شريط الصباح
تابعنا على جوجل بلس تابعنا على تويتير تابعنا على اليوتيوب تابعنا على الفيس بوك
الجمعة 5 شعبان 1439 هـ - 20 ابريل 2018م
آخر الأخبار
 


رئيس التحرير
سليمان جودة يكتب: مما نضعه فى ميزان الرئيس !
لا يجب أن نتوقف عن تذكير الحكومة، ومعها كل حكومة قادمة، بأن الدستور قد أوجب عليها اهتمامًا خاصًا بصحة المصريين، وأنه قد نص على ذلك صراحةً فى واحدة من مواده، هى المادة رقم ١٨ التى تحدثت عن الرعاية الصحية الآدمية، باعتبارها حقًا لكل مواطن !
المادة غير مسبوقة فى جميع دساتيرنا، لأن كل دستور سابق كان يتكلم عن الرعاية الصحية بوصفها حقًا لكل مصرى، وعن أهمية أن تكون متاحة لكل واحد بمستوى معين من الجودة، وعن أنها خدمة عامة لا يجوز أن تتقاعس أو تتباطأ الحكومة.. أى حكومة.. عن إتاحتها لرعاياها دون تفرقة، ودون استثناء، وخصوصًا أصحاب الدخل المحدود بينهم!
كان كل دستور يفعل ذلك، ولكنه لم يكن يبادر إلى ما بادر إليه الدستور الحالى، حين حدد إنفاقًا محددًا على الصحة فقال فى المادة المشار إليها، أن الدولة ملتزمة بتخصيص نسبة لا تقل عن ٣ فى المائة‏ من الناتج القومى الإجمالى للإنفاق على الصحة، على أن تتصاعد النسبة تدريجيًا لتصل إلى المعدلات العالمية !
وهكذا.. فهو دستور فريد من نوعه حقًا، فيما يخص وضع الصحة فيه، وفيما يخص التعليم أيضًا، الذى تناوله بالطريقة نفسها، ولكنه موضوع آخر على كل حال !
فما هى مناسبة هذا الكلام ؟!
لسنا بالطبع فى حاجة إلى مناسبة لنعيد تذكير الحكومة دائمًا بهذه القضية، فليس لدى حكومات الدول المتطورة شىء يتقدم على صحة المواطن، ولا على تعليمه.. ومع ذلك فهناك مناسبة.. وهذه المناسبة هى أن وزارة الصحة أعلنت قبل أيام أنها نجحت فى علاج مليون ونصف مليون مواطن من فيروس سى، وأن هذا العدد يمثل نصف ماتم علاجهم من المرض نفسه على مستوى العالم، وأن ماأنجزته الوزارة فى هذا الملف المهم قد استغرق منها عامين اثنين، وأنها مستمرة فى ذات الطريق !
وهى مستمرة فى ذات الطريق بمبادرة من الرئيس، تهدف إلى القضاء على الفيروس تمامًا فى مصر.. فالمبادرة تريد البلد فى ٢٠٢٠ خاليًا بنسبة مائة فى المائة من الفيروس، ومن أجل ذلك فإن مسحًا طبيًا شاملًا سوف يجرى لخمسين مليون مواطن، من هنا إلى موعد السقف الزمنى للمبادرة !
والحقيقة أن مشروع العلاج الذى استغرق عامين، كان باهتمام خاص من الرئيس، ومن خلال صندوق تحيا مصر.. وكذلك مبادرة إخلاء البلد من المرض.. والاثنان، المشروع والمبادرة.. مما سوف يظل محسوبًا فى ميزان الرئيس، إذا ما تحدثنا فى ملف صحة المواطن !
وقد قرأت أكثر من مرة كلامًا على لسان مندوب منظمة الصحة العالمية فى مصر، يقول ما معناه أن ما حققناه فى هذا الموضوع على وجه التحديد، يمثل نوعًا من الإنجاز !
ولو نذكر.. فإنه قد جاء علينا وقت فيما قبل ٢٥ يناير ٢٠١١، كانت الشكوى من هذا المرض على كل لسان، وكان كثيرون يتحدثون عنه وكأنه قد استوطن البلد، وعن أن الحكومة فى أشد الحاجة الى أن تخصص له الكثير من الإنفاق ومن الاهتمام !
وإذا كان الرئيس لا يترك مناسبة، إلا ويدعو فيها القادرين بيننا إلى التبرع للصندوق، فالمؤكد أن كل قادر ماديًا فى مصر مدعو إلى التجاوب مع الدعوة، لأن «تحيا مصر» أساس فى الإنفاق على مشروع علاج المليون ونصف المليون، وفى مبادرة خلاء بلدنا من الفيروس بعد عامين من الآن !
لقد تولى الصندوق تمويل مشروعات كثيرة فى طول مصر وفى عرضها، وكان مشروع علاج فيروس سى من بين هذه المشروعات، غير أنه سوف يظل أهمها على الإطلاق، لأنه وثيق الصلة بصحة المواطنين العامة، التى لا يتقدم عليها شىء فى أى بلد يريد لأبنائه مستقبلًا أفضل من الحاضر !
هذا مشروع عظيم.. وهو يكفى الصندوق ويزيد !
التفاصيل
 
سليمان جودة يكتب: من هذه العبارة للرئيس نبدأ !
4/9/2018 4:43:33 AM
لا تزال العبارة التى كتبها سعد باشا زغلول فى خطاب له إلى صديق، ذات يوم، عبارة صادقة تمامًا، ولا نزال فى حاجة إلى العودة لها، كلما كانت العودة ضرورة !
كتب فى خطابه إلى واحد من أصدقائه يقول: عذرًا على الإطالة، فلم أجد وقتًا كافيًا للاختصار !
والمعنى أن كثرة الكلام مسألة سهلة، ولا تكلف جهدًا، ولا تتطلب عناءً، ولكن الصعب هو الاختصار، وهو ضبط المعانى المراد قولها فى عبارات قصيرة، وهو صياغة الأفكار فى جُمل سريعة لا إطالة فيها، بعيدًا عن الهوامش، والحواشى، والزوائد !
والذين سمعوا كلمة الرئيس، مساء الإثنين، لابد أن شيئًا من هذه المعانى كلها قد مر فى خاطرهم، لأن الكلمة كانت من نوع المختصر المفيد، ولأنها كانت ذاهبة إلى ما تريد أن تقوله من أقصر طريق، ولأنها كانت قادرة على التعبير عن المعنى المقصود بالضبط !
فالرئيس ألقاها بعد إعلان فوزه فى انتخابات الرئاسة بساعة أو ساعتين، وكان يريد فيها أن يقول فى أقل كلمات ممكنة، إن هذا هو ما سوف أعمل عليه على مدى السنوات الأربع القادمة، وأن هذا هو ما سوف يشغلنى، وأن هذه هى أولوياتى فى العمل !
وكأن الكلمة التى ألقاها كانت برنامجًا انتخابيًا من نوع مختلف !
ورغم أهمية كل عبارة فيها، فإننى توقفت بشكل خاص أمام العبارة التى يقول من خلالها، إنه يتعهد بتوفير الحد اللازم من جودة الحياة لكل مواطن !
هنا توقفت، ثم أعدتُ قراءة العبارة مرةً ثانية، وثالثة، وربما أكثر.. وفى كل مرة كنت أستعيد فى ذهنى المعنى الحقيقى لجودة الحياة التى لا بديل عن أن تتوفر لكل مصرى، لأنه مصرى أولاً، ولأنه إنسان ثانيًا، ولأن موارد بلده الكثيرة كفيلة بأن تتيح له مثل هذه الجودة فى الحياة التى يستحقها !
قد يكون مهمًا أن يعيش الإنسان آمنًا فى بلده.. بل إن ذلك مهم فعلاً.. غير أن الأهم أن تكون حياته جيدة.. وأن تكون على درجة من الجودة تليق به كإنسان.. وأن تكون ملائمة له باعتباره آدميًا.. وأن تكون مصدر سعادة له فى كل وقت من ليل أو نهار !
وأتوقع أن تكون كل هذه الأبعاد للحياة الجيدة فى عقل رأس الدولة، وهو يوجه كلمته إلى كل واحد من المصريين.. سواء كان هذا الواحد قد أعطاه صوته، أو كان قد أعطاه للمرشح المنافس، أو يكون حتى قد أبطله.. فالرئيس قال فى الكلمة، وبكل وضوح، إنه سوف يكون للجميع، ولا فارق عنده بين أن يكون هذا المواطن قد صوّت له، أو يكون قد صوّت للمرشح الذى كان ينافسه !
وهذا شىء جيد تمامًا.. لأن كل مواطن له ما للآخر فى وطنه، مهما كان توجهه السياسى، ما دام ولاؤه للوطن، ومادام بعيدًا عن طريق العنف، وعن فرض آرائه على الآخرين بالقوة!
أعود إلى جودة الحياة التى يسعى الرئيس إلى توفير الحد اللازم منها لكل واحد منا، وأقول إن ذلك يبدأ من الخدمات العامة التى على الدولة أن تقدمها لرعاياها وينتهى عندها، وخصوصًا خدمة الصحة وخدمة التعليم.. إن توفيرهما بمستوى جيد هو ضمان لأن تكون حياة الحاصل عليهما على درجة من الجودة عالية !
ولو أن الرئيس دعا الوزراء المسئولين فى الحكومة عن تقديم الخدمات العامة للمواطنين، إلى اجتماع، ثم طلب من كل وزير فيهم أن تكون الخدمة التى تقدمها وزارته للمواطنين أحسن غدًا فى مستوى جودتها، من اليوم، فسوف تكون هذه هى خطوة أولى ! وسوف تكون لها ما بعدها من خطوات.. فالمهم دائمًا أن نبدأ البداية الصحيحة !
سليمان جودة يكتب: سيناء التى أثارت الإعجاب فى سباق الرئاسة !
4/2/2018 2:38:02 AM
عندما تكون هذه الجريدة بين أيدى القراء، أول هذا الأسبوع، سوف تكون الهيئة الوطنية للانتخابات قد أنهت استعداداتها لإعلان نتيجة انتخابات الرئاسة التى جرت على ثلاثة أيام خارج البلاد، بدءًا من يوم ١٦ مارس، ثم على ثلاثة مثلها فى الداخل، بدءًا من يوم ٢٦ من مارس أيضًا !
وكانت الهيئة قد أعلنت أن عمليات الفرز ستبدأ عقب انتهاء اليوم الثالث لانتخابات الداخل، وأن النتيجة سيجرى إعلانها فى الثانى من أبريل !
وليس من المتوقع أن تكون هناك جولة إعادة، لأن الفارق بين المرشحين الاثنين اللذين خاضا السباق، فارق كبير، من حيث مستوى الشعبية، ومن حيث معدل التأييد، ولذلك، فالغالب أن النتيجة التى ستعلنها الهيئة هذا الأسبوع هى النتيجة النهائية للسباق !
وسوف يكون هناك كلام كثير يقال، بعد إعلان النتيجة، على مستوى ماسوف يكون على المرشح الفائز أن يقدمه للناس، ثم على مستوى الحكومة الجديدة التى من المفترض أنها ستتشكل خلال أيام، لتكون هى أداة المرشح الفائز فى تنفيذ برنامجه الانتخابى بين المصريين على امتداد سنوات أربع مقبلة !
ولكننى أريد هنا أن أتوقف أمام شىء من بين الأشياء التى بدت لافتة فى أثناء الانتخابات، كما جاء فى صدر الصفحة الأولى من صحيفة الشرق الأوسط التى تصدر فى لندن فى كل صباح !
هذا الشىء هو إقبال الناخب فى سيناء بوجه عام، وفى شمالها بوجه خاص على صناديق الاقتراع، وحرصه على أن يؤدى واجبه الانتخابى بطريقة طبيعية !
بل إن الصحيفة نقلت عن مصادر لها، أن معدل الانتخاب فى قرية الروضة شمال سيناء، وصل إلى ٤٥ فى المائة‏، وهو معدل مرتفع فعلًا، ويدعو إلى الإعجاب بكل ناخب فى القرية بادر بالذهاب إلى الصندوق، ولم يستمع إلى أى دعوة من دعوات المقاطعة، ولا خاف من شىء فى الطريق إلى اللجنة !
فقرية الروضة كانت قد شهدت عملية إرهابية آخر أكتوبر الماضى، ربما كانت هى الأضخم فى تاريخ هذا البلد، إذا ماكان المقياس بعدد شهداء العملية.. فلقد استشهد فيها ٣١١ مواطنًا، بينهم ٢٧ طفلًا، وكانوا جميعهم يؤدون صلاة الجمعة فى مسجد القرية، فإذا بيد الإرهاب تمتد إليهم وهُم بين يدى الله !
ولم تكن فى اللغة كلمات يمكن أن تُعبر يومها عن حجم المأساة، ولا عن هول ما حدث، ولا عن مساحة مُصاب القرية فى الكثيرين من رجالها، وفى شبابها، وفى أطفالها، إلى حد أنه قد قيل فى ذلك اليوم الحزين، أن القرية المسكينة صارت تقريبًا بلا رجال !
وكانت هذه حقيقة بكل أسى، فالرجال فيها قد سقطوا فى الغالبية منهم شهداء، ومع ذلك كانت قرية شجاعة، وكانت على قدر التحدى، سواء كان تحديًا فى يوم الحادث المروع، أو كان فى يوم استحقاقات الرئاسة.. ففى الحالتين كانت قرية الروضة أكبر من كل الذين أرادوا النيل منها أو من البلد !
وكان خروج أبناء القرية إلى الانتخاب، بهذا المعدل القوى، ردًا تلقائيًا على هؤلاء الذين يُطلقون الدعايات حول سيناء، وكيف أنها تمتلئ بالإرهاب وتخلو من السكان.. إنها دعايات رخيصة تمتلئ بالكذب، والخداع، والغرض، والمرض !
خروج أبناء الروضة بالمعدل الذى خرجوا به، شهادة فى حقها، وفى حق العملية سيناء ٢٠١٨، وفى حق الدولة التى أطلقت العملية، ثم فى حق الجيش المصرى العظيم الذى راح ينفذها، ولا يزال، بروح عالية، وأداء أعلى، عازمًا على ألا يكون للإرهاب موضع قدم فى أرض الفيروز !
سليمان جودة يكتب: المدخل الساحر بين القاهرة والخرطوم !
3/26/2018 2:36:56 AM
الزيارة التى قام بها الرئيس السودانى عمر البشير إلى القاهرة، الإثنين الماضى ١٩ مارس، جاءت فى وقتها، وضربت ثلاثة عصافير بحجر واحد !
أما الأول فهو أنها جاءت فى الفترة الواقعة بين انتخابات الرئاسة فى الخارج، وبينها فى الداخل، وهو توقيت يدل على أن الخرطوم تقف ضد الذين حاولوا إفساد أجواء الانتخابات، وأعلنوا ذلك قبل إجرائها، وفى أثناء الاستعداد لها، ولم يحاولوا إخفاء ما أرادوه، وما خططوا له، وما أعلنوه على الملأ !
ولابد أنهم لم يستريحوا فى قليل ولا فى كثير، للزيارة، ولا لتوقيتها، ولابد أنهم تمنوا لو استطاعوا إلغاءها، أو تأجيلها إلى ما بعد الانتخابات على الأقل !
وأما الثانى فهو أن الزيارة جرت بعد أجواء بين البلدين، جرى خلالها استدعاء السفير السودانى إلى الخرطوم.. صحيح أن السفير عبدالمحمود عبدالحليم، عاد إلى القاهرة سريعًا.. وصحيح أن استدعاءه لم يستمر سوى أسبوعين أو ثلاثة.. وصحيح أنه عندما عاد قال كلامًا ممتازًا عن أن الإرادة السياسية متوافرة لدى الطرفين، للعبور فوق مسألة استدعائه، والوصول بالعلاقات إلى ما يجب أن تكون عليه من قوة، ومن حيوية، ومن تماسك.. غير أن هذا لا ينفى أن أطرافًا فى المنطقة من حولنا كانت تنفخ فى قضية استدعائه وتنفخ، لتخلق منها مشكلة كبيرة بين العاصمتين !
ولكن الزيارة قطعت الطريق على هذا كله، وقالت بأبلغ لسان أن مابيننا هنا فى مصر، وهناك فى السودان، يستعصى على كل محاولة إفساد من هذا النوع !
والعصفور الثالث أن عبارة من نوع فخم قد جرى وضعها عنوانًا للزيارة.. هذه العبارة هى أن مصر والسودان أسرة واحدة !
وليس أفضل من عبارة كهذه، للتعبير حقًا عن الأواصر بين البلدين، وعن أن الخلاف بين الحكومتين وارد فى أمور كثيرة، غير أن روح الأسرة الواحدة كفيلة باحتواء كل خلاف، وقادرة على أن تجعله فى نطاق الشعبين الشقيقين فلا يخرج عنهما !
وإذا كانت القمم بين الدول لا تحل المشكلات العالقة بينها، بقدر ما تفتح طريقًا إلى الحل، فهده القمة المصرية السودانية تستطيع من حيث توقيتها، ومن حيث روحها، الوصول بالعلاقات بيننا إلى مرحلة أخرى تؤسس لتعاون على المستوى الشعبى من نوع جديد !
ولن يتجسد تعاون من هذا النوع فى شىء، على أوضح ما يكون، إلا فى اتفاقية الحريات الأربع التى كان الرئيس البشير نفسه أسبق الناس فى الحديث عنها، وعن جدواها العظيمة، على مستوى آحاد السودانيين والمصريين، خلال زيارة سابقة له إلى القاهرة !
الحريات الأربع هى حرية التنقل، والإقامة، والعمل، والتملك.. وهى حريات أربع كفيلة عند العمل بها، بتحويل كل مواطن مصرى إلى مواطن سودانى فى السودان.. والعكس صحيح !
ولا تزال الاتفاقية تواجه مشاكل تقف فى طريق تطبيقها، باعتراف الوزير سامح شكرى نفسه، فى أثناء مؤتمر صحفى له مع وزير خارجية كينيا فى القاهرة قبل شهر من الآن.. وإنْ كان الوزير شكرى لم يكشف يومها عن طبيعة هذه المشاكل، ولا عما إذا كانت المسئولية عنها تقع على الطرفين معًا، أم أن طرفًا واحدًا هو المسئول ؟!
اتفاقية الحريات الأربع مدخل سحرى إلى أن يصبح البلدان بلدًا واحدًا بعاصمتين، بدعم من رباط النيل الذى لا ينفصم !
سليمان جودة يكتب: السادات يظهر فى الصين
3/19/2018 3:33:24 AM
ما كاد الحزب الشيوعى الحاكم فى الصين، يقترح تعديل مادة من مواد الدستور، حتى كان البرلمان قد انعقد بكامل هيئته، ليمرر التعديل، ويُحوّل الاقتراح من مجرد فكرة هائمة إلى مادة سارية من مواد الدستور، فى بلد يقترب عدد سكانه من المليار ونصف المليار نسمة !
المادة التى جرى تعديلها هى التى تحدد فترة بقاء الرئيس فى السلطة، وقد كانت إلى يوم الأحد ١١ مارس تنص على أن الحد الأقصى لبقاء الرئيس هو عشر سنوات على فترتين رئاسيتين، كل فترة خمس سنوات !
ولكنها بعد التعديل الذى جرى تمريره فى ذلك اليوم، أصبح بقاء الرئيس الحالى شى جينبينج فى المنصب بلا سقف زمنى ! والمعنى أنه سيظل رئيسًا مدى الحياه !
ولم يحدث شىء من هذا فى الصين من قبل، وكان كل رئيس يأتى على الكرسى فيما بعد ماوتسى تونج، يلتزم تمامًا بالدستور فيبقى فترة، أو فترتين، ليرحل بعدها أو بعدهما، ويأتى رئيس آخر فى مكانه.. وهكذا.. وهكذا.. إلا الرئيس شى الذى كسر القاعدة وحطمها لصالح بقائه فى منصبه !
وعندما أعلن الحزب عن الاقتراح، قبل أسبوعين من الآن، لم يوضح حقيقة الأسباب التى دعته إلى تقديم اقتراحه، ولا أشار إلى شىء يبرر الاقتراح، ولم يكن أحد فى الصين، ولا فى خارجها، يتصور أن يتحول اقتراح الحزب من مجرد كلام، إلى فعل مكتوب فى دستور البلاد وبهذه السرعة ! .. ولكنه حدث !
وحين مرر البرلمان التعديل قال ما معناه، إنه يُفوض شى فى تحويل الصين إلى قوة عظمى على المستويين العسكرى والاقتصادى معًا !
وهناك شك فى ظنى، فى قدرة الصين على أن تصبح قوة عظمى على أى مستوى، وليس على المستويين الاقتصادى والعسكرى فقط، ما دام هذا التعديل ساريًا، وما دام قائمًا، وما دام الرئيس شى رئيسًا أبديًا لا يغادر المنصب مدى حياته !
هناك شك كبير لأن نظام الحكم الجمهورى من هذا النوع الذى تؤسس له المادة الجديدة، لم يحدث أن أدى إلى نهضة فى أى بلد، ولأن الصين وصلت إلى وضعها الحالى بين الدول، وبشكل خاص على المستوى الاقتصادى، بفضل تعاقب الرؤساء عليها رئيسًا بعد رئيس، وبفضل الالتزام بالفترتين الرئاسيتين اللتين كان الدستور يضعهما حدًا أقصى قبل تعديله، وبفضل عدم اقتراب أى رئيس جاء إلى الحكم فى بكين، بعد ماو، من هذه المادة الأهم فى كل الدساتير !
وقد كان الاقتصاد الصينى، هو الاقتصاد الثالث عالميًا، بعد اقتصاد الولايات المتحدة الأمريكية، وبعد اقتصاد اليابان.. وكان ذلك إلى سنين قليلة مضت، ولكنه تجاوز الاقتصاد اليابانى سريعًا، وأصبح الاقتصاد الثانى، وكانت هناك أصوات كثيرة لخبراء اقتصاد مُعتبرين فى العالم، ترشحه لأن يتجاوز الاقتصاد الأمريكى نفسه، بالسرعة التى تجاوز بها الاقتصاد اليابانى، ويصبح الاقتصاد الأول فى العالم، خلال سنوات معدودة على أصابع اليدين، وربما أصابع اليد الواحدة.. من الآن !
والسؤال هو: هل سوف يظل هؤلاء الخبراء على رأيهم بعد تعديل مادة الدستور ؟!.. وإذا ظلوا على رأيهم، هل يظل الاقتصاد الصينى على قدرته ببلوغ هذه المرتبة بين اقتصادات العالم !
تجربتنا بعد الرئيس السادات الذى أجرى تعديلاً مماثلاً على دستورنا، فى مايو ١٩٨٠، تقول إن رهان خبراء الاقتصاد على اقتصاد الصين، لن يكون فى محله فى الغالب، بعد تعديل مادة الدستور.. فالبقاء فى السلطة إلى الأبد عدو الاقتصاد القوى !
سليمان جودة يكتب: أهمية أن يكون الكتاب كالرغيف !
3/12/2018 2:07:41 AM
يحتفل العالم فى الثالث والعشرين من شهر إبريل من كل عام، بيوم الكتاب العالمى، وفى هذا اليوم من كل سنة تحاول كل دولة إظهار أنها ترعى الكتاب، باعتباره الأداة الأم بين أدوات الثقافة، وتحاول كل دولة إظهار أنها ترعى كذلك صناعة النشر على أرضها، وأنها تبذل الكثير من الجهد من أجل النشر، ومن أجل الكتاب، ومن أجل أن يكون متاحًا فى كل يد، وأن يكون فى أهمية الرغيف لكل مواطن !
كل دولة تحاول ذلك إذا دار العام دورته، وجاء يوم الكتاب، بصرف النظر طبعًا عما إذا كان ما تحاوله دول كثيرة فى هذا الموضوع، حقيقة، أم إنه شو إعلامى، أكثر منه واقعًا يعيشه الناس !
والغريب أن بريطانيا اختارت الأول من مارس ليكون هو موعد احتفالها السنوى بوضع الكتاب فيها، وعلى ملعبها، وبين مواطنيها، وفى مكتباتها، ومدارسها، وحدائقها، وفى كل مكان عام !
وكأن وضع الكتاب عندها غير وضعه فى أى بلد آخر.. وعندها كل الحق طبعًا، لأنك إذا تابعت وقائع احتفالها بهذا اليوم، فسوف ترى أنها كانت على حق، حين قررت أن يكون يوم احتفالها بالكلمة المكتوبة بين غلافين، ليس كاحتفال أى دولة فى العالم !
ولا أحد يعرف بوضوح لماذا الأول من مارس لدى الإنجليز وحدهم، دون باقى الدول، وليس الثالث والعشرين من إبريل !
وإن كنا نعرف أن منظمة التربية والثقافة والعلوم، التابعة للأمم المتحدة، والشهيرة بمنظمة اليونسكو، هى التى كانت قبل واحد وعشرين عامًا، قد اختارت من مقرها فى العاصمة الفرنسية باريس، الثالث والعشرين من إبريل ليكون هو موعد العالم مع الاحتفال بالكتاب فى كل عام !
وكان سبب الاختيار أن هذا اليوم يوافق ذكرى رحيل اثنين من كبار أصحاب الكلمة فى العالم.. إنهما شاعر الإنجليز الأشهر وليم شكسبير، وأديب الأسبان الأكبر أيضًا، ميجيل دى سرفانتس، صاحب قصة دون كيشوت التى اشتهرت منذ رحيله قبل أكثر من خمسة قرون.. ولا تزال !
وفى أول هذا الشهر انطلقت احتفالات يوم الكتاب فى كل أنحاء بريطانيا، كما تنطلق كل سنة منذ رأت اليونسكو أن الكتاب أحق بأن نحتفل به سنويًا !
ورغم أن الجليد كان يملأ الشوارع البريطانية فى أول مارس، ورغم أن المدارس حصلت على إجازة فيه، إلا أن ذلك لم يمنع البريطانيين من إعطاء الكتاب حقه من الاحتفال به فى يومه، ومن الحفاوة به كما يليق أن تكون الحفاوة بقدوم هذا اليوم مع بدء الإستعداد لاستقبال أعياد الربيع !
وقد غردت المدارس فى بريطانيا، والمتاحف، والمكتبات، وكان تغريدها كله يقول أن موجة الجليد التى تغطى الشوارع لايجب أن تمنع أحدًا من الاحتفال، ولا من الحفاوة الواجبة بالكتاب، وأن البيت يمكن أن يكون مكانًا مناسبًا جدًا لاحتفال كل طفل، وكل شاب، وكل رجل، وكل امرأة، بأداة الثقافة الأهم !
وتحولت البيوت الإنجليزية كلها، كما نقلت الأخبار الواردة من هناك، إلى مسرح بمساحة البلد، وكان الكتاب هو الملك المُتوج على هذا المسرح !
ولاشك أنه يستحق تمامًا، ولاشك أنه ملك فى مكانه الذى يستحقه على المسرح!

سليمان جودة يكتب: عصفوران بحجر واحد !
3/5/2018 3:54:22 AM
كنت دائمًا أدعو، ولا أزال، إلى أن تخوض الدولة معركة إنتاج الطاقة المتجددة، وخصوصًا الطاقة الشمسية، بكل قوة ممكنة.. فهى طاقة المستقبل، وهى الطاقة التى تفضل دولًا كثيرة، الذهاب إليها هذه الأيام دون غيرها.. إنها طاقة صديقة للبيئة، وهذا يكفى !
ولذلك.. كنت أسعد الناس بالخبر المنشور فى صحافة الثلاثاء الماضى، عن افتتاح محطة للطاقة المتجددة فى برج العرب، بتكلفة وصلت إلى ٢٢ مليون يورو !
وقد أُنشئت هذه المحطة بالتعاون بين أكاديمية البحث العلمى والاتحاد الأوروبى، وأعلن الدكتور محمد شاكر، وزير الكهرباء بعد افتتاحها، أن المصريين سيكونون على موعد مع افتتاح محطة من النوع نفسه، خلال مدى زمنى قريب، فى صعيد مصر !
والجديد فى محطة الصعيد التى سيجرى افتتاحها، لتوليد الطاقة من الشمس، ليس أنها تقع على مسافة خمسين كيلو مترًا من أسوان فى اتجاه الشمال، وإنما الجديد أنها أكبر محطة من نوعها فى العالم !
وكانت المغرب إلى قبل الإعلان عن محطة أسوان، هى صاحبة أكبر محطة طاقة شمسية بين الدول، وكانت تنفذها فى مدينة ورزازات بالتعاون مع البنك الدولى، وكانت وسائل الإعلام التى تتابع أخبار محطة ورزازات منذ البداية، تصف المغرب بأنها مع محطتها هذه ستكون: قوة شمسية عظمى !
والواضح أن محطة أسوان ستكون أكبر من محطة ورزازات !
والأوضح أن الدولة تريد الذهاب مع محطات كهرباء الشمس، الى مدى بعيد، لأن الدكتور شاكر أعلن مع افتتاح محطة برج العرب، أن الحكومة تخطط لأن يصل إنتاجنا من الطاقة المتجددة فى ٢٠٢٢، إلى ٢٠٪‏ من مجمل الطاقة التى سننتجها فى ذلك التاريخ، وأن ترتفع النسبة إلى ٤٣٪‏ فى عام ٢٠٣٥ !
وهذا معناه أن نصف إنتاجنا تقريبًا من الطاقة، سيكون من الشمس، أو الرياح، أو غيرهما من المصادر غير الناضبة !
وقبل أسابيع كانت الحكومة قد قالت إنها ستعلن فى يوليو المقبل، عن الأسعار التى سوف تشترى بها الطاقة الشمسية الزائدة عن الحاجة من المواطنين.. وهو خبر يدعو إلى التفاؤل، لأننا عندما قرأنا منذ فترة عن شىء مماثل فى ألمانيا، لم نكن نتصور أن يصل أمر متقدم كهذا إلينا بهذه السرعة !
فالحكومة فى ألمانيا تشجع المواطنين على إنتاج الطاقة من الشمس، من خلال ألواح الخلايا المنصوبة فوق بيوتهم، فإذا زاد الإنتاج عن حاجتهم تقدمت الحكومة لتشترى الفائض عن الحاجة !
ولو شجعت حكومتنا مواطنيها على مسألة مشابهة، ووفرت لهم الوسائل والأجواء المناسبة، فسوف تمتلئ أسطح البيوت بالألواح الشمسية، وسوف ينتج المصريون كميات كبيرة من طاقة شمسنا التى تسطع على أنحاء البلد أغلب أيام السنة !
ويبقى أن يكلف الدكتور شاكر أجهزة وزارته، بأن تشرح للمواطنين، ماذا عليهم أن يفعلوا إذا أرادوا إنتاج الطاقة من الشمس، وماذا عليهم أن يفعلوا، إذا أرادوا بيع فائض الإنتاج إلى الحكومة !
وهى مهمة من جانب الوزارة لن تؤدى إلى إنتاج طاقة نظيفة، وفقط، ولكنها ستعلم المواطن كيف يكون صديقًا للبيئة التى يعيش فيها !.. فكأننا نضرب عصفورين بحجر واحد !
سليمان جودة يكتب: فى سياحة روسيا.. هذا هو درس شرم الأهم !
2/27/2018 2:03:10 AM
ليس غريبًا أن يعود قرار عودة رحلات الطيران الروسى إلى القاهرة، فى اللحظة الأخيرة، إلى نقطة الصفر، التى كان قرار وقف الرحلات قد بدأ منها، قبل عامين وأربعة أشهر من الآن !
ففى ١٥ ديسمبر الماضى كان الجانبان قد وقّعا بروتوكولاً، ينص على عودة رحلات الطيران بين موسكو والقاهرة، أول فبراير الحالى !
وكان توقيع البروتوكول موضع تفاؤل لدى كل مهتم بشأن السياحة المصرية، التى عانت كثيرًا، ولا تزال تعانى، منذ قررت روسيا وقف رحلات نقل سائحيها إلى مدينة شرم الشيخ بشكل خاص، ثم إلى مصر عمومًا !.. وأصبح الانتقال بين البلدين جوًا، فيما بعد القرار، يتم عبر مطار ثالث، ولا يتم بشكل مباشر !
وكان السبب هو حادث الطائرة الروسية الشهير، فوق سيناء فى أكتوبر ٢٠١٥، عندما كانت فى طريقها من شرم إلى موسكو، فسقطت ولقى ٢١٧ سائحًا -هُم كل ركابها- مصرعهم فى المكان!
ولم يحدث أن قصرت أى جهة معنية لدينا، فى التعاون مع السلطات الروسية لكشف أسباب الحادث، ولا فى مراجعة كل إجراءات تأمين مطار شرم، لضمان أمن كل سائح يقرر المجىء إلى المدينة.. وكانت الوفود الروسية الأمنية تتعاقب على زيارة المطار، وفدًا بعد وفد، وفى كل مرة كان الوفد العائد إلى بلاده يشهد بأن الجهات المصرية المختصة قد عملت ما هو مطلوب منها وزيادة، فى سبيل ألا يتكرر الحادث مرةً أخرى، وأن يضمن كل سائح روسى يأتى فى المستقبل أنه آمن تمامًا إذا جاء !
ورغم ذلك كنا فى كل مرة، إذا سألنا الروس عن موعد عودة الرحلات، ما دامت شهادتهم إيجابية هكذا، ردوا وقالوا: غدًا !
فإذا جاء الغد قالوا من جديد: غدًا !
وهكذا.. وهكذا.. على امتداد الفترة من يوم سقوط الطائرة، إلى ما قبل توقيع البروتوكول بيوم واحد.. وحين جرى توقيعه، وتحديد موعد تعود فيه الرحلات، كان ذلك إيذانًا بانتهاء مرحلة طويلة من التسويف، والمماطلة، والفصال، لم تكن ولا تزال غير مفهومة من الجانب الروسى !
وتفاءلنا فعلاً يوم خروج البروتوكول إلى النور، لأن عودة حركة الطيران، حتى ولو كانت إلى القاهرة وليس إلى مدينة شرم نفسها، كانت تعنى وضع حد لمعاناة مستثمرى السياحة الذين استثمروا الكثير جدًا من المال فى الفنادق هناك، ثم فاجأهم حادث الطائرة بما لم يكن على بال أحد منهم !.. ويكفى أن نعرف أن استثمارات السياحة فى المدينة وصلت فى تقدير من تقديراتها إلى ٣٠٠ مليار جنيه، وأن نسبة الإشغال هبطت إلى ٨ فى المائة فى كثير من فنادقها الفخمة !
ومع ذلك عادوا ليقولوا إن الرحلات ستعود فى أبريل المقبل، وليس فى فبراير كما تقرر فى البروتوكول الذى من المفترض أنه التزام !
وكان الخطأ الذى وقعنا فيه منذ البداية، أننا وضعنا كل أوراق سياحة شرم فى السلة الروسية، وأننا جلسنا ننتظر السائح الروسى وحده، على اعتبار أنه وحده فعلاً كان يغذى فنادق شرم، وأنها كانت تعيش عليه بشكل أساسى، دون غيره من سائحى العالم !
ولابد أن تأجيل العودة الأخير، من فبراير إلى أبريل، يعطينا الدرس الأهم بأن علينا أن نعمل على الأسواق البديلة، وأن يكون السائح الروسى واحدًا من البدائل.. لا البديل الوحيد !
وتبقى سوق منطقة شرق آسيا بديلاً واعدًا، ينتظر العمل منا عليه، وإذا كان بيننا مَنْ سوف يقول إنها سوق بعيدة، فهذا ليس عذرًا، لأن اليونان التى هى على مرمى أقل من ساعتين بالطائرة من القاهرة، تأخذ منه طول الوقت، وتتغذى سياحتها عليه !
سليمان جودة يكتب: الرجل القدوة فى مقاومة الفقر والمرض !
2/20/2018 2:19:28 AM
لا يزال رجل الأعمال الأمريكى بيل جيتس، ومؤسس شركة مايكروسوفت، نموذجًا لمن يرغب من رجال الأعمال حول العالم، فى أن يكون له دور إنسانى بالأساس فى مجتمعه، أو خارج مجتمعه على السواء.. أتكلم عن دور إنسانى قبل أن يكون اجتماعيًا فى أى دولة !
لقد جاء وقت على بيل جيتس، وكان ذلك فى عام ٢٠٠٠، قرر فيه أن يخصص جزءًا معتبرًا من ثروته، فى اتجاه محاربة الفقر، والمرض، ونشر التعليم فى الدول الفقيرة، وخصوصًا دول القارة الإفريقية التى لا تزال الغالبية منها تعانى مما قرر هو أن يقاومه فيها !
وهو قد أنشأ مؤسسة لهذا الغرض، مع زوجته ماتيلدا، وفى كل عام يُلقى خطابًا باسم المؤسسة يعلن فيه عما تم إنجازه من بين أهدافها، وعما سوف يتم فى العام الجديد !
وفى صباح الثلاثاء الماضى، ألقى خطابه لهذه السنة، وأعلن فيه، ليس فقط عن برنامج مؤسسته الذى تحقق طوال ١٢ شهرًا مضت، وبرنامجها المُستهدف فى ١٢ شهرًا قادمة، ولكنه أبدى قلقه البالغ، وقلق شريكته فى الحياة، وفى المؤسسة، من شعار يرفعه الرئيس الأمريكى منذ فترة، ويقول فيه: أمريكا أولًا !
ويسارع جيتس الذى جرى تصنيفه، لأكثر من عام مضى، على إنه أغنى رجل فى العالم، إلى القول بأنه ليس بالطبع ضد أن ترعى الولايات المتحدة الأمريكية مصالح شعبها، لأن خلافه مع شعار ترامب هو على الطريقة الأفضل لتحقيق مثل هذه الرعاية !
فبلاده عليها فى تقديره أن تقود الحرب على المرض والفقر فى أنحاء الأرض، وهى عندما تفعل ذلك سوف تحقق أمن شعبها بالتأكيد، لأن دول هذا العالم، وخصوصًا الدول الفقيرة فيه، حين تنتصر على الفقر والمرض، ستكون أكثر استقرارًا، وستكون أمريكا بالتالى أكثر أمنًا !
وفى دورة منتدى دافوس الاقتصادى الأخيرة فى جنيف، كان ترامب قد أحس بأن الشعار الذى يرفعه ويتبناه، محل استياء فى عواصم كثيرة وكبيرة، فأعلن أن شعاره ليس معناه الانقطاع عن العالم، أو الانغلاق، وأن واشنطون سوف تظل على تواصل مع كل الدول، وسوف تبقى فاعلة فى التعامل مع المشكلات التى يواجهها المجتمع الدولى، ولن تكون على خصام مع مشكلاته أبدًا !
وهذا كما ترى كلامًا ليس له رصيد فى الواقع، كما إنه ضحك على النفس قبل أن يكون ضحكًا على الغير، لأن أفكار ترامب فى مجملها أفكار منغلقة على العالم، وقد بدا ذلك فى أكثر من مرة، من أول قراره بمجرد أن فاز، بمنع رعايا عدة دول من دخول أمريكا، وانتهاء بالجدار الذى أراد ولا يزال يريد إقامته على الحدود بين بلده، وبين المكسيك فى الجنوب !
ولكن مايهمنا هنا، هو هذا البُعد الإنسانى الخالص، الذى يمارسه بيل جيتس من خلال مؤسسته الخيرية.. إنه لم يشأ أن يجعل عملها فى داخل الولايات المتحدة، وما أكثر الفقراء فيها إذا ما أراد أن يعمل على مستوى أمريكى وفقط، ولكنه قرر أن يكون الجهد الأكبر من نشاطها فى إفريقيا، حيث الفقر والمرض بمعدلات كبيرة، وقرر أن يكون التعليم من بين الأهداف الأساسية التى يعمل عليها، لأنه يعرف معنى أن يكون الإنسان متعلمًا، ويعرف أن هذه المجالات الثلاثة.. الفقر.. المرض.. والتعليم.. هى التى لابد أن تحظى بالأولوية لدى كل مَنْ يريد تقديم شيء حقيقى للإنسان، بوصفه إنسانًا، وبصرف النظر تمامًا عن أى معيار آخر!
ما أجمل أن يتجرد صاحب الثروة.. أى صاحب ثروة.. وهو يمارس دورًا شبيهًا بدور جيتس، من التصنيف المُسبق للإنسان، ليكون التصنيف الوحيد الذى يحكم عمله، هو التصنيف الإنسانى دون سواه.
سليمان جودة يكتب: الكثير من النقاط على الكثير من الحروف !
2/13/2018 2:01:48 AM
الكلام الخطير المنشور فى صحيفة الشرق الأوسط الصادرة فى لندن، الإثنين ٥ فبراير، يؤكد كلامًا آخر كان الرئيس التركى رجب طيب أردوغان، قد أدلى به فى الخامس من ديسمبر من العام الماضى، وأثار الكثير من الصخب فى حينه قبل شهرين !
كان أردوغان قد قال فى تصريحات رسمية نشرتها صحف كثيرة، أن عناصر من تنظيم داعش تم إرسالها إلى سيناء لاستخدامها هناك، وأن ذلك قد حدث بعد هزيمة التنظيم فى الموصل العراقية، وفى الرقة السورية، التى كانت تُعتبر عاصمة داعش لفترة طويلة !
هذا كلام صدر عن رئيس اسمه رجب طيب أردوغان، لدولة كبيرة اسمها تركيا، ومع ذلك فإن كلمة واحدة لم تصدر عن أى عاصمة من عواصم العالم، التى تقول ليل نهار، إنها تقاوم الإرهاب، وتلاحقه، وتطارده، وتتعقبه فى كل مكان.. لم يحدث وكأن حرف لم ينطق به رئيس تركيا.. لم تسأله عاصمة من تلك العواصم عن اسم الجهة التى أرسلت تلك العناصر، أو عن طبيعتها، ولم تسأله عاصمة من تلك العواصم عن الاتجاه الذى سيتم فيه توظيف هذه العناصر فى سيناء !
لم يحدث !.. ولو كان العالم جادًا بالفعل فى ملاحقة الإرهاب، لكن كلام أردوغان موضع تحقيق دولى، يعرف منه الناس مَن على وجه التحديد ضد الإرهاب، ومَنْ بالضبط يقف معه فى صف واحد ؟!
مَنْ أرسل عناصر داعش إلى سيناء، وكيف، ولماذا ؟!.. ثلاثة أسئلة فاصلة لا تجد جوابًا من أى نوع، ولا يريد أحد فى المجتمع الدولى أن يسأل الرئيس التركى عليها ؟!
ثم جاء التقرير المنشور فى الشرق الأوسط، ليؤكد ما كان قد صدر عن أردوغان منذ شهرين !.. فالصحيفة تقول فى تقرير مُطول، إن تقارير صادرة فى تل أبيب عن أجهزة أمنية إسرائيلية تشير إلى أن التنظيم عزز وجوده فى ثلاث مناطق حول العالم: سيناء، كشمير، الصومال !!
والتقرير ملىء بالمعلومات التى لا تقل أهمية ولا خطورة عن أهمية وخطورة ما كان قد قاله رئيس تركيا.. ومن هذه المعلومات، مثلاً، أن عدد الدواعش الموجودين فى سيناء، يصل إلى عدة آلاف، وأنهم هربوا من مواقع هزيمة التنظيم فى سوريا والعراق، وأن الهروب كان عن طريق تركيا، وأن مجمل عناصر داعش وقت وجوده فى الدولتين وصل إلى أربعين ألفًا، ينتمون إلى مائة وعشرين دولة، وأن ربع هذا العدد قُتل فى الموصل وفى الرقة، وأن أعداد قليلة لا تزال موجودة هناك، وأن أعداد قليلة أخرى فرت إلى أوروبا لتنفيذ عمليات فيها !
السؤال الذى لم تفكر التقارير الصادرة فى تل أبيب، الإجابة عليه هو الآتى: كيف وصل هؤلاء العدة آلاف إلى سيناء، ومن أى باب بالضبط ؟!.. هل جاءوا عن طريق البحر المتوسط، أم عن طريق الحدود مع ليبيا، أم عن طريق الحدود مع غزة، أم طريق الحدود مع إسرائيل نفسها ؟!
إن كلام أردوغان منذ البداية ينطق بأن وصول الدواعش إلى سيناء، أيًا كان عددهم، كان عملية منظمة، ولم يكن عملية عشوائية، وبالتالى كان وراء العملية كلها أطراف فاعلة، والمؤكد أنه وهو يُطلق كلامه فى ديسمبر، كان يعرف هذه الأطراف، وكان يعرف ماذا يقول !
ثم أين الولايات المتحدة الأمريكية من الموضوع كله ؟!.. وما الذى يعنيه الرئيس الأمريكى دونالد ترامب عندما يقول إن طالبان فى أفغانستان سوف تُهزم، كما هُزم داعش ؟!.. هل هزيمة داعش عنده، هى هزيمة مُطلقة، أم أنها هزيمة فى الموصل وفى الرقة فقط، من أجل استئناف النشاط فى مكان جديد ؟!
تشعر وأنت تتابع حلقات القصة، أن الولايات المتحدة لا تصارع التنظيمات الجهادية الكبيرة، من نوعية القاعدة، أو داعش، أو غيرهما، وإنما هى تدير الصراع معها، وأن واشنطن تطارد أشخاص هذه التنظيمات، ولا تطارد أفكارها !
وإذا أردت المزيد فى هذه النقطة الأخيرة، فأمامك كتاب (لعبة الوهم.. الإسلام بين الغرب والإرهاب) الصادر عن دار أُفق للخدمات العلمية، للدكتور كامل فتحى، والدكتور ذيب القراله.. ففيه ما يضع الكثير من النقط على الكثير من الحروف !
سليمان جودة يكتب: يوشك المستهلك أن يكون له صاحب !
2/5/2018 1:51:53 AM
شىء يدعو إلى التفاؤل أن يقول الدكتور على مصيلحى، وزير التموين، أن أول فبراير الحالى هو موعد بدء تطبيق إلزام تجار مختلف السلع، بوضع سعر كل سلعة عليها، بخط واضح، وفى مكان ظاهر، بما يصبح من الصعب معه، إزالة السعر، أو محوه، أو إخفاؤه !
وكانت الوزارة قد أعلنت أول يناير الماضى، موعدًا لتطبيق استرشادى للتجربة يستغرق شهرًا كاملًا، ليكون الأول من فبراير هو موعد العمل الجاد على الفكرة دون نقاش !
ولأن التجربة جديدة علينا، وعلى أسواقنا، كان من الطبيعى أن تشهد محاولات لا تنتهى من جانب التجار، للتملص منها بأى طريقة، مع إن كل المطلوب من أى تاجر أن يضع سعر كل سلعة عليها.. فقط عليه أن يكتب على كل سلعة، السعر الذى سيكون على المستهلك أن يدفعه فيها.. فما هو وجه العجب فى شىء كهذا ؟!.. اللهم إلا إذا كان الغرض من الهروب من الفكرة، مرة، ومقاومتها، مرةً ثانية، هو بيع السلعة حسب المزاج والهوى، ودون التزام بسعر عادل لا يجوز للسلعة أن تتجاوزه !
إن أحدًا ليس ضد أن يحقق كل مُنتج لكل سلعة، أو كل واحد يتاجر فيها، هامش ربح معقولًا.. ولكن.. هناك بالتأكيد فارق كبير بين هامش الربح المعقول، وبين هامش الربح الذى قد يتجاوز فى بعض الحالات، أصل سعر السلعة ذاته.. فهذا هو ما يحدث فعلًا مع أكثر من سلعة يكتشف المستهلك أن سعرها الذى وصلت به اليه، يصل إلى ضعف سعرها لدى منتجها، وقد يتجاوز الضعف الى ضعفين !
هذا وضع لا مثيل له فى أى سوق محلية فى العالم، يتعامل مع مستهلكيه باعتبارهم أصحاب حقوق، لا يجب التفريط فيها، ولا التهاون بشأنها، بأى حال !
ورغم أن لدينا جهازًا كبيرًا لحماية المستهلك، ورغم أنه يقوم فى حقيقة الأمر بما يستطيعه فى حدود إمكاناته كجهاز جديد نسبيًا، ورغم أن عندنا عشرات الجمعيات الأهلية لحماية المستهلك، إلا أن قصة حقوق المستهلك، كقصة مكتملة على نحو ماهى فى فرنسا، مثلًا، إنما تظل ثقافة عامة فى أعماق الناس جميعًا فى الأساس !
والثقافة العامة هنا، تعنى أن كل منتج، أو كل تاجر، سوف يشعر بأنه خاضع لرقابة مستهلك لا يجادل فى حقوقه، قبل أن يكون خاضعًا لجهاز يطارده، إذا خالف، أو لجمعية تلاحقه، إذا راوغ فى حق من حقوق المستهلك، أو تحايل عليه !
ولذلك، فالأجهزة من نوعية جهاز حماية المستهلك، تبقى فى حاجة الى وعى يقابلها عند كل مستهلك.. وعى يمثل جناحًا فى القضية كلها، بالتوازى مع جناح آخر يمثله الجهاز المختص، أو الجمعية المعنية !
وقد كان الوزير مصيلحى جادًا حين قال، قبل بدء فبراير بأيام، أن مهلة التطبيق الاسترشادى قد أوشكت على نهايتها، وأن التطبيق الفعلى سوف يكون ابتداءً من يوم كذا.. الذى هو الأول من فبراير.. وأن غير الملتزمين سوف يسلكون طريقهم إلى النيابة !
والمؤكد أن واحدًا، أو إثنين، أو ثلاثة، من غير الملتزمين، إذا أخذوا طريقهم إلى النيابة فعلًا، وإذا أذيع ذلك فى الإعلام على كل الناس، فسوف تكون خطوة كهذه رادعة بما يكفى لسائر المنتجين والتجار، وسوف لا تبقى سلعة فى الأسواق إلا وسعرها عليها !
شىء يدعو للتفاؤل لأنه يشير إلى أن المستهلك فى البلد يوشك أن يكون له صاحب !
سليمان جودة يكتب: تشرشل الذى أجاد وصف أمريكا !
1/29/2018 3:48:21 AM
لا تعرف من بالضبط كان مايك بنس، نائب الرئيس الأمريكى،يتحداه وهو يقول أثناء استقبال رئيس الوزراء الإسرائيلى له،الإثنين الماضى، إن مدينة القدس هى عاصمة إسرائيل ؟!
هل كان يتحدى الفلسطينيين ؟!.. ليس هذا صحيحًا، لأن شأن المدينة أصبح شأنًا عالميًا، ولم يعد شأنًا فلسطينيًا فقط، كما كان فى مرحلة من مراحله !
هل كان يتحدى العرب ؟!.. ليس هذا أيضًا صحيحًا، لأن أمر المدينة صار منذ الشهر الماضى، أمرًا يهم العالم كله، ولم يعد يتوقف عند حد الاهتمام الفلسطينى !
هل كان يتحدى المسلمين ؟!.. ليس هذا بدوره صحيحًا،لأن كون القدس الشرقية هى عاصمة فلسطين، موضوع تجاوز الحدود الفلسطينية إلى الآفاق الدولية !
وقد حدث هذا كله فى السادس من ديسمبر ٢٠١٧ ، حين خرج ترامب على العالم معلنًا أن بلاده سوف تنقل سفارتها من تل أبيب إلى القدس، وأنه يعترف بها عاصمة لإسرائيل.. بل إن ذلك التحول الكبير فى شأن القدس، قد حدث قبل قرار الرئيس الأمريكى حولها بأيام!
فقبل قراره بأسبوع واحد، جرى عرض هذا السؤال للتصويت بين ١٩٣ دولة، هى إجمالى عدد أعضاء منظمة الأمم المتحدة فى نيويورك.. كان السؤال على النحو التالى: كيف ترى هذه الدول علاقة القدس بإسرائيل ؟!
وكانت نتيجة التصويت مفاجأة للذين تابعوها، لأن ١٥١دولة قالت إن لا علاقة بين إسرائيل وبين القدس!.. ولم تكن الولايات المتحدة تتوقع ذلك طبعًا، ولا كانت إسرائيل تتوقعه، ولو كانت الدولتان تتوقعانه، ما كانتا قد غامرتا بعرض القضية على دول العالم فى تصويت علنى!
وفيما بعد قرار ترامب تقدمت مصر بمشروع قرار إلى مجلس الأمن، ضد القرار، وكانت نتيجة التصويت بين ١٥ دولة هى الدول الأعضاء فى المجلس، مفاجأة ثانية لا تقل عن الأولى.. بل كانت أقوى وبالأرقام.. لأن ١٤ دولة من بينها وقفت مع القرار !.. ويومها فقدت نيكى هايلى، مندوبة الولايات المتحدة الأمريكية، فى المنظمة أعصابها وصاحت قائلة: هذه إهانة لن تنساها واشنطن !
ثم كان الأمريكان على موعد بعدها مباشرة، مع المفاجأة الثالثة، ولم تكن تقل عن الأولى، ولا كانت أقل فى وطأتها على صانع القرار الأمريكى، من المفاجأة الثانية!.. فلقد جرى عرض قرار ترامب على الجمعية العامة للأمم المتحدة.. أى على دول العالم كلها.. ولابد أن الرئيس الأمريكى ومندوبته ووزير خارجيته، قد حبسوا أنفاسهم وهُم يترقبون النتيجة ويتوقعونها مختلفة بعد أن كانوا قد عبأوا مختلف الدول لها !
وأعلنت ١٢٨ دولة رفضها للقرار بما يعنى أنها تعلن فى الوقت نفسه أن القدس الشرقية هى عاصمة فلسطين.. لا إسرائيل !
والغريب أن السيدة هايلى أقامت حفلاً فى نيويورك، بعد التصويت الأخير، دعت إليه مندوبى الدول التى وقفت مع قرار رئيسها، وكانوا ٦٤ مندوبًا، ولم تكن تدرى وهى تفعل ذلك أنها تدعو الأقلية من دول العالم، وأن الأغلبية ليست معها، ليس لأن هذه الأغلبية لا تحب أمريكا ولكن لأنها تحب الحقيقة أكثر !
ولو كان مايك بنس قد وعى هذا كله لحظة زيارته إلى إسرائيل، قادمًا من القاهرة وعمان، لكان قد تردد قبل أن يقول ما قاله، ولكان قد انتبه إلى أن القضية لم تعد فلسطينية فقط، كما كانت !.. ولكان قد خيب ظن تشرشل الذى قال ذات يوم إن الولايات المتحدة تجرب كل الطرق الخاطئة قبل أن تمشى فى الطريق الصحيح !
 1 2