شريط الصباح
تابعنا على جوجل بلس تابعنا على تويتير تابعنا على اليوتيوب تابعنا على الفيس بوك
الخميس 3 رجب 1438 هـ - 30 مارس 2017م
آخر الأخبار
 


رئيس التحرير
سليمان جودة يكتب: وكأنه مكر التاريخ مع الرجل
يبدو الأمر لى ، فى موضوع أردوغان مع أوروبا هذه الأيام ، على نحو مختلف عما يبدو عليه، عند النظرة الأولى إليه !.. يبدو الأمر لى، وكأنه اتفاق غير مكتوب بين أكثر من عاصمة أوروبية ، على دفع الرجل الى مصير محتوم !
كيف ؟!
إن الرئيس التركى مقبل على استفتاء دعا إليه فى بلده ، منتصف إبريل المقبل، وهو استفتاء يسأل الأتراك عما إذا كانوا موافقين على تعديلات محددة أدخلها أردوغان على الدستور ، أم لا ؟!
التعديلات تعزز من قبضته على السلطة، وتضيف إلى اختصاصاته فى الدستور، اختصاصات أخرى، وتجعل منه حاكمًا بأمره فى البلد، وتضع كل خيوط اللعبة السياسية فى الدولة فى يده !
وفى لحظة من اللحظات بدا له أن يدعو أتراك الخارج، وخصوصًا فى عواصم أوروبا، إلى أن يكونوا طرفًا فى الموضوع، وأن تقيم تجمعاتهم هناك، ندوات ولقاءات، لشرح التعديلات وتقديمها للذين لم يعرفوا بها، ولم يحيطوا بتفاصيلها، بين الجالية التركية، فى كل عاصمة على حدة !
وكانت البداية فى ألمانيا حيث أكبر جالية تركية فى الخارج، ولكن لأمر ما، رفضت السلطات فى برلين ، السماح بأى تجمعات من هذا النوع، وكانت عندها مبررات مقتعة للرفض، منها مثلًا، أن تعديلات الدستور هذه، إنما هى أمر تركى مجرد، وأن مناقشتها أو الكلام حولها فى لقاءات أوندوات، يجب أن تتم على الأرض التركية، لا على أرض خارجها، ومنها أن السماح بتجمعات مؤيدة للتعديلات يقتضى السماح بتجمعات معارضة لها، ومن شأن ذلك أنه قد يؤدى فى النهاية إلى مشاحنات، وربما اشتباكات بين الفريقين، لاتحتملها ألمانيا، ولا غير ألمانيا على أرضها !
وهى مبررات مقنعة، كما ترى، ولم تلبث حكومات أوربية أخرى حتى تصرفت إزاء التجمعات التركية عندها، على نحو ماتصرفت حكومة ألمانيا بالضبط، فرفضت الحكومة فى هولندا، وفى النمسا، وفى السويد، السماح بأى تجمع تركى يدعو للتعديلات، أو يدعو ضدها !
وكان أردوغان جاهزًا لتوزيع التُهم على الدول الرافضة، وهى تُهم بدأت بالنازية، وانتهت بالفاشية، وكانت ألمانيا هى أولى الدول التى ردت على اتهاماته على الفور، ونصحته بأن يلزم حدوده، ولكنه لم يستجب، ولا يزال يوزع اتهاماته على الدول كلها كلما وجد نفسه مدعوًا فى مناسبة عامة إلى الكلام !
وإذا كان رفض السماح للتجمعات فى عواصمها، قد أدى إلى شىء على مستوى الداخل التركى، فتقديرى أنه أدى إلى درجة من التعاطف مع الرئيس، وهو تعاطف تلقائى وطبيعى، ومن شأنه فى النهاية أن يساعد على تمرير التعديلات يوم الاستفتاء، وإذا ما مرت، فسوف يتحول أردوغان بعدها مباشرة إلى ديكتاتور، فى عصر ليس هو العصر الذى يتقبل دكتاتورية من نوع مايريده، ويؤسس له ، ويسعى إليه !
وعندها سوف يبدأ طريق النهاية فى مسيرته السياسية، وسوف تتسارع خطواته فوق هذا الطريق، وسوف يجد نفسه مُنقادًا إلى مصير كان فى إمكانه أن يتجنبه!.. وسوف تكون العواصم التى رفضت تجمعاته قد ساهمت، بقصد أو دون قصد، فى لف حبل النهاية حول رقبته، بغير أن يأخذ باله أو ينتبه !.. وكأنه مكر التاريخ الذى يمضى فى سبيله كل مرة، دون أن يصادف عائقًا يمنعه !التفاصيل
 
سليمان جودة يكتب: النفط الذى عاش من أجله الدكتور شحاتة
3/20/2017 8:10:14 PM
مات الدكتور مغاورى شحاتة دياب -يرحمه الله- بعد أن قضى حياته ينبهنا إلى أن النيل الخالد، يحتاج منا معاملة أفضل، وأن كل قطرة فيه تحتاج منا أيضًا استخدامًا أرشد !
وفى مرحلة من المراحل طغت رئاسته لجامعة المنوفية، ووجوده قياديًا فى الحزب الوطنى، فيما قبل ٢٥ يناير، على كونه واحدًا من الكبار بين خبراء وأساتذة المياه فى العالم.
أذكر تمامًا أنه كان دائم التحذير، خلال السنوات القليلة الأخيرة، من التراخى فى التعامل مع موضوع سد النهضة، ثم من الاستسلام لفكرة أن مجرد التأكيد على أن لنا حقوقًا تاريخية فى ماء النهر، يضمن أن تجرى هذه الحقوق فى اتجاه أرضنا، وأن تأتى إلينا من تلقاء نفسها.
ذلك أن الحق.. أى حق.. فضلاً عن أن يكون هذا الحق هو حصتنا فى النيل، فى حاجة دائمًا إلى قوة تحميه، وليس من الضرورى فى حالة موضوع السد تحديدًا، أن تكون القوة، قوة عسكرية، ولا هذا وارد، فالقوة لها أكثر من شكل، ومن الوارد جدًا، بل من المطلوب فى حالة سد النهضة تحديدًا، أن تكون القوة فى القدرة على التفاوض، وفى توظيف كل ما تتيح لنا الدبلوماسية، أن نوظفه من الأدوات، وفى أن نقول لدول حوض النيل خصوصًا، وللعالم عمومًا، أن هذا هو حقنا فى موارد النهر، وأننا لن نفرط فيه، وأننا لسنا ضد حق أى دولة من دول الحوض فى أن تنتفع منه، كما تشاء، وكما تحب، بشرط ألا تضر بغيرها، لأن أطول أنهار العالم إنما هو ملك للدول الإحدى عشرة التى تقع عليه، وليس لدولة دون أخرى منها !
كان الرجل على اهتمام خاص بمصادر المياه الأخرى، التى يمكن أن تكون موردًا لنا، بخلاف النيل، وكان شديد الاهتمام بالسيول التى تتدفق فى أنحاء متفرقة من البلد، كل فترة، وكيف أن مُجمل ما تحمله من ماء، يصل إلى ١٦ مليار متر مكعب سنويًا، وأن ثمانية وتسعين فى المائة من هذه الكمية تتبدد، وأن هذا الباقى القليل جدًا يضاف إلى خزان مياهنا الجوفية المتواضع.
إننا نقاتل مع إثيوبيا، ومع غير إثيوبيا، من دول حوض النهر، فى سبيل الحفاظ على حصتنا التاريخية البالغة ٥٥ مليار متر مكعب، ثم نفرط دون أى مبرر، فيما يوازى ثلث حصتنا كاملاً من السيول.
أعرف طبعًا أن نصيب المواطن الآمن من الماء، عالميًا، هو ألف متر مكعب فى العام، وأننا بالتالى فى حاجة إلى ضعف حصتنا ليتوفر الحد الآمن من المياه لمواطنينا، وأن الـ ٥٥ مليارًا تمثل نصف حاجتنا، ولكن ما أعرفه أن المُهدر من حصتنا كثير، وأننا لا نعرف فى غالبيتنا، حتى الآن، قيمة النيل، ولا قيمة كل قطرة فيه !.. وإذا أردت دليلاً على صدق ما أقول، فليس مطلوبًا منك إلا أن تراقب الطريقة التى نتعامل بها مع الماء فى بيوتنا، وفى مكاتبنا، وفى شوارعنا، وفى كل مكان دون استثناء.
نهر النيل هو نهر من النفط فى حقيقته، وليس من الماء، لأن دولاً يجرى البترول تحت أرضها، تتمنى لو كان الله تعالى قد أنعم عليها بمثل نهرنا الخالد، وساعتها كانت ستغزو العالم بصادراتها من الزراعات قبل أى صادرات أخرى، وأظن أن هذا هو الدرس الذى عاش الدكتور دياب يحاول أن يعلمه لنا، حكومة وأفرادًا، فلنأخذه عنه بعد أن مضى، إذا كان قد عز علينا أن نأخذه منه فى حياته.
سليمان جودة يكتب: ليسوا نقمة
3/13/2017 5:48:40 PM
انتهى جهاز التعبئة العامة والإحصاء، أول هذا الأسبوع، من المرحلة الأولى فى عملية التعداد السكانى التى بدأها.. وهى عملية سوف تستمر ، فيما يبدو ، لعدة مراحل، وسوف تكون أمام الحكومة بعد الانتهاء من العملية بكل مراحلها ، قاعدة بيانات كاملة عن السكان، وعن المنشآت، وعن خصائص كل منهما!
وأهم مافى الموضوع هذه المرة ، هو هذه القاعدة من البيانات ، التى من المتصور أن تكون هى أساس حركة الحكومة الحالية، وأى حكومة قادمة من بعدها، فى تعاملها مع الملفين: ملف السكان.. وملف المنشآت!
قد تكون قاعدة ملف المنشآت مفيدة فى قضية الضرائب العقارية، مثلًا، وقد تكون مفيدة فى إحاطة الحكومة بحجم الثروة العقارية المتاحة عندنا.. وهكذا.. وهكذا.. إلى آخر مايمكن أن يكون موضع إفادة لها فى هذا الطريق!
غير أن العمل الأكبر الذى ينتظر حكومتنا، إنما هو فى الملف الآخر.. ملف تعداد السكان.. وملف معرفة خصائص هؤلاء السكان.. فالتعداد لايجرى هذه المرة ، ولا حتى فى أى مرة ، لمجرد أن نعرف أننا كنا ثمانين مليونًا على سبيل المثال، وأننا صرنا تسعين مليونًا.. لا.. التعداد لايجرى لهذا الهدف ، ولكنه يجرى لواحد من هدفين آخرين: أولهما أن نضع على أساسه الوسائل الممكنة للتعامل مع قضية التزايد السكانى، بشكل محدد، وجاد، وعملى، وثانيهما أن نعرف من خلال الخصائص التى سوف تتبين لنا عن سكاننا، كيف نوظف هذه الثروة السكانية على وجهها الأصوب، لتكون فى مجملها إضافة دائمة للبلد، بدلًا من أن تكون، كما هو حاصل، عبئًا عليه!
إن الرئيس يشكو فى كل مناسبة، من أن الزيادة الكبيرة، والمستمرة، فى تعداد السكان، تحرم البلد من قدرته على تحسين مستوى معيشة أبنائه، بالشكل الذى يليق بهم.. وهذا صحيح نسبيًا.. لأن السكان ليسوا نقمة فى كل أحوالهم، ولأنهم يمكن ، بل يجب ، أن يكونوا نعمة فى بلد مثل مصر !
أقول هذا وأنا أعنيه تمامًا، لأن بلدًا مثل بلدنا يجرى فيه النيل بالماء العذب، لمسافة ألف كيلو متر، لايمكن أن يشكو الفقر، ولا يجوز أن يكون أبناؤه فقراء.. لا بعض أبنائه ولاكلهم طبعًا.. ولأن بلدًا هذه هى شواطئه شمالًا، وشرقًا، وعلى النيل فى الوسط منه، وعلى البحيرات المتناثرة على أرضه، ثم تكون هناك شكوى من أن أبناءه المتزايدين لايجدون عملًا ولايقعون على مستقبل!
لقد ثبت أن كل وسائل تنظيم النسل لم تنفع معنا، وليس من الوارد أن تنفع فى المستقبل، لأسباب كثيرة ليس هذا هو مجال الحديث عنها، ولذلك، فإن علينا أن نجرب البديل، الذى يرفع من مستوى السكان تعليميًا بالذات، فيتحول كل واحد منهم تلقائيًا من عبء على نفسه، وعلى بلده، إلى كيان يعمل ويضيف!
نتحدث كثيرًا عن العدالة الاجتماعية باعتبارها مبدأ ثابتًا فى الثورات الثلاث التى مرت بالبلد، من أول يوليو ١٩٥٢، ومرورًا بـ٢٥ يناير ٢٠١١، وانتهاء بـ٣٠ يونيو ٢٠١٣، نتحدث عن العدالة الاجتماعية فيها جميعًا، دون أن نتوقف للحظة، لنرى، أن إتاحة خدمة تعليمية جيدة للمواطنين سوف تغنينا، كحكومة، وتغنيهم، كمواطنين، عن الكلام فى قضية العدالة الاجتماعية، لأنه لاشىء أفضل من التعليم الجيد فى تحقيق هذا المبدأ بين الناس، ولاشىء أقدر من التعليم الجيد، على ترجمة مبدأ العدالة الاجتماعية تلقائيًا بين المواطنين !
تعليم جيد يعنى توزيعًا عادلًا لثروة البلد على مواطنيه.. وهذا هو درس التعداد السكانى فى كل وقت، وهو هدفه الكبير الذى يجب أن يذهب إليه!
سليمان جودة يكتب : رئيس سابق يعيش فى بيته
3/6/2017 5:40:04 PM
سوف يؤدى نائب البرلمان إسماعيل نصر الدين، خدمة كبيرة للمصريين، إذا سحب مذكرته إياها التى راح يمررها على زملائه الأعضاء، الأسبوع الماضى، بهدف الحصول على توقيعاتهم عليها.
قال النائب لوسائل الإعلام، التى سألته عن مذكرته، إنه يريد بها أن يحصل على عدد من التوقيعات يكفى لتعديل بعض مواد الدستور، وأن هذه المواد ثلاث: واحدة خاصة باختصاصات مجلس الدولة، وأخرى خاصة بالوظيفة التى يجب الاحتفاظ بها للنائب فى أثناء فترة عضويته، وثالثة تتعلق بمدة فترة الرئاسة فى الدستور.
أما اختصاصات مجلس الدولة، فلا أحد يعرف ما الذى يقصده النائب فيها بالضبط، فنحن لم نسمع عن أن اختصاصات المجلس تواجه مشكلة، ولم نسمع أن أحدًا داخل المجلس، أو حتى خارجه، قد طالب بتعديل دستورى لمواجهة هذه المشكلة.. لم نسمع بعد.. وبالتالى فإن الحديث عن تعديل مطلوب من أجل مجلس الدولة، يبدو وكأنه خلق لمشكلة من لا مشكلة.
وأما حكاية الوظيفة التى يجب الاحتفاظ بها للنائب.. أى نائب.. فى أثناء فترة العضوية، فهى مسألة غير مفهومة بالمرة، لأن الأمر يبدو وكأن الذين وضعوا الدستور، لم يكونوا يعرفون أن موظفين سوف يدخلون أعضاء فى المجلس، وأن على الدستور أن يراعى ذلك فى واحدة من مواده، وأن مادة كهذه لن تكون جديدة، ولا فريدة، ولا بدعة، لأن كل الدساتير السابقة قد عرفتها.
إنها مادة لم تكن فى حاجة إلى أى جهد من أى نوع، لأن كل ما كان مطلوبًا بشأنها، إنما هو نقلها بنصها من الدستور السابق إلى الدستور الحالى.. لا أكثر !.. إن الكلام الآن عن حاجتنا إلى تعديل دستورى للتعامل مع النواب الذين كانوا موظفين، قبل أن يصيروا نوابًا، يجعلنا وكأننا عندما وضعنا دستور ٢٠١٤ الحالى، كنا نضع دستورًا للمرة الأولى فى تاريخنا.
فإذا ماجئنا للمادة الثالثة التى يرغب أخونا النائب فى تعديلها، والخاصة بفترة مدة الرئاسة، فهى فى الحقيقة آخر المواد التى علينا أن نفكر مجرد التفكير فى إدخال أى تعديل عليها، لا لشىء إلا لأن الشخص الذى تعنيه هذه المادة، وهو السيد الرئيس، سبق أن أعلن فى أكثر من مناسبة عامة، أن أهم ميزة فى دستورنا القائم، أن الحاكم فيه لم يعد فى مقدوره أن يبقى فى مقعده يومًا واحدًا بعد انتهاء مدته، وكانت آخر مناسبة عامة أكد فيها الرئيس على هذا المعنى، هى مؤتمر الشباب الذى انعقد فى شرم الشيخ، آخر أكتوبر الماضى.
عندما يؤكد الرئيس على معنى كهذا، مرة، ومرتين، وثلاثًا، فلا مبرر أبدًا للمزايدة عليه هو نفسه، ولا يمكن أن يرى الرئيس أن الدستور يضع أربع سنوات، حدًا أقصى للفترة الرئاسية، وثمانية أعوام حدًا أقصى للمدة الإجمالية التى يجوز أن يقضيها هو، أو أى رئيس سواه، فى كرسى الرئاسة، وعندما يرى أن تلك هى الميزة الأكبر فى دستورنا، فلايجب، أولاً، أن نزايد عليه، ولا يجب ثانيًا، أن نأتى نحن بحُسن نية، أو بسوء نية، ونجرد الدستور من الميزة الأهم فيه.
وإذا أراد النائب نصيحة مخلصة لوجه الله، فهى أن يسحب مذكرته، وأن يكفى على الفكرة كلها ماجورًا، لأن حسابه أمام التاريخ سيكون عسيرًا، إذا ما جرى تعديل مادة الرئاسة بالذات على يديه، وبسبب منه.
إننا نستحق أن يكون عندنا رئيس سابق يعيش فى بيته.
سليمان جودة يكتب: حجاب ماريان لوبان
2/27/2017 8:03:13 PM
المعروف عن السيدة ماريان لوبان، مرشحة اليمين الفرنسى فى انتخابات الرئاسة الفرنسية المقبلة، أنها يمينية بأكثر من اللازم فى مواقفها، وأنها تتبنى مواقف فى بلادها أقرب ما تكون إلى مواقف الرئيس الأمريكى دونالد ترامب فى بلاده إزاء العالم.
وقبل أيام كانت السيدة لوبان فى زيارة إلى لبنان، وكان من المفترض أن تلتقى خلال زيارتها بمفتى لبنان، وقد ذهبت هى إلى مكتب المفتى بالفعل من أجل إتمام اللقاء، لولا إنه لم يتم فى اللحظة الأخيرة، وانصرفت مرشحة الرئاسة دوم أن تلتقى بالرجل، وكان السبب أن العاملين فى مكتب المفتى قد أفهموها أنها لا يمكن أن تقابله مكشوفة الرأس، وأن عليها أن تغطى رأسها قبل لقائه، وجاءوا لها فعلاً بغطاء رأس، ولكنها رفضت ارتداءه، وفضلت أن تعود إلى حيث أتت، على أن تغطى رأسها وتلتقى مع المفتى.
هى تقول بعد انصرافها، أنهم لم يبلغوها منذ وقت مبكر بأن عليها أن تغطى رأسها، وأنها فوجئت بالطلب قبل اللقاء بدقائق، وأنها رأت فى ذلك رغبة منهم فى إخضاعها للأمر الواقع، وأن رفضها كان لهذا السبب وحده، وأنها عادت عن اللقاء رفضًا منها لمنطق وضعها أمام الأمر الواقع.. لا أكثر.
والعاملون فى مكتب مفتى لبنان فى المقابل يقولون إن ما تقول به غير صحيح، أو بمعنى آخر، غير دقيق، لأنهم أبلغوها بالحكاية قبل مجيئها، لا عند حضورها، وأنها لم تُفاجأ بغطاء الرأس فى لحظته، وأن هذا بالضبط هو كل ما حدث.
وقد نشرت وكالات الأنباء صورة السيدة لوبان، وهى واقفة فى مكتب المفتى تجادل العاملين فيه، بينما غطاء الرأس فى أيديهم يحاولون إقناعها بأن ترتديه.. والحقيقة أنك تشعر من مجمل القصة على بعضها، أن لوبان لم ترفض وضع الغطاء على رأسها لأنها فوجئت به، وإنما رفضته فيما يبدو، لأنها رأت فى ارتدائه تشبهًا منها بالمسلمات المحجبات المهاجرات إلى بلادها، اللاتى ترى هى فيهن أنهن متطرفات، ومتشددات، وربما إرهابيات !
ولو فازت فى الانتخابات، فإنها لن تترك واحدة منهن فى فرنسا، وسوف تسعى فى الغالب، بمجرد فوزها، إلى إصدار قرارات من نوع ما أصدره ترامب فور دخوله البيت الأبيض، ضد المهاجرين بوجه عام، والمسلمين منهم بشكل أخص، والحقيقة أيضًا، أن السيدة لوبان كانت فى حاجة إلى من يلفت نظرها، إلى أن الحجاب ليس قرين التطرف، أو التشدد، فضلاً بالطبع عن أن يكون قرين الإرهاب، وأن المرأة يمكن أن تكون محجبة، وتكون فى الوقت ذاته أعقل أهل الأرض، وأكثرهم تسامحًا مع الآخرين.. والعكس يظل صحيحًا على طول الخط.
كل ما هو مطلوب من ترامب، ومن ماريان لوبان، ومن غيرهما من ساسة الغرب، ألا يقعون فى خطأ التعميم عند النظر إلى بلاد المسلمين.
سليمان جودة يكتب: المغرب التى لم تُضيع وقتها
2/20/2017 6:54:35 PM
احتفلت الملكة إليزابيث الثانية، ملكة بريطانيا، هذا الشهر، بمرور٦٥ عامًا على وجودها فوق العرش، لتكون بذلك، أطول الملوك الأحياء وجودًا على الكرسى الملكى!
تحدثت صُحف لندن عما سمته اليوبيل الياقوتى لبقاء الملكة فى الحكم، ولا أحد يعرف ما إذا كان الله تعالى سوف يمد فى عمرها، لتعيش عشر سنوات أخرى، وتحتفل يومها بالتالى، بالعيد الماسى لوجودها فى القصر.. لا أحد يعرف.. فهى على كل حال فى التسعين من العمر، ويمكن بالطبع أن تعيش لما بعد المائة، لأن أسرتها من النوع المعمر فى الحياة، إذ يكفى أن نعرف أن جدتها الملكة فيكتوريا حكمت ٦٣ عامًا !
رفضت الملكة المعمرة إقامة أى احتفال بهذه المناسبة، وأطلقت المدفعية الملكية ٤١ طلقة فى متنزه يقع وسط لندن، لتكون هذه هى كل مظاهر الاحتفال بمناسبة يندر أن تتكرر !
رئيسة وزراء بريطانيا، تيريزا ماى، وصفت الملكة بأنها رائعة، وأن إصرارها على عدم الاحتفال بالمناسبة، دليل جديد على نكران الذات لديها، وعلى تفانيها من أجل الأمة، لأنها كملكة، رفضت أن تنشغل بأى احتفال، وفضلت أن تشغل نفسها بالعمل الذى كرست حياتها فى سبيله !
وقد صدرت قطعة من النقود خاصة بالمناسبة، ونقشوا عليها فى العاصمة البريطانية، عبارة كانت إليزابيث الثانية، قد قالتها فى ذكرى مرور ٢١ عامًا على توليها الحكم.. قالت يومها : سأخصص حياتى سواء كانت طويلة أو قصيرة لخدمتكم !
والحقيقة أن الملكية فى بريطانيا كانت، ولا تزال، من النوع الذى يجعل من الملكة مجرد رمز للحكم، بحيث تحضر الاحتفالات الرسمية.. مثلًا.. وتستقبل السفراء الجدد فى بلدها، وتعتمد رئيس أو رئيسة الوزراء الجديد، أوالجديدة، وتكون أحيانًا فى استقبال بعض ضيوف البلد من الملوك والرؤساء، كما كانت قد استقبلت الرئيس أوباما فى صيف العام الماضى.. وهكذا.. وهكذا.. إلى آخره.. أما أمور الحكم الحقيقية، وقراراته، فهى فى يد رئيس الحكومة وحده !
والحقيقة أيضًا أن موجات ما سميناه بالربيع العربى، قد برهنت على أن أنظمة الحكم الملكية، أكثر استقرارًا، فى مقاعدها، وأكثر قدرة على احتواء مطالب الإصلاح فى بلادها، فالربيع الذى زار تونس وأطاح برئيسها فى أيام، راح يجرب حظه فى المغرب المجاورة، ولكن ملك المغرب محمد السادس، كان أسبق منه، وكان عنده من القدرة على رؤية ملامح الأشياء مبكرًا، الكثير، ولذلك، فإنه لم يُضيع وقته، ولا وقت شعبه، فيما ضيعه فيه رؤساء الجمهوريات فى تونس، أو ليبيا، أو اليمن، أو حتى مصر !
جاء الملك المغربى بلجنة، وطلب منها أن تضع دستورًا جديدًا، تنقل من خلاله أغلب صلاحياته، منه، إلى رئيس حكومته، وبالفعل، صدر الدستور الجديد فى غمرة أحداث ربيع العرب، وجرت انتخابات نتجت عنها حكومة أساسها الحزب الذى فاز بأغلبية أصوات المواطنين !
وما شهدته الرباط، شهدته ممالك عربية أخرى نجحت فى استيعاب رياح الربيع الذى ليس عربيًا فى الأصل، وقبل نجاحها فى هذا الاتجاه، كانت قد أدركت أن مُستجدات العصر تفرض مطالب مضافة لمواطنيها، وأن عليها أن تستجيب، ليكون أمرها فى يدها، لا فى يد أى طرف آخر !
ربيع العرب، الذى ليس عربيًا فى أصله، أنصف الملوك، ومواطنى الملوك، وترك الرؤساء، ومواطنى الجمهوريات فى العراء !
سليمان جودة يكتب :فى الصعيد.. أو فى غيره.. الموضوع ليس كيميا
2/13/2017 6:58:45 PM
لاأستريح كثيرًا إلى القرارات الكبرى التى يجرى اتخاذها فى المناسبات، وفى ثورة الانفعال بالموقف، لأن التجربة علمتنا أن هذه القرارات رغم حُسن النية الذى يبدو وراءها فى كل المواقف، تظل بنت مناسبتها !
منها.. مثلًا.. القرار الذى أصدره الرئيس خلال مؤتمر شباب أسوان، بإنشاء هيئة عليا لتنمية الصعيد، أو على وجه التحديد، تنمية جنوب الصعيد، كما جاء فى نص القرار !
قرار كهذا لا بد أن يكون موضع حفاوة من كل مُحب للصعيد، وأنا كذلك، ولا بد أن يكون محل تشجيع من كل واحد منا يعرف واقع أهلنا فى الصعيد، جنوبه وشماله، ويتمنى بصدق أن يقطع هذا الواقع خطوة، بل خطوات إلى الأمام، لتكون حياة الناس هناك أفضل مما هى عليه من سنين، ولو بدرجة !
إننى أقول هذا الكلام، وأنا أحرص الناس على أن تكون نسبة نجاح الهيئة الجديدة، فى تحقيق الأهداف الذى قامت من أجلها، مائة فى المائة، لا أقل أبدًا، غير أن تحقيق الأهداف الكبيرة من هذا الصنف، لا يكون بالأمنيات، ولا لمجرد أننا نريدها، ولا لأننا اتخذنا قرارها، ولكنه يكون بالذهاب مباشرة إلى الهدف !
إننى أذكر أن هيئة مثيلة كانت قد نشأت قبل الثورة، بهدف تعمير سيناء، وكانت عليا كهذه بالضبط، وكانت بقرار جمهورى مثلها.. ثم ماذا ؟!.. لا شىء تقريبًا !.. والسبب أن الحكاية فى مثل هذه الأمور ليست حكاية هيئات عليا، ولا قرارات حتى رئاسية، وإنما هى حكاية رغبة فى تحقيق شىء محدد، ثم إرادة من بعد الرغبة، ووراء الرغبة والإرادة معًا، لا بد من برنامج عمل له بداية ينطلق من عندها، وأمامه هدف واضح يذهب إليه !
هل يأذن لى الرئيس فى أن أقول إن الموضوع فيما يخص الصعيد، لم يكن فى حاجة منه إلى قرار بإنشاء هيئة عليا، بقدر ماكان، ولا يزال، فى حاجة إلى أن يراجع الرئيس قرارًا آخر، كان هو قد اتخذه قبل نحو شهرين من الآن، وكان حول الصعيد أيضًا !
كان الرئيس قد اتخذ عدة قرارات مشجعة للاستثمار، ومغرية له، وكان من بينها، قرار يمنح الأرض مجانًا لمن يذهب من المستثمرين ليضع رأس ماله فى الصعيد، ورغم أهمية هذا القرار، ورغم إنه غير مسبوق تقريبًا، إلا أن أحدًا لم يتكلم عنه منذ صدوره، مع إن العمل به، وتطبيقه على الأرض فعلًا، يمكن جدًا أن يغير الكثير من واقع الحال فى الصعيد فى اتجاه الأفضل !
لا يمكن أن يكون المستثمر فى سوهاج، مثلًا، كالمستثمر فى الجيزة، ولا يمكن أن تكون المعاملة واحدة على مستوى الإعفاءات الضريبية، وإلا فإذا كانت واحدة، فما هو الشىء الذى يُغرى مستثمرًا بالذهاب إلى قنا، أو إلى أسيوط، إذا كان ما سيحصل عليه هناك، من إعفاءات ومزايا، هو نفسه الذى سيحصل عليه فى القاهرة ؟!
بمثل ما إن العاصمة وأجوارها جاذبة لأى مستثمر، لا بديل عن أن يكون الصعيد من أول الفيوم إلى أسوان، جاذبًا للمستثمر نفسه، وبمحفزات أعلى، وأقوى، وأكثر!
إننى أريد أريد أن أقرأ منذ الغد، مع غيرى، أن قرار منح الأرض مجانًا للمستثمرين فى الصعيد، قد صادف ترجمة فعلية على الأرض، وأن فلانًا، وفلانًا، من أصحاب الأعمال قد استفادوا منه، وحصلوا على أرض مجانية فعلًا، وأن آخرين غيرهم فى الطريق، وأن القرار كان له مفعوله عندهم، وأننا بصدد اتخاذ خطوات أخرى لجذب المزيد منهم، وأننا أخذنا فى هذا الملف بتجارب ناجحة لدول كثيرة، وأن من بينها الصين على سبيل المثال!
الاستثمار عمومًا، وفى الصعيد على وجه الخصوص، ليس كيميا، ولكنه فهم لعقلية المستثمر التى هى عقلية واحدة، ثم التعامل معها بما تفهمه !
سليمان جودة يكتب :خيال المرشح.. وواقع الرئيس
2/6/2017 7:17:33 PM
بدأنا نرى مواقف للرئيس الأمريكى ترامب، تجاه جماعة الإخوان، تختلف إلى حد كبير عما كان قد قاله هو نفسه عنها، وقت ترشحه للرئاسة، وبدأنا نرى أن ما كان قد قاله بهدا الشأن، لاعلاقة له تقريبًا بما يفعله هذا الأيام فى ذات الملف.
بدأنا نسمع كلامًا من أركان فى إدارته، من نوعية أن وعد ترامب أثناء ترشحه، بإعلان الجماعة، جماعة ارهابية، قيد الدراسة، وأن هناك رأيين فى هذا الموضوع: واحد يؤيد الرئيس فيما كان قد أعلنه، وتعهد به، ورأى آخر ينصح بالتريث، وبالانتظار، وبالدراسة، ثم بالمزيد منها. ومن الواضح أن الضغوط التى يتعرض لها الرئيس الأمريكى فى موضوع الجماعة الإخوانية، منذ اللحظة الأولى التى فاز فيها، لا تكاد تُقارن بالضغوط الواقعة عليه فى قضية كقضية الجدار مع المكسيك مثلاً.
ففى الجدار قرر ترامب إقامته، دون تردد، فور دخوله مكتبه، بل وراح يستعرض قراره على الورق أمام الكاميرات، وكأن القرار فتح من الفتوح، مع إنه تسبب فى أزمة رئاسية بين الولايات المتحدة، وبين المكسيك، التى قرر رئيسها إلغاء زيارة كان على وشك القيام بها إلى واشنطن.
حجم التداعيات لقرار الجدار كبير، وقائمة التداعيات بدأت من إلغاء زيارة الرئيس المكسيكى، ومرت بتهديد السلطات المكسيكية بأنها لن تتعاون مع إدارة ترامب فى قضايا الإرهاب، وانتهت بتهديد السلطات نفسها بأنها فى حالة المُضى فى تشييد الجدار بينها وبين أمريكا، سوف تكون فى حل من وقوفها فى وجه الهجرات من أمريكا الوسطى نحو الحدود الأمريكية. رد فعل بهذا الحجم، وعلى هذا المستوى، لابد أنه سيجعل ترامب ليس فقط يعيد التفكير فى قرار الجدار، وإنما سيجعله يذهب إلى التعهدات الأخرى التى كان قد قطعها على نفسه وقت الترشح، بالمزيد من الحذر، ومنها بطبيعة الحال، بل فى مقدمتها، تعهده بإعلان الجماعة، جماعة إرهابية.
إن رد فعل الجدار يظل على مستوى المكسيك وحدها، لأنه يعنيها وحدها، ولا يعنى غيرها من الدول، بعكس قرار تصنيف الجماعة، الذى سوف تكون تداعياته، وضغوطه، ممتدة بالضرورة، امتداد الدول التى ترتبط الجماعة بها، أو ترتبط هى بالجماعة، فى مصالح متشابكة، ومعقدة. من هذا الضغوط.. مثلاً.. ما تمارسه تركيا، وما ستظل تمارسه، مادام الإخوان أداة فى يد أردوغان، وفى اللحظة التى يفقدون أهميتهم بالنسبة له، لن تعنيه الجماعة كلها فى شىء.. إنه عضو مهم فى حلف الناتو، ولأن الحلف مهم بالنسبة للولايات المتحدة، ولأن الرئيس الأمريكى قال فى أثناء لقائه مع رئيسة وزراء بريطانيا، أنه سيدعم الحلف، فلا أحد يعرف إلى أين ستصل حدود هذا الدعم، ولا أحد يعرف ما إذا كان من بين أشكال دعم كهذا، أن يراعى ترامب خاطر أردوغان فيما يخص الإخوان أم لا ؟!
وعلى جانب آخر، هناك كلام عن أن حركة النهضة الإسلامية فى تونس، تضغط فى الاتجاه ذاته الذى يضغط فيه الرئيس التركى، لأن النهضة والإخوان، إذا لم يكونا كيانًا واحدًا من حيث أصل الأفكار، فإنهم أبناء عمومة فى أقل تقدير.
فترة حكم ترامب ستكون سواء طالت أو قصرت، كاشفة على الكثير من المستويات، أولها مستوى خيال المرشح، إذا ما قورن بواقع المرشح نفسه حين يُصبح رئيسًا.
سليمان جودة يكتب :المعركة هنا.. قبل أن تكون هناك !
1/30/2017 7:32:46 PM
فى كلمته أثناء احتفال الشرطة بعيدها هذا العام، قال الرئيس عبد الفتاح السيسى، إن المصريين حين خرجوا فى ٢٦ يوليو ٢٠١٣، ليفوضوه فى القضاء على الإرهاب، كانوا يعرفون حجم التحدى الذى أقبلوا عليه، وأن الدولة فى المقابل قد واجهت معركة شريرة، وخبيثة، على مدى أربعين شهرًا، منذ التفويض إلى اليوم، وأن رجال الشرطة قد تعاملوا مع الأمر كله بشجاعة ونُبل!
ولابد أن كلام الرئيس صحيح، ولابد أيضًا أن المعركة مع أهل الإرهاب فيما يبدو، مستمرة معنا لفترة، الله وحده أعلم بآخرها، ولأنها كذلك، فإن كل ما أتمناه أن نلتفت إلى أنها دارت طوال الأربعين شهرًا، على مستواها الأمنى وحده، وأن المستوى الآخر الذى كان لابد أن يكون موازيًا للمستوى الأول ظل دون الطموح.
ظل المستوى الآخر دون الطموح، مع أنه المستوى الأهم، وهو أهم لأنه يقاوم الإرهاب كفكرة، لا كفعل.
إن الدولة عندما تواجه الإرهاب، كفعل، وفقط، تظل شأنها شأن الذى ينزح ماءً من بئر، فلا هو يتوقف عن النزح، ولا البئر تنضب.
هكذا الموضوع بالضبط، إذا ما ظللنا نتعقب الإرهابيين، واحدًا وراء الآخر، فكلما سقط واحد منهم فى يد الدولة، قام آخر، بل آخرون فى مكانه، وبدلاً منه، يؤمنون بالأفكار ذاتها، ونظل لهذا السبب ندور فى حلقة مفرغة بلا نهاية تلوح فى الأفق.
كشف الأفكار التى يؤمن بها الذين يعتقدون فى العنف، ومقاومتها، هى إذن الأساس، ودون ذلك فأنت كمقاوم للإرهاب تضيع وقتك، لأن التعامل مع أفكار العنف هو تعامل مع المرض من عند جذوره.. أما التعامل مع الأشخاص بعد أن يكونوا قد تشربوا الأفكار، فهو تعامل مع أعراض المرض نفسه !
والحق أن الرئيس لم يدخر جهدًا فى اتجاه المستوى الذى كان هو موضع الطموح.. لم يدخر رأس الدولة جهدًا فى هذا الاتجاه، وكان ولا يزال فى كل مناسبة، يعيد تذكير القائمين على أمر مؤسساتنا الدينية الرسمية الثلاث، بأن عليهم مهمة فى هذا السبيل، وأنها مهمة لن يقوم بها سواهم، لأنهم هُم المعنيون بمقاومة الأفكار الداعية إلى العنف، دون غيرهم.
كان الرئيس ولا يزال ينبه مشيخة الأزهر إلى ذلك، ومن بعدها كان ينبه وزارة الأوقاف، ثم من بعدهما كان يضع التنبيه ذاته فى رقبة دار الإفتاء، ورغم أن جهدًا كانت المؤسسات الثلاث تبذله على هذا المستوى، إلا أنه، بصراحة، ليس هو الجهد المنتظر منها، ولا حصيلة الجهد المبذول فيها، هى الحصيلة المنتظرة من مؤسسات ثلاث هذه هى إمكاناتها التى نعرفها لديها.
آمل ألا يمل الرئيس من دعوته التى يضعها أمانة بين يدى المؤسسات الثلاث، فى كل مناسبة مُتاحة أمامه، وآمل ألا نمل نحن أيضًا من تحفيز الرئيس على مواصلة الدعوة، ثم آمل أن يدرك الذين تتوجه إليهم دعوة الرئيس، داخل مؤسساتنا الثلاث، وخارجها فى المدرسة، أو فى الجامعة، أو فى المسجد، أو فى الكنيسة، أنها دعوة موجهة من كل مواطن يكره العنف ولا يعتقد فيه، وليست موجهة من الرئيس وحده.
المعركة تبدأ هنا مع أفكار التطرف، قبل أن تبدأ هناك على مستوى الشرطة، مع أشخاصه.
سليمان جودة يكتب :ترامب على موعد مع داعش
1/23/2017 8:37:15 PM
سوف يأتى يوم قريب نعرف فيه، ما هى بالضبط حكاية تنظيم داعش، وما هى بالتحديد الدول التى تقف وراءه وتسانده، وسوف يأتى وقت قريب أيضًا، نعرف فيه لماذا كانت هذه الدولة، أو تلك الوسيلة الإعلامية الدولية، تتعمد أن تسميه تنظيم الدولة الإسلامية، لا داعش، إذا ما جاءت لتتحدث عنه، أو تشير إليه!
سوف يأتى هذا الوقت، وسوف يكون قريبًا، لأنه لا يمكن أن يكون عنوان التنظيم معروفًا، وأن يكون مكانه على الخريطة معلومًا، ثم يحار العالم كله.. نعم العالم كله.. فى القضاء عليه !
سوف يأتى، وسيكون قريبًا، لأنه لا يمكن أن تكون قوة تنظيم مثله من ذاته، أو من داخله، بينما هو يتمكن من إسقاط طائرات، وأسر طيارها، ثم حرقه حيًا على مرأى من الدنيا، كما حصل مع الطيار الأردنى معاذ الكساسبة.. لا يمكن.. وإذا أراد أحد أن يقنعك بأن قوة داعش إنما هى من ذاته، ومن داخله، فهو قطعًا يستخف بعقلك، ويتعامل معك على أنك بلا عقل، وبلا قدرة على أن تميز الشىء المنطقى من غير المنطقى أمامك.
لقد جاء عليه وقت كان فيه يستعرض قوته، وكان يُطلق موكبًا ممتدًا من السيارات الحديثة، وفوقها أعلامه ترفرف، ومن تحت الأعلام أعضاء فى التنظيم يلوحون بعلامة النصر !.. وكان أى بنى آدم يتابع حركة ذلك الموكب، الذى تكرر وتكررت حركته مرارًا، يتساءل عن الكيفية التى وصلت بها سيارات جديدة جدًا كهذه إلى التنظيم فى الصحراء ؟!.. كيف وصلت إليه بهذا العدد، وبهذه الحالة التى تبدو معها، وكأنها خرجت من مصانعها مباشرة إلى داعش رأسًا ؟!.. كيف وصلت إليه بهذه السهولة فى الوقت الذى يعجز فيه أى مواطن يحمل هويته وأوراقه كاملة فى يده، عن نقل سيارة يملكها وتخصه، من بلد إلى بلد آخر مجاور ؟!
هل يصدق أحد أن داعش هذا، كان إلى أيام قليلة ماضية، يُصدر مجلة شهرية باللغة الإنجليزية، وكان من خلالها يخاطب أنصاره ومؤيديه، من على موقعها الإلكترونى، وعلنًا، شأنها شأن أى مجلة تصدر عن أى جماعة لها عنوان، ولها محل معروف ؟!.
وهل يصدق أحد أنه قرر مؤخرًا تغيير اسم مجلته من «دابق» إلى «رومية»، وأنه زيادة فى إخراج لسانه للعالم بأسره، قد قرر أن تكون المجلة الجديدة بثمانى لغات؟!
أى تنظيم هذا الذى تخرج عنه مجلة من وراء مجلة، وهو يغير فى لغتها، وفى ألوانها، وفى إخراجها، بينما العالم يتفرج، وقد يحشد الحشود، ثم لا شىء.
نذكر جميعًا أن الرئيس الأمريكى الذى تولى بالكاد مهام منصبه، كان وقت ترشحه للرئاسة قد قال علانية، إن أوباما، ووزيرة خارجيته السابقة هيلارى كلينتون، كانا وراء داعش، وأنه نشأ برعاية منهما، وعناية، ونذكر أن ترامب تراجع عن اتهامه فى اليوم التالى، وأن القائمين على حملته الانتخابية، قد وصفوا كلامه بهذا الخصوص بأنه كان زلة لسان.
وقد كان توضيحًا من حملة الرجل، لا ينطلى على عقل، لأن زلة اللسان تكون بأن ينطق الشخص.. أى شخص.. كلمة بدلاً من كلمة شبيهة بها، لا أن يُطلق اتهمًا خطيرًا على هذا المستوى، ثم لا يجد خط رجعة، فلا تكون أمامه إلا شماعة اسمها زلة اللسان يعلقه عليها.
صاحب زلة اللسان أصبح فى البيت الأبيض، وصار فى إمكانه أن يصارح العالم بما كان يريد أن يقوله وقتها.. فى إمكانه أن يفعل ذلك، إذا كان يستطيع، خاصة وأن الحرج الذى واجهه عند إطلاق الاتهام للمرة الأولى لم يعد قائمًا.
إن العالم على موعد مع ترامب، والأخير على موعد مع داعش.
سليمان جودة يكتب :كلام للوزير الجارحى يدعو للتفاؤل
1/16/2017 8:23:05 PM
ليست المرة الأولى التى يتكلم فيها مسئول عن التهرب الضريبى، فمسئولون كثيرون تكلموا عنه من قبل، ولكنها المرة الأولى ربما، التى أقرأ فيها كلامًا محددًا عن التهرب من هذا النوع، من حيث حجمه بالضبط، ومن حيث مصادره، ومن حيث أنواعه !
لم يأت وزير للمالية على مدى عقود من الزمان مضت، إلا وكان هذا الملف موضع اهتمام منه، وإلا وكان له فيه كلام كثير، أو قليل، وإلا وكان يقول فيه ويعيد، وقد كنت فى كل مرة أسمع كلامًا كهذا منهم، أتساءل فى حيرة: متى ننتقل فى الملف من مرحلة التشخيص إلى مرحلة العلاج ؟!
على كل حال فإن المعلومة التى جاءت على لسان عمرو المنير، بهذا الخصوص، لابد أن تكون لها مابعدها، وألا يكون مصيرها كمصير المعلومات المماثلة قبلها!
أما عمرو المنير فيشغل منصب نائب وزير المالية، للسياسات الضريبية، وبالتالى فهو يتكلم فى الموضوع كلام أهل الشأن والاختصاص !
وأما المعلومة الواردة على لسانه فى حوار ملأ صفحة كاملة من ( الأخبار ) فهى أن حجم التهرب من الضرائب وصل إلى ٤٠٠ مليار جنيه، وأن التهرب نوعان: نوع ناتج عن أن المسجلين فى الضرائب يعطون بيانات غير صحيحة حول المستحق عليهم من ضرائب، والنوع الثانى سببه أن هناك كثيرين يمارسون عملًا، ويحققون ربحًا، ولكنهم غير مسجلين أصلًا فى سجل الضرائب !
القصة، إذن، معروفة بما يكفى، فهذا هو حجمها، وهؤلاء هُم المتهربون، وهذه هى أماكنهم !
وليس مطلوبًا بعد ذلك إلا أن تأتى الحكومة صباح غدٍ، لا بعد غدٍ، بفريق من أهل الشأن، وتطلب منهم أن يضعوا يدها، وبسرعة، على أول الطريق إلى كيفية الحصول على بيانات صحيحة عن الممولين المسجلين، ثم نقل الكثيرين الذين يمارسون أعمالهم خارج الخريطة الضريبية، ويحققون ربحًا عليه ضرائب مُستحقة، إلى داخل الخريطة نفسها !
أقول غدًا، لا بعد غدٍ، وبسرعة لا تعرف الإبطاء، لأن الدولة إذا ما فعلت ذلك، لن تكون فى حاجة وقتها إلى أن تقترض، ولا إلى أن تحرض القادرين من مواطنيها، على أن يتبرعوا لصندوق تحيا مصر، ولا لغير صندوق تحيا مصر، فليست هناك دولة تتوازن ميزانيتها، إلا إذا كانت الضرائب فيها كمنظومة، دقيقة، ومنضبطة، ولا يتهرب منها إلا أقل القليل، ولأسباب لا يد للدولة فيها !
ثم أقول إنه من المهم للغاية، أن يكون كل مواطن عليه ضرائب مُستحقة، مدركًا لحقيقة لا فصال فيها.. هذه الحقيقة هى أن أداء كل واحد من الموطنين لضرائبه، يظل أمرًا لصالحه هو، كمواطن، بمثل ما يأتى لصالح أى مواطن آخر سواء بسواء!
الأمر كذلك بالضبط، لأن الضرائب هى تقريبًا المصدر الأهم، الذى تأخذ منه الحكومة لتواجه أبواب الإنفاق على الخدمات العامة فى البلد، ولابد أن لكل مواطن أن يتصور شكل البلد نفسه، وقد عجزت حكومته عن الإنفاق على خدماته العامة، كالصحة، أو كالتعليم، كما يتعين أن يكون الإنفاق !
والحقيقة أنك لست فى حاجة إلى أن تتصور، فحال التعليم من حولك، يُغنى عن أى تصور، وكذلك حال الصحة طبعًا، إلى سائر الخدمات العامة بكل صورها، التى لا سبيل إلى تقديمها بالشكل اللائق والآدمى، لكل مواطن، إلا على يد الدولة ذاتها !
أرجو أن تكون الرسالة قد وصلت إلى الذين يعنيهم الأمر فى الدولة، وإلى كل ممول معًا !
والحقيقة أننى فى الوقت الذى انتهيت فيه من كتابة هذه السطور، قرأت للدكتور عمرو الجارحى، وزير المالية، أن لدى وزارته خطة تعمل عليها حاليًا، من أجل دمج قطاع الاقتصاد الموازى، فى القطاع الرسمى !
فإذا عرفنا أن الاقتصاد الموازى، هو القطاع الذى يمارس نشاطه بعيدًا عن عين الدولة، ودفاتر ضرائبها، ولا يدفع بالتالى ضرائبه، فإن ذلك يدعونا إلى شىء من التفاؤل !
سليمان جودة يكتب:رهان تل أبيب
1/9/2017 8:21:46 PM
تبعث الأنباء القادمة من قطاع غزة، قبل أيام، على الفرح بقدر ما تبعث فى الوقت نفسه على الأسى
تبعث على الفرح لكل إسرائيلى
وتبعث على الأسى لكل فلسطينى، ثم لكل عربى من وراء الفلسطينى
وكان القطاع قد احتضن مؤتمرًا يحتفل بمرور ٥٢ عامًا على تأسيس حركة فتح، وبدء نضالها الممتد فى سبيل القضية، وعند بداية المؤتمر تصارع الموجودون على التواجد فوق المنصة، وكانوا طرفين: طرف يتحمس للرئيس محمود عباس، وآخر يميل إلى محمد دحلان، عضو الحركة، ورئيس جهاز الأمن الوقائى الفلسطينى السابق. وكان كل طرف منهما يرى أنه الأحق بصعود المنصة وحده، والتواجد فوقها، والسيطرة عليها دون غيره، مع أن غيره هذا فلسطينى مثله تمامًا، ومع إن همّ القضية بينهما سواء أو هكذا نفترض!.. وكان المتوقع، بل الطبيعى، أن يقع الصدام بينهما، وهو ما حدث فعلاً، فقامت بين الطرفين معركة كبيرة، بالعصى، وبأشياء أخرى، أدت فى النهاية إلى سقوط ١١ مصابًا، قيل إن واحدًا منهم فى حالة خطرة.
الموضوع بالطبع له خلفية قريبة، وخلفية بعيدة معًا، ولا يمكن الكلام عنه على أنه ابن يومه، أما البعيدة فهى أن حديثًا يدور منذ فترة عن أن دحلان يجهز نفسه، وتجهزه أطراف إقليمية، وربما دولية، لخلافة الرئيس عباس، وهى مسألة تواجه معارضة ليس فقط من الرئيس نفسه، وأنصاره، ولكن من تيار عريض من الفلسطينيين فى الضفة أو فى غزة نفسها.
وأما القريبة فهى أن حركة فتح قد عقدت مؤتمرها السابع فى الضفة، قبل نهاية العام الماضى، وكان موضوع خلافة عباس من بين الموضوعات التى كانت تخيم على أعمال المؤتمر، طوال فترة انعقاده، فلما انفض، تبين أن الانشغال بالإعلان فيه عن التأييد للرئيس، كان هو الموضوع الغالب، ثم تبين كذلك أن عباس قد أقصى معارضيه منه، وأبعدهم عن حضوره، بمن فيهم طبعًا، بل فى مقدمتهم، المتحمسون لمحمد دحلان.
ويبدو أن الإخوة المبعدين قد أسرّوها فى أنفسهم، وأن بعضهم قد وجد فى مؤتمر غزة فرصة مواتية للرد، ولاسترداد الحق، ليبقى فى النهاية أن ما ظهر للكافة خارج فلسطين، فى المناسبتين، سواء فى الضفة، أو فى غزة، أن التنافس، ومن بعده الصراع، إنما هو على السلطة، وعلى النفوذ، لا على القضية، ولا على نصرة القضية.
لا أحب التعميم فى أى قضية، وليس من المناسب بالتالى، أن أرمى كل أنصار أبومازن، أو كل مؤيدى دحلان، بأنهم متكالبون على المكاسب فى الحالتين، ففيهم بالقطع مخلصون للقضية على الجانبين، ولكنى أتكلم عما وصل الناس، وعما كان موضع تركيز الإعلام، وعما يمكن أن يترسخ فى الأذهان فى كل حالة منهما على حدة.
أتكلم عن أننا كنا نتمنى أن نغمض أعيننا، ثم نفتحها، فإذا فتح وحماس جبهة واحدة، لا جبهتان بأى حال.. كنا نتمنى هذا، وننتظره، ونترقبه، فإذا ما ننتظره، وما نترقبه، نوع من السراب !
كنا نتمنى هذا كله، وننتظره، ونترقبه، ونتوقعه، لأن فيه صالح القضية بغير شك، ولأن الجانب الإسرائيلى كان، ولا يزال، يراهن على هذا الانقسام
كان الجانب الآخر يراهن مدى الوقت، على أن يبقى الفلسطينيون منذ نشأة حركة حماس، قسمين اثنين، فإذا بنا أمام أقسام ثلاثة: واحد يتبع الرئيس عباس، وآخر مع حماس، وثالث مع دحلان !
وقد كان الأمل، ولا يزال، أن يخيب الأقسام الثلاثة، ظن تل أبيب فيهم، وكان الأمل، ولا يزال، أن يكون الولاء للقضية، لا للمكاسب وراء القضية !.
 1 2