شريط الصباح
تابعنا على جوجل بلس تابعنا على تويتير تابعنا على اليوتيوب تابعنا على الفيس بوك
الإثنين 26 شعبان 1438 هـ - 22 مايو 2017م
آخر الأخبار
 


رئيس التحرير
سليمان شفيق يكتب : «منار » تتنبأ بالسلوك الاجتماعى للشخصية
مازالت المنيا قادرة -جامعة ودارسين- على العطاء العلمى المتفرد، والخيال الثقافى والقدرة على الإبداع، بدعوة كريمة من الدكتور بركات حمزة حسن أستاذ ورئيس قسم علم النفس بكلية آداب جامعة المنيا، شرفت بحضور مناقشة رسالة الدكتوراة للباحثة منار شوقى سليمان، والتى يشرف عليها دكتور بركات، ولجنة التحكيم مكونة من محمد سيد خليل العميد السابق لآداب عين شمس، وأحمد خيرى حافظ أستاذ علم النفس بآداب عين شمس أيضًا، وعلى مدى ثلاث ساعات اتسعت قاعة الاجتماعات بجامعة المنيا بفيض من العلم والمعرفة، فى حضرة علماء علم نفس متفردين جاد بهم الوطن، يمتلكون خبرات تؤكد على تميز مدرسة علم النفس المصرية والدور الرائد لجامعة عين شمس فى مجال علم النفس، تعلمت كثيرًا من الأساتذة محمد سيد خليل وأحمد خيرى وبركات حمزة.
البحث من البحوث العربية الرائدة التى تقدم كيفية التنبأ بالسلوك الاجتماعى للشخصية عن طريق قياس البديهيات، ودراسة السلوك بكل أشكاله، حيث إن السلوك لا ينشأ من فراغ، وهو ليس رد فعل لأى إثارة، بل تلعب أساليب معاملة الأبوين وأحداث الطفولة، ثم منظومة القيم والمعتقدات.. من أهم المحددات الرئيسية للسلوك، وطرح البحث سؤالًا: هل يتفق «المعتقد» (مسلم مسيحى يهودى) مع السلوك ؟ وهل يتأثر اعتناق معتقد معين بسمة من سمات الشخصية ؟ وهل تختلف الجماعات المتباينة جغرافيًا (صعيدى بحراوى سيناوى سكندرى إلخ) فى الشخصية أو المعتقد أو السلوك الاجتماعى ؟
وهل تتأثر الشخصية بكل هذه المتغيرات أو تتسق أو تتباين باختلاف العمر أو النوع أو التعليم ؟
افترضت منار شوقى أن هناك علاقة ارتباطية بين البديهيات الاجتماعية وسمات الشخصية كما أن الفروق فى السلوك لا تخضع للمتغيرات الديموجرافية (السن والنوع والتعليم ومحل الميلاد).
نحن أمام دراسة فريدة ومتفردة فى علم النفس نالت الأسبوع الماضى امتياز مع مرتبة الشرف الأولى من جامعة المنيا، الباحثة منار شوقى سليمان زوجة لدكتور عظام متميز دكتور طوسة عزيز وأم لطالب الطب بجامعة القاهرة، مينا، الثالث على الثانوية العامة، والذى وصل للسنوات النهائية بدرجة امتياز سنويًا، وأبانوب طالب طب الأسنان المتفوق، ومارك طالب التعليم الأساسى المتفوق دراسيًا أيضًا، هؤلاء من أبناء قرية اسمها نزلة عبيد شرق النيل بالمنيا، تبعد كيلومترات قليلة عن زاوية محمد سلطان قرية السيدة العظيمة هدى شعراوى، ولا تبعد كثيرًا عن قرية دير السيدة العذراء بجبل الطير ومسار العائلة المقدسة، هناك فى تلك القرى المنسية الأسماء على طول الشط، آلاف من أصحاب العبقرية والذين لم يلفتوا نظر أصحاب الياقات البيضاء فى القاهرة، هذه السيدة العبقرية منار شوقى لفتت نظر معلم وعالم ومربى فاضل وهو الدكتور بركات حمزة حسن فتلمذها وأحسن تعليمها وفكر معها وأخرج منها هذه الفكرة.
نحن أيضًا أمام أول دراسة تهتم بعلاقة التدين والسلوك الاجتماعى ونستطيع من خلالها أن نعرف مكونات ومحددات العلاقة بين العنف والتدين بنفس القدر الذى نكتشف به السمات الإيجابية مثل السماحة والتسامح والتدين، والأهم أن الدراسة فى جامعة المنيا التى يكيلون لها الاتهامات بأنها «إمارة الإرهاب» فإذ بها إمارة للعلم والمعرفة، «مشتل» للتفوق والتفرد، لأنها أنجبت الشيخان على ومصطفى عبد الرازق، وطه حسين، ولويس عوض، وعمار الشريعى، وعمار على حسن، نحن أمام دراسة تستحق إلقاء الضوء عليها، وطبعًا وترويجها، وباحثة يجب استكمال احتضانها لتكمل مشوارها الأكاديمى مدرسة بالجامعة لتعيد إنتاج مكملات الدراسة وتستمر مع أستاذها بركات حمزة على طريق إثبات أن المنيا تستعيد وجهها العلمى رغم كل شىء، وتكون باكورة الدراسات التى نستطيع بها إدراك كيفية تحول الشخصية من التسامح إلى العنف والإرهاب، ومن ثم مساعدة الجهات الأخرى التى تكافح الإرهاب أمنيًا، تحية لكل من وقف مساندًا تلك الباحثة كى تورق شجرة معرفتها سواء فى أسرتها الصغيرة، أو أسرتها الكبيرة قسم علم النفس.التفاصيل
 
سليمان شفيق يكتب :إضراب الأسرى الفلسطينيين وجراح القضية المنسية
5/8/2017 6:35:44 PM
اكتب هذا المقال فى اليوم الخامس عشر، لإضراب الأسرى الفلسطينيين عن الطعام، وسط صمت عربى مخزٍ ودولى محير وتجاوز عدد المضربين عن الطعام الألف وستمائة أسير، انطلاقًا من السابع عشر من إبريل ، لتحقيق عدد من المطالب الأساسية التى تحرمها إدارة السجون الاسرائيلية،وتشير إحصائية رسمية صادرة عن مركز الإعلام والمعلومات الوطنى الفلسطينى التابع لوكالة الأنباء الفلسطينية «وفا»، أن عدد الأسرى الفلسطينيين والعرب بالسجون والمعتقلات الإسرائيلية بلغ (8000) أسير، مقارنة بـ(1500) قبيل انتفاضة الأقصى عام 2000، ومن بين هؤلاء أطفال ونساء وفتيات، وكلهم موزعون على (22) سجنًا ومعتقلًا إسرائيليًا، وقد سجلت منظمات حقوق الإنسان استشهاد (103)أسرى من جراء التعذيب، أما الأسرى الإداريون فيبلغ عددهم (567) أسيرًا.
أما السجون والمعتقلات فهى: (سجن غزة المركزى، بئر سبع المركزى، سجن عسقلان المركزى، سجن الرملة، سجن كفر يونا، معتقل المسكوبية، سجن النقب الصحراوى، سجن عوفر، سجن تلموند، سجن نفحة، سجن الدامون،إلخ ).
وتعانى كل تلك السجون والمعتقلات من الإسراف فى التعذيب، وتفشى الأمراض، والإهمال الواضح، ونقص النظافة وسوء الرعاية الطبية والحرمان من الطعام، والعقاب الجماعى لأبسط الأخطاء.
وفى تقرير لمركز «أحرار» الفلسطينى:
ذكر أن مصلحة السجون تعمدت الدخول من خلال وحدات خاصة متخصصة فى قمع الأسرى مدججة بالسلاح ومعها كلاب بوليسية، كما استخدمت هذه القوات غاز الفلفل فى قمع الأسرى دون أدنى مراعاة للحقوق الدولية الممنوحة لهؤلاء الأسرى فى سجون الاحتلال.
وأشار إلى توجه المحاكم الإسرائيلية لفرض الغرامات المالية على الأسرى، فباتت هذه المحاكم تضيف على الأحكام الصادرة بحق الأسرى غرامات مالية باهظة ترهق العائلات الفلسطينية.
واعتبر أن هذا شكل من أشكال العقاب الكبير للأسير وعائلته، ويتسبب بإرهاق وعبء مالى صعب يلقيه الاحتلال على كاهل عائلة الأسير، التى تجد نفسها عاجزة عن تأمين تلك المبالغ الضخمة والمهولة التى يفرضها الاحتلال عليهم بالقوة، وذلك عقابًا لهم على دعمهم للمقاومة أو حبهم للوطن والدفاع عنه.
ويرمى الاحتلال من وراء ذلك لردع تلك العائلات لعدم العودة والرجوع عن دعم أبنائهم المعتقلين مرة أخرى إذا ما تعرضوا للاعتقال ثانية.

وتطرق التقرير إلى استشهاد الأسير المحرر الشاب جعفر عوض (22 عامًا) من بيت أمر فى الخليل، والذى خرج من معتقله بداية شهر كانون الثانى 2015، وهو فى غيبوبة بعد إصابته بمرض نادر، الأمر الذى أدى لاستشهاده فى العاشر من شهر نيسان 2015 بعد معاناة شديدة مع المرض.
وذكر أن استشهاد عوض عاد ليفتح من جديد جرحًا لم يندمل بعد للأسرى المرضى فيما يسمى مستشفى سجن الرملة، والذى يبلغ عددهم 18 أسيرًا بالإضافة إلى قرابة 1600 أسير مريض يعانون أمراضًا مختلفة، دون وجود بوادر لإنهاء معاناتهم.

وأفاد أن ما يقرب من 25 أسيرة ما زلن مختطفات فى سجون الاحتلال، أقدمهن الأسيرة لينا الجربونى المعتقلة منذ قرابة 14 عامًا، ومن بين تلك الأسيرات النائب فى المجلس التشريعى خالدة جرار، وتقبع جميع الأسيرات فى سجن «هشارون» فى ظروف وأوضاع معيشية غاية فى الصعوبة والقسوة.
ويحرم الاحتلال الأسيرات الفلسطينيات من أن يعرضن على طبيبة خاصة تقوم بفحصهن بدل طبيب السجن، كما تحرم الأمهات الأسيرات الالتقاء بأطفالهن دون قيود فى انتهاك واضح لأبسط الحقوق الإنسانية المكفولة فى المواثيق الدولية.

وقد سلط اعتقال الطفلة ملاك الخطيب والطفل خالد الشيخ نهاية العام 2014 الضوء على معاناة الأطفال الفلسطينيين، الذين يتعرضون لقتل طفولتهم وحرمانهم من الذهاب لمدارسهم، وما يتعرضون له من طرق التنكيل بهم وتعذيبهم دون أدنى رحمة من قبل الاحتلال وجيشه.
وأشار التقرير إلى وجود ما يزيد على 220 طفلًا فلسطينيًا معتقلًا فى سجون الاحتلال، وما يزيد على 450 طفلًا اعتقلوا من بداية العام الجارى، دون تحرك حقيقى من قبل المؤسسات الدولية لوقف سياسة الاحتلال باعتقاله واستهدافه للأطفال.
وتتركز هذه الاعتقالات للأطفال الفلسطينيين فى مدن القدس والخليل والمدن القريبة من جدار الضم والتوسع، حيث تشهد تلك المناطق حالات كبيرة من اعتقال الأطفال.
الحرية للأسرى والمعتقلين الفلسطينيين ، وكل الدعم لتلك القضية المنسية، عمدًا من كل الأنظمة العربية.
سليمان شفيق يكتب :القضية ليست فى قدرات داعش ولكن
4/24/2017 6:12:08 PM
استضافتنى قناة الحرة فى برنامج «ساعة حرة»، الأسبوع الماضى، وللأمانة لمست مدى رقى الإعداد من الزميلة دينا موسى، ومهارات التقديم من الإعلامى حسين جرادى، وحول رؤيتى لما حدث فى كنيسة مارجرجس بطنطا والمرقسية بالإسكندرية قلت: ما حدث تطور نوعى فى العمليات، وداعش مجرد أداة مستخدمة، لأن المطلوب كان اغتيال شيخ المطارنة الأنبا بولا، والبابا تواضروس الثانى جنبًا إلى جنب مع انفجار عبوة فى مسجد بطنطا أبطل مفعولها، وما أسهل وضع جسد أحد المارة من الضحايا المسيحيين، واتهام المسيحيين بتفجير المسجد، وإثارة حرب أهلية فى البلاد، ولكن الله أنقذ مصر من كارثة.
أشرت إلى أن هناك غيابًا للمعلومات المسبقة لدى الأمن الوطنى بدليل أن هذه الكنيسة أبطلت فيها عبوة ناسفة من أسبوع قبل الأحداث، كما أن هناك من أسبوع مضى انفجار عبوة فى معسكر للأمن المركزى بطنطا أودت بحياة وإصابة ضحايا من الشرطة، الأمر الذى يعنى وجود خلية نشطة فى بلد مولد السيد البدوى الذى يحضره الملايين ؟!!
رأيت أيضًا أن تلك العملية النوعية كانت تهدف إلى «فك الارتباط الوثيق» بين مكونات الأمة من مسلمين ومسيحيين، وبالفعل أحدثت هذه العملية شرخًا واضحًا فى الاشتباكات المحدودة والتى فضها الأمن بين الطرفين فى طنطا.
خشيت من تحول الأمر إلى توتر غير مسبوق بين المسلمين والمسيحيين ودون دواعى الحذر كان المسيحيون يعتبرون أن مشكلتهم مع التنظيمات الإسلامية وتطور الأمر إلى تبلور المشكلة مع الإسلاميين، وبعد تلك التفجيرات ارتفعت بعض الأصوات التى ترى أن المشكلة فى رؤية الأغلبية المسلمة فى المسيحية من منظور إسلامى، خاصة وأن مثلًا دكتور ياسر برهامى ازدرى المسيحية فى أكثر من عشرة فتاوى مسجلة، وموثقة ولم يتعرض لأى «تجريم» فى حين أن أطفال مسيحيين لمجرد فيديو لم يسيئ للإسلام تعرضوا للسجن والهرب خارج مصر. انتهى كلامى مع الحرة، ولكن «زاد الطينة بلة»، ما حدث ويحدث فى قرية اللوفى بسمالوط بالمنيا ففى الوقت الذى نكافح فية الإرهاب يقوم مجموعة من المتشددين بالقرية بمنع المواطنين المسيحيين من صلاة العيد رغم تواجد الشرطة بالقرية، ووصل الأمر إلى حرق زراعات المسيحيين، وتهديدهم، وللأسف يعود ذلك إلى أن الأجهزة الأمنية والتنفيذية بالمنيا تفاوض هؤلاء المتطرفين منذ شهور، وتحاول إقناعهم بحقوق المواطنين المسيحيين فى الصلاة ؟!! وهكذا صار المتشددون ندًا للدولة فى المنيا، ورغم أن الشرطة قبضت على البعض، وتوجد الآن بالقرية إلا أن اليد الطولى للمتشددين والمعروفين بالاسم للأجهزة..؟ ترى لماذا هذا التناقض بين حكومة القاهرة وطنطا والإسكندرية «وممثلى الحكم فى المنيا وقنا ؟!!
فجأة اكتشفت أجهزة الأمن أن الخلية التى أحدثت كل تلك التفجيرات من قنا وأقرب إلى قبيلة الأشراف المعروفة بخلافها الشديد مع السلفيين والإخوان والأفكار التكفيرية، الأمر الذى دعا الزميل دندراوى الهوارى لأن يكتب فى «اليوم السابع» 17 أبريل الجارى: «وقدرة اختراق داعش والتنظيمات التكفيرية لقبائل الأشراف أو الهوارة والعرب والجعافرة على سبيل المثال، وليس الحصر، إنما يمثل خطرًا داهمًا يصل إلى حد الكارثة، فمجرد اختراق هذة التنظيمات للقبائل الكبرى، تستمد قوتها ونفوذها من نفوذ القبيلة التى تنتمى إليها العناصر التكفيرية، فلا يستطيع عمدة أو شيخ بلد الاقتراب منهم أو الإبلاغ عنهم، كما أن الأمن سيغض الطرف عنهم تحت شعار المواءمة وعدم الاصطدام بالقبيلة».
إننا أمام «خلل» فى الرؤية الأمنية لمواجهة التطرف بالصعيد، بدأ فى 17 أبريل 2012، حينما تجمع أهالى من قنا بقيادة جماعة الإخوان والسلفيين والجماعة الإسلامية، على طريق مصر أسوان السريع وقاموا بقطعه وإغلاقه أمام حركة سير السيارات القادمة، وقطع مزلقان السكة الحديد احتجاجًا على تولى أمور المحافظة لمحافظ قبطى، وللأسف استجابت الدولة لهم والأهم هو أن تلك التيارات التكفيرية قبل ظهور داعش قد وجدت بيئة خصبة فى تلك الأوساط منذ أكثر من خمس سنوات، هكذا يبدو جليًا مكمن الخطر الذى يتهدد الدولة والمجتمع.
سليمان شفيق يكتب :البابا فرنسيس قديس وملكية ليست للمسيحية فقط
4/17/2017 6:46:39 PM
فور سماعه نبأ التفجيرات فى كنيسة مار جرجس بطنطا والكنيسة المرقسية بالإسكندرية اتجه القديس البابا فرنسيس للشرفة، وأعلن للشعب تضامنه مع الشعب المصرى، وكان اللافت للنظر أن إدانته للإرهاب وإعلان تضامنه هذه سبقت كل الرئاسات الدينية فى مصر !!
وعلت بعض الأصوات «المرتعشة» تتصور أن القديس البابا سوف يؤجل زيارته لمصر، ولكنه تخطى هؤلاء الذين لا يعرفون سوى الملابس المذهبة المزقرشة وقال البابا فرانسيس، بابا الفاتيكان فى لقائه الثلاثاء الماضى مع وزراء الرهبنة الفرنسسكانية فى العالم، إنه لن يتوقف أمام ما حدث فى مصر، ولكنه وبكل إصرار واقتناع سيقوم برحلته إلى مصر، فى موعدها يومى 28 و29 إبريل الجارى. وحسب صحيفة المصرى اليوم، فقد توجه اليوم الكاردينال كرت خوش رئيس المجلس البابوى لوحدة المسيحيين إلى مصر للإعداد لزيارة بابا الفاتيكان وبحث الترتيبات المتعلقة بهذه الزيارة. هذا، ومن المقرر أن يلتقى بابا الفاتيكان خلال زيارته.
زيارة البابا فرنسيس المقبلة لمصر لها معنى خاص، البابا يختلف عن معظم الباباوات الذين جلسوا على كرسى روما طوال القرن العشرين، يتخطى دائمًا البروتوكولات الفاتيكانية، ولا تنطبق عليه التحليلات التى تتعامل معه على أنه فقط رئيس الكنيسة الكاثوليكية.. أكبر كنيسة فى العالم.. بل قديس معاصر تم تطويبه فى حياته من الفقراء والمهمشين واللاجئين وضحايا الحروب، ومن ثم يجب التعامل قبل كل شىء على البركة التى ستحل على مصر وشعبها بزيارته المباركة.
على الجانب الآخر لايمكن الخلط بين السياسة وبين تلك الزيارة ، ولا حتى بما كان يطرح من قبل بعض «المحللين» حول أن الزيارة تدحض الصدام بين الإسلام والمسيحية، لأن تلك العلاقات بين المسيحية الكاثوليكية والإسلام متفردة وحسمت منذ المجمع الفاتيكانى الثانى فى مطلع ستينيات القرن الماضى بالحديث عن المسلمين «كأصحاب عقيدة تؤمن بالله»، هذه الزيارة سيكون لها أبلغ الأثر كعلامة فارقة لإنهاء «المحبة الباردة» بين المذاهب المسيحية المختلفة، خاصة أنه على رأس كنيسة الإسكندرية الأرثوذكسية بطريرك يتمتع بورع خاص ومحبة خلاقة البابا تواضروس الثانى، ومن ثم الحدث الأول هو اللقاء التاريخى بين كرسى روما وكرسى الإسكندرية، والذى أتنبأ بأنه سيضع حجر الأساس للمضى نحو «محبة الكنائس» التى هى البديل الحقيقى للشعار السياسى «وحدة الكنائس».
اللقاء بين البابا فرنسيس وفضيلة الإمام الاكبر أحمد الطيب، لن تكون من وجهة نظرى على أرضية الماضى.. بل تتخطى بحر الدماء الداعشى، وتبحر نحو إرساء قواعد روحية وليست بروتوكولية بين الأزهر والفاتيكان بقدر ما سوف تذيب حرارة محبة البابا الجليد بين أكبر مؤسسة للسنة فى العالم وأكبر مؤسسة للمسيحيين فى الكون، ستكسر تلك الزيارة «الحلقة المفرغة» لكل «فقه التكفير» ، وتسقط حجج «المكفراتية».. وتفعل فعلها من جبال طورا بورا وحتى طنطا.
يبقى اللقاء بين الرئيس عبدالفتاح السيسى والبابا فرنسيس، وبعيدًا ما سوف يقال سياسيًا، إلا أن ذلك اللقاء يمثل لقاء مصر قلب الشرق الأوسط ورمز روحى للغرب، مكانة مصر المكافحة ضد الإرهاب سوف تتضافر مع رأس العالم الجديد فى مواجهة الإرهاب، وتعطى مؤشرًا حقيقيًا للتسامح فى وطن يئن من المتطرفين.خاصة أن الزيارة تعقب زيارة السيسى لأمريكا زعيمة العالم الغربى، ومن ثم تأتى زيارة البابا فرنسيس كزعيم روحى للعالم لإضفاء بركة على عملية السلام.الأمر الذى نستشفه من بيان المتحدث الرسمى للرئاسة عن الزيارة السفير علاء يوسف، قال «مصر تعرب عن ترحيبها بضيفها الكبير، وتؤكد تطلعها لأن تسهم تلك الزيارة المهمة فى ترسيخ رسالة السلام وتعزيز روح التسامح والحوار بين كل البشر من مختلف الأديان فضلًا عن نبذ خطاب الإرهاب والتعصب وممارساته الآثمة».
وتابع المتحدث بالقول إن السيسى «يكن تقديرًا كبيرًا لشخص بابا الفاتيكان ومكانته المعنوية والروحية ومواقفه الشجاعة تجاه القضايا الدولية، حيث لمس سيادته هذه القيم النبيلة خلال لقائه مع قداسة بابا الفاتيكان فى المقر البابوى فى نوفمبر 2014».
الأهم أن بسطاء المسيحيين والمسلمين المصريين الذين لن يسعفهم الحظ بلقاء البابا فرنسيس سوف يتابعون هذا الحدث الكبير روحيًا بعيدًا عن «المكفرتية» والمحللاتية» «والمطبلتية»، سوف يتعاملون على أنهم يأخذون البركة مع قديس برتبة بابا.. ومبارك شعب مصر ورئيس مصر وكنيسة مصر.
سليمان شفيق يكتب : جهاد الحب يقودنا إلى الوطن المحرم
4/3/2017 7:20:02 PM
اشتعلت وسائل التواصل الاجتماعى بما حدث فى العديسات وقنا، لقاصرتين مسيحيتين، الأولى ادعى شاب مسلم أنها أسلمت وتزوجها، ولم يقدم أى أوراق تثبت ذلك، وأثار نعرات طائفية ودينية وصلت إلى حد التظاهر، والصدام بين الشرطة والمتظاهرين، وفى اليوم التالى فوجئ الرأى العام بمدير مدرسة الضحية يحرض الطلبة على التظاهر، يحدث ذلك والأقصر كانت تحتفل بأنها عاصمة الثقافة العربية، فى حضور كبار المسئولين ووزير الثقافة، كان المفزع أن مدينة الأقصر «كوزموبوليتان» ومثقفيها على درجة رفيعة من الثقافة، ولكن قراها تكاد تكون تابعة للعاصمة الأفغانية كابول، ترى هل تمت دراسة التناقض ما بين المدينة والقرى ؟
أيضًا الإمام الأكبر الشيخ الطيب، وساحة الطيب ليست بعيدة عن العديسات، ترى لماذا لم تنتقل وسطية شيخنا الجليل إلى التطرف فى القرى المجاورة ؟.
والقاصر الثانية اختفت من قنا، وترددت شائعات كثيرة حول اختفائها، وأدى الأمر إلى الصدامات أيضًا بين الشرطة وأهل الفتاة، الذين نظموا وقفة احتجاجية، هكذا الشباب الإسلامى يتظاهر فى العديسات «مؤكدين» أن الفتاة مسلمة، ومتزوجة مسلم، فى حين تظاهر أهل فتاة قنا والشباب المسيحى احتجاجًا على اختفاء الفتاة، مؤكدين أن شابًا مسلمًا اختطفها، وفى الحالتين العديسات وقنا لم نجد أى بيان رسمى من الداخلية يوضح ماذا حدث؟ وأين الحقيقة؟ ما أدى إلى سيطرة الشائعات على الرأى العام.
إن ما حدث فى العديسات خاصة ينبأ بالخطر على الوطن أكثر منه على الأقباط، سيجعل الأقباط ينعزلون مرة أخرى خوفًا على بناتهم، ويغلقون بابهم عليهن، ويعودون للانكفاء داخل الكنائس، الأمر الذى يضعف من هيبة الدولة فى المناطق التى انتشر فيها فيروس التفكك القاعدى.
الرأى العام «القبطى» على صفيح ساخن، بالطبع يتعمد السلفيون والإخوان أن يشعلوا تلك المواقف قبيل سفر الرئيس للخارج من أجل تأليب الأقباط على الرئيس والدولة، وللأسف تساعدهم عن عمد أو تقصير أو قلة حيلة بعض قطاعات الداخلية، التى كان يمكنها وأد «الفتنة» قبل اندلاعها، ولكن أوهام القوة والاستهانة أدى إلى كل تلك الجرائم، وللعلم كنت ومعظم الباحثين فى الشأن القبطى، نعلم أن هناك أحداثًا ستندلع، وأن هناك إشكاليات كبيرة فى معظم قرى الصعيد نتيجة تراجع هيبة القبيلة ورجال الدولة مقابل سطوة السلفيين المتشددين على الرأى العام فى الريف، الأمر الذى بدا جليًا بعد أحداث قطع السكك الحديدية ورفض المحافظ القبطى لقنا، وحينذاك غاب القانون، وتراجعت الدولة عن قرارها الأمر الذى أعطى زخمًا للسلفيين فى المنطقة، كما أننا لا يجب أن نغفل عدة ملاحظات مهمة، أن حزام القرى من جنوب قنا وحتى شمال الأقصر تراوحت ما بين تبعيتها تارة لمحافظة قنا، وأخرى للأقصر، ما أدى لعدم تطبيق خطط التنمية، كذلك لم يدرس أحد كيفية تراجع العرف أمام الشرع، والنفوذ القبلى أمام النفوذ الدينى، وكذلك لم يلتفت أحد إلى أن المنطقة من قنا شمالًا وحتى الأقصر جنوبًا انهارت فيها الرياضة، واختفت الأندية التى كانت تتواجد فى الدورى الممتاز، وافتقاد مراكز الشباب إلى الرعاية، والمسرح والسينما وتراجع قصور الثقافة، ولن تصدق الأجيال الجديدة أن تلك المناطق قدمت لنا أعظم الفنانين والشعراء مثل أمل دنقل وعبد الرحمن الأبنودى فى ستينيات وسبعينيات القرن الماضى، ولا ننسى انهيار منظومة الاختلاط فى التعليم، وغياب المجتمع المدنى.
إننا أمام ملف «جهاد الحب»، ومنظمات لإغواء الفتيات المسيحيات خاصة القاصرات، وأسلمتهن والغريب أن الدين الإسلامى يسمح بزواج الكتابية من المسلم، ولكن السلفيين يرفضون ذلك ويفتون بما يؤكد أنهم ضد ذلك، ولا نخفى تواطؤ بعض صغار ضباط الشرطة لأنهم أيضًا متأثرين بالفكر السلفى، وغياب للفكر العلمى فى دراسة الظاهرة.
هل يمكن أن ننشط المجتمع المدنى ومؤازرته لإنشاء محطات الإنذار المبكر، ودراسة القرى التى تنطلق منها الأحداث، والمضى قدمًا وسريعًا فى تفعيل تطبيق قانون الطفل، وتقديم مشروع قانون لتغيير الديانة يبدأ؟ من سن 21 سنة وأمام محكمة الأسرة، وأن نعرف أن من أخفى علته قتلته.
سليمان شفيق يكتب :فى وصف حالتنا المصرية والعربية
3/27/2017 6:08:59 PM
فى شهر واحد، مجلس النواب يوافق على قرض البنك الدولى بعد أن استلمنا الدفعة الأولى منه !!، صراعات تدفع بعض قيادات المصريين الأحرار للاستقواء ببعض الدوائر الأمنية فى حل مجلس الأمناء وتغيير اللائحةـ رغم عدم موافقة لجنة الأحزاب، وإبعاد مؤسس الحزب المهندس نجيب ساويرس عن المشهد، ما جرى فى انتخابات نقابة الصحفيين من تدخلات أدت إلى تغيير الخريطة النقابية، جنبًا إلى جنب مع الدماء التى تسيل فى سيناء وتهجير الإرهابيين للأقباط العرايشة.
كل ذلك يرتبط بما حدث بعد 25 يناير، وظهور إرهاصات اهتزاز الدولة، ومحاولة تمرير تحالف «الاوليجاركية» المالية مع الفاشية الإخوانية فى محورإقليمى ودولى مع الشركات الراعية، المخطط الذى أسقطته ثورة 30 يونيو، فتمت محاربة الدولة الوطنية بالإرهاب كرأس حربة للشركاء الدوليين والمحليين.. فى محاولة لتفكيك الدولة الوطنية وتمرير المخطط السابق مرة أخرى عبر سيناء، وبث فيروس التفكك «الطائفى»، الأمر الذى يتطلب الدفاع عن السيادة والأمة.
هكذا تخطى عالمنا المعاصر «ما بعد الحداثة»، ويذكرنا ذلك بما كتبه «لينين» حول «الإمبريالية أعلى مراحل الرأسمالية» فى مطلع القرن العشرين، والآن نحن تخطينا مرحلة الإمبريالية وتصدير رأس المال المالى، ودخلنا إلى «ما بعد الإمبريالية»، عالم ما بعد الدولة الوطنية وخضوعها للشركات المتعددة الجنسية.. المتحالفة مع الفاشية الدينية وبروز أممية دينية جديدة.
وبالطبع انعكس ذلك على الوضع فى الإقليم، وانتشرت الحروب الدينية، وتفككت دول واختفت حركات إلخ، ويعاد رسم خريطة المنطقة.. من العراق إلى الجزائر مرورًا بسوريا ولبنان.
لعلنى أذكر الأجيال الجديدة أن الصراع العربى الإسرائيلى من 1948، وحتى الآن قد كلفنا (200ألف) خسائر بشرية و600 مليار دولار وأربعة ملايين مشرد ولاجئ).
فى حين أن حروبنا الأهلية المذهبية والأهلية فى السودان من 1956، وحتى إعلان دولة جنوب السودان، والعراق من 60 إلى 1991، ولبنان 1975 إلى 1990واليمن الشمالى 1962 إلى 1972، وإلخ قد كلفتنا خسائر بشرية مليون ونصف المليون و2300مليار دولار، وثلاثة عشر مليون لاجئ ومشرد.
وإذا توقفنا فقط أمام تكلفة الصراعات المذهبية فى العراق بعد سقوط بغداد وحتى ظهور داعش سنجدها: (الخسائر البشرية مليونا قتيل والمشردون ثلاثة ملايين والمادية 1200 مليار دولار ).
أما حروب داعش فقط فى السنتين الأخيرتين فهى كالتالى: (الخسار البشرية 750 ألفًا، اللاجئون والمشردون 14 مليونًا والخسائر المادية 1300 مليار دولار)،أى أن خسائر حروبنا الداخلية العربية العربية فهى تمثل أربعة ملايين وربع المليون (فى حين أن خسائرنا مع إسرائيل(200ألف)، وخسائرنا المادية 4800مليار دولار فى حين أن خسائرنا مع إسرائيل (600 مليار)، وإذا وصلنا للمشردين واللاجئين من جراء حروبنا العربية العربية سنجدهم 27 مليونًا، فى حين أن حروبنا مع إسرائيل شردت (4ملايين فقط).
ناهيك عن حرب صدام وإيران وغزوة للكويت، أى أن خسائرنا من بعضنا البعض تبلغ عشرين مرة حجم خسائرنا مع العدو الصهيونى، وللأسف أن الـ (4800مليار) كان يمكن أن تحدث تنمية وقفزة حضارية فى المنطقة، وأغلب هذه التكلفة من 1990 وحتى الآن دفعتها العربية السعودية، ولم أحسب بالطبع الحرب الأهلية الدائرة فى اليمن الآن.
العرب لا يعون الدرس، كل تلك الحروب الداخلية لم تستفد منها إلا إسرائيل التى تقدمت تكنولوجيا وعلميًا بطريقة مذهلة، ونحن حتى الآن يتحاور بعضنا حول حق السيدات فى قيادة السيارات، أو نقلًا عن الكاتبة رباب كمال حول ما اقترحته النائبة آمنة نصير التى تريد منع الفتيات بالدخول بالبناطيل المقطعة Torn Jeans للجامعة، اللجنة الدينية بالبرلمان ( التى رفضت قرار رفع الديانة من أوراق طلاب الجامعة وقالت عن «تزيد» وسطحية )، قررت - على لسان النائب عبد الكريم زكريا عزمها التقدم بمشروع قانون يلزم الجامعات والمدارس بتحديد زى موحد لارتدائه لمواجهة ظاهرة الملابس (غير اللائقة) بالجامعات،أو فتاوى الظلاميين هل يجوز تهنئة المسلم للمسيحى فى الأعياد أم لا؟!!
هذه حالتنا للأسف، ونحن لاندرك حجم المخاطر التى تحيط بنا، ربى لا أسألك رد القضاء بل أسألك اللطف فيه.
سليمان شفيق يكتب :ساويرس..الرجل الذى يستعيد حزبه
3/20/2017 6:37:04 PM
صرح المستشار عادل الشوربجى رئيس لجنة شئون الأحزاب السياسية حول الخلافات فى المصريين الأحرار: «اللجنة ليست طرفًا فى الخلافات داخل حزب المصريين الأحرار، بشأن تعديل اللائحة أو إلغاء مجلس الأمناء».. وأضاف: «لائحة المؤتمر الأخير لم تعتمد ولائحة 2015 لا تزال سارية».
وحمل هذا التصريح أكثر من رسالة لمن يهمهم الأمر، الرسالة الأولى جأت من راجى سليمان المحامى ووكيل مجلس الأمناء، الذى رأه انتصارًا لشرفاء حزب المصريين الأحرار ومؤسسيه ومجلس الأمناء، خاصة أن هذه اللائحة تحفظ وتحصن مهام مجلس الأمناء، وأعتبر لائحة خليل وقرارات المؤتمر المزعوم الذى عقد فى ديسمبر الماضى معدومة الأثر، وأنها والعدم سواء، وعلى خليل وجبهته اللجوء للقضاء لإثبات صحة موقفهم فيما يخص اللائحة الباطلة.
وأضاف سليمان: «أن اللجنة ليست طرفًا فى النزاع داخل حزب المصريين الأحرار، بشأن تعديل لائحة الحزب أو إلغاء مجلس الأمناء»، وأكد أن كل قرارات خليل وجماعته باطلة وغير قانونية.
وأكد وكيل مجلس الأمناء فى هجوم غير مسبوق «أن الانتخابات الكرتونية على رئاسة الحزب التى حسمها عصام خليل بالتزكية، تعتبر مخالفة للائحة الحزب وتضعه وكل من تورط معه تحت طائلة القانون، وأنه بات مضطرًا للانصياع للائحة الحزب المعترف بها حتى يقول القضاء الشامخ كلمته».
واستطرد بقوة وأسلوب من الهجاء السياسى: «تحركنا القانونى وفصل القضاء فى الأمر سوف ينهى مغامرة كل تنكر للجميل، وخان الكلمة والأمانة وسيعيد الأمور لنصابها، فلن يضيع حق وراءه مطالب».
هكذا كانت الرسالة الأولى من وكيل مجلس الأمناء تحمل حدة من رجل قانون رصين انتظر ثلاثة شهور حتى يقول كلمته بثقة ومهنية.
الرسالة الثانية كانت موجهة للرأى العام بأن ما روجه أنصار «انقلاب ديسمبر» من أن الدولة خلفهم مجرد أوهام أجهز عليها تصريح المستشار الشوربجى.
الرسالة الثالثة من الدولة وهى أنها على مسافة واحدة من الطرفين حيث لابد من الحسم أما «قضاء أو رضاء»، ولكن الأمر لا يخلو من رسائل أخرى نابعة من عمق التاريخ، وتذكرنا بما فعله أحمد حسنين باشا مع حزب الأغلبية الوفد فى منتصف ثلاثينيات القرن الماضى، حينما لعب بمكرم عبيد وأوقع بينه وبين النحاس بعد أن غرر به وأوهمه بأنه سيكون رئيس الوزراء، وبعدها تمت تصفية مكرم عبيد حزبيًا وسياسيًا وكنسيًا، الآن استطاعت الأجهزة وشهوة السلطة أن تشق المصريين الأحرار بعد أن حصل على الأغلبية فى المعارضة، مع الفارق أن مكرم عبيد كان زعيمًا وخطيبًا مفوهًا فى حين أن من تم استخدامهم شخصيات مغمورة وليس لها تاريخ سياسى، واستطاعوا أن يلعبوا بأحد المغمورين وأن يجعلوه يتنكر لمن «صنع منه قائدًا»، والآن وبعد أن أدى المطلوب منه سوف يرحل غير مأسوف عليه.
لكن الرسالة الأهم تلك التى يجب أن توجه للنظام أولًا: هل سوف يعيد التاريخ نفسه ويلعب الموظفون والأجهزة ومراكز القوة دورًا فى إضعاف الأحزاب السياسية، الأمر الذى أدى حينذاك إلى انسداد الأفق وسقوط نظام مبارك.. الأمر الذى لا أتمناه لنظام وقفنا خلفه منذ 30 يونيو ومازلنا حتى الآن.
لكن ما يحدث فى أحزاب الوفد والدستور وأخيرًا المصريين الأحرار مؤشرات لا تحمل أى دلالات إيجابية.
الرسالة الأخيرة للمهندس نجيب ساويرس: ليس بالمال وحده تحيا الأحزاب بل بتنظيم سياسى مبدئى يقوم على أعضاء مؤمنين برؤية الحزب، هؤلاء الذين التفوا حولك فى تلك الأزمة دون أى شروط.
يبقى أن نتوجه إلى بعض الأجهزة بنصيحة مؤكدة بأن «العبث» وسط مغمورين الحياة الحزبية وضعاف النفوس لن تؤدى إلا إلى تفكيك معسكر 30 يونيو من مكوناته الأساسية، وأن تفرغ تلك الأجهزة لدورها الأهم فى حماية الوطن من الإرهاب أهم وأجدى من تحريك رجالها الذين ساعدتهم لكى يصيروا نوابًا، لأن هؤلاء أغلبهم نشأ وكبر فى مستنقعات الفساد، وإذا توحشوا سيكون من ساندوهم أول ضحاياهم.
حفظ الله مصر من هؤلاء الصغار
سليمان شفيق يكتب :عفوًا قداسة البابا
3/6/2017 5:54:07 PM
لن نجادل فى أن ما يحدث فى العريش قضية أمن قومى، وأن الوطن مستهدف قبل الأقباط، وبالتأكيد ما حدث للأقباط مرتبط بتضييق الخناق على الإرهابيين فى جبل الحلال، وبالطبع الخوف على الدولة شعور بديهى لأى وطنى، ولكن إنكار الحقائق أكبرخطرًا على الدولة والأمن القومى، ولن نختلف على المصطلح (نزوح إن كان أو تهجير أو فرار) وفى كل الحالات تم ذلك لسببين:
الأول: الخوف على الحياة وتعرضهم للخطر، والثانى أن أجهزة الأمن بالطبع لم توفر لهم الحماية الكافية فاضطروا إلى ترك كل ممتلكاتهم وأغلب أمتعتهم وهربوا إلى الإسماعيلية.
لكن قداسة البابا أعرب فى بيان له، الأربعاء28 فبرايرـ جاء فيه:
«فى البداية أود أن أعزى أبناءنا الأحباء فى العريش وشمال سيناء وإحساسهم بالخطر، ووقوع هذا الخطر جعلهم يتركون منازلهم لفترة، إلى منطقة مجاورة، وهذه تعتبر أزمة عابرة، وأنا واثق تمامًا أنه مع مجهودات الدولة الطيبة وتوجيهات السيد الرئيس ومشاركة كل الوزراء والجامعة فى قبول أبنائنا فى المدارس وفى الجامعة، وفى تخفيف آثار هذه الأزمة الطارئة وأثق تمامًا أن هذه المجهودات عندما تكتمل سيعودون إلى أماكنهم التى يختارونها للسكن».
واستطرد صاحب القداسة: «تعبير تهجير الذى شاع فى الإعلام هذا تعبير مرفوض تمامًا، نحن نسكن فى الوطن ويتعرض أبناؤنا فى القوات المسلحة والشرطة ومؤسسات الدولة وأبناؤنا المصريون الأقباط كما المسلمون أيضًا يتعرضون لهذا العنف، الذى نصلى أن ينتهى، وأن يعود هؤلاء الذين يرتكبون هذه الأعمال إلى رشدهم، ويستمعون إلى صوت ضمائرهم».
عفوًا يا صاحب القداسة، نحن نثمن دور القوات المسلحة المجيدة فى مكافحة الإرهاب، ولكن نزوح أو فرار أو تهجير الأقباط لم يتم «بمزاجهم» بل بعد أن قام الإرهابيون 21 فبراير الماضى بقتل ستة من المواطنين المصريين الأقباط فى أسبوعين، والتنكيل بجثثهم وحرقهم ومنازلهم أمام أطفالهم، وتكون المحصلة لاستهداف الأقباط فى شمال سيناء على الهوية منذ 2012، وحتى الآن 17 شهيدًا.
إضافة إلى التهجير القسرى لعشرات الأسر فى سبتمبر 2012، على أثر هجوم ملثمين على محلات وممتلكات الأقباط، وتوزيع منشور تحذيرى يمهل الأقباط فى رفح 48 ساعة للرحيل عنها، ومن ثم تم للأسف تهجير أقباط رفح، تلا ذلك استهداف آباء كهنة ومواطنين فى حوادث متفرقة، من أبرزهم الكاهن مينا عبود فى يوليو 2013برصاص ملثمين، ومن بعده الأب رافائيل موسى فى يونيو 2016، ومنهم تاجر الأدوات الصحية مجدى لمعى، الذى وجد مذبوحًا فى الشيخ زويد، كل هؤلاء أعلنت «ولاية سيناء» الإرهابية مسئوليتها عن كل تلك الحوادث.
القضية بالطبع لها وجه «طائفى» بلا شك.. ولكنها قضية أمن قومى بالأساس، وسبق للكاتب أن نشر خمسة مقالات منذ أغسطس 2011 وحتى الآن «ولا حياة لمن تكتب»، لأن الجرائم المتعاقبة من الإرهابيين فى سيناء لن تتوقف رغم القدرات القتالية لقواتنا المسلحة المجيدة.. ما لم تحل مشاكل سيناء جذريًا، لأن عدم حل تلك المشاكل جعل من شمال سيناء «بيئة حاضنة».
مشاكل سيناء نشأت منذ تأسيس محمد على لمحافظة العريش 1810، واندلاع أول تمرد سيناوى 1831 ضد سياسة محمد على التى لم تعترف بحقوق أهل سيناء فى تملك الأراضى، وحتى 1950 تمرد أهل سيناء على حكم الأسرة العلوية 14 مرة، أى مرة كل 8 سنوات، وفى ثورة يوليو تحمل أهالى سيناء ثلث الخسائر المادية والبشرية التى تحملها المصريون فى حروبهم مع إسرائيل (1956 - 1967 - 1973)، وبعد انتصار 1973 أجهضت محاولات التنمية بتدخلات أمريكية إسرائيلية بشهادة شارون (هاآرتس 14/5/1998). وفى عصر الرئيس السابق مبارك تجدد التمرد من 2006 حتى 2010، بلغت محاولات التمرد 60 عملية، أى عملية كل شهر.
عفوًا قداسة البابا، كيف سوف أشرح للأطفال أنهم غير «مهجرين»، «حاللنى»، أنا أحب هذا الوطن وجيشه وشعبه وقواته المسلحة والرئيس السيسى، وسجنت وشردت وعشت حياة صعبة، من أجل وطنى، ولكن ضميرى لايحتمل أن أنكر «تهجير» أقباط العريش من الإرهابيين وعدم شعورهم بالأمن والأمان.
أقبل أياديك الوطنية «المفرطة» أحيانا تؤدى إلى عكس الهدف منها.
سليمان شفيق يكتب:قتل الأقباط على الهوية فى العريش جزء من مخطط إسقاط سيناء
2/27/2017 7:11:20 PM
فى الوقت الذى تخوض فيه القوات المسلحة المصرية معركة ضارية ضد التكفيريين وداعش فى جبل الحلال، قام الإرهابيون الدواعش بقتل قبطيين بمنزلهما بالعريش فجر الأربعاء 21 فبراير، ليصل عدد شهداء الأقباط فى أسبوعين إلى ستة شهداء، وتكون المحصلة لاستهداف الأقباط فى شمال سيناء على الهوية منذ 2012 وحتى الآن 16 شهيدًا.
إضافة إلى التهجير القسرى لعشرات الأسر فى سبتمبر 2012، على إثر هجوم ملثمين على محلات وممتلكات الأقباط، وتوزيع منشور تحذيرى يمهل الأقباط فى رفح 48 ساعة للرحيل عنها، ومن ثم تم للأسف تهجير أقباط رفح، تلا ذلك استهداف آباء كهنة ومواطنين فى حوادث متفرقة، من أبرزهم الكاهن مينا عبود فى يوليو 2013برصاص ملثمين، ومن بعده الأب رافائيل موسى فى يونيو 2016، ومنهم تاجر الأدوات الصحية مجدى لمعى الذى وجد مذبوحًا فى الشيخ زويد، كل هؤلاء أعلنت «ولاية سيناء» الإرهابية مسئوليتها عن كل تلك الحوادث.
وعلى إثر تلك الجرائم المأساوية انفعل البعض مطالبين بتهجير أقباط شمال سيناء، وللأسف الشديد إذا تم تهجير أقباط شمال سيناء سيتم بعدها تهجير باقى السكان، ومن ثم تتحول الحركات الإرهابية من حرب العصابات إلى احتلال الأراضى، وندخل فى مأساة حقيقية، كما أن استهداف الإرهابيين الدواعش وغيرهم للأقباط لايتوقف على جغرافيا وإلا هل نهجر أقباط العباسية بعدما حدث فى البطرسية ؟
المطلوب تأمين أقباط شمال سيناء أو تجميعهم فى مكان آمن بالعريش، تحت حماية حقيقية من القوات المسلحة والشرطة، كما أن البعض يطالب بالدفاع عن النفس باستخدام السلاح الأمر الذى يعنى الانتحار الجماعى لأنه مع سقوط أول قتيل من الإرهابيين على يد مواطن قبطى سوف يتحول الأمر إلى «فتنة طائفية» بين المسلمين والأقباط، وتتحول إلى حرب إبادة ضد الأقباط.

وسبق للكاتب أن نشر خمسة مقالات منذ أغسطس 2011 وحتى الآن ولا حياة لمن تكتب، لأن الجرائم المتعاقبة من الإرهابيين فى سيناء لن تتوقف رغم القدرات القتالية لقواتنا المسلحة المجيدة..ما لم تحل مشاكل سيناء جذريًا، تلك القضية التى نشأت منذ تأسيس محمد على لمحافظة العريش 1810 واندلاع أول تمرد سيناوى 1831 ضد سياسة محمد على التى لم تعترف بحقوق أهل سيناء فى تملك الأراضى، وحتى 1950 تمرد أهل سيناء على حكم الأسرة العلوية 14 مرة، أى مرة كل 8 سنوات، وفى ثورة يوليو تحمل أهالى سيناء ثلث الخسائر المادية والبشرية التى تحملها المصريون فى حروبهم مع إسرائيل (1956 - 1967 - 1973)، وبعد انتصار 1973 أجهضت محاولات التنمية بتدخلات أمريكية إسرائيلية بشهادة شارون (هاآرتس 14/5/1998). وفى عصر الرئيس السابق مبارك تجدد التمرد من 2006 حتى 2010، بلغت محاولات التمرد 60 عملية، أى عملية كل شهر، اعتقل خلالها وزير الداخلية السابق حبيب العادلى ما يزيد على 3 آلاف فرد من أبناء سيناء ولفق لهم 301 قضية أمن دولة طالت أكثر من ألف متهم، نال منهم 255 متهمًا أحكامًا مشددة تتراوح ما بين العشر سنوات والمؤبد والإعدام. وبعد ثورة 25 يناير حكومات الثورة المتعاقبة عاملتهم بذات المعاملة السابقة.
لذلك أعلنت فى 28/5/2011 عشر قبائل سيناوية ما سمى بالإعلان الدستورى العرفى، طرحوا مطالب أقرب إلى الحكم الذاتى مثل حماية القبائل لمنشآت الدولة والحدود مقابل الإفراج عن المعتقلين واحترام القضاء العرفى وعدالة توظيفهم وقبولهم فى الكليات العسكرية والقضاء. وفى 29/7/2011 قام السلفيون الجهاديون بإعلان انفصال سيناء كإمارة إسلامية بمعركة قسم ثانى العريش، كما قامت هذه التنظيمات بـ105عمليات ضد منشآت الدولة حتى الآن، أسفرت عن مئات الضحايا بين شهيد وجريح.
نحن أمام حرب استنزاف حقيقية من مخابرات دول شتى، من أجل إسقاط سيناء (لاقدر الله) وإسرائيل وقوى الإرهاب الإخوانية يخوضون حربًا نفسية ضد الوطن لاتقل شراسة عن قطع الرءوس، نحن بصدد لحظة إدراك حقيقى لأن سيناء فى خطر أشقائنا من الجنود والضباط يضحون بحياتهم فى ملحمة شبه يومية، والمتعاونون مع القوات المسلحة والشرطة يذبحون وتعلق رءوسهم إرهابًا للجميع.
واستهداف الأقباط جزء مكمل للمخطط الإرهابى الدنئ.
سليمان شفيق يكتب :عون فى القاهرة وصيد عصافير كثيرة فى زيارة واحدة
2/20/2017 5:56:15 PM
لاشك أن الجنرال عون قائد عسكرى ورجل دولة وسياسى ذو خبرة «معتقة» كللت بأنه المسيحى المارونى الذى استطاع أن يتحالف مع الشيعة عبر تحالف التيار الوطنى الحر وحزب الله
رئيس الحكومة العسكرية فى أغسطس 1988، والذى كان يرفض الوجود السورى الرافض لاتفاق الطائف 1989 لأنه يعطى لسوريا حق الانتشار، وبعد معارك ضارية تم نفيه من لبنان الى باريس 1990، من يصدق أن هذا المحنك أصبح أكبر المدافعين عن سوريا ونظام الأسد الآن ؟
كل تلك الخبرات المختزنة تراكمت فى دلالة واضحة عبرأول زيارة للرئيس اللبنانى ميشيل عون بعد توليه رئاسة لبنان إلى القاهرة، تلك الزيارة التى قال عنها الرئيس السيسى: «تطرقت مباحثاتنا للعديد من القضايا الإقليمية والدولية التى تهم البلدين، وفى مقدمتها مكافحة الإرهاب، والأزمة السورية، وأزمة اللاجئين التى تعانى منها لبنان، كما اتفقنا على ضرورة وقوف الدولتين معًا ضد مخاطر الإرهاب».
كما تكتسب زيارة الرئيس اللبنانى أهميتها أيضًا كونها استبقت انعقاد القمة العربية المزمع عقدها فى مارس المقبل، واستبق لقاءه مع السيسى، بتصريحات للفضائية المصرية تؤكد على موقفه الثابت فى دعم حزب الله اللبنانى مدافعًا عن سلاحه ومشاركة الحزب فى القتال مع الجيش العربى السورى، وشدد على أن الدول المشاركة فى مؤتمر آستانة اعترفت ببقاء الرئيس السورى بشار الأسد فى الحكم.
جاء رأى عون هذا متناغمًا مع رأى لجنة الشئون الخارجية فى مجلس النواب المصرى إبان الزيارة: «فإن أمن سوريا من أمن مصر وحمايتها واجب قومى»، فى إشارة واضحة لتطابق الموقف المصرى مع موقف الرئيس اللبنانى فيما يخص القضية السورية، وضرورة الحفاظ على وحدة سوريا وعدم تقسيمها بأى حال من الأحوال، ويتفق ذلك مع ما سبق أن صرح به الرئيس السيسى فى لقاء تليفزيونى بالبرتغال نوفمبر الماضى حينما دعا إلى وحدة الأراضى السورية والحفاظ على جيشها العربى السورى.
كل ذلك التقارب فى الرؤى.. دعا الرئيس اللبنانى مصر إلى الاضطلاع بدور أكبر فى مكافحة الإرهاب، من خلال مبادرة إنقاذ عربية، وجاء ذلك بالقول:«أعيد التأكيد أن الآمال معقودة على الدور الذى يمكن لمصر القيام به، فمصر الاعتدال والانفتاح، مصر السند والعضد، يمكنها إطلاق مبادرة إنقاذ عربية تقوم على وضع استراتيجية مشتركة لمحاربة الإرهاب الذى يضرب فى أرضنا».

ولم يغفل الرئيس اللبنانى أن تكلل زيارته للقاهرة بزيارة كل من شيخ الأزهر أحمد الطيب، وبابا الكرازة المرقسية تواضروس الثانى، كما التقى عون الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبوالغيط، وقال إن العالم يعيش ظروفًا تشبه بمخاطرها ومآسيها الحرب العالمية الثانية وتداعياتها المدمّرة، التى لم يسلم منها شعب، مشيرًا إلى أن الفكر الصهيونى نجح فى تحويل الحرب الصهيونية-العربية إلى عربية-عربية.
إذن نحن أمام زيارة فى غاية الأهمية لأنها تضرب العديد من العصافير بحجرواحد، أولًا: تعد إعطاء مصر ملء الفراغ الذى تركته السعودية بعد تقلص دورها فى لبنان ، وثانيًا: تقارب غير مباشر بين وجهة النظر الإيرانية والمصرية عبر وسيط، ثالثًا: إعطاء مصر الضوء الأخضر لمحاولة الوساطة للتقريب بين السعودية وبقاء الأسد فى الحكم.
كل تلك المؤشرات قد تؤدى إلى مصالحة وتوافق فى القمة العربية المقبلة تتضمن أيضا سحب أو تجميد قرار الجامعة السابق باعتبار حزب الله منظمة إرهابية.
اختتم عون زيارته بالذهاب إلى الأزهر والكاتدرائية، لإدراكه دور المؤسسات الدينية فى الحراك العربى، الجنرال يعرف أن الأزهر له زعامة العالم «السنى» وأن الأزهر «الشيعى» التأسيس هو القادر الوحيد لإدارة الحوار بين المذاهب، وأن الدور الوطنى والقومى لبابا الأقباط الأرثوذكس البابا تواضروس الثانى خليفة مار مرقص تمتد نفوذها من إفريقيا وحتى «الآستانة» بروسيا، كل تلك التضاريس فى الخريطة المصرية ومكوناتها أؤكد أن الرئيس عون يدركها أكثر من كثيرين من المصريين الذين «ابتلينا بهم» مؤخرًا، لذلك أدرك الرئيس السيسى أهمية تلك الزيارة التى يهدف بها رئيس دولة عربية صغيرة إعادة مصر إلى قيادة العرب وهكذا تبدأ مصر رحلة استعادة القيادة من المشرق ، بعيدًا عن ابتزاز بعض دول الخليج والسعودية.

سليمان شفيق يكتب :رسالة أقباط قرية اللوفى للرئيس: من يحكم المنيا ؟
2/13/2017 6:42:10 PM
أصدر أقباط قرية كوم اللوفى مركز سمالوط بالمنيا بيانًا، يحوى احتجاجًا صريحًا قائلين: «خدعونا» بعد أن وعد الأمن بفتح مبنى بالقرية لممارسة شعائرهم الدينية ولكنه غير قادر على التنفيذ بعد رفض المتشددين حق الأقباط فى الصلاة. وجاء فى البيان (نحن أقباط كوم اللوفى بسمالوط بالمنيا، نعانى منذ سنوات طويلة، من الحصول على أبسط حقوقنا التى يوفرها لنا الدستور، وهى الصلاة وإقامة شعائرنا، فى مكان آمن يوفر الكرامة لنا ولأطفالنا وعجائزنا، ولكن هذا الحق الذى نناضل من أجله منذ سنوات لا يتوفر لنا كمواطنين مصريين، وعندنا توقفت الأذان لسماع أصواتنا وغاب القانون عن حمايتنا وتبخرت الوعود الزائفة رغم أننا دفعنا ثمنًا بحرق منازلنا والاعتداء علينا فى شهر يونيو الماضى لمجرد شائعة عن قيام فلاح ببناء منزله بهدف تحويله لكنيسة.. وبعد إخلاء سبيل المتهمين فى أغسطس الماضى وتم قذف منازل الأقباط بالحجارة واضطرت بعض الأسر للهروب من القرية، وقد تعهد الأمن وأعضاء مجلس النواب بحل الأزمة وتأمين الأسر ووعد الأمن بفتح المبنى لممارسة شعائرنا، وانتظارنا كثيرًا ولكنه لم يستطع الوفاء بوعده).
وأشار البيان إلى أن الأجهزة الأمنية ومحافظة المنيا عقدت أكثر من ثمانى جلسات مع كبار عائلات القرية والأئمة والشيوخ لإقناعهم بقبول فتح المبنى ولكن فى كل جلسة تخرج الأصوات وكبار العائلات لرفضنا الصلاة قائلين «غير مسموح للنصارى الصلاة بالقرية» وتعطى الأجهزة الأمنية مهلة أخرى وراء أخرى مع التهديد ولكن لم يستجب المتشددون لنداءات الأجهزة الرسمية وتارة يتم عرض تغيير موقع المبنى لموقع آخر كنوع من المماطلة، فى ظل الرفض التام من أهالى القرية لحقنا فى الصلاة.. ويضيف البيان:
(ونحن كمواطنين مصريين لنا كل الحقوق وتحملنا الكثير لحبنا لوطنا وحرصنا على السلام الاجتماعى لم نجد إجابة واحدة لخطورة أن نصلى إلى الله الواحد، ولماذا تقف الحكومة عاجزة عن تطبيق القانون وفرض سيادتها ونحن نعانى يوميًا للتنقل بين القرى فى ظل الظروف الصعبة حتى نصلى).
وانتهى البيان بالقول (نحن نرسل باستغاثات لرئيس الجمهورية الذى أكد فى زيارته للكاتدرائية أنه فى بيت من بيوت الله، ولكن فى المنيا لا يرون ذلك فى أن يكون لنا حق الدخول لبيت الله، وبعد فشل كل مساعينا لحل الأزمة منذ أغسطس الماضى مع الأجهزة الرسمية بالمنيا تتخذ الإجراءات الرسمية لتنظيم وقفات واعتصام بالقاهرة أمام قصر الاتحادية لمقابلة الرئيس لعرض أزمتنا عليه، وسوف نظل نصلى هناك وليرى كيف نعانى وكيف يتم قتل المواطنة وإسقاط أبسط حقوقنا بالصلاة لعل يشعر بنا، ولنرى هل نحن بالفعل مواطنون مصريون أم أن المواطنة ليست سوى كلمات تقال فى المناسبات فقط).
انتهى البيان، وتبقت بضعة تساؤلات جادة:
هل محافظة المنيا تابعة للدولة أم أنها تخضع لابتزاز المتشددين ؟ الأمر لا يتوقف على اللوفى بل دعونا نذكر بالكنائس المغلقة لأسباب أمنية فى المنيا فقط:
ـ كنيسة قرية الإسماعيلية مركز المنيا مغلقة من 2009.ـ كنيسة مار مينا بالجبل الغربي مركز المنيا مغلقة من 2008.ـ جمعية الشمامسة ببنى خالد، سمالوط أغلقت 2004.ـ كنيسة العذراء بعزبة خالد بسمالوط أغلقت 2006ـ بيت خاص بمدارس الأحد بقرية صميدة سمالوط 2008.ـ بيت خاص بمدارس الأحد قرية فرج لله بسمالوط 2008ـ بيت خاص بمدارس الأحد عزبة داود 2006 سمالوط. - كنيسة مار جرجس والأنبا رويس بعزبة إلياس حنا بسمالوط 2006.ـ كنيسة الأنبا ونس بقرية متوشالح بمطاى 2010.ـ بعد هدم جمعية الشمامسة التابعة للكنيسة بقرية القايات مغاغة 1999، رفض إعادة بنائها لمجاورتها مسجد. إعلاق منزل بقرية ميانة مغاغة 2009 لأن الصلاة تمت فيه- مركز العدوة المركز الوحيد فى جمهورية مصر الذى لا يوجد به كنيسة رغم عشرات الطلبات من أربعين عامًا. استراحة ودار مسنين فى أبو حنس ملوى من 1993. منع أقباط قرية اللوفى مركز سمالوط من الصلاة والتظاهر وحرق منازل للأقباط بحجة بناء كنيسة. كنيسة العذراء بعزبة باسيليوس مطاى تم حرقها ثم أغلقت 2008ـ كنيسة العذراء والقديسة دميانة بالملكية القبلية ملوى 1986.
لا أشكك فى النوايا الحسنة للرئيس السيسى ومؤسسة الرئاسة ولكن ليس بالنوايا الحسنة فقط يحيا الأقباط بل بتطبيق القانون الذى لا يطبق فى المنيا حتى الآن.
سليمان شفيق يكتب :لجنة لتقنين أوضاع الكنائس أم مجلس حرب ؟
2/6/2017 6:41:09 PM
أخيرًا وبعد تأخر دام لأكثر من أربعة شهور صدر القرار باللجنة المشكلة لتقنين أوضاع الكنائس غير المرخصة برقم 199 لسنة 2017، وتضم اللجنة: وزير الدفاع ووزير الإنتاج الحربى، والإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، والتنمية المحلية، والشئون القانونية ومجلس النواب، والعدل، والآثار، بالإضافة إلى ممثلين عن جهاز المخابرات العامة، وعن هيئة الرقابة الإدارية، وعن قطاع الأمن الوطنى بوزارة الداخلية، وعن الطائفة المعنية. وبحسب القرار يتم تقديم طلبات توفيق أوضاع مبانى الكنائس وملحقاتها، من الممثل القانونى للطائفة الدينية المالكة للكنيسة، مرفقة بكشوف حصر لهذه المبانى تنتهى فى 28 سبتمبر من العام الجارى.على أن تقيد هذه الطلبات فى سجل خاص تدون فيه أرقام وتواريخ ورودها، ولا يجوز للجنة النظر فى أى طلبات ترد إليها بعد الميعاد المحدد.
ويحدد القانون للجنة، المشكلة، عدة شروط للتقنين للكنائس والمبانى الكنسية غير المرخصة، وذلك طبقًا لنص المواد من الثامنة إلى العاشرة من القانون 80 لسنة 2016 الخاص ببناء وترميم الكنائس، حيث يشترط فى تقنين الكنائس أن تكون مبانيها مقامة قبل تاريخ العمل بأحكام هذا القانون، وتقام بها الشعائر الدينية المسيحية، ويشترط أن تثبت سلامة مبانى الكنيسة الإنشائية وفق تقرير من مهندس استشارى معتمد من نقابة المهندسين، وإقامته وفقًا للاشتراطات البنائية المعتمدة. وأن تكون مبانى الكنيسة ملتزمة بالضوابط والقواعد التى تتطلبها شئون الدفاع عن الدولة، وهى «عدم إقامتها فى مناطق عسكرية»، والقوانين المنظمة لأملاك الدولة العامة والخاصة، وفى تأكد توافر هذه الشروط فى الطلبات المعروضة على اللجنة من الممثلين القانونيين للطوائف المسيحية المعترف بها فى مصر، ترفع توصية بالتقنين، ويصدر القرار من مجلس الوزراء بتوفيق الأوضاع.
الأمر الذى دعا إسحق إبراهيم الباحث ومسئول ملف حرية الدين والمعتقد فى المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، أن اللجنة بتشكيلها، تضمن نفس الشروط الصعب توافرها، والتى تفتح الباب لعدم تقنين مئات الكنائس، مثل خضوع الكنائس للقواعدالإنشائية، وهو أمر صعب فى المناطق العشوائية، أو توافر نص سلامتها الإنشائية، حيث إن هناك كنائس بنيت منذ 70 عامًا وحالتها الإنشائية سيئة جدًا.
وأضاف إسحق، إن هناك جانبين لانتقاد تشكيل اللجنة، أولهما غلبة الجانب الحكومى والأمنى عليها، بما يعنى سيطرة النظرة الأمنية عليها فى مقابل عضو واحد للكنيسة، دون وجود خبراء أو أعضاء مستقلين فى العضوية. والثانى خاص بكيفية اتخاذ القرارات وعدم الوضوح، وإضفاء طابع السرية على عمل المناقشات، ما يثير الشكوك بشأن طريقة المناقشات واتخاذ القرارات والمعايير التى على أساسها سيتم اتخاذ القرار.
هكذا نحن أمام لجنة أشبه «بمجلس حرب» لتقنين بيوت الله. وكيف يقول الرئيس عبدالفتاح السيسى فى زيارته الأخيرة للكاتدرائية أنه فى بيت من بيوت الله ونفاجأ بمجلس الوزراء يعلن لجنة تضم الدفاع والمخابرات والشرطة وجهات أخرى للنظر فى وضع كنائس قائمة بالفعل، وكأنه تكوين مجلس حرب من أجل إقرار وجود بيت الله، بهذا التكوين مجلس الوزراء يؤكد أن الأقباط ليسوا مواطنين أن يتم التعامل معهم بهذه الطريقة، وهل يقنن هذا المجلس أكثر من ربع مليون زاوية فى مصر مقامة معظمها فى مناطق مخالفة، وماذا لو رفضت اللجنة تقنين بعض االكنائس هل تهدم، كان يجب أن يكون القرار واضحًا ومفسرًا أن كل الكنائس القائمة مقننة لأنه يشعر أن بعض الجهات ستضع عراقيل فبربما الزراعة ترفض أو ربما الدفاع ترفض، إن هذه اللجنة تعبر عن التمييز الحقيقى ضد الأقباط.
وتقنن هذا التمييز، وهل يوجد قانون يطبق بأثر رجعى ؟ أم أن المواطنين المصريين الأقباط سيظلون دائمًا أسرى سياسات التوازنات بينهم وبين السلفيين ؟
إن صناع القرار فى مصر المتصدين للملف القبطى غير قادرين على الخروج من الرؤية الأمنية فى النظر إلى هموم الأقباط الأمر الذى يجعلهم فى المستقبل يفقدون حماس وفاعلية الأقباط، ويدفعهم دفعًا للعودة خلف أسوار الكنائس، والانكفاء على الذات واستعادة سلبيتهم التى خرجوا عنها من ثورة 30 يونيو.
الغريب أن الآباء الموقرين من رؤساء كل الكنائس يهللون لهذا القرار المخزى.
 1 2