شريط الصباح
تابعنا على جوجل بلس تابعنا على تويتير تابعنا على اليوتيوب تابعنا على الفيس بوك
الإثنين 26 شعبان 1438 هـ - 22 مايو 2017م
آخر الأخبار
 


رئيس التحرير
محمود صالح يكتب : إنتخابات المصريين الأحرار .. فن صناعة المستقبل

ليست كل الأخبار فى مطابخ السياسة و الإعلام سيئة ، هناك دوما نقطة نور فى بحر الظلمات ، هناك دوما بارقة أمل تصارع موجات اليأس ، يوجد – لاشك – من هم جادون وسط مواكب العبث و التهريج
من هذه الأخبار الجيدة أن إنتخابات ستجري قريبا – فى غضون الأيام القادمة – لإختيار رئيس الحزب و أعضاء الهيئة العليا داخل " المصريين الأحرار " .. الحزب الذى تعرض لمحاولة كسر إرادة و تحطيم بنيان من البعض ممن يوهمون بعضا أخر أن عملية تدمير حزب أسهل من السهولة نفسها .. يا أفندم !
حسنا جدا أن الحزب لم يستسلم لفكرة راسخه تم تجريبها كثيرا على مدار الأربعين الماضية ، كان يجري خلالها كتم أنفاس أى حزب يمارس السياسة " ! " بإدارة إنشقاق داخلي ، و إظهار عدد من الشخصيات تعرف أنها " تمثل فى مسرحية رديئة " يخرجون بمزاعم عن رغبتهم فى الحفاظ على الحزب من مغامرين ، ثم يمنح الإعلام الرسمي لهؤلاء الراغبين فى تدمير الحزب مساحات يبدون فيها عاقلين و متزنين فى مواجهة أخرين يرغبون فى هز إستقرار الدولة.. إلى أخر هذا السيناريو القديم جدا و الذى فشل هذه المرة بجدارة لأن العالم يا أصدقائي تغير ولم يعد قابلا لكل هذه البلاده و كل هذا العقم فى النص و لدي المخرجين وفى الشخصيات التى تم إختيارها للتمثيل !
سار الحزب و قياداته مبكرا فى طريق قانونى لإثبات عدم شرعية إختطاف الحزب و عدم صحة الإجراءات التى قام بها فريق الإختطاف ، و ايدت لجنة شئون الأحزاب هذا بقرار تاريخي – فعلا – من المستشار عادل الشوربجي ، ثم قرر القيادات و أعضاء الحزب البدء الفوري فيما أطلقوا عليه " التأسيس الثاني للحزب " لإجراء إنتخابات على مقعد رئيس الحزب و أعضاء الهيئة العليا ، و فى هذا الإطار تجب ملاحظة هامة جدا .. و هى .. لماذا وقفت غالبية أعضاء الحزب مع حزبهم بالفعل .. لماذا لم يذهبوا إلى فريق المختطفين .. لماذا رفضوا إغراءات أو لم يستجيبوا لحملة ممنهجة قصد بها التأثير على سمعه الحزب بزعم أنه يقف " ضد الدولة " .. المؤكد أن الإجابة تكمن فى أن هناك حزبا تأسس بالفعل لا جماعة مصالح صغيرة .. حزب جمع بين أعضاءه رفقة أيام التأسيس ، و ذكريات نضال ضد الفاشية الدينية ، و نجاحات التواصل مع قطاعات معتبره من الرأى العام و القوي الجديدة الراغبة فى ممارسة السياسة .. ثم الأهم الرغبة فى إستكمال مسيرة الحزب فى شهور و سنوات قادمة تحتاج فيها مصر جدا الى أحزاب و صحافة و رأى عام بعد أن بدا طريق " الرأى الواحد " مسدودا أمام الجميع.. و إن كان البعض يتوهم إستمراره للأبد !
ربما كان هناك سبب أخر شكل دافعا لقيادات الحزب لمواصلة معركتهم المستنيرة و المحترمة فعلا لعدم التخلي عن " المصريين الأحرار " و هو أن الطرف الأخر " مجموعة المختطفين أقصد " بدوا أمام الجميع .. أمام من حركهم و أمام الرأى العام و أمام أنفسهم قبل أى شئ اكثر عجزا و أقل قدرة من إقناع أحد أيا كان بأنهم يمثلون حزبا سياسيا ، أو أن الإجراء الذى قاموا به قانونى ، أو أنهم حتى يعرفون ماذا يفعلون لو اقر لهم أحد بأى مشروعية .. غاية ما يفعلونه هو الهجوم اليومي فى منابر مصداقيتها منعدمة على نجيب ساويرس مؤسس المصريين الأحرار ثم على قيادات و شباب الحزب الذين رفضوا المشاركة فى الجريمة !
خلال أيام سوف تتم الإنتخابات ، و قد عرفت من مصادر متعددة قريبة من الحزب مقدار الجهد – و الحماسة – التى تتم بها الترتيبات ، و الأجواء الطيبة التى يجري من خلالها العمل ، و الرغبة و الإرداة الجادة فى أن تكون هذه الخطوة ضمن مجموعة خطوات أخري أكثر حسما لإنهاء مهزلة الإنشقاق المزعوم ، و أظن أن الجهود التى يقوم بها الدكتور محمود العلايلي – المرشح الرئيسي و الأقرب للفوز بالمقعد – و معه قيادات مثل محمد البيلى و عمرو على و أشرف بلبع ، و مجموعه القيادات النسائية فى الحزب مثل لبني الفقى و تونا باستا و سهير الشلقاني .. هذه الجهود ستكون دليلا على نجاح مرتقب فى معركة سياسية نظيفة ستكون مصر هى المستفيد الأول منها إذ ما أكثر إحتياج هذا الوطن للسياسة فى وقت غلب فيه التعتيم و علت الأصوات المطالبة بالصمت و عدم مناقشة أى شئ .. لأول مرة فى تاريخ مصر و بهذه الطريقة !
أظن أيضا أنه قريبا جدا ستعرف بعض الأطراف أن دعم الدولة الحقيقي يجئ من أحزاب قوية ، بدليل أن من يتم إتهامهم الأن بمحاولة زعزعة الدولة هم أول من كانوا فاعلين و مؤثرين فى الدفاع عن " الدولة المصرية " ضد من حاولوا هز إستقرارها بفتنة الحكم الديني ، و هم أول من تصدي لمحاولات تدخل فى الشأن الداخلي المصري من أى طرف خارجي أيا كان ، كما أن هذه الأطراف التى تدعم مجموعة الإختطاف ستعرف أنها لم تفعل سوي أنها حشرت مجموعة فى فيلا مهجورة على أطراف القاهرة و بدت هذه المجموعة بأسرع مما تخيل أحد عاجزة عن الدفاع عن نفسها أو الإجابة عن سؤال .. من أنتم و ماذا تفعلون هنا و لماذا تعيشون فى كل هذا الظلام رغم أنكم يفترض أنكم " سياسيون " .. لماذا تختبئون فى هذا المكان المقبض وأى ماض تعيس تحاولون العيش فيه و إعادة إنتاجه
المعركة الأن إذن بين من يحاولون بالقانون و الدستور .. و بالإرادة و الحماس العظيم صناعة مستقبل .. و بين بؤرة مظلمة تشكل قطعة متلكئة من الماضي فى فيلا لا يعرف عنها -حتى سكان المنطقة شيئا- سوي أنها أصبحت علامة لسائقى الميكروباص الذى يعتبروها موقف ينادون عنده " الفيلا المهجورة .. مين ينزل هنا .. مين ينزل أكتر " !!




التفاصيل
 
محمود صالح يكتب :الدولة الزرقاء
3/27/2017 4:54:56 PM
>>مؤسس فيسبوك يؤكد تحول الموقع لأداة تكوين «جماعات ضغط دولية»
>>أشهر عالم فيزياء أمريكى يؤكد «حان وقت حكومة واحدة تحكم عالمنا المضطرب»
>>ولأول مرة.. مسئول أمريكى رفيع فى مقابلة تليفزيونية يعلن : نعم نحن نقدس «الشيطان»
فى أسبوع واحد توالت تصريحات ثلاث من ثلاثة هم الأخطر على مستوى العالم، ودون اتفاق بينهم، كشفت هذه التصريحات عن انتقال حاسم ربما يحدث فى العام قريبًا، وتغيير كبير وخطير يجرى الإعداد له –ربما– بينما العالم العربى غارق فى حروب المماليك وأجواء القرون الوسطى ومعارك لا تساوى «تلاتة تعريفة» يتطاحن فيها مجموعة من محدودى الفهم والعقل وكلهم يرفع شعار.. من يخسر أكثر.
كان إخواننا فى اليمن مثلًا يدمرون ما تبقى من بلادهم تحت شعارات طائفية، وكان أشقاؤنا الليبيين تائهون بين حفتر والميلشيات، وكان السودان يحتفى بزيارة تافهة قامت بها الشيخة موزا لبلادهم، فى حين كانت أخطر وأكثر العقول تأثيرًا تتحدث عن شىء آخر.. شىء سيعيد صياغة العالم ويجعل شعوب العرب خارج الزمن.. تمامًا.
أنتم لا تعرفون ستيفن هوكنج .. هذا طبيعى طالما أنتم تشاهدون وتتابعون تطورات الأحداث عبر إعلام بدائى يبرطع فى البلاد، دعونى أقل لكم أن هذا الرجل هو أعظم عالم فيزياء على وجه الأرض الآن، وقد أصدر كتاب «تاريخ موجز للزمن» عام 1998 وأحدث تأثيرًا مدويًا فى الأوساط العلمية، وفى عام 2010 أصدر كتابه «التصميم العظيم» وهو كتاب يقول ببساطة إن انفجارًا قد وقع فى مرحلة ما من عمر الزمن هو الذى أحدث الحياة على وجه الأرض، وقد اعتبر هذا الكتاب أعظم ما يستند إليه الملحدون حول العالم فى نفى وجود الله، المهم أن هوكينج خرج فى تصريحات مفاجئة هذا الأسبوع ليقول «فكرة استحداث حكومة عالمية موحدة بات ضروريًا، كون الأرض مهددة بأخطار كبيرة كالحروب النووية والبيولوجية، نحن بحاجة للسيطرة على الغريزة العدوانية، وربما ساعد استحداث هذه الحكومة فى حل المشاكل المستعصية مثل الديكتاتورية الموجودة فى كثير من الدول فى وقتنا الحالى».
الكلام الواضح المحدد المعلن عن «حكومة عالمية موحدة» عندما يأتى من شخص فى أهمية وتأثير هوكينج، ترتبط أبحاثه وكل دراسات معامل الفيزياء بالسياسة بصورة مباشرة، ربما كان الأول من نوعه، لكن هذا لم يأت بمفرده، ففى نفس التوقيت كان مارك زوكربيرج مؤسس موقع فيسبوك والمدير التنفيذى الحالى للموقع الذى يربط مليارى إنسان حول العالم، يتحدث عن نقلة كبيرة فى توجهات وأهداف الموقع، وفى أهدافه هو شخصيًا، حيث كتب زوكربيرج للمرة الأولى مقالًا مطولًا تحدث فيه عن ضرورة انتقال «فيس بوك» من كونه موقعًا للتواصل الاجتماعى إلى «أداة تعيد صياغة العالم وتكون بديلًا عن مؤسسات دولية موجودة» وقد كتب هذا وسط حديث مستفيض فى الإعلام الأمريكى عن طموحات مارك زوكربيرج السياسية، وانتقاله من صورة «عبقرى التكنولوجيا المنعزل» إلى صورة الرجل الذى يتحرك فى أنحاء الولايات المتحدة غير عابئ بالقوانين أو النظم ومهاجمًا ولو بصورة خفية المؤسسات الدولية القائمة، إحدى الصحف الأمريكية وصفت مارك بـ«رئيس الدولة الزرقاء» وأسهبت فى شرح تصوراته الخطرة المقبلة فى قيادة تصورات وتوجهات الجماهير حول العالم عبر مجموعة من إجراءات التطوير التى تجعل من فيسبوك منصة لتكوين جماعات ضغط أو تأسيس كيانات موازية أو اقتراح بدائل لما هو قائم من مؤسسات.
كان حلم إقامة حكومة عالمية واحدة مرتبط دائمًا بأفكار شريرة واضحة لم تتحقق، هتلر أراد قيادة العالم بعبقرية الجنس الآرى، فانتهى به الحال منتحرًا فى مخبأ ونيران الحلفاء تحاصره من كل مكان، الماركسيون الروس اعتقدوا أن الشيوعية هى الفردوس المفقود قبل أن تنزل أعلام السوفييتات منكسة بيد ميخائيل جورباتشوف، الماسون يعتقدون منذ مئات السنين أن المحافل والطقوس وتجنيد العملاء يمكن أن يجعلوا العالم رهينًا لأفكارهم.
لكن هذه المرة الأمر مختلف.. هناك حديث جدى ومعلن عن الرغبة فى «حكومة عالمية موحدة».. فى القلب من المشهد تمامًا الأمريكيون.. مرة بعبقرى الفيزياء، ومرة بمؤسس أكبر موقع عالمى، لكن الأمر يصبح جادًا وحادًا وخطيرًا جدًا لو عرفنا من هو ستيف بانون، وماذا قال فى نفس التوقيت أيضًا؟
ستيف بانون هو شخص لم يظهر فى المقدر حديثًا، كان الأمريكيون يعتبرونه طول الوقت خليفة هنرى كيسنجر، والقادر على فهم هذا العالم والمحافظة على التفوق الأمريكى الكاسح، وقد تم تعيينه «كبير المخططين الإستراتيجيين» فى إدارة الرئيس الأمريكى ترامب، ورغم أن هذا المنصب رسمى إلا أن تصريحات بانون التى قالها فى الأسابيع الأولى من إدارة ترامب لم يقلها أى مسئول أمريكى بهذه الصراحة وهذا الوضوح.
لقد كتب المحلل السياسى الأمريكى الشهير تيموثى إيجان مقالًا فى «نيويورك تايمز» عنوانه «احذروا ستيف بانون» وكان أهم ما جاء بالمقال الذى حاول تحليل شخصية الرجل الأقوى فى الإدارة الامريكية حاليًا، أنه أورد آراء بانون الحقيقية على لسانه، حيث أجاب عندما سألوه عن الشخصيات التى يحبها ويقدرها بأنها شخصيتان فقط «أوليفر كرومويل.. والشيطان»، و«كرومويل» هذا هو شخصية حقيقية، كان وزيرًا إيرلنديًا فى القرن الثامن عشر، وهو رجل متأمر وماكر مزق النظام القديم فى خدمة ملك منغمس بالملذات، أما عن رأى أرفع وأكبر مسئول أمريكى فى «الشيطان» فلم يكن مجرد إعجاب عن بعد، فالحقيقة أن بانون قال فى مقابلة صحفية إنه «يقدس الشيطان».
هذه التصريحات والمواقف الثلاثة جنبًا إلى جنب ماذا تعنى؟
تعنى أن عالمنا العربى سيكون فى مرمى مخططات وأخطار فى صياغة مشهد عالمى جديد، قدرات القائمين عليه وأفكارهم، هى مزيج من التكنولوجيا الفائقة، وتقديس الشيطان لأول مرة عبر تصريحات رسمية، وافتراض أن المؤسسات القائمة «مثل الأمم المتحدة وغيرها» لم تعد صالحة، ولاحظ أن المستهدف الرئيسى سيكون العرب، أمة وأرض وثروات وتاريخ، ففى لحظة جنون مماثلة دمر جورج بوش العراق، وفى لحظات جنون أخرى قامت إدارة أوباما بتفتيت عدة دول عربية.. القادم أكثر خطورة.. والقائمون على الحكم فى العالم العربى فى عصر المماليك.. والحل فى يقظة الشعوب والنخب.. لأن المقبل أعقد.. مع الأسف !
محمود صالح يكتب: النقيب «فائز» .. والمهنة «خاسرة»
3/20/2017 6:28:58 PM
أكتب هذه السطور قبل ساعات من انتخابات نقابة الصحفيين، حيث تبدو الأجواء ساخنة، والترقب واسعًا حول اسم النقيب المقبل، هل هو الأستاذ يحيى قلاش أم الأستاذ عبد المحسن سلامة ؟، وفى حين يصطف أنصار المرشحين فى ممرات النقابة، وفى حملات على السوشيال ميديا، ويهيئون للمراقبين أن تغييرًا كبيرًا سيحدث لو فاز هذا أو ذاك، يعز علىّ جدًا أن أقول إنه لا فارق جوهريًا على الإطلاق سيحدث لو فاز أحدهما، ولا أزمة واحدة من أزمات المهنة يمكن أن تحل لو حل قلاش نقيبًا أو فرح أنصار سلامة بانتصاره، وأرجو ألا تواصلوا الضحك على أنفسكم فى قضية «الصحافة المصرية» بأكثر من هذا !
يمكننى أن أقول إن سيناريو فوز قلاش سيكون كالتالى.. فرحة كبيرة وسط عدد كبير من الذين يعتبرون النقابة حصنًا للحريات، وأن بقاءه رد على من اتهموه بأنه لم يستطع إدارة أزمة اقتحام النقابة، وأن وجوده لفترة تالية ضمانة لبقاء النقابة وهى تحمل حس معارضة لأوضاع سلبية هائلة تتعلق بالمهنة، وفى المقابل سيعتبر أنصار عبد المحسن سلامة أن النقابة عادت لقواعدها، أيام المجد، وعلى طريقة إبراهيم نافع ومكرم محمد أحمد، حيث تعرف النقابة حدودها مع الدولة، وتستطيع تحقيق مكاسب وحجز أراضٍ ومصايف، وتنفى عن نفسها أى شبهة سياسة أو حديث فى الشأن العام.. لثانى مرة أسأل ما علاقة كل هذا بمهنة الصحافة.. لا توجد أى علاقة على الإطلاق !
تريد أن تعرف أوضاع المهنة ومشاكلها أنا أقول لك..
فى أحدث وأصدق تقرير عن توزيع الصحف المصرية مجتمعة، ستصدم لو عرفت أن العدد هو 400 ألف نسخة يوميًا.. هذا العدد من القراء هو حصيلة هزيلة ومخزية جدًا، فى بلد عدد سكانه يقترب من المائة مليون، وعدد من يمكن أن يقرأوا الصحف يزيد على تعداد سكان عدد من دويلات الخليج، هذا الرقم له علاقة بأزمات متراكمة كانت نقابة الصحفيين هى السبب الرئيسى فيها على مر العقود الثلاثة الماضية تحديدًا، حينما تحولت المهنة إلى «وظيفة» وأصبحت غاية من يعمل بالمهنة هى الالتحاق بنقابة الصحفيين لا العمل فى المهنة ذاتها ولا تحقيق خبطات وانفرادات، ولا السعى لمصداقية لا يمكن من دونها أن ينظر الطرفان «القارئ والدولة» بأى تقدير حقيقى للمهنة، وتحولت القضية إلى كارثة فى ظل غيبوبة حقيقية أديرت من خلالها النقابة على مدار هذه العقود حيث كان هناك قانون «القانون 70 حماه الله» الذى كان ولا يزال يشترط لدخول النقابة موافقة الاتحاد الاشتراكى العربى !
ظلت المهنة رهينة هذه المعادلة البائسة طيلة السنوات الطويلة الماضية، ما أدى لسيطرة ملاك الصحف، و انفرادهم بقرار قد يجعلك نقابيًا وقد لا يجعلك كذلك، ما أدى أيضًا لأسوأ علاقات مهنية، وحروب احتراب داخلى فى كل المؤسسات مع «موسم التعيينات» وتحولت المهنة إلى وظيفة أكثر مع تحكم المديرين فى الترقيات، ومنح الألقاب الصحفية، وعلى هذا شاهدنا رؤساء ومديرين تحرير بلا أى منجز تحريرى من أى نوع، وأصيب شباب الصحفيين بتخلف كامل عن العصر، لأنهم لا يدرسون ولا يتطورون، ولا يريدون الذهاب إلى العالم من حولهم، ولا يطمحون لأى انفراد أو متابعة، وبالطبع لا يعرفون شيئًا عن تاريخ المهنة.. إنهم يتسابقون من أجل دخول النقابة فإذا دخلوها لم نشاهد تحقيقًا ولا استقصاء فى أى قضية .. أليسوا أعضاء فى النقابة.. وصحفيين باعتراف رسمى فى موسم التعيينات !
والمدهش أنه فى هذه اللحظات التى تشتعل فيها الأوضاع حول اسم النقيب المقبل يمكن لأى شخص قاوم الغيبوبة الحادثة أن يسأل.. من هم الصحفيون المتخصصون فى ملف الطاقة.. من من الصحفيين المصريين يعرف شيئًا عن الملف السورى أو اليمنى أو «يحقق» فى مصائر وأسرار صراعات هائلة تدور حولنا ؟، من من الصحفيين المصريين الآن على تواصل مع العالم بأى طريقة ؟، ومن لو سألته عن مجلة «برايفت أى» يكون قد سمع عنها شيئًا ؟
«برايفت أى» يا أصدقائى مجلة ورقية، والله العظيم ورقية، صدرت فى أوروبا والدول المتقدمة، الأسابيع الماضية، وحققت مبيعات هائلة، و فى حين يردد الموظفون هنا أن الصحافة الورقية فى خطر، أدرك المحترفون هناك أن المهم هو المحتوى.. والمحتوى هو ما يوفره ويعمل عليه بدأب موهوبون وحالمون، والمفاجأة أن طاقم تحرير المجلة ليسوا أعضاء فى أى من نقابات واتحادات الصحف الأجنبية، وقد أدركوا أيضًا أن وسائط التواصل أداة هائلة لتوسيع دوائر المشاركة مع هذا المحتوى، فى حين الموظفون هنا يبكون من تأثير الوسائط المختلفة على العمل الإعلامى دون أن يسألوا أنفسهم.. ماذا يقدمون من الأساس وقبل أن يجيبوا.. لا شىء.. فالصحفيون مشغولون بكارنيه النقابة وبالسقف السياسى فى البلد.. فقط.. أما ممارسة المهنة فموضوع أقل أهمية كثيرًا فيما يبدو !
لا يعنينى كثيرًا الفائز فى انتخابات نقابة الصحفيين وسأكون ممتنًا له لو قام بعمل واحد عظيم.. تكليف لجنة من النقابة بحصر عدد التحقيقات الصحفية التى يمكن أن تكون كذلك بالفعل فى الصحافة المصرية فى عام كامل، أو عدد الحوارات التى شكلت إضافة للقارئ، أو عدد الكتاب الجدد الذين ظهروا فى السنوات الخمس الماضية.. نتائج هذه اللجنة ستكون كافية بأن يبدأ النقيب فى حل معضلة تحويل المهنة إلى وظيفة ومكافأة مالية من وزارة المالية وخناقات لجنة الإسكان، وكل هذه الأشياء الفارغة التى ساهمت بقوة فى حجب القضية الأساسية.. الصحافة مهنة موهبة وإبداع.. لا تقتلوها أكثر من هذا بتوهم أى نتائج من انتخابات ستأتى بشخص جديد يواصل عمليات حصر موظفين فى مواسم تعيينات قادمة لا تنتهى ولا علاقة لها بأزمة مهنة عظيمة فقدت مصداقيتها عندما انحصرت بين جدران وأوراق وأختام، كانت كفيلة لو تعامل معها هيكل أو محمود السعدنى أو مصطفى أمين بأن يتركوا المهنة مبكرًا جدًا.
محمود صالح يكتب: عملية اصطياد «الرجل الأبيض» فى حزب «المصريين الأحرار»
3/6/2017 6:38:21 PM
فى تاريخنا السياسى القريب جدًا، جرى استخدام شخص يدعى أحمد حسن لتدمير حزب سياسى كان واعدًا فى حينها، كان الناصريون يضمون أسماء مثل حمدين صباحى وفريد عبدالخالق وضياء الدين داود وشخصيات أخرى لها وزنها وتاريخها السياسى وقدراتها لكن مع ظهور أحمد حسن جرى تدمير «الحزب الناصرى» تمامًا، وقيل أن هناك صراعًا على رئاسة الحزب وأثير لغط فارغ حول اللائحة وجرت أكبر عملية تضليل كان من نتائجها أن الحزب لم يذهب لا لحمدين ولا لفريد عبدالخالق ولا غيرهم من القيادات كما لم يذهب لأحمد حسن نفسه، لأن حسن لم يكن فى حينها يعرف ما هو الموضوع، وأظنه إلى الآن لا يعرف ماذا يفعل فى أطلال الحزب الملقاة فى شارع طلعت حرب.
قصة استخدام شخصيات فى تفريغ وتجريف أى مؤسسة من معناها وروحها وتحويلها لشىء آخر معروفة ومحفوظة وليس فيها جديد، فضلًا عن كونها باعثة على الملل، خاصة فى هذه الأيام والسنوات التى تتبدى فيها الحقائق أمام الرأى العام، وتتيح فيها وسائل التواصل عالما آخر من الوضوح لم تعد تجدى فيه مثل هذه الأفعال الآتية من عالم ما قبل الدولة الحديثة.
حدث فى التاريخ البعيد مثلًا.. فى الأربعينيات أن حاول البعض فرض شخص مجهول لمنصب وزارى مهم، فى هذه الأثناء أطلق عليه محمد التابعى - ساحر الصحافة ومبدعها - لقب « الرجل الأبيض « تعبيرًا عما يتمتع به هذا الرجل من انعدام معنى وقدرات وتحول اللقب سريعًا إلى اسم الرجل ولقبه فى كل مكان حتى داخل أروقة الوزارة نفسها التى خرج منها هذا الوزير دون أن يذكره أحد.. خرج مشيعًا بالسخرية والاستهزاء حتى الآن !
وبمناسبة الحديث عن الرجال البيض العقول والأفهام والقدرات لابد أن أذكر أن أحمد فؤاد نجم كان فى خصام وقتى مع شاعر عظيم من جيله هو فؤاد قاعود، وكان الاثنان أصدقائى جدًا، وأقنعت فؤاد قاعود الذى كان حادًا وجادًا بأن يزور معى نجم، وحدث بالفعل، وكانت ليلة من الليالى الرائعة أهم ما فيها أن نجم طلب من قاعود أن يقرأ له قصيدته « سيكولوجية الإنسان المتوسط» وقرأ قاعود مترنمًا هذه القصيدة العظيمة التى تتحدث عن الإنسان المتوسط.. الذى هو ليس جلادًا ولا ضحية.. بل من يحمل السوط.. وليس قاتلًا ولا قتيلًا.. بل من يمهد للقتل.. وليس ذكيًا لحدود الموهبة ولا غبيًا لحدود الفضيحة.. وكانت القصيدة كلها تدور حول أن هذا الإنسان المتوسط هو آفة كبرى من آفات تطور الحياة فى مصر بصورة طبيعية !
فى هذه المرحلة تحديدًا كان نجم يواجه هجومًا من صغار حول احتفالية أعدها رجل الأعمال نجيب ساويرس بمناسبة عيد ميلاده السبعين، وفى زيارة تالية كنت أتحدث مع نجم حول الواقعة التى كانت تشغل الكثيرين، وبتلقائية مفرطة كان نجم يتحدث عن ساويرس بمودة حقيقية، وحب، وقناعة بأن ساويرس بحسب رأيه رجل فنان وابن بلد ويختلف عن الكثيرين من طبقة رجال الأعمال التى طالما هاجمها نجم فى شعره وأحاديثه.
ضع كل ما سبق جنب بعض.. نجيب ساويرس.. أزمة الرجل الأبيض.. مأساة تطور الحياة فى مصر بصورة طبيعية.. لتفهم ما الذى جرى فى حزب مهم تم تأسيسه بعد 25 يناير هو حزب «المصريين الأحرار».
كان الحزب بكل المعايير هو أحد المكاسب القليلة التى تحققت على صعيد الحياة الحزبية، وقدم أداءً قويًا وجادًا، وكان فى مقدمة من تصدوا بقوة وفهم لموجة الإرهاب الإخوانى، ثم كان الحزب فى مقدمة مؤيدى الرئيس عبدالفتاح السيسى لحظة ترشحه، وتطور أداؤه إلى حد كان يمكن اعتباره «نموذجًا» لحزب سياسى يعمل لتوسيع مساحة المشاركة، ويفتتح مقرات، وله وجهة نظر متماسكة، ومخلص بصورة حقيقية لليبرالية، ما أدى لفوزه بعدد من المقاعد « 66 مقعدًا» فى البرلمان الحالى.
فى هذا العام «2017» هناك حزب ليبرالى آخر هو «الوفد» يفترض أن تبدأ عملية سياسية انتخابية فيه بعد انتهاء رئاسة الدكتور سيد البدوى، وبدلًا من أن تتجدد دماء الوفد، ويكون مع المصريين الأحرار لدينا حزبان كبيران، يمهدان الطريق لمشاركة أوسع فى المحليات، وفى أى استحقاق انتخابى قادم، بدأ العام بأسوأ ما يمكن أن يحدث لحزب وبصورة قديمة جدًا، وبالية، حين ظهر «الرجل الأبيض» فى المصريين الأحرار.. ياللمفاجأة غير السارة !
لقد ظهر عصام خليل رئيس الحزب ليعلن أن هناك مؤتمرًا عامًا سيتم تدشينه، من أجل تعديل لائحة المصريين الأحرار، ويعلم كل من قرأ لائحة الحزب أن اللائحة تشترط موافقة مجلس أمناء الحزب، لكن عصام خليل الذى قرر وارتضى، وكان سعيدًا أن يلعب دور محطم الحزب، وهادم جهود 5 سنوات من العمل السياسى المحترم بداخله، لم يكترث لا بلائحة ولا بقانون، وقرر أن يعقد مؤتمرًا غير شرعى وغير قانونى، ثم قرر فصل نجيب ساويرس، ثم قاد هو ومجموعة أخرى هجومًا على مؤسس الحزب واتهامه بأنه خبير فى هدم الأنظمة !
يؤسفنى أن أقول إن هذه ندالة سياسية غير مسبوقة، وخسارة فادحة لمصر قبل كل شىء، القانون نفسه واضح فى أن الحزب قد اتخذ إجراءات عبثية تمامًا، وأن إيحاءات الرجل الأبيض عصام خليل بأن هناك من يؤيده فى هذا العبث ليست صحيحة، هناك بالطبع من ألمحوا له، لكن الدافع الأساسى له لم يكن أكثر من محاولة إرضاء من لم يطلب منه شيئًا، فضلًا عن محاولة عقاب ساويرس على قصره الدعم على الحزب وأنشطته وعدم الدعم «الشخصى» لمجموعات اعتبرت أنها تعمل وتحصل على قوتها من ريع حزبى أصبح حقًا أو مرتبات لهم.. هذه حقيقة موثقة ويا للأسف !
عصام خليل نموذج الرجل الأبيض.. الذى لا يعرف أن يتكلم ولا يجيد مخاطبة الجمهور، والذى ليس له أى تاريخ سياسى، ولن يكون له بالطبع أى مستقبل سياسى، سيعتمد على تفاهات كبرى من عينة حصول المصريين الأحرار على مقعدين شاغرين برحيل على مصيلحى وأنور السادات عن البرلمان، لكن أكثر اعتماده سيكون على تصوير الأمر على غير حقيقته.. أن هناك نزاعًا حزبيًا بين فريقين.. الحقيقة أن الرأى العام كله ينبغى أن يضع الأمور فى نصابها، وهو أن عملية تدمير حزب تتم دونما مبرر، وأن خصمًا من مستقبل هذا البلد سياسيًا يجرى لمجرد أن البعض يريد وضع «رجل أبيض» فى موقع يراد له أن يتحول لأنقاض كما فعل أحمد حسن فى الحزب الناصرى الذى اندثر الآن.
محمود صالح يكتب: لسه مصر.. "ممكنة"
2/13/2017 5:59:19 PM
كان مجرد فيديو مدته دقيقتان فقط لشاب سعودى.. لكنه كفيل لإثارة الانتباه وتحقيق نسب مشاهدة مرتفعة على مواقع التواصل.
قرر هذا الشاب السعودى المغمور، الذى يبدو عليه الثراء الواسع، أن يلوم بعض القوى التى تهاجم مصر داخل المملكة، لأسباب مختلفة، وروى ما حدث معه فى زيارته الأخيرة للقاهرة، وحكى أنه ركب «تاكسى» وبدا السائق ممتعضًا وهو يتحدث عن الأحوال التى وصفها بأنها «منيلة خالص»، لكنه ومع أول إشارة ظهرت سيدة سورية مسنة بدا عليها الإرهاق، ترتجف من البرد، فإذا بنفس السائق يخرج مبلغًا ضئيلًا من المال ويعطيها لها مبتسمًا فى رفق، و أثنى على الموقف وقال إن السائق الفقير سبقه إلى ما كان يجب أن يفعله هو، ثم قال إن السعوديين والعرب عليهم أن يعرفوا قيمة مصر التى لا قيمة للعرب دونها.
جاء هذا الفيديو متزامنًا مع «عيد الحب» الذى تهل ذكراه العطرة فى توقيت يريد فيه البعض أن تنتقل حالة الغضب من الأحوال إلى حالة كراهية للوطن ذاته.
طبعًا أسباب الغضب والضيق بلا حصر، ومجالات انسداد الأفق تسد الأفق، وأعرف أن الدولة تقف أمام الشعب والعالم مثل ديناصور بليد مزهو بقوته فى عصر يعتمد العلم والانجاز الخاطف، ويعرف قيمة العقول والوقت ولا يتحمل أبدًا تهريجًا مثل الذى يحدث.
وقد استوقفنى بشدة هاشتاج سخيف عنوانه (اللهم هجرة) مفتوح لسب البلد وناسها، وتمنى الهرب منها فى أقرب وقت، دون أن يعرف هؤلاء أن فارقًا كبيرًا يفصل بين أن تكون غاضبًا وأن تكون تافها ترى أنك شىء مهم لا يقدرك هذا المجتمع دون أن تبذل جهدًا فى أى اتجاه.
شخصيًا بذلت مجهودًا هائلًا طوال الوقت لكى لا أرتكب أكبر جريمة سب وقذف استخدم فيها قدراتى المشهود لها من الكثيرين لمرمطة وتسفيه من يسبون مصر.. فى الحد الأدنى أستطيع أن أقول الآن أن من يكره شيئًا وهو يجهله.. فليذهب إلى قاع الجحيم!
ومصر ليست شيئًا عابرًا.
و لا بلدًا ثانويًا على هامش التاريخ.
مصر فى أكبر محنة فى تاريخها.. و لا يمكن لهذا الوطن أن يجتاز هذه المحنة فى ظل هذه الخفة فى تناول الأمور ولا فى توقع أن تتغير حياة المصريين إلى الأفضل و هم لا يبذلون الحد الأدنى من الجهد فى محاولة المعرفة.
أول شىء أريدك أن تعرفه مخلصًا أن هناك أملًا فى هذا البلد.
تعال معى و تأمل فقط.
لقد بدد المصريون سريعًا أى أمل لدى أى طرف فى التخلى عن جزء من أرض مصر «تيران وصنافير»، و بدا الرأى العام فى هذه القضية أقوى من أى توقعات.لاحظ تعامل الشعب المصرى مع نواب البرلمان فى دوائرهم.. إنهم يأخذونهم على قد عقولهم.. فى الحقيقة يتطلع المصريون لأول برلمان مصرى حقيقى منذ عام 52.. و مستوى الفهم فى هذا أكبر مما يتصورون.
هزمت إسرائيل العرب.. هذه حقيقة حتى الآن.. ويمكنك أن تشاهد إسرائيليين يجوبون مدنًا عربية، وكأنهم أصدقاء.. فى مصر ومنذ اتفاقية كامب ديفيد الملعونة لا يمكن لإسرائيلى أن يسير فى شوارع القاهرة.. سيشعر أن الأرض والتاريخ وما يعرفه وما لا يعرفه من أسرار هذا البلد تحاصره بالرفض.. الذى لن يتوقف يومًا.
يدرك المصريون جيدًا أن التحركات الشعبية خلال الخمس سنوات الماضية لم تثمر إلا تراجعًا و انهيارًا عامًا.. لكن المصريين كسبوا انكشاف كل الأطراف.. فى المستقبل القريب ستسقط كل دعاوى يمكن الاستناد إليها لحكم مصر بطريقة معينة.
تنقل الشاشات والإعلام صورة مصر الزاعقة، الملتحفة بالجهل والصراخ، التى تطلب من المواطنين الصبر لكى يواصل اللصوص السرقة بهدوء، ولا تنقل ولا تعرف شيئًا عن آلاف المواهب والطاقات التى تبنى جسورًا من الفهم والعمل والمحبة والتضامن دون أى صخب.
فى قناة فضائية جديدة أنفق عليها مليارات من أجل أن تكون مستقلة وحكومية فى آن واحد.. ما هى دلالة أن المسئولين عنها فاضل يعملون مكافآت مالية لمن يشاهد هذه المحطة.. حطة يا بطة !
كان دعم السماجة والوجوه الكالحة طوال الوقت هدفًا استراتيجيًا ثابتًا، لا يزال الدم المصرى هو الأخف، وهو الأقدر على طرح الكبراء أرضًا، والإبداعات على مواقع التواصل لا تتوقف، ثم أن أهم رسامى كاريكاتير فى الفضاء العربى هم المصريون، هل لدى أى دولة مجموعة من عينة عمرو سليم وسمير عبدالغنى وعبدالله ومخلوف وغيرهم من المجانين الموهوبين النبلاء.
أخيرًا.. كان نجيب محفوظ يقول « كان أهل حارتنا كلما استبد به الخوف أو أضر بهم العسف قالوا.. لنرين فى حارتنا مصرع الطغيان ومشرق النور والعجائب» وهو ما حدث وسيحدث دائمًا.. !
محمود صالح يكتب:«إشارات آلهية» فى ذكرى 25 يناير
1/30/2017 6:28:43 PM
لا تحدث الأشياء بالصدفة، ولا يرى فى الغالب من تسببوا فى حدوث أى كارثة، وفى ذكرى 25 يناير هذا العام كانت النذر والعلامات واضحة أن مصر تسير فى الطريق الخطأ والخطر بقوة وثبات وفخر مصحوبين بصراخ إعلامى جهول يزف إلى المصريين هذا الوضع المزرى وكأنه ذروة الانتصار.
الإشارات كثيرة فى تاريخنا القديم والحديث، لعل أقربها أن الفريق سعد الدين الشاذلى رئيس أركان حرب القوات المسلحة الذى طارده نظام مبارك توفى فى نفس اليوم الذى كان فيه مبارك يتنحى عن السلطة فى 11 فبراير 2011 فى أعقاب الغضب الجماهيرى، الذى ملأ شوارع مصر وأجبر الديكتاتور على الرحيل، وعلى قدر ما تم تشييع مبارك من منصبه مصحوبًا باللعنات على قدر ما مضى الفريق الشاذلى إلى رحاب ربه محفوفًا بإكبار وتقدير الشعب الذى أعاد له الأوسمة العسكرية التى رأى السادات ومبارك أنها ليست من حقه لأنه عاش ومات.. رافضًا لإسرائيل.
الأربعاء الماضى، كانت الذكرى السادسة لثورة يناير.. وإليكم الإشارات الآلهية التى حدثت فى يوم واحد.
تزامنت -أولًا- ذكرى الثورة مع مولد سيد الشهداء الحسين بن على، لم يكن الحسين من دعاة إسقاط الدولة، ولم يكن لدى بنى أمية إعلام قد وصل بعد لهذه الفكرة الشيطانية، تصوير من يطالبون بالحق والعدل والحرية وكأنهم يطلبون الفوضى، ولم يكن كل المصريين الذين خرجوا فى يناير -باستثناء جماعة الإخوان الملعونة ومشاهير النخبة المنحطة- سوى طالبى حرية وقانون وكرامة وطن انحدر إلى ما بعد الانحطاط وهوى إلى قاع إنسانى بلا حدود، استشهد منذ سنوات من هؤلاء المصريين المئات وفى الذكرى السادسة لم يتحقق مطلب واحد فقط.. وكان مدهشًا أن يغنى رجل فقير بصوت عذب فى رحاب سيد الشهداء (والله على دين.. ميت شمعة للحسين).
لم يكن سيد حجاب فى رأيى -غير المتواضع- شاعرًا كبيرًا، كان مثقفًا كبيرًا مخلصًا لأفكاره وكان إنجازه الأساسى فى حفر اسمه على تيترات أعمال درامية خالدة، وفى أعقاب 30 يونيو كان الرجل من المؤمنين بأن الدولة الجديدة قد استوعبت الدرس وستسير حتمًا فى طريق التغيير. وبلغ حماسه مداه وهو يكتب ديباجة دستور 2014 معتبرًا هذا أعظم أعماله.. وكتب فى مقدمة الدستور «نحن نؤمن بالديمقراطية طريقًا ومستقبلًا وأسلوب حياة وبالتعددية السياسية، ونؤكد على حق الشعب فى صنع مستقبله، وهو وحده مصدر السلطات» كما كتب (نكتب دستورًا نغلق به الباب أمام أى فساد أو استبداد ونعالج فيه جراح الماضى ونرفع الظلم عن شعبنا الذى عانى طويلًا).. فى يوم 25 يناير من هذا العام انتقل الشاعر والمثقف إلى رحاب ربه وكان قد أكد لى فى آخر اتصال معه أن الأوضاع ساءت فى مصر إلى حدود لم يكن يتصورها وأن الدستور الذى كتبت مقدمته بات بعيدًا جدًا.. لا مكان له تقريبًا فى دولة تسير عكس اتجاه التاريخ!
الإشارة الثالثة جاءت من الطبيعة.. فمنذ سنوات لم تشهد مصر ثلاث زلازل فى يوم واحد.. وهو ما حدث يوم 25 يناير.. وكان الزلزال الثالث هو أقواها وبلغت قوته قرابة 6 ريختر. وقد خرج العلماء ليؤكدوا أن هناك تغييرًا فى القشرة الأرضية وأن مصر عليها الاستعداد لهذا خلال الشهور والسنوات القادمة.. وبالطبع لن يستعد أحد فى دولة لا تستقبل إشارات تؤكد أن مصر تسير بقوة وثبات فى الطريق الخطأ والخطر.
الطريف أننى فى نفس اليوم كنت أجلس مع أحد أعضاء البرلمان القريبين جدًا من دوائر صنع القرار وكان الرجل متحمسًا جدًا، وهو يؤكد لى أن مصر ستصبح قوة عظمى خلال فترة قريبة... فى ذكرى يناير دخلت الدولة فى غيبوبة طبيعية لكل من يمارسون السلطة منفردين.. هم فى وادى والشعب كله تقريبًا فى وادٍ آخر.
محمود صالح يكتب :وائل الإبراشى.. تحية لمقاتل على خط النار
1/16/2017 6:51:40 PM
>>وراء كل حلقة أزمة ومشكلة ومحنة، ورغبة فى ترويض إعلام ساهم فى نقل مصر خارج حالة الصوت الواحد
«حرب الجميع ضد الجميع».. هذا هو أسوأ ما يمكن أن يصل إليه أى مجتمع، وهو ما يريده بالضبط كل من فى الخارج ومن فى الداخل، ممن يريدون دوام الحال البائس الذى تحياه بلادنا، أن يصل للكل شعور بأن الكل مدان وفاسد ولا يوجد مكان للإجتهاد ولا الموهبة ولا الدأب، وأن الصعود والهبوط بأيدى آخرين ممن يمتلكون مفاتيح دنيا الإعلام الباهرة، كان نتيجة ذلك أن الوسط الصحفى والإعلامى والسياسى فى مصر يحيا حالة لم يعرفها أبدًا، فالجميع بالفعل يتحدثون بصورة سلبية ضد الجميع، والمشاعر السلبية والعدوانية تطغى بمبرر أحيانًا وكثيرًا بلا أى مبرر، وفى وسط هذا يجد شباب الإعلاميين والصحفيين أنفسهم فى غابة بالمعنى الحقيقى للكلمة، حيث الأنياب والمخالب وصراعات المصالح الخشنة لها الغلبة، لا القيمة والمعنى ولا العمل، وقد أثر هذا بالفعل فى وصول مصداقية جميع «المشاهير» إلى حافة متدنية جدًا لدى الرأى العام.
وفى نهايات كل عام كان الإعلام يجرى استطلاعات لمعرفة «الأفضل» فى كل المجالات، لم يحدث هذا مع نهايات 2016، ربما لأن الناس ترى أن الجميع متساوون، وربما لأن مناخ الكيد والانحطاط الأخلاقى والعقد النفسية الغالبة قد تمنع من الإشادة بمجهود أو بمسيرة أو بمشروع صحفى أو بإعلامى يحاول بدأب أن يعمل بمهنية فى ظروف قاسية وباطشة لم تعرفها مصر، ربما لأنها مغلفة هذا المرة بما يبدو أنه مبررات منطقية «ووطنية» للبطش !
وإذا سألتنى عن رأيى فى أهم وأكثر إعلاميى مصر مهنية فى 2016 سأقول لك بلا تردد أنه «وائل الإبراشى»، ليس فقط خلال هذا العام، بل ربما منذ بدأت موجة التوك شو تغزو الفضائيات ويكون لها هذا التأثير الهائل، والفارق بين الإبراشى وبين الآخرين، أن الصحفى ابن «روزاليوسف» –المدرسة وتاج رأس الصحافة المصرية مهما تكالب عليها صغار– يعمل بروح المحقق، ويبذل مجهودًا فى تقديم تحقيق صحفى تليفزيونى جاد ولا يخلو من إثارة وجدل ضروريان عند كل من يفهم ما هو الإعلام، حقق الإبراشى فى برنامج «الحقيقة» الذى قدمه لسنوات على شاشة «دريم» نجاحًا لافتًا، ولم يستسلم لمرض تقليد هيكل الذى جعل بعض المذيعين يعتبرون أنفسهم هم البرنامج وهم المادة والمحتوى، يعتقد الكثيرون أن تجربة الإبراشى فى دريم كانت باتفاق مع «الدولة» وأن الدكتور أحمد بهجت مؤسس دريم عاش أسعد أيام حياته، وصفوت الشريف يبارك له نجاحات القناة التى حفرت مجرى مختلفًا ومبكرًا فى مسيرة الإعلام المصرى، فى حين كانت الحقيقة أن وراء كل حلقة أزمة ومشكلة ومحنة، ورغبة فى ترويض إعلام ساهم فى نقل مصر خارج حالة الصوت الواحد ومهنية التليفزيون المصرى المريضة منذ عقود.
وعندما تركت منى الشاذلى «العاشرة مساءً» اعتقد الكثيرون أنه لا يمكن أن يحظى البرنامج بنسب مشاهدة مماثلة، لكن وائل الإبراشى وخلال السنوات الماضية ارتفع بنسبة مشاهدة البرنامج وتأثيره لما هو أفضل وأقوى.
فى الصحافة المكتوبة تميز الإبراشى فى مسيرته ودونًا عن أبناء جيله بالبحث وراء المعلومة والوثيقة والمستند، ولم يستسلم لشهوة الإفتاء التى دمرت مهنيين كثيرين، وكانت تحقيقاته فى «روزااليوسف» هى الأقوى، وعندما تولى رئاسة تحرير «صوت الأمة» فى عهد مبارك كانت الصحيفة منبرًا وطنيًا صاخبًا وصادحًا بمطلب الحرية والحرب على الفساد، وعندما أسس الإبراشى هذه الصحيفة «الصباح» ظلت مرتبطة باسمه لدى المصدر والقارئ حتى بعدما غادرها متفرغًا لعمله التليفزيونى.
وربما كانت مقالات الإبراشى فى «صوت الأمة» هى الحلقة المفقودة فى مسيرته، ولم يلتفت كثيرون لأن وائل يجيد كتابة المقال السياسى إلى هذا الحد، إلى جانب براعته الفائقة فى صياغة التحقيق، شخصيًا كنت أجد إشارات كثيرة تؤكد أن الإبراشى يخفى ثقافة جادة ومعرفة دقيقة لا تجد منفذًا للتعبير عنها وسط حرصه على أن يكون المحتوى هو البطل فى كل عمله.. وهو ما يفتقده الإعلاميون والكتاب الذين أصبح غالبيتهم أعضاء فى مجمعات الفتاوى المجانية التى ملأت الصحف والفضائيات.
ما هو المطلوب من الإبراشى فى الفترة القادمة.. أظن أنه مطالب بأن يعود للكتابة إلى جانب عمله التليفزيونى.. أين.. لا أعرف.. لكن المهنة والكتابة بحاجة إلى عودة المؤثرين إلى صفوفها، ففى هذه الأيام لا تحتاج مصر إلى المزيد من حروب الطوائف ولا مكايدات البعض للبعض، ولا يحتاج الإعلام إلا لوقفة جادة وإعطاء من أعطوا المهنة والحرية ودافعوا عن حق المصريين فى الحياة والتقدم إشارات تقدير حقيقية مثل الإبراشى.. الذى سار ويسير على أشواك وألغام من أجل مهنية أدى غيابها لما تحياه مصر من «ضياع» يسيرون فيه بمنتهى الثقة والشموخ !.
محمود صالح يكتب :إبراهيم عيسى.. وأزمة غياب إعلام «الصوت الواحد»!
1/9/2017 6:45:56 PM
>>«عيسى »حالم حقيقى بالحرية وصاحب موقف..وطورد فى رزقه وعمله أيام مبارك
>>الدول التى تنتصر للموظفين على حساب الموهوبين تخسر بسرعة أكبر
>>هناك أطراف رأت أن عيسى يسبب خروجًا عن نمط إعلام الدولة.. فأين هو إعلام الدولة وعلامَ يعبر؟
لا يمانع كثير من الصحفيين والإعلاميين المصريين فى أن يكونوا جزءًا من إعلام «الصوت الواحد».. هذا المصطلح الذى شاع منذ أيام المغفور له جمال عبدالناصر، والذى يطالب فيه قائد البلاد من الجميع أن يقفوا فى طابور تأييد الدولة وكل قراراتها، وأن يبذلوا الغالى والرخيص فى أن يصطفوا، ولا يملك كثير من الصحفيين فى الحقيقة أى غالٍ، ولعله من المفيد أن نذكر أن عبدالناصر كانت له جملة مفيدة وبليغة قال فيها «إن المشكلة ليست فى حرية الصحافة، وإنما فى وجود صحفيين أحرار»، وكان محقا فى ذلك.. ذلك أن كثيرين ممن هاجموه فى حياته أو بعد مماته كان يمكن أن يكونوا من سدنته لو قام هو بتقريبهم له ومنحهم مزية التعبير عنه والتقرب منه.
ظلت هذه الصيغة موجودة فى كواليس الحكم المصرى منذ عام 52 حيث يعرف الحكم أن الصحفى المستقل والمهنى شىء نادر جدًا، ولم يتمكن الحكم على تعاقبه من تصغير وحصار والتقليل من شأن المهنة، مرة بتحويل صحفيين إلى موظفين فى محلات أحذية «أيام السادات»، ومرات أيام مبارك بتحويل الصحفيين إلى جزء من طبقة رجال الأعمال.. وكان لافتًا أنه بعد سقوطه كان إبراهيم نافع رئيس مجلس إدارة الأهرام الأسبق يحقق معه فى الحجرة المجاورة لغرفة التحقيق مع حرامى الأراضى الشهير إبراهيم سليمان، «لم يحدث هذا إلا لأن عموم تيار الصحفيين المصريين كان دائمًا يعتبر السلطة ليست جزءًا من مصادر الأخبار.. بل المصدر الوحيد للوجود والثراء والامتياز الاجتماعى».
مع هذا وفى الحقيقة ومع الأسف، وعلى الرغم من قراءتى الدقيقة لتاريخ الصحافة منذ أنشأها محمد على وربطها بسارى غليظ بالباشا ودفترها وجعل من يعمل بها «موظفًا فى الحضرة الملكية» لم أعرف مرحلة يتم فيها التلطيش للصحافة، وتهميش وجودها، وانخفاض سقف طموحات العاملين بها إلى حدود متدنية للغاية، مثلما يحدث فى هذه الحقبة بالغة الغرابة التى تحياها مصر.
فى هذه الأيام يحاول البعض تمرير قاعدة «لا داعى للاندهاش.. كل شىء وارد.. كل حدث ضخم سيمر سريعًا»، وأظن أن حدثًا ضخمًا مثل إيقاف برنامج لإعلامى وكاتب شهير مثل إبراهيم عيسى لا ينبغى أن يمر سريعًا كغيره من الأحداث الهائلة التى تشهدها مصر منذ 25 يناير.
أعرف إبراهيم عيسى جيدًا، شخصيًا، ومهنيًا، وقد عملت معه فى فترات أعتبرها هى الأهم والأنبل والأجمل فى مسيرته، وأؤكد لحضرتك أن إبراهيم عيسى لم يكن فى أيام مبارك سوى حالم حقيقى بالحرية، وأنه لم يكن جزءًا من تعليمات وترتيبات، وأنه أحيانًا كان لا يجد مالًا للنزول من شقته فى فيصل، وأنه كان جدعًا وابن بلد وموهوبًا وحار المشاعر، ومتدفقًا، وصاخبًا، وصاحب موقف، وأنه طورد فى رزقه وعمله، وأنه لم يكن أبدًا «فاسوخة الصحافة فى العالم الثالث»، كما كتب بالتلقيح عليه كاتب طاعن فى السن وطاعن فى الادعاء بأستاذية ليس عليها أى شاهد «أتحدث عن السيد مكرم محمد أحمد»، لكنه - وللأمانة - ارتبك فى مسيرته لأسباب كثيرة ليس مجالها هنا.
مفارقة إيقاف البرنامج تأتى فى سياق الكلام عن «إعلام الصوت الواحد»، صح؟، حسنا.. تذكروا أن إبراهيم عيسى فى برنامجه كان جزءًا من تأييد «الدولة الوطنية »، لكنه فى هذا السياق مارس أبسط حقوق ينتظرها «الشعب» من الإعلام، وهى توجيه انتقادات لشخصيات أو مؤسسات تمارس عملها بصورة خاطئة، تحديدًا كانت المشكلة مع البرلمان، وهو برلمان يعرف المصريون جميعًا أنه فاسوخة البرلمانات فى العالم الثالث، أى أنه برلمان مهيض الجناح سقيم القوى مزعزع الوجدان لم يهش فسادا ولا نش وزيرًا ولا استجاب باستجواب لأنين المصريين من انهيار الأداء الحكومى برعاية شريف إسماعيل، هذا هو الحد المعقول - وليس المخيف أبدًا - لأى حكومة عاقلة، لكن أطرافًا رأت أن إبراهيم عيسى يسبب خروجًا عن نمط إعلام الدولة، وأنا هنا أريد أن أسأل أين هو إعلام الدولة وعلام يعبر.. لاحظوا أن كل الإعلاميين ضابطى المؤشرات على التعبير عما تريده الدولة، يقولون الكلام وعكسه فى كل القضايا لأنهم، وهم المخلصون فى حب الحكومة «للمخلصين.. ألف سلام» لا يعرفون من الأساس ما هى السياسات العامة للدولة ولا ما هى القرارات التى يمكن أن يفاجأوا بها فى صبيحة أى يوم من الأيام.
فى هذه القضية لم أر الدكتور على عبدالعال غاضبًا ومعتزًا بكبريائه البرلمانى، إلا وهو يتحدث بانفعال عن انتقادات إبراهيم عيسى للبرلمان، هنا قضية أخرى خطيرة.. الصراع هنا بين موظف «هو الدكتور على عبدالعال» وبين شخص موهوب «إبراهيم عيسي»، ويقينًا أؤكد لسيادتك أن الدول التى تنتصر للموظفين على حساب الموهوبين تخسر بسرعة أكبر كثيرًا مما يتخيل من يتخيلون أن مصر يمكن أن تسير أمورها على طريقة الفقير المحتال والمختال «على مظهر»، الذى كان لا يجد قوت يومه ولا يجيد أى شىء سوى أن يردد « شششش ولد اسكت.. انتى بت هناك.. اخرسى خالص»!.
على أن إيقاف برنامج إبراهيم عيسى له جانب مضىء، فالجماعة الصحفية المصرية مطالبة الآن أكثر من أى وقت مضى بأن تقف وتتوقف وتعيد صياغة المشهد.. بهدف إعادة صياغة العلاقة من الأصل بين الصحافة والمجتمع، لقد فقدت المهنة الكثير من هيبتها حينما فقدت مهنيتها، وأصبح رجلًا مهنيًا تمامًا مثل إبراهيم عيسى يوضع فى سياق يضم إعلاميين ملأوا الشاشات والصحف بالجهل الصافى والمصفى!
محمود صالح يكتب عن: الذين حاربوا «النجيب » وتركوا الفساد
12/5/2016 9:35:28 PM
>>من الدكتور عبدالعاطى إلى النائب أبوالمعاطى.. يا وطن «احزن»
على أعلى قمة جبل فى الصين توجد هذه العبارة «إذا كانت الدجاجة مريضة فلا تتنظروا أن يكون البيض سليمًا»، لابد أن تتذكروا أنتم أيضًا دائمًا هذه العبارة فى محاولة تفسير ما يجرى حولكم من أحداث، إما قاسية مثل ارتفاع الأسعار، أو باهتة مثل تصريحات بعض المسئولين، أو مخيفة مثل ارتفاع معدلات الجريمة الغامضة فى البلاد.
شخصيا تذكرت هذه العبارة بعدما اعتبرته أسوأ مما كل ما سبق، مع عودة الهجوم على أديبنا الفذ نجيب محفوظ ومن أين.. من برلمان 30 يونيو الذى أتى بعد ثورة كان هدفها الحفاظ على مدنية الدولة المصرية فى مواجهة تيارات الظلام.
الهجوم جاء بعد أن كاد الناس ينسون - و لله الحمد - ظاهرة عبدالعاطى الذى اقتنع وأقنع الكثيرين بقدرته على شفاء جميع الأمراض بجهاز ألومنيوم يشبه الثلاجات التى تبحث عن صيانة، و لم يكد عبدالعاطى يختفى حتى ظهر «أبو المعاطى» ليتسلم منه الراية.. وأبوالمعاطى المقصود هذا هو النائب أبوالمعاطى مصطفى الذى وقف فى البرلمان أثناء مناقشة تعديلات على قانون العقوبات ليهاجم نجيب محفوظ، ويتهمه بخدش الحياء ويطالب بضرورة محاكمته من جديد حتى لا يكون أدبه عبرة للأجيال المؤدبة الموجودة على الساحة الآن.
النائب عضو فى برلمان خادش للحياء السياسى والوطنى بكل المعايير، أولًا لأنه يعرف كل القرارات المصيرية بعد أن تكون قد اتخذت بالفعل من السلطة التنفيذية، مثل قرار تعويم الجنيه، وثانيًا لأنه يضم نوابًا ظهر أحدهم فى أحد البرامج قائلًا عن أحد خصومه «مالكش عندى إلا الجزمة» وسط موجة معتبرة من الشتائم أطلقها النائب المحصن خارج أى سياق قانونى أو إعلامى يمكن حدوثه فى أى بلد، وثالثًا لأن هذا البرلمان حاز عن جدارة واستحقاق وصف «أسوأ برلمان فى التاريح المصرى الحديث »، من واقع تصريحات عدد كبير من مؤيدى ثورة 30 يونيو بل ومن أشد مناصرى النظام.
أراد النائب أن ينال شهرة، لكنه من حيث لا يحتسب انضم تلقائيًا إلى قائمه أعداء نجيب محفوظ التى تضم عددًا كبيرًا من أشد أعداء الدولة والمدنية والثقافة والإنسانية من حيث المبدأ، المفاجأة أن نفس عبارة النائب أبوالمعاطى مصطفى فى وصف أدب نجيب محفوظ جاءت من من ؟.. خمنوا.. جاءت على لسان اثنين من عتاة الإرهاب وأعداء الثقافة.. الأول الشيخ عبدالحميد كشك الذى خصص منبر النبى لسب الفنانين والمثقفين، تمتع الشيخ كشك - بحسب تعبير الشيخ محمد الغزالى - بجهل بالغ العمق وهو ما جعله يتجاوز موقف الغزالى نفسه فى أزمة رواية أولاد حارتنا، ويصدر كتابًا عنوانه «كلمتنا فى الرد على أولاد حارتنا» تضمن الكتاب نفس العبارة التى قالها النائب «هذا أدب خادش للحياء»، و المفاجأة أن التكفيرى الشهير الدكتور عمر عبدالرحمن استخدم أيضًا نفس الوصف فى وصف كتابات نجيب محفوظ عندما قال «روايات محفوظ إلى جانب كفرها الصريح تتعمد هدم أخلاق الشباب».
كيف تسرب مثل هذا النائب إلى برلمان جاء محملًا بأحلام عريضة فى قيامه بدور حقيقى وجاد فى دفع مسار الدولة المدنية... هنا لابد أن نعود إلى الحكمة الصينية.. لابد أن تعرف حالة الدجاجة لتتوقع حالة البيض الناتج عنها.. هذا التشبيه الفنى لديه الإجابة.. فهذا البرلمان نشأ من الأصل للدفاع عن الدولة المصرية.. وهو هدف يلتف حوله جميع المصريين، لكن بمرور الوقت والجلسات حدث خلط لدى النواب لضعف ثقافتهم وخبراتهم السياسية بين الدولة و السلطة التنفيذية، و نسوا تقريبًا أن السلطة التشريعية جزء أساسى عليه أن يقوم بدوره لكى تكون الدولة فى اتجاه صحى وسليم.. من المنبع تقريبًا أدرك النواب أنهم تحولوا إلى مجرد تابع للسلطة التنفيذية، وربما لهذا وجد نواب كثيرون أن الرأى العام لا يعرفهم من الأصل بعد مرور عامين من بدء جلسات المجلس.. ماذا يفعل هؤلاء.. الحل السريع هو إطلاق تصريحات جالبة للشهرة حتى لو كانت محملة بكل هذا القدر من السخف أو الجهل أو المعاداة لواحد من أنبل من أنجبتهم مصر فى كل تاريخها.. الأستاذ والعظيم نجيب محفوظ.
كانت مفارقة أكبر أن هجوم النائب أبوالمعاطى جاء فى توقيت يحاصر فيه التطرف مصر من كل ناحية.. تطرف على الحدود يريد أن ينقض على مصر البهية التى أزاحت الإخوان وتخوض معركة ضد أتباعها دول ومنظمات.. وتطرف يريد أن يفهم المصريون أن ما جرى فى 30 يونيو و 3 يوليو كان خطيئة.. و تطرف يريد أن يحاصر نعمة العقل وعظمة الثقافة ونور الاختلاف، ويريد للمصريين أن يكرهوا نجيب محفوظ.. نجيب محفوظ الذى ستمتد قيمته ونبله وكتبه وكتاباته وأدبه وتواضعه ورفعته ودأبه لتلهم أجيالًا لن تسمع شيئًا عن هذا البرلمان أكثر من كلمتين فى كتب التاريخ «كان برلمانًا ضعيفًا وكان نوابه تائهين».
أخشى ما أخشاه أن يبحث النائب أبوالمعاطى المدة الباقية له فى المجلس عن كل من حاولوا أن يبعثوا فى عقل أمتنا نور الثقافة والمعرفة وأن يخص بهجومه القادم مثلًا عبدالرحمن الأبنودى الذى قال واصفًا شخصًا ما «ربنا رازقه بجهل غانيه عن كل العلم «أو بيرم التونسى الذى قال»، و لما يخشوا عليك المقبرة يلاقوك نايم مفتح.. لكن.. فى بلد عميا» !
محمود صالح يكتب :أسرار «شخصية»
11/21/2016 8:43:50 PM
1-أكمل قرطام.. «الكتاب الأسود» لنواب التعليمات

كانت سلسلة الحوارات التى أجراها النائب البرلمانى السابق، ورئيس حزب المحافظين ورجل الأعمال والعضو السابق فى الحزب الوطنى ومؤسس عدد من الائتلافات الثورية بعد 25 يناير أكمل قرطام، هذا الأسبوع، فى العديد من الصحف بعد استقالته من البرلمان حدثًا سياسيًا مهمًا. كان أهم ما فيه أنه اعترف بحكم وجوده فى هذا البرلمان شهور طوال أن عددًا كبيرًا من النواب يتلقون تعليمات من شخصيات متعددة، وأنه لهذا السبب يأتى أداء النواب على هذه الدرجة من السوء والركاكة، ويتعارض أداؤهم مع كونهم سلطة تشريعية منتخبة، تعبر بالأساس عن الشعب الذى انتخبهم ولا يجوز لهم تلقى تعليمات بهذه الطريقة الفجة، ولسبب ما يبدو ضروريًا أن يصدر النائب بعد استقالته النهائية كتابًا بهؤلاء النواب يكون وثيقة أمام الشعب، «كتاب أسود» يتضمن اسم كل نائب ونوعية التعليمات التى تلقاها، وكيف أثر هذا على طريقة سلق التشريعات وخروجها بطريقة لا تخدم حتى السلطة التنفيذية، قد يقول قائل إن قرطام رجل أعمال وملياردير تتشعب مصالحه وليس من مصلحته توسيع الاشتباك مع من كان تجمعهم به قبة واحدة قبل أيام قليلة، الحقيقة أن السياسة المصرية عرفت طوال تاريخها مثل هذا الإجراء الذى يدفع بحيوية فى شرايين السياسة ويصنع معارك حقيقية، كون أكمل ملياردير هذا أمر يعنيه هو، أنا أتحدث عنه كسياسى كان شاهدًا على فصل تشريعى كامل منقاد تمامًا للسلطة التنفيذية، هذه القائمة وهذا الكتاب الأسود ربما جعل البرلمان فى بؤرة ضوء اهتمام بعد أن تعامل معه الرأى العام مؤخرًا باعتباره نسيًا منسيًا.. لا تشريعات جادة ولا مناقشة للسلطة التنفيذية ولا دفاع عن مصالح الغالبية العظمى من المصريين... الناس نسيت البرلمان أصلًا وخاصة بعد حجب إذاعة الجلسات وعلى قرطام أن يبرئ ذمته أولًا لكشف من هاجمهم دون تسمية وثانيًا وهو الأهم لتذكير جموع المصريين بوجود برلمان فى مصر يعمل 16 ساعة يوميًا عدا الجمع والعطلات !

2- إسلام بحيرى.. هل يعود لـ«تجديد الخطاب الدينى» أم لـ«شاشات السينما»

كان خبر الإفراج عن 83 محبوسًا بقرار عفو رئاسى مفرحًا للكثيرين، وبالطبع سيذهب الإعلام إلى إسلام بحيرى الذى حبس منذ عام بعد قضية رفعها عليه الأزهر الشريف، الحقيقة أن التفرقة بين الناس ستتواصل فى هذا الموضوع أيضًا، هناك شباب من المفرج عنهم يستحقون اهتمامًا أكبر من إسلام، على الأقل هؤلاء سيحاولون تعويض سنة ذهبت من عمرهم، منهم من سيحاول إكمال تعليمه ومنهم سيخضع لعلاج نفسى، ومنهم من سيخرج فى الإعلام ليشكر الدولة حاجزًا مقعده فى أى مؤتمر شباب قادم، لكن إسلام فى كل الأحوال لن يتأثر مستقبله ذلك أنه يعرف طريقه للشهرة والأضواء بأى ثمن، وإذا كان موضوع تجديد الخطاب الدينى لن يأكل معه ولا مع الرأى العام فالرجل لديه طريق آخر يمكن أن يضمن له نفس الدخل والنجومية، وهو مجال الفن، خذ عندك هذه المعلومة الجديدة.. هل تعرف أن إسلام بحيرى من الأصل «ممثل».. نعم.. لم يكن إسلام فى شبابه مهتمًا إطلاقًا بموضوع تجديد الخطاب الدينى «مرة واحدة» بل كان مهتمًا بالشهرة.. والتمثيل.
ظهر إسلام لأول وآخر مرة فى فيلم «ضربة جزاء» مع الفنانة الراقصة الشهيرة فيفى عبده، وهو فيلم من إخراج وإنتاج أشرف فهمى، وشارك فى بطولته – عام 1993- كمال الشناوى ووحيد سيف، بعدها اختفى إسلام فترة طويلة وسافر إلى الكويت حيث حاصرته قضايا بعضها متعلق بذمته المالية لكنه استطاع الفرار ليظهر فجأة «مجددًا فى الخطاب الدينى» على شاشة إحدى القنوات الخاصة، إسلام الذى كان يحفظ دوره فى فيلم فيفى عبده هو نفسه الذى جرى تحفيظه سباب عنيف جدًا ضد علماء حقيقيين فى تاريخ الإسلام، قد يقول تافه إن من حق أى شخص مناقشة كل الأفكار، وأقول بالطبع لكن السباب والتلويش الذى مارسه كمستشرق قبل سجنه لا يمت للبحث العلمى بصلة.
لا تنشغلوا بإسلام فهو قادر على حفظ أى دور يضمن له مستقبله.. انشغلوا قليلًا بتواجد هؤلاء الشباب فى المجتمع بصورة طبيعية.. ودون تمثيل من فضلكم!

محمود صالح يكتب :كيف نجح «مؤتمر الشباب » فى قطع الشعرة الأخيرة بين الدولة والشباب!
10/31/2016 7:31:51 PM
>>الشباب الذين تواجدوا غالبيتهم من «مجتمع الكومباوند » .. وطلاب الجامعات الخاصة
>>عدة ملايين أنفقت على الضيوف والاستقبالات الحافلة ببينما مواطن من الصعيد ينتحر بسبب الديون

لم أكن أتوقع أن يكون المؤتمر الحاشد المهيب الفخم الذى انقعد تحت مسمى «المؤتمر الوطنى الأول للشباب»، والذى دعت له رئاسة الجمهورية وحضره 6 آلاف شخص بارع إلى هذا الحد فى توتير العلاقة بين الدولة والشباب، ولا أن تكون نتائجه بهذا الحال، ولا أن يكون ما خرج منه للرأى العام مثيرًا لهذا النوع من الموضوعات الخالية من مضمون حقيقى أو إشارات جادة لمستقبل أصبح محاطًا بضباب كثيف على نحو لم تعرفه مصر فى كل تاريخها الحديث.
انبنى المؤتمر من الأصل على فرضية خاطئة، وهى أن هناك مشكلة حقيقية بين الدولة والشباب، وأن هذه الفئة من المجتمع المصرى تبدو فى حالة جفاء مع الدولة وفى الغالب فإن ردود أفعالها تبدو طول الوقت غامضة وليست تحت السيطرة، الحقيقة عكس ذلك، فالمشكلة الآن أكثر مع فئة «العقلاء» وهى فئة باتت فى تراجع شديد، وأقصد تحديدًا من أيدوا 30 يونيو، وأظهروا شجاعة نادرة فى مواجهة المشروع الإخوانى البغيض ثم وجدوا أن الأمور تسير فى اتجاه آخر تمامًا لا يلبى الحد الأدنى من مطالب مشروع 30 يونيو الذى كان واضحًا فى إعادة تأسيس الدولة المصرية فى الحرب على الإرهاب والفساد فى آن واحد.
الفرضية الخاطئة انبنت على أن الدولة عليها أن تتصالح مع الشباب لأنهم ربما كانوا وقودًا لأى احتجاج قادم، وفى هذا مخالفة شديدة وتباعد كامل عن واقع الشباب المصرى الآن، ذلك أن غالبية إن لم يكن معظم الشباب المصرى لن يكونوا مشاركين فى أى احتجاج، بعد أن توزعت غالبية شباب مصر بين الانعزال الكامل عن الواقع، أو البحث عن فرصة عمل تقى شر البطالة، أو الانخراط فى المخدرات، أو التعايش الكامل مع عوالم افتراضية على الإنترنت، أو البحث عن عمل فى الخارج بأى طريقة «للأسف أعرف شبابًا قرروا السفر لليبيا والعمل والاستقرار هناك أحدهم دكتور» ! .. والذين بنوا كل هذه التصورات لم يدركوا أن حلم الشباب بتغيير مصر بات ماضيًا لن يعود بعد الأحداث المخيفة التى شهدتها مصر فى السنوات الخمس الماضية، والتى بعثت كلها رسائل للشباب تؤكد.. لا تكونوا طرفًا فى أى شىء... هناك مؤامرة !
إذا تجاوزنا هذه النقطة، وقلنا إن الدولة تريد أن تفتح أفقًا واعدًا ومشرقًا أمام الشباب فى ظل تزايد حالات البطالة، والأزمة الاقتصادية الطاحنة، وأن تقول لهم إن ما يتم على الأرض وإن كان قاسيًا إلا أنه لكم فى النهاية، كى تجدوا بعد سنوات وطنًا أفضل.. هل نجح المؤتمر فى هذه النقطة حتى.. للأسف النتيجة عكسية تمامًا.
كانت شرائح المدعوين تعبر غالبًا عن مصر أخرى، يجرى رسم ملامحها بالإلحاح وبالدعاية أكثر من تحققها بإجراءات حقيقية على الأرض، على سبيل المثال كان خالد عبد العزيز وزير الشباب والرياضة أحد نجوم المؤتمر، يمكننى أن أقول إن إقالة هذا الشخص من منصبه بعد إهدار الملايين فى الأولمبياد وتحقيقه هناك نموذج عظيم فى الفشل وإهدار المال العام، وبعد تركه الفساد ينخر فى الوزارة وفى عدد من الأندية والاتحادات، كان يمكن أن يكون أجدى ورسالة أكثر جدية من مشاركة رجل يصنع الأزمة فى أن يكون عنوانًا لوعد بمستقبل أفضل !
ثم نأتى لشرائح الشباب اللامعين المهندمين الذين بدوا بابتساماتهم المشرقة وكأنهم حضروا من مجتمع آخر تمامًا عن المجتمع المصرى، أولًا الشباب المصرى فى غالبه الآن «مكشر» و«يبدو أكبر من سنه بعشر سنوات على الأقل» من أين أتى إذن هؤلاء الذين لم يمروا فيما يبدو بمشكلة واحدة من المشكلات التى يعانيها الشباب، أتحدى أن يكون واحدًا من هؤلاء يريد أن يتزوج ولا يجد طريقة لذلك، أو أن يكون أحد الجالسين فى المنصات اللامعة يفكر فى دفع إيجار مسكنه بعد العودة من شرم الشيخ، أو يكون مثلًا قد بحث عن عمل لسنوات واضطر للعمل فى شركة أمن بـ 1200 جنيه شهريًا رغم حصوله على مؤهل عالٍ.. الشباب الذين تواجدوا فى المؤتمر غالبيتهم من «مجتمع الكومباوند»، الذى تكون فى مصر فى الثلاثين عامًا الماضية جامعًا أصحاب الثروة والسلطة والنفوذ.. هؤلاء هم أبناؤهم ومشكلاتهم تختلف بالقطع عن مشكلة ملايين الشباب المصرى الذى لا يجد بالفعل من يخاطبه أو يتفهمه أو يعرف قسوة الأزمات التى يعانيها.
فى المؤتمر تواجد أيضًا عدد من الإعلاميين، وهؤلاء لا يمكن لأحد أن يتصور أن لهم تأثير أو مصداقية حقيقية لدى قطاعات واسعة فى الشارع المصرى، بل إن بعضهم ساهم بقوة وجرأة فى تحويل الإعلام المصرى لما نراه الآن من انعدام كامل فى المهنية والمصداقية.. لم يدر هؤلاء أى نقاشات ولا طرحوا أفكارًا جادة.. كل ما كان يعنيهم التأكيد لدى معارفهم أنهم قريبون من الدولة ويدعون لمؤتمرات كبرى.. لكننى لم أخرج بأى فكرة لها علاقة بالواقع من قريب أو بعيد.
قد يقول قائل أن المؤتمر خرج بوعد رئاسى بإعادة النظر فى قانون التظاهر.. الحقيقة أن هذا الوعد تكرر سابقا، وكلف الرئيس مجموعة من شباب الإعلاميين بذلك، فى المرة الأولى كان الإعلامى محمد فتحى هو من هلل لهذا الوعد الرئاسى وفى هذه المرة السياسى محمد عبد العزيز لكن القضية لا علاقة لها بما فعله فتحى أو بما يفعله عبد العزيز.. ذلك أن المؤتمر والموضوع برمته سينسى فى غضون أسابيع قليلة !
وفى مؤتمر عنوانه «المؤتمر الوطنى للشباب» لم نتعرف على أرقام وإحصائيات دقيقة عن أى شىء يتعلق بالشباب المصرى، كنت أتمنى مثلًا معرفة عدد العاطلين من الشباب بدقة والحديث عن تصورات جادة فى هذا الصدد، ودراسات عن عدد الشباب المنضمين لأحزاب سياسية وسبب إحجام الشباب عن أى نوع من المشاركة السياسة، لكن هذا لم يحدث.. فى مؤتمر عن الشباب سمع الناس كلامًا عن تجديد الخطاب الدينى، والعلاقة بين الدولة والإعلام، وتلقى الرأى العام دروسًا فى ضرورة مخاطبة الدولة بأدب.. أين أى شىء عن الشباب فى هذا المؤتمر!
قد يقول قائل إن من إيجابيات المؤتمر أنه سيتكرر وسيصبح شهريًا، وربما خرج بنتائج أفضل فى المرات القادمة.. ولهؤلاء أقول أن هذا لن يحدث.. وأرجوك لاحظ معى أن الرئيس التقى بالمثقفين لقاءً موسعًا وخرج بعدها المثقفون أن هذا اللقاء سيكون شهريًا ولم يحدث، وأن الرئيس فى أول حكمه ألقى خطابًا تليفزيونيًا مفتوحًا مدته ساعتين وقيل أنه سيكون شهريًا ولم يحدث، والأمثلة على هذا الذى لا يحدث كثيرة والسبب الرئيسى فى غياب أى إستراتيجية حقيقية واللف والدوران حول أن مصر لن تتقدم خطوة دون حرب جذرية ضد الفساد ودون تكليف المناصب لمن هم أكثر كفاءة لا أكثر ثقة فى أدائهم الوظيفى.. مصر لن تتغير للأحسن ونحن نفعل كل ما أوصلها لأن تكون بهذا الحال.
الذى يحز فى نفسى فى حقيقة الأمر ليس أن المؤتمر لن يحقق شيئًا فى علاقة الدولة بالشباب.. ما ضايقنى جدًا أن تنفق عدة ملايين على هذا المؤتمر وضيوفه اللامعين فى وقت كان مواطن بسيط من إحدى قرى الصعيد ينتحر لعجزه عن سداد ديون تراكمت عليه هى فى حقيقة الأمر أقل من تكلفة مواصلات أحد ضيوف المؤتمر !.
هل حافظنا على الدولة من أجل «إسقاط المجتمع ؟»
10/17/2016 5:51:28 PM
>>هناك تنامٍ مفزع فى حجم الجريمة ونوعها وانهيار ملحوظ لمنظومة الأسرة وهذا مؤشر بالغ الخطورة
>>المصريون اقتنعوا أن الفاسدين فى مأمن تام.. وهناك منظومة جديدة تأسست على انفلات الأخلاق
فى مرحلة قريبة جدًا بدا أن الدولة المصرية فى خطر حقيقى، ذروة هذه المرحلة كانت فى المرحلة التى تلت 25 يناير 2011، حيث طالب المصريون بالتغيير وقيل لهم، غيروا النظام وحافظوا على الدولة، ومع أن تغيير النظام لا يمكن أن يحدث دون تغيير جوهرى فى الدولة ومؤسساتها، إلا أن ما بدا وقتها قوة وتوغلًا وشراسة من جماعات الإسلام السياسى، ورغبتها فى تدمير كل ما يعترض وصولها للسلطة، وامتلاكها مشروعًا يناقض وجود مصر كدولة من الأصل، عزز لجوء المصريين جميعًا للحفاظ على الدولة بصورتها القائمة، وتناسوا تقريبًا حتى تغيير النظام، بل وحتى الكثيرين منهم لأيام الفساد المقنن، والسلطة التى لا تعير الشعب التفاتًا طالما هناك الحد الأدنى من كل شىء، ثم تدهورت الحال فى السنوات الأخيرة إلى حد تجميع السلطة قوتها وتمكين الدولة من كل شىء، ونسيان أن هناك مجتمعًا لم يعد يجد الحد الأدنى من أى شىء الذى كان موجودًا فى عصر ما قبل الثورات!
الآن الأخوة فى مؤسسات الدولة يعرفون رأسهم من رجليهم، فلا مشكلة لديهم حقيقية فى مستوى المعيشة، ولا اعتراض على تنامى شبكات المصالح، ولاخوف من ضمان مستقبل الأبناء فى التعيينات والعمولات والصفقات، ثم إنه لا رأى عام يستطيع مناقشة السياسات، وحتى البرلمان لم يجد على عبدالعال ما يفخر به بعد عام تقريبًا من عمر المجلس سوى أن المجلس تحت قيادته كان خير سند للحكومة وأفضل موافق على سياساتها.
فى مرحلة تالية تسامت «الدولة»، وارتفعت إلى مرتبة مقدسة، وأصبحت هى والنظام واحد، وغذا الظرف الإقليمى المضطرب وتساقط دول من حولنا أوهام إدارة الدولة بطريقة من ليس معنا فهو ضدنا التى طالما جلبت كوارث بلا حصر
ثم تضاءل المجتمع إلى حد أنه لا أحد يسأله، أو يطمئن عليه، أو يرى أن عشرات الملايين من المصريين من الذين خرجوا فى 30 يونيو يمكن أن يكون لهم دور حقيقى فى تقرير مستقبل بلادهم.
فى بلاد أخرى قد يجد المواطن الذى يمنع من السياسة، ومن إبداء آرائه، ومن معرفة حتى ما يحدث ما يفعله، ينصرف المواطن، كما فى الخليج مثلًا، إلى البيزنس والسفر والاستمتاع بملذات الحياة الدنيا، فى دولة مثل كوريا الشمالية يندمج المواطنون فى ماكينة تشغيل عملاقة تحدد لهم ماذا يفعلون.
لكن فى مصر ماذا يفعل المجتمع الآن.. تعالوا أقول لكم.
هناك تنامٍ مفزع ليس فى حجم الجريمة بل أيضًا فى نوعها، وفى أحيان كثيرة فى التاريخ عندما يفقد المجتمع دهشته تجاه أى جريمة يصبح هذا مؤشرًا بالغ الخطورة.. إن مصر التى أصيبت بهلع عظيم عام 1986 عندما أوقع شاب فتاة فى ميدان العتبة وحاول الاعتداء عليها فظلت الصحف والتليفزيون الرسمى شهورًا تتحدث عن «فتاة العتبة» هى نفسها التى لا تتحدث 5 دقائق عن جريمة قتل فتاة لوالدتها إرضاء لعشيقها واتصالها به بعد قتل الأم فى حديث غرامى طويل بينما أمها مقتولة بيدها أمامها!
ثم إن المصريين الآن زادت قناعتهم بأن الفاسدين فى مأمن تام.. ففى ظل مناخ الخوف السائد، وتراجع الإعلام عن أدواره بصورة لم تحدث من قبل، بدا للجميع أن الفساد هو الحل، ليس للثراء السريع، بل لمجرد الإبقاء على الحياة، وللأسف فبعد عامين من إطلاق الرئيس السيسى للشعار الرئيسى لحملته الإنتخابية « «ليس لدى إلا العمل ولا أطلب منكم سوى العمل « يبحث غالبية المصريين عن أى ضربة فساد سريعة تقى من شرور الاقتصاد وانهيار الجنيه، وطالما لا يوجد إنتاج فالعمل هو التحصن داخل منظومة الفساد والبحث عن موطئ قدم بها بعد أن امتلأت عن آخرها وملأت كل المؤسسات.
الشباب ذهب بعيدًا جدًا.. هناك منظومة جديدة تأسست على انفلات كامل من الأخلاق والقيم التى حافظت على تماسك المجتمع لقرون، لا أتحدث عن الحرية الشخصية، أتحدث عن عبودية من نوع جديد، إن الكثير جدًا من الفتيات يبحثن عمن ينفق عليهن بعد انسداد طرق الزواج، وفى كافيهات مصر المحروسة تكون عالم كامل موازٍ من العلاقات التى تحتاج إلى رصد يؤشر على انهيار منظومة الأسرة ونشوء منظومة علاقات جديدة ليست شرقية ولا غربية.. بل مصرية مصرية. يحكى لى مصدر مهتم بالظواهر الاجتماعية أنه رصد قيام فتاة بإقامة علاقات مع 26 شابًا فى 3 شهور فقط!
كان إسقاط الإخوان عملًا شعبيًا ومصريًا عظيمًا، لكن هل حل سحق هذا التنظيم الفاشى أزمة هوية مصر، كان يفترض أن يتحرك الأزهر، لكن الأزهر لم يتحرك ولأول مرة فى التاريخ المصرى الحديث تقريبًا لا يوجد «شيخ» يثق فيه المصريون ويعتبرونه عنوانًا للدين الوسطى المعتدل، الثقة المفقودة فى غالبية رجال الدين أزمة أخطر مما يتصور أحد.
أستطيع أن أرصد بالأرقام عشرات المخاطر التى تهدد المجتمع المصرى، وتتركه نهبًا لأوسع عملية تخريب أخلاقى وعقلى وثقافى تعرض له منذ قرون، لكن ربما خرج معتوه ليقول إن مثل هذا الحديث ليس وقته، فالمهم الدولة تبقى بخير. الدولة ليست بخير فقط، بل يعيش قادتها فى مستوى قادة الدول الإسكندنافية تاركين الشعب ليعيش أكبر مآسيه.. ما العمل إذن ؟ أن تتحرك النخب المصرية لتضع لمصر خارطة طريق حقيقية قبل مزيد من الانهيار!
 1 2