شريط الصباح
تابعنا على جوجل بلس تابعنا على تويتير تابعنا على اليوتيوب تابعنا على الفيس بوك
السبت 28 شوال 1438 هـ - 22 يوليو 2017م
آخر الأخبار
 


رئيس التحرير
سليمان جودة يكتب: مزاج ناخب !
لا يزال العالم يتلقى من الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، مالم يتلقاه من أى رئيس أمريكى سابق، بمن فيهم جورج بوش الابن الذى ضربوا به المثل فى الحماقة !
ولاتعرف كيف يتقبل الرأى العام فى الولايات المتحدة، مع دونالد ترامب، ما لم يكن يتقبله من أى ساكن فى البيت الأبيض من قبل ؟!.. إننى أقصد الرأى العام فى غالبيته، لأنه ليس سرًا على أحد أن هناك تيارًا لابأس به فى الشارع الأمريكى يرفض سلوك ترامب ويرفض سياساته، وليس أدل على ذلك إلا أن ٤٦ مدينة أمريكية شهدت مظاهرات ضده قبل أسبوعين، فى عدة ولايات وفى وقت واحد !
الجديد أن الرجل يصطحب معه ابنته ايفانكا فى زياراته الرسمية، وليست هناك مشكلة طبعًا فى أن تكون ابنته فى رفقته فى أى رحلة رسمية خارج بلاده، ولكن هناك فرقًا بين أن تكون معه، بوصفها ابنته، وهذا أمر لاشىء فيه، وبين أن تتصرف أثناء الرحلة، كأنها عضو فى الوفد الرسمى، وهذا بدوره ما لايستطيع المتابع له فى أى مكان فى العالم، أن يبتلعه، أو يستوعبه، أو يهضمه !
لقد كانت معه فى أثناء اجتماعات قمة العشرين التى انعقدت مؤخرًا فى مدينة هامبورج الألمانية، ولم تكن المشكلة فى وجودها، أو فى حضورها، ولكن فى الطريقة التى تصرفت بها !.. لقد فوجئ الموجودون فى القمة بها تجلس على مقعد والدها مع القادة العشرين، بين رئيس الصين من ناحية، وبين رئيسة وزراء بريطانيا، من ناحية أخرى !
أما أغرب تبرير للواقعة فقد صدر عن المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، التى لم تجد أى غرابة فيما حدث، وقالت إن العادة قد جرت على أن يحل المساعدون محل الرئيس، إذا غاب عن مقعده فى أى قمة لأمر طارئ !.. قالت ذلك وهى تعرف أن إيفانكا ليست مساعدة لترامب، وأنها فقط ابنته !
إننا لم نقرأ أن قرارًا صدر عن البيت الأبيض، يقول إن الرئيس قد جعل من ابنته مساعدة له، وكل ماقرأناه وعرفناه، أن زوجها أحد مستشارى أبيها، ولم نسمع بعد، عن أن هذا يعطى الابنة الحق فى أن تملأ مقعد الأب الرئيس، فى اجتماعات يحضرها رؤساء أقوى عشرين اقتصادًا فى العالم !
ورغم أن زوج الابنة بيزنس مان، إلا أنه يشغل منصب مستشار الرئيس الأمريكى، دون أن يكون فى مثل هذا الوضع مايمنع اختلاط الثروة بالسلطة !
وفى أثناء حملته الانتخابية، لم يكن المرشح ترامب يجد أى حرج فى أن يقول علنًا، وهو يضحك، أنه لم يسدد ضرائبه كرجل أعمال، عن نشاطه فى كذا.. وعن أرباحه فى كيت.. وهو شىء كان كفيلًا على مدى التاريخ الأمريكى، بإسقاط أى مرشح يفعل ذلك ويقوله !
وسوف تظل حالة ترامب صالحة فى المستقبل، للإشارة إلى حجم التغير الذى طرأ على مزاج الناخب، الذى أصبح مستعدًا لأسباب غير واضحة، لتمرير ما لم يكن يمرره أى ناخب فى أى وقت مضى !التفاصيل
 
سليمان جودة يكتب : رهان على سراب !
7/11/2017 3:39:58 AM
كلما خاضت الولايات المتحدة الأمريكية اختبارًا أمام الرأى العام العربى، سقطت فيه، وقد كان موقفها فى الأزمة العربية القطرية، هو آخر هذه الاختبارات !
وعندما تحدثت نايكى هايلى، المندوبة الأمريكية فى الأمم المتحدة، أمام لجنة استماع عقدها مجلس النواب الأمريكى، آخر يونيو، فإنها أثبتت هذا وأكدته !
ولم تشأ المندوبة الأمريكية أن تتحدث عن موقف بلادها من الأزمة العربية القطرية، وفقط، ولكنها تكلمت عن قضايا أخرى، من بينها قضية جماعة الإخوان على سبيل المثال !
مما قالته السيدة هايلى.. مثلًا.. أن بلادها إذا كانت تملك قاعدة العيديد العسكرية فى الدوحة، إلا أنها تعطى الأولوية لوقف تمويل منظمات الإرهاب !.. وهو كلام كما ترى لايدل على فعل معين، قامت به واشنطن ضد الدول التى تمول منظمات الإرهاب.. أو بمعنى آخر، فإنه لاشىء أمامنا يقول إن ادارة الرئيس ترامب، التى تتحدث هايلى باسمها، قد تصرفت على الأرض وفق هذه الأولوية !
وفى موضع آخر من الحديث تعود المندوبة لتقول، إن البيت الأبيض ضد دعم حركات سياسية من نوعية حماس، وأنها تضغط على قطر من أجل وقف أى دعم من هذا النوع، ثم تضغط فى الوقت نفسه على السعودية لتتحدث مع الحكومة القطرية، لأن الأزمة فى نظرها فرصة للضغط على الطرفين !
السؤال هو: الضغط من جانب أمريكا على الطرفين من أجل ماذا ؟!.. هل من أجل التوصل إلى حل فعلًا، أم من أجل استنزافهما معًا ؟!
سؤال فى حاجة الى إجابة صريحة لاتناور ولاتخدع !
ومن حماس تنتقل هايلى إلى جماعة الإخوان، لتصفها بأنها جزء من المشكلة، وبأنها ليست طرفًا فى الحل فى المنطقة !
هنا نجد أنفسنا إمام معضلتين، إحداهما إن الولايات المتحدة لا ترى فى الحركات التى على الدوحة أن تتوقف عن دعمها، سوى حركة حماس !.. هل لأن حماس تمثل حركة مقاومة ضد إسرائيل التى تراعى واشنطن صالحها فى كل خطوة تخطوها داخل المنطقة ؟!
هذا واضح !
وأما المعضلة الثانية فهى أن الكلام عن الجماعة الإخوانية، بوصفها جزءًا من المشكلة، لا من الحل، يقتضى أن تتصرف الولايات المتحدة فى منطقتنا حسب هذه الرؤية.. وهو مالم يحدث أبدًا !
تفاءل كثيرون يوم مجىء ترامب إلى الحكم، ثم تبين أن تفاؤلهم لم يكن فى محله، وأن رهانهم عليه، كان رهانًا على سراب !
سليمان جودة يكتب: ولكن مَنْ يسمع.. ومَنْ يستوعب ؟!
7/3/2017 3:48:43 AM
سوف يذكر التاريخ فيما بعد، أن كولومبيا ليست فقط البلد الذى أنجب جابرييل جارسيا ماركيز، أديب نوبل العظيم، ولكنه أيضًا البلد الذى استطاع رئيسه الحالى، أن يُنهى مرحلة من العنف فيه، دامت خمسين عامًا !
ففى كولومبيا حركة تمرد شهيرة اسمها «حركة فارك»، وقد ظلت تمارس العنف ضد الدولة على مدى نصف قرن مضى، حتى انهكت البلاد تمامًا، وكانت محاولات إقناعها بالتوقف عن ممارسة العنف تبوء فى كل مرة بالفشل !
ولكن الرئيس الكولومبى الحالى أخذ على عاتقه إنجاز هذه المهمة، وراح يفاوض فارك دون يأس، لأنه كان يعرف أن القضية ليست سهلة، وأنها فى حاجة إلى صبر، وفى حاجة إلى طول نفس، وفى حاجة يقين من جانبه فى أن السلام ممكن، بشرط أن نؤمن به، وأن نعمل عليه !
وقد كان الرئيس يملك اليقين والإيمان معًا !
وكان أصعب موقف يواجهه رئيس البلاد أنه لما دعا الشعب إلى الاستفتاء على التصالح مع فارك، فوجئ بأن الغالبية رفضت الفكرة !
وكان رأى الذين رفضوا منطقيًا، لأنهم قالوا إن التصالح لايمكن أن يتم، إلا إذا خضعت الحركة لحساب على كل شخص سقط ضحية لها !
وهو رأى منطقى جدًا، لأن الجرائم لاتسقط بالتقادم، ولأن الذين يرتكبونها فى حق أبرياء، سواء كانوا أعضاء فى فارك، أو فى غير فارك خارج كولومبيا، لابد أن يتلقوا حسابهم ذات يوم !
ورغم أن نتيجة الاستفتاء جاءت صادمة للرئيس، إلا أنه لم ييأس، وعاود المحاولة من جديد !
وقد استيقظت كولومبيا الثلاثاء الماضى على احتفالات كبيرة ملأت اليوم كله، وكانت المناسبة أن فارك قد قررت إلقاء السلاح، وإنهاء مرحلة دامية من تاريخ البلد !
وجاء رئيس الحركة إلى الاحتفال، وقد ارتدى قميصًا يتزين بعلم النرويج التى استطاعت مع كوبا إتمام المصالحة إلى نهايتها !
ولابد أن فى القصة درسين مهمين لنا !
أما الأول فهو أن العنف لايفيد، ولايحل قضية، ولايصل إلى شىء فى النهاية !
وأما الثانى فهو أن الشعب.. أى شعب.. لايسامح ولا يغفر للذين يرتكبون العنف فى حقه، مهما طال الزمن، ومهما تقادمت به الأيام !
الدروس كثيرة فى كل قصة تجرى من حولنا فى العالم.. ولكن مـَنْ يسمع، ومَنْ يرى، ومَنْ يستوعب ؟!
سليمان جودة يكتب : الإعلام الذى يتخفى منه الوزير غندور
6/28/2017 1:52:32 AM
لا أنسى تصريحًا أطلقه إبراهيم غندور، وزير خارجية السودان، وهو يعلق على رفع جزء من العقوبات الاقتصادية الأمريكية عن بلاده فى يناير الماضى !
قال غندور إن رفع العقوبات لم يتم فى يوم وليلة، ولا جاء من فراغ، وأن ٢٣ اجتماعًا انعقد بين الجانبين السودانى والأمريكى، فى الخرطوم، على مدى ستة أشهر، بعيدًا عن الإعلام !
وكان المعنى الذى أراد الوزير السودانى إبرازه، ليس أن اجتماعات بهذا العدد قد انعقدت بينهما، ولا أنها كانت فى الخرطوم، أو حتى فى واشنطن، ولا كذلك أنها دامت نصف عام.. لا.. لم تكن هذه هى المعانى المراد توصيلها من جانبه، رغم أهمية كل معنى منها على حدة، وإنما القصد أن النشاط على بعضه تم بعيدًا عن عين الإعلام، وأن هذا تقريبًا هو سبب النجاح الذى تكلل به النشاط فى النهاية!
الوجه الآخر من الموضوع، وهو الوجه الأهم، أن هذه الاجتماعات كان الفشل فى انتظارها، لو كانت قد انعقدت مفتوحة على الإعلام، وأن الإعلام كفيل بإفساد الشىء، إذا دس أنفه فيه، وأن هذه نصيحة سودانية لكل حكومة تريد أن يكتب الله النجاح لما تفعله !
النصيحة هى أن يكون النشاط السياسى الذى يراد نجاحه، بعيدًا عن أنف الإعلام، وأن هذه نصيحة مضمونة النتائج، وأن تجربة السودان فى ملف العقوبات هى أقوى دليل !
والواضح أن ظن الحكومة فى السودان بالإعلام، ليس جيدًا، ففى آخر زيارة للوزير غندور إلى القاهرة، قال إن بلاده لن تسمح لأى بلد بأن يحرضهم ضد القاهرة، ثم أضاف ما معناه أنه يتمنى لو أن الإعلام ساعد فى هذا الطريق، لأن عليه مسئولية ضخمة فى هذا السبيل !
ومن قبل كان الرئيس عمر البشير قد زار مصر لأول مرة، فيما بعد ٣٠ يونيو ٢٠١٣، وفى ختام اللقاء مع الرئيس السيسى، قال الرئيس السودانى إنه لن يسمح للإعلام بإفساد ما تم الاتفاق عليه !
حلقات بعضها وراء بعض تقول، إن للإعلام فى أعين السودانيين دورًا سلبيًا فى غالب الأوقات، وأن تجنبه والتخفى منه أفضل شىء، يمكن أن تقوم به أى حكومة تريد أن تنجز شيئًا دون تشويش !
والمؤكد أن هذا تعميم لا يجوز، وأن الإعلام ليس بهذه الدرجة من السوء، ولا هو على الجانب الآخر ملائكى الصفات، فالذين يمارسونه بشر يصيب كل واحد فيهم ويخطئ، ولكن الأهم فى القضية كلها، أن يمارس الإعلام دوره فى مجتمعه بدرجة من المسئولية مطلوبة، وواجبة، ولا بديل عنها !
الإعلام الذى تخفى منه المجتمعون فى الخرطوم، إعلام متحلل من المسئولية، وهو ليس الإعلام الذى نريده، لأننا إذا كنا لا نقبل جدلاً فى حرية الإعلام، وفى حتميتها، فلا يجب أن نناقش فى ضرورة المسئولية التى بدونها لا تكون الحرية حرية !.. قد تكون أى شىء.. ولكنها قطعًا ليست حرية !
سليمان جودة يكتب : طفح الكيل !
6/13/2017 5:40:57 AM
تبدو العبارة التى نطقت بها تيريزا ماى، رئيسة وزراء بريطانيا، فى أعقاب الأعمال الإرهابية الثلاثة التى ضربت لندن مؤخرًا، وكأنها زلة لسان !
لقد استيقظت العاصمة البريطانية فى التاسع من رمضان على الإرهاب، يضربها بعنف فى مواقع ثلاثة منها، وكان الضرب متنوعًا فى أسلوبه، ما بين دهس بشاحنة، وطعن بسكين، وإطلاق للرصاص على أبرياء فى كل اتجاه، دون تمييز !
ويبدو العالم من ناحية أخرى، وكأنه على موعد مع الإرهاب فى رمضان.. بل فى التاسع من الشهر الكريم على وجه التحديد!
ففى التاسع منه، العام قبل الماضى، راح الإرهاب يوجه طعناته إلى بلدين عربيين فى وقت واحد.. لقد ضرب مسجدًا فى الكويت، بينما كان الناس يصلون ويبتهلون إلى الله!.. ثم ضرب منتجعًا سياحيًا فى تونس، عندما فتح تونسى رصاصات مدفعه الرشاش على السياح دون تفرقة !
كانت الكويت العاصمة على موعد مع الإرهاب، هى ومدينة سوسة السياحية التونسية، فى يوم واحد من أيام هذا الشهر، قبل عامين، ولم يكن هناك ما هو أغرب مما قاله منفذ هجوم مسجد الكويت، قبل إقدامه على العملية مباشرة، إذ صاح وهو يستعد لحصد أرواح المصلين، فى منتصف ساعات الصوم، أنه يريد أن يلحق بالإفطار، مع رسول الله !
صاحت تيريزا ماى، هى الأخرى، بعد أن جاءتها أنباء العمليات الثلاث، ولكن صيحتها كانت مختلفة طبعًا، عن تلك التى صاح بها إرهابى الكويت !
صاحت: «لقد طفح الكيل».. ثم أضافت الصيحة الأهم والأخطر: «لقد آن أوان طى صفحة التسامح مع التطرف ومع التشدد!»
السؤال الذى لن تجيب عليه ماى، هو: منذ متى بالضبط تسامحت بلادها، مع التطرف ؟!.. وفى مقابل ماذا تسامحوا معه هناك ؟!.. ومنذ متى كان التطرف يستحق تسامحًا معه فى بريطانيا، أو فى غير بريطانيا ؟!.. وهل بلغ التطرف درجة من القوة فى بريطانيا على وجه الخصوص، لم يعد يجدى معها عدم تسامح؟!
لقد نبه كثيرون على مدى سنين مضت، إلى أن لندن لا يجوز أن تكون ملاذًا آمنًا لأهل التطرف، وأن الحكومات المتعاقبة فى عاصمة الضباب، مدعوة إلى أن يكون لها موقف واضح فى هذه المسألة، وإلى أن هناك فارقًا دائمًا بين أن يكون طالب الإقامة فى لندن، شخصًا طبيعيًا لا يحمل شرًا لأحد، وبين أن يكون من الذين يحملون أفكار التشدد، ولا يحملون للآخرين أى نوايا حسنة، ويودون لو قضوا على كل آخر فى مكانه !
نبه كثيرون وقالوا، ولكن أحدًا لم يكن يأخذ تحذيرهم بالجدية الواجبة، إلى أن صاحت ماى صيحتها التى جاءت فى الوقت الضائع تمامًا !
إن صيحتها تدينها، وتدين حكومات بلادها المتتالية، دون أن تقصد طبعًا.. وإلا.. فلماذا كان التسامح مع التطرف الذى لا جدوى من التسامح معه ؟!
لماذا؟.. سؤال بغير جواب !
سليمان جودة يكتب: فى الموضوع حلقات أخرى أشد إثارة !
6/6/2017 4:47:40 AM
من الخطأ أن نتصور أن الأزمة الحادة التى نشأت مؤخرًا، بين الولايات المتحدة الأمريكية وبين المانيا، هى ابنة اليوم !
وربما يكون أصدق ماقيل فيها، بشكل مباشر، وقوى، هو ماجاء قبل أيام على لسان مستشارة ألمانيا إنجيلا ميركل، عندما قالت إن على الأوروبيين بمن فيهم الألمان طبعًا، أن يعتمدوا على أنفسهم.. لا على أمريكا، ولا على بريطانيا !
وأظن أن المرأة الحديدية الألمانية لم تخرج بهذا الكلام إلى العلن، إلا بعد أن لاحظت أن الإنجليز والأمريكان أصبحوا يمثلون يدًا واحدة فى مواجهة أوروبا، وبمعنى أدق، فى مواجهة الاتحاد الأوروبى!
لقد كان الاتحاد يمثل منذ بدايته، أمرًا غير مريح بالنسبة لواشنطن، وكان أى كلام عنه بصيغة «الولايات المتحدة الأوروبية» يزعج الأمريكان، الذين كانوا يرون دائمًا أن على أوروبا، كقارة، أن تظل تحت وصاية أمريكية، وأن الوصول بالاتحاد إلى صيغة من نوع ولايات أوروبية متحدة، ليس فى صالح الولايات المتحدة الأمريكية فى شىء، وأن على كل إدارة أمريكية جديدة فى البيت الأبيض، أن تقف فى طريق انتقال الاتحاد إلى مرحلة تجعل من الأوروبيين ندًا للأمريكيين، وربما أقوى !
ولم يكن غريبًا، والأمر كذلك، أن يكون خروج بريطانيا من الاتحاد فى الصيف الماضى، على هوى أمريكا، ولعلنا نذكر الآن، كيف أن الرئيس الأمريكى السابق، باراك أوباما، راح يدعو بعد الاستفتاء البريطانى على الخروج مباشرة، إلى انفصال بريطانى أوروبى هادئ وسريع !
وكان وزير خارجيته جون كيرى يتبنى الدعوة نفسها، فى كل محطة خارجية كان يصل إليها !
وعندما حضر الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، قمة الدول الصناعية السبع فى إيطاليا، مؤخرًا، رفض المصادقة على اتفاق المناخ الذى كان العالم قد توصل إليه فى باريس، العام قبل الماضى، من أجل حماية الأرض، من كل ماهو ضار بطقسها وأهلها !
وحين يتحلل ترامب بهذه السهولة، من اتفاق بهذه الأهمية، فهو فقط لايتخلى عن مسئولية لابد أن يتحلى بها أمام العالم، ولكنه يضرب فى أوروبا، وفى الاتحاد الأوروبى، ويريد إضعافه بكل وسيلة ممكنة !
ويبدو أن الاتحاد كان قد جهز نفسه لهذه اللحظة، وأنه كان قد تحسب لها، لأن وزير خارجية ألمانيا خرج بدوره ليقول ردًا على امتناع ترامب عن المصادقة، على اتفاق المناخ، أن أمريكا لم يعد لها دور ينتظره أحد فى الغرب، وأن عليها أن تفهم ذلك !
وتتبقى فى الصراع الدائر على المكشوف بين الطرفين، حلقات أخرى أشد إثارة!
سليمان جودة يكتب : إلى أن يشعر به ساكن البيت الأبيض
5/30/2017 4:51:22 AM
قالت وكالات الأنباء التى نقلت تفاصيل زيارة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، إلى مدينة بيت لحم، للقاء الرئيس الفلسطينى محمود عباس، أن موكب ترامب كان من ستين سيارة، وأنه فى طريقه إلى المدينة، قد راح يدور مع الجدار العازل، وصولاً إلى مكتب عباس.
ومعنى هذا أن الرئيس الأمريكى قد رأى بعينيه، كيف يقيم الفلسطينيون فى سجن، وكيف يعزلهم السور الإسرائيلى عن الحياة، وكيف تحاصرهم إسرائيل وراء السور، رغم أنهم يقيمون فى أرضهم، ولم يغتصبوا الأرض من دولة مجاورة!
هذا الطريق الملتوى، الذى اتخذه ترامب، ليصل إلى مكان لقاء الرئيس الفلسطينى، كان كفيلاً بأن يجعله يفكر فى الأمر بشكل مختلف، وأن يقول حين يخرج على الرأى العام العالمى بعدها، أنه رأى فى طريقه ما كان من قبل يسمع به، عن معاناة الفلسطينى على أرضه، وأن هذه المعاناه لا يجب أن تستمر، وأنه من موقعه فى البيت الأبيض سوف يعمل بجد، فى هذا الاتجاه، وأنه عندما استقبل عباس فى البيت الأبيض، قبل أسابيع، قد سمع منه أن الفلسطينيين هُم الشعب الوحيد فى العالم الباقى تحت الاحتلال، ولكنه، كسامع للكلام فى حينه، لم يكن يتصور سوء واقع الحال فى الأراضى المحتلة، إلى أن رآه رأى العين !
شىء من هذا لم يحدث بكل أسف، لأن كل ما استطاع ترامب أن يقوله، عند لقائه مع عباس، أن السلام بين الفلسطينيين، وبين الإسرائيليين، ممكن، ويجب تنفيذه!
وهو كلام كما ترى، يمكن أن يقوله أى عابر سبيل، لا أن يقوله رئيس أقوى دولة فى العالم، ثم يمضى إلى حال سبيله، لتبقى الأرض محتلة، ويبقى أبناؤها تحت الاحتلال !
والحقيقة أن الرهان على الرئيس الأمريكى من جانب أصحاب القضية إلى هذا الحد، يدل على أننا لم نعرف بعد، أنه لا فرق بين ترامب، كرئيس للولايات المتحدة، وبين كل الرؤساء الذين تتابعوا على المكتب البيضاوى، فى البيت الأبيض، منذ الرئيس هارى ترومان الذى قامت إسرائيل فى عهده، فى الخامس عشر من مايو عام ١٩٤٨، إلى اليوم !
لا فرق بينهم، وإذا عاد أحد منا يراجع ما جاء فى صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، فى ١٥ مايو ١٩٩٨، فسوف يجد أن القاسم المشترك الأعظم، بين كل ساكنى البيت الأبيض، هو الالتزام المطلق بأمن إسرائيل، وأن لهم آراء مكتوبة ومسجلة بهذا المعنى، وأنهم يعلنون ذلك فى كل مناسبة، ولايجدون فيه أى حرج!
فى يوليو ٢٠٠٩ أعلن أوباما من جامعة القاهرة، أنه سيقيم دولة فلسطينية إلى جوار دولة إسرائيلية، ثم مضى عن البيت الأبيض، بغير أن يقطع خطوة واحدة فى اتجاه تنفيذ ما كان قد تعهد به على مرأى من العالم!
ولن يختلف الحال مع ترامب، إلا أن يشعر بأن لدى العرب أوراقًا، وأنهم يلعبون بها، وأنهم يعرفون تمامًا قيمة ما فى أيديهم من أوراق!
سليمان جودة يكتب : مصير نيكسون الذى يطارد ترامب
5/23/2017 3:34:27 AM
واضح أن الجزء المخفى فى علاقة روسيا بالانتخابات الأمريكية، التى جاءت بالمرشح الرئاسى دونالد ترامب، رئيسًا، أكبر بكثير من الجزء الظاهر أمامنا فيها!
والأوضح، أن الأيام تكشف كل يوم عن جديد فى الموضوع، وأن الوقت كفيل بأن يجعلنا نعرف أكثر.. وأكثر !
كنا فى البداية، وبعد الإعلان عن فوز ترامب، نسمع كلامًا عن أجهزة روسية بعينها، قد تدخلت فى العملية الانتخابية، وأن الهدف كان إسقاط هيلارى كلينتون، ومساندة ترامب فى اتجاه النجاح، وهذا بالضبط ما حدث.. أقصد أن ما حدث هو نجاح ترامب، وسقوط هيلارى !
أما كيف حدث هذا، وكيف جرى التدخل الروسى لصالح مرشح أمريكى، ضد مرشح آخر، فهى عملية كبيرة، ومعقدة، وفيها ما هو فنى، أكثر مما هو سياسى!
ولكن ما نعرفه، مما نشرته صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، أن معلومات توافرت لدى المخابرات المركزية الأمريكية، عن تدخل روسى فى مجرى الانتخابات، وأنها وضعت معلوماتها أمام الكونجرس الأمريكى، وأن ذلك كان قبل إجراء الانتخابات بعشرة أسابيع كاملة، وأن مكتب التحقيقات الفيدرالى «إف بى آى» قد وضع معلوماته عن القضية نفسها أمام الكونجرس أيضًا، وقبل بدء الانتخابات بعشرة أسابيع كذلك!
وحين أقال الرئيس الأمريكى، مؤخرًا، جيمس كومى رئيس مكتب التحقيقات الفيدرالى، تبين أن الموضوع قد يكون أكبر مما نتصوره.. فرئيس المكتب المُقال، كان هو الذى يحقق فى موضوع التدخل الروسى فى الانتخابات، وإقالته لابد أن لها علاقة بما كان يحقق فيه، خصوصًا وأنها تمت بشكل مفاجئ، ودون مقدمات!
ترامب من جانبه قال إن رئيس مكتب التحقيقات المُقال، ثرثار ومغرور، وإن الرئيس المقبل للمكتب سيكون أفضل منه، ولن يكون ثرثارًا، ولا مغرورًا !
ولكن الديمقراطيين فى الكونجرس، رأوا ما حدث شبيهًا بما أقدم عليه الرئيس نيكسون، الذى أقال قاضيًا كان يحقق فى فضيحة ووترجيت الشهيرة، وهى فضيحة فقد فيها نيكسون منصبه كرئيس !
فهل الأمر كذلك حقًا ؟!.. وهل يمكن للمسألة على بعضها أن تظل تتدحرج ككرة الثلج، إلى أن يفقد فيها ترامب منصب الرئيس ؟!
هذا ماسوف نتابعه لنعرفه.
سليمان جودة يكتب :ليس لخالد مشعل شعب
5/15/2017 6:40:25 PM
فى خطابه يوم تنصيب إسماعيل هنية، رئيسًا للمكتب السياسى لحركة حماس، قال خالد مشعل، الرئيس السابق للمكتب، إن موقعه الجديد هو عضوية مكتب شورى الحركة، وإنه سوف يخدم شعبه من خلال هذا الموقع، كما خدمه من قبل من خلال الموقع القديم.
استوقفتنى عبارته التى يقول فيها: سأخدم شعبى من خلال موقعى الجديد!.. وتساءلت من جانبى عما يقصده بشعبه على وجه التحديد، ثم عما إذا كان المقصود هو الشعب الفلسطينى كله، أم إنه يقصد أهل غزة وحدهم ؟!
أغلب الظن عندى أنه يقصد أبناء غزة، دون غيرهم من الفلسطينيين، بل ويقصد المنتمين منهم إلى الحركة بشكل أخص، لأنه من الجائز أن يعيش فى غزة فلسطينيون لا ينتمون إلى حماس، بقدر انتمائهم إلى حركة فتح التى تسيطر على الضفة الغربية، وهؤلاء لن ينطبق عليهم كلام مشعل، ولن يكونوا فى كل الأحوال، ممن يقصدهم الرجل وهو يتحدث عن شعبه الذى سيخدمه.
أشعر بالحزن، وأنا أتكلم عن شعب فلسطينى فى غزة، وعن شعب آخر فى الضفة، ولكن ما يؤسف له حقًا، أن هذا هو الواقع، وأنى كنت أتمنى مع كل عربى مخلص لفلسطين، وقضيتها، أن يكون التغيير فى رئاسة حركة حماس، فرصة لإنهاء هذا التصنيف للفلسطينيين، ليكونوا شعبًا واحدًا، لا شعبين، وجبهة واحدة، لا جبهتين، وأصحاب رأى واحد فى قضيتهم، إزاء الإسرائيليين، لا أصحاب رأيين.
كنت أتمنى مع كل عربى مخلص لفلسطين، وقضيتها، أن يكون التغيير فى رئاسة المكتب السياسى للحركة، فرصة لأن يخيب الرهان من جانب تل أبيب على دوام الانقسام الفلسطينى.
إننى لا أشك لحظة، فى أن إسرائيل تراهن على بقاء الانقسام الفلسطينى، بين غزة، وبين الضفة، وتعرف كيف توظف هذا الانقسام جيدًا لغير صالح القضية!
إن إنهاء الانقسام لا يعنى بالضرورة إلغاء وجود حماس فى غزة، ولكن يعنى فى تقديرى بقاءها، مع صدور بيان عنها يقول إن وجودها فى مكانها، ليس معناه أن غزة لها رئاسة، وأن للضفة رئاسة، وإنما معناه أن ما تراه الضفة من مواقف عن القضية، تلتزم به غزة، ولا تناقشه، وإذا ناقشته فإن ذلك سيكون فيما بينهما باعتبارهما أسرة واحدة، وليس على الملأ، ولا فى الإعلام !
إنهاء الانقسام هو أول خطوة فى اتجاه أن يكون لأبناء فلسطين دولة على أرضهم، وما عدا ذلك، فإن القضية ستظل تدور فى محلها، ولن يكون صالحها فى دوران من هذا النوع بأى حال!
ليس لخالد مشعل شعب، ولمحمود عباس شعب... إنه شعب واحد!
سليمان جودة يكتب: بالضبط كما يتصرف أردوغان !
5/8/2017 7:06:57 PM
انتقل الرئيس التركى رجب طيب أردوغان، فى علاقته بالاتحاد الأوروبى، من مرحلة الطلب والرجاء، إلى مرحلة الوعيد والتهديد!.. ففى مرحلة من مراحل رغبته الجامحة فى أن تكون بلاده عضوًا فى الاتحاد، كان يرجوه، ويطالبه، ويكاد يُقبّل أيدى أعضائه جميعًا، فى سبيل أن يقبلوا عضوية تركيا بينهم!
وحين لاحظ أن الطلب لايجدى، وأن الرجاء معهم لاينفع، وأن الإلحاح فى إبداء رغبته، لايؤدى إلى نتيجة، انتقل إلى مرحلة التهديد، وسمعناه جميعًا وهو يهدد دول الاتحاد بأنه سيطلق عليهم اللاجئين السوريين وغير السوريين، الذين يحتجزهم على أرض بلاده، إذا لم تقدّر دول الاتحاد ما يقوم به، وإذا لم تسهل بالتالى، مهمة انضمامه عضوًا بينها، وإذا لم تحترم رغبة بلاده فى أن يكون لها مقعد مستقر فى مقر الاتحاد فى بروكسل!
ولا تعرف لماذا لا يريد الرجل أن يفهم، أن عضويته فى الاتحاد الأوروبى، مسألة مستحيلة، وأن الدول الأعضاء تستخدم هذه المسألة فى مغازلته، لا أكثر، وأن المنطق يقول إن الأتراك لا مكان لهم هناك !
لايريد أن يفهم، ويتصور أن كلامه عن استيفاء شروط الانضمام، شرطًا وراء شرط، يمكن أن ينطلى على الأوروبيين، وأن يسلموا له، ويقبلوا بعضويته فى الحال !
ورغم أن إشارات بهذا المعنى تخرج من أوروبا، من وقت إلى آخر ، إلا أنه لسبب ما، لايريد أن يفهم !.. فقبل خروج ديفيد كاميرون من رئاسة الحكومة البريطانية فى الصيف الماضى، قال إن أمام تركيا قرنًا من الزمان لتفكر فى هذه العضوية!.. وفى وقت آخر صرح مسئول أوروبى، بأن الاتحاد الأوروبى يمثل فى النهاية ناديًا مسيحيًا، بما يعنى أن الدول التى يدين أبناؤها بدين الإسلام، لا مكان لها فيه!
ومع ذلك، فإن أردوغان لم يكن يريد أن يستوعب!
وعندما نجح فى تمرير تعديلات دستوره، مؤخرًا، بدا وهو يعود إلى موضوع العضوية، وكأنه قد فقد ما تبقى من عقل فى رأسه!.. لقد خرج يقول إن دول الاتحاد إذا لم تقطع خطوات جديدة معه فى الموضوع، فإنه سيقول لها وداعًا، وسيغلق هذا الملف!
يتكلم الرجل وكأن الاتحاد الأوروبى فى حاجة إليه، لا العكس!.. ويتحدث وكأنه إذا نفذ تهديده، وقال لهم فى الاتحاد وداعًا، فإن ضررًا سيلحق بهم!.. ويتعرض للقضية وكأن للاتحاد مصلحة مؤكدة فى انضمام أنقرة إلى عضويته، بأكثر مما سيتحقق من مصلحة لتركيا!
إن استجماع خيوط السلطة كلها فى يد رجل واحد، وهو ما تتيحه له تعديلات دستوره الأخيرة ، كفيل بأن يجعل الرجل يرى ما حوله على غير حقيقته، فيتصرف بالضبط كما يتصرف أردوغان هذه الأيام!
يبدد أردوغان الرئيس، ما أنجزه أردوغان رئيس الوزراء!
سليمان جودة يكتب : إنها لإنسان !
5/1/2017 7:48:53 PM
لا يكاد الواحد منا يصدق أن بيننا فى هذا العصر،عقولا تفكر بالطريقة التى فكر بها إخوان الأردن، عندما رفض ممثلوهم فى البرلمان الأردنى، الوقوف دقيقة حدادًا على ضحايا تفجيرات الكنيستين فى طنطا والإسكندرية.
لا تكاد تصدق.. لأن البرلمان حين دعا فى إحدى جلساته، إلى الوقوف حدادًا، فوجئ أعضاؤه من غير الإخوان، أن الأعضاء الذين يمثلون الإخوان بينهم، ظلوا جالسين فى أماكنهم، ولم يستجيبوا للدعوة إلى الوقوف، وعندما سألوهم عن سبب هذا الموقف الغريب، كان الرد أغرب.
كان الرد أنه لا يجوز قراءة الفاتحة على غير المسلمين، ولا الوقوف على قتلاهم حدادًا بالتالى.
ولا تعرف من أين بالضبط عثر أصحاب هذا الفهم الغريب، على نص يجيز لهم ذلك، أو حتى على اجتهاد يقول بذلك، ويقتنع به العقل، ولايجد فيه شذوذًا عن طبيعة الإنسان.
إن هناك قصة مأثورة عن الرسول عليه الصلاة والسلام تقول، إنه كان يجلس مع بعض أصحابه، وأن جنازة قد مرت بهم، وأن الرسول الكريم قد وقف فى مكانه، ما إن رآها تمر من أمامه !
بقية القصة تقول إن واحدًا من الصحابة قد همس فى أُذن الرسول على الفور، قائلاً بأن الجنازة ليهودى!.. وهنا فاجأه رسول الإسلام بما لم يكن يتوقعه
فقال: إنها لإنسان !
إننى لم أقرأ فى كل مرة ذكر فيها أحد هذه القصة، أنها غير صحيحة، أو أنها موضوعة على نبى الإس ام، أو أنها من الأحاديث أو القصص المدسوسة، غير الدقيقة، لا لشىء، إلا لأن فيها من المعانى ما يتسق مع المقاصد العليا لديننا السمح، وبالضرورة مع مقاصد كل دين سماوى، لا يصنف الإنسان عند التعامل معه على أساس دينه، ولكن يصنفه على أساس إنه إنسان.. إنسان وفقط..وهذا يكفى جدًا !
إن كل روح جرى إزهاقها فى التفجيرات، إنما هى روح إنسان، ولا يجوز أن نتعامل معها على غير هذا الأساس، حتى ولو كان صاحبها لا يدين بأى دين، لأن دينه هو أمر فى النهاية بينه وبين ربه، ولابد أن الله تعالى هو وحده الذى سيحاسبه.. لا أنا ولا أنت.. فما بالنا إذا كان الضحايا جميعًا من أتباع المسيح عليه السلام، الذى أمر أتباعه بأن يحبوا مُبغضيهم، وألا يكرهوا لاعنيهم ؟!
لا يزال الإخوان عمومًا، سواء كانوا فى عمان، أو فى غير عمان، فى حاجة إلى أن يُثبتوا للآخرين، أنهم يؤمنون بدين فطرة، لا دين يخاصم الإنسان !
سليمان جودة يكتب :ما أشبه ريما ببطرس !
4/24/2017 7:10:15 PM
لا يزال هناك الجديد الذى يمكن أن يقال فى حكاية ريما خلف، التى كانت قد ملأت الدنيا وشغلت الناس، على مدى أيام مضت !
أما حكايتها فهى أن السيدة ريما كانت ترأس اللجنة الاقتصادية التابعة لمنظمة الأمم المتحدة، وأما اللجنة فتشتهر بين الذين يعرفونها باسم مختصر هو: الإسكوا!
وقد بدا لهذه اللجنة، ولرئيستها، قبل نحو شهر من الآن، أن تنشر تقريرًا توافر عندها، عن ممارسات إسرائيل فى الأرض الفلسطينية المحتلة، وكيف أن تلك الممارسات ترقى إلى أن تمثل نوعًا من أنواع التفرقة العنصرية، أو نوعًا من « «الأبارتهايد».. وهذا المصطلح يلخص حكايات التفرقة العنصرية شديدة الظلم، التى وقعت على السكان السود فى جنوب إفريقيا، وقت أن كانوا، رغم غالبيتهم، واقعين تحت حكم أقلية بيضاء غير عادلة فى الدولة !
ولأمر ما.. أشار أنطونيو جوتيريس، الأمين العام الجديد للأمم المتحدة، أو الذى كان جديدًا إلى وقت أن تولى منصبه فى يناير الماضى، على السيدة ريما، بأن تصرف النظر عن مسألة نشر التقرير، وكان يريد طبعًا من وراء طلبه، ألا يسبب النشر أى حرج لإسرائيل !
وكانت هذه هى أسوأ بداية يمكن للأمين العام الجديد، أن يبدأ بها عمله فى منظمة دولية، المفروض فيها أن تعمل من أجل إقرار مبادئ العدالة الدولية فى العالم، وألا ترضى أن تمارس تل أبيب ما تمارسه إزاء الفلسطينيين فى الأرض المحتلة، وأن تجعل إسرائيل تفهم أن عهد بان كى مون، قد مضى، وأن عهدًا آخر مختلفًا قد بدأ !
وإذا كانت هذه هى بداية الأمين العام، أنطونيو، فإن لك أن تتخيل شكل أداء المنظمة الدولية طوال فترة وجوده فيها، ثم إن لك أن تمنح ريما خلف، القدر اللازم من الاحترام، لأنها بحكم وضعها الوظيفى لم تكن تملك أن ترفض طلب رئيسها بعدم نشر التقرير، ولكنها فى الوقت نفسه لم تشأ أن تقبل الاستمرار فى عملها، فى منظمة تنحاز هذا الانحياز السافر ضد أبناء فلسطين، فتقدمت باستقالتها على الفور !
الجديد الذى أريد أن أقوله، إن ماحدث معها، ومنها، يقول إنه ما أشبه اليوم بالأمس.. ما أشبهه.. لأن الدكتور بطرس غالى مر بالتجربة نفسها تقريبًا، وقت أن كان أمينًا عامًا على رأس المنظمة ذاتها، فى تسعينيات القرن الماضى.. لقد جاءه تقرير أيامها عن مذابح إسرائيل فى قانا اللبنانية، ولم يقبل أن يضعه فى درج مكتبه، ولا أن يتستر على ماجاء فيه، فنشره على الملأ !
وعاقبته واشنطون بأن وقفت فى طريق مد ولايته، لفترة ثانية، فى منصبه، وخرج منه مرفوع الرأس، بعد أن رفض أن يسكت على ظلم !.. ما أشبه ريما خلف ببطرس غالى، وإن كانت هى لم تنتظر أن يقيلها أحد، فاستقالت بكرامة، وجعلت أمرها فى يدها وحدها !
 1 2