات» كما كتب (نكتب دستورًا نغلق به الباب أمام أى فساد أو استبداد ونعالج فيه جراح الماضى ونرفع الظلم عن شعبنا الذى عانى طويلًا).. فى يوم 25 يناير من هذا العام انتقل الشاعر والمثقف إلى رحاب ربه وكان قد أكد لى فى آخر اتصال معه أن الأوضاع ساءت فى مصر إلى حدود لم يكن يتصورها وأن الدستور الذى كتبت مقدمته بات بعيدًا جدًا.. لا مكان له تقريبًا فى دولة تسير عكس اتجاه التاريخ!
الإشارة الثالثة جاءت من الطبيعة.. فمنذ سنوات لم تشهد مصر ثلاث زلازل فى يوم واحد.. وهو ما حدث يوم 25 يناير.. وكان الزلزال الثالث هو أقواها وبلغت قوته قرابة 6 ريختر. وقد خرج العلماء ليؤكدوا أن هناك تغييرًا فى القشرة الأرضية وأن مصر عليها الاستعداد لهذا خلال الشهور والسنوات القادمة.. وبالطبع لن يستعد أحد فى دولة لا تستقبل إشارات تؤكد أن مصر تسير بقوة وثبات فى الطريق الخطأ والخطر.
الطريف أننى فى نفس اليوم كنت أجلس مع أحد أعضاء البرلمان القريبين جدًا من دوائر صنع القرار وكان الرجل متحمسًا جدًا، وهو يؤكد لى أن مصر ستصبح قوة عظمى خلال فترة قريبة... فى ذكرى يناير دخلت الدولة فى غيبوبة طبيعية لكل من يمارسون السلطة منفردين.. هم فى وادى والشعب كله تقريبًا فى وادٍ آخر.
محمود صالح يكتب :وائل الإبراشى.. تحية لمقاتل على خط النار
1/16/2017 6:51:40 PM
>>وراء كل حلقة أزمة ومشكلة ومحنة، ورغبة فى ترويض إعلام ساهم فى نقل مصر خارج حالة الصوت الواحد
«حرب الجميع ضد الجميع».. هذا هو أسوأ ما يمكن أن يصل إليه أى مجتمع، وهو ما يريده بالضبط كل من فى الخارج ومن فى الداخل، ممن يريدون دوام الحال البائس الذى تحياه بلادنا، أن يصل للكل شعور بأن الكل مدان وفاسد ولا يوجد مكان للإجتهاد ولا الموهبة ولا الدأب، وأن الصعود والهبوط بأيدى آخرين ممن يمتلكون مفاتيح دنيا الإعلام الباهرة، كان نتيجة ذلك أن الوسط الصحفى والإعلامى والسياسى فى مصر يحيا حالة لم يعرفها أبدًا، فالجميع بالفعل يتحدثون بصورة سلبية ضد الجميع، والمشاعر السلبية والعدوانية تطغى بمبرر أحيانًا وكثيرًا بلا أى مبرر، وفى وسط هذا يجد شباب الإعلاميين والصحفيين أنفسهم فى غابة بالمعنى الحقيقى للكلمة، حيث الأنياب والمخالب وصراعات المصالح الخشنة لها الغلبة، لا القيمة والمعنى ولا العمل، وقد أثر هذا بالفعل فى وصول مصداقية جميع «المشاهير» إلى حافة متدنية جدًا لدى الرأى العام.
وفى نهايات كل عام كان الإعلام يجرى استطلاعات لمعرفة «الأفضل» فى كل المجالات، لم يحدث هذا مع نهايات 2016، ربما لأن الناس ترى أن الجميع متساوون، وربما لأن مناخ الكيد والانحطاط الأخلاقى والعقد النفسية الغالبة قد تمنع من الإشادة بمجهود أو بمسيرة أو بمشروع صحفى أو بإعلامى يحاول بدأب أن يعمل بمهنية فى ظروف قاسية وباطشة لم تعرفها مصر، ربما لأنها مغلفة هذا المرة بما يبدو أنه مبررات منطقية «ووطنية» للبطش !
وإذا سألتنى عن رأيى فى أهم وأكثر إعلاميى مصر مهنية فى 2016 سأقول لك بلا تردد أنه «وائل الإبراشى»، ليس فقط خلال هذا العام، بل ربما منذ بدأت موجة التوك شو تغزو الفضائيات ويكون لها هذا التأثير الهائل، والفارق بين الإبراشى وبين الآخرين، أن الصحفى ابن «روزاليوسف» –المدرسة وتاج رأس الصحافة المصرية مهما تكالب عليها صغار– يعمل بروح المحقق، ويبذل مجهودًا فى تقديم تحقيق صحفى تليفزيونى جاد ولا يخلو من إثارة وجدل ضروريان عند كل من يفهم ما هو الإعلام، حقق الإبراشى فى برنامج «الحقيقة» الذى قدمه لسنوات على شاشة «دريم» نجاحًا لافتًا، ولم يستسلم لمرض تقليد هيكل الذى جعل بعض المذيعين يعتبرون أنفسهم هم البرنامج وهم المادة والمحتوى، يعتقد الكثيرون أن تجربة الإبراشى فى دريم كانت باتفاق مع «الدولة» وأن الدكتور أحمد بهجت مؤسس دريم عاش أسعد أيام حياته، وصفوت الشريف يبارك له نجاحات القناة التى حفرت مجرى مختلفًا ومبكرًا فى مسيرة الإعلام المصرى، فى حين كانت الحقيقة أن وراء كل حلقة أزمة ومشكلة ومحنة، ورغبة فى ترويض إعلام ساهم فى نقل مصر خارج حالة الصوت الواحد ومهنية التليفزيون المصرى المريضة منذ عقود.
وعندما تركت منى الشاذلى «العاشرة مساءً» اعتقد الكثيرون أنه لا يمكن أن يحظى البرنامج بنسب مشاهدة مماثلة، لكن وائل الإبراشى وخلال السنوات الماضية ارتفع بنسبة مشاهدة البرنامج وتأثيره لما هو أفضل وأقوى.
فى الصحافة المكتوبة تميز الإبراشى فى مسيرته ودونًا عن أبناء جيله بالبحث وراء المعلومة والوثيقة والمستند، ولم يستسلم لشهوة الإفتاء التى دمرت مهنيين كثيرين، وكانت تحقيقاته فى «روزااليوسف» هى الأقوى، وعندما تولى رئاسة تحرير «صوت الأمة» فى عهد مبارك كانت الصحيفة منبرًا وطنيًا صاخبًا وصادحًا بمطلب الحرية والحرب على الفساد، وعندما أسس الإبراشى هذه الصحيفة «الصباح» ظلت مرتبطة باسمه لدى المصدر والقارئ حتى بعدما غادرها متفرغًا لعمله التليفزيونى.
وربما كانت مقالات الإبراشى فى «صوت الأمة» هى الحلقة المفقودة فى مسيرته، ولم يلتفت كثيرون لأن وائل يجيد كتابة المقال السياسى إلى هذا الحد، إلى جانب براعته الفائقة فى صياغة التحقيق، شخصيًا كنت أجد إشارات كثيرة تؤكد أن الإبراشى يخفى ثقافة جادة ومعرفة دقيقة لا تجد منفذًا للتعبير عنها وسط حرصه على أن يكون المحتوى هو البطل فى كل عمله.. وهو ما يفتقده الإعلاميون والكتاب الذين أصبح غالبيتهم أعضاء فى مجمعات الفتاوى المجانية التى ملأت الصحف والفضائيات.
ما هو المطلوب من الإبراشى فى الفترة القادمة.. أظن أنه مطالب بأن يعود للكتابة إلى جانب عمله التليفزيونى.. أين.. لا أعرف.. لكن المهنة والكتابة بحاجة إلى عودة المؤثرين إلى صفوفها، ففى هذه الأيام لا تحتاج مصر إلى المزيد من حروب الطوائف ولا مكايدات البعض للبعض، ولا يحتاج الإعلام إلا لوقفة جادة وإعطاء من أعطوا المهنة والحرية ودافعوا عن حق المصريين فى الحياة والتقدم إشارات تقدير حقيقية مثل الإبراشى.. الذى سار ويسير على أشواك وألغام من أجل مهنية أدى غيابها لما تحياه مصر من «ضياع» يسيرون فيه بمنتهى الثقة والشموخ !.
محمود صالح يكتب :إبراهيم عيسى.. وأزمة غياب إعلام «الصوت الواحد»!
1/9/2017 6:45:56 PM
>>«عيسى »حالم حقيقى بالحرية وصاحب موقف..وطورد فى رزقه وعمله أيام مبارك
>>الدول التى تنتصر للموظفين على حساب الموهوبين تخسر بسرعة أكبر
>>هناك أطراف رأت أن عيسى يسبب خروجًا عن نمط إعلام الدولة.. فأين هو إعلام الدولة وعلامَ يعبر؟
لا يمانع كثير من الصحفيين والإعلاميين المصريين فى أن يكونوا جزءًا من إعلام «الصوت الواحد».. هذا المصطلح الذى شاع منذ أيام المغفور له جمال عبدالناصر، والذى يطالب فيه قائد البلاد من الجميع أن يقفوا فى طابور تأييد الدولة وكل قراراتها، وأن يبذلوا الغالى والرخيص فى أن يصطفوا، ولا يملك كثير من الصحفيين فى الحقيقة أى غالٍ، ولعله من المفيد أن نذكر أن عبدالناصر كانت له جملة مفيدة وبليغة قال فيها «إن المشكلة ليست فى حرية الصحافة، وإنما فى وجود صحفيين أحرار»، وكان محقا فى ذلك.. ذلك أن كثيرين ممن هاجموه فى حياته أو بعد مماته كان يمكن أن يكونوا من سدنته لو قام هو بتقريبهم له ومنحهم مزية التعبير عنه والتقرب منه.
ظلت هذه الصيغة موجودة فى كواليس الحكم المصرى منذ عام 52 حيث يعرف الحكم أن الصحفى المستقل والمهنى شىء نادر جدًا، ولم يتمكن الحكم على تعاقبه من تصغير وحصار والتقليل من شأن المهنة، مرة بتحويل صحفيين إلى موظفين فى محلات أحذية «أيام السادات»، ومرات أيام مبارك بتحويل الصحفيين إلى جزء من طبقة رجال الأعمال.. وكان لافتًا أنه بعد سقوطه كان إبراهيم نافع رئيس مجلس إدارة الأهرام الأسبق يحقق معه فى الحجرة المجاورة لغرفة التحقيق مع حرامى الأراضى الشهير إبراهيم سليمان، «لم يحدث هذا إلا لأن عموم تيار الصحفيين المصريين كان دائمًا يعتبر السلطة ليست جزءًا من مصادر الأخبار.. بل المصدر الوحيد للوجود والثراء والامتياز الاجتماعى».
مع هذا وفى الحقيقة ومع الأسف، وعلى الرغم من قراءتى الدقيقة لتاريخ الصحافة منذ أنشأها محمد على وربطها بسارى غليظ بالباشا ودفترها وجعل من يعمل بها «موظفًا فى الحضرة الملكية» لم أعرف مرحلة يتم فيها التلطيش للصحافة، وتهميش وجودها، وانخفاض سقف طموحات العاملين بها إلى حدود متدنية للغاية، مثلما يحدث فى هذه الحقبة بالغة الغرابة التى تحياها مصر.
فى هذه الأيام يحاول البعض تمرير قاعدة «لا داعى للاندهاش.. كل شىء وارد.. كل حدث ضخم سيمر سريعًا»، وأظن أن حدثًا ضخمًا مثل إيقاف برنامج لإعلامى وكاتب شهير مثل إبراهيم عيسى لا ينبغى أن يمر سريعًا كغيره من الأحداث الهائلة التى تشهدها مصر منذ 25 يناير.
أعرف إبراهيم عيسى جيدًا، شخصيًا، ومهنيًا، وقد عملت معه فى فترات أعتبرها هى الأهم والأنبل والأجمل فى مسيرته، وأؤكد لحضرتك أن إبراهيم عيسى لم يكن فى أيام مبارك سوى حالم حقيقى بالحرية، وأنه لم يكن جزءًا من تعليمات وترتيبات، وأنه أحيانًا كان لا يجد مالًا للنزول من شقته فى فيصل، وأنه كان جدعًا وابن بلد وموهوبًا وحار المشاعر، ومتدفقًا، وصاخبًا، وصاحب موقف، وأنه طورد فى رزقه وعمله، وأنه لم يكن أبدًا «فاسوخة الصحافة فى العالم الثالث»، كما كتب بالتلقيح عليه كاتب طاعن فى السن وطاعن فى الادعاء بأستاذية ليس عليها أى شاهد «أتحدث عن السيد مكرم محمد أحمد»، لكنه - وللأمانة - ارتبك فى مسيرته لأسباب كثيرة ليس مجالها هنا.
مفارقة إيقاف البرنامج تأتى فى سياق الكلام عن «إعلام الصوت الواحد»، صح؟، حسنا.. تذكروا أن إبراهيم عيسى فى برنامجه كان جزءًا من تأييد «الدولة الوطنية »، لكنه فى هذا السياق مارس أبسط حقوق ينتظرها «الشعب» من الإعلام، وهى توجيه انتقادات لشخصيات أو مؤسسات تمارس عملها بصورة خاطئة، تحديدًا كانت المشكلة مع البرلمان، وهو برلمان يعرف المصريون جميعًا أنه فاسوخة البرلمانات فى العالم الثالث، أى أنه برلمان مهيض الجناح سقيم القوى مزعزع الوجدان لم يهش فسادا ولا نش وزيرًا ولا استجاب باستجواب لأنين المصريين من انهيار الأداء الحكومى برعاية شريف إسماعيل، هذا هو الحد المعقول - وليس المخيف أبدًا - لأى حكومة عاقلة، لكن أطرافًا رأت أن إبراهيم عيسى يسبب خروجًا عن نمط إعلام الدولة، وأنا هنا أريد أن أسأل أين هو إعلام الدولة وعلام يعبر.. لاحظوا أن كل الإعلاميين ضابطى المؤشرات على التعبير عما تريده الدولة، يقولون الكلام وعكسه فى كل القضايا لأنهم، وهم المخلصون فى حب الحكومة «للمخلصين.. ألف سلام» لا يعرفون من الأساس ما هى السياسات العامة للدولة ولا ما هى القرارات التى يمكن أن يفاجأوا بها فى صبيحة أى يوم من الأيام.
فى هذه القضية لم أر الدكتور على عبدالعال غاضبًا ومعتزًا بكبريائه البرلمانى، إلا وهو يتحدث بانفعال عن انتقادات إبراهيم عيسى للبرلمان، هنا قضية أخرى خطيرة.. الصراع هنا بين موظف «هو الدكتور على عبدالعال» وبين شخص موهوب «إبراهيم عيسي»، ويقينًا أؤكد لسيادتك أن الدول التى تنتصر للموظفين على حساب الموهوبين تخسر بسرعة أكبر كثيرًا مما يتخيل من يتخيلون أن مصر يمكن أن تسير أمورها على طريقة الفقير المحتال والمختال «على مظهر»، الذى كان لا يجد قوت يومه ولا يجيد أى شىء سوى أن يردد « شششش ولد اسكت.. انتى بت هناك.. اخرسى خالص»!.
على أن إيقاف برنامج إبراهيم عيسى له جانب مضىء، فالجماعة الصحفية المصرية مطالبة الآن أكثر من أى وقت مضى بأن تقف وتتوقف وتعيد صياغة المشهد.. بهدف إعادة صياغة العلاقة من الأصل بين الصحافة والمجتمع، لقد فقدت المهنة الكثير من هيبتها حينما فقدت مهنيتها، وأصبح رجلًا مهنيًا تمامًا مثل إبراهيم عيسى يوضع فى سياق يضم إعلاميين ملأوا الشاشات والصحف بالجهل الصافى والمصفى!
محمود صالح يكتب عن: الذين حاربوا «النجيب » وتركوا الفساد
12/5/2016 9:35:28 PM
>>من الدكتور عبدالعاطى إلى النائب أبوالمعاطى.. يا وطن «احزن»
على أعلى قمة جبل فى الصين توجد هذه العبارة «إذا كانت الدجاجة مريضة فلا تتنظروا أن يكون البيض سليمًا»، لابد أن تتذكروا أنتم أيضًا دائمًا هذه العبارة فى محاولة تفسير ما يجرى حولكم من أحداث، إما قاسية مثل ارتفاع الأسعار، أو باهتة مثل تصريحات بعض المسئولين، أو مخيفة مثل ارتفاع معدلات الجريمة الغامضة فى البلاد.
شخصيا تذكرت هذه العبارة بعدما اعتبرته أسوأ مما كل ما سبق، مع عودة الهجوم على أديبنا الفذ نجيب محفوظ ومن أين.. من برلمان 30 يونيو الذى أتى بعد ثورة كان هدفها الحفاظ على مدنية الدولة المصرية فى مواجهة تيارات الظلام.
الهجوم جاء بعد أن كاد الناس ينسون - و لله الحمد - ظاهرة عبدالعاطى الذى اقتنع وأقنع الكثيرين بقدرته على شفاء جميع الأمراض بجهاز ألومنيوم يشبه الثلاجات التى تبحث عن صيانة، و لم يكد عبدالعاطى يختفى حتى ظهر «أبو المعاطى» ليتسلم منه الراية.. وأبوالمعاطى المقصود هذا هو النائب أبوالمعاطى مصطفى الذى وقف فى البرلمان أثناء مناقشة تعديلات على قانون العقوبات ليهاجم نجيب محفوظ، ويتهمه بخدش الحياء ويطالب بضرورة محاكمته من جديد حتى لا يكون أدبه عبرة للأجيال المؤدبة الموجودة على الساحة الآن.
النائب عضو فى برلمان خادش للحياء السياسى والوطنى بكل المعايير، أولًا لأنه يعرف كل القرارات المصيرية بعد أن تكون قد اتخذت بالفعل من السلطة التنفيذية، مثل قرار تعويم الجنيه، وثانيًا لأنه يضم نوابًا ظهر أحدهم فى أحد البرامج قائلًا عن أحد خصومه «مالكش عندى إلا الجزمة» وسط موجة معتبرة من الشتائم أطلقها النائب المحصن خارج أى سياق قانونى أو إعلامى يمكن حدوثه فى أى بلد، وثالثًا لأن هذا البرلمان حاز عن جدارة واستحقاق وصف «أسوأ برلمان فى التاريح المصرى الحديث »، من واقع تصريحات عدد كبير من مؤيدى ثورة 30 يونيو بل ومن أشد مناصرى النظام.
أراد النائب أن ينال شهرة، لكنه من حيث لا يحتسب انضم تلقائيًا إلى قائمه أعداء نجيب محفوظ التى تضم عددًا كبيرًا من أشد أعداء الدولة والمدنية والثقافة والإنسانية من حيث المبدأ، المفاجأة أن نفس عبارة النائب أبوالمعاطى مصطفى فى وصف أدب نجيب محفوظ جاءت من من ؟.. خمنوا.. جاءت على لسان اثنين من عتاة الإرهاب وأعداء الثقافة.. الأول الشيخ عبدالحميد كشك الذى خصص منبر النبى لسب الفنانين والمثقفين، تمتع الشيخ كشك - بحسب تعبير الشيخ محمد الغزالى - بجهل بالغ العمق وهو ما جعله يتجاوز موقف الغزالى نفسه فى أزمة رواية أولاد حارتنا، ويصدر كتابًا عنوانه «كلمتنا فى الرد على أولاد حارتنا» تضمن الكتاب نفس العبارة التى قالها النائب «هذا أدب خادش للحياء»، و المفاجأة أن التكفيرى الشهير الدكتور عمر عبدالرحمن استخدم أيضًا نفس الوصف فى وصف كتابات نجيب محفوظ عندما قال «روايات محفوظ إلى جانب كفرها الصريح تتعمد هدم أخلاق الشباب».
كيف تسرب مثل هذا النائب إلى برلمان جاء محملًا بأحلام عريضة فى قيامه بدور حقيقى وجاد فى دفع مسار الدولة المدنية... هنا لابد أن نعود إلى الحكمة الصينية.. لابد أن تعرف حالة الدجاجة لتتوقع حالة البيض الناتج عنها.. هذا التشبيه الفنى لديه الإجابة.. فهذا البرلمان نشأ من الأصل للدفاع عن الدولة المصرية.. وهو هدف يلتف حوله جميع المصريين، لكن بمرور الوقت والجلسات حدث خلط لدى النواب لضعف ثقافتهم وخبراتهم السياسية بين الدولة و السلطة التنفيذية، و نسوا تقريبًا أن السلطة التشريعية جزء أساسى عليه أن يقوم بدوره لكى تكون الدولة فى اتجاه صحى وسليم.. من المنبع تقريبًا أدرك النواب أنهم تحولوا إلى مجرد تابع للسلطة التنفيذية، وربما لهذا وجد نواب كثيرون أن الرأى العام لا يعرفهم من الأصل بعد مرور عامين من بدء جلسات المجلس.. ماذا يفعل هؤلاء.. الحل السريع هو إطلاق تصريحات جالبة للشهرة حتى لو كانت محملة بكل هذا القدر من السخف أو الجهل أو المعاداة لواحد من أنبل من أنجبتهم مصر فى كل تاريخها.. الأستاذ والعظيم نجيب محفوظ.
كانت مفارقة أكبر أن هجوم النائب أبوالمعاطى جاء فى توقيت يحاصر فيه التطرف مصر من كل ناحية.. تطرف على الحدود يريد أن ينقض على مصر البهية التى أزاحت الإخوان وتخوض معركة ضد أتباعها دول ومنظمات.. وتطرف يريد أن يفهم المصريون أن ما جرى فى 30 يونيو و 3 يوليو كان خطيئة.. و تطرف يريد أن يحاصر نعمة العقل وعظمة الثقافة ونور الاختلاف، ويريد للمصريين أن يكرهوا نجيب محفوظ.. نجيب محفوظ الذى ستمتد قيمته ونبله وكتبه وكتاباته وأدبه وتواضعه ورفعته ودأبه لتلهم أجيالًا لن تسمع شيئًا عن هذا البرلمان أكثر من كلمتين فى كتب التاريخ «كان برلمانًا ضعيفًا وكان نوابه تائهين».
أخشى ما أخشاه أن يبحث النائب أبوالمعاطى المدة الباقية له فى المجلس عن كل من حاولوا أن يبعثوا فى عقل أمتنا نور الثقافة والمعرفة وأن يخص بهجومه القادم مثلًا عبدالرحمن الأبنودى الذى قال واصفًا شخصًا ما «ربنا رازقه بجهل غانيه عن كل العلم «أو بيرم التونسى الذى قال»، و لما يخشوا عليك المقبرة يلاقوك نايم مفتح.. لكن.. فى بلد عميا» !
 1 2