شريط الصباح
تابعنا على جوجل بلس تابعنا على تويتير تابعنا على اليوتيوب تابعنا على الفيس بوك
الجمعة 6 ربيع الأول 1439 هـ - 24 نوفمبر 2017م
آخر الأخبار
 


رئيس التحرير
سليمان جودة يكتب: مزرعة سوف يفتتحها الرئيس
قال اللواء السيد نصر، محافظ كفر الشيخ: إن الرئيس سيفتتح خلال أيام، مزرعة سمكية فى المحافظة، هى الأكبر من نوعها فى الشرق الأوسط، وإنها مُنشأة فى منطقة بركة غليون، التى كانت إلى وقت قريب، أكبر منبع للهجرة غير الشرعية من المحافظة إلى أوروبا !
ومما قاله المحافظ أيضًا، وهو يتكلم إلى «المصرى اليوم»، الثلاثاء الماضى، أن الأولوية فى إنتاج المزرعة ستكون لتحقيق الاكتفاء الذاتى من استهلاك الأسماك !
وربما يُفاجأ قارئ هذه السطور بأننا حتى هذه اللحظة لا نحقق اكتفاءً ذاتيًا من إنتاج الأسماك، وربما يُفاجأ أكثر عندما يعرف أننا بلد يستورد الأسماك، وأن فيتنام على سبيل المثال لا تزال تصدر إلينا أسماكها إلى الآن، رغم أن بيننا وبينها عشر ساعات بالطائرة، ورغم أنها، وهذا وهو الأهم، لا تملك نصف ما نملكه من شواطئ البحر والنهر، ومن شواطئ البحيرات !
وأنا أرجوك أن تأتى بخريطة للعالم، وأن تتطلع إلى موقع فيتنام، ثم إلى موقعنا، وأن تقارن بين بحار تطل هى عليها، وبين بحار نطل نحن عليها، وأن تسأل نفسك بعد ذلك هذا السؤال: بالله.. أى البلدين أحق بأن يستورد أسماكًا من الآخر ؟!
إن لنا ألف كيلومتر من الشواطئ على البحر المتوسط فى الشمال، ولنا ألف كيلومتر أخرى من الشواطئ على البحر الأحمر فى الشرق، ثم إن عندنا ألفى كيلو متر من الشواطئ أيضًا على النيل من أسوان إلى الإسكندرية.. ألف كيلو شرق النيل، ومثلها غرب النيل.. ولدينا بحيرات يصل عددها إلى ١١ بحيرة، متناثرة بامتداد الجمهورية، وخصوصًا بحيرة ناصر ذات المساحة الهائلة !
وعندنا بالمناسبة هيئة للثروة السمكية نشأنا صغارًا، ونحن نسمع اسمها يتردد فى المناسبات ذات الصلة بعملها، دون أن نرى أثرًا لفعلها على الأرض، يتوازى مع اسمها الرنان !
إنك تفتش عن الهيئة، وعن الثروة، فلا تكاد تجد شيئًا منهما .. وإلا فهل يليق أن تكون هيئة بهذا الاسم موجودة فى بلد هذه هى مساحة شواطئه، ثم يستورد أسماكه من فيتنام، ومن غير فيتنام، ولا يحصل مواطنوه على الأسماك، إلا بشق الأنفس، لأن أسعاره فوق طاقة الغالبية منهم ؟!
إن بلدًا.. هذا هو نهره الخالد، وهذا هو بحره الأحمر، وهذا هو بحره الأبيض المتوسط، وهذه هى بحيراته، لابد أن يأكل أبناؤه، السمك، بالمجان، فإذا تعذر المجان فليكن بسعر زهيد يبقى فى طاقة كل مواطن !
والمؤكد أن لدى الدولة علمًا، بأن أسعار اللحوم صارت فوق قدرة كثيرين من المصريين على دفع ثمن الكيلو الواحد منها، والمؤكد كذلك أن فى استطاعة الدولة ببعض الجهد -لا كل الجهد- أن تجعل الأسماك بديلاً للحوم على كل مائدة مصرية.. وعندها سوف تهبط أسعار اللحوم بمعدل كبير، ومن تلقاء نفسها !
إننى أتفاءل بافتتاح الرئيس لمزرعة كفر الشيخ، وأتمنى أن نسمع من الرئيس يوم الافتتاح، ما يعيد إلى الثروة السمكية المصرية وضعها الذى تستحقه، ونستحقه نحن معها !التفاصيل
 
سليمان جودة يكتب: الرئيس ينتصر للدستور !
11/14/2017 2:20:50 AM
قال الرئيس فى حوار مع قناة سى إن بى سى، أذاعته القناة الأسبوع الماضى، أنه ملتزم بفترتين رئاسيتين، وأنه ليس مع تعديل الدستور !
ورغم أن الرئيس السيسى تكلم فى هذا الموضع من قبل، أكثر من مرة، إلا أنه هذه المرة كان شديد الوضوح، ولم يكن كلامه بالتالى فى حاجة إلى تأويل، ولا إلى تفسير.. فمن قبل كان قد قال، مثلًا، أن من أهم مكتسبات الشعب فيما بعد ٢٥ يناير، أن الرئيس.. أى رئيس.. لم يعد فى إمكانه أن يبقى فى منصبه يومًا واحدًا بعد انتهاء فترته التى يحددها الدستور !
والدستور الحالى ينص بشكل صريح، على أن مدة الرئاسة أربع سنوات، وأن من حق الرئيس أن يخوض الانتخابات على فترة ثانية فقط، ليكون أقصى ما يمكن أن يبقاه الرئيس فى منصبه ثمانية أعوام لاتزيد!
وقبل أسابيع كانت دعوات قد انتشرت فى اتجاه المطالبة بتعديل الدستور، لتكون المدة الرئاسية ست سنوات، بدلًا من أربع، وكانت دعوات مستفزة لقطاعات كبيرة فى الرأى العام، لأن هذا الرأى العام فى أغلبه يعرف أن الرئيس شخصيًا لا رغبة له فى تعديل من هذا النوع، ولأن هذا الرأى العام أيضًا يريد أن يكون دستور ٢٠١٤، الحالى، مختلفًا فى تعاملنا معه، عن كل دستور سبق !
لقد كان دستور ١٩٧١ على سبيل المثال ينص عند وضعه، على أن مدة الرئاسة ست سنوات، وأن لكل رئيس مدتين فى الحد الأقصى !
وقد استبشر المصريون وقتها، بأن نصًا كهذا فى الدستور، سيكون بداية إلى عهد جديد فى تاريخ البلد.. عهد يكون فيه المصريون على موعد مع رئيس جديد كل ست سنوات، وبالكثير كل ١٢ سنة، ومن شأن الالتزام بذلك أن يؤدى إلى بعث دم جديد فى الحياة السياسية، كل مدة رئاسية، أو مدتين، وهى مسألة لها بدورها عائدها الإيجابى الواسع فى حياة كل مواطن !
ولكن سوء حظ الرئيس السادات، أدى إلى تعديل مادة الرئاسة فى الدستور، فى مايو من عام ١٩٨٠ !
وهو سوء حظ طبعًا لأن السادات فارق الحياة دون أن يستفيد بأى شىء مما جرى التعديل من أجله، وشاء القدر أن يكون حسنى مبارك، الذى جاء بعد السادات، هو المستفيد الوحيد من التعديل الذى نص على أحقية الرئيس فى البقاء فى المنصب، لمدد أخرى، لا لمدتين فقط.. أى البقاء رئيسًا مدى الحياة!
ولم يكن سوء الحظ خاصًا بالسادات وحده، وإنما امتد ليشمل البلد بكامله، لأن التعديل أتاح لمبارك البقاء ثلاثين عامًا فى الحكم، ولولا ٢٥ يناير لكان يحكم إلى هذه اللحظة، ولم تكن الثلاثون عامًا ذات مردود يُرضى طموح المصريين على كل حال، لأنها لم تساهم فى نقل بلدنا إلى الموقع الذى يليق به بين الأمم !
ولو بقى دستور ٧١ على حاله الأول، دون تعديل، لكنا قد عرفنا ثلاثة رؤساء على الأقل، خلال العقود الثلاثة التى حكم فيها مبارك، ولكان وضعنا أفضل بكل تأكيد !
ولا أحد بالطبع يريد أن يتكرر معنا، الآن، ما حدث مع دستور ٧١، لأننا فى غنى عن ذلك، أولًا، ولأن الرئيس نفسه أبدى رأيه الرافض فى أكثر من مناسبة، ثانيًا، ولأن من حق دولة بحجم مصر، ثالثًا، أن تفخر بأن لها دستورًا يضعها على أعتاب عصرها، وأن الرئيس هو أول الذين يحترمون ذلك، ولا يناقشون فيه !
تصريح الرئيس إلى قناة سى إن بى سى، قطع الطريق على كل الذين تاجروا بحكاية تعديل الدستور، على مدى أسابيع مضت، وقال بأوضح لسان إن المنافقين يمتنعون !
سليمان جودة يكتب: ما لا يجوز أن يفوت على أهل القرار فى بغداد
11/7/2017 2:34:51 AM
الذين تخوفوا قبل شهر من الآن، من عواقب انفصال الأكراد عن العراق، يتخوفون هذه الأيام، وبالدرجة نفسها، من عواقب السياسة التى تتبعها السلطة المركزية فى بغداد، مع الأكراد، سواء كانوا فى إقليم كردستان، أو كانوا خارج الإقليم !
والقصة بدأت كما تابعناها من أولها، بأن دعا مسعود بارزانى، رئيس الإقليم، إلى استفتاء فى الخامس والعشرين من سبتمبر الماضى، حول رغبة الأكراد فى البقاء ضمن الدولة العراقية، أو الانفصال عنها فى دولة مستقلة، وقد جرى الاستفتاء فى موعده فعلاً، وكشف عن أن ٩٣ فى المائة‏ من بين الأكراد يؤيدون الاستقلال.
وما كادت هيئة الانتخابات فى أربيل، عاصمة كردستان، تعلن هذه النتيجة، حتى أصيبت تركيا ومعها إيران بالجنون، وكان رأيهما من رأى الحكومة فى بغداد، وهو منع الاستقلال بأى طريقة، وكان لدى كل طرف من الأطراف الثلاثة سبب خاص يحركه، فى الاتجاه ذاته الذى يتحرك فيه الطرفان الآخران، سواء كان هذا الطرف هو رجب طيب أردوغان، فى أنقرة، أو كان حيدر العبادى، رئيس الوزراء العراقى، فى بغداد، أو كان على خامئنى، مرشد الثورة فى طهران !
فأردوغان يشعر بالفزع من أن يؤدى استقلال كردستان، إلى إيقاظ الرغبة نفسها لدى أكراد بلاده، الذين يطاردهم طول الوقت، والذين يبلغ عددهم ١٥ مليونًا، ويشعرون فى كل يوم بأن حكومته تعاملهم باعتبارهم مواطنين من الدرجة الثانية، رغم أنهم يحملون الجنسية التركية، شأنهم شأن أى تركى آخر !
والإيرانيون لا ينسون أبدًا، أن دولة للأكراد قامت من قبل على الأراضى الإيرانية، وأن مهاباد كان هو اسمها، وأن ذلك كان فى عام ١٩٤٦، وأنها دولة دامت لعام واحد، أو أقل، وأن عدم اتفاق المجتمع الدولى على دعمها، هو فقط الذى وأدها فى مهدها، وأن أكرادها.. أكراد إيران.. يفكرون بالضرورة فى إحياء تلك الدولة الموءودة، إذا ما حانت أى فرصة مناسبة !
وبغداد من جانبها ترى أن السماح بدولة للأكراد فى كردستان، شمال البلاد، لابد أن يقود العراق فى النهاية إلى التفكك، وإلى قيام دولة أخرى للسُنة، وربما ثالثة للتركمان.. وهكذا.. وهكذا.. لنجد فى الآخر أن العراق الذى عرفناه على مراحل التاريخ، قد ذاب واختفى !
وهكذا اجتمعت كل الأسباب ضد الرغبة الكردية، التى يمكن أن تتعاطف معها إنسانيًا، ولكنك لا تعرف كيف تهضمها سياسيًا !
ولم تكن الأطراف الثلاثة هى وحدها التى رفضت وصممت على الرفض، ولكن الولايات المتحدة الأمريكية كانت معها أيضًا، وكذلك موسكو التى أعلنت على لسان نائب وزير خارجيتها أن إجراء الاستفتاء فى موعده، لا يعنى الاعتراف بنتائجه !
ووجد الأكراد أن موقفهم بعد الاستفتاء أصعب منه قبل الاستفتاء، خصوصًا عندما جهز العبادى حملة عسكرية ضخمة إلى مدينة كركوك لاستعادتها بالقوة، بعد أن كان بارزانى قد قال إن المدينة تتبع إقليم كردستان !.. وعندما وصلت الحملة إلى كركوك، بمساعدة إيرانية واضحة، فر منها أكراد كثيرون إلى داخل حدود الإقليم ! وبلغ الأمر إلى حد أن بغداد طلبت ولا تزال تطلب من إدارة الإقليم، تسليمها المنطقة الحدودية بينه وبين تركيا وسوريا !.. وأحس أكراد العراق بإنهم محاصرون، ومطاردون، كما لم يحدث معهم من قبل !
وهذا بالضبط هو سبب التخوف، لأن الكردى إذا أبت عليه بغداد حقه فى الاستقلال، فلا يجوز أن تأبى عليه حقه فى أن يكون مواطنًا كامل الحقوق والواجبات، شأن أى عراقى آخر !
المواطنة بمفهومها الشامل، تحمى الأكراد، وتحمى العراق معهم، وهذا ما لا يجوز أن يفوت على أهل القرار فى العاصمة بغداد !
سليمان جودة يكتب: عقلية فى أربيل.. وأخرى فى برشلونة
10/24/2017 2:54:04 AM
إذا أنت جربت أن تقارن بين الطريقة التى تعاملت بها قيادات إقليم كاتالونيا، مع استفتاء الإقليم على استقلاله، وبين الطريقة التى تعاملت قيادات إقليم كردستان العراق، مع استفتاء الإقليم أيضًا على استقلاله، فستكتشف أنك أمام عقليتين، كل واحدة منهما مختلفة تمامًا عن الأخرى.
فاستفتاء كردستان جرى فى الخامس والعشرين من سبتمبر الماضى، وجاءت محصلته لتقول إن أكثر من تسعين فى المائة من أبناء الإقليم، يؤيدون استقلال إقليمهم عن العراق ليصبح دولة مستقلة.
ومن يومها، والطرفان فى بغداد وفى أربيل عاصمة كردستان، فى حالة من الشد والجذب، لا تنتهى.. إن بغداد ترى أن الحوار هو الحل، وأنه لا حوار قبل إلغاء نتيجة الاستفتاء من جانب الذين قرروا إجراءه.. ولكن السلطة فى أربيل رأيها أنه لا مانع من الحوار، ولكن ليس قبل الاعتراف من ناحية بغداد بالاستفتاء، وربما بالاستقلال كذلك !
ولا طرف منهما يفكر فى أن المطلوب منهما أن يلتقيا عند نقطة فى المنتصف، أو أن يتنازل أحدهما خطوة، إذا كان ذلك فى صالح القضية كلها.
لا أحد منهما يفكر، أو حتى يجرب أن يفكر بهذه الطريقة.
والنتيجة أن المسألة بينهما تتعقد يومًا بعد يوم، وتتدخل فيها أطراف أخرى من خارجها، ليس بهدف حلها طبعًا، ولكن بهدف إطالة أمدها، لتكون استفادتها منها أعلى !
وعلى جانب كاتالونيا يبدو الأمر مختلفًا، فالإقليم دعا إلى استفتاء فى الأول من أكتوبر الحالى، ولم تكن الحكومة المركزية فى مدريد راضية عنه بأى درجة، وحاولت تعطيل إجرائه، ونجحت فى تعطيله إلى حد بعيد، ولم ييأس الذين كانوا قد دعوا إليه، فأخرجوا أبناء الإقليم فى مظاهرات كبيرة تؤيد الاستقلال عن إسبانيا وتدعو إلى أن يكون إقليم كاتالونيا دولة مستقلة لها نشيد، ولها علم يرفرف على مبانيها الرسمية، ولها عُملة تخصها إذا لم يعجبها اليورو.
وحذرت مدريد من المُضى قُدمًا فى خطوات الاستقلال، وبدأت تدعو البنوك والشركات الإسبانية الكبيرة إلى إغلاق مقارها فى كاتالونيا، ومغادرة أرض الإقليم.
وقالت الحكومة فى العاصمة الإسبانية إنها لن تعترف باستقلال الإقليم، أيًا كان الأمر.. وفى المقابل أعلنت إدارته أنها متمسكة بالاستقلال وأنها سوف تعلنه من جانبها.. أى من جانب واحد ! وبدا أن الصدام بينهما واقع لا محالة !
وفجأة أعلن كارليس بوتشيمون، رئيس الإقليم، وهو يخطب أمام برلمانه فى العاصمة برشلونة، أنه قرر تعليق فكرة الاستقلال عن إسبانيا، رغم إنه يحمل تفويضًا من الشعب الكاتالونى بإعلان الاستقلال.
وقال إنه يعلق الاستقلال لإعطاء الحوار مع الحكومة الإسبانية فرصة !.… والمؤكد أن مجرد التعليق سيهدئ من توتر الأعصاب على الجانبين، وسيعطى مساحة أكبر للكلام الهادئ بين الطرفين.. وهذا هو المطلوب كبداية تكون لها ما بعدها من خطوات حل عملية، تحفظ للكاتالونيين حقهم فى أن يكون لهم ما يحبون فى إقليمهم، وتحفظ بالدرجة نفسها وحدة إسبانيا كبلد واحد !
ولم يكن أحد من العرب، يطلب من الطرفين المتخاصمين فى العراق شيئًا، أكبر من هذا.. ولا نزال نطلبه ونطمع فيه، ونطمح إليه ! غير أن ذلك يتطلب عقلية فى العراق قريبة فى روحها من العقلية فى إسبانيا.. وليس ذلك على الله ببعيد.. ولكن الله لا يساعد قومًا إلا إذا ساعدوا أنفسهم أولاً !
سليمان جودة يكتب: شىء يدعو إلى التفاؤل فى دمشق!
10/10/2017 2:33:07 AM
أحسست بسعادة كبيرة للغاية، عندما قرأت أن الاختيار قد وقع على حمودة صباغ، البالغ من العمر ٥٨ عامًا، ليكون رئيسًا لمجلس الشعب السورى!
ومصدر السعادة أن صباغ مسيحى، وأن هذه هى المرة الأولى تقريبًا التى يجرى فيها اختيار مسيحى لرئاسة البرلمان، منذ استقلال البلاد عن فرنسا عام ١٩٤٧!
ويقول الخبر المنشور عن الواقعة، إن صباغ من أبناء الحسكة فى شمال شرق سوريا، وأن فارس خورى كان قد تولى رئاسة البرلمان فى دمشق عام ١٩٤٩، وكان مسيحيًا، وكانت هذه هى المرة الوحيدة التى يتولى فيها رجل مسيحى الديانة، رئاسة مجلس النواب، خلال فترة مابعد الإستقلال، لأن العادة قد جرت على أن يتولى هذا الموقع رجل سُنى !
ولا أعرف فى الحقيقة ماهى هذه العادة التى جرت وتجرى عليها الأمور فى كثير من بلادنا العربية، خصوصًا إذا كانت عادة مدمرة للبلاد، أكثر منها معمرة لها، ومضيفة إليها ؟!
إن وجود رجل مثل حمودة صباغ، على رأس البرلمان السورى، معناه أن السلطة فى البلد لا تهتم بشىء عند ترشيح أى شخص، لأى منصب، إلا بمدى كفاءته للمنصب، وإلا بمدى قدرته على الوفاء بمتطلبات هذا المنصب على أفضل مايكون، وبصرف النظر تمامًا عن دينه، أو مذهبه الدينى، أو انتمائه السياسى، أو أى شىء من هذا النوع.. فالمهم أنه سورى، وأنه على كفاءة، وأنه شخص نظيف !
وكل ماأتمناه أن تدفع السلطة فى سوريا، فى هذا الاتجاه، بكل قوتها، منذ اليوم، حتى يصل إلى كل سورى أن بلده الذى يجاهد هذه الأيام، للتخلص من قبضة محنة طالت لسنوات، لا يفرق بين السورى والسورى، على أى إساس إلا تلك الأسس التى ذكرتها حالًا، وأن سوريا وطن لكل الذين يحملون جنسيتها، دون أدنى تفرقة !
لقد روى الأستاذ جهاد الخازن، فى مقالته بجريدة الحياه اللندنية، قبل أيام، أنه سمع من مسعود بارزانى، رئيس إقليم كردستان العراق منذ سنوات، أن الرئيس عبدالكريم قاسم كان أفضل الرؤساء العراقيين فى التعامل مع الأكراد، وأنه، أى بارزانى، قد زاره مع أبيه الملا مصطفى بارزانى فى قصر الرئاسة فى بغداد، ذات يوم، فاستقبلهما بترحاب شديد، وأفهم الأب أن فى استطاعته أن يزوره فى القصر، فى أى وقت يشاء !
كان مسعود وقتها فى التعليم الثانوى، ولما أخبر عددًا من رفاقه بما حدث معه ومع والده، فى القصر الرئاسى، لم يصدقوه، فما كان منه إلا أن دعا بعضهم إلى زيارة معه إلى القصر، ليروا بأنفسهم، وبالفعل ذهبوا واستقبلهم قاسم، ولم يجدوا أى مشكلة فى مقابلته !
ولابد أن تسأل نفسك على الفور: لو أن كل الذين جاءوا من بعد قاسم فى حكم العراق، تعاملوا مع الأكراد كما تعامل معهم الرئيس الأسبق.. هل كان بارزانى الابن سوف يأتى ليدعو إلى استفتاء، فى ٢٥ سبتمبر الماضى، يحصل بموجبه إقليم كردستان على استقلاله عن العراق، الذى هو الوطن الأم ؟!
هل كان هذا سيحدث ؟!.. أشك كثيرًا !
اختيار صباغ لرئاسة البرلمان السورى، نقطة مضيئة فى سوريا، ولابد من نقاط أخرى من نوعيتها إلى جوارها، فى دمشق وفى كل عاصمة عربية، لأن الأصل فى قوة الوطن وفى استقراره، وفى تطوره، وفى تقدمه، هو إحساس كل واحد من أبنائه، بأنه مواطن كامل الحقوق فى بلده، بمثل ماهو كامل الواجبات !
سليمان جودة يكتب: العراق الذى نبحث عنه مع عمرو موسى
10/3/2017 2:38:50 AM
فى مذكراته السياسية التى صدرت هذه الأيام، يروى عمرو موسى أن تركيا كانت قد عقدت عدة اتفاقيات عسكرية مع إسرائيل، فى منتصف التسعينيات من القرن الماضى، وأنه رآها كوزير للخارجية وقتها، تمثل تهديدًا من نوع ما، للأمن القومى المصرى، ومن وراءه الأمن القومى العربى.
ولأنه رآها كذلك، فلقد قرر القيام بزيارة إلى إسطنبول، ليقف هناك عن قرب، على حقيقة أبعاد تلك الاتفاقيات التى كانت فى حينها تأخذ أشكالاً من التعاون بين طرفيها، لابد أن تثير قلق كل مهتم بالأمن القومى المصرى، وكل حريص على ألا ينال هذا الأمن خرق من أى نوع.
يروى أنه كان طوال الرحلة من القاهرة إلى تركيا، كان يفكر فى واقع الوضع العربى السيئ، وكان يرى العرب أحوج الناس إلى عراق قوى، وعاقل، يملأ الفراغ الجيوسياسى أمام الأتراك من ناحية، ثم وفى الوقت نفسه، أمام الإيرانيين من ناحية أخرى ! وكان العراق فى ذلك الوقت قد خرج على التو، من مغامرة غزو الكويت، التى أقدم عليها صدام حسين فى الثانى من أغسطس عام ١٩٩٠، وهى مغامرة انتهت بالإضرار بالعراق ذاته، كما لم يضره شىء من قبل، وكان قد خرج قبلها من مغامرة أخرى أشد، هى الحرب مع إيران التى دامت ثمانية أعوام !
كان الأمل فى ذلك الوقت، أن ينتبه الرئيس العراقى الأسبق، إلى أن مغامرة الحرب مع إيران، أنهكت بلاده بما يكفى جدًا، وأن القوى الدولية التى زينتها فى عينيه، كان من الواضح تمامًا، أنها أغرته بها، ليس فقط لضرب إيران، وإنما لضرب العراق نفسه معها، وتدمير اقتصاد الدولتين القويتين معًا !
والذين عاشوا تلك الفترة، أو قرأوا عنها، يعرفون أن العراق مع نهاية السبعينيات، كان قد وصل إلى درجة من القوة أغرت به الأطراف الدولية والإقليمية، التى لايسعدها أبدًا أن يكون بلدًا قويًا، أو أن يكون اقتصاده متعافيًا، أو أن يكون وضعه بين جيرانه وضعًا مميزًا !
ولم يكن هناك ما هو أدل على قوة الدولة العراقية، وعلى أن مستقبلها يعد بالكثير من الأمور الجيدة، سوى أن منظمة التربية والعلوم والثقافة، الشهيرة باليونسكو، كانت قد أعلنت من مقرها فى باريس، خلو العراق من الأمية تمامًا، وهو وضع لم تتمتع به دولة عربية أخرى تقريبًا !
بلد مثل العراق عنده من البترول، الكثير، وكذلك من الماء الذى يجرى فى دجلة والفرات، ثم من الأرض الخصبة على جانبى كل نهر من النهرين العظيمين، كان من المتوقع أن يجده عمرو موسى حاضرًا أمام عينيه، فى اللحظة التى راح يبحث عنه، ليملأ فراغًا قائمًا إزاء إيران مرة، وإزاء تركيا مرة ثانية ! وإذا كان هذا قد فات صدام حسين، فى أيامه، فلم يكن من المتصور أن يفوت حيدر العبادى، رئيس وزراء العراق فى الوقت الحالى، الذى كان عليه، ولا يزال، أن يستوعب إقليم كردستان داخل الوطن العراقى، فلا يفكر أبناؤه فى أن تكون لهم دولة مستقلة فى الإقليم !
كان على العبادى أن يفعل ذلك، ولا يزال، وبكل ما يملك من قدرة على الاستيعاب، وعلى الإقناع، وعلى العمل السياسى !
كان عليه، ولا يزال، حتى لا نبحث عن العراق مع عمرو موسى، فى مواجهة إيران وتركيا، فلا نجده !
سليمان جودة يكتب : أنطونيو الذى لم يشأ إحراج تل أبيب
9/26/2017 3:54:31 AM
لا أصدق الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو جوتيريش، عندما يقول خلال زيارة قام بها إلى الأراضى الفلسطينية وإسرائيل، قبل أيام، إنه يحلم بأن يرى دولة فلسطينية تقوم جنبًا إلى جنب مع الدولة الإسرائيلية.. لا أصدقه لأنه فى حاجة إلى أن يقدم لنا أمارة تجعلنا نصدق ما يقول.
فالذين يتابعون مسيرة الأمين العام، يعرفون أنه ليس جديدًا على العمل فى الأمم المتحدة، باعتبارها المنظمة الدولية الأم فى العالم، وأنه عمل فيها على مدى سنوات، مساعدًا للأمين العام السابق بان كى مون. ويعرفون أيضًا أنه برتغالى الجنسية، وأنه جاء من بلاده إلى منصبه الحالى، فى يناير الماضى، وأن حالة من التفاؤل رافقت مجيئه إلى المنصب.
ولكن حدث بعد مجيئه بأسابيع، ما بدد التفاؤل الذى صاحبه منذ لحظته الأولى !
حدث أن السيدة ريما خلف، كانت على رأس منظمة الأسكوا، التابعة للأمم المتحدة، وقت مجىء جوتيريش إلى منصبه، وحدث أن تقريرًا جاءها عن ممارسات إسرائيلية عنصرية ضد الفلسطينيين فى أرضهم المحتلة، وحدث أنها أعلنت أنها ستنشر التقرير ! وما كادت تعلن ذلك حتى جاءها اتصال من الأمين العام، يطلب منها تأجيل نشر التقرير، حتى لا يؤدى نشره إلى إحراج تل أبيب !
واكتشفت ريما خلف أن المطلوب منها، هو وضع التقرير فى الثلاجة، أو فى الدرج على أقل تقدير، ورأت بينها وبين نفسها أن ذلك غير ممكن بالنسبة لها، وأنها إذا فعلته فسوف تخالف ضميرها الحى، وفى نفس الوقت لم يكن فى إمكانها أن ترفض الطلب، لأنه جاءها من رئيسها المباشر، فماذا عليها أن تفعل، وما الذى يمكن أن تصنعه لتخرج من هذا المأزق؟!
وكان الطريق الوحيد المُتاح أمامها أن تترك منصبها، وأن تستقيل.. وقد استقالت فعلاً، وتسببت الاستقالة فى فضيحة مُدوية ملأ صداها الدنيا فى وقتها، وكانت استقالة كاشفة فى حد ذاتها، لأنها أشارت إلى الاتجاه الذى سيمشى فيه الأمين العام الجديد، أو على الأقل كشفت عن التوجه العام الذى سيحكم الحركة من جانبه. وكان جوتيريش فى أشد الحاجة بعدها إلى أن يرمم الخدوش التى أصابت صورته، ولكنه لم يفعل، وبقيت الصورة مخدوشة كما هى منذ واقعة ريما خلف.
وحين قال ما صدر عنه أثناء زيارته إلى الأراضى المحتلة وإسرائيل، كان عليه أن يدرك مسبقًا أن حكايته مع السيدة ريما لا تزال فى الأذهان، وأن الذين تابعوها وتابعوا تفاصيلها، وقت وقوعها، يصعب عليهم جدًا أن يصدقوه الآن وهو يتكلم عن دولتين متجاورتين فى فلسطين.
الشىء الوحيد الذى قاله ونصدقه فيه، أن انقسام الفلسطينيين بين حركة حماس فى غزة من ناحية، وبين حركة فتح فى الضفة الغربية من ناحية أخرى، يقوض أى جهد يجرى بذله فى اتجاه إقرار السلام بين الفلسطينيين وبين الإسرائيليين !.. نصدقه فى هذا تمامًا ونصدق غيره إذا قال نفس الكلام... أما فى الأولى.. فلا !
سليمان جودة يكتب: فى انتظار أن يسبق الأزهر أردوغان !
9/12/2017 4:55:24 AM
يبدو العالم وكأنه فقد ضميره تمامًا، إلى الدرجة التى لايرى معها الأقلية المسلمة فى ميانمار، وهى تتعرض لما يشبه الإبادة الكاملة، فلا يتحرك له جفن، ولاتهتز شعرة فى رأس واحد من سياسييه، اللهم إلا الرئيس التركى رجب طيب أردوغان، الذى دعا إلى قمة مُصغرة تناقش مأساة أقلية ميانمار، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة !
وباستثناء التحرك التركى، ساء حظ مُسلمى الروهينجا.. وهذ هو اسمهم هناك.. إلى حد أن ماتعرضوا له من قتل، وحرق، وتهجير، ومطاردات، وملاحقات، لم يستوقف أحدًا من قادة العالم المتحضر، الذين يصدعون رءوس الناس فى كل صباح بالحديث عن العدالة، وعن السلام، وعن المحبة بين الشعوب !
إلا أردوغان الذى دعا إلى قمته المصغرة فى نيويورك، منتصف هذا الشهر، بحضور عدد من زعماء الدول، وأنطونيو جوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة، بحثًا عن حل جذرى للمأساة !
وقد بلغ العنف من جانب الجيش فى ميانمار، فى حق الأقلية المسلمة، حدًا من القسوة دفع بعشرات الآلاف من أفرادها إلى الهرب عبر حدود بنجلاديش المجاورة، ولا تزال وكالات الأنباء العالمية تقول: إن أعداد الهاربين وصلت ٨٧ ألفًا، وأن الجيش أحرق ٢٦٠٠ بيت، وأنه دمر قرى بأكملها !
والصور التى تنقلها الوكالات الإخبارية عن المأساة، تنطق بأن العالم يقف متفرجًا أمام كارثة من العيار الثقيل، فالقرى التى دمرها جيش ميانمار، تظهر وكأن زلزالاً ضربها وجعل عاليها سافلها.. أما جثث الأطفال المسلمين الذين غرقوا فى الأنهار فى طريقهم إلى بنجلاديش، فهى ممددة على الأرض بلا عدد، وبلا رحمة، وبلا أى صيحة ضمير تنطلق من أى ركن من أركان العالم !
تقرأ فى التفاصيل، فلا تعثر على أى مبرر، ولا أى سبب معقول لما يجرى لعشرات الآلاف من الأبرياء، الذين لاذنب لهم فيما يبدو، إلا أنهم مسلمون !
إننى بالطبع لاأكتب عنهم، أو عن مأساتهم الدامية، لأنهم مسلمون، فلو كانوا أقلية بوذية، وتعرضت لما تعرضت له الأقلية المسلمة، لكتبت عنها بالحماس نفسه، وبالرغبة نفسها فى أن يقف معها أصحاب الضمائر من الساسة فى العالم !
والمتابعون للأحوال فى ميانمار من سنين، يعرفون أن هذه ليست المرة الأولى التى يواجه فيها المسلمون، هذا المأزق الصعب، فلقد واجهوه مرة بعد مرة، من قبل، وربما هذا هو السبب الذى دعا الرئيس التركى إلى أن يبحث من خلال القمة التى دعا إليها فى الأمم المتحدة، إلى حل جذرى لأوضاع الأقلية المسلمة فى ميانمار، وليس عن أى حل، لأن الرضا بأى حل، معناه أن نعود ونشاهد مانشاهده الآن، بعد فترة تطول أو تقصر !
ولست أرجو من مؤسسة فى العالم أن تتدخل فى الملف، وبقوة، بقدر ما أرجو من الأزهر الشريف، الذى لايجوز أن يغيب عن قضية بهذا الحجم، فكلمته فى العالم الإسلامى مسموعة، ومؤثرة، وقوية، ولاتنتظر أقلية ميانمار المسلمة شيئًا منذ بدء مأساتها، قدر انتظارها لموقف من جانب الأزهر، يظل واجبًا عليه، ويظل حقًا لها!
مسلمو ميانمار فى انتظار أن يكون الأزهر سابقًا على أردوغان !
سليمان جودة يكتب: الرسالة التى حملها محمد صبحى إلى دمشق
8/29/2017 4:48:18 AM
كنت أنتظر توجيه الشكر إلى الفنان الكبير محمد صبحى، بعد أن زار معرض دمشق الدولى التاسع والخمسين، بدلاً من الهجوم عليه، وعلى الذين زاروا المعرض معه من أهل الفن والإعلام، عبر موقع من مواقع التواصل الاجتماعى هنا، ومن خلال موقع آخر منها هناك !
وقد أعجبنى رده على المهاجمين، بأنه زار سوريا.. لا إسرائيل !
أعجبنى رده جدًا، لأن اختلاف الذين هاجموه وهاجموا رفاقه فى الزيارة، مع بشار الأسد، قد جعلهم فيما يبدو لا يفرقون بين زيارة محمودة إلى سوريا، وبين زيارة مذمومة إلى تل أبيب.
وإذا عرف المهاجمون ماذا تفعل حكومة نتنياهو هذه الأيام، من أجل الانفراد بسوريا، فسوف يسارعون هُم إلى زيارتها، فى كل وقت، وسوف يحرضون كل عربى على القيام بزيارة مماثلة، وفى أقرب وقت ممكن، لأن ترك السوريين وحدهم الآن، بحجة الاختلاف مع الأسد، ومع ما يفعله، هو خطأ كبير.
لقد أرسل نتنياهو وفدًا رفيع المستوى إلى العاصمة الأمريكية، قبل أيام، بهدف واحد، هو أن تسعى إدارة الرئيس دونالد ترامب مع الروس، إلى إبعاد إيران عن سوريا بأى طريقة، وبأى ثمن!.. والمؤكد أن الحكومة الإسرائيلية لا تريد إخراج النفوذ الإيرانى من الأراضى السورية، حبًا فى السوريين، ولا خوفًا على مصالحهم، ولكنها تريد ذلك لإفساح المجال أمام نفوذ بديل لها، ولتكون أراضى سوريا، خصوصًا فى الجنوب حيث الجولان المحتلة، ملعبًا لها، وأرضًا مفتوحة أمامها.
وعندما اكتشف نتنياهو أن واشنطن ليست متحمسة لما يطلبه، وأنها مشغولة عنه بأشياء أخرى، وأنها مترددة، قرر الذهاب إلى موسكو بنفسه، لعرض الأمر على الرئيس الروسى بوتين، لعله يحقق لإسرائيل ما لم يحققه دونالد ترامب فى البيت الأبيض.
يحدث هذا الصراع على سوريا من جانب موسكو، تارة، ومن جانب تل أبيب، تارة ثانية، ثم من جانب الأمريكان، تارة ثالثة، ومن جانب سواهم من الإيرانيين، وغير الإيرانيين، تارة رابعة، وكأن الأرض السورية ليست أرضًا عربية، مع إن كل شىء فى سوريا يتسمى بعربيته، وينطق بها، قبل أن يقال عنه إنه سورى !!.. فالبلد اسمه الجمهورية العربية السورية، لا الجمهورية السورية العربية.. والجيش اسمه الجيش العربى السورى، لا الجيش السورى العربى.. والتليفزيون اسمه التليفزيون العربى السورى، لا التليفزيون السورى العربى.. وهكذا.. وهكذا.. فى كل شىء تقريبًا.
بلد أينما اتجهت فيه، تجد الصفة العربية سابقة على الصفة السورية، وبلد هذه هى روحه العامة، وهذا هو جوهره.. مَنْ أحق به: نحن العرب، أم الروس، أم الإسرائيليون، أم الأمريكان، أم الإيرانيون ؟!.
السوريون طبعًا أحق بسوريا، لأنها بلدهم، وأرضهم، ووطنهم، ولا يجوز أن يكون لأحد سواهم، ولابد أن يشعروا فى هذه الظروف التى يمرون بها، وفى هذه الأيام العصيبة التى تمر عليهم، أن كل عربى يقف إلى جوارهم بكل ما يستطيع، ويساعدهم، ويساندهم، إلى أن يعود البلد مثلما كان، وأحسن.
لا يجب أن يشعر أى سورى بأنه بعيد عن عمقه العربى، أو أن هذا العمق بعيد عنه.. لا يجب أبدًا.. وأظن أن هذه هى الرسالة التى حملها صبحى ورفاقه، كما أظن أنهم يجب أن يتلقوا شكرًا عليها منا!
سليمان جودة يكتب : لغز ريجينى يقطع نصف الطريق !
8/22/2017 3:52:41 AM
بعد غياب دام ١٦ شهرًا كاملة، أعادت إيطاليا سفيرها إلى القاهرة، وأعلن وزير خارجيتها خلال اتصال أجراه الإثنين الماضى، مع الوزير سامح شكرى، أن روما تتطلع إلى أن تعود العلاقات بينها وبين القاهرة، إلى ما كانت عليه قبل سحب السفير، وربما أفضل !
وكان سحب السفير قد جرى فى أعقاب حادث الباحث الإيطالى جوليو ريجينى، الذى اختفى أثناء وجوده فى مصر، يناير قبل الماضى، ثم عثرت أجهزة الأمن على جثته، فى منطقة قريبة من طريق مصر الإسكندرية الصحراوى، ولا يزال مقتله يمثل لغزًا إلى اليوم !
لم يعرف أحد يومها، ولا الآن، ماذا جرى معه، منذ اختفائه إلى لحظة العثور عليه قتيلًا، والمؤكد أن الأجهزة المعنية لدينا قد بذلت كل جهد ممكن لفك اللغز، ولكن دون جدوى !
ولأمر ما، تهيأ للجانب الإيطالى أن الجريمة متعمدة، وأن قتله جرى لأسباب سياسية، وأن جهازًا ما، فى الدولة، يقف وراء القصة، وأن الحكومة المصرية تعرف معلومات أكثر عن الجريمة، ولا تريد الكشف عنها !
وتم تضخيم حكاية ريجينى جدًا، إلى حد سحب السفير من القاهرة احتجاجًا وغضبًا، وكانت هناك أطراف تريد إفساد العلاقات بين البلدين بأى ثمن، وهى أطراف سعت ولا تزال تسعى إلى تصوير الجريمة على أنها مقصودة، وأن الحكومة تعرف القاتل وتتستر عليه !
ولو أن الحكومة فى روما سألت نفسها سؤالًا محددًا، لكانت قد أراحت نفسها، وأراحتنا معها، وكانت قد وفرت على نفسها، وعلينا، ١٦ شهرًا من غياب السفير، بكل ما للغياب فى حالة كهذه من تأثير على سير أشياء بين الطرفين فى مسارها الطبيعى !
السؤال هو: مامصلحة مصر فى قتل باحث من نوعية ريجينى، قيل عنه إنه كان مهتمًا بملف المجتمع المدنى على أرضنا، وكان يتعامل مع أطراف فى هذا المجتمع تعارض نظام الحكم القائم ؟!.. ما هى المصلحة فى قتله، ما دامت الدولة قادرة على التعامل معه بأسلوب مختلف تمامًا، مهما كانت سلبية التصرف الذى أقدم هو عليه ؟!
إننا لو افترضنا نظريًا، أن مشكلة من أى نوع كانت قائمة بينه وبين الدولة، فإنها كانت قادرة على أن تطلب منه مغادرتها فى مدى زمنى محدد، وإذا رفض فإنها قادرة على ترحيله على الفور، دون حاجة أبدًا إلى قتل، ولا إلى أى عنف، والتاريخ بين الدول حافل بحالات كثيرة من طلب المغادرة ومن الترحيل !
القول بأن الدولة طرف فى الجريمة، فيه مبالغة كبيرة، ولايمكن لأى طرف آخر يجد نفسه فى مكان إيطاليا أن يتهم الحكومة المصرية بتهمة كهذه، إلا إذا كان يملك دليلًا فيعلنه، أو يتصرف بهدوء ويقبل بما ستنتهى إليه التحقيقات الجارية على مدى ١٦ شهرًا ولا تزال !
والثابت أن روما لاتملك أى دليل على ماظلت تدعيه علينا، منذ مقتل الباحث، ثم الثابت أيضًا أن قرار إعادة السفير إقرار منها بشكل غير مباشر، بأن التهمة التى جرى إطلاقها فى وجهنا لم تكن فى محلها، وأن أجهزة التحقيق على الجانب المصرى لم تقصر فى شىء، وأن مابين الدولتين أكبر من أن يتأثر بجريمة لن تتردد حكومتنا فى تقديم مرتكبها إلى العدالة فور التوصل إليه !
قرار إعادة السفير يقطع نصف الطريق نحو فك اللغز !
سليمان جودة يكتب : متى تنتبه قطر وتلتفت ؟!
8/15/2017 6:13:56 AM
صديق مصرى قادم من الدوحة فى إجازة عمل، روى لى أن الأسعار هناك صارت بعد الأزمة القطرية العربية، مضروبة فى أربعة، وأن السلعة التى كانت تباع قبل الأزمة بما قيمته عشرين جنيهًا، مثلاً، أصبحت تباع بثمانين، وربما أكثر !
وتذكرت وأنا أسمع منه هذا الكلام، أنى قرأت منذ أيام، أن تركيا وإيران تستغلان الأزمة أبشع استغلال ممكن، وأنهما تبيعان للحكومة القطرية ما تطلبه من سلع بأسعار مُبالغ فيها جدًا، وأنهما تعرفان أنه لا بديل آخر أمام قطر، وأنها لذلك سوف تدفع دون نقاش !
وأحزننى ما سمعته من الصديق العائد، وما قرأته على السواء !
أحزننى لأن الواضح أمامنا أن الولايات المتحدة الأمريكية ليست الوحيدة التى تحاول منذ بدء الأزمة، توظيفها لصالحها بكل ما تستطيع، وأن أنقرة وطهران تفعلان الشىء نفسه، وعلى الملأ !
وفى أحيان كثيرة أتصور أن الأزمة التى بدأت فى الخامس من يونيو الماضى، عندما قطعت القاهرة، والرياض، وأبو ظبى، والمنامة، علاقاتها القنصلية والدبلوماسية، مع الدوحة، هى أزمة مصنوعة فى جانب كبير منها، وأن الأطراف غير العربية التى تقول إنها تسعى إلى حل لها، لا تفعل ذلك أبدًا، بل تفعل العكس على طول الخط، لعل الأمر يطول أكثر وأكثر، فتستفيد هى أكثر وأكثر أيضًا !
وقد كانت إدارة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، صاحبة السبق فى هذا الاتجاه، وكانت فى الوقت ذاته صاحبة نصيب الأسد من حيث حجم الفوائد الاقتصادية التى عادت عليها منذ اليوم الأول لتأزم العلاقة بين العواصم الأربع من ناحية، وبين العاصمة القطرية من ناحية أخرى !
ولو أن أحدًا راجع التصريحات الصادرة عن ترامب، على مدى أسابيع الأزمة، ثم قارن بينها وبين تصريحات ريكس تلرسون، وزير خارجيته، فسوف يدهشه أن يكتشف أن ترامب فى وادٍ، وأن تلرسون فى وادٍ آخر تمامًا، وأن هذا التناقض بين تصريحات الرجلين كان يؤدى إلى شىء واحد مؤكد: إطالة أمد الموضوع !
وكلما طال أمده، كانت صفقات السلاح مع هذا الطرف الخليجى، أو ذاك، من طرفى الأزمة، تتم ويجرى الإعلان عنها أولاً بأول، وكأن هذا هو القصد من البداية !
وكانت تركيا وإيران بدوريهما، تواصلان إمداد قطر بما تحتاجه من سلع انقطعت عنها بعد قرار قطع العلاقات من جانب الدول الأربع، وكانت أسعار السلع مضروبة فى أربعة، على نحو ما رأى صديقى العائد بعينيه، وكانت طهران وأنقرة تصبان المزيد من الزيت على النار، لتشتعل الأزمة أكثر !
وكانت المحصلة فى كل الأحوال، هى استنزاف المال العربى، والاستيلاء على أكبر قدر منه، لصالح أطراف غير عربية، ولا يهمها الصالح العربى فى شىء !
متى تنتبه قطر إلى اللعبة، ومتى؟ باعتبارها الدولة المُخطئة، تلتفت إلى أن احتكامها إلى العقل فى الملف كله، يحمى ثروتها، قبل أن يحمى ثروات الدول الجارة لها ؟!
متى تنتبه وتلتفت، لتكون فلوس العرب للعرب، لا للأمريكان، ولا للإيرانيين، ولا للأتراك ؟!
سليمان جودة يكتب : ولو ظللنا ننبه مائة عام
8/8/2017 4:13:47 AM
عاد الرئيس يتكلم من جديد عن خطر المسألة السكانية على البلد، وقد كانت عودته إلى الموضوع هذه المرة مختلفة كل الاختلاف عن كل مرة سابقة تعرض فيها للموضوع.
فمن قبل كان يتحدث عن تزايد السكان، وعن عدم وجود زيادة مماثلة فى موارد الدولة، وعن أن ذلك شديد الخطر، لأن كل زيادة فى الموارد، مهما كان مقدارها، تلتهمها الزيادة السكانية فى طريقها.
ولكن المختلف فى هذه المرة الجديدة، التى كان الرئيس يوجه حديثه فيها إلى الحاضرين فى مؤتمر شباب الإسكندرية، قبل أسبوع، أنه رأى أن خطر الإرهاب فى المعركة التى تخوضها مصر معه بشراسة، لا يقل عن خطر الارتفاع المتوالى فى عدد السكان، دون حساب.
وقد خرجت صحف الصباح فى اليوم التالى ليوم انعقاد المؤتمر، لتقول فى مانشيتاتها بالبنط العريض، إننا نواجه خطرين معًا: خطر الإهاب.. وخطر السكان الذين يتزايدون بمعدل لم يتزايدوا به من قبل.
وكما أن مواجهة الدولة للإرهاب، مواجهة ناقصة، رغم قوتها، وحزمها، وحسمها، وبأسها، فإن المواجهة مع التزايد السكانى تبدو ناقصة بالقدر نفسه.. بل بقدر أكبر.
إننا نعرف أن المواجهة مع الذين يمارسون العنف فى المجتمع، لا يمكن أن تكون أمنية فقط.. فالمواجهة معهم على المستوى الأمنى مهمة طبعًا، ولكنها تظل جزءًا من مواجهة أعلى وأشمل على مستوى الأفكار التى يؤمن بها الممارسون للعنف ضدنا.. وقد كان الرئيس هو ذاته مَنْ قال بذلك صراحة، يوم افتتاح قاعدة محمد نجيب العسكرية، منذ عدة أيام.
إن المواجهة مع العنف، بالأمن وحده، تعطى الفرصة للأفكار الخاطئة التى يتعذى عليها الممارسون له، لتنتج أهل عنف من جديد، وأولاً بأول، فنجد أنفسنا والحال هكذا، أمام وقود جاهز للإرهاب لا ينفد.
ويبدو نقصان المواجهة فى حالة موضوع السكان، أكبر، وأكبر !.. وهو كذلك لأننا لا نزال نحذر من عواقب الزيادة، وفقط.. وبغير أن يكون التحذير مقرونًا ببرنامج عمل، يبين للناس وجه الخطر، ومدى تأثيره على حياة كل واحد فيهم، ثم على أبناء وأحفاد الجميع فى مستقبل الأيام.
لا يكفى أن نقول للمواطنين إن الإفراط فى الإنجاب، له عواقب شديدة السوء فى المستقبل، ولا يكفى أن نظل نقول إن الأفضل أن يكون لدى كل أسرة طفل، أو طفلان، فى أقصى الأحوال.. لا يكفى ذلك، لأننا قلناه، ونقوله، وسنبقى نقوله، دون أن يكون لكلامنا أى أثر فى اتجاه خفض معدل المواليد.. فالزيادة كما هى، وربما زاد معدلها عن الأول.
كان الرئيس قد قال فى آخر حوار أجراه معه رؤساء تحرير الصحف، قبل حركة التغييرات الأخيرة فيهم، إن الحكومة تدرس خططًا وبرامج محددة، لخفض معدل المواليد.. قالها ثم لم نقرأ بعدها شيئًا عن هذه الخطط والبرامج، ولا عن تفاصيلها أو طبيعتها.
التزايد السكانى ينضبط بخطة مدروسة، وواضحة، وببرنامج عملى أوضح.. وما عدا ذلك لايؤدى إلى شىء، ولو ظللنا نحذر مائة عام.
 1 2