شريط الصباح
تابعنا على جوجل بلس تابعنا على تويتير تابعنا على اليوتيوب تابعنا على الفيس بوك
الأحد 10 جمادى الثانية 1439 هـ - 25 فبراير 2018م
آخر الأخبار
 


رئيس التحرير
سليمان جودة يكتب: الرجل القدوة فى مقاومة الفقر والمرض !
لا يزال رجل الأعمال الأمريكى بيل جيتس، ومؤسس شركة مايكروسوفت، نموذجًا لمن يرغب من رجال الأعمال حول العالم، فى أن يكون له دور إنسانى بالأساس فى مجتمعه، أو خارج مجتمعه على السواء.. أتكلم عن دور إنسانى قبل أن يكون اجتماعيًا فى أى دولة !
لقد جاء وقت على بيل جيتس، وكان ذلك فى عام ٢٠٠٠، قرر فيه أن يخصص جزءًا معتبرًا من ثروته، فى اتجاه محاربة الفقر، والمرض، ونشر التعليم فى الدول الفقيرة، وخصوصًا دول القارة الإفريقية التى لا تزال الغالبية منها تعانى مما قرر هو أن يقاومه فيها !
وهو قد أنشأ مؤسسة لهذا الغرض، مع زوجته ماتيلدا، وفى كل عام يُلقى خطابًا باسم المؤسسة يعلن فيه عما تم إنجازه من بين أهدافها، وعما سوف يتم فى العام الجديد !
وفى صباح الثلاثاء الماضى، ألقى خطابه لهذه السنة، وأعلن فيه، ليس فقط عن برنامج مؤسسته الذى تحقق طوال ١٢ شهرًا مضت، وبرنامجها المُستهدف فى ١٢ شهرًا قادمة، ولكنه أبدى قلقه البالغ، وقلق شريكته فى الحياة، وفى المؤسسة، من شعار يرفعه الرئيس الأمريكى منذ فترة، ويقول فيه: أمريكا أولًا !
ويسارع جيتس الذى جرى تصنيفه، لأكثر من عام مضى، على إنه أغنى رجل فى العالم، إلى القول بأنه ليس بالطبع ضد أن ترعى الولايات المتحدة الأمريكية مصالح شعبها، لأن خلافه مع شعار ترامب هو على الطريقة الأفضل لتحقيق مثل هذه الرعاية !
فبلاده عليها فى تقديره أن تقود الحرب على المرض والفقر فى أنحاء الأرض، وهى عندما تفعل ذلك سوف تحقق أمن شعبها بالتأكيد، لأن دول هذا العالم، وخصوصًا الدول الفقيرة فيه، حين تنتصر على الفقر والمرض، ستكون أكثر استقرارًا، وستكون أمريكا بالتالى أكثر أمنًا !
وفى دورة منتدى دافوس الاقتصادى الأخيرة فى جنيف، كان ترامب قد أحس بأن الشعار الذى يرفعه ويتبناه، محل استياء فى عواصم كثيرة وكبيرة، فأعلن أن شعاره ليس معناه الانقطاع عن العالم، أو الانغلاق، وأن واشنطون سوف تظل على تواصل مع كل الدول، وسوف تبقى فاعلة فى التعامل مع المشكلات التى يواجهها المجتمع الدولى، ولن تكون على خصام مع مشكلاته أبدًا !
وهذا كما ترى كلامًا ليس له رصيد فى الواقع، كما إنه ضحك على النفس قبل أن يكون ضحكًا على الغير، لأن أفكار ترامب فى مجملها أفكار منغلقة على العالم، وقد بدا ذلك فى أكثر من مرة، من أول قراره بمجرد أن فاز، بمنع رعايا عدة دول من دخول أمريكا، وانتهاء بالجدار الذى أراد ولا يزال يريد إقامته على الحدود بين بلده، وبين المكسيك فى الجنوب !
ولكن مايهمنا هنا، هو هذا البُعد الإنسانى الخالص، الذى يمارسه بيل جيتس من خلال مؤسسته الخيرية.. إنه لم يشأ أن يجعل عملها فى داخل الولايات المتحدة، وما أكثر الفقراء فيها إذا ما أراد أن يعمل على مستوى أمريكى وفقط، ولكنه قرر أن يكون الجهد الأكبر من نشاطها فى إفريقيا، حيث الفقر والمرض بمعدلات كبيرة، وقرر أن يكون التعليم من بين الأهداف الأساسية التى يعمل عليها، لأنه يعرف معنى أن يكون الإنسان متعلمًا، ويعرف أن هذه المجالات الثلاثة.. الفقر.. المرض.. والتعليم.. هى التى لابد أن تحظى بالأولوية لدى كل مَنْ يريد تقديم شيء حقيقى للإنسان، بوصفه إنسانًا، وبصرف النظر تمامًا عن أى معيار آخر!
ما أجمل أن يتجرد صاحب الثروة.. أى صاحب ثروة.. وهو يمارس دورًا شبيهًا بدور جيتس، من التصنيف المُسبق للإنسان، ليكون التصنيف الوحيد الذى يحكم عمله، هو التصنيف الإنسانى دون سواه.التفاصيل
 
سليمان جودة يكتب: الكثير من النقاط على الكثير من الحروف !
2/13/2018 2:01:48 AM
الكلام الخطير المنشور فى صحيفة الشرق الأوسط الصادرة فى لندن، الإثنين ٥ فبراير، يؤكد كلامًا آخر كان الرئيس التركى رجب طيب أردوغان، قد أدلى به فى الخامس من ديسمبر من العام الماضى، وأثار الكثير من الصخب فى حينه قبل شهرين !
كان أردوغان قد قال فى تصريحات رسمية نشرتها صحف كثيرة، أن عناصر من تنظيم داعش تم إرسالها إلى سيناء لاستخدامها هناك، وأن ذلك قد حدث بعد هزيمة التنظيم فى الموصل العراقية، وفى الرقة السورية، التى كانت تُعتبر عاصمة داعش لفترة طويلة !
هذا كلام صدر عن رئيس اسمه رجب طيب أردوغان، لدولة كبيرة اسمها تركيا، ومع ذلك فإن كلمة واحدة لم تصدر عن أى عاصمة من عواصم العالم، التى تقول ليل نهار، إنها تقاوم الإرهاب، وتلاحقه، وتطارده، وتتعقبه فى كل مكان.. لم يحدث وكأن حرف لم ينطق به رئيس تركيا.. لم تسأله عاصمة من تلك العواصم عن اسم الجهة التى أرسلت تلك العناصر، أو عن طبيعتها، ولم تسأله عاصمة من تلك العواصم عن الاتجاه الذى سيتم فيه توظيف هذه العناصر فى سيناء !
لم يحدث !.. ولو كان العالم جادًا بالفعل فى ملاحقة الإرهاب، لكن كلام أردوغان موضع تحقيق دولى، يعرف منه الناس مَن على وجه التحديد ضد الإرهاب، ومَنْ بالضبط يقف معه فى صف واحد ؟!
مَنْ أرسل عناصر داعش إلى سيناء، وكيف، ولماذا ؟!.. ثلاثة أسئلة فاصلة لا تجد جوابًا من أى نوع، ولا يريد أحد فى المجتمع الدولى أن يسأل الرئيس التركى عليها ؟!
ثم جاء التقرير المنشور فى الشرق الأوسط، ليؤكد ما كان قد صدر عن أردوغان منذ شهرين !.. فالصحيفة تقول فى تقرير مُطول، إن تقارير صادرة فى تل أبيب عن أجهزة أمنية إسرائيلية تشير إلى أن التنظيم عزز وجوده فى ثلاث مناطق حول العالم: سيناء، كشمير، الصومال !!
والتقرير ملىء بالمعلومات التى لا تقل أهمية ولا خطورة عن أهمية وخطورة ما كان قد قاله رئيس تركيا.. ومن هذه المعلومات، مثلاً، أن عدد الدواعش الموجودين فى سيناء، يصل إلى عدة آلاف، وأنهم هربوا من مواقع هزيمة التنظيم فى سوريا والعراق، وأن الهروب كان عن طريق تركيا، وأن مجمل عناصر داعش وقت وجوده فى الدولتين وصل إلى أربعين ألفًا، ينتمون إلى مائة وعشرين دولة، وأن ربع هذا العدد قُتل فى الموصل وفى الرقة، وأن أعداد قليلة لا تزال موجودة هناك، وأن أعداد قليلة أخرى فرت إلى أوروبا لتنفيذ عمليات فيها !
السؤال الذى لم تفكر التقارير الصادرة فى تل أبيب، الإجابة عليه هو الآتى: كيف وصل هؤلاء العدة آلاف إلى سيناء، ومن أى باب بالضبط ؟!.. هل جاءوا عن طريق البحر المتوسط، أم عن طريق الحدود مع ليبيا، أم عن طريق الحدود مع غزة، أم طريق الحدود مع إسرائيل نفسها ؟!
إن كلام أردوغان منذ البداية ينطق بأن وصول الدواعش إلى سيناء، أيًا كان عددهم، كان عملية منظمة، ولم يكن عملية عشوائية، وبالتالى كان وراء العملية كلها أطراف فاعلة، والمؤكد أنه وهو يُطلق كلامه فى ديسمبر، كان يعرف هذه الأطراف، وكان يعرف ماذا يقول !
ثم أين الولايات المتحدة الأمريكية من الموضوع كله ؟!.. وما الذى يعنيه الرئيس الأمريكى دونالد ترامب عندما يقول إن طالبان فى أفغانستان سوف تُهزم، كما هُزم داعش ؟!.. هل هزيمة داعش عنده، هى هزيمة مُطلقة، أم أنها هزيمة فى الموصل وفى الرقة فقط، من أجل استئناف النشاط فى مكان جديد ؟!
تشعر وأنت تتابع حلقات القصة، أن الولايات المتحدة لا تصارع التنظيمات الجهادية الكبيرة، من نوعية القاعدة، أو داعش، أو غيرهما، وإنما هى تدير الصراع معها، وأن واشنطن تطارد أشخاص هذه التنظيمات، ولا تطارد أفكارها !
وإذا أردت المزيد فى هذه النقطة الأخيرة، فأمامك كتاب (لعبة الوهم.. الإسلام بين الغرب والإرهاب) الصادر عن دار أُفق للخدمات العلمية، للدكتور كامل فتحى، والدكتور ذيب القراله.. ففيه ما يضع الكثير من النقط على الكثير من الحروف !
سليمان جودة يكتب: يوشك المستهلك أن يكون له صاحب !
2/5/2018 1:51:53 AM
شىء يدعو إلى التفاؤل أن يقول الدكتور على مصيلحى، وزير التموين، أن أول فبراير الحالى هو موعد بدء تطبيق إلزام تجار مختلف السلع، بوضع سعر كل سلعة عليها، بخط واضح، وفى مكان ظاهر، بما يصبح من الصعب معه، إزالة السعر، أو محوه، أو إخفاؤه !
وكانت الوزارة قد أعلنت أول يناير الماضى، موعدًا لتطبيق استرشادى للتجربة يستغرق شهرًا كاملًا، ليكون الأول من فبراير هو موعد العمل الجاد على الفكرة دون نقاش !
ولأن التجربة جديدة علينا، وعلى أسواقنا، كان من الطبيعى أن تشهد محاولات لا تنتهى من جانب التجار، للتملص منها بأى طريقة، مع إن كل المطلوب من أى تاجر أن يضع سعر كل سلعة عليها.. فقط عليه أن يكتب على كل سلعة، السعر الذى سيكون على المستهلك أن يدفعه فيها.. فما هو وجه العجب فى شىء كهذا ؟!.. اللهم إلا إذا كان الغرض من الهروب من الفكرة، مرة، ومقاومتها، مرةً ثانية، هو بيع السلعة حسب المزاج والهوى، ودون التزام بسعر عادل لا يجوز للسلعة أن تتجاوزه !
إن أحدًا ليس ضد أن يحقق كل مُنتج لكل سلعة، أو كل واحد يتاجر فيها، هامش ربح معقولًا.. ولكن.. هناك بالتأكيد فارق كبير بين هامش الربح المعقول، وبين هامش الربح الذى قد يتجاوز فى بعض الحالات، أصل سعر السلعة ذاته.. فهذا هو ما يحدث فعلًا مع أكثر من سلعة يكتشف المستهلك أن سعرها الذى وصلت به اليه، يصل إلى ضعف سعرها لدى منتجها، وقد يتجاوز الضعف الى ضعفين !
هذا وضع لا مثيل له فى أى سوق محلية فى العالم، يتعامل مع مستهلكيه باعتبارهم أصحاب حقوق، لا يجب التفريط فيها، ولا التهاون بشأنها، بأى حال !
ورغم أن لدينا جهازًا كبيرًا لحماية المستهلك، ورغم أنه يقوم فى حقيقة الأمر بما يستطيعه فى حدود إمكاناته كجهاز جديد نسبيًا، ورغم أن عندنا عشرات الجمعيات الأهلية لحماية المستهلك، إلا أن قصة حقوق المستهلك، كقصة مكتملة على نحو ماهى فى فرنسا، مثلًا، إنما تظل ثقافة عامة فى أعماق الناس جميعًا فى الأساس !
والثقافة العامة هنا، تعنى أن كل منتج، أو كل تاجر، سوف يشعر بأنه خاضع لرقابة مستهلك لا يجادل فى حقوقه، قبل أن يكون خاضعًا لجهاز يطارده، إذا خالف، أو لجمعية تلاحقه، إذا راوغ فى حق من حقوق المستهلك، أو تحايل عليه !
ولذلك، فالأجهزة من نوعية جهاز حماية المستهلك، تبقى فى حاجة الى وعى يقابلها عند كل مستهلك.. وعى يمثل جناحًا فى القضية كلها، بالتوازى مع جناح آخر يمثله الجهاز المختص، أو الجمعية المعنية !
وقد كان الوزير مصيلحى جادًا حين قال، قبل بدء فبراير بأيام، أن مهلة التطبيق الاسترشادى قد أوشكت على نهايتها، وأن التطبيق الفعلى سوف يكون ابتداءً من يوم كذا.. الذى هو الأول من فبراير.. وأن غير الملتزمين سوف يسلكون طريقهم إلى النيابة !
والمؤكد أن واحدًا، أو إثنين، أو ثلاثة، من غير الملتزمين، إذا أخذوا طريقهم إلى النيابة فعلًا، وإذا أذيع ذلك فى الإعلام على كل الناس، فسوف تكون خطوة كهذه رادعة بما يكفى لسائر المنتجين والتجار، وسوف لا تبقى سلعة فى الأسواق إلا وسعرها عليها !
شىء يدعو للتفاؤل لأنه يشير إلى أن المستهلك فى البلد يوشك أن يكون له صاحب !
سليمان جودة يكتب: تشرشل الذى أجاد وصف أمريكا !
1/29/2018 3:48:21 AM
لا تعرف من بالضبط كان مايك بنس، نائب الرئيس الأمريكى،يتحداه وهو يقول أثناء استقبال رئيس الوزراء الإسرائيلى له،الإثنين الماضى، إن مدينة القدس هى عاصمة إسرائيل ؟!
هل كان يتحدى الفلسطينيين ؟!.. ليس هذا صحيحًا، لأن شأن المدينة أصبح شأنًا عالميًا، ولم يعد شأنًا فلسطينيًا فقط، كما كان فى مرحلة من مراحله !
هل كان يتحدى العرب ؟!.. ليس هذا أيضًا صحيحًا، لأن أمر المدينة صار منذ الشهر الماضى، أمرًا يهم العالم كله، ولم يعد يتوقف عند حد الاهتمام الفلسطينى !
هل كان يتحدى المسلمين ؟!.. ليس هذا بدوره صحيحًا،لأن كون القدس الشرقية هى عاصمة فلسطين، موضوع تجاوز الحدود الفلسطينية إلى الآفاق الدولية !
وقد حدث هذا كله فى السادس من ديسمبر ٢٠١٧ ، حين خرج ترامب على العالم معلنًا أن بلاده سوف تنقل سفارتها من تل أبيب إلى القدس، وأنه يعترف بها عاصمة لإسرائيل.. بل إن ذلك التحول الكبير فى شأن القدس، قد حدث قبل قرار الرئيس الأمريكى حولها بأيام!
فقبل قراره بأسبوع واحد، جرى عرض هذا السؤال للتصويت بين ١٩٣ دولة، هى إجمالى عدد أعضاء منظمة الأمم المتحدة فى نيويورك.. كان السؤال على النحو التالى: كيف ترى هذه الدول علاقة القدس بإسرائيل ؟!
وكانت نتيجة التصويت مفاجأة للذين تابعوها، لأن ١٥١دولة قالت إن لا علاقة بين إسرائيل وبين القدس!.. ولم تكن الولايات المتحدة تتوقع ذلك طبعًا، ولا كانت إسرائيل تتوقعه، ولو كانت الدولتان تتوقعانه، ما كانتا قد غامرتا بعرض القضية على دول العالم فى تصويت علنى!
وفيما بعد قرار ترامب تقدمت مصر بمشروع قرار إلى مجلس الأمن، ضد القرار، وكانت نتيجة التصويت بين ١٥ دولة هى الدول الأعضاء فى المجلس، مفاجأة ثانية لا تقل عن الأولى.. بل كانت أقوى وبالأرقام.. لأن ١٤ دولة من بينها وقفت مع القرار !.. ويومها فقدت نيكى هايلى، مندوبة الولايات المتحدة الأمريكية، فى المنظمة أعصابها وصاحت قائلة: هذه إهانة لن تنساها واشنطن !
ثم كان الأمريكان على موعد بعدها مباشرة، مع المفاجأة الثالثة، ولم تكن تقل عن الأولى، ولا كانت أقل فى وطأتها على صانع القرار الأمريكى، من المفاجأة الثانية!.. فلقد جرى عرض قرار ترامب على الجمعية العامة للأمم المتحدة.. أى على دول العالم كلها.. ولابد أن الرئيس الأمريكى ومندوبته ووزير خارجيته، قد حبسوا أنفاسهم وهُم يترقبون النتيجة ويتوقعونها مختلفة بعد أن كانوا قد عبأوا مختلف الدول لها !
وأعلنت ١٢٨ دولة رفضها للقرار بما يعنى أنها تعلن فى الوقت نفسه أن القدس الشرقية هى عاصمة فلسطين.. لا إسرائيل !
والغريب أن السيدة هايلى أقامت حفلاً فى نيويورك، بعد التصويت الأخير، دعت إليه مندوبى الدول التى وقفت مع قرار رئيسها، وكانوا ٦٤ مندوبًا، ولم تكن تدرى وهى تفعل ذلك أنها تدعو الأقلية من دول العالم، وأن الأغلبية ليست معها، ليس لأن هذه الأغلبية لا تحب أمريكا ولكن لأنها تحب الحقيقة أكثر !
ولو كان مايك بنس قد وعى هذا كله لحظة زيارته إلى إسرائيل، قادمًا من القاهرة وعمان، لكان قد تردد قبل أن يقول ما قاله، ولكان قد انتبه إلى أن القضية لم تعد فلسطينية فقط، كما كانت !.. ولكان قد خيب ظن تشرشل الذى قال ذات يوم إن الولايات المتحدة تجرب كل الطرق الخاطئة قبل أن تمشى فى الطريق الصحيح !
سليمان جودة يكتب: لا تُباع بالفضة.. ولا بالذهب!
1/23/2018 2:20:13 AM
لا تزال مصر فى حاجة قوية إلى مراكز استطلاع رأى يثق الناس فى بياناتها.. ولكن.. إلى أن يكون عندنا مراكز من هذا النوع، لا سبيل أمامنا إلا ما هو متاح.. والمتاح نوعان: نوع ينتمى إليه مركز معلومات مجلس الوزراء، ومشكلته تظل فى تبعيته للمجلس الذى يجعل الانحياز من جانبه إلى مصلحة الحكومة تُهمة جاهزة ومقبولة !
والنوع الثانى هو مراكز استطلاع الرأى الخاصة، ومن بينها مركز بصيرة، الذى يحتفظ لنفسه بقدر من المصداقية ومن الاستقلالية !
وقد أذاع بصيرة مؤخرًا، نتائج استطلاع رأى قام به بين المصريين حول قرار الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، نقل سفارة بلاده من تل أبيب إلى مدينة القدس، والاعتراف بالمدينة عاصمة لإسرائيل !
وكانت نتائج استطلاعه مُثيرة حقًا !
فهى تقول إن ٩٣ فى المائة‏ من المصريين، يقولون لا لقرار الرئيس الأمريكى، وأن ٦ فى المائة‏ منهم قالوا لا أعرف، عندما سألهم مندوبو المركز عن القرار، بما يعنى بحسبة بسيطة، وبالعربى الفصيح، أن الذين يقفون فى صف القرار من المصريين ليسوا سبعة فى المائة، كما قد تقول النتيجة عند الوهلة الأولى، وإنما ١فى المائة‏ فقط لا غير !
وهى نتيجة مثيرة لأنها تكشف عن حجم الرفض الشعبى لقرار ترامب.. فالحكومة المصرية أعلنت رفضها له، منذ يوم صدوره، ولكن الشيء الذى يجب أن تلتفت إليه الحكومة الأمريكية، هو رفض الشعوب، لا رفض الحكومات، لأنه الأهم، ولأنه الأجدى بالتعامل معه بجدية لازمة!
وأقول حكومات بصيغة الجمع، لا صيغة المفرد، لأن المركز أشار يوم إعلان نتيجة استطلاعه، إلى أن استطلاعات مماثلة جرت فى أكثر من عاصمة عربية، حول الموضوع نفسه، وأن نتائجها كانت قريبة من بعضها فى الدلالة وفى المعنى، قبل أن تكون قريبة فى الرقم أو فى النسبة !
وإذا كانت الإدارة الأمريكية قد راهنت يوم إصدار القرار، على أن الضجة المتوقعة حوله، سرعان ما سوف تهدأ، وتنحسر وتختفى، على المستوى العربى الرسمى، فهذا فى جزء منه صحيح، غير أن الموقف على المستوى الشعبى يبقى أهم فى التقييم الأخير، لأنه موقف يعبر عن قناعات لدى الناس، ولأن مثل هذه القناعات تظل قائمة هناك فى مكانها داخل وجدان كل عربى !
وأتصور أن هذا الموقف الشعبى، الذى لا بديل أمام أى إدارة أمريكية عن التعامل معه، هو الذى عبرت عنه السلطة الفلسطينية حين قالت قبل أيام، أن القدس لا تُباع بالفضة.. ولا بالذهب !
وأيضًا حين وصف الرئيس الفلسطينى محمود عباس، صفقة العصر التى يجرى الترويج لها منذ دخول ترامب إلى البيت الأبيض، فى يناير الماضى، باعتبارها حلاً نهائيًا للقضية، بأنها صفعة العصر !
ولا أحد يعرف إلى الآن، ما هو بالضبط مضمون هذه الصفقة، فكل ما يدور حولها ليس إلا نوع من التخمينات مرة، ومن قراءة الفنجان، مرة ثانية، ولكن أهم ما كشف عنه الترويج لها، أن الفلسطينيين هُم أول الرافضين لها، إذا كانت بالشكل الرائج إعلاميًا عنها، وإذا كانت تقوم على فكرة تبادل الأراضى بين مصر وبين إسرائيل، من أجل إقامة الدولة الفلسطينية!
إن قناعة كل فلسطينى هى أن الدولة الفلسطينية تقوم على الأرض الفلسطينية المحتلة وحدها.. وليس على أى أرض أخرى.
سليمان جودة يكتب: مائة عام من الظلم تكفى
1/16/2018 2:29:52 AM
من مفارقات السياسة الدولية اللافتة هذه الأيام، أن بريطانيا لها رأى فى موضوع القدس، يختلف تمامًا عن رأى الولايات المتحدة الأمريكية الذى أعلنته، حين قرر الرئيس ترامب فى السادس من ديسمبر الماضى، نقل سفارة بلاده من تل أبيب إلى مدينة القدس، والاعتراف بالمدينة عاصمة لإسرائيل !
فالبلدان يتفقان ويتفاهمان دائمًا حول القضايا الكبرى، أو حتى الصغرى فى العالم، ومن النادر جدًا أن تقرأ عن رأى لواشنطن فى قضية دولية مُثارة، ثم تجد أن لندن لها رأى مختلف حول القضية ذاتها !
إلا القدس.. ولسبب غير واضح، وغير مفهوم !
والسبب وراء عدم الفهم، وعدم الوضوح، أن العاصمة البريطانية كانت وراء نشأة القضية الفلسطينية منذ أول يوم، عندما خرج منها وعد بلفور الشهير، فى نوفمبر من عام ١٩١٧، مستجيبًا لرغبة اليهود فى أن يقوم لهم وطن قومى فوق أرض فلسطين، وقافزًا فوق حقيقة ثابتة تقول إن هذه الأرض لها أصحاب هُم الفلسطينيون !
وفى صباح الإثنين الماضى، كان رياض المالكى، وزير خارجية فلسطين، على موعد فى لندن مع وزير الخارجية البريطانى بوريس جونسون، الذى قال بعد اللقاء إن القدس عاصمة للدولتين الفلسطينية والإسرائيلية، وأن وضعها تتم تسويته من خلال التفاوض بين الجانبين فقط !
وهو كلام كما ترى تتبناه كل عاصمة عربية دون استثناء، منذ أعلن ترامب قراره على العالم، بل ومنذ ما قبل إعلان القرار بكثير !
وما هو أغرب، أن بريطانيا صوتت مع ١٢٨ دولة ضد القرار، عندما عرضته الجمعية العامة للأمم المتحدة للتصويت فى الحادى والعشرين من ديسمبر !!.. وقبلها، كانت مصر قد تقدمت بمشروع قرار فى مجلس الأمن ضد القرار، وكانت المفاجأة أن ١٤ دولة من بين ١٥ دولة تحتفظ بعضوية المجلس، قالت لا لقرار ترامب، وأيدت مشروع القرار المصرى على طول الخط !
وكانت بريطانيا من بين الدول التى أيدت مشروع قرار مصر، ووقفت ضد القرار الأمريكى الذى وجد نفسه وحيدًا، لأن الدولة الوحيدة التى أيدت قرار أمريكا هى أمريكا !
ولا تعرف ما إذا كانت بريطانيا ستكون ضمن الدول التى توعدتهم نيكى هايلى، مندوبة الولايات المتحدة فى الأمم المتحدة، بالعقاب، بعد التصويت فى الجمعية العامة، أم لا.. ولكنها على كل حال من المرات القليلة للغاية، التى تقف فيها لندن فى مواجهة واشنطن بقوة، وبهذا الوضوح !
ورغم تاريخ بريطانيا غير العادل مع القضية، منذ نشأتها، وفى مختلف مراحلها، إلا أن العرب مُطالبون بالبناء فوق هذا الموقف البريطانى، والاستناد عليه، عند كل مناقشة دولية تكون القدس هى الموضوع فيها، لأن التسلح بهذا الموقف الإنجليزى المعلن سوف يفيد الفلسطينيين فى كل محفل !
وإذا كان وعد بلفور قبل مائة عام بالتمام، قد كان سببًا فى تشريد شعب بأكمله، فربما يكون قرار ترامب الذى جاء بعد الوعد بقرن كامل، هو البداية نحو اقتناع الضمير الحى فى العالم، بأن مائة عام من الظلم لكل فلسطينى على أرضه تكفى !
ربما يكون.. ففى كل مرة عُرض فيها القرار على منصة دولية، كانت الخسارة من نصيب أمريكا !

سليمان جودة يكتب: تذهب الدول إلى المستقبل بقضيتين اثنتين
1/9/2018 4:24:36 AM
من الأخبار الجيدة التى يحملها هذا العام الجديد للملايين من آحاد المصريين، أنه سوف يشهد تطبيق قانون التأمين الصحى الشامل الذى جرى إقراره فى البرلمان، وقت أن كان العام الماضى يلملم أوراقه ليرحل !
ومعنى كلمة الشامل فى مسمى القانون، أنه يشمل المصريين جميعهم، وأن كل مواطن مهما كان وضعه فى مجتمعه، ومهما كان دخله، أصبح مشمولاً بالتأمين الصحى الذى يستطيع به أن يتلقى علاجه فى الجانب الكبير منه على نفقة الحكومة !
وقد كان صدور مثل هذا القانون أملاً لدى رقيقى الحال من المواطنين، لسنوات طويلة، وكان الحديث يتجدد عن ضرورة إصداره مع مجيئ كل حكومة جديدة، إلى أن جاءت حكومة المهندس شريف إسماعيل، ليخرج إلى النور فى عهدها، ولابد أن ذلك سيظل محسوبًا لها فى المستقبل !
صحيح أن مشروع القانون كان موضعًا لملاحظات عديدة، من جانب متخصصين، وصحيح أن البرلمان كان عليه وهو يناقش المشروع، أن يتوقف أمام هذه الملاحظات، وأن يأخذها فى عين الاعتبار.. ولكن ما هو صحيح أيضًا أن القانون صدر بعد طول انتظار، وأن ذلك نجاح فى حد ذاته يمكن أن نضيف إليه فيما بعد، وأن نأخذ بالملاحظات ونحن نطبقه، فى صورة تعديلات تدخل على القانون، إذا كنا قد عجزنا عن الأخذ بها فى أثناء تحويله من مشروع قانون إلى قانون سارى المفعول !
والواضح من تصريحات الدكتور أحمد عماد، وزير الصحة، فى مرحلة ما بعد صدور القانون، أنه يعتز جدًا بأن الصدور كان على يديه، وفى عهده، وأثناء وجوده فى الوزارة.. والأمر يستحق طبعًا.. غير أن الدكتور عماد تقع عليه مسئولية أخرى، لا تقل من حيث أهميتها عن عملية الإصدار نفسها !
هذه المسئولية هى شرح أبعاد القانون للناس، وبيان الفارق بين وضع أى مواطن محدود الدخل، صحيًا، قبل صدور القانون، وبينه هو نفسه، بعد صدوره والعمل به فى المستشفيات!
إن كثيرين جدًا سمعوا بالقانون، وعرفوا بصدوره، وأحسوا بأنه شىء جيد، بل غير مسبوق، ولكنهم فى النهاية لا يعرفون على وجه التحديد، ما هو هذا الشىء الذى سيستفيدون به، من وجود قانون جديد يحمل هذا المسمى، ويبشرهم بمعاملة صحية مختلفة عن كل ما كان من قبل !
والمطلوب من الوزير أن يبين مزايا القانون بلغة بسيطة، يفهمها كل مواطن، ابتداء من أستاذ الجامعة، إلى أى عامل على الرصيف !
مطلوب منه أن يخاطب كل مواطن مستفيد من هذا القانون، فيقول إن الوضع قبل الإقرار فى البرلمان كان كذا بالضبط، وأنه الآن أصبح كيت بالضبط أيضًا بعد الإقرار !.. وأن هذا سوف يتيح للمواطن الاستفادة على النحو الفلانى، وبالتفصيل !
وإذا كان القانون يعكس اهتمامًا نوعيًا من الدولة بقضية الصحة فى بلدنا، فلابد أن كل واحد فينا يتشوق إلى اليوم الذى يجد فيه اهتمامًا مماثلاً بقضية التعليم.. فلم تقطع أى دولة فى العالم، خطوات فعلية إلى مستقبلها، إلا بوضع هاتين القضيتين على رأس أولويات الإنفاق والاهتمام !
سليمان جودة يكتب: نصف الجُملة الغائب فى تذكرة المترو !
1/2/2018 2:45:04 AM
كل كلام الآن عن أن قرار رفع سعر تذكرة المترو، كان فى حاجة إلى دراسة أكثر، هو كلام فى الوقت الضائع، لأن القرار صدر وانتهى الأمر، وقالت وزارة النقل إن السعر سيرتفع ابتداء من يوليو المقبل.. صحيح أن الوزارة لم تحدد مقدار الزيادة بالضبط، ولكنها زيادة فى كل الأحوال لن تقل عن جنيه، وقد تزيد، وهى زيادة فى حدها الأدنى تمثل عبئًا على الغالبية ممن يستخدمون المترو !
وليس مفهومًا لماذا قررت الحكومة الإعلان عن الزيادة منذ وقت مبكر هكذا، فلقد كان من الأفضل جدًا، الإعلان عنها قبل موعدها بشهر، أو شهرين مثلًا.. لا ستة أشهر !
فالمؤكد أن زيادة سعر أى سلعة، أو خدمة.. لا تذكرة المترو وحدها.. أمر لا يسعد الكثيرين من المواطنين، وإذا كان فى مقدور الدولة أن تؤخر الإعلان عن مثل هذه الأخبار إلى آخر لحظة، فلا يجب أن تتردد، وعليها من زاوية نفسية مجردة أن تقدم الأخبار الجيدة، بكل ما تستطيع، وأن تؤخر الأخبار التى تعكنن على المواطن مزاجه العام، بكل ما تستطيع أيضًا!
والآن.. ماذا عليها أن تفعل ؟!
عليها أن تدرك، أولًا، أن زيادة سعر التذكرة فى مرفق حيوى من نوع المترو، لابد أن يقابله تحسن ملموس فى مستوى الخدمة التى يتلقاها الملايين عليه، ممن يستخدمونه يوميًا.. إن الدولة نفسها لاتُخفى فى كل مرة ترفع فيها سعر التذكرة، أن من بين الأهداف، تحسين مستوى الخدمة والارتقاء بها، لتكون مثل الخدمة المتاحة فى متروهات عواصم العالم المختلفة.. أو قريبة منها على الأقل !
ولكن الحقيقة أن الخدمة فى كل مرة سابقة ارتفع فيها السعر، لم تكن تتحسن، أو كان تحسنها أقل مما قيل عنه للناس، أو كان التحسن غير متكافئ مع قدر الزيادة.. وهكذا.. وهكذا.. والمهم هنا أن تراعى الحكومة وهى تتعامل مع مواطنيها، أن تحتفظ أمام مواطنيها بدرجة من المصداقية لأفعالها وقراراتها، لا يجوز أن تفرط فيها، ولا أن تستهين بها فى كل الأحوال !
وأما ثانيًا، فهو لا يقل فى أهميته عن مسألة تحسين الخدمة الواجبة.. والقصد هنا أن رفع الأسعار بوجه عام، وسعر تذكرة المترو بوجه خاص، لابد من أن يقابله شىء آخر، بخلاف حكاية تحسين مستوى الخدمة العامة التى يتلقاها الجمهور من حكومته .. هذا الشىء الآخر هو العمل على رفع دخول المواطنين بقدر ماهو ممكن، والحرص على ذلك تمامًا، لأن رفع سعر السلعة، أو الخدمة، إذا كان من حق الدولة، حسب تقديرات تراها، فمن واجبها فى الوقت ذاته أن تعمل بالتوازى على رفع دخل كل مواطن يطوله رفع الأسعار !
وفى كل المرات التى ترتفع فيها أسعار السلع أو الخدمات، يقال دائمًا للمواطنين، بشكل مباشر، أو غير مباشر، أن الأسعار مرتفعة فى العالم كله.. وهذا صحيح طبعًا، لولا أن الكلام بهذا الشكل يمثل نصف جملة، لا جملة كاملة.. أما باقى الجملة المسكوت عنه، فهو أن الأسعار إذا كانت مرتفعة وترتفع فى العالم كله، وهى كذلك بالطبع، فمستوى الدخول أيضًا مرتفع ويرتفع هناك باستمرار !
وإذا كانت ٢٥ يناير ٢٠١١ وتوابعها، قد أرهقت المواطن، وجعلته غير قادر، ولا حتى مستعد، للاعتراض، أو الاحتجاج، أو التظاهر ضد ما لايعجبه ولا يطيقه فى حياته، فلا يليق أن تذهب الحكومة فى الضغط عليه إلى المدى الذى لا يحتمله إنسان !
رفع الأسعار حق للحكومة.. أى حكومة.. ولكن يتوازى معه حق للمواطن فى المقابل.. حقه فى أن تكون حياته اليوم، أفضل منها بالأمس !
سليمان جودة يكتب: إلا المهراجا ناريندا مودى !
12/26/2017 2:46:23 AM
ما الذى نقل الهند من بلد مؤسس لحركة عدم الانحياز، فى خمسينيات وستينيات القرن الماضى، مع مصر، ويوغوسلافيا، إلى دولة منحازة هذه الأيام، ضد القضية الفلسطينية، وربما ضد قضايا العرب بوجه عام ؟!.. هل للمسألة علاقة بأن الحزب الحاكم فى الوقت الحالى هناك، ليس هو حزب المؤتمر.. حزب أنديرا غاندى الشهير.. الذى حكمت هى باسمه سنوات، ومن بعده ابنه راجيف غاندى ؟!
لقد تولت الحزب بعد رحيل راجيف، زوجته سونيا غاندى، ومنها تسلمه قبل أيام ابنها راهول غاندى، الذى ربما يعيد الهند إلى الحزب، ويعيد الحزب إلى الحكم، بعد سنين من الوجود فى صفوف المعارضة !
ولكن الشىء غير المفهوم، أن الهند التزمت الصمت تجاه قرار الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، نقل سفارة بلاده من تل أبيب إلى القدس، والاعتراف بها عاصمة لإسرائيل !.. التزمت نيودلهى الصمت، ولم تذكر شيئًا عما إذا كانت توافق على القرار الأمريكى، أم أنها تتحفظ عليه، شأن دول كثيرة فى المجتمع الدولى، أعلنت بوضوح أن القدس لا يمكن تحديد مصيرها، إلا فى مرحلة التفاوض النهائى بين الطرفين الفلسطينى والإسرائيلى، وأن القدس الشرقية هى عاصمة دولة فلسطين، وأن ذلك كله يحظى بما يشبه الإجماع الدولى !
وكانت الخارجية الهندية قد أصدرت بيانًا مقتضبًا بعد قرار ترامب، قالت فيه إن موقف الهند ثابت، ومستقر، وليس تابعًا لأى طرف آخر !
ولم يوضح البيان ما هو هذا الطرف الآخر، الذى لا تتبعه الهند فى موقفها الذى وصفته سطور البيان المختصرة بأنه ثابت ومستقر !
وفى الوقت نفسه، فإن سفراء مصر، والسعودية، والكويت، فى العاصمة الهندية، عقدوا اجتماعًا طلبوا خلاله من الحكومة التى يرأسها ناريندا مودى، توضيح موقفها من القضية المطروحة حاليًا بشدة، على كل دولة عضو فى المجتمع الدولى!
ولم يتضح بعد، ما إذا كانت حكومة السيد مودى، الذى يحكم باسم حزب هندوسى، قد ردت على السفراء الثلاثة، وبددت موقفها الغائم من وضعية مدينة بحساسية القدس، أم لا ؟!.. ولكن الذى تابع زيارة مودى إلى تل أبيب، صيف هذا العام، يستطيع أن يلحظ تعاونًا كبيرًا بين البلدين على مستويات عدة، والمستوى العسكرى منها بالذات !.. ليس هذا وفقط، فما أكثر الدول التى ترتبط بتعاون كبير أو صغير، مع إسرائيل.. ولكن الذى لفت النظر بقوة، ولم يجد له أحد أى تفسير، أن رئيس الحكومة الهندية، قصر زيارته وقتها على إسرائيل، ولم يذهب إلى الضفة الغربية، ولا حاول أن يلتقى بالرئيس محمود عباس.
وكانت خطوة كهذه جديدة على الهند تمامًا.. فلم يحدث من قبل على امتداد تاريخ القضية الفلسطينية، أن اتخذت هدا الموقف غير المُبرر تجاه الأرض المحتلة، وأصحاب الأرض المحتلة.. وفى كل مرة زار فيها تل أبيب، مسئول فى وزن رئيس حكومة الهند، كان يحرص على ألا يبدو من حيث الظاهر على الأقل، فى صف طرف من طرفى القضية ضد آخر.. إلا المهراجا ناريندا مودى الذى جاهر بما لم يجاهر به مسئول فى وزنه من قبل !
فهل كانت زيارته، هى بداية هذا الانحياز الهندى غير المفهوم، أم أنه بدأ قبل ذلك، ولم نلحظه إلا فى أثناء الزيارة التى كانت حديث المتابعين لها وقتها ؟!
الهند أحق بأن تعود إلى مربع عدم الانحياز، الذى ارتبطت دائمًا به، وبإطاره العام، وأجدى بأن تكون فى صف التسوية العادلة للقضية كلها.. والعرب أولى بأن يكسبوها إلى صف القدس !
سليمان جودة يكتب: الحوثية استوعبت درس ٣٠ يونيو !
12/19/2017 2:00:33 AM
لا تريد جماعة الحوثى فى اليمن، أن تستفيد من درس جماعة الإخوان فى مصر.. فالدرس دائمًا هو أن الوطن -أى وطن- أكبر من أى جماعة فيه، حتى ولو كانت هذه الجماعة هى الجماعة الإخوانية عندنا، فيما قبل ٣٠ يونيو ٢٠١٣، أو كانت هى الجماعة الحوثية فى اليمن فيما قبل سبتمبر ٢٠١٤ !
قبل الثلاثين من يونيو، كان الإخوان جماعة سياسية ضمن سائر القوى السياسية فى البلد، وإذا شئنا الدقة فى الكلام، قلنا أن ذلك كان إلى قبل الإعلان عن فوز مرشحهم فى انتخابات الرئاسة عام ٢٠١٢، فقبلها كان المنطق الذى يتكلمون به، هو منطق المشاركة، ولكنه انقلب بعدها إلى منطق المغالبة !
وهو ما لم يقبله المصريون على أنفسهم، ولا على بلدهم، فكان ما كان فى الثلاثين من يونيو، حين سقطت الجماعة من الحكم، كما لم تسقط جماعة من قبل !
منطق المشاركة يعنى أن الإخوان شركاء مع غيرهم فى الوطن، وأن احترامهم لإرادة هؤلاء الآخرين، واجب، بل فريضة، وأن احترام الدستور، من قبل ومن بعد، أوجب !
ولكن الجماعة الإخوانية ألقت بكل هذا وراء ظهرها، بكل أسف، بمجرد فوز مرشحها، ولم يكن هناك ما هو أدل على ذلك إلا الإعلان الدستورى الذى أعلن عنه محمد مرسى.. فلقد كان إعلانًا غير مسبوق فى تاريخ الدول، خصوصًا إذا كنا بإزاء دولة من حجم مصر، ولابد أنه كإعلان دستورى فريد من نوعه، سيجرى تدريسه لطلاب القانون فيما بعد، باعتباره نموذجًا لما يجب على الدول أن تتجنبه !
ولم تختلف الجماعة الحوثية فى اليمن، عن الجماعة الإخوانية فى القاهرة.. ففى سبتمبر من عام ٢٠١٤ فوجئ العالم بالحوثيين يقتحمون العاصمة صنعاء، ويحاصرون رئيسًا منتخبًا اسمه عبدربه منصور هادى، ويحاولون الاستيلاء على المؤسسات الحيوية فى العاصمة !
ولم تكن هذه الحركة المفاجئة من جانبهم، مفهومة على أى مستوى، لأنهم كانوا موجودين طول الوقت فى صعدة فى الشمال اليمنى، ولم يكن أحد ينكر عليهم وجودهم فيها، ولا فى غيرها من مدن اليمن، بشرط أن يحترموا وجود غيرهم من القوى السياسية فى البلد، وبشرط أن يدركوا أنهم شركاء فى بلد، لا أوصياء عليه، ولا على أهله، ولا على مصيره، ولا على مستقبله !
لم يفهموا هذا، ولا يريدون إلى الآن أن يفهموه، ويريدون أن يصبغوا اليمن بصبغة لم يعرفها فى تاريخه، وأن يضعوا على وجهه لونًا لا يناسبه، ولا يليق به، ولا ينطلى عليه !
اليمن بلد عربى، وسوف يبقى كذلك.. وهو كان لكل أبنائه، ولم يكن يومًا لطائفة منهم، دون أخرى، حتى ولو كانت هذه الطائفة تستقوى على الناس كما يفعل الحوثيون هذه الأيام !
ولو وعت الجماعة الحوثية درس الجماعة الإخوانية، لأدركت أن الأوطان ذات التاريخ، مثل مصر، أو اليمن، تستعصى دائمًا على كل محاولات التطويع، لأنها أوطان ذات ثقل ممتد فى عمق التاريخ، ولا يمكن أن تغير جلدها، ولا أن تبدل شخصيتها بهذه السهولة !
لا يمكن !
لا يمكن.. لأنه من المستحيل اختزال دولة فى جماعة من بين جماعاتها، مهما كان حجم هذه الجماعة، وسواء كانت هى الجماعة الإخوانية فى القاهرة، أو كانت هى الجماعة الحوثية فى صنعاء.. فالعاصمتان أكبر من كل الجماعات، لأن الأوطان بطبيعتها أكبر من أن تكون لجماعة دون غيرها من أبناء الوطن الواحد !
سليمان جودة يكتب: بصرف النظر عن السبب وراء قرار ترامب
12/12/2017 2:38:38 AM
لا يصدق الفلسطينيون، ولا العرب، ولا المسلمون، أن الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، اتخذ قرار الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، وقرر نقل سفارة بلاده من تل أبيب إليها، بهذه السهولة.. فمن قبل، كان كل رئيس أمريكى يهدد باتخاذ القرار ذاته، ثم لا يقوى على اتخاذه أبدًا .. كانوا جميعًا يلوحون به فى كل مناسبة، ولكنهم دون استثناء كانوا يتوقفون عند درجة التلويح، ولا يتجاوزونها ! كانوا كلهم كذلك، من أول الرئيس هارى ترومان الذى قامت إسرائيل فى عهده، مايو ١٩٤٨ ، إلى باراك أوباما الذى سبق ترامب مباشرة.. وكانت ورقة القدس ورقة فى يد كل واحد منهم يُلّوح بها، ليكسب بها أصوات اليهود فى الانتخابات.. لا أكثر.. كان كل رئيس فيهم يستخدم هذه الورقة على وجه التحديد، وهو عارف تمامًا، أنه لا يستطيع أن يذهب بها لأبعد من خطوة محددة.. وكان الإسرائيليون من جانبهم يعرفون أيضًا، أن اللعب بورقة القدس، سياسيًا، له حدود، وأنها ورقة ملغومة، وأن استخدامها لابد أن يكون بحساب ! إلا ترمب !
فلم يكن أحد ممن سمعوه يستخدمها، أيام أن كان مرشحًا، أو حتى بعد الإع ان عن فوزه، أنه يمكن أن يستخدمها فعلاً، وأن يتخذ قرارها حقًا !ولذلك فإن أحدًا لم يكن يأخذ كلامه عنها، مأخذ الجد، إلى قبل اتخاذه القرار بساعة واحدة !.. وكيف يأخذه مأخذ الجد، ونحن نعرف أن عواقبه، كقرار، لا يمكن التكهن بحدودها، ولا بأبعادها، ولا بتداعياتها، ولا بامتداداتها فى شتى الأنحاء، وعلى كل المستويات ؟!
ولا يزال كلام ترامب عن مبررات القرار غير مقنع بالمرة..وليس مؤكدًا إلى الآن، ما إذا كان قراره هذا، له علاقة بحكاية صفقة القرن التى يرددها منذ تولى الحكم، دون أن يكشف عن شىء من جانبه، يوضح معالم الصفقة، أو ملامحها، أو لماذا أصلاً أطلق عليها مسمى صفقة القرن !
ولكن المؤكد أن أحدًا لن يصدقه إلى أن يغادر منصبه، إذا ما تحدث عن أن بلاده تقاوم الفكر المتطرف، أو أنها بجد تحارب الإرهاب !
فسوق يبقى قراره بشأن القدس، مشجعًا للفكر المتطرف، كما لم يشجعه أحد من قبل، ومغريًا للذين يريدون أن يمارسوا عنفًا، كما لم يجدوا إغراء فى هذا الاتجاه من قبل أيضًا!
وكم سمع الرؤساء الأمريكان، رئيسًا بعد رئيس، من العقلاء فى منطقتنا، أن قضية فلسطين هى القضية الأم فيها، وأنها السبب وراء الكثير من عمليات الإرهاب فى المنطقة، وفى خارج المنطقة، وأن تسويتها كفيلة بوقف عنف كثير، ووأد إرهاب أكثر من أساسه !
كم سمعوا جميعًا هذا، وكم وعدوا بالعمل على أن يكون للفلسطينيين دولة على أرضهم المحتلة، إلى جانب الدولة الإسرائيلية، وقد كانوا يعانون ضعفًا كلهم، أمام الغطرسة الإسرائيلية، وأمام ضغط جماعات الضغط اليهودية داخل المجتمع الأمريكى !
ولكن ضعفهم.. من ترومان إلى أوباما.. لم يكن يصل إلى حد الانبطاح الذى وصل إليه ترامب !!.. فلماذا انبطح أمامهم هكذا، وما هو السبب، ثم ما هو الثمن.. هذا هو السؤال !.. ولكن، بصرف النظر عن السبب، وعن الثمن، وعن السؤال، فإن أمام العرب، وقد وحدهم القرار كما نرى، كما لم يحدث إلا فى مرات نادرة، أن يتحدثوا مع ترامب، ولسان حالهم يقول: إذا كنت أنت قويًا إلى هذا الحد، فلسنا ضعفاء إلى هذه الدرجة، لأن القوة هنا هى قوة إرادة، قبل أن تكون قوة سلاح !
سليمان جودة يكتب: ما نحب.. ويحب وزير الصحة
12/5/2017 3:52:36 AM
عندما نص الدستور الحالى فى إحدى مواده، على التعامل مع قضية الصحة، بطريقة مختلفة عن كل الدساتير السابقة، فالمؤكد أن المُشرعين الذين وضعوا هذه المادة فيه، على شكلها القائم، كانوا يقصدونها تمامًا، وكانوا يريدون أن يقولوا إن الصحة خدمة عامة، وأنه لا أحد غير الدولة يستطيع تقديمها للمواطنين غير القادرين، بمستوى آدمى له مواصفات محددة !
المادة تحمل رقم ١٨ بين مواد الدستور، وتنص على ألا يقل الإنفاق الحكومى على الصحة، عن ٣ فى المائة‏ من الناتج القومى الإجمالى، وأن يتصاعد تدريجيًا حتى يصل إلى المعدلات العالمية!
ولابد أن نلاحظ هنا، شيئين مهمين، أولهما أن المادة تقول إن الإنفاق الحكومى على الصحة، لا يجوز أن يقل عن كذا.. بما يعنى أنه يمكن أن يزيد، وبما يعنى أنه من الوارد أن تأتى حكومة من الحكومات فى المستقبل، فترى أن نسبة الثلاثة فى المائة من الناتج القومى الإجمالى، لا تكفى، وتقرر بالتالى زيادتها، ويكون قرار كهذا محسوبًا لها دون باقى الحكومات !
والشىء الثانى أن المادة ذاتها تقول، إن الإنفاق الحكومى على الصحة، كخدمة عامة، لا يجب أن يتوقف عند حدود الثلاثة فى المائة، وإنما لابد أن يتصاعد بالتدريج، ليلاحق المعدلات العالمية فى هذا الشأن !
شيئان من هذا النوع يقولان إن العلاج لغير القادرين فى المجتمع، كان شُغلاً شاغلًا للذين عكفوا على وضع دستور جديد فى عام ٢٠١٤، وأنهم أرادوه دستورًا معاصرًا، ومعبراً عن رغبات الغالبية من المصريين فى مستوى خدمات عامة مختلف، فيما بعد ثورتين !
وأظن أن مشروع قانون التأمين الصحى الشامل، الذى يجرى الكلام عنه بكثافة هذه الأيام، يظل واحدًا من تجليات الدستور الجديد، ومادته الجديدة، ومضمونها الجديد أيضًا !
والكلام عن مشروع القانون يدور حول بدء تطبيقه من العام المقبل، فلا يزال مشروع قانون لم يتحول إلى قانون نافذ بعد، ولا يزال فى مرحلة الإعداد النهائى، ثم مرحلة الإقرار فى البرلمان من بعدها !
وليس خافيًا على أحد من متابعى مشروع القانون، أن الطموح المصاحب له من جانب كثيرين من المواطنين، طموح كبير، وهذا فى حد ذاته يفرض على الحكومة أن تكون حريصة على إخراجه فى أحسن صورة ممكنة، بحيث يشعر المستفيدون منه، بعد إقراره، بأنهم إزاء خدمة علاجية جديدة ومختلفة فعلًا !
ولن يتحقق هذا، إلا إذا استمعنا إلى الذين يملكون ملاحظات جادة عليه، أكثر من استماعنا إلى مؤيديه، فهذه الملاحظات، خصوصًا إذا كانت من جادين، وأهل اختصاص، هى التى ستجعل منه قانونًا معبرًا عن طموح كبير لدى الملايين من بسطاء هذا الوطن !
إن من بين ما طالعته من ملاحظات على مشروع القانون، ما قاله الدكتور عبدالجليل مصطفى، مثلًا، فى تقرير صحفى منشور فى المصرى اليوم، صباح الثلاثاء الماضى.. يقول الدكتور مصطفى إن صدور مشروع القانون بصورته الحالية سوف يجعل ثلاثة أرباع المصريين يواجهون معاناه يومية !
وهذا كلام لابد أن نناقش فيه صاحبه، وأن نسمع له، لأنه من أهل الاختصاص، ومن أهل الشأن فى الموضوع !
وفى التقرير نفسه تقول الدكتورة منى مينا، أمين عام مساعد نقابة الأطباء، إن مشروع القانون فى حاجة إلى تعريف غير القادرين الذين يقصدهم ويتكلم عنهم !
وهذا كلام بدوره وجيه، ومنطقى، ولا شىء فيه.. وهكذا.. وهكذا.. إلى سائر ما يضمن أن يكون مشروع القانون الجديد، نقطة تحول حقيقية فى إتاحة العلاج للمرضى غير القادرين!
المصريون يستحقون !.. والدكتور أحمد عماد، وزير الصحة، مدعو إلى أن ينصت فى مشروع القانون، إلى ملاحظات الدكتور عبد الجليل، والدكتورة منى، وغيرهما طبعًا، ليخرج مشروع القانون على ما نحب، ويحب الوزير !
 1 2