شريط الصباح
تابعنا على جوجل بلس تابعنا على تويتير تابعنا على اليوتيوب تابعنا على الفيس بوك
الجمعة 1 رمضان 1438 هـ - 26 مايو 2017م
آخر الأخبار
 


رئيس التحرير
سليمان جودة يكتب : مصير نيكسون الذى يطارد ترامب
واضح أن الجزء المخفى فى علاقة روسيا بالانتخابات الأمريكية، التى جاءت بالمرشح الرئاسى دونالد ترامب، رئيسًا، أكبر بكثير من الجزء الظاهر أمامنا فيها!
والأوضح، أن الأيام تكشف كل يوم عن جديد فى الموضوع، وأن الوقت كفيل بأن يجعلنا نعرف أكثر.. وأكثر !
كنا فى البداية، وبعد الإعلان عن فوز ترامب، نسمع كلامًا عن أجهزة روسية بعينها، قد تدخلت فى العملية الانتخابية، وأن الهدف كان إسقاط هيلارى كلينتون، ومساندة ترامب فى اتجاه النجاح، وهذا بالضبط ما حدث.. أقصد أن ما حدث هو نجاح ترامب، وسقوط هيلارى !
أما كيف حدث هذا، وكيف جرى التدخل الروسى لصالح مرشح أمريكى، ضد مرشح آخر، فهى عملية كبيرة، ومعقدة، وفيها ما هو فنى، أكثر مما هو سياسى!
ولكن ما نعرفه، مما نشرته صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، أن معلومات توافرت لدى المخابرات المركزية الأمريكية، عن تدخل روسى فى مجرى الانتخابات، وأنها وضعت معلوماتها أمام الكونجرس الأمريكى، وأن ذلك كان قبل إجراء الانتخابات بعشرة أسابيع كاملة، وأن مكتب التحقيقات الفيدرالى «إف بى آى» قد وضع معلوماته عن القضية نفسها أمام الكونجرس أيضًا، وقبل بدء الانتخابات بعشرة أسابيع كذلك!
وحين أقال الرئيس الأمريكى، مؤخرًا، جيمس كومى رئيس مكتب التحقيقات الفيدرالى، تبين أن الموضوع قد يكون أكبر مما نتصوره.. فرئيس المكتب المُقال، كان هو الذى يحقق فى موضوع التدخل الروسى فى الانتخابات، وإقالته لابد أن لها علاقة بما كان يحقق فيه، خصوصًا وأنها تمت بشكل مفاجئ، ودون مقدمات!
ترامب من جانبه قال إن رئيس مكتب التحقيقات المُقال، ثرثار ومغرور، وإن الرئيس المقبل للمكتب سيكون أفضل منه، ولن يكون ثرثارًا، ولا مغرورًا !
ولكن الديمقراطيين فى الكونجرس، رأوا ما حدث شبيهًا بما أقدم عليه الرئيس نيكسون، الذى أقال قاضيًا كان يحقق فى فضيحة ووترجيت الشهيرة، وهى فضيحة فقد فيها نيكسون منصبه كرئيس !
فهل الأمر كذلك حقًا ؟!.. وهل يمكن للمسألة على بعضها أن تظل تتدحرج ككرة الثلج، إلى أن يفقد فيها ترامب منصب الرئيس ؟!
هذا ماسوف نتابعه لنعرفه.التفاصيل
 
سليمان جودة يكتب :ليس لخالد مشعل شعب
5/15/2017 6:40:25 PM
فى خطابه يوم تنصيب إسماعيل هنية، رئيسًا للمكتب السياسى لحركة حماس، قال خالد مشعل، الرئيس السابق للمكتب، إن موقعه الجديد هو عضوية مكتب شورى الحركة، وإنه سوف يخدم شعبه من خلال هذا الموقع، كما خدمه من قبل من خلال الموقع القديم.
استوقفتنى عبارته التى يقول فيها: سأخدم شعبى من خلال موقعى الجديد!.. وتساءلت من جانبى عما يقصده بشعبه على وجه التحديد، ثم عما إذا كان المقصود هو الشعب الفلسطينى كله، أم إنه يقصد أهل غزة وحدهم ؟!
أغلب الظن عندى أنه يقصد أبناء غزة، دون غيرهم من الفلسطينيين، بل ويقصد المنتمين منهم إلى الحركة بشكل أخص، لأنه من الجائز أن يعيش فى غزة فلسطينيون لا ينتمون إلى حماس، بقدر انتمائهم إلى حركة فتح التى تسيطر على الضفة الغربية، وهؤلاء لن ينطبق عليهم كلام مشعل، ولن يكونوا فى كل الأحوال، ممن يقصدهم الرجل وهو يتحدث عن شعبه الذى سيخدمه.
أشعر بالحزن، وأنا أتكلم عن شعب فلسطينى فى غزة، وعن شعب آخر فى الضفة، ولكن ما يؤسف له حقًا، أن هذا هو الواقع، وأنى كنت أتمنى مع كل عربى مخلص لفلسطين، وقضيتها، أن يكون التغيير فى رئاسة حركة حماس، فرصة لإنهاء هذا التصنيف للفلسطينيين، ليكونوا شعبًا واحدًا، لا شعبين، وجبهة واحدة، لا جبهتين، وأصحاب رأى واحد فى قضيتهم، إزاء الإسرائيليين، لا أصحاب رأيين.
كنت أتمنى مع كل عربى مخلص لفلسطين، وقضيتها، أن يكون التغيير فى رئاسة المكتب السياسى للحركة، فرصة لأن يخيب الرهان من جانب تل أبيب على دوام الانقسام الفلسطينى.
إننى لا أشك لحظة، فى أن إسرائيل تراهن على بقاء الانقسام الفلسطينى، بين غزة، وبين الضفة، وتعرف كيف توظف هذا الانقسام جيدًا لغير صالح القضية!
إن إنهاء الانقسام لا يعنى بالضرورة إلغاء وجود حماس فى غزة، ولكن يعنى فى تقديرى بقاءها، مع صدور بيان عنها يقول إن وجودها فى مكانها، ليس معناه أن غزة لها رئاسة، وأن للضفة رئاسة، وإنما معناه أن ما تراه الضفة من مواقف عن القضية، تلتزم به غزة، ولا تناقشه، وإذا ناقشته فإن ذلك سيكون فيما بينهما باعتبارهما أسرة واحدة، وليس على الملأ، ولا فى الإعلام !
إنهاء الانقسام هو أول خطوة فى اتجاه أن يكون لأبناء فلسطين دولة على أرضهم، وما عدا ذلك، فإن القضية ستظل تدور فى محلها، ولن يكون صالحها فى دوران من هذا النوع بأى حال!
ليس لخالد مشعل شعب، ولمحمود عباس شعب... إنه شعب واحد!
سليمان جودة يكتب: بالضبط كما يتصرف أردوغان !
5/8/2017 7:06:57 PM
انتقل الرئيس التركى رجب طيب أردوغان، فى علاقته بالاتحاد الأوروبى، من مرحلة الطلب والرجاء، إلى مرحلة الوعيد والتهديد!.. ففى مرحلة من مراحل رغبته الجامحة فى أن تكون بلاده عضوًا فى الاتحاد، كان يرجوه، ويطالبه، ويكاد يُقبّل أيدى أعضائه جميعًا، فى سبيل أن يقبلوا عضوية تركيا بينهم!
وحين لاحظ أن الطلب لايجدى، وأن الرجاء معهم لاينفع، وأن الإلحاح فى إبداء رغبته، لايؤدى إلى نتيجة، انتقل إلى مرحلة التهديد، وسمعناه جميعًا وهو يهدد دول الاتحاد بأنه سيطلق عليهم اللاجئين السوريين وغير السوريين، الذين يحتجزهم على أرض بلاده، إذا لم تقدّر دول الاتحاد ما يقوم به، وإذا لم تسهل بالتالى، مهمة انضمامه عضوًا بينها، وإذا لم تحترم رغبة بلاده فى أن يكون لها مقعد مستقر فى مقر الاتحاد فى بروكسل!
ولا تعرف لماذا لا يريد الرجل أن يفهم، أن عضويته فى الاتحاد الأوروبى، مسألة مستحيلة، وأن الدول الأعضاء تستخدم هذه المسألة فى مغازلته، لا أكثر، وأن المنطق يقول إن الأتراك لا مكان لهم هناك !
لايريد أن يفهم، ويتصور أن كلامه عن استيفاء شروط الانضمام، شرطًا وراء شرط، يمكن أن ينطلى على الأوروبيين، وأن يسلموا له، ويقبلوا بعضويته فى الحال !
ورغم أن إشارات بهذا المعنى تخرج من أوروبا، من وقت إلى آخر ، إلا أنه لسبب ما، لايريد أن يفهم !.. فقبل خروج ديفيد كاميرون من رئاسة الحكومة البريطانية فى الصيف الماضى، قال إن أمام تركيا قرنًا من الزمان لتفكر فى هذه العضوية!.. وفى وقت آخر صرح مسئول أوروبى، بأن الاتحاد الأوروبى يمثل فى النهاية ناديًا مسيحيًا، بما يعنى أن الدول التى يدين أبناؤها بدين الإسلام، لا مكان لها فيه!
ومع ذلك، فإن أردوغان لم يكن يريد أن يستوعب!
وعندما نجح فى تمرير تعديلات دستوره، مؤخرًا، بدا وهو يعود إلى موضوع العضوية، وكأنه قد فقد ما تبقى من عقل فى رأسه!.. لقد خرج يقول إن دول الاتحاد إذا لم تقطع خطوات جديدة معه فى الموضوع، فإنه سيقول لها وداعًا، وسيغلق هذا الملف!
يتكلم الرجل وكأن الاتحاد الأوروبى فى حاجة إليه، لا العكس!.. ويتحدث وكأنه إذا نفذ تهديده، وقال لهم فى الاتحاد وداعًا، فإن ضررًا سيلحق بهم!.. ويتعرض للقضية وكأن للاتحاد مصلحة مؤكدة فى انضمام أنقرة إلى عضويته، بأكثر مما سيتحقق من مصلحة لتركيا!
إن استجماع خيوط السلطة كلها فى يد رجل واحد، وهو ما تتيحه له تعديلات دستوره الأخيرة ، كفيل بأن يجعل الرجل يرى ما حوله على غير حقيقته، فيتصرف بالضبط كما يتصرف أردوغان هذه الأيام!
يبدد أردوغان الرئيس، ما أنجزه أردوغان رئيس الوزراء!
سليمان جودة يكتب : إنها لإنسان !
5/1/2017 7:48:53 PM
لا يكاد الواحد منا يصدق أن بيننا فى هذا العصر،عقولا تفكر بالطريقة التى فكر بها إخوان الأردن، عندما رفض ممثلوهم فى البرلمان الأردنى، الوقوف دقيقة حدادًا على ضحايا تفجيرات الكنيستين فى طنطا والإسكندرية.
لا تكاد تصدق.. لأن البرلمان حين دعا فى إحدى جلساته، إلى الوقوف حدادًا، فوجئ أعضاؤه من غير الإخوان، أن الأعضاء الذين يمثلون الإخوان بينهم، ظلوا جالسين فى أماكنهم، ولم يستجيبوا للدعوة إلى الوقوف، وعندما سألوهم عن سبب هذا الموقف الغريب، كان الرد أغرب.
كان الرد أنه لا يجوز قراءة الفاتحة على غير المسلمين، ولا الوقوف على قتلاهم حدادًا بالتالى.
ولا تعرف من أين بالضبط عثر أصحاب هذا الفهم الغريب، على نص يجيز لهم ذلك، أو حتى على اجتهاد يقول بذلك، ويقتنع به العقل، ولايجد فيه شذوذًا عن طبيعة الإنسان.
إن هناك قصة مأثورة عن الرسول عليه الصلاة والسلام تقول، إنه كان يجلس مع بعض أصحابه، وأن جنازة قد مرت بهم، وأن الرسول الكريم قد وقف فى مكانه، ما إن رآها تمر من أمامه !
بقية القصة تقول إن واحدًا من الصحابة قد همس فى أُذن الرسول على الفور، قائلاً بأن الجنازة ليهودى!.. وهنا فاجأه رسول الإسلام بما لم يكن يتوقعه
فقال: إنها لإنسان !
إننى لم أقرأ فى كل مرة ذكر فيها أحد هذه القصة، أنها غير صحيحة، أو أنها موضوعة على نبى الإس ام، أو أنها من الأحاديث أو القصص المدسوسة، غير الدقيقة، لا لشىء، إلا لأن فيها من المعانى ما يتسق مع المقاصد العليا لديننا السمح، وبالضرورة مع مقاصد كل دين سماوى، لا يصنف الإنسان عند التعامل معه على أساس دينه، ولكن يصنفه على أساس إنه إنسان.. إنسان وفقط..وهذا يكفى جدًا !
إن كل روح جرى إزهاقها فى التفجيرات، إنما هى روح إنسان، ولا يجوز أن نتعامل معها على غير هذا الأساس، حتى ولو كان صاحبها لا يدين بأى دين، لأن دينه هو أمر فى النهاية بينه وبين ربه، ولابد أن الله تعالى هو وحده الذى سيحاسبه.. لا أنا ولا أنت.. فما بالنا إذا كان الضحايا جميعًا من أتباع المسيح عليه السلام، الذى أمر أتباعه بأن يحبوا مُبغضيهم، وألا يكرهوا لاعنيهم ؟!
لا يزال الإخوان عمومًا، سواء كانوا فى عمان، أو فى غير عمان، فى حاجة إلى أن يُثبتوا للآخرين، أنهم يؤمنون بدين فطرة، لا دين يخاصم الإنسان !
سليمان جودة يكتب :ما أشبه ريما ببطرس !
4/24/2017 7:10:15 PM
لا يزال هناك الجديد الذى يمكن أن يقال فى حكاية ريما خلف، التى كانت قد ملأت الدنيا وشغلت الناس، على مدى أيام مضت !
أما حكايتها فهى أن السيدة ريما كانت ترأس اللجنة الاقتصادية التابعة لمنظمة الأمم المتحدة، وأما اللجنة فتشتهر بين الذين يعرفونها باسم مختصر هو: الإسكوا!
وقد بدا لهذه اللجنة، ولرئيستها، قبل نحو شهر من الآن، أن تنشر تقريرًا توافر عندها، عن ممارسات إسرائيل فى الأرض الفلسطينية المحتلة، وكيف أن تلك الممارسات ترقى إلى أن تمثل نوعًا من أنواع التفرقة العنصرية، أو نوعًا من « «الأبارتهايد».. وهذا المصطلح يلخص حكايات التفرقة العنصرية شديدة الظلم، التى وقعت على السكان السود فى جنوب إفريقيا، وقت أن كانوا، رغم غالبيتهم، واقعين تحت حكم أقلية بيضاء غير عادلة فى الدولة !
ولأمر ما.. أشار أنطونيو جوتيريس، الأمين العام الجديد للأمم المتحدة، أو الذى كان جديدًا إلى وقت أن تولى منصبه فى يناير الماضى، على السيدة ريما، بأن تصرف النظر عن مسألة نشر التقرير، وكان يريد طبعًا من وراء طلبه، ألا يسبب النشر أى حرج لإسرائيل !
وكانت هذه هى أسوأ بداية يمكن للأمين العام الجديد، أن يبدأ بها عمله فى منظمة دولية، المفروض فيها أن تعمل من أجل إقرار مبادئ العدالة الدولية فى العالم، وألا ترضى أن تمارس تل أبيب ما تمارسه إزاء الفلسطينيين فى الأرض المحتلة، وأن تجعل إسرائيل تفهم أن عهد بان كى مون، قد مضى، وأن عهدًا آخر مختلفًا قد بدأ !
وإذا كانت هذه هى بداية الأمين العام، أنطونيو، فإن لك أن تتخيل شكل أداء المنظمة الدولية طوال فترة وجوده فيها، ثم إن لك أن تمنح ريما خلف، القدر اللازم من الاحترام، لأنها بحكم وضعها الوظيفى لم تكن تملك أن ترفض طلب رئيسها بعدم نشر التقرير، ولكنها فى الوقت نفسه لم تشأ أن تقبل الاستمرار فى عملها، فى منظمة تنحاز هذا الانحياز السافر ضد أبناء فلسطين، فتقدمت باستقالتها على الفور !
الجديد الذى أريد أن أقوله، إن ماحدث معها، ومنها، يقول إنه ما أشبه اليوم بالأمس.. ما أشبهه.. لأن الدكتور بطرس غالى مر بالتجربة نفسها تقريبًا، وقت أن كان أمينًا عامًا على رأس المنظمة ذاتها، فى تسعينيات القرن الماضى.. لقد جاءه تقرير أيامها عن مذابح إسرائيل فى قانا اللبنانية، ولم يقبل أن يضعه فى درج مكتبه، ولا أن يتستر على ماجاء فيه، فنشره على الملأ !
وعاقبته واشنطون بأن وقفت فى طريق مد ولايته، لفترة ثانية، فى منصبه، وخرج منه مرفوع الرأس، بعد أن رفض أن يسكت على ظلم !.. ما أشبه ريما خلف ببطرس غالى، وإن كانت هى لم تنتظر أن يقيلها أحد، فاستقالت بكرامة، وجعلت أمرها فى يدها وحدها !
سليمان جودة يكتب : قتل السورى بسلاح غير كيماوى.. ممكن !
4/17/2017 5:12:58 PM
أراهن على أن الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، لايعرف ماذا يريد فى سوريا، ولو كان يعرف، لكان قد تصرف هناك وفق سياق له مقدمات منطقية تؤدى إلى نتائجها، بدلًا من أن يفعل اليوم، عكس ماقال به بالأمس !
فقبل أيام معدودة على أصابع اليدين، كانت مندوبته فى الأمم المتحدة قد قالت صراحة، إن إسقاط الرئيس بشار الأسد، ليس من أولويات بلادها، وأنها لاتمانع فى وجوده فى السلطة مستقبلًا، وأن واشنطون سوف تتصرف على هذا الأساس، لا على أساس غيره، فى المستقبل!
قالت مندوبة أمريكا هذا الكلام على مرأى من العالم، فى مقر المنظمة الدولية فى نيويورك، وماكادت تقول بذلك، حتى سارعت إسرائيل إلى تأييد ماذهبت إليه الولايات المتحدة، وأبدت ارتياحها إلى هذا التوجه الأمريكى إزاء حكومة الرئيس بشار !
بعدها بأيام قليلة حدث ماحدث فى ريف مدينة إدلب السورية، التى تعرض السوريون فيها لهجوم بالسلاح الكيماوى، وأثار الموضوع ضجة فى أنحاء العالم، وكان من الطبيعى أن تتعلق المسئولية فى رقبة الأسد، ثم كان أن نفى هو أن يكون قد استخدم هذا السلاح على الإطلاق، مُدللًا على صدق مايقول بأن ماجرى لايصب فى صالحه بأى معيار، وأنه ليس من المنطقى أن يعمل نظام حاكم مثله ضد نفسه !
ولكن.. ما إن وقع الهجوم بالكيماوى، حتى تغير الموقف الأمريكى بزاوية مائة وثمانين درجة، من أول توجيه ضربة بالصواريخ إلى مطار الشعيرات السورى العسكرى، وانتهاء بإعلان إدارة ترامب أنها ضد وجود الأسد فى الحكم، وأنه لامكان له فى مستقبل بلاده !
طبعًا ليس من الممكن الكلام هنا عن أن الموقف الأمريكى الجديد سببه رفض الاعتداء على أرواح السوريين الذين لقوا مصرعهم فى إدلب.. ليس من الممكن القول بهذا.. لأن المندوبة الأمريكية فى الأمم المتحدة نفسها قالت بأن بلادها لاتسمح باستخدام الكيماوى ضد أى سورى !.. والمعنى أنه من الممكن قتل هذا السورى ذاته بسلاح آخر !.. أما الكيماوى فلا !
هل سمعت باستهانة بحياة الأشقاء فى سوريا، أبعد من هذا الحد ؟!
ولم تتوقف الاستهانة عند هذه الدرجة، ولكنها وصلت لمدى أبعد، عندما قال مندوب بريطانيا فى الأمم المتحدة إن بلاده قدمت مشروع قرار فى مجلس الأمن، من أجل إجراء تحقيق بريطانى أمريكى فرنسى، حول موضوع إدلب !.. إن التحقيق معناه أنهم لايعرفون إلى الآن، شيئًا عن حقيقة الطرف الفاعل فى ارتكاب جريمة الكيماوى !.. فلماذا، إذن، كان الهجوم على الشعيرات ؟!
أرأيت كيف صارت حياة السوريين لعبة فى يد الأمريكان، وغير الأمريكان، يعبثون بها ؟!
ليس للسوريين سوى الله.
سليمان جودة يكتب : ثروة محمد بن راشد
4/10/2017 8:01:47 PM
ما هو بالضبط هذا الشىء الذى يملكه الشيخ محمد بن راشد، حاكم دبى، ولا يملكه سواه من حكام المدن والدول، ممن لم يستطيعوا أن يصلوا إلى ما وصل إليه؟!
ما هو هذا الشىء الذى أتاح له أن يكون عدد سياح إمارة دبى، فى عام واحد، فى مثل عدد السياح الذين زاروا أستراليا كلها فى العام نفسه؟!
ما هو هذا الشىء الذى يجعل عدد سياح إمارة، من بين سبع إمارات فى دولة الإمارات العربية، مساويًا لعدد سياح قارة اسمها أستراليا؟!.. لقد جعل الرجل إمارة تنافس قارة، ثم تتفوق عليها!
ما هو هذا الشىء الذى وسوس إليه، إذا صح التعبير، بأن يشق قناة على طول 12 كيلومترًا من الخليج العربى إلى وسط دبى، فى خطوة تسعى إلى ضرب رقم السياح الحالى فى 2، خلال مدى زمنى منظور؟!
ما هو هذا الشىء الذى جعل 14 مليونًا من سياح العالم يقصدون دبى وحدها فى 12 شهرًا لا غير، ثم يكون الهدف الموضوع لديه أن يصبح الرقم 30 مليونًا بعد اكتمال شق القناة، التى بدأ العمل فيها، وجرى الماء بين شاطئيها فعلاً، ورأيته بعينى قبل أسبوع من الآن؟!
ما هو الشىء الذى يجعله يتطلع حوله، فيدرك أن الدول ليست بعدد سكانها، ولا بمساحاتها، ولا حتى بحجم مواردها الطبيعية، أو غير الطبيعية، وإنما بالقدرة على إدارة كل ذلك، وتوظيفه فى الاتجاه الصحيح؟!
إن الصين يسكنها مليار و400 مليون من البشر، ورغم هذا الرقم الذى يصعب مجرد تصوره، فإنها تمثل الاقتصاد الثانى فى العالم، فى هذه اللحظة، وتنازع الولايات المتحدة على الاقتصاد الأول، خلال سنوات معدودة على اليد الواحدة من الآن!
وفى المقابل، فإن ليبيا، أغنى دولة إفريقية ببترولها دون منافس، ظهر أبناؤها قبل أسبوعين، فى صحافة العالم، وهم يجهزون طعامهم بالفحم والحطب!
فى الدولة الأولى قدرة على إدارة الموارد، وفى الثانية قدرة على إهدار الموارد.. ولا شىء آخر على الإطلاق.
ما هو هذا الشىء الذى أتاح للشيخ محمد، فى مؤتمر قمة حكومات العالم، قبل عامين، أن يطلق طائرة دون طيار، لتقديم خدمات حكومته لمواطنيه؟!.. وما هو بالضبط هذا الشىء الذى أتاح له فى مؤتمر هذا العام أن يطلق مركبة جوية ذاتية القيادة، سوف تعمل فى يوليو المقبل، من أجل تحقيق الهدف ذاته للمواطن الإماراتى؟!
ماذا يملك محمد بن راشد ليكون الأداء على هذا المستوى؟!
تقديرى أن ثروة محمد بن راشد ليست فى جيبه، ولا فى دبى كلها، ولا فى الإمارات بإماراتها السبع، التى يشغل موقع نائب رئيس الدولة فيها.. ثروته ليست فى هذا كله، ولكنها فى عقله الذى فى رأسه!
سليمان جودة يكتب: سفير.. وثلاثة رؤساء
4/3/2017 7:44:48 PM
كأنها كانت رسالة مقصودة، ومُسبقة، يُراد لها أن تصل إلى الرؤساء العرب الذين التفوا حول مائدة واحدة، فى القمة العربية التاسعة والعشرين.
فقبل انعقادها فى الأردن، الأربعاء الماضى، اجتمع مجلس الشيوخ الأمريكى وقرر بغالبيته، الموافقة على تعيين ديفيد فريدمان، سفيرًا للولايات المتحدة فى تل أبيب.
كانت القمة فى التاسع والعشرين من مارس، وكان اجتماع الشيوخ فى الرابع والعشرين من الشهر ذاته، وكانت الموافقة من جانبه لها معنى لايغيب عن أحد.
صحيح أن الرئيس دونالد ترامب كان خلال فترة ترشحه للرئاسة الأمريكية، قد رشح هذا الاسم نفسه سفيرًا لبلاده فى إسرائيل، وصحيح أن الترشيح كان فى بداياته، وعند الإعلان عنه للمرة الأولى، قد أثار غضبًا عربيًا كبيرًا، ولكن ما هو أصح من هذا كله، أن كثيرين من أهل السياسة العرب كانوا قد توقعوا أن يرجع ترامب عن ترشيح فريدمان، وأن يبحث عن اسم آخر.
إن السفير المرشح معروف عنه انحيازه الأعمى إلى المستوطنات الإسرائيلية فى الأرض المحتلة الفلسطينية، وهو مشهور بوقوفه إلى جانب المستوطنين، ولو توقفت القصة عند هذا الأمر ، أو ذاك، منه، لكانت الحكاية قد هانت، لأن ما هو أفدح أنه قال منذ أول يوم لترشيح اسمه، إنه سيقيم فى القدس، وليس فى تل أبيب حيث تقع سفارته، منذ كانت لهم سفارة فى إسرائيل.
وقد كان كلامه عن اعتزامه الإقامة فى القدس، مقترنًا فى البداية، بكلام آخر كان قد صدر عن الرئيس الأمريكى، عن إنه سوف ينقل مقر السفارة من تل أبيب إلى القدس، وكان ذلك قبل فوزه، فلما فاز واستقر فى البيت الأبيض، طرأ على موقفه ما يشبه التراجع، وعاد ليقول ما معناه أن قرار نقل السفارة فى حاجة إلى تفكير. ولكن هذا الموقف من ناحية ترامب، يبدو أنه لم يكن مقنعًا لا للسفير، ولا لمجلس الشيوخ، لأن الأول قال إنه يملك بيتًا فى القدس، وأنه سيقيم فيه سواء انتقلت السفارة، أو لم تنتقل، ولأن الثانى لم يضع أى اعتبار لتراجع الرئيس عن فكرة نقل السفارة، وراح يمرر اسم السفير فيه، وكأن ترامب سوف يتخذ قرار نقلها غدًا.
وليس أغرب من هذا كله، إلا أن يقال قبل انعقاد القمة بأيام، أن رؤساء عرب ثلاثة سيزورون واشنطون فى الفترة التالية للقمة، وأن هؤلاء الرؤساء هم الرئيس السيسى، والملك الأردنى عبدالله الثانى، والرئيس الفلسطينى محمود عباس، وأنهم سيحملون إلى ترامب قرارات القمة حول القضايا الأساسية التى ناقشوها فى قمتهم، وخصوصًا قضايا فلسطين، وسوريا، وليبيا.
ما الذى سينقله الرؤساء الثلاثة، وما الذى يمكن أن يقال على لسان كل واحد منهم، إذا ما كان مجتمعًا مع ترامب، وهل يمكن أن نتوقع شيئًا له قيمة من الولايات المتحدة، إذا كان قرار السفير يقول كل شيء؟!
الغريب أن يكون بيننا بعد قرار السفير، وغير قرار السفير، من لا يزال يراهن على أمريكا، ويتوقع أن يحصل الفلسطينيون منها على شىء.. أى شىء.
إننى لا أشك لحظة فى إخلاص الرؤساء الثلاثة للقضية، ولكن المشكلة هنا إنما هى فى إخلاص الطرف الآخر.. أقصد الطرف الأمريكى طبعًا، لا الإسرائيلى. إننا لا نزال نعتقد فى موضوعيته التى لا وجود لها، ولا حتى هناك دليل عليها.
سليمان جودة يكتب: وكأنه مكر التاريخ مع الرجل
3/27/2017 6:43:26 PM
يبدو الأمر لى ، فى موضوع أردوغان مع أوروبا هذه الأيام ، على نحو مختلف عما يبدو عليه، عند النظرة الأولى إليه !.. يبدو الأمر لى، وكأنه اتفاق غير مكتوب بين أكثر من عاصمة أوروبية ، على دفع الرجل الى مصير محتوم !
كيف ؟!
إن الرئيس التركى مقبل على استفتاء دعا إليه فى بلده ، منتصف إبريل المقبل، وهو استفتاء يسأل الأتراك عما إذا كانوا موافقين على تعديلات محددة أدخلها أردوغان على الدستور ، أم لا ؟!
التعديلات تعزز من قبضته على السلطة، وتضيف إلى اختصاصاته فى الدستور، اختصاصات أخرى، وتجعل منه حاكمًا بأمره فى البلد، وتضع كل خيوط اللعبة السياسية فى الدولة فى يده !
وفى لحظة من اللحظات بدا له أن يدعو أتراك الخارج، وخصوصًا فى عواصم أوروبا، إلى أن يكونوا طرفًا فى الموضوع، وأن تقيم تجمعاتهم هناك، ندوات ولقاءات، لشرح التعديلات وتقديمها للذين لم يعرفوا بها، ولم يحيطوا بتفاصيلها، بين الجالية التركية، فى كل عاصمة على حدة !
وكانت البداية فى ألمانيا حيث أكبر جالية تركية فى الخارج، ولكن لأمر ما، رفضت السلطات فى برلين ، السماح بأى تجمعات من هذا النوع، وكانت عندها مبررات مقتعة للرفض، منها مثلًا، أن تعديلات الدستور هذه، إنما هى أمر تركى مجرد، وأن مناقشتها أو الكلام حولها فى لقاءات أوندوات، يجب أن تتم على الأرض التركية، لا على أرض خارجها، ومنها أن السماح بتجمعات مؤيدة للتعديلات يقتضى السماح بتجمعات معارضة لها، ومن شأن ذلك أنه قد يؤدى فى النهاية إلى مشاحنات، وربما اشتباكات بين الفريقين، لاتحتملها ألمانيا، ولا غير ألمانيا على أرضها !
وهى مبررات مقنعة، كما ترى، ولم تلبث حكومات أوربية أخرى حتى تصرفت إزاء التجمعات التركية عندها، على نحو ماتصرفت حكومة ألمانيا بالضبط، فرفضت الحكومة فى هولندا، وفى النمسا، وفى السويد، السماح بأى تجمع تركى يدعو للتعديلات، أو يدعو ضدها !
وكان أردوغان جاهزًا لتوزيع التُهم على الدول الرافضة، وهى تُهم بدأت بالنازية، وانتهت بالفاشية، وكانت ألمانيا هى أولى الدول التى ردت على اتهاماته على الفور، ونصحته بأن يلزم حدوده، ولكنه لم يستجب، ولا يزال يوزع اتهاماته على الدول كلها كلما وجد نفسه مدعوًا فى مناسبة عامة إلى الكلام !
وإذا كان رفض السماح للتجمعات فى عواصمها، قد أدى إلى شىء على مستوى الداخل التركى، فتقديرى أنه أدى إلى درجة من التعاطف مع الرئيس، وهو تعاطف تلقائى وطبيعى، ومن شأنه فى النهاية أن يساعد على تمرير التعديلات يوم الاستفتاء، وإذا ما مرت، فسوف يتحول أردوغان بعدها مباشرة إلى ديكتاتور، فى عصر ليس هو العصر الذى يتقبل دكتاتورية من نوع مايريده، ويؤسس له ، ويسعى إليه !
وعندها سوف يبدأ طريق النهاية فى مسيرته السياسية، وسوف تتسارع خطواته فوق هذا الطريق، وسوف يجد نفسه مُنقادًا إلى مصير كان فى إمكانه أن يتجنبه!.. وسوف تكون العواصم التى رفضت تجمعاته قد ساهمت، بقصد أو دون قصد، فى لف حبل النهاية حول رقبته، بغير أن يأخذ باله أو ينتبه !.. وكأنه مكر التاريخ الذى يمضى فى سبيله كل مرة، دون أن يصادف عائقًا يمنعه !
سليمان جودة يكتب: النفط الذى عاش من أجله الدكتور شحاتة
3/20/2017 8:10:14 PM
مات الدكتور مغاورى شحاتة دياب -يرحمه الله- بعد أن قضى حياته ينبهنا إلى أن النيل الخالد، يحتاج منا معاملة أفضل، وأن كل قطرة فيه تحتاج منا أيضًا استخدامًا أرشد !
وفى مرحلة من المراحل طغت رئاسته لجامعة المنوفية، ووجوده قياديًا فى الحزب الوطنى، فيما قبل ٢٥ يناير، على كونه واحدًا من الكبار بين خبراء وأساتذة المياه فى العالم.
أذكر تمامًا أنه كان دائم التحذير، خلال السنوات القليلة الأخيرة، من التراخى فى التعامل مع موضوع سد النهضة، ثم من الاستسلام لفكرة أن مجرد التأكيد على أن لنا حقوقًا تاريخية فى ماء النهر، يضمن أن تجرى هذه الحقوق فى اتجاه أرضنا، وأن تأتى إلينا من تلقاء نفسها.
ذلك أن الحق.. أى حق.. فضلاً عن أن يكون هذا الحق هو حصتنا فى النيل، فى حاجة دائمًا إلى قوة تحميه، وليس من الضرورى فى حالة موضوع السد تحديدًا، أن تكون القوة، قوة عسكرية، ولا هذا وارد، فالقوة لها أكثر من شكل، ومن الوارد جدًا، بل من المطلوب فى حالة سد النهضة تحديدًا، أن تكون القوة فى القدرة على التفاوض، وفى توظيف كل ما تتيح لنا الدبلوماسية، أن نوظفه من الأدوات، وفى أن نقول لدول حوض النيل خصوصًا، وللعالم عمومًا، أن هذا هو حقنا فى موارد النهر، وأننا لن نفرط فيه، وأننا لسنا ضد حق أى دولة من دول الحوض فى أن تنتفع منه، كما تشاء، وكما تحب، بشرط ألا تضر بغيرها، لأن أطول أنهار العالم إنما هو ملك للدول الإحدى عشرة التى تقع عليه، وليس لدولة دون أخرى منها !
كان الرجل على اهتمام خاص بمصادر المياه الأخرى، التى يمكن أن تكون موردًا لنا، بخلاف النيل، وكان شديد الاهتمام بالسيول التى تتدفق فى أنحاء متفرقة من البلد، كل فترة، وكيف أن مُجمل ما تحمله من ماء، يصل إلى ١٦ مليار متر مكعب سنويًا، وأن ثمانية وتسعين فى المائة من هذه الكمية تتبدد، وأن هذا الباقى القليل جدًا يضاف إلى خزان مياهنا الجوفية المتواضع.
إننا نقاتل مع إثيوبيا، ومع غير إثيوبيا، من دول حوض النهر، فى سبيل الحفاظ على حصتنا التاريخية البالغة ٥٥ مليار متر مكعب، ثم نفرط دون أى مبرر، فيما يوازى ثلث حصتنا كاملاً من السيول.
أعرف طبعًا أن نصيب المواطن الآمن من الماء، عالميًا، هو ألف متر مكعب فى العام، وأننا بالتالى فى حاجة إلى ضعف حصتنا ليتوفر الحد الآمن من المياه لمواطنينا، وأن الـ ٥٥ مليارًا تمثل نصف حاجتنا، ولكن ما أعرفه أن المُهدر من حصتنا كثير، وأننا لا نعرف فى غالبيتنا، حتى الآن، قيمة النيل، ولا قيمة كل قطرة فيه !.. وإذا أردت دليلاً على صدق ما أقول، فليس مطلوبًا منك إلا أن تراقب الطريقة التى نتعامل بها مع الماء فى بيوتنا، وفى مكاتبنا، وفى شوارعنا، وفى كل مكان دون استثناء.
نهر النيل هو نهر من النفط فى حقيقته، وليس من الماء، لأن دولاً يجرى البترول تحت أرضها، تتمنى لو كان الله تعالى قد أنعم عليها بمثل نهرنا الخالد، وساعتها كانت ستغزو العالم بصادراتها من الزراعات قبل أى صادرات أخرى، وأظن أن هذا هو الدرس الذى عاش الدكتور دياب يحاول أن يعلمه لنا، حكومة وأفرادًا، فلنأخذه عنه بعد أن مضى، إذا كان قد عز علينا أن نأخذه منه فى حياته.
سليمان جودة يكتب: ليسوا نقمة
3/13/2017 5:48:40 PM
انتهى جهاز التعبئة العامة والإحصاء، أول هذا الأسبوع، من المرحلة الأولى فى عملية التعداد السكانى التى بدأها.. وهى عملية سوف تستمر ، فيما يبدو ، لعدة مراحل، وسوف تكون أمام الحكومة بعد الانتهاء من العملية بكل مراحلها ، قاعدة بيانات كاملة عن السكان، وعن المنشآت، وعن خصائص كل منهما!
وأهم مافى الموضوع هذه المرة ، هو هذه القاعدة من البيانات ، التى من المتصور أن تكون هى أساس حركة الحكومة الحالية، وأى حكومة قادمة من بعدها، فى تعاملها مع الملفين: ملف السكان.. وملف المنشآت!
قد تكون قاعدة ملف المنشآت مفيدة فى قضية الضرائب العقارية، مثلًا، وقد تكون مفيدة فى إحاطة الحكومة بحجم الثروة العقارية المتاحة عندنا.. وهكذا.. وهكذا.. إلى آخر مايمكن أن يكون موضع إفادة لها فى هذا الطريق!
غير أن العمل الأكبر الذى ينتظر حكومتنا، إنما هو فى الملف الآخر.. ملف تعداد السكان.. وملف معرفة خصائص هؤلاء السكان.. فالتعداد لايجرى هذه المرة ، ولا حتى فى أى مرة ، لمجرد أن نعرف أننا كنا ثمانين مليونًا على سبيل المثال، وأننا صرنا تسعين مليونًا.. لا.. التعداد لايجرى لهذا الهدف ، ولكنه يجرى لواحد من هدفين آخرين: أولهما أن نضع على أساسه الوسائل الممكنة للتعامل مع قضية التزايد السكانى، بشكل محدد، وجاد، وعملى، وثانيهما أن نعرف من خلال الخصائص التى سوف تتبين لنا عن سكاننا، كيف نوظف هذه الثروة السكانية على وجهها الأصوب، لتكون فى مجملها إضافة دائمة للبلد، بدلًا من أن تكون، كما هو حاصل، عبئًا عليه!
إن الرئيس يشكو فى كل مناسبة، من أن الزيادة الكبيرة، والمستمرة، فى تعداد السكان، تحرم البلد من قدرته على تحسين مستوى معيشة أبنائه، بالشكل الذى يليق بهم.. وهذا صحيح نسبيًا.. لأن السكان ليسوا نقمة فى كل أحوالهم، ولأنهم يمكن ، بل يجب ، أن يكونوا نعمة فى بلد مثل مصر !
أقول هذا وأنا أعنيه تمامًا، لأن بلدًا مثل بلدنا يجرى فيه النيل بالماء العذب، لمسافة ألف كيلو متر، لايمكن أن يشكو الفقر، ولا يجوز أن يكون أبناؤه فقراء.. لا بعض أبنائه ولاكلهم طبعًا.. ولأن بلدًا هذه هى شواطئه شمالًا، وشرقًا، وعلى النيل فى الوسط منه، وعلى البحيرات المتناثرة على أرضه، ثم تكون هناك شكوى من أن أبناءه المتزايدين لايجدون عملًا ولايقعون على مستقبل!
لقد ثبت أن كل وسائل تنظيم النسل لم تنفع معنا، وليس من الوارد أن تنفع فى المستقبل، لأسباب كثيرة ليس هذا هو مجال الحديث عنها، ولذلك، فإن علينا أن نجرب البديل، الذى يرفع من مستوى السكان تعليميًا بالذات، فيتحول كل واحد منهم تلقائيًا من عبء على نفسه، وعلى بلده، إلى كيان يعمل ويضيف!
نتحدث كثيرًا عن العدالة الاجتماعية باعتبارها مبدأ ثابتًا فى الثورات الثلاث التى مرت بالبلد، من أول يوليو ١٩٥٢، ومرورًا بـ٢٥ يناير ٢٠١١، وانتهاء بـ٣٠ يونيو ٢٠١٣، نتحدث عن العدالة الاجتماعية فيها جميعًا، دون أن نتوقف للحظة، لنرى، أن إتاحة خدمة تعليمية جيدة للمواطنين سوف تغنينا، كحكومة، وتغنيهم، كمواطنين، عن الكلام فى قضية العدالة الاجتماعية، لأنه لاشىء أفضل من التعليم الجيد فى تحقيق هذا المبدأ بين الناس، ولاشىء أقدر من التعليم الجيد، على ترجمة مبدأ العدالة الاجتماعية تلقائيًا بين المواطنين !
تعليم جيد يعنى توزيعًا عادلًا لثروة البلد على مواطنيه.. وهذا هو درس التعداد السكانى فى كل وقت، وهو هدفه الكبير الذى يجب أن يذهب إليه!
سليمان جودة يكتب : رئيس سابق يعيش فى بيته
3/6/2017 5:40:04 PM
سوف يؤدى نائب البرلمان إسماعيل نصر الدين، خدمة كبيرة للمصريين، إذا سحب مذكرته إياها التى راح يمررها على زملائه الأعضاء، الأسبوع الماضى، بهدف الحصول على توقيعاتهم عليها.
قال النائب لوسائل الإعلام، التى سألته عن مذكرته، إنه يريد بها أن يحصل على عدد من التوقيعات يكفى لتعديل بعض مواد الدستور، وأن هذه المواد ثلاث: واحدة خاصة باختصاصات مجلس الدولة، وأخرى خاصة بالوظيفة التى يجب الاحتفاظ بها للنائب فى أثناء فترة عضويته، وثالثة تتعلق بمدة فترة الرئاسة فى الدستور.
أما اختصاصات مجلس الدولة، فلا أحد يعرف ما الذى يقصده النائب فيها بالضبط، فنحن لم نسمع عن أن اختصاصات المجلس تواجه مشكلة، ولم نسمع أن أحدًا داخل المجلس، أو حتى خارجه، قد طالب بتعديل دستورى لمواجهة هذه المشكلة.. لم نسمع بعد.. وبالتالى فإن الحديث عن تعديل مطلوب من أجل مجلس الدولة، يبدو وكأنه خلق لمشكلة من لا مشكلة.
وأما حكاية الوظيفة التى يجب الاحتفاظ بها للنائب.. أى نائب.. فى أثناء فترة العضوية، فهى مسألة غير مفهومة بالمرة، لأن الأمر يبدو وكأن الذين وضعوا الدستور، لم يكونوا يعرفون أن موظفين سوف يدخلون أعضاء فى المجلس، وأن على الدستور أن يراعى ذلك فى واحدة من مواده، وأن مادة كهذه لن تكون جديدة، ولا فريدة، ولا بدعة، لأن كل الدساتير السابقة قد عرفتها.
إنها مادة لم تكن فى حاجة إلى أى جهد من أى نوع، لأن كل ما كان مطلوبًا بشأنها، إنما هو نقلها بنصها من الدستور السابق إلى الدستور الحالى.. لا أكثر !.. إن الكلام الآن عن حاجتنا إلى تعديل دستورى للتعامل مع النواب الذين كانوا موظفين، قبل أن يصيروا نوابًا، يجعلنا وكأننا عندما وضعنا دستور ٢٠١٤ الحالى، كنا نضع دستورًا للمرة الأولى فى تاريخنا.
فإذا ماجئنا للمادة الثالثة التى يرغب أخونا النائب فى تعديلها، والخاصة بفترة مدة الرئاسة، فهى فى الحقيقة آخر المواد التى علينا أن نفكر مجرد التفكير فى إدخال أى تعديل عليها، لا لشىء إلا لأن الشخص الذى تعنيه هذه المادة، وهو السيد الرئيس، سبق أن أعلن فى أكثر من مناسبة عامة، أن أهم ميزة فى دستورنا القائم، أن الحاكم فيه لم يعد فى مقدوره أن يبقى فى مقعده يومًا واحدًا بعد انتهاء مدته، وكانت آخر مناسبة عامة أكد فيها الرئيس على هذا المعنى، هى مؤتمر الشباب الذى انعقد فى شرم الشيخ، آخر أكتوبر الماضى.
عندما يؤكد الرئيس على معنى كهذا، مرة، ومرتين، وثلاثًا، فلا مبرر أبدًا للمزايدة عليه هو نفسه، ولا يمكن أن يرى الرئيس أن الدستور يضع أربع سنوات، حدًا أقصى للفترة الرئاسية، وثمانية أعوام حدًا أقصى للمدة الإجمالية التى يجوز أن يقضيها هو، أو أى رئيس سواه، فى كرسى الرئاسة، وعندما يرى أن تلك هى الميزة الأكبر فى دستورنا، فلايجب، أولاً، أن نزايد عليه، ولا يجب ثانيًا، أن نأتى نحن بحُسن نية، أو بسوء نية، ونجرد الدستور من الميزة الأهم فيه.
وإذا أراد النائب نصيحة مخلصة لوجه الله، فهى أن يسحب مذكرته، وأن يكفى على الفكرة كلها ماجورًا، لأن حسابه أمام التاريخ سيكون عسيرًا، إذا ما جرى تعديل مادة الرئاسة بالذات على يديه، وبسبب منه.
إننا نستحق أن يكون عندنا رئيس سابق يعيش فى بيته.
 1 2