شريط الصباح
تابعنا على جوجل بلس تابعنا على تويتير تابعنا على اليوتيوب تابعنا على الفيس بوك
الخميس 1 محرم 1439 هـ - 21 سبتمبر 2017م
آخر الأخبار
 


رئيس التحرير
سليمان جودة يكتب: فى انتظار أن يسبق الأزهر أردوغان !
يبدو العالم وكأنه فقد ضميره تمامًا، إلى الدرجة التى لايرى معها الأقلية المسلمة فى ميانمار، وهى تتعرض لما يشبه الإبادة الكاملة، فلا يتحرك له جفن، ولاتهتز شعرة فى رأس واحد من سياسييه، اللهم إلا الرئيس التركى رجب طيب أردوغان، الذى دعا إلى قمة مُصغرة تناقش مأساة أقلية ميانمار، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة !
وباستثناء التحرك التركى، ساء حظ مُسلمى الروهينجا.. وهذ هو اسمهم هناك.. إلى حد أن ماتعرضوا له من قتل، وحرق، وتهجير، ومطاردات، وملاحقات، لم يستوقف أحدًا من قادة العالم المتحضر، الذين يصدعون رءوس الناس فى كل صباح بالحديث عن العدالة، وعن السلام، وعن المحبة بين الشعوب !
إلا أردوغان الذى دعا إلى قمته المصغرة فى نيويورك، منتصف هذا الشهر، بحضور عدد من زعماء الدول، وأنطونيو جوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة، بحثًا عن حل جذرى للمأساة !
وقد بلغ العنف من جانب الجيش فى ميانمار، فى حق الأقلية المسلمة، حدًا من القسوة دفع بعشرات الآلاف من أفرادها إلى الهرب عبر حدود بنجلاديش المجاورة، ولا تزال وكالات الأنباء العالمية تقول: إن أعداد الهاربين وصلت ٨٧ ألفًا، وأن الجيش أحرق ٢٦٠٠ بيت، وأنه دمر قرى بأكملها !
والصور التى تنقلها الوكالات الإخبارية عن المأساة، تنطق بأن العالم يقف متفرجًا أمام كارثة من العيار الثقيل، فالقرى التى دمرها جيش ميانمار، تظهر وكأن زلزالاً ضربها وجعل عاليها سافلها.. أما جثث الأطفال المسلمين الذين غرقوا فى الأنهار فى طريقهم إلى بنجلاديش، فهى ممددة على الأرض بلا عدد، وبلا رحمة، وبلا أى صيحة ضمير تنطلق من أى ركن من أركان العالم !
تقرأ فى التفاصيل، فلا تعثر على أى مبرر، ولا أى سبب معقول لما يجرى لعشرات الآلاف من الأبرياء، الذين لاذنب لهم فيما يبدو، إلا أنهم مسلمون !
إننى بالطبع لاأكتب عنهم، أو عن مأساتهم الدامية، لأنهم مسلمون، فلو كانوا أقلية بوذية، وتعرضت لما تعرضت له الأقلية المسلمة، لكتبت عنها بالحماس نفسه، وبالرغبة نفسها فى أن يقف معها أصحاب الضمائر من الساسة فى العالم !
والمتابعون للأحوال فى ميانمار من سنين، يعرفون أن هذه ليست المرة الأولى التى يواجه فيها المسلمون، هذا المأزق الصعب، فلقد واجهوه مرة بعد مرة، من قبل، وربما هذا هو السبب الذى دعا الرئيس التركى إلى أن يبحث من خلال القمة التى دعا إليها فى الأمم المتحدة، إلى حل جذرى لأوضاع الأقلية المسلمة فى ميانمار، وليس عن أى حل، لأن الرضا بأى حل، معناه أن نعود ونشاهد مانشاهده الآن، بعد فترة تطول أو تقصر !
ولست أرجو من مؤسسة فى العالم أن تتدخل فى الملف، وبقوة، بقدر ما أرجو من الأزهر الشريف، الذى لايجوز أن يغيب عن قضية بهذا الحجم، فكلمته فى العالم الإسلامى مسموعة، ومؤثرة، وقوية، ولاتنتظر أقلية ميانمار المسلمة شيئًا منذ بدء مأساتها، قدر انتظارها لموقف من جانب الأزهر، يظل واجبًا عليه، ويظل حقًا لها!
مسلمو ميانمار فى انتظار أن يكون الأزهر سابقًا على أردوغان !التفاصيل
 
سليمان جودة يكتب: الرسالة التى حملها محمد صبحى إلى دمشق
8/29/2017 4:48:18 AM
كنت أنتظر توجيه الشكر إلى الفنان الكبير محمد صبحى، بعد أن زار معرض دمشق الدولى التاسع والخمسين، بدلاً من الهجوم عليه، وعلى الذين زاروا المعرض معه من أهل الفن والإعلام، عبر موقع من مواقع التواصل الاجتماعى هنا، ومن خلال موقع آخر منها هناك !
وقد أعجبنى رده على المهاجمين، بأنه زار سوريا.. لا إسرائيل !
أعجبنى رده جدًا، لأن اختلاف الذين هاجموه وهاجموا رفاقه فى الزيارة، مع بشار الأسد، قد جعلهم فيما يبدو لا يفرقون بين زيارة محمودة إلى سوريا، وبين زيارة مذمومة إلى تل أبيب.
وإذا عرف المهاجمون ماذا تفعل حكومة نتنياهو هذه الأيام، من أجل الانفراد بسوريا، فسوف يسارعون هُم إلى زيارتها، فى كل وقت، وسوف يحرضون كل عربى على القيام بزيارة مماثلة، وفى أقرب وقت ممكن، لأن ترك السوريين وحدهم الآن، بحجة الاختلاف مع الأسد، ومع ما يفعله، هو خطأ كبير.
لقد أرسل نتنياهو وفدًا رفيع المستوى إلى العاصمة الأمريكية، قبل أيام، بهدف واحد، هو أن تسعى إدارة الرئيس دونالد ترامب مع الروس، إلى إبعاد إيران عن سوريا بأى طريقة، وبأى ثمن!.. والمؤكد أن الحكومة الإسرائيلية لا تريد إخراج النفوذ الإيرانى من الأراضى السورية، حبًا فى السوريين، ولا خوفًا على مصالحهم، ولكنها تريد ذلك لإفساح المجال أمام نفوذ بديل لها، ولتكون أراضى سوريا، خصوصًا فى الجنوب حيث الجولان المحتلة، ملعبًا لها، وأرضًا مفتوحة أمامها.
وعندما اكتشف نتنياهو أن واشنطن ليست متحمسة لما يطلبه، وأنها مشغولة عنه بأشياء أخرى، وأنها مترددة، قرر الذهاب إلى موسكو بنفسه، لعرض الأمر على الرئيس الروسى بوتين، لعله يحقق لإسرائيل ما لم يحققه دونالد ترامب فى البيت الأبيض.
يحدث هذا الصراع على سوريا من جانب موسكو، تارة، ومن جانب تل أبيب، تارة ثانية، ثم من جانب الأمريكان، تارة ثالثة، ومن جانب سواهم من الإيرانيين، وغير الإيرانيين، تارة رابعة، وكأن الأرض السورية ليست أرضًا عربية، مع إن كل شىء فى سوريا يتسمى بعربيته، وينطق بها، قبل أن يقال عنه إنه سورى !!.. فالبلد اسمه الجمهورية العربية السورية، لا الجمهورية السورية العربية.. والجيش اسمه الجيش العربى السورى، لا الجيش السورى العربى.. والتليفزيون اسمه التليفزيون العربى السورى، لا التليفزيون السورى العربى.. وهكذا.. وهكذا.. فى كل شىء تقريبًا.
بلد أينما اتجهت فيه، تجد الصفة العربية سابقة على الصفة السورية، وبلد هذه هى روحه العامة، وهذا هو جوهره.. مَنْ أحق به: نحن العرب، أم الروس، أم الإسرائيليون، أم الأمريكان، أم الإيرانيون ؟!.
السوريون طبعًا أحق بسوريا، لأنها بلدهم، وأرضهم، ووطنهم، ولا يجوز أن يكون لأحد سواهم، ولابد أن يشعروا فى هذه الظروف التى يمرون بها، وفى هذه الأيام العصيبة التى تمر عليهم، أن كل عربى يقف إلى جوارهم بكل ما يستطيع، ويساعدهم، ويساندهم، إلى أن يعود البلد مثلما كان، وأحسن.
لا يجب أن يشعر أى سورى بأنه بعيد عن عمقه العربى، أو أن هذا العمق بعيد عنه.. لا يجب أبدًا.. وأظن أن هذه هى الرسالة التى حملها صبحى ورفاقه، كما أظن أنهم يجب أن يتلقوا شكرًا عليها منا!
سليمان جودة يكتب : لغز ريجينى يقطع نصف الطريق !
8/22/2017 3:52:41 AM
بعد غياب دام ١٦ شهرًا كاملة، أعادت إيطاليا سفيرها إلى القاهرة، وأعلن وزير خارجيتها خلال اتصال أجراه الإثنين الماضى، مع الوزير سامح شكرى، أن روما تتطلع إلى أن تعود العلاقات بينها وبين القاهرة، إلى ما كانت عليه قبل سحب السفير، وربما أفضل !
وكان سحب السفير قد جرى فى أعقاب حادث الباحث الإيطالى جوليو ريجينى، الذى اختفى أثناء وجوده فى مصر، يناير قبل الماضى، ثم عثرت أجهزة الأمن على جثته، فى منطقة قريبة من طريق مصر الإسكندرية الصحراوى، ولا يزال مقتله يمثل لغزًا إلى اليوم !
لم يعرف أحد يومها، ولا الآن، ماذا جرى معه، منذ اختفائه إلى لحظة العثور عليه قتيلًا، والمؤكد أن الأجهزة المعنية لدينا قد بذلت كل جهد ممكن لفك اللغز، ولكن دون جدوى !
ولأمر ما، تهيأ للجانب الإيطالى أن الجريمة متعمدة، وأن قتله جرى لأسباب سياسية، وأن جهازًا ما، فى الدولة، يقف وراء القصة، وأن الحكومة المصرية تعرف معلومات أكثر عن الجريمة، ولا تريد الكشف عنها !
وتم تضخيم حكاية ريجينى جدًا، إلى حد سحب السفير من القاهرة احتجاجًا وغضبًا، وكانت هناك أطراف تريد إفساد العلاقات بين البلدين بأى ثمن، وهى أطراف سعت ولا تزال تسعى إلى تصوير الجريمة على أنها مقصودة، وأن الحكومة تعرف القاتل وتتستر عليه !
ولو أن الحكومة فى روما سألت نفسها سؤالًا محددًا، لكانت قد أراحت نفسها، وأراحتنا معها، وكانت قد وفرت على نفسها، وعلينا، ١٦ شهرًا من غياب السفير، بكل ما للغياب فى حالة كهذه من تأثير على سير أشياء بين الطرفين فى مسارها الطبيعى !
السؤال هو: مامصلحة مصر فى قتل باحث من نوعية ريجينى، قيل عنه إنه كان مهتمًا بملف المجتمع المدنى على أرضنا، وكان يتعامل مع أطراف فى هذا المجتمع تعارض نظام الحكم القائم ؟!.. ما هى المصلحة فى قتله، ما دامت الدولة قادرة على التعامل معه بأسلوب مختلف تمامًا، مهما كانت سلبية التصرف الذى أقدم هو عليه ؟!
إننا لو افترضنا نظريًا، أن مشكلة من أى نوع كانت قائمة بينه وبين الدولة، فإنها كانت قادرة على أن تطلب منه مغادرتها فى مدى زمنى محدد، وإذا رفض فإنها قادرة على ترحيله على الفور، دون حاجة أبدًا إلى قتل، ولا إلى أى عنف، والتاريخ بين الدول حافل بحالات كثيرة من طلب المغادرة ومن الترحيل !
القول بأن الدولة طرف فى الجريمة، فيه مبالغة كبيرة، ولايمكن لأى طرف آخر يجد نفسه فى مكان إيطاليا أن يتهم الحكومة المصرية بتهمة كهذه، إلا إذا كان يملك دليلًا فيعلنه، أو يتصرف بهدوء ويقبل بما ستنتهى إليه التحقيقات الجارية على مدى ١٦ شهرًا ولا تزال !
والثابت أن روما لاتملك أى دليل على ماظلت تدعيه علينا، منذ مقتل الباحث، ثم الثابت أيضًا أن قرار إعادة السفير إقرار منها بشكل غير مباشر، بأن التهمة التى جرى إطلاقها فى وجهنا لم تكن فى محلها، وأن أجهزة التحقيق على الجانب المصرى لم تقصر فى شىء، وأن مابين الدولتين أكبر من أن يتأثر بجريمة لن تتردد حكومتنا فى تقديم مرتكبها إلى العدالة فور التوصل إليه !
قرار إعادة السفير يقطع نصف الطريق نحو فك اللغز !
سليمان جودة يكتب : متى تنتبه قطر وتلتفت ؟!
8/15/2017 6:13:56 AM
صديق مصرى قادم من الدوحة فى إجازة عمل، روى لى أن الأسعار هناك صارت بعد الأزمة القطرية العربية، مضروبة فى أربعة، وأن السلعة التى كانت تباع قبل الأزمة بما قيمته عشرين جنيهًا، مثلاً، أصبحت تباع بثمانين، وربما أكثر !
وتذكرت وأنا أسمع منه هذا الكلام، أنى قرأت منذ أيام، أن تركيا وإيران تستغلان الأزمة أبشع استغلال ممكن، وأنهما تبيعان للحكومة القطرية ما تطلبه من سلع بأسعار مُبالغ فيها جدًا، وأنهما تعرفان أنه لا بديل آخر أمام قطر، وأنها لذلك سوف تدفع دون نقاش !
وأحزننى ما سمعته من الصديق العائد، وما قرأته على السواء !
أحزننى لأن الواضح أمامنا أن الولايات المتحدة الأمريكية ليست الوحيدة التى تحاول منذ بدء الأزمة، توظيفها لصالحها بكل ما تستطيع، وأن أنقرة وطهران تفعلان الشىء نفسه، وعلى الملأ !
وفى أحيان كثيرة أتصور أن الأزمة التى بدأت فى الخامس من يونيو الماضى، عندما قطعت القاهرة، والرياض، وأبو ظبى، والمنامة، علاقاتها القنصلية والدبلوماسية، مع الدوحة، هى أزمة مصنوعة فى جانب كبير منها، وأن الأطراف غير العربية التى تقول إنها تسعى إلى حل لها، لا تفعل ذلك أبدًا، بل تفعل العكس على طول الخط، لعل الأمر يطول أكثر وأكثر، فتستفيد هى أكثر وأكثر أيضًا !
وقد كانت إدارة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، صاحبة السبق فى هذا الاتجاه، وكانت فى الوقت ذاته صاحبة نصيب الأسد من حيث حجم الفوائد الاقتصادية التى عادت عليها منذ اليوم الأول لتأزم العلاقة بين العواصم الأربع من ناحية، وبين العاصمة القطرية من ناحية أخرى !
ولو أن أحدًا راجع التصريحات الصادرة عن ترامب، على مدى أسابيع الأزمة، ثم قارن بينها وبين تصريحات ريكس تلرسون، وزير خارجيته، فسوف يدهشه أن يكتشف أن ترامب فى وادٍ، وأن تلرسون فى وادٍ آخر تمامًا، وأن هذا التناقض بين تصريحات الرجلين كان يؤدى إلى شىء واحد مؤكد: إطالة أمد الموضوع !
وكلما طال أمده، كانت صفقات السلاح مع هذا الطرف الخليجى، أو ذاك، من طرفى الأزمة، تتم ويجرى الإعلان عنها أولاً بأول، وكأن هذا هو القصد من البداية !
وكانت تركيا وإيران بدوريهما، تواصلان إمداد قطر بما تحتاجه من سلع انقطعت عنها بعد قرار قطع العلاقات من جانب الدول الأربع، وكانت أسعار السلع مضروبة فى أربعة، على نحو ما رأى صديقى العائد بعينيه، وكانت طهران وأنقرة تصبان المزيد من الزيت على النار، لتشتعل الأزمة أكثر !
وكانت المحصلة فى كل الأحوال، هى استنزاف المال العربى، والاستيلاء على أكبر قدر منه، لصالح أطراف غير عربية، ولا يهمها الصالح العربى فى شىء !
متى تنتبه قطر إلى اللعبة، ومتى؟ باعتبارها الدولة المُخطئة، تلتفت إلى أن احتكامها إلى العقل فى الملف كله، يحمى ثروتها، قبل أن يحمى ثروات الدول الجارة لها ؟!
متى تنتبه وتلتفت، لتكون فلوس العرب للعرب، لا للأمريكان، ولا للإيرانيين، ولا للأتراك ؟!
سليمان جودة يكتب : ولو ظللنا ننبه مائة عام
8/8/2017 4:13:47 AM
عاد الرئيس يتكلم من جديد عن خطر المسألة السكانية على البلد، وقد كانت عودته إلى الموضوع هذه المرة مختلفة كل الاختلاف عن كل مرة سابقة تعرض فيها للموضوع.
فمن قبل كان يتحدث عن تزايد السكان، وعن عدم وجود زيادة مماثلة فى موارد الدولة، وعن أن ذلك شديد الخطر، لأن كل زيادة فى الموارد، مهما كان مقدارها، تلتهمها الزيادة السكانية فى طريقها.
ولكن المختلف فى هذه المرة الجديدة، التى كان الرئيس يوجه حديثه فيها إلى الحاضرين فى مؤتمر شباب الإسكندرية، قبل أسبوع، أنه رأى أن خطر الإرهاب فى المعركة التى تخوضها مصر معه بشراسة، لا يقل عن خطر الارتفاع المتوالى فى عدد السكان، دون حساب.
وقد خرجت صحف الصباح فى اليوم التالى ليوم انعقاد المؤتمر، لتقول فى مانشيتاتها بالبنط العريض، إننا نواجه خطرين معًا: خطر الإهاب.. وخطر السكان الذين يتزايدون بمعدل لم يتزايدوا به من قبل.
وكما أن مواجهة الدولة للإرهاب، مواجهة ناقصة، رغم قوتها، وحزمها، وحسمها، وبأسها، فإن المواجهة مع التزايد السكانى تبدو ناقصة بالقدر نفسه.. بل بقدر أكبر.
إننا نعرف أن المواجهة مع الذين يمارسون العنف فى المجتمع، لا يمكن أن تكون أمنية فقط.. فالمواجهة معهم على المستوى الأمنى مهمة طبعًا، ولكنها تظل جزءًا من مواجهة أعلى وأشمل على مستوى الأفكار التى يؤمن بها الممارسون للعنف ضدنا.. وقد كان الرئيس هو ذاته مَنْ قال بذلك صراحة، يوم افتتاح قاعدة محمد نجيب العسكرية، منذ عدة أيام.
إن المواجهة مع العنف، بالأمن وحده، تعطى الفرصة للأفكار الخاطئة التى يتعذى عليها الممارسون له، لتنتج أهل عنف من جديد، وأولاً بأول، فنجد أنفسنا والحال هكذا، أمام وقود جاهز للإرهاب لا ينفد.
ويبدو نقصان المواجهة فى حالة موضوع السكان، أكبر، وأكبر !.. وهو كذلك لأننا لا نزال نحذر من عواقب الزيادة، وفقط.. وبغير أن يكون التحذير مقرونًا ببرنامج عمل، يبين للناس وجه الخطر، ومدى تأثيره على حياة كل واحد فيهم، ثم على أبناء وأحفاد الجميع فى مستقبل الأيام.
لا يكفى أن نقول للمواطنين إن الإفراط فى الإنجاب، له عواقب شديدة السوء فى المستقبل، ولا يكفى أن نظل نقول إن الأفضل أن يكون لدى كل أسرة طفل، أو طفلان، فى أقصى الأحوال.. لا يكفى ذلك، لأننا قلناه، ونقوله، وسنبقى نقوله، دون أن يكون لكلامنا أى أثر فى اتجاه خفض معدل المواليد.. فالزيادة كما هى، وربما زاد معدلها عن الأول.
كان الرئيس قد قال فى آخر حوار أجراه معه رؤساء تحرير الصحف، قبل حركة التغييرات الأخيرة فيهم، إن الحكومة تدرس خططًا وبرامج محددة، لخفض معدل المواليد.. قالها ثم لم نقرأ بعدها شيئًا عن هذه الخطط والبرامج، ولا عن تفاصيلها أو طبيعتها.
التزايد السكانى ينضبط بخطة مدروسة، وواضحة، وببرنامج عملى أوضح.. وما عدا ذلك لايؤدى إلى شىء، ولو ظللنا نحذر مائة عام.
سليمان جودة يكتب: مزاج ناخب !
7/18/2017 2:36:22 AM
لا يزال العالم يتلقى من الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، مالم يتلقاه من أى رئيس أمريكى سابق، بمن فيهم جورج بوش الابن الذى ضربوا به المثل فى الحماقة !
ولاتعرف كيف يتقبل الرأى العام فى الولايات المتحدة، مع دونالد ترامب، ما لم يكن يتقبله من أى ساكن فى البيت الأبيض من قبل ؟!.. إننى أقصد الرأى العام فى غالبيته، لأنه ليس سرًا على أحد أن هناك تيارًا لابأس به فى الشارع الأمريكى يرفض سلوك ترامب ويرفض سياساته، وليس أدل على ذلك إلا أن ٤٦ مدينة أمريكية شهدت مظاهرات ضده قبل أسبوعين، فى عدة ولايات وفى وقت واحد !
الجديد أن الرجل يصطحب معه ابنته ايفانكا فى زياراته الرسمية، وليست هناك مشكلة طبعًا فى أن تكون ابنته فى رفقته فى أى رحلة رسمية خارج بلاده، ولكن هناك فرقًا بين أن تكون معه، بوصفها ابنته، وهذا أمر لاشىء فيه، وبين أن تتصرف أثناء الرحلة، كأنها عضو فى الوفد الرسمى، وهذا بدوره ما لايستطيع المتابع له فى أى مكان فى العالم، أن يبتلعه، أو يستوعبه، أو يهضمه !
لقد كانت معه فى أثناء اجتماعات قمة العشرين التى انعقدت مؤخرًا فى مدينة هامبورج الألمانية، ولم تكن المشكلة فى وجودها، أو فى حضورها، ولكن فى الطريقة التى تصرفت بها !.. لقد فوجئ الموجودون فى القمة بها تجلس على مقعد والدها مع القادة العشرين، بين رئيس الصين من ناحية، وبين رئيسة وزراء بريطانيا، من ناحية أخرى !
أما أغرب تبرير للواقعة فقد صدر عن المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، التى لم تجد أى غرابة فيما حدث، وقالت إن العادة قد جرت على أن يحل المساعدون محل الرئيس، إذا غاب عن مقعده فى أى قمة لأمر طارئ !.. قالت ذلك وهى تعرف أن إيفانكا ليست مساعدة لترامب، وأنها فقط ابنته !
إننا لم نقرأ أن قرارًا صدر عن البيت الأبيض، يقول إن الرئيس قد جعل من ابنته مساعدة له، وكل ماقرأناه وعرفناه، أن زوجها أحد مستشارى أبيها، ولم نسمع بعد، عن أن هذا يعطى الابنة الحق فى أن تملأ مقعد الأب الرئيس، فى اجتماعات يحضرها رؤساء أقوى عشرين اقتصادًا فى العالم !
ورغم أن زوج الابنة بيزنس مان، إلا أنه يشغل منصب مستشار الرئيس الأمريكى، دون أن يكون فى مثل هذا الوضع مايمنع اختلاط الثروة بالسلطة !
وفى أثناء حملته الانتخابية، لم يكن المرشح ترامب يجد أى حرج فى أن يقول علنًا، وهو يضحك، أنه لم يسدد ضرائبه كرجل أعمال، عن نشاطه فى كذا.. وعن أرباحه فى كيت.. وهو شىء كان كفيلًا على مدى التاريخ الأمريكى، بإسقاط أى مرشح يفعل ذلك ويقوله !
وسوف تظل حالة ترامب صالحة فى المستقبل، للإشارة إلى حجم التغير الذى طرأ على مزاج الناخب، الذى أصبح مستعدًا لأسباب غير واضحة، لتمرير ما لم يكن يمرره أى ناخب فى أى وقت مضى !
سليمان جودة يكتب : رهان على سراب !
7/11/2017 3:39:58 AM
كلما خاضت الولايات المتحدة الأمريكية اختبارًا أمام الرأى العام العربى، سقطت فيه، وقد كان موقفها فى الأزمة العربية القطرية، هو آخر هذه الاختبارات !
وعندما تحدثت نايكى هايلى، المندوبة الأمريكية فى الأمم المتحدة، أمام لجنة استماع عقدها مجلس النواب الأمريكى، آخر يونيو، فإنها أثبتت هذا وأكدته !
ولم تشأ المندوبة الأمريكية أن تتحدث عن موقف بلادها من الأزمة العربية القطرية، وفقط، ولكنها تكلمت عن قضايا أخرى، من بينها قضية جماعة الإخوان على سبيل المثال !
مما قالته السيدة هايلى.. مثلًا.. أن بلادها إذا كانت تملك قاعدة العيديد العسكرية فى الدوحة، إلا أنها تعطى الأولوية لوقف تمويل منظمات الإرهاب !.. وهو كلام كما ترى لايدل على فعل معين، قامت به واشنطن ضد الدول التى تمول منظمات الإرهاب.. أو بمعنى آخر، فإنه لاشىء أمامنا يقول إن ادارة الرئيس ترامب، التى تتحدث هايلى باسمها، قد تصرفت على الأرض وفق هذه الأولوية !
وفى موضع آخر من الحديث تعود المندوبة لتقول، إن البيت الأبيض ضد دعم حركات سياسية من نوعية حماس، وأنها تضغط على قطر من أجل وقف أى دعم من هذا النوع، ثم تضغط فى الوقت نفسه على السعودية لتتحدث مع الحكومة القطرية، لأن الأزمة فى نظرها فرصة للضغط على الطرفين !
السؤال هو: الضغط من جانب أمريكا على الطرفين من أجل ماذا ؟!.. هل من أجل التوصل إلى حل فعلًا، أم من أجل استنزافهما معًا ؟!
سؤال فى حاجة الى إجابة صريحة لاتناور ولاتخدع !
ومن حماس تنتقل هايلى إلى جماعة الإخوان، لتصفها بأنها جزء من المشكلة، وبأنها ليست طرفًا فى الحل فى المنطقة !
هنا نجد أنفسنا إمام معضلتين، إحداهما إن الولايات المتحدة لا ترى فى الحركات التى على الدوحة أن تتوقف عن دعمها، سوى حركة حماس !.. هل لأن حماس تمثل حركة مقاومة ضد إسرائيل التى تراعى واشنطن صالحها فى كل خطوة تخطوها داخل المنطقة ؟!
هذا واضح !
وأما المعضلة الثانية فهى أن الكلام عن الجماعة الإخوانية، بوصفها جزءًا من المشكلة، لا من الحل، يقتضى أن تتصرف الولايات المتحدة فى منطقتنا حسب هذه الرؤية.. وهو مالم يحدث أبدًا !
تفاءل كثيرون يوم مجىء ترامب إلى الحكم، ثم تبين أن تفاؤلهم لم يكن فى محله، وأن رهانهم عليه، كان رهانًا على سراب !
سليمان جودة يكتب: ولكن مَنْ يسمع.. ومَنْ يستوعب ؟!
7/3/2017 3:48:43 AM
سوف يذكر التاريخ فيما بعد، أن كولومبيا ليست فقط البلد الذى أنجب جابرييل جارسيا ماركيز، أديب نوبل العظيم، ولكنه أيضًا البلد الذى استطاع رئيسه الحالى، أن يُنهى مرحلة من العنف فيه، دامت خمسين عامًا !
ففى كولومبيا حركة تمرد شهيرة اسمها «حركة فارك»، وقد ظلت تمارس العنف ضد الدولة على مدى نصف قرن مضى، حتى انهكت البلاد تمامًا، وكانت محاولات إقناعها بالتوقف عن ممارسة العنف تبوء فى كل مرة بالفشل !
ولكن الرئيس الكولومبى الحالى أخذ على عاتقه إنجاز هذه المهمة، وراح يفاوض فارك دون يأس، لأنه كان يعرف أن القضية ليست سهلة، وأنها فى حاجة إلى صبر، وفى حاجة إلى طول نفس، وفى حاجة يقين من جانبه فى أن السلام ممكن، بشرط أن نؤمن به، وأن نعمل عليه !
وقد كان الرئيس يملك اليقين والإيمان معًا !
وكان أصعب موقف يواجهه رئيس البلاد أنه لما دعا الشعب إلى الاستفتاء على التصالح مع فارك، فوجئ بأن الغالبية رفضت الفكرة !
وكان رأى الذين رفضوا منطقيًا، لأنهم قالوا إن التصالح لايمكن أن يتم، إلا إذا خضعت الحركة لحساب على كل شخص سقط ضحية لها !
وهو رأى منطقى جدًا، لأن الجرائم لاتسقط بالتقادم، ولأن الذين يرتكبونها فى حق أبرياء، سواء كانوا أعضاء فى فارك، أو فى غير فارك خارج كولومبيا، لابد أن يتلقوا حسابهم ذات يوم !
ورغم أن نتيجة الاستفتاء جاءت صادمة للرئيس، إلا أنه لم ييأس، وعاود المحاولة من جديد !
وقد استيقظت كولومبيا الثلاثاء الماضى على احتفالات كبيرة ملأت اليوم كله، وكانت المناسبة أن فارك قد قررت إلقاء السلاح، وإنهاء مرحلة دامية من تاريخ البلد !
وجاء رئيس الحركة إلى الاحتفال، وقد ارتدى قميصًا يتزين بعلم النرويج التى استطاعت مع كوبا إتمام المصالحة إلى نهايتها !
ولابد أن فى القصة درسين مهمين لنا !
أما الأول فهو أن العنف لايفيد، ولايحل قضية، ولايصل إلى شىء فى النهاية !
وأما الثانى فهو أن الشعب.. أى شعب.. لايسامح ولا يغفر للذين يرتكبون العنف فى حقه، مهما طال الزمن، ومهما تقادمت به الأيام !
الدروس كثيرة فى كل قصة تجرى من حولنا فى العالم.. ولكن مـَنْ يسمع، ومَنْ يرى، ومَنْ يستوعب ؟!
سليمان جودة يكتب : الإعلام الذى يتخفى منه الوزير غندور
6/28/2017 1:52:32 AM
لا أنسى تصريحًا أطلقه إبراهيم غندور، وزير خارجية السودان، وهو يعلق على رفع جزء من العقوبات الاقتصادية الأمريكية عن بلاده فى يناير الماضى !
قال غندور إن رفع العقوبات لم يتم فى يوم وليلة، ولا جاء من فراغ، وأن ٢٣ اجتماعًا انعقد بين الجانبين السودانى والأمريكى، فى الخرطوم، على مدى ستة أشهر، بعيدًا عن الإعلام !
وكان المعنى الذى أراد الوزير السودانى إبرازه، ليس أن اجتماعات بهذا العدد قد انعقدت بينهما، ولا أنها كانت فى الخرطوم، أو حتى فى واشنطن، ولا كذلك أنها دامت نصف عام.. لا.. لم تكن هذه هى المعانى المراد توصيلها من جانبه، رغم أهمية كل معنى منها على حدة، وإنما القصد أن النشاط على بعضه تم بعيدًا عن عين الإعلام، وأن هذا تقريبًا هو سبب النجاح الذى تكلل به النشاط فى النهاية!
الوجه الآخر من الموضوع، وهو الوجه الأهم، أن هذه الاجتماعات كان الفشل فى انتظارها، لو كانت قد انعقدت مفتوحة على الإعلام، وأن الإعلام كفيل بإفساد الشىء، إذا دس أنفه فيه، وأن هذه نصيحة سودانية لكل حكومة تريد أن يكتب الله النجاح لما تفعله !
النصيحة هى أن يكون النشاط السياسى الذى يراد نجاحه، بعيدًا عن أنف الإعلام، وأن هذه نصيحة مضمونة النتائج، وأن تجربة السودان فى ملف العقوبات هى أقوى دليل !
والواضح أن ظن الحكومة فى السودان بالإعلام، ليس جيدًا، ففى آخر زيارة للوزير غندور إلى القاهرة، قال إن بلاده لن تسمح لأى بلد بأن يحرضهم ضد القاهرة، ثم أضاف ما معناه أنه يتمنى لو أن الإعلام ساعد فى هذا الطريق، لأن عليه مسئولية ضخمة فى هذا السبيل !
ومن قبل كان الرئيس عمر البشير قد زار مصر لأول مرة، فيما بعد ٣٠ يونيو ٢٠١٣، وفى ختام اللقاء مع الرئيس السيسى، قال الرئيس السودانى إنه لن يسمح للإعلام بإفساد ما تم الاتفاق عليه !
حلقات بعضها وراء بعض تقول، إن للإعلام فى أعين السودانيين دورًا سلبيًا فى غالب الأوقات، وأن تجنبه والتخفى منه أفضل شىء، يمكن أن تقوم به أى حكومة تريد أن تنجز شيئًا دون تشويش !
والمؤكد أن هذا تعميم لا يجوز، وأن الإعلام ليس بهذه الدرجة من السوء، ولا هو على الجانب الآخر ملائكى الصفات، فالذين يمارسونه بشر يصيب كل واحد فيهم ويخطئ، ولكن الأهم فى القضية كلها، أن يمارس الإعلام دوره فى مجتمعه بدرجة من المسئولية مطلوبة، وواجبة، ولا بديل عنها !
الإعلام الذى تخفى منه المجتمعون فى الخرطوم، إعلام متحلل من المسئولية، وهو ليس الإعلام الذى نريده، لأننا إذا كنا لا نقبل جدلاً فى حرية الإعلام، وفى حتميتها، فلا يجب أن نناقش فى ضرورة المسئولية التى بدونها لا تكون الحرية حرية !.. قد تكون أى شىء.. ولكنها قطعًا ليست حرية !
سليمان جودة يكتب : طفح الكيل !
6/13/2017 5:40:57 AM
تبدو العبارة التى نطقت بها تيريزا ماى، رئيسة وزراء بريطانيا، فى أعقاب الأعمال الإرهابية الثلاثة التى ضربت لندن مؤخرًا، وكأنها زلة لسان !
لقد استيقظت العاصمة البريطانية فى التاسع من رمضان على الإرهاب، يضربها بعنف فى مواقع ثلاثة منها، وكان الضرب متنوعًا فى أسلوبه، ما بين دهس بشاحنة، وطعن بسكين، وإطلاق للرصاص على أبرياء فى كل اتجاه، دون تمييز !
ويبدو العالم من ناحية أخرى، وكأنه على موعد مع الإرهاب فى رمضان.. بل فى التاسع من الشهر الكريم على وجه التحديد!
ففى التاسع منه، العام قبل الماضى، راح الإرهاب يوجه طعناته إلى بلدين عربيين فى وقت واحد.. لقد ضرب مسجدًا فى الكويت، بينما كان الناس يصلون ويبتهلون إلى الله!.. ثم ضرب منتجعًا سياحيًا فى تونس، عندما فتح تونسى رصاصات مدفعه الرشاش على السياح دون تفرقة !
كانت الكويت العاصمة على موعد مع الإرهاب، هى ومدينة سوسة السياحية التونسية، فى يوم واحد من أيام هذا الشهر، قبل عامين، ولم يكن هناك ما هو أغرب مما قاله منفذ هجوم مسجد الكويت، قبل إقدامه على العملية مباشرة، إذ صاح وهو يستعد لحصد أرواح المصلين، فى منتصف ساعات الصوم، أنه يريد أن يلحق بالإفطار، مع رسول الله !
صاحت تيريزا ماى، هى الأخرى، بعد أن جاءتها أنباء العمليات الثلاث، ولكن صيحتها كانت مختلفة طبعًا، عن تلك التى صاح بها إرهابى الكويت !
صاحت: «لقد طفح الكيل».. ثم أضافت الصيحة الأهم والأخطر: «لقد آن أوان طى صفحة التسامح مع التطرف ومع التشدد!»
السؤال الذى لن تجيب عليه ماى، هو: منذ متى بالضبط تسامحت بلادها، مع التطرف ؟!.. وفى مقابل ماذا تسامحوا معه هناك ؟!.. ومنذ متى كان التطرف يستحق تسامحًا معه فى بريطانيا، أو فى غير بريطانيا ؟!.. وهل بلغ التطرف درجة من القوة فى بريطانيا على وجه الخصوص، لم يعد يجدى معها عدم تسامح؟!
لقد نبه كثيرون على مدى سنين مضت، إلى أن لندن لا يجوز أن تكون ملاذًا آمنًا لأهل التطرف، وأن الحكومات المتعاقبة فى عاصمة الضباب، مدعوة إلى أن يكون لها موقف واضح فى هذه المسألة، وإلى أن هناك فارقًا دائمًا بين أن يكون طالب الإقامة فى لندن، شخصًا طبيعيًا لا يحمل شرًا لأحد، وبين أن يكون من الذين يحملون أفكار التشدد، ولا يحملون للآخرين أى نوايا حسنة، ويودون لو قضوا على كل آخر فى مكانه !
نبه كثيرون وقالوا، ولكن أحدًا لم يكن يأخذ تحذيرهم بالجدية الواجبة، إلى أن صاحت ماى صيحتها التى جاءت فى الوقت الضائع تمامًا !
إن صيحتها تدينها، وتدين حكومات بلادها المتتالية، دون أن تقصد طبعًا.. وإلا.. فلماذا كان التسامح مع التطرف الذى لا جدوى من التسامح معه ؟!
لماذا؟.. سؤال بغير جواب !
سليمان جودة يكتب: فى الموضوع حلقات أخرى أشد إثارة !
6/6/2017 4:47:40 AM
من الخطأ أن نتصور أن الأزمة الحادة التى نشأت مؤخرًا، بين الولايات المتحدة الأمريكية وبين المانيا، هى ابنة اليوم !
وربما يكون أصدق ماقيل فيها، بشكل مباشر، وقوى، هو ماجاء قبل أيام على لسان مستشارة ألمانيا إنجيلا ميركل، عندما قالت إن على الأوروبيين بمن فيهم الألمان طبعًا، أن يعتمدوا على أنفسهم.. لا على أمريكا، ولا على بريطانيا !
وأظن أن المرأة الحديدية الألمانية لم تخرج بهذا الكلام إلى العلن، إلا بعد أن لاحظت أن الإنجليز والأمريكان أصبحوا يمثلون يدًا واحدة فى مواجهة أوروبا، وبمعنى أدق، فى مواجهة الاتحاد الأوروبى!
لقد كان الاتحاد يمثل منذ بدايته، أمرًا غير مريح بالنسبة لواشنطن، وكان أى كلام عنه بصيغة «الولايات المتحدة الأوروبية» يزعج الأمريكان، الذين كانوا يرون دائمًا أن على أوروبا، كقارة، أن تظل تحت وصاية أمريكية، وأن الوصول بالاتحاد إلى صيغة من نوع ولايات أوروبية متحدة، ليس فى صالح الولايات المتحدة الأمريكية فى شىء، وأن على كل إدارة أمريكية جديدة فى البيت الأبيض، أن تقف فى طريق انتقال الاتحاد إلى مرحلة تجعل من الأوروبيين ندًا للأمريكيين، وربما أقوى !
ولم يكن غريبًا، والأمر كذلك، أن يكون خروج بريطانيا من الاتحاد فى الصيف الماضى، على هوى أمريكا، ولعلنا نذكر الآن، كيف أن الرئيس الأمريكى السابق، باراك أوباما، راح يدعو بعد الاستفتاء البريطانى على الخروج مباشرة، إلى انفصال بريطانى أوروبى هادئ وسريع !
وكان وزير خارجيته جون كيرى يتبنى الدعوة نفسها، فى كل محطة خارجية كان يصل إليها !
وعندما حضر الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، قمة الدول الصناعية السبع فى إيطاليا، مؤخرًا، رفض المصادقة على اتفاق المناخ الذى كان العالم قد توصل إليه فى باريس، العام قبل الماضى، من أجل حماية الأرض، من كل ماهو ضار بطقسها وأهلها !
وحين يتحلل ترامب بهذه السهولة، من اتفاق بهذه الأهمية، فهو فقط لايتخلى عن مسئولية لابد أن يتحلى بها أمام العالم، ولكنه يضرب فى أوروبا، وفى الاتحاد الأوروبى، ويريد إضعافه بكل وسيلة ممكنة !
ويبدو أن الاتحاد كان قد جهز نفسه لهذه اللحظة، وأنه كان قد تحسب لها، لأن وزير خارجية ألمانيا خرج بدوره ليقول ردًا على امتناع ترامب عن المصادقة، على اتفاق المناخ، أن أمريكا لم يعد لها دور ينتظره أحد فى الغرب، وأن عليها أن تفهم ذلك !
وتتبقى فى الصراع الدائر على المكشوف بين الطرفين، حلقات أخرى أشد إثارة!
سليمان جودة يكتب : إلى أن يشعر به ساكن البيت الأبيض
5/30/2017 4:51:22 AM
قالت وكالات الأنباء التى نقلت تفاصيل زيارة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، إلى مدينة بيت لحم، للقاء الرئيس الفلسطينى محمود عباس، أن موكب ترامب كان من ستين سيارة، وأنه فى طريقه إلى المدينة، قد راح يدور مع الجدار العازل، وصولاً إلى مكتب عباس.
ومعنى هذا أن الرئيس الأمريكى قد رأى بعينيه، كيف يقيم الفلسطينيون فى سجن، وكيف يعزلهم السور الإسرائيلى عن الحياة، وكيف تحاصرهم إسرائيل وراء السور، رغم أنهم يقيمون فى أرضهم، ولم يغتصبوا الأرض من دولة مجاورة!
هذا الطريق الملتوى، الذى اتخذه ترامب، ليصل إلى مكان لقاء الرئيس الفلسطينى، كان كفيلاً بأن يجعله يفكر فى الأمر بشكل مختلف، وأن يقول حين يخرج على الرأى العام العالمى بعدها، أنه رأى فى طريقه ما كان من قبل يسمع به، عن معاناة الفلسطينى على أرضه، وأن هذه المعاناه لا يجب أن تستمر، وأنه من موقعه فى البيت الأبيض سوف يعمل بجد، فى هذا الاتجاه، وأنه عندما استقبل عباس فى البيت الأبيض، قبل أسابيع، قد سمع منه أن الفلسطينيين هُم الشعب الوحيد فى العالم الباقى تحت الاحتلال، ولكنه، كسامع للكلام فى حينه، لم يكن يتصور سوء واقع الحال فى الأراضى المحتلة، إلى أن رآه رأى العين !
شىء من هذا لم يحدث بكل أسف، لأن كل ما استطاع ترامب أن يقوله، عند لقائه مع عباس، أن السلام بين الفلسطينيين، وبين الإسرائيليين، ممكن، ويجب تنفيذه!
وهو كلام كما ترى، يمكن أن يقوله أى عابر سبيل، لا أن يقوله رئيس أقوى دولة فى العالم، ثم يمضى إلى حال سبيله، لتبقى الأرض محتلة، ويبقى أبناؤها تحت الاحتلال !
والحقيقة أن الرهان على الرئيس الأمريكى من جانب أصحاب القضية إلى هذا الحد، يدل على أننا لم نعرف بعد، أنه لا فرق بين ترامب، كرئيس للولايات المتحدة، وبين كل الرؤساء الذين تتابعوا على المكتب البيضاوى، فى البيت الأبيض، منذ الرئيس هارى ترومان الذى قامت إسرائيل فى عهده، فى الخامس عشر من مايو عام ١٩٤٨، إلى اليوم !
لا فرق بينهم، وإذا عاد أحد منا يراجع ما جاء فى صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، فى ١٥ مايو ١٩٩٨، فسوف يجد أن القاسم المشترك الأعظم، بين كل ساكنى البيت الأبيض، هو الالتزام المطلق بأمن إسرائيل، وأن لهم آراء مكتوبة ومسجلة بهذا المعنى، وأنهم يعلنون ذلك فى كل مناسبة، ولايجدون فيه أى حرج!
فى يوليو ٢٠٠٩ أعلن أوباما من جامعة القاهرة، أنه سيقيم دولة فلسطينية إلى جوار دولة إسرائيلية، ثم مضى عن البيت الأبيض، بغير أن يقطع خطوة واحدة فى اتجاه تنفيذ ما كان قد تعهد به على مرأى من العالم!
ولن يختلف الحال مع ترامب، إلا أن يشعر بأن لدى العرب أوراقًا، وأنهم يلعبون بها، وأنهم يعرفون تمامًا قيمة ما فى أيديهم من أوراق!
 1 2