شريط الصباح
تابعنا على جوجل بلس تابعنا على تويتير تابعنا على اليوتيوب تابعنا على الفيس بوك
الإثنين 3 صفر 1439 هـ - 23 أكتوبر 2017م
آخر الأخبار
 


رئيس التحرير
سليمان شفيق يكتب :ماسبيرو وشم على جبين الوطن لا يمحوه سوى العدالة
ستظل مذبحة ماسبيرو وشمًا على جبين الوطن لن يمحوه إلا تطبيق العدالة، وفتح تحقيق شفاف ومحايد، واعتذار ممن تسببوا فى هذه المذبحة، خاصة قائد الشرطة العسكرية حينذاك، وإقامة نصب تذكارى حتى لا يتكرر ما حدث.
المذبحة بثت على الهواء:
لسنا فى معرض مذبحة سرية أو اتهام الإرهابيين الإخوان بها لمحو العار الذى يلتصق بالقتلة، عار أفراد وليس القوات المسلحة المجيدة، ولن يضر قواتنا المسلحة كشف هؤلاء بل التستر على المذبحة، لأن المصالحة الحقيقية يجب أن تكون بتطبيق العدالة الانتقالية، فى ذكرى المذبحة التى راح ضحيتها (27) شهيدًا ما بين دهس من مركبات الجيش، أو إطلاق نار فى قتل عمد، نعيد قراءة ما نص تقرير لجنة تقصى الحقائق الرسمية:
(12) شهيد من دهس مركبات الجيش:
(على الجانب المواجه لمبنى ماسبيرو وبمحاذاة النيل فى اتجاة التحرير، كانت هناك أربع عربات جيب وخلفها ثلاث مركبات مدرعة ومركبتين مدرعتين من حاملات الجنود تقف جميعًا ملاصقة للرصيف فى نفس الاتجاه، بدأت المركبات المدرعة فى التحرك بعد دقائق قليلة من بداية استخدام الشرطة العسكرية للقوة لتفريق المتظاهرين ومنعهم من التقدم للمنطقة المحيطة بمبنى ماسبيرو، وهو نفس المنهج المستخدم لفض تظاهرة مساء الثلاثاء 4 أكتوبر. فتحركت ثلاث مركبات مدرعة، الواحدة تلو الأخرى، بشكل متلاحق وسريع فى شارع كورنيش النيل فى اتجاه كوبرى أكتوبر، ثم تبع ذلك تحرك مركبتين مدرعتين فى نفس الاتجاه لكوبرى أكتوبر. وكانت حركة المدرعتين الأولى والثانية بين المتظاهرين بالغة السرعة ودائرية، فغيرت خط سيرها من الاتجاه صوب كوبرى أكتوبر إلى الاتجاه المعاكس صوب ماسبيرو. ونتيجة للسرعة الشديدة التى كانت تسير بها المدرعتان الأولى والثانية، قامتا بدهس عدد من المتظاهرين، ليسقط 12 من القتلى، بالإضافة إلى حوالى خمسة من الجرحى بإصابات بالغة، وفقًا للبيانات المتوفرة حتى تاريخ التقرير، وكل ذلك ثابت بموجب شهادات موثقة وتسجيلات حية لوقائع الدهس.
وقد حصلت لجنة تقصى الحقائق على شهادة حية من أحد المصابين الذى فقد أخيه نتيجة الدهس من إحدى المركبات المدرعة. وقد أنقذت العناية الإلهية الشاهد من الموت، إلا أن نفس المركبة المدرعة دهست قدمه اليمنى كما ألحقت به إصابات بالغة. وروى فى شهادته أنه بعد إصابته فى تلك الأحداث تم إلقاؤه فى مدخل إحدى العمارات المجاورة لمبنى ماسبيرو، فوق ما يقرب من أربع إلى خمس جثامين، حيث أعتقد من قام بنقله أنه قد فارق الحياة.. وقد ورد للجنة العديد من الشهادات التى تؤكد أن هذه الجثامين لعدد من ضحايا الدهس وإطلاق الرصاص الحى على المتظاهرين. وكان قد تم نقلهم إلى مدخل العمارة التى يقع بها مقر قناة 25يناير. وكان المتظاهرون قد قاموا بنقل الجثامين التى تم دهسها إلى مداخل البنايات المقابلة للكورنيش فى ظل حالة من الذهول الشديد إثر بشاعة المشهد، فى حين تأخرت سيارات الإسعاف فى إخلاء الجثامين والمصابين نتيجة الدهس من مكان الأحداث، حسبما ورد فى أقوال الشهود.
ووفق ما صرح الدكتور ماجد لويس «مدير عام بمصلحة الطب الشرعى» فى مداخلة هاتفية: «أنه لم ير فى حياته قط جثثًا فى حالة سيئة بهذا الشكل من قبل، مضيفًا: إنها تفوق فى القسوة جثث ضحايا الحرب وبأنها تفوق مأساة جثث ضحايا مذبحة الأقصر فى عام 1997».
واختتم تصريحاته: «الجثث مهروسة والعضم مطحون، وبها الكثير من الكسور وتهتك فى الأحشاء، وأخرى كان سبب الوفاة فيها إطلاق عيار نارى».

لنتذكرهم وندعوا لهم بالرحمة:
أسامة فتحى، أمين فؤاد أمين، أيمن صابر بشاى، أمين نصيف وهبى، جمال فايق ونيس، جرجس راوى راجى، سامح جرجس فكرى، رومانى مكارى جرجس، شنودة نصحى عطية، هادى فؤاد عطية، وائل ميخائيل خليل، ميخائيل توفيق جندى، شحات ثابت معوض، صبحى جمال نظيم، عيسى إبراهيم رزق، فارس رزق أيوب، مايكل مسعد جرجس، مجدى عبدة رزق، مجلى منير مجلى، مسعد مهنى مسعد، مينا إبراهيم دنيال، نصيف راجى نصيف.
ولن ننسى حتى تطبيق العدالةالتفاصيل
 
سليمان شفيق يكتب : كردستان العراق وبداية نهاية الدول القومية
10/3/2017 2:22:00 AM
أدرك البرازانى أن الثمرة الكردية قد آن وقت اقتطافها قبل أن تسقط فى حضن غلاة «سنة الوسط والدواعش»، وربما تكون إيران هى الأسعد بذلك الانفصال لأنه سوف يؤهلها لالتهام الجنوب تحت مسميات شيعية، وبالتأكيد سوف تستفيد تركيا من الانفصال لأنها قد تقطتع شريطًا حدوديًا مع كردستان، إضافة إلى التحكم فى أنابيب الغاز، كما أن روسيا بإمكانها عقد صفقة مع أمريكا حول انفراد أمريكا بأكراد سوريا مقابل انفراد روسيا بأكراد العراق. من ثم تبدو كل تصريحات أمريكا والغرب مجرد عمل من أعمال «التقية» الدولية.
كردستان العراق أو إقليم كردستان العراق، هو إقليم عراقى يقع شمال البلاد ويتمتع بحكم ذاتى. تحده إيران من الشرق وتركيا فى الشمال، وسوريا إلى الغرب وبقية مناطق العراق ويتمتع إقليم كردستان العراق بحكم ديمقراطى برلمانى مع حكم برلمان إقليمى يتكون من 111 مقعدًا. والرئيس الحالى هو مسعود البرزانى، والذى انتخب فى بداية عام 2005وأعيد انتخابه فى عام 2009. وتضم المحافظات الثلاث دهوك وأربيل والسليمانية حوالى 40٫000 كيلومتر مربع (15٫000 ميل مربع) ويبلغ عدد سكانها حوالى 4 ملايين نسمة.
وتنقسم كردستان العراق إلى أربع محافظات دهوك وأربيل والسليمانية وحلبجة تشكل إقليم كردستان. وينقسم كل من هذه المحافظات إلى المناطق مع ما مجموعه 26 مقاطعة. وتنقسم كل منطقة إلى مناطق فرعية. المحافظات لديها العاصمة، بينما المناطق والأحياء الفرعية لها من مراكز المقاطعات. نقاط الخلاف القائمة بين الحكومة العراقية والحكومة الإقليمية الكردية حول بعض الأقاليم خارج كردستان العراق.
يعود إنشاء إقليم كردستان العراق إلى معاهدة الحكم الذاتى فى مارس 1970 عند الاتفاق بين المعارضة الكردية والحكومة العراقية بعد سنوات من القتال العنيف. ولقد دمرت الحرب بين إيران والعراق خلال الثمانينيات، وحملة الإبادة الجماعية (الأنفال) من الجيش العراقى منطقة كردستان العراق. وبعد انتفاضة الشعب العراقى عام 1991 ضد نظام صدام، اضطر الكثير من الأكراد الفرار والنزوح من البلاد ليصبحوا لاجئين فى المناطق الحدودية مع إيران وتركيا. غادرت القوات العراقية منطقة كردستان فى أكتوبر 1991، وأصبحت المنطقة مستقلة ذاتيًا بحكم الواقع، وقاد غزو العراق عام 2003 والتغيرات السياسية اللاحقة للتصديق على دستور جديد للعراق فى عام 2005.
وحدد الدستور العراقى الجديد منطقة كردستان العراق ككيان اتحادى ضمن العراق، وجعل اللغة العربية واللغة الكردية لغتين رسميتين مشتركة فى العراق.
العرب لا يعون الدرس أذكر الأجيال الجديدة أن الصراع العربى الإسرائيلى من 1948 وحتى الآن قد كلفنا «200 ألف» خسائر بشرية و600 مليار دولار وأربعة ملايين مشرد ولاجئ، فى حين أن حروبنا الأهلية المذهبية والأهلية فى السودان من 1956 وحتى إعلان دولة جنوب السودان، والعراق من 60 إلى 1991، ولبنان 1975 إلى 1990 واليمن الشمالى 1962 إلى 1972، وإلخ، قد كلفتنا خسائر بشرية مليون ونصف المليون و2300 مليار دولار، وثلاثة عشر مليون لاجئ ومشرد.
وإذا توقفنا فقط أمام تكلفة الصراعات المذهبية فى العراق بعد سقوط بغداد وحتى ظهور داعش سنجدها: «الخسائر البشرية 2 مليون قتيل والمشردوون ثلاثة ملايين والمادية 1200 مليار دولار».
أما حروب داعش فقط فى السنتين الأخيرتين فهى كالتالى: «الخسار البشرية 750 ألفًا، اللاجئون والمشردون 14 مليونًا والخسائر المادية 1300 مليار دولار»، أى أن خسائر حروبنا الداخلية العربية العربية تمثل أربعة ملايين وربع المليون فى حين أن خسائرنا مع إسرائيل «200 ألف»، وخسائرنا المادية 4800 مليار دولار فى حين أن خسائرنا مع إسرائيل «600 مليار» وإذا وصلنا للمشردين واللاجئين من جراء حروبنا العربية العربية سنجدهم 27 مليونًا، فى حين أن حروبنا مع إسرائيل شردت «4 ملايين فقط».
ناهيك عن حرب صدام مع إيران وغزوه للكويت ولا أحسب الحرب الأهلية اليمنية الدائرة الآن، أى أن خسائرنا من حروب بعضنا البعض تبلغ عشرين مرة قدر خسائرنا مع العدو الصهيونى، وللأسف «4800» مليار كان يمكن أن تحدث بها تنمية وقفزة حضارية فى المنطقة.
ومن هنا كما يبدو جليًا أن مستقبل الدول الوطنية على المحك ما لم يعاد تأسيس هذه الدول على المواطنة والمساواة، الدولة الوطنية الحديثة التى تحدث عنها الرئيس عبد الفتاح السيسى قبل فوات الأوان.
سليمان شفيق يكتب :من المنيا تدق الأجراس للوطن القادم
9/19/2017 4:39:57 AM
دائما أشعر بالفخر بالمنيا مسقط رأسى، وينتابنى الزهو بأنى من إيبارشية يقودها نيافة الأنبا مكاريوس، وأعتز ببنوتى له كأب، وأتشرف بمواطنى المنيا، مسلمين وأقباطًا، وبشكل خاص هؤلاء الذين يناضلون من أجل حق الصلاة فى بعض القرى الصغيرة بالمنيا مثل قرية «الفرن» بمركز أبوقرقاص تلك القرية من آلاف القرى والنجوع التى ترقد بين يدى النيل منسية الأسماء، يعيش أبناؤها فى وئام ويحلمون بالستر وإرضاء الله، قبل أسابيع لم يكن أحد فى مصر يسمع عن تلك القرية، إلا بعد أن منع الأمن الأقباط من دخول مبنى كنسى بسيط باسم السيدة العذراء، لحضور القداس الإلهى، بل ووضع الأمن حواجز لمنع دخول الكاهن للقرية، حاول الأقباط الدخول للمبنى للصلاة، لكن دون جدوى، فقاموا بالتجمهر والصلاة بالشارع مرددين عبارات كيرياليسون «يا رب ارحم».
كان قسم شرطة أبو قرقاص ومجلس المدينة قد قاموا بتحرير محضر ضد أقباط القرية بتهمة إقامة شعائر دينية بدون تصريح!!، وصرح العميد محمد صلاح، رئيس المدينة، إن المنع، بسبب (أن بعض الأقباط يصطحبون أحد القساوسة يوم الأحد من كل أسبوع، لمحاولة إقامة الشعائر الدينية ببعض المنازل غير المرخصة للصلاة. مشيرًا إلى أن هذا دفع بعض الأهالى المسلمين لاعتراضهم ومنعهم لعدم الحصول على ترخيص بالصلاة، وقامت قوات الأمن بالتدخل لمنع حدوث اشتباكات بين الأهالى).. وبالطبع ثبت عدم صحة ذلك، لأنه ولمدة أسبوعين صلى الأقباط فى الشارع، ولم يحدث شىء لهم بل كان أشقاؤهم من مسلمى القرية يرحبون بذلك، هكذا سقط القناع وفك أهل القرية شفرة الأمن؟!!
كنيسة العذراء والملاك ميخائيل فى الأصل عبارة عن جمعية قبطية مشهرة، أقيمت بها الصلوات من 1999 حتى 2004، حينما صدر الأمر الأول بإغلاقها، وفى 2011 تغيرت الظروف بعد الثورة، فعاد أقباط الفرن إلى ممارسة شعائرهم من جديد حتى حدثت الأزمة الأخيرة، يسكن القرية أربعمائة قبطى، يصلون فى غرفة بسيطة لا تصل إلى تسعة أمتار، وهى بيت مملوك لأحد الأهالى، وبعد فتحها تبرع صاحب البيت للمطرانية، وانتدب لها الآباء الكهنة بطرس عزيز ودانيال بيباوى للصلاة بالتناوب، فيما عين القس دانيال راعيًا لها هذا الأسبوع، بينما عاصر القس بطرس الحدث التاريخى لغلقها وإعادة فتحها من جديد.
ما زالت صورة الطفل الشماس حنا جيد الشهير بباسم جيد وهو يبتسم ورافعًا إصبعيه بعلامة النصر، والطفل الشماس الثانى كيرلس كرم ذو الملامح الفرعونية وهما يبتسمان للكاميرا فى كنيسة الشارع،ابتسامتهما جسدت الرجاء القادم، بما يذكرنا بما قالة المسيح: «إن لم تصيروا كالأطفال لن تدخلوا ملكوت السماوات».. كما كان أبونا الكاهن القس دانيال بيباوى أعاد من ذاكرة التاريخ القبطى إدوارللإكليروس أقرب لأدوار الآباء الأوائل فى عصور الاضطهاد الرومانى، الأطفال والشعب وكاهنهم جيل ولد من عمق طمى النيل وبعيدًا عن صخب العاصمة، جيل جديد من المعترفين الجدد يجيد المقاومة السلمية والاحتجاج «الروحى الليتورجى»، ومن ثم رسم هذا الجيل شعار: «حق الصلاة مكفول فى أى مكان».. وهياكل الله فينا هياكل لحمية وليست حجرية، وهكذا حل «الاحتجاج بالصلاة» عندهم على «الاحتجاج بالتظاهر، قيادات من الشباب يقومون بتنظيم الصلاة وجمع التوقيعات وإرسالها للرئيس السيسى والأجهزة حتى استجابت الرئاسة لمطالبهم، قيادات طبيعية من غير ضجيج ولا «شو إعلامى» مثلما يفعل أصحاب الياقات البيضاء من «الأراخنة» الذين يجلسون فى الصفوف الأولى بالأعياد فى الكاتدرائية منتظرين الشكر على صلاتهم !! قيادات حفروا الوطن على جبينهم والكنيسة فى قلوبهم، مختلفين عن أصحاب الألقاب التى تقدم نفسها مهنيًا فى انتساب لأصحاب القداسة تحقيقًا لمصالحهم.. لذلك كانت فرحة هؤلاء «المعترفين الجدد» بإعادة افتتاح هذا المكان الردئ التهوية والبسيط أكثر من افتتاح أكبر كاتدرائيات العالم، لأن هذا المكان تقدس بالصلاة والعرق والدموع والمقاومة الروحية.
سليمان شفيق يكتب :المنيا بلد الجن والملائكة.. وجدلية الأسقف والجنرال
9/12/2017 3:36:12 AM
فى زيارتى الأخيرة للمنيا، الأسبوع الماضى، التقيت بنيافة الأنبا مكاريوس، راهب من عمق برية شيهيت، قادم إلينا من القرن الرابع إلى القرن الحادى والعشرين يحمل كل روح الأصالة وكل عمق المعاصرة، فك شفرة المنيا أمنيًا وتنمويًا وروحيًا بشكل غير مسبوق، راهب إلا أنك تشعر أنه رجل دولة أكثر من أغلب من جلسوا على كراسى الوزارة من «المستوزرين» الأقباط، يمتلك عقل عالم وقلب فلاح مصرى يعلم الفرق بين طوبة وبرمهات.. ويتحسب رياح أمشير.
على الضقة الأخرى من النهر التقيت باللواء عصام البديوى، محافظ المنيا، رجل أمن من طراز نادر يذكرنى بالراحل الكريم شعراوى جمعة، سياسى، هادئ، متزن، يستوعبك بكل مهارات المدرسة المؤسسة لأمن الدولة حينما كان رجالاتها من يؤمن بالوطن والعلم والنشيد، وقبل أن يعمى عيون كثيرين ذلك «الهبوب» القادم من الصحراء، وللعلم الجنرال صديق الأسقف، وكلاهما رغم الخلاف فى بعض وجهات النظر إلا أنهما يمدحان بعضهما البعض، الأسقف يرى فى الجنرال النبل، والجنرال يوصف الأسقف بالحكيم، وما عليك إلا أن تنقب خلف النوايا لتعرف أن بريق عينى الأسقف والجنرال تشعان بوطنية تتوارى فى زمن اجتياح «هبوب الصحراء» للأجيال الجديدة من بعض رجال الأمن أو الإدارة المحلية.
الأسقف يرى أن الخلاف مع جهاز الأمن الوطنى ليس على بناء كنائس كما يظن البعض بل على قيم المواطنة والمساواة وحق المواطنين المصريين فى وطنهم، والجنرال يوافق الأسقف على العمل من أجل إقرار المواطنة والموائمة بين النظام الاجتماعى والقانون العام، وما بين الأسقف والجنرال المنيا فى ثنايا العقل والقلب والحشا.
المنيا مرآة عاكسة للوضع فى الصعيد، بها أكفأ منظمات المجتمع المدنى، وليس بها تنمية ناجزة، وأغنى ثروات معدنية وليس بها صناعة حقيقية، وبها آثار متفردة من كل العصور وليست مدرجة على الخريطة السياحية منذ تسعينيات القرن الماضى، بها جامعة ومنظمات دولية ولكنها تعد «مشتلًا للإرهاب»!
82 فى المائة من السكان ريفيين، ورغم ذلك فالمساحة الزراعية تشكل 6،5فى المائة من المساحة الزراعية فى مصر، ولذلك فهى طاردة للعمالة الزراعية، ويعد 25فى المائة من العمالة فى ليبيا من المنياوية رغم القهر والموت والإرهاب.. وفى نفس الوقت لا توجد صناعة، بل أنشطة للمحاجر وبعض الصناعات الصغيرة، فى حين بيعت فى الخصخصة ثمانى مصانع منها شركة النيل لحليج الأقطان وغيرها من المصانع التى كانت تستوعب قرابة 200 ألف عامل وعاملة، ووفق تقرير التنمية البشرية فإن 600 ألف يعيشون تحت خط الفقر، وإذا انتقلنا للمواطنين المصريين الأقباط فهم حوالى 2 مليون مواطن من 5،5 مليون نسمة، يشكلون 32 فى المائة من الثروة المنياوية، و40فى المائة من الطبقة الوسطى، لديهم 632 كنيسة، وبالمحافظة 150 مكانًا (توابع صغيرة تضم من 500 إلى 1500 قبطى) ليس بها كنائس، ويصلى فيها سكانها فى بيوت لتعذر الحصول على تراخيص، وقبل القانون الأخير كان من يعتدى عليهم يعد خارجًا عن القانون أما الآن فإنهم يصلون من دون ترخيص ؟!!
كما أن 32فى المائة من القرى فى الثلاثين عامًا الأخيرة أصابها ما يسميه المفكر سمير مرقص «فيروس التفكك القاعدى»، وأصبح بناء كنيسة فى تلك القرى ضربًا من الاستحالة، ولم يعد التحدى مع تنظيمات بل قطاع لا يستهان به من السكان، ومن ثم مسألة تطبيق القانون تحتاج تهيئة ثقافية بعيدًا عن الحلول العرفية، لذلك كله يعد منهج الأسقف نقلة نوعية فى منهجية التعامل مع الملف من منظور أن الأقباط ليسوا «طائفة» ولا رعايا الكنيسة بل مواطنين مصريين، وللأسف القيادة الكنسية أثناء إقرار القانون تغافلت رغم تحذيرها عن هذا اللغم، الأنبا مكاريوس أيضًا منذ أحداث الكرم أسقط نظرية «إنابة» القيادة الكنسية عن الأقباط، ورسخ دور الشعب كمواطنين ومن ثم أحدث تغييرًا نوعيًا فى معادلة (الدولة البطريرك)، ولذلك تفهم ذلك قداسة البابا وفوض الأنبا مكاريوس فى أمور المنيا فى سابقة هى الأولى وتحسب للبابا تواضروس البطريرك المصلح، الجنرال المحافظ يتفهم كل تلك التطورات ويسعى ما بين الأمن ومقتضيات رؤيته والأسقف وسعيه لمواطنيه الأقباط الكاملة، وفى كل الأحوال الخير العام يأتى من المنيا.
سليمان شفيق يكتب: من يخالف توجهات الرئيس ويغلق الكنائس بالمنيا؟
8/29/2017 4:28:37 AM
أغلق الأمن كنيسة بقرية كدوان جنوب المنيا، فأصدرت المطرانية البيان التالى:
بعد مرور مدة شهر من الواقعة، بذلنا فيها كل المحاولات ولم نفلح، فبنفس المنطق والمبررات تمنع أجهزة الأمن الأقباط، من ممارسة الشعائر بقرية كدوان بالمنيا، بدعوى اعتراض بعض المعترضين فى القرية، وأنه من الواجب أن ترُاعى مشاعرهم، فى حين لا قيمة لمشاعر الأقباط، والذين لا يطلبون سوى أن يصلوا، وكأن القرار قد صار للمعترضين، وليس لدولة عظيمة مثل مصر ذات السيادة والقانون.
إننا نحاول إيجاد أى أماكن لإقامة الشعائر الدينية، حتى لا نخرق حظر تنقل الأقباط، وتلافيًا لأخطار محتملة، وقد تكون تلك الأماكن قاعة أو منزل أو حتى حجرة بسيطة رديئة التهوية، فإن هذه ممنوعة أيضًا. ومع أن الدستور يكفل حق العبادة، إلا أن هذا الحق ممنوع على أرض الواقع، وذلك بالإرادة الشخصية لبعض المسئولين المحليين. بل إن الأمر فى أكثر الأوقات صار أشبه بتتبُّع الأقباط لمنعهم من الصلاة، بل قد يصل الأمر إلى استخدام القوة ضد الشعب ورجال الدين.
ومع أن دستور الدولة يؤكد حرية العبادة، ومع أن توجّهات وتوجيهات السيد الرئيس معًا هى تحقيق العدل والمساواة وتوطين السلم والاستقرار فى أركان البلاد، إلا أنه -وللأسف الشديد- لا تزال المعاناة كما هى، المنهج هو المنهج، والآلية هى ذات الآلية، وفى كل مرة نُواجَه بنفس السيناريوهات والمبرّرات البغيضة مثل: الوضع محتقن.. الحالة الأمنية لا تسمح.. وربما كان ضمير بعض المسئولين هو الذى لا يسمح.
إن العادة هى ألّا تسمح لنا الأجهزة بالطرق الرسمية بفتح ما هو مغلق، وممنوع كذلك إقامة مبنى جديد أو كنيسة، ولم نعد من سنين نبنى كنيسة كاملة «بالقباب والمنائر والصلبان والأجراس». والأماكن التى يدّعى بعض المسئولين أنهم قاموا بتوفيق الأوضاع لها، هى فى الواقع أماكن تمارس فيها الشعائر من سنين وهى أيضاً أماكن يُرثى لها كثيرًا بسبب ضيقها وموقعها الجغرافى.. ومع ذلك فهى مساهمة منا فى حل المشكلة.
فلدينا ما يزيد عن ١٥ مكانًا مغلقًا بأمر أجهزة الأمن، رغم وجود طلبات رسمية حبيسة الأدراج، وكذلك حوالى ٧٠ سبعين قرية وعزبة ونجع بلا أماكن للصلاة.
وبالعودة إلى قرية كدوان موضوع الأزمة، فإن الأقباط والمسلمين هناك لا خلاف بينهم، والمعترض منهم أن وُجِد يتعلّل بضرورة الحصول على تصريح أمنى، وبغض الطرف عن كونه محقًا فى اعتراضه أم لا، فإن الأجهزة بدلًا من الرد بأن هذا شأن مؤسسات الدولة، أو التصريح بالصلاة كحق شرعى، فإنها تؤكد منع الصلاة! وفيما تفعل ذلك تؤكد فى الوقت ذاته على أن المعترض على حق فيما ذهب إليه، كما أن الإذعان لإرادة المعترضين مع شأنه تأجيج الفتنة بين المسلمين والأقباط وزرع الخصومات، وتعميق الخلاف، وليس منعها كما يتخيل البعض.
للأسف.. الطريقة هى الطريقة، والمنهج هو ذات المنهج، والمبررات جاهزة.. مهما أوصى سيادة الرئيس.
ذكرنا ما حدث، ولعل ما ذكرنا يثلج صدور أولئك الذين يدّعون أن الدولة تدلّل الأقباط وتحابيهم.
ومازلنا ننتظر ولن نيأس، وقد نشرنا ما حدث لعل الأمر يحتاج إلى تدخل الأجهزة فى العاصمة القاهرة، وللتذكرة:
الأقباط مصريين والمنيا محافظة مصرية
انتهى البيان، ومع تقديرنا لوفاء الرئيس السيسى لوعوده إلا أن هناك كنائس مغلقة لدواعٍ أمنية، منها على سبيل المثال 29 كنيسة وهى: «كنيسة وملجأ مارمينا بالإسماعيلية - منزل خاص بالكنيسة بالشرقية - مذبح الأنبا أنطونيوس ومضيفة بالشرقية - كنيسة العذراء والشهيد أبانوب بالقليوبية - كنيسة مارمرقس بالمنوفية - كنيسة الأنبا مقار بالجيزة - كنيسة العذراء بالجيزة - كنيسة القديس أبانوب بالفيوم - كنيسة القديس يوليوس الأقفهصى ببنى سويف - كنيسة العذراء والقديسة دميانة بالمنيا - كنيسة الأنبا ونس بالمنيا - جمعية الشمامسة بالمنيا - كنيسة الشهيد مارجرجس والأنبا رويس بالمنيا - كنيسة السيدة العذراء بالمنيا - كنيسة البشارة بأسيوط - كنيسة الشهيد مارجرجس بأسيوط - كنيسة الشهيد مارجرجس بأسيوط - كنيسة السيدة العذراء بأسيوط - كنيسة مارجرجس بأسيوط - كنيسة الشهيد أبانوب بأسيوط - كنيسة الأنبا مقار بسوهاج - كنيسة السيدة العذراء بسوهاج - كنيسة أبو سيفين بقنا - كنيسة الأنبا بولا والأنبا أنطونيوس بقنا - كنيسة مارجرجس المزاحم بقنا - كنيسة مارجرجس بقنا - كنيسة السيدة العذراء بقنا - كنيسة مارجرجس للكاثوليك بالأقصر.
نقدم تلك المعلومات للسيد الرئيس ومؤسسة الرئاسة ونثق فى تدخلة من أجل دولة القانون وليس دولة الأمن.
سليمان شفيق يكتب :مؤامرة موظفين بآثار السويس لتدمير دير «أبوالدرج» الأثرى وسرقة أراضيه
8/15/2017 5:00:28 AM
ﺳﻴﺎﺩﺓ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ عبدالفتاح السيسى ﻧﺜﻖ فى ﺣﻜﻤﻚ ﻭﺣﻜﻤﺘﻚ، ﺳﻴﺎﺩﺓ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﻧﻀﻊ أﻣﺎﻣﻜﻢ ﻫﺬه «ﺍﻟﺠﺮﻳﻤﺔ» ﺿﺪ ﻣﺼﺮ أﻭﻻً ﻭﺍلآﺛﺎﺭ ﺍﻟﻘﺒﻄﻴﺔ ﺛﺎﻧﻴًﺎ، فلم ﻳﻌﺪ الصمت ﻣﻤﻜﻨًﺎ، أﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﻣﻦ ﻳﺤﻤﻮﻥ ﺗﺤﺎﻟﻒ ﺍﻟﻔﺴﺎﺩ ﻭﺍﻟﺘﻌﺼﺐ، ﻭﻳﺸﻜﻠﻮﻥ ﺧﻄﺮًﺍ ﺣﻘﻴﻘﻴًﺎ على ﺗﺤﺎﻟﻒ ﻳﻮﻧﻴﻮ، ﻭﻻ ﻳﻬﻤﻬﻢ ﻻ ﻭﻃﻦ ﻭﻻ30 أﺭﺽًا ﻭﻻ دينًا، ﻭإﻟﻴﻜﻢ ﻭﺍﺣﺪة ﻣﻦ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻤﻔﺎﺭﻗﺎﺕ.
«ﺩﻳﺮ ﺃﺑﻮﺍﻟﺪﺭﺝ» الذى ﻳﻌﻮﺩ ﻟﻠﻘﺮﻥ ﺍﻟﺮﺍﺑﻊ ﺍﻟﻤﻴﻼﺩى، ويتبع ﻣﺠﻤﻊ ﺭﻫﺒﺎﻥ ﺩﻳﺮ ﺍﻷﻧﺒﺎ ﺑﻮﻻ، مجمع الرهبان أصدر ﺗﻘﺮﻳﺮًﺍ ﻣﻔﺼﻼً، ﺗﻢ ﺗﻘﺪﻳﻤﻪ ﻟﻜﻞ ﺍﻟﺠﻬﺎﺕ ﺍﻟﻤﻌﻨﻴﺔ، ﻳﻮﺿﺢ ﺑﺪﻗﺔ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﺪﻳﺮ ﻭﺃﻫﻤﻴﺘﻪ، ﺣﻴﺚ ﻳﻮﺟﺪ ﻓﻴﻪ ﺑﺌﺮ ﺃﺑﻮﺍﻟﺪﺭﺝ، ﺍﻟﺬى ﻛﺎﻧﺖ ﺗﺄﺗى ﺇﻟﻴﻪ ﻛﻞ ﺭﺣﻼﺕ ﺍﻟﺤﺠﻴﺞ ﺍﻟﺬﺍﻫﺒﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻘﺪﺱ ﺳﺎﺑﻘًﺎ، ﻭﻣﺎﺯﺍﻟﺖ أﺛﺮﻳﺎﺕ ﺍﻟﺪﻳﺮ ﻭﻣﻐﺎﺋﺮﻩ ﺃﻋﻠﻰ ﺟﺒﻞ ﺃﺑﻮﺍﻟﺪﺭﺝ ﺣﺘى ﺍلآﻥ، ﻭﻗﺪ ﺭﺻﺪ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻤﻌﺎﻟﻢ ﻭﻭﺛﻘﻬﺎ ﺑﺪﻗﺔ ﺍﻷﺏ ﻣﻮﺭﻳﺲ ﻣﺎﺭﺗﻦ اليسوعى ﺑﻌﺪ ﺍﻻﻛﺘﺸﺎﻓﺎﺕ التى ﻋﺜﺮﺕ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺑﻌﺜﺔ ﺣﻔﺮﻳﺎﺕ ﺍﻵﺛﺎﺭ ﺍﻟﻔﺮﻧﺴﻴﺔ، ﻓيه، ﻭﻧﺸﺮها ﺍﻟﻤﻌﻬﺪ العلمى الفرنسى ﻟﻶﺛﺎﺭ ﺍﻟﺸﺮﻗﻴﺔ، ﺍﻟﺘﺎﺑﻊ ﻟﻮﺯﺍﺭﺓ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﺍﻟﻔﺮﻧﺴﻴﺔ. ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺪﻳﺮ ﻭ«ﺍﻟﻘﻼﻳﺎﺕ» ﺑﺪﺍﺧﻠﻪ ﻃﻮﺍﻝ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﻣﻜﺎﻧًﺎ ﻟﺨﻠﻮﺓ ﺁﺑﺎء ﺩﻳﺮ ﺍﻟﻘﺪﻳﺲ ﺍﻷﻧﺒﺎ ﺑﻮﻻ، ﻭﻻ ﺗﺰﺍﻝ ﻛﻨﻴﺴﺔ ﺍﻟﻤﻐﺎﺭﺓ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺨﻴﺔ ﻋﺎﻣﺮﺓ ﺑﺮﻫﺒﺎﻥ ﺩﻳﺮ ﺍﻷﻧﺒﺎ ﺑﻮﻻ ﺣﺎﻟﻴًﺎ. وقد ﺻﺪﺭ ﻗﺮﺍﺭ ﻣﻦ ﻭﺯﻳﺮ الثقافة عام ٢٠٠٥ ﻭﺍﻟﻤﺠﻠﺲ ﺍﻷﻋﻠﻰ ﻟﻶﺛﺎﺭ يفيد بإخضاع 276 ﻓﺪﺍﻧًﺎ من آﺛﺎﺭ ﺗﻞ ﺃﺑﻮﺍﻟﺪﺭﺝ لهيئة الآثار، وﺳﻤﻰ ﺍﻟﺘﻞ ﺑﺎﺳﻢ ﺃﺑﻮﺍﻟﺪﺭﺝ ﻧﺴﺒﺔ ﻟﻠﻘﺪﻳﺲ «ﻳﻮﺣﻨﺎ ﺍﻟﺪﺭﺟﻰ»، ﻭﺃﺿﺎﻑ القرار أنه ﺑﻌﺪ ﺍﻟﺒﺪء فى ﻣﺸﺮﻭﻉ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﻭﻣﻨﺘﺠﻊ ﺍﻟﺠﻼﻟﺔ تم ﺷﻖ ٢٧٦ فدانًا من ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ ﺍﻟﺘﺒﺎﺩﻟﻰ بأﺭﺽ ﺍﻟﺪﻳﺮ، ﻭﺑﺪء ﺍﻟﺮﻫﺒﺎﻥ ﻣﻦ ﺩﻳﺮ ﺍﻷﻧﺒﺎ ﺑﻮﻻ فى ﺇﻋﺎﺩﺓ ﻃﺮﺡ ﻓﻜﺮﺓ ﺇﺣﻴﺎء ﺍﻟﺪﻳﺮ ﺍلأﺛﺮﻯ ﻭﺍﺳﺘﻐﻞ ﻣﻮﻇﻔو آﺛﺎﺭ ﺍﻟﺴﻮﻳﺲ ﺑﻘﻴﺎﺩﺓ ﻣﺤﻤﻮﺩ ﺭﺟﺐ ﻣﺸﺮﻭﻉ ﺍﻟﺠﻼﻟﺔ، ﻭﺳﺎﻭﻣﻮﺍ ﺍﻟﻤﺴﺘﺜﻤﺮﻳﻦ ﻋﻠﻰ ﻗﺮﺍﺭﺍﺕ ﺍلآﺛﺎﺭ ﺑﺨﺮﻭﺝ ﻗﻄﻊ أﺭﺍﺿﻴﻬﻢ ﻣﻦ ﺣﻴﺎﺯﺓ ﺍلآﺛﺎﺭ، ﻭﻟﻢ ﻳﺘﺒق ﻣﻦ ﺍلأﺭﺽ إلا ٢.٥ ﻓﺪﺍن ﺩﺍﺧﻠﻬﺎ ﺍﻟﺪﻳﺮ ﺍلأﺛﺮى ﻭﻟﻠﻌﻠﻢ ﺳﺎﻋﺪﺕ ﺍﻟﻘﻮﺍﺕ ﺍﻟﻤﺴﻠﺤﺔ ﻓى إﻋﺎﺩﺓ إﺯﺍلاﺖ ﺍﻟﺮﻣﺎﻝ ﻭﺍﻟﺼﺨﻮﺭ ﺍﻟﺘى ﻏﻄﺖ ﺍﻟﺪﻳﺮ ﺍلأﺛﺮى، ﻭﺍﺗﺨﺬ ﺩﻳﺮ ﺍلأﻧﺒﺎ ﺑﻮﻻ ﺧﻄﻮﺍﺕ ﻭﺍﺳﻌﺔ ﻣﻊ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﻭﺍﻟﻘﻮﺍﺕ ﺍﻟﻤﺴﻠﺤﺔ لإﻋﺎﺩﺓ إﺣﻴﺎء ﺍﻟﺪﻳﺮ، إﻻ أﻥ ﺍﻟﻤﻮﻇﻒ «ﺍﻟﻤﺬﻛﻮﺭ» ﻭآﺧﺮﻳﻦ ﺧﺎﻓﻮﺍ أﻥ ﻳﺘﻢ ﻛﺸﻒ ﺟﺮﻳﻤﺘﻬﻢ ﻓﻘﺎﻣﻮﺍ ﺑإﻧﺰﺍﻝ ﺣﻔﺎﺭﺍﺕ ﺩﺍﺧﻞ ﺍﻟﺤﺮﻡ ﺍلأﺛﺮﻯ ﻟﻠﺪﻳﺮ ﻟﺘﺪﻣﻴﺮﻩ ﻭﺍﻟﻘﻀﺎء ﻋﻠﻴﻪ ﻟﻴﻨﺘﻬﻰ الملف ويتم ﺑﻴﻌﻬﻢ أﺭﺽ ﺍلآﺛﺎﺭ ﻟﻠﻤﺴﺘﺜﻤﺮﻳﻦ ﻭﺗﻮﺍﺻلت ﺍﻻﺳﺘﻐﺎﺛﺎﺕ لإﻧﻘﺎﺫ الدير ﺍلأﺛﺮﻯ (1500 ﻋﺎم) ﻣﻦ ﻣﺤﺎﻭﻟﺔ ﺗﺪﻣﻴﺮﻩ ﻣﻦ ﻭﻃﻤﺲ ﺍلآﺛﺎﺭ ﺑﺎﺳﺘﺨﺪﺍﻡ ﺍﻟﺤﻔﺎﺭﺍﺕ ﺑﺸﻜﻞ ﻳﻮﻣﻰ ﻟﺘﺪﻣﻴﺮ ﺍﻟﻤﻨﻄﻘﺔ ﻭإﺧﻔﺎء ﻣﻌﺎﻟﻢ ﺍلآﺛﺎﺭ ﻣﻦ أﺟﻞ أﻣﻮﺍﻝ المستثمرين، وقام ﺍﻟﺮﻫﺒﺎﻥ بعمل ﻣﺤﻀﺮ رقم 1698 إدارى ﺿﺪ ﻣﺪﻳﺮ ﻣﺪﻳﺮﻳﺔ ﺍلآﺛﺎﺭ ﻣﺤﻤﻮﺩ ﺭﺟﺐ إﻻ أﻥ أﻧﺼﺎﺭ ﺍﻟﻤﺴﺘﺜﻤﺮ ﺣﻀﺮﻭﺍ ﻟﻠﻘﺴﻢ.. ﻭﻓى ﻏﺮﻓﺔ ﺍﻟﻤﺄﻣﻮﺭ ﺗﻢ ﺗﻬﺪﻳﺪ ﺍﻟﺮﻫﺒﺎﻥ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ أﻧﺼﺎﺭ ﺍﻟﻤﺴﺘﺜﻤﺮ، ﻭﻫﺪﺩﻭﻫﻢ ﺑﺄﻧﻬﻢ ﺳﻮﻑ ﻳﻄﻠﻘﻮﻥ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺍﻟﻨﺎﺭ إﺫﺍ ﺍﻗﺘﺮﺑﻮﺍ، ﻣﺮﺓ أﺧﺮى ﻣﻦ أﺭﺽ ﺍﻟﺪﻳﺮ ﺍلأﺛﺮى وﺣﺪﺙ ﺫﻟﻚ ﺗﺤﺖ ﺳﻤﻊ ﻭﺑﺼﺮ المأمور. ﺑﻌﺪ ﺫﻟﻚ ﺣﻀﺮ إلى ﺍﻟﻤﻮﻗﻊ ﻣﺪﻳﺮ ﻣﻜﺘﺐ ﺍﻟﻮﺯﻳﺮ ﻭﻣﺼﻄﻔى ﺍﻟﺴﻌﻴﺪ ﺍلأﻣﻴﻦ ﺍﻟﻌﺎﻡ ﻟﻠﻤﺠﻠﺲ ﺍلأﻋﻠى للآﺛﺎﺭ ﻭﺷﺎﻫﺪﻭﺍ ﻣﺨﺎﻃﺮ ﻣﺎ ﻳﻔﻌﻞ ﺍﻟﻤﺴﺘﺜﻤﺮ ﻭﻃﺎﻟﺒﻮﺍ ﺑﻮﻗﻒ أﻋﻤﺎﻝ ﺍﻟﺤﻔﺮ ﺍﻟﺘى ﻳﻘﻮﻡ ﺑﻬﺎ ﺍﻟﻤﺴﺘﺜﻤﺮ ﻟﻤﺎ ﺗﺸﻜﻞ ﻣﻦ ﺧﻄﺮ ﺩﺍﻫﻢ ﻋﻠى ﺍﻟﺪﻳﺮ ﺍلأﺛﺮى، ﻭﻟﻠﻌﻠﻢ ﺳﻴﺎﺩﺓ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ إنه ﻓى ﻋﺎﻡ 2015 ﻋﻘﺪﺕ ﺍﻟﻬﻴﺌﺔ ﺍﻟﻬﻨﺪﺳﻴﺔ ﺍﺟﺘﻤﺎﻋًﺎ ﻟﻜى ﺗﺤﺪﺩ ﺣﺮﻡ الﻃﺮﻳﻖ ﺍﻟﺘﺒﺎﺩﻟى ﻟﻤﻨﺘﺠﻊ ﺍﻟﺠﻼﻟﺔ ﺑﺤﻀﻮﺭ ﺍﻟﻠﻮﺍء أﺳﺎﻣﺔ ﺑﻬﺎء ﻧﺎﺋﺐ ﺭﺋﻴﺲ ﺍﻟﻬﻴﺌﺔ ﺍﻟﻬﻨﺪﺳﻴﺔ ﻭﻣﺪﻳﺮ آﺛﺎﺭ ﺍﻟﺴﻮﻳﺲ ﻣﺤﻤﻮﺩ ﺭﺟﺐ، ﻭﻣﻨﺪﻭﺏ ﻣﻦ ﻫﻴﺌﺔ أﻣﻼﻙ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﻭﻭﺯﺍﺭﺓ ﺍﻟﺴﻴﺎﺣﺔ، ﻭﺗﻢ ﺗﺤﺪﻳﺪ ﺍﻟﻤﻨﻄﻘﺔ ﺍلأﺛﺮﻳﺔ ﻛﻤﻠﻜﻴﺔ ﺧﺎﻟﺼﺔ للآﺛﺎﺭ بأﺭﺑﻌﺔ أﻓﺪﻧﺔ ﻟﻢ ﻳﺘﺒق ﻣﻨﻬﺎ إﻻ 2.5 ﻓﺪﺍن، إﻻ أﻥ ﺍﻟﻤﺴﺘﺜﻤﺮ أﻫﺪﺭ ﻣﻨﻬﻢ ﻓﺪﺍﻥًا ﻭﻧﺼﻒ، ﻭﻳﺮﻳﺪ أﻥ ﻳﻠﺘﻬﻢ ﺍﻟﺒﺎقى. ﻧﺬﻛﺮ ﻫﺬه ﺍﻟﻮﺍﻗﻌﺔ لأﻧﻬﻢ ﻳﺸﻴﻌﻮﻥ أﻥ ﺍﻟﺠﻴﺶ ﻫﻮ ﻣﻦ ﻭﺭﺍء ﻣﺎ ﻳﺤﺪﺙ ﻟﻠﻮﻗﻴﻌﺔ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺪﻳﺮ ﻭﺟﻴﺸﻨﺎ ﺍﻟﺒﻄﻞ ﺩﻭﻥ أﻥ ﻳﻌﻠم ﻫﺆﻻء ﺍﻟﻔﺎﺳﺪون أﻥ ﺍﻟﺠﻴﺶ ﻛﺎﻥ ﻳﺴﺎﻋﺪﻧﺎ ﺑﻤﻌﺪﺍته ﺍﻟﺜﻘﻴﻠﺔ ﻭﻧﺤﻦ ﻧﺮﻓﻊ ﺍﻟﺮﻣﺎﻝ ﻋﻦ ﺍﻟﺪﻳﺮ ﺍلأﺛﺮى.. ﻭﺭﻏﻢ ﺫﻟﻚ ﻳﺸﻴﻌﻮﻥ ﻛﺬﺑًﺎ أﻥ ﺍﻟﺠﻴﺶ ﻳﺮﻳﺪ ﺍلأﺭﺽ ﺭﻏﻢ أﻥ ﺍلأﺭﺽ ﺗﺘﺒﻊ ﻫﻴﺌﺔ ﺗﻨﻤﻴﺔ ﺍﻟﺴﻴﺎﺣﺔ ﻭﺍلآﺛﺎﺭ، ﻭﺍﻟﺠﻴﺶ ﻻ ﻳﻤﻠﻚ إﻻ أﺭﺽ ﻃﺮﻳﻖ ﺍﻟﺠﻼﻟﺔ ﻭﺣﺮﻡ الطرﻳﻖ. إﻥ ﺭﺋﻴﺲ ﻫﻴﺌﺔ آﺛﺎﺭ ﺍﻟﺴﻮﻳﺲ ﻳﻘﻒ ﺿﺪ آﺭﺍء ﻭﺷﻬﺎﺩﺍﺕ ﻭﻗﺮﺍﺭﺍﺕ ﺍلأﻣﻴﻦ ﺍﻟﻌﺎﻡ ﻟﻠﻤﺠﻠﺲ ﺍلأﻋﻠى للآﺛﺎﺭ ﻭﻗﺮﺍﺭ ﺍﺟﺘﻤﺎﻉ ﺍﻟﻬﻴﺌﺔ ﺍﻟﻬﻨﺪﺳﻴﺔ. إن ﺍﻟﻤﻮﺍﻃﻨﻴﻦ ﺍﻟﻤﺼﺮﻳﻴﻦ ﺍلأﻗﺒﺎﻁ ﺗﺤﻤﻠﻮﺍ ﻣﺬﺍﺑﺢ ﺍﻟﺪﻡ ﺍﻟﺘى ﺍﺭﺗﻜﺒﻬﺎ ﺑﺤﻘﻬﻢ ﺍلإﺭﻫﺎﺑﻴون فى ﻣﺎﺭﺟﺮﺟﺲ ﺑﻄﻨﻄﺎ ﻭﺍﻟﻤﺮﻗﺴﻴﺔ ﺑﺎلإﺳﻜﻨﺪﺭﻳﺔ، ﻭﻃﺮﻳﻖ ﺩﻳﺮ ﺍلأﻧﺒﺎ ﺻﻤﻮﺍﺋﻴﻞ، ﻭﻋﻀﻮﺍ ﻋلى ﺟﺮﻭﺣﻬﻢ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺍﻟﻮﻃﻦ ﻟﻘﻨﺎﻋﺘﻬﻢ ﺑﺄﻧﻬﻢ ﻳﺪﺍﻓﻌﻮﻥ ﻋﻦ ﻭﻃﻨﻬﻢ فى ﻣﻮﺍﺟﻬﺔ ﻫﺠﻤﺔ ﺑﺮﺑﺮﻳﺔ إﺭﻫﺎﺑﻴﺔ ﻭﻟﻜﻨﻬﻢ ﻻ ﻳﺤﺘﻤﻠﻮﻥ ﺗﻮﺍﻃؤ أﺣﺪ ﺍﻟﻀﺒﺎﻁ ﻣﻊ ﺍﻟﻤﺴﺘﺜﻤﺮ ﻭﺍﻟﻤﻮﻇﻒ المسئول ﻭﻣﺤﺎﻭﻟﺔ ﺗﺪﻣﻴﺮ ﻣﻘﺪﺳﺎﺗﻬﻢ، ﺧﺎﺻﺔ أﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮ، ﻭﺍﻟﻐﺮﻳﺐ أﻥ ﻳﺤﺪﺙ ﺫﻟﻚ فى ﺩﻭﻟﺔ ﺭﺋﻴﺴﻬﺎ ﻳﺰﻭﺭ ﺍﻟﻜﺎﺗﺪﺭﺍﺋﻴﺔ فى ﺍلأﻋﻴﺎﺩ ﻭﻳﺼﻒ ﺍﻟﻜﻨﻴﺴﺔ ﺑﺄﻧﻬﺎ «ﺑﻴﺖ ﻣﻦ ﺑﻴﻮﺕ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﻳﺘﺒﺮﻉ ﻟﺒﻨﺎء ﻛﺎﺗﺪﺭﺍﺋﻴﺔ فى ﺍﻟﻌﺎﺻﻤﺔ ﺍﻟﺠﺪﻳﺪﺓ !! ﺍلأﻣﺮ ﺍﻟﺬى ﻳﺠﻌﻞ ﻗﻄﺎﻉًا ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻮﺍﻃﻨﻴﻦ ﺍﻟﻤﺼﺮﻳﻴﻦ ﺍلأﻗﺒﺎﻁ ﻳﺘﺴﺎءﻝ: ﻣﻦ ﻳﺤﻜﻢ فى ﺍﻟﺴﻮﻳﺲ ؟ لأﻥ ﺍﻟﻘﻮﺍﺕ ﺍﻟﻤﺴﻠﺤﺔ ﻭﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﺩﺍﺋﻤًﺎ ﺳﺒﺎﻗﻴﻦ فى إﻋﺎﺩﺓ ﺑﻨﺎء ﻣﺎ ﻳﺤﺮﻗﺔ ﺍلإﺭﻫﺎﺑﻴون، ﻭﻟﻜﻦ ﻫﺬه ﺍﻟﻤﺮﺓ ﺍﻟﺘﻮﺍﻃؤ ﻣﻦ ﺟﻨﺎﺡ ﻣﻦ ﺩﺍﺧﻞ ﺍﻟﺘﻨﻔﻴﺬﻳﻴﻦ فى ﺍﻟﺴﻮﻳﺲ ؟!! ﺳﻴﺎﺩﺓ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﻧﻄﺎﻟﺒﻜﻢ ﺍﻟﺘﺪﺧﻞ ﻟﺜﻘﺘﻨﺎ فى ﺣﻜﻤﻚ ﻭﺣﻜﻤﺘﻚ.
سليمان شفيق يكتب:سمير فياض ومرثية للعمر ولليسار الجميل
7/25/2017 3:21:28 AM
لم أذهب إلى عزاء سمير فياض واكتفيت بأن عزيت نفسى، لأنه كان نموذجًا وحيدًا وفريدًا لفكرة التجمع، وآخر من تبقى منها، كان كالحجر الكريم الذى كلما سقط عليه ضوء عكس إشعاعًا مختلفًا، كان اشتراكيًا تقدميًا انحاز للفقراء عبر تأسيسه منظومة المؤسسة العلاجية ودفاعه الدائم والدؤوب عن التأمين الصحى، وطنيًا من طراز جديد يجمع ما بين المعارضة ورجل الدولة الرشيد، وحدويًا يميل دائمًا لوحدة الوطن واليسار والعروبة، لذلك كان أمين القاهرة عاصمة التناقضات التجمعية وصديقًا وراعيًا لكل التيارات الفكرية والسياسية، مرافقًا للجميع ومؤاذر لهم، يفتقدهم ويفتقدوه وطوال حوالى نصف قرن فى العمل السياسى لم أصادف أمين محافظة وقائد سياسى مثله، كان اجتماع القاهرة عيدًا للقاهريين وبعد الاجتماع يجلسون ويتسامرون فى وسط البلد، رفض كل المغريات وعاش كالراهب فى محرابه.. يفكر ويكتب ويجول يصنع خيرًا فى مجال الصحة، زاهدًا حتى فى الوزارة رغم أنه أستاذ لأغلب وزراء الصحة الذين عاصرهم، وغير قابل للتعيين فى المجالس النيابية، ما أحوجنا لذلك الإنسان الظاهرة، جميع تيارات التجمع كانت مقتنعة أنه منهم ومعهم، اختلف مع الجميع ووحد الجميع دون توفيقية أو تنازلات، ما أحوجنا الآن لمثل هذا المناضل الذى امتلك رؤية لبناء الدولة وترشيد المجتمع، آخر رجال الدولة بالتجمع، وآخر يسارى ساهم فى بناء القطاع الأصعب القطاع الصحى، هل مثل هذه الشخصيات يقبل فيها العزاء بمعزل عن رثاء اليسار عامة والتجمع خاصة، أتذكر ابتسامته التى لم تفارقه حتى على فراش المرض، أتذكر سمير فياض وحجرة الأمانة العامة ومريديه يتحلقون من حوله، يرحل سمير فياض والدولة تحتاج معارضًا مثله، واليسار يحتاج رجل دولة من نوعيته، ذلك الطبين «الحكيم» الحاضر الغائب وأنا أرى اليسار «ملح الأرض»، فى حيرة بين تابعين للنظام دون رؤية، أو مراهقين ينطبق عليهم قول لينين: «أنه من الخطر البين إفساح مجال العمل للصياحين ومنمقى الجمل الثورية البراقة، ويعجزون عن القيام بعمل ثورى دائب عاقل متزن يحسب أدق الحساب للمراحل الانتقالية «رحل من حول المعرفة إلى إدراك ومزج كلاهما فى رؤية بعيدًا عن مغريات المال لم يفتح سمير فياض عيادة طوال حياتهـ وبعيدًا عن مغريات السلطة أو حتى شهرة الإعلام، رغم أنه كان متحدثًا موهوبًا وبليغًا.
رحل سمير فياض والتجمع يفتقد تلك الرؤية، رؤية تحويل الخبرة إلى برنامج عمل، والإدراك إلى معرفة، والجمع بين الانحياز للدولة وتجسيد المعارضة بالاشتباك، رحل الأمين والراعى الصالح الذى كان يجمع أعضاء لجنة القاهرة تحت جناحيه، رحل من عالمنا التواضع.. ولا أذكر طوال 41 عامًا عرفته فيها أن جرح أحد أو نافس أحد أو سعى لموقع تنظيمى، أو انتمى لتكتل حزبى، أو فكرى، فعلًا كان كالحجر الكريم الذى كلما سقط عليه ضوء عكس إشعاعًا مختلفًا، الطبيب الحكيم، الذى أتذكره كلما مررت على مستشفيات ومعاهد أسسها، معهد ناصر مبرة مصر القديمة، مستشفيات المؤسسة العلاجية.. إلخ.
رحل سمير فياض وكلنا فى أشد الحاجة إليه، ولكن لم يمت عمنا سمير بل مازال يعيش فينا، فى من تبقى من زاهدين يساريين حاولوا أن يعيدوا بناء الدولة وترشيد المجتمع.. بعيدًا عن التمويلات المشبوهة التى لوثت كثيرين من مدعى الثورية، بعيدًا عن صخب الإعلام الأمنى، سلامًا عليك يا حكيم وعلى نضالك وفكرك.. طبت حيًا وميتًا يا حكيم.
سليمان شفيق يكتب:قطر كلفت المنطقة خسائر أكثر من إسرائيل
7/18/2017 2:28:12 AM
قطر أصبحت مخلب قط متوحش للقوى الإقليمية والدولية فى الخليج، ولنقرأ الموقف التركى حيث وصف الرئيس التركى رجب طيب أردوغان قائمة المطالب التى قدمتها مصر والسعودية والإمارات والبحرين لقطر بأنها مخالفة للقوانين الدولية، وعبر عن تأييده لقطر، ووصف العقوبات المستمرة منذ أكثر من أسبوعين، بأنها غير مسبوقة فى منطقة الخليج، وأضاف: عندما نبرم تعاونًا دفاعيًا مع أى بلد، هل يتوجب علينا أن نحصل على إذن من البعض ؟
من جانب آخر كانت صحيفة «فاينانشال تايمز» قد نشرت تحقيقًا نقلًا عن مسئولين وسياسيين عسكريين مطلعين، عن تورط إيران فى دفع مليار دولار لضباط استخبارات إيرانيين، لكتائب حزب الله بالعراق، ولتنظيم أحرار الشام التابع للقاعدة فى سوريا، كما كتب مارتن شلوف فى صحيفة الجاردين بأن الدوحة لا يمكنها التراجع بسرعة أمام المطالب السعودية، كما لايمكنها تحمل العزلة، فى حين أكد الباحث فى معهد دول الخليج حسين أبيش بأن الأزمة الدبلوماسية خلقت فرصًا لإيران على المدى الطويل، لاختراق الرأى العام الخليجى، وبالفعل ضباط استخبارات الحرس الثورى الإيرانى يحيطون بتميم، وهكذا نجد أن إيران وتركيا يتحركان مع إيران بمعزل عن كونها دولة عربية أو خليجية ، وقطر تتصرف على هذا النهج فهى تضم على ترابها (قاعدة أمريكية وأخرى تركية واستخبارات الحرس الثورى الإيرانى)، كما لو كانت منطقة محايدة لا تمت لأى تجمع عرقى أو ثقافى.
الحقيقة أن أزمة قطرالأخير كاشفة، وليست منشأة لانهيار ما كان يسمى سابقًا «الأمن القومى العربى»، الأمر الذى بدأ من غزو صدام للكويت 1990، وما تلاه من ضرورة استدعاء التحالف الدولى لتحرير الكويت وبعدها إسقاط نظام صدام نفسه، وحل الجيش العراقى والصراعات المذهبية، ولعل ما يحدث الآن لا يتسم بالحكمة.. وإذا تطورت الأمور أكثر من ذلك سندفع جميعًا ثمنًا غاليًا، ولعلنى أذكر الأجيال الجديدة أن الصراع العربى الإسرائيلى من 1948، وحتى الآن قد كلفنا (200 ألف )، خسائر بشرية و600 مليار دولار وأربعة ملايين مشرد ولاجئ).
فى حين أن حروبنا الأهلية المذهبية والأهلية فى السودان من 1956، وحتى إعلان دولة جنوب السودان، والعراق من 60 إلى 1991، ولبنان 1975 إلى 1990، واليمن الشمالى 1962 إلى 1972، وإلخ قد كلفتنا خسائر بشرية مليون ونصف المليون و2300مليار دولار، وثلاثة عشر مليون لاجئ ومشرد.
وإذا توقفنا فقط أمام تكلفة الصراعات المذهبية فى العراق بعد سقوط بغداد وحتى ظهور داعش سنجدها: (الخسائر البشرية مليونا قتيل والمشردون ثلاثة ملايين والمادية 1200 مليار دولار ).
أما حروب داعش فقط فى السنتين الأخيرتين فهى كالتالى: (الخسار البشرية 750 ألفًا ، اللاجئون والمشردون 14 مليونًا والخسائر المادية 1300 مليار دولار)،
أى أن خسائر حروبنا الداخلية العربية العربية فهى تمثل أربعة ملايين وربع المليون (فى حين أن خسائرنا مع إسرائيل (200ألف)، وخسائرنا المادية 4800مليار دولار فى حين أن خسائرنا مع إسرائيل (600 مليار)، وإذا وصلنا للمشردين واللاجئين من جراء حروبنا العربية العربية سنجدهم 27 مليونًا، فى حين أن حروبنا مع إسرائيل شردت (4ملايين فقط.)
ناهيك عن حرب صدام وإيران وغزوه للكويت ، أى أن خسائرنا من بعضنا البعض تبلغ عشرين مرة حجم خسائرنا مع العدو الصهيونى ، وللأسف إن ال (4800مليار)كان يمكن أن تحدث تنمية وقفزة حضارية فى المنطقة، وأغلب هذه التكلفة من 1990، وحتى الآن دفعتها العربية السعودية، ولم أحسب بالطبع الحرب الأهلية الدائرة فى اليمن الآن.
وللأسف تلك الحروب العربية العربية خلقت توجهات جديدة منها استبدال القومية العربية بالقومية الدينية، وتحلل ذلك إلى صراعات مذهبية بين (السُنة والشيعة) وأخرى دينية بين المتأسلمين وأصحاب الديانات الأخرى خاصة المسيحيين، وغياب الرؤية وأصبحت سوريا والعراق مثلا حقل تجارب لتلك الصراعات الدموية دفع ثمنها ملايين البشر من كل الأديان والمذاهب ، وفى ذلك السياق ظهر تميم كسمسار دولى لدعم الإرهاب، ولعب دور «الصبى» للكبار، ويخدم على كل الفرقاء وبحث عن حماية ذاتية فلم يجد سوى الارتماء فى أحضان أكبر التنظيمات الإرهابية وهى جماعة الإخوان، ومن ثم أصبح ذلك «الصبى» المتمرد لايستطيع الفكاك من الشبكة الإرهابية العنكبوتية، فإذا مثلًا ما تمرد على الإخوان والإرهابيين والقوى الإقليمية لايضمن حياته، واستمرار نظامه، وإذا ما تمرد على العربية السعودية ومصر والإمارات لاقى «الموت البطئ».
سليمان شفيق يكتب :الأقباط بين الهموم الوطنية والاستحقاقات الطائفية
7/3/2017 3:24:36 AM
منذ أكثر من ثلاثين عامًا أتابع قضايا المواطنين المصريين الأقباط، تارة كصحفى وأخرى كباحث، ولاحظت أن لا أحد ينظر إلى تلك القضية من منظور أزمة الدولة المدنية الحديثة، ولم يلحظ أحد أن أول تجليات الأزمة كان عام 1910 «المؤتمر القبطى» ومن 1910 وحتى «أحداث العمرانية» 2010 مضى قرن من الزمان، وتبوأ الحكم فى مصر أربعة ملوك (عباس حلمى، حسين كامل، فؤاد، فاروق) وثلاثة رؤساء (عبدالناصر، السادات، مبارك). شهد هذا القرن (65) حكومة، (42) فى العصر الليبرالى منذ حكومة بطرس غالى باشا 1910 وحتى حكومة على ماهر باشا 1952 بتكليف من الملك فاروق، و(7) حكومات فى عهد ناصر، و(7) فى عهد السادات، و(9) حكومات فى عهد مبارك، كل ذلك والمشكلة الطائفية قائمة بشكل أو بآخر. فى العصر المسمى الليبرالى، وفى فبراير 1934، فى حكومة إسماعيل صدقى باشا أصدر العزبى باشا وكيل وزارة الداخلية الشروط العشرة لبناء الكنائس التى سببت 76 فى المائة من الأحداث الطائفية. ارتبط ذلك بإسقاط دستور 1923 وإعلان دستور صدقى 1930 وظهور جماعة الإخوان المسلمين وتحالفها مع صدقى.. بل وفى ظل زخم زعامة النحاس للأمة تم «تجريس» حزب الوفد فى الأربعينيات من القرن الماضى على أنه «حزب نصرانى». أسس لهذه الحملة أيضًا الإخوان المسلمون، وللأسف شارك فيها كتاب كبار مثل العقاد، والأخطر أنه فى ظل حكومة الوفد 1950 لأول مرة بعد ثورة 1919 تم حرق كنيستين إحداهما فى السويس والأخرى بالزقازيق وسقط قتيلان من الأقباط. ومن العصر الليبرالى إلى العصر الناصرى، لم تشهد المرحلة أى اعتداءات على أقباط أو على الكنائس، ولكن تم إضافة خانة الديانة للبطاقة الشخصية، الأمر الذى انسحب إلى العديد من الوثائق الأخرى، كما تم حرمان الأقباط من الوظائف العليا فى بعض أجهزة الدولة مثل المخابرات العامة.. ناهيك عن تحويل جامعة الأزهر من جامعة دينية إلى جامعة مدنية يقتصر القبول فيها على المواطنين المسلمين رغم أنها تمول من أموال المصريين مسلمين وأقباط. ثم جاء مشروع السادات بالتحالف مع الإخوان لضرب الناصريين والماركسيين.. وانتقلت ظاهرة الإخوان المسلمين والتديين من خارج النظام السياسى إلى داخله، وتسللت إلى قمته.. وعبر الانفتاح الاقتصادى ضرب السادات الأساس الاجتماعى للمشروع الناصرى، وبدأت البطالة تطل برأسها، وبدأ تهميش الصعيد، مما مهد الطريق اجتماعيًا للإرهاب، فى عصر مبارك، خاصة العشر سنوات الأخيرة. لم تعد الدولة مدنية ولا حديثة، بل صارت دولة مملوكية (ظهر مشروع التوريث). وعكس ما يتصور الجميع كانت هذه المرحلة هى العصر الذهبى للإخوان، حيث تم تمكينهم اقتصاديًا (السيطرة على 55 فى المائة من تجارة العملة، وبلغت عمليات المضاربة وغسيل الأموال أقصى مدى. وعلى الصعيد السياسى وافق الإخوان على التوريث مقابل التمكين فى مجلس الشعب، إضافة إلى التمكين الدولى وتأسيس التحالف الإخوانى الأمريكى!!
وأصرت الأنظمة فيما بعد ثورة 25 يناير على اعتبار الأقباط رعايا ينوب عنهم الكنيسة وليسوا مواطنين، ورغم الدور الكبير الذى لعبه المواطنون المصريون الأقباط فى ثورة 30 يونيو، إلا أن الحكم لم تتغير رؤيته قيد أنملة فى النظر إلى الأقباط على أنهم رعايا الكنيسة.
ست ثورات: (1804 ثورة عمر مكرم ضد الوالى العثمانى خورشيد 1882 الثورة العرابية 1919ـ 1952 ـ 2011 و30 يونيو) وعشرة دساتير، ولم تكتمل لنا ثورة ولم يستمر لنا دستور، ولم تسقط الرؤية الذمية للأقباط رغم إسقاط سعيد باشا للجزية منذ 1856، وتنتقل هذة الرؤية من العهد العمرى للخط الهمايونى للشروط العشرة وأخيرًا القانون الأخير لبناء الكنائس، أربعة ملوك (عباس حلمى، حسين كامل، فؤاد، فاروق) وخمسة رؤساء (عبدالناصر، السادات، مبارك، مرسى السيسى). شهدنا (72 حكومة) .. كل ذلك والمشكلة الطائفية قائمة.. والعنف الطائفى يتطور.. «وكأننا يا بدر لا رحنا ولا جينا».
سليمان شفيق يكتب : مهلة لأجل الله والوطن
6/28/2017 2:39:16 AM
تحت هذا العنوان كتب الراحل العظيم أحمد بهاء الدين افتتاحية العربى فى يناير 1977، بعد نصر أكتوبر المجيد، وبدأ فض الاشتباك، وتحول الانفتاح إلى سداح مداح، كانت غيوم المظالم تجمع لتصنع سحب لكى ينفجر السخط سيولًا، ولكن لم يسمع أحد لدعوة أحمد بهاء الدين، وكنت ضمن من هاجموه فى مجلة اليسار العربى التى كانت تصدر من باريس، وانفجرت انتفاضة الخبز وكنت أيضًا أحد قادتها بالمنيا، وألقى القبض على الآلاف، وتحول الصدام إلى رافعة قوية دفعت بالسادات إلى الذهاب إلى القدس والارتماء فى حضن الولايات المتحدة والصهيونية، ومنذ ذلك اليوم ونحن نمارس التبعية كجزء لا يتجزأ من سياستنا الخارجية، وصارت الديمقراطية مقيدة، وتحول التمثيل النيابى إلى ما يشبه التعيين بالانتخاب المزور.
على الجانب الآخر انفرد صدام بقيادة العرب وحارب إيران فاستنزف أغلب الطاقات فى حرب أمريكية الصنع، وتم «جرجرته» لاحتلال الكويت وتدخلت أمريكا وتم القضاء على ثانى أكبر جيش عربى، ومن بعدها تم تقسيم العراق بين شيعة وسنة وطوائف واستطاعت الولايات المتحدة عبر معارضة «عابرة للوطنية» أن تجعل العراق ساحة لحرب أهلية أدت إلى أن خسائرنا فى تلك الحرب من 2000 /2015 تساوى عشرة أمثال خسائرنا مع إسرائيل فى كل حروبنا معها من 1948 وحتى الآن، ثم دخلنا فى امتداد لتلك الحروب مع قوى الإرهاب، وتسهيل استيلاء الإخوان على الحكم فى مصر بعد سرقة ثورة 25 يناير وتواطؤ آخرين بوعى أو دون وعى ممن أطلقوا على أنفسهم «عاصرى الليمون»، ولكن ما لبث الشعب المصرى أن اكتشف مقدار الخطيئة التى أوقعنا فيها الإخوان وعاصرى الليمون وبعض قيادات المجلس العسكرى، وأعاد المصريون تنظيم صفوفهم وتشكلت جبهة الإنقاذ، وحلف 30 يونيو، واستطاعت طلائع الشعب بمساندة القوات المسلحة أن تسقط المؤامرة وتخلع مرسى، ولا أخفى هنا دور وزير الدفاع حينذاك عبدالفتاح السيسى، وكيف استهدف الرجل والقوات المسلحة وقطاعات من الشرطة والأقباط والكنيسة، استهداف ممنهج كشفت عنة الأحداث فيما بعد، ولكن تلك الدولة «المهلهلة» والتى تحيط بها المخاطر ومخابرات الدول من مختلف الجهات، أرغمت الجميع عن البحث عن رئيس عسكرى من قلب القوات المسلحة وبالفعل وصلت تلك الدعاوى إلى التظاهر والكتابة والقول حتى تم استدعاء السيسى لهذا المنصب، واستطعنا فى العام الأول من رئاسته أن ننجز ملحمة الدستور، ثم جرت انتخابات مجلس النواب واكتملت خطة المستقبل، وبدأ السيسى فى تطبيق سياسات اختلف معها كثيرون من حلف 30 يونيو مثل تحرير سعر الصرف والأحكام القضائية التى صدرت ضد شباب 25 يناير والذين كانوا عصب ثورة 30 يونيو، ثم بدأت طلائع من أقباط 30 يونيو من الإحساس بالظلم من قبل «فلول» الإخوان والسلفيين فى الصعيد خاصة، وإن كان الرئيس قد زار الكاتدرائية المرقسية، بل ووصف الكنيسة بأنها بيت من بيوت الله، إلا أن المتطرفين مع تواطؤ بعض الضباط فى الصعيد كانوا ولازالوا يمنعون الصلاة فى عدة أماكن مثل اللوفى بسمالوط بالمنيا.
حتى وصلنا إلى تيران وصنافير، وتجمعت سحب الغضب واختلط الإخوان بعاصرى الليمون برجال نظام مبارك بالفوضويين، ومعهم للأسف قطاع من الغاضبين غضبهم مشروع، ويكفى أن أذكر أسماء لقادة أجلاء ممن صاغوا الدستور مثلًا مثل الدكاترة محمد أبوالغار ونور فرحات، أو قادة ساندوا الرئيس فى مراحل تاريخية مثل حمدين صباحى وفريد زهران، وشباب قبطى ممن وضعوا أرواحهم على أكفهم فى 30 يونيو وآخرين.
لذلك أطالب الرئيس بالإفراج عن الذين ألقى القبض عليهم بعد أحداث نقابة الصحفيين، وعقد مائدة حوار وطنى بين ممثلى 30 يونيو خاصة الغاضبين من السياسات التى سبق ذكرها، وأدعوا الجميع إلى ضبط النفس وهلة لأجل الله والوطن حتى نهاية شهر رمضان، وإيقاف الدعوة إلى التصعيد الذى قد يؤدى للصدام لأن موازيين القوى لا تسمح بذلك بين حلفاء الأمس الأمر الذى قد يصل بنا لا قدر الله إلى حدوث ما لا يحمد عقباه.
اللهم إنى قد بلغت اللهم فاشهد.
سليمان شفيق يكتب : صدمة الجزء الثانى من مسلسل الجماعة
6/13/2017 4:16:42 AM
فجأة خرج علينا البعض فى محاولة لتشويه الرموز الوطنية والقومية، وبدون أى رصانة بحثية، يوصف الباحث يوسف زيدان الناصر صلاح الدين الأيوبى: «بأنه واحد من أحقر الشخصيات فى التاريخ الإنسانى»!!!!
ومن الباحثين إلى كُتاب الدراما، الكاتب الكبير وحيد حامد فى مسلسل الجماعة الجزء الثانى يؤكد انضمام الرئيس الأسبق جمال عبدالناصر، لجماعة الإخوان المسلمين تحت اسم حركة «زغلول»، وقسمه بالولاء لهم على المصحف والمسدس، بالإضافة إلى صداقته للقيادى الإخوانى سيد قطب، بل وبعض من مشاهد المسلسل تصور القيادى الإخوانى سيد قطب، وهو يعطى دروسًا لمجلس قيادة الثورة، كأنهم فى مدرسة يحصلون على حصص فى التعامل مع القضايا السياسية.
فى حين أكد المؤرخ د رفعت السعيد رئيس المجلس الاستشارى لحزب التجمع أنه ووفق مذكرات خالد محيى الدين فقد انضم خالد وناصر فى تنظيم الإخوان بعد انكسار الوفد وقبوله الحكومة على أسنة الرماح البريطانية، ولكن الأمر لم يستغرق أكثر من أسبوعين وخرجا بعدها حينما اكتشفا أن الإخوان على علاقة بالإنجليز والسراى، ونفى السعيد كل ما ورد بشأن علاقة سيد قطب بالثورة.
كل ذلك دعا المحامى الشهير سمير صبرى برفع دعوى قضائية بوقف المسلسل، وأشار فى دعواه أن المؤلف جانبه الصواب وارتكب خطيئة فى حق تاريخ الوطنية، وقدم خدمة جليلة للإخوان الإرهابيين عندما نسب لتنظيم الضباط الأحرار شبهة العلاقة مع ثورة يوليو، وأكد سمير صبرى المحامى أن كل تلك المعلومات لا أساس لها من الصحة.

دافع مؤلف العمل وحيد حامد عن نفسه ضد الاتهامات السابقة، قائلًا إنه كتب المسلسل بناء على مراجع تاريخية، غير مشكوك فيها لمن يريد أن يعرف الحقيقة»، مضيفا: «كنت أتوقع تلك الضجة، ولذا وضعت بتتر نهاية المسلسل المراجع التى استندت إليها».
المحامى سمير صبرى رد على ذلك بأن المؤلف استند إلى أحد المؤرخين المعروفين بانتمائهم أو إعجابهم أو تعاطفهم مع مشروع تلك الجماعة الضالة.
المدهش أننى أعتقد أن دوافع الباحث زيدان ليست تقييم صلاح الدين لأن باحثًا فى وزنه لا توجد فى مفرداته البحثية السابقة ألفاظ مثل «أحقر»، وهو يعلم جيدًا أنه يكتب بأسلوب المراهقين فى «السوشيل ميديا».
الكاتب البارز وحيد حامد، والذى طالما تأثرنا بكتاباته الدرامية أو سيناريوهاته أو مقالاته لا أشك لحظة أنه يصدق تلك الوقائع، كما أن اعتماده على مؤرخ معروف انحيازاته تضعنا فى حيرة كبيرة ونبيلة بين تاريخ وحيد حامد الدرامى والوطنى، وبين وحيد حامد كاتب الجزء الثانى.
لا أشكك فى وطنية أو موهبة أستاذنا، ولكن الأمر يحتاج إلى محلل نفسى أكثر من مؤرخين، وليتسع صدر أستاذنا وحيد حامد بأن أقص عليه وفق دراستى للأدب الروسى بجامعة موسكو أن الكاتب الكبير ديستويفسكى بدأ حياته ملحدًا وكتب مسرحية هزلية ضد الفيلسوف جيرسن الذى كان يبشر بالإلحاد، ويصدر مجلة إلحادية فى ألمانيا اسمها الناقوس، ولكنه فى نهاية عمره عاد إلى حظيرة الإيمان، وكتب مرحمة للبطريرك، فكتب يسخر منه ديستويفسكى تلك المسرحية، ولكن الأيام لا ترحم حينما بلغ الكبير بديستويفسكى كتب نفس المرحمة وعاد إلى حظيرة الإيمان وتماهى مع «راسكولنكف» بطل روايته «الجريمة والعقاب».
مجرد قصة ليست للإسقاط، ولكنها تضعنا فى قلب نفس الفنان الذى من الممكن أن يتحول وجدانيًا، ولكن ليس على حساب تاريخه، وبالطبع هناك فرق بين يوسف زيدان الباحث المرموق، ولكن له عذره لأن بدأت معرفة للأضواء بدأت فى خريف العمر ومع تقديرى لتاريخ زيدان البحثى، فإنه صار مثل الراهب الذى ترك صومعته واقترن بالصحافة ووسائل الإعلام، وصار يتعاطى الشهرة بالاختلاف المبين، وترك نفسه لخيلاء قد تهدم ما بناه من علم، وبين وحيد حامد الذى حفر فى أعماقنا الكثير، وحيد حامد أنا فى حيرة نبيلة بين حبى لك وحبى لعبدالناصر، بين أعمالك العظيمة من العائلة ، الإرهاب والكباب، الإرهابى، دم الغزال، وحتى الجماعة الجزء الأول، وبين صدمة الجزء الثانى، سوف أواصل مشاهدة المسلسل وأدع عقلى يحذف الأجزاء التى خطها قلمك ويعرف قلبك أنها ليست حقيقية.
سليمان شفيق يكتب : غضب الأقباط.. ومخاوف ضرب الوحدة الوطنية
6/6/2017 3:52:50 AM
مثل شعبى مصرى قديم، يتردد فى أذهانى حاليًا (كتر الدق يفك اللحام)، وينتابنى ويعلق فى ذهنى خاصة بعد حالة الغضب المشروع للمواطنين المصريين الأقباط، والحقيقة التى لابد أن اعترف بها أن قلبى مع المواطنين الأقباط المصريين، وعقلى مع وطنى مصر، أدخل فى حيرة نبيلة بين الاستهداف الممنهج الإرهابى ضد المواطنين المصريين الأقباط.. كما أن الهدف الأساسى للعمليات الإرهابية ضد الأقباط هى أيضًا، ضرب النسيج الوطنى وتفكيك السبيكة الوطنية.
والسؤال الثانى هو هل الإرهاب يستهدف الأقباط بالأساس لمواقفهم الوطنية تجاه 30 يونيو أم أنه يستهدفهم على الهوية الدينية ؟.. وإن كنت أعتقد أنه ليس هناك فصل تعسفى بين (السياسى والدينى) فهما وجهان لعملة واحدة، لأن الكنيسة المصرية كنيسة وطنية، يسبق لاهوت الوطن فيها لاهوت العقيدة فى مسمى (الكنائس الثلاث: تبدأ تسميتها بـ «القبطية» وبعدها الإشارة للعقيدة «الأرثوذكسية الكاثوليكية الإنجيلية» والاستهداف الدينى واضح وفق أى معايير لأن حوادث البطرسية ومارجرجس طنطا والمرقسية بالإسكندرية، وأخيرًا دير الأنبا صموائيل كانت تستهدفهم وهم يصلون، أو فى طريقهم للصلاة فى الدير.. بل ووفق شهادة اللواء عصام بديوى محافظ المنيا بمداخلة ببرنامج «على مسئوليتى» للزميل أحمد موسى أكد أن الإرهابيين حاولوا أن يستنتقوا الضحايا بـ «الشهادتين» ولكن الضحايا رفضوا !!
الأقباط بين الحرمان الوطنى والحرمان الكنسى:
تحت هذا العنوان كتبت منذ ربع قرن كتبت دراسة نشرت فى كتاب، والكتاب يروى كيف يكافح المواطنين المصريين الأقباط من أجل الوطن ووفق نظرية «الحرمان النسبى»، يتوقع الأقباط حصولهم على بعض الحقوق لاستكمال مسيرة المواطنة فى وطن قائم على المساواة والقانون ولكن منذ ثورة 1804 وصولًا إلى ثورة 30 يونيو مرورًا بثورات 1882، 1919، 1952، كان التوقع أكبر من التضحيات، مما كان يجعلهم دائمًا رغم رفضهم لكونهم أقلية إلا أنهم فى لحظات الشعور «بالاضطهاد» يتصرفون كما لو كانوا أقلية ؟!!
حيث تغلب عليهم «خيبة الأمل»، خاصة بأنهم كانوا من الأعمدة الرئيسية لثورة 30 يونيو إلا أنهم دائمًا يدفعون الثمن، بالطبع أبناء القوات المسلحة والشرطة يسبقونهم فى دفع الثمن لكن المواطن القبطى يدفع الثمن مرتين، مرة مع أخيه المسلم كوطنى وأخرى كمسيحى بشكل عقيدى، الأمر الذى يؤدى بقطاع كبير من الأقباط إلى القلق المشروع، وعدم الشعور بالأمان، والانكفاء مرة أخرى داخل «السور المضمون للكنيسة»، حتى لو كان هناك من يهاجم قداسة البابا فهذا دليل على العودة إليه كنائب عنهم لدى السلطة الدينية والزمنية.. هكذا كشف الحادث الإرهابى الأخير الذى استهدف زوار دير الأنبا صموائيل عن كثير من الألم والجراح فى جسد الوطن خاصة فى الجزء المسيحى من الجسد.
ما العمل ؟ كيفية استعادة الثقة:
أعتقد أن قطاعًا كبيرًا من الرأى العام المصرى عامة والمسيحى خاصة، قلق جدًا من استراتيجية مواجهة الإرهاب، ولكن المواطنين المصريين المسيحيين معركتهم مع الإرهاب معركة مزدوجة فهم مستهدفون دينيًا ووطنيًا، كما أنهم عزل وغير مسلحين، أى أنها معركة «وجود»، والخطورة أن الذين يضطهدونهم جماعات إرهابية تسعى لتصفيتهم جسديًا، وجماعات متطرفة تسعى لاضطهادهم ومنعهم من الصلاة ؟!! والأخطر أن اضطهادهم من المتطرفين يتم تحت سمع وبصر السلطات، الأمر الذى يدعو للإرباك هل هذا نتيجة تحالف النظام مع السلفيين؟ أم أن هناك شبهة تواطؤ بين بعض صغار الضباط والمتطرفين ؟
لذلك لابد من حل مشاكل الأقباط التى بالمستطاع وهى:
1ـ الأماكن التى يتعذر فيها بناء الكنائس، وهى النجوع والتوابع التى يقطنها أعداد قليلة يمكن الاتفاق على الترخيص بأماكن للصلاة.
2ـ عودة جلسات النصح والإرشاد
3ـ تطبيق القانون وإعادة القاصرات (أقل من 18 سنة) إلى ذويهم.
4ـ توفير الحماية اللازمة والمبتكرة لأماكن الصلاة.
5ـ ترخيص بناء كنيسة فى العدوة لأنها المركز الوحيد فى مصر الذى ليس به كنيسة وأعتقد هذا لا يليق بعد ثورتين فى مصر.
6ـ إقامة نصب تذكارى للشهداء، وإحاطته بسور، وحمايته ليظل رمزًا لأبطال دفعوا حياتهم من أجل الوطن.
 1 2