شريط الصباح
تابعنا على جوجل بلس تابعنا على تويتير تابعنا على اليوتيوب تابعنا على الفيس بوك
الأربعاء 30 رجب 1438 هـ - 26 ابريل 2017م
آخر الأخبار
 


رئيس التحرير
كمال الهلباوى يكتب :السيناريوهات المستقبلية للتيارات الإسلامية «الإخوان نموذجًا»
لا شك أن الإخوان المسلمين كانوا أكبر وأقوى وأشهر التيارات والحركات الإسلامية فى القرن العشرين، ولكنها فقدت بريقها وقوتها وشهرتها، نتيجة أخطائها العديدة القاتلة سعيًا إلى الحكم، ونتيجة ممارساتها فى الحكم التى خالفت فيها شعاراتها البراقة «الإسلام هو الحل»، بل وتعهداتها المكتوبة «اتفاقية فيرمونت». ومازالت قياداتها تعيش فى وهم المظلومية وشيطنة الآخرين فى إطار النظرة الملائكية للحركة وأدائها.
ولا شك أيضًا أن جماعة الإخوان المسلمين منذ بداية الأربعينيات – وليس قبل ذلك– بدأت تسير فى اتجاهين متوازيين، اتجاه الدعوة والتربية والتنشئة (الدعوة العامة)، وهذا هو الأصل، واتجاه إعداد القوة المادية (الجهاز الخاص) لمواجهة الاحتلال، والاستعداد لمواجهة المخططات والحركة الصهيونية، وحماية ظهر الدعوة.
ولا شك أيضًا أن القيادات الإخوانية فى آخر عهدها بعد ثورة يناير -إلا قليلًا- كانت تختلف كثيرًا عن القيادات الإخوانية منذ نشأة وعهد الدعوة منذ (1928)، وتختلف حتى عن تلك القيادات المعاصرة التى حافظت على منهاج الدعوة والتربية والتنشئة والنظرة الوسطية، حتى انتهاء عصر الإخوان (يوليو 2013) بعد تهميش خط الدعوة وقياداته.
أكبر أخطاء الإخوان المسلمين، أن تلك القيادات التنظيمية نجحت نجاحًا باهرًا فى عزل نفسها عن الشعب المصرى، بل وحظيت بكراهيته فى وقت كانت هى أحوج التيارات أو الحركات أو الأحزاب إلى هذا الدعم الشعبى الذى افتقدته.
ومن أكبر الأخطاء القاتلة للإخوان ذلك التفكك الذى شهدته الحركة أو الجماعة أو التنظيم أو الدعوة نتيجة الانحراف عن خط الدعوة الأصيل بشمولها، وقد بعدت قياداتها التنظيمية، حتى عن رسالة التعاليم وخصوصًا عن الأصول العشرين التى وضعها الإمام البنا رحمه الله تعالى.
ومن أكبر أخطائها أنها دخلت فى صراع متعدد الأطراف (مع كل مؤسسات الدولة تقريبًا) ولم تقتصر على الصراع السياسى مع النظام القائم كما كان يقع فى السابق.
هذا الوضع الشاذ الذى تعرضت له تلك الحركة القوية يجعل من العسير التنبؤ الدقيق بمستقبلها فى مصر (بلد المنشأ والقيادة العليا) بشكل خاص وبعد حظرها ودمغها بالإرهاب حتى أصبحت فزاعة تتحمل نتيجة أخطائها وأخطاء من تحالفت معهم تحت إطار الشرعية الخادع.
أحاول هنا فى هذا المقال المقتضب طرح عدة سيناريوهات رغم قناعتى المبكرة بأن الإخوان فى مصر قد انتهوا نتيجة أخطائهم الكارثية قبل أن تجتمع عليهم كل أو معظم قوى المجتمع المصرى وقبل أن يتمكن منهم النظام القائم.
السيناريو الأول: استمرار الأوضاع القائمة. لن نمل حتى تملوا، شعار استمرار الصراع.
السيناريو الثانى: الإنهاك والإنهاء. تغلب الطرف القوى من أطراف الصراع بالضربة القاضية بعد إنهاك الطرف صاحب الأخطاء الكارثية.
السيناريو الثالث : الانسحاب من الحياة السياسية أو الدعوية أحدهما أو كلاهما. مثل سيناريو النهضة فى تونس، ولكن من دون المنافسة السياسية ولا الاشتراك فى الحكم.
السيناريو الرابع: العودة فى ثوب آخر (النشأة الجديدة) نشأة حركة دعوية جديدة، تدعو للإسلام بشمولة، حتى تحل محل دعوة الإخوان، ولكل عصر دعوته، ومن الواجب إدراك ذلك حتى تقل التضحيات دون طائل.
السيناريو الخامس: التفاهم والتفاوض (المراجعات والمصالحات) وهذا هو السيناريو الذى تتجه إليه كثير من الأنظار، وتتطلع إليه أنظار بعض المصلحين. وقد قدمت فى ذلك عدة مبادرات ولكنها غير شاملة وبعضها غير موضوعى، ولم تتلقفها الإخوان حتى ضاعت كل الفرص.
السيناريو السادس: الانخراط فى الصراع الدامى (تغلب الاندماج فى العنف والإرهاب بشكل عام). تحول التنظيم بكامله أو أغلبه إلى العنف والاندماج فيه لا قدًّر الله تعالى ذلك. طبعًا يستثنى من ذلك، إلا من رحم ربك. وهذا هو صراع اليأس والكارثة الكبرى.
وخلاصة هذا القول إن لكل سيناريو مسبباته وتفاعلاته ودوافعه وأدواته، ومن ذلك الفهم، السلوك، النظرة إلى الآخر، العلاقة مع الخارج، النظرة إلى مصلحة الوطن، وإدراك الواقع مهما كان مرًا، وقبول الهزيمة السياسية أو رفضها وإلباسها ثوب الشرعية، والحفاظ على سياسة التنافس، والتوجه نحو الحوار لحل المشكلات بدلًا من الصراع وعقليته. وللحديث صلة.وبالله التوفيقالتفاصيل
 
كمال الهلباوى يكتب :سر تأخر العرب والمسلمين 3-3
4/17/2017 6:35:51 PM
تحدثنا فى المقال السابق عن العلم المغشوش والتدين المغشوش كسبب من الأسباب المهمة التى أوردها الشيخ الغزالى رحمه الله تعالى فى كتابه « سر تأخر العرب والمسلمين». وهنا يقدم الشيخ بعض الإمارات لهذا العلم المغشوش وطبعًا التدين المغشوش.
من هذه الإمارات: «أن نفرًا من العمال والفلاحين فرطوا فى أعمالهم الحرفية، أو الفنية، مكتفين فى إثبات تدينهم بثوب قصير، وروية مشوشة، وحمل عصا حينا، أو ارتداء عمامة ذات ذنب عندما تكون «المشيخة» قد ثبتت لصاحبها..!
ثم يقول الشيخ، وخطرها شديد فإن عملاء روسيا وأمريكا أيقاظ فى محاربة الإسلام، مهرة فى إطفاء صحوته الجديدة! وهم يجتهدون فى إبراز الجماعات المتطرفة والتغاضى عن نشاطها لأنها وجه دميم للإسلام ودعاية حقيقية ضده، وهدم للوحدة، وتسجيل للفرقة! من أجل ذلك يحاربون الفكر المعتدل، أو الإسلام الصحيح، ويطاردون أتباعه على حين يترك هؤلاء الغلاة يثيرون الشبه، ويشعلون حروبًا داخلية تقضى على الإسلام ومستقبله، وذاك سر انتشارهم فى آسيا وإفريقية! إنهم لو نجحوا- قضوا على الإسلام فى مهده بقصورهم العقلى، فليتركوا لتحقيق ذلك!! ونتجاوز حكاية فقه الفروع إلى حكاية أخرى أدهى!.
ثم يقول الشيخ رحمه الله تعالى:
«إن أحوال الناس ومسالكهم تنبنى غالبًا على ما يترجح لديهم من أحكام، وأحاديث الآحاد ثبتت فى الدماء والأموال، والأعراض على هذا الأساس... أما أصول الاعتقاد، وأركان الإيمان فتستمد من نص قطعى الدلالة، قطعى الثبوت، وهذا ما عليه جمهور الأئمة.
ثم يقول الشيخ: « قال الطالب المناقش - وهو سلفى كما ظهر لى-: حديث الآحاد مصدر للاعتقاد! قلت- محاولًا الاختصار-: ليست فى ديننا عقائد تقوم على حديث آحاد! عقائدنا كلها ثابتة بأدلة قاطعة، ولا داعى للجدال! قال الطالب: عقيدة (القدم) ثبتت بحديث آحاد! فرددت كلمة الطالب بضيق شديد، وغاظنى منه أن يستأنف كلامه قائلًا: وفى رواية أخرى ذكرت كلمة (رجل) بدل كلمة (قدم). قلت: تعنون أن نثبت أن لله رجلًا؟ ونعد ذلك من عقائد الإسلام التى نلزم الناس بها؟ قال: نعم، وذاك رأى سلف الأمة..!
قلت: ما أجرأكم على الافتراء! إن سلف الأمة ما تدرى شيئًا عن هذا (الرجل)، ولا سمع داعٍ إلى الإسلام يكلف الناس أن يؤمنوا بها.. أصل القضية وتفصيلها ذكره القرطبى على نحو واضح سليم.. قال فى صحيح مسلم والبخارى والترمذى، عن أنس بن مالك عن النبى «صلى الله عليه وسلم» أنه قال: « لا تزال جهنم يلقى فيها وتقول: هل من مزيد؟ حتى يضع رب العزة فيها (قدمه) فينزوى بعضها إلى بعض وتقول قط قط بعزتك وكرمك، ولا يزال فى الجنة فضل حتى ينشئ الله خلقًا فيسكنهم فضل الجنة» لفظ مسلم.
وفى رواية أخرى من حديث أبى هريرة: «أما النار فلا تمتلئ حتى يضع الله عليها (رجله) يقول لها قط قط، فهنالك تمتلئ وينزوى بعضها إلى بعض فلا يظلم الله من خلقه أحدًا، وأما الجنة فإن الله ينشئ لها خلقًا». قال علماؤنا رحمهم الله: أما معنى (القدم) هنا فهم قوم تقدمهم الله إلى النار، وقد سبق فى علمه أنهم من أهل النار، وكذلك (الرجل)، وهو العدد الكثير من الناس وغيرهم؟ يقال رأيت (رجلًا) من الناس و(رجلًا) من جراد ينزوى بعضها إلى بعض: تنقبض على من فيها، وتشتعل بعذابهم، وتكف عن سؤال: هل من مزيد؟
قال الشاعر:
فمر بنا رجل من الناس وانزوى *** قبائل من لخم وعكل وحمير إليهم من الحى اليمانيين أرجل *** على ابنى نزار بالعداوة أحفل
ويبين هذا المعنى ما روى عن ابن مسعود أنه قال: ما فى النار بيت ولاسلسلة ولا مقمع ولا تابوت إلا وعليه اسم صاحبه، فكل واحد من الخزنة ينتظر صاحبه الذى قد عرف اسمه وصفته، فإذا استوفى كل واحد منهم ما أمر به وما ينتظره ولم يبق منهم أحد، قال الخزنة: قط قط حسبنا! أى اكتفينا اكتفينا.
وحينئذ تنزوى جهنم على من فيها وتنطبق إذ لم يبق أحد ينتظر. فعبر عن ذلك الجمع المنتظر بالرجل والقدم؟ ويشهد لهذا التأويل قوله فى نفس الحديث: «ولا يزال فى الجنة فضل حتى ينشئ الله لها خلقًا فيسكنهم فضل الجنة». وقد زاد (القرطبى) هذا المعنى بيانًا فى كتاب الأسماء والصفات من الكتاب الأسنى والحمد لله.
وقال النضر بن شميل فى معنى قوله عليه السلام: «حتى يضع الجبار فيها (قدمه)» أى من سبق فى علمه أنه من أهل النار. فأين (القدم) التى يمشى عليها فى هذا السياق المبين؟
إن العقائد لا تخترع ولا تفتعل على هذا النحو المضحك! عقيدة (رجل) لله !! ما هذا ؟ قلت: إن أركان الإيمان تؤخذ من نص قطعى الثبوت أى متواتر، قطعى الدلالة أى لا يحتمل معنى آخر.. وإذا كان الأحناف يرون أن خبر الواحد لا يثبت فريضة فى الفروع العملية، لأن الفرض عندهم يثبت بدليل قطعى لا شبهة فيه، فكيف نتصور نحن إثباته لعقيدة يكفر منكرها؟ ولكن الطالب السلفى قال: إن القرطبى أشعرى المذهب، وإنه أحد المفسرين الجانحين إلى التأويل، وأنه يشبه الرازى والغزالى، وإنهم جميعًا مبتدعة لا يؤخذ الإسلام منهم... وعلمت أن الغلام مملوء بالجهالة، وأنه- مثل غيره من أدعياء السلفية- لا تصلح الأرض معهم ولا بهم».. انتهى كلام الشيخ رحمه الله تعالى.
أقول هكذا داعش ومن قبلهم من الجماعات المتشددة والمتطرفة فهم يأخذون بأحاديث الآحاد فى العقائد، ولذلك يسهل عندهم التكفير والقتل والتفجير. وبالله التوفيق.
كمال الهلباوى يكتب :سر تأخر العرب والمسلمين 2-3
4/10/2017 7:05:59 PM
ذكرنا فى مقال سابق (1-3) ما قاله الشيخ محمد الغزالى رحمه الله تعالى، عن أسباب تأخر العرب والمسلمين. وفى هذا المقال يقول الرجل إن السبب الآخر هو العلم المغشوش، وأشار بذلك إلى التدين المغشوش أو اتخاذ أسماء دون محتوى حيث يقول: «العلم المغشوش، يهز الأمة ويخدم الاستعمار. الصحوة الإسلامية المعاصرة مهددة من أعداء كثيرين، والغريب أن أخطر خصومها نوع من الفكر الدينى يلبس ثوب السلفية، وهو أبعد الناس عن السلف إنها ادعاء السلفية وليست السلفية الصحيحة!! إن حب السلف دين وكرههم نفاق، إنهم دعائم حضارتنا، ومعالم رسالتنا، من أجل ذلك يجب أن نحسن التأسى بهم، وأن ندفع عنهم كل ما يؤذى سمعتهم.
كنت يومًا أتحدث فى موضوع غير ذى بال، وفى المجلس رجل موصوف بالسلفية، وجرت على لسانى كلمة موهمة لم أقصد إلى شىء بها! وتلفت فإذا الرجل يحسب فى نفسه مسار فكرى، ويقدر أنى سأتورط فى كذا وكذا، وكشر عن أنيابه واستعد للفتك!! غير أن الحديث انعرج إلى ناحية أخرى، وشعرت بأن الرجل آسف لأنى أفلت منه. قلت له: فلان! قال: ما تريد؟ قلت: رأيتك متحفزًا للنزال، ثم كفى الله المؤمنين القتال.... قال: نعم، حسبتك ستقول ما لا أوافق عليه... قلت: إنكم تتربصون بالخطأ، لتأكلوا صاحبه، فإذا فاتكم شعرتم بالحزن، ليست هذه يا صاحبى خلائق المؤمنين! إنكم تجمعون جملة من صفات العناد والتحدى والحقد وتلمس العيب للبرآء، وهذا كله مرفوض فى ديننا.
قال: نحن ندافع عن السنن ونحارب المحدثات والناس تأبى إلا الابتداع. وما يرموننا به باطل... قلت: ليت الأمر يكون كذلك، إنكم تهاجمون المذاهب الفقهية، وتخدشون أقدار الأئمة، وتتركون انقسامات عميقة بين الناس باسم السلفية، والعلم الصحيح لا يأخذ هذا المنهج.. قال: نحن نرفض التقليد المذهبى، ونعلم الناس الأخذ المباشر من الكتاب والسُنة أتأبى أنت ذلك؟
قلت: لا يأبى مسلم الارتباط بكتاب ربه وسنة نبيه، وتصوركم أن الفقه المذهبى يستقى من نبع آخر غير الكتاب والسُنة غير صحيح.. ومن الممكن للعلماء الراسخين أن يناقشوا بعض القضايا، ويتعرفوا ما جاء فيها من آثار، ويستنبطوا ما يطمئنون إليه من أحكام، وذلك كله فى إطار من الإخاء والحب وإيثار الحق على الخلق.. والفقهاء الأربعة الكبار، نماذج رفيعة لاحترام الكتاب والسُنة، ولا يلام مسلم تبع واحدًا منهم، كما لا تلامون أنتم فى اتباع الشوكانى أو الألبانى أو الصنعانى... إلخ. قال: ذاك ما نقول! قلت له: لا، إنكم ترون رأيكم- الذى تابعتم فيه أحد الناس- هو الحق وحده، ثم تشنون هجومًا على من خالفه بوصفه خارجًا على السنة !! كأن السُنة وقف عليكم أنتم لا غير!
أحب أن تعلموا أن الاجتهاد الفقهى خطؤه وصوابه مأجور، وأن الأمر لا يتحمل عداوة وفرقة! ولو سلمنا أن ما لديكم هو الصواب، فمخالفكم ما حرم ثواب الله! فلماذا تريدون إحراجه، وإخراجه من دائرة السلف، لتبقى حكرًا عليكم؟ الرأى عندى أن المأساة «خلقية»، لا علمية، وأولى بكم أن تتواضعوا لله وتصلحوا نيتكم معه، وتتطامنوا لإخوانكم المؤمنين، وتحسنوا الظن بهم.. إذا اقتنعتم برأيى فمن غيركم يمكن أن يقتنع بضده، ولا مكان لحرب، ولا ضرب، والخلاف الفقهى لا حرج منه.
أما الإثم ففى التعصب المذهبى الضيق! والعالم الإسلامى رحب، والمذهب الذى يضيق به قطر يتسع له آخر، والذى ينبو عنه عصر تتسع له عصور أخرى.. إن زعيم السلفية الأسبق فى مصر الشيخ حامد الفقى حلف بالله أن أبا حنيفة كافر، ولا يزال رجال ممن سمعوا اليمين الفاجرة أحياء، وقد نددت أنا فى كتاب لى بمحاضرة ألقيت فى حى الزيتون بالقاهرة تحت عنوان «أبو حامد الغزالى الكافر»، والمكان الذى قيلت فيه هو مقر السلفية!! والطلبة السلفيون هنا- فى جامعة الأمير عبدالقادر بالجزائر- يقولون عن مالك بن أنس: إنه يفضل عمل أهل المدينة على حديث رسول الله، قلت لهم: هذا كذب، إن مالكًا! يرى عمل أهل المدينة أدل على سُنة رسول الله من حديث واحد قد يحفظ أو ينسى، قد يخطئ أو يصيب!
هذا التفكير المريض المتحامل لا نتيجة له، إلا تمرق الأمة المثخنة بالجراح، والزعم بأنه سلفى لون من الدجل والجراءة... وقد لاحظت ثلاث ثمار مرة لهذا العلم المغشوش، الأولى أن بعض الطلاب الذين لا يحسنون إعراب جملة يقولون عن الأئمة المتبوعين: هم رجال ونحن رجال!. قلت : ليت شعرى أين هذا السلوك من قول رسولنا «صلى الله عليه وسلم» ليس منا من لم يوقر كبيرنا ويرحم صغيرنا ويعرف لعالمنا حقه!!.انتهى كلام الشيخ الغزالى. ولو كان حيّا رحمه الله تعالى وسمع أحدهم اليوم يكتب عن أعداء الإسلام، ويذكر أن كمال الهلباوى هو العدو الأول رقم واحد لأنه يرى أن الشيعة مسلمون، وإن كان فيهم مبتدعة مثل غيرهم من أتباع المذاهب الأخرى. لقال الشيخ فيهم المزيد عما قاله من قبل. حيث إنه يبدو أن هؤلاء المتسلفين والمتخلفين لا يرون أن الشهادتين بوابة كافية للدخول فى دين الإسلام، ويرون أنها لا تنقل الإنسان من الكفر إلى الإسلام. وللحديث صلة وبالله التوفيق.
كمال الهلباوى يكتب:سيناء والتكفير والتهجير 4-5
3/27/2017 5:52:16 PM
أكتب هنا عن صفات أهل الفتوى، لأننى أقرأ كثيرًا فتاوى شاذة حتى من شيوخ يقحمون أنفسهم وأتباعهم فى ميدان العمل السياسى. وهذا من الخطورة بمكان، لأن منهم من لا يزال ينشر الكراهية، ولا يحترم الدستور، ولا حقوق المواطنة، مثل الذى يصر أن ينغص على الناس احتفالات المسيحيين أو حتى تهنئتهم بأعيادهم. وأنا أقول بكل وضوح إن مثل تلك الفتاوى الشاذة، تكون تبريرًا لدى الجهلاء وأنصاف المتعلمين، للتوجه إلى العنف والتطرف والتكفير.
لقد ذكر بعض أهل العلم، أن هنالك صفات لابد للمفتى أن يتحلى بها فى نفسه وفى سائر حاله، فمن ذلك:
أن يكون فقيه النفس، سليم الذهن، رصين الفكر، صحيح التصرف والاستنباط، متيقظًا. وقال الخطيب البغدادى: وينبغى أن يكون قوى الاستنباط، جيد الملاحظة، رصين الفكر، صحيح الاعتبار، صاحب أناة وتؤدة، بصيرًا بما فيه المصلحة، مستوقفًا بالمشاورة، حافظًا لدينه، مشفقًا على أهل ملته، مواظبًا على مروءته، حريصًا على استطابة مأكله؛ فإن ذلك أول أسباب التوفيق. متورعًا عن الشبهات، صادفًا عن فاسد التأويلات، صليبًا فى الحق، دائم الاشتغال بمعادن الفتوى وطرق الاجتهاد. ولا يكون ممن غلبت عليه الغفلة، واعتوره دوام السهر، ولا موصوفًا بقلة الضبط، منعوتًا بنقص الفهم، معروفًا بالاختلال: يجيب عما يسنح له، ويفتى بما يخفى عليه.
أقول طبعًا هذه الصفات لا تتوافر اليوم فى قيادات كثير من قيادات وشيوخ العمل الإسلامى، وخصوصًا التنظيمى أو حتى السياسى وخصوصا بعض المتسلفين الذين ينسبون أنفسهم إلى السلف زورًا كالسلفية الجهادية وغيرهم، وبعضهم يقع فى الفتن المذهبية والطائفية، ويقع فى الصراع الدائر فى بعض بلاد الوطن العربى والأمة الاسلامية بدلًا من أن يكون داعية خير وسلام. وبعضهم من المكفراتية لأتباع مذاهب معتبرة مثل الاثنى عشرية أو الأباضية أو الزيدية على سبيل المثال لا الحصر. هكذا بالإجماع، وهكذا بجهل أو بعلم بسيط. وللأسف الشديد فإن بعض هؤلاء يجدون متسعًا لهم فى بعض البرامج التلفازية مما يزيد الطين بلة كما يقول العرب.
وقد جمع الإمام أحمد أهم صفات المفتى ولخصَّها فى خمس خصال، فقال رحمه الله تعالى:
لا ينبغى للرجل أن ينصب نفسه للفتيا حتى يكون فيه خمس خصال:
أولها: أن تكون له نية، فإن لم يكن له نية لم يكن عليه نور، ولا على كلامه نور. والثانية: أن يكون له علم، وحلم، ووقار، وسكينة. والثالثة: أن يكون قويًا على ما هو فيه وعلى معرفته. والرابعة: الكفاية، وإلا مضغه الناس. والخامسة : معرفة الناس.
أقول: هكذا كان الإمام أحمد رحمه الله تعالى، موفقًا فيما يقول بين صفات عظيمة يجب أن يمتلكها المفتى، ومن أهمها فضلًا عن العلم والحلم والوقار والسكينة، ذكر الإمام أحمد، الكفاية ومعرفة الناس أى الواقع المعاصر.
قال ابن القيم: فإن هذه الخمسة هى دعائم الفتوى، وأى شىء نقص منها ظهر الخلل فى المفتى بحسبه. والمعنى الجامع لصفات المفتى: أن يكون فقيه النفس.
وهذا معنى عظيم، يدخل تحته أمران زائدان على شرطى الإفتاء:
أحدهما: أمر زائد على مرتبة الاجتهاد، وهو أن يكون بصيرًا، متيقظًا، فطنًا، خبيرًا بأحوال الناس وأعرافهم. فإنه إذا لم يكن كذلك تصور له الظالم بصورة المظلوم وعكسه، والمحق بصورة المبطل وعكسه، وراج عليه المكر والخداع والاحتيال.
والثانى: أمر زائد على مرتبة العدالة، وهو أن يكون ظاهر الورع مشهورًا بالديانة الظاهرة والصيانة الباهرة. فإنه إذا كان كذلك رُزق نورًا وبصيرة، وأوتى فقهًا وحكمة، وجُعل له فرقان وبصيرة. ومثل هذا المفتى يحصل كمال الانتفاع بفتواه ويطرد.
وقد قال أبو الأسود الدؤلى:
ابدأ بنفسك فانهها عن غيها ** فإذا انتهت عنه فأنت حكيم
فهناك يُسمع ما تقول ويُقتدى ** بالرأى منك وينفع التعليم
لا تنه عن خلق وتأتى مثله ** عار عليك إذا فعلت عظيم
أقول: كم من التنظيمات الداعشية اليوم والقاعدية من قبل وغيرهما يفقه هذا الفقه العظيم، أو يمتلك أى صفة من هذه الصفات. وكم ممن لاقيت فى حوارات تلفازية، يفهم هذا الفهم أو يقيس نفسه بهذه المقاييس. إن المأساة فى هذا الفقه البدوى. والذى يتطور من حين لآخر حتى أصبح الفقه الداعشى. وهنا سر من أسرار الكوارث والمهالك. وللحديث صلة. وبالله التوفيق
كمال الهلباوى يكتب :سيناء والتكفير والتهجير 3-5
3/20/2017 6:51:33 PM
يرجع استهداف الأقباط (المسيحيين) فى سيناء إلى سبتمبر 2012، حيث قام ملثمون بالهجوم المسلح الغاشم على محلات وأماكن وبيوت يملكها المسيحيون فى شمال سيناء، ثم توزيع منشورات تحذر المسيحيين من البقاء فى شمال سيناء، بل طلب الارهابيون من أولئك المواطنين الرحيل عن بلادهم وممتلكاتهم خلال 48 ساعة فقط.
لا يخفى علينا جميعًا اليوم التسجيل الذى نشره تنظيم ما يسمى «بالدولة الإسلامية» وهدد فيه أقباط مصر بعد استهدافهم الرهيب لعدد من الشخصيات الدينية المسيحية فى شمال سيناء فى الأشهر الأخيرة.
وهنا يثور سؤال مهم جدًا، لماذا هذا الاستهداف ؟ يجيب عن هذا السؤال الباحث الأستاذ / أمجد فتحى من المجلس القومى لحقوق الإنسان فى تقريره الأول للمجلس عن تلك المشكلة، فيقول:
إصدار ما يسمى (بتنظيم الدولة الاسلامية) الذى دعا فيه أنصاره للهجوم على رموز ومرجعيات المسيحيين فى مصر، مبررًا قوله إن ثلاثة من مسيحيى مصر يتربعون على رأس أغنياء مصر، ويمتلكون مجموعة من الفضائيات والمنابر الإعلامية التى وصفها بـ(المحاربة لدين الله)، كما أنهم علاوة على نفوذهم السياسى والاقتصادى «يحظون بدعم مطلق من الدول الصليبية، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، ليكونوا ذلك أداة لدى المشروع الصليبى ورأس حربة فى محاربة دين الله فى مصر». واعتبر التنظيم، المسيحيين فى مصر بأنهم «ليسوا أهل ذمة ولا معاهدين»، مشيرًا إلى أنهم أكثروا من ادعاء المظلومية، لكونهم أقلية فى محيط مسلم مع أن لهم نفوذًا لدى النظام المصرى خاصة فى مفصله الاقتصادى والإعلام».
ثم يتحدث الأستاذ أمجد عن الهجرة الداخلية فيقول: «نتيجة الطبيعة العلنية لاستهداف الأقباط فى الآونة الأخيرة، الاغتيالات المكثفة، بالتزامن مع قيام ملثمين بتوزيع منشورات منسوبة لتنظيم ولاية سيناء فى قلب مدينة العريش يوم الاثنين الماضى (يقصد منذ شهر تقريبًا)، حوت تأكيدًا للأهالى أن أعضاء التنظيم «منهم»، تلى ذلك اتصالات هاتفية، تحمل استغاثات من الأسر، تعبر عن خوفها من الانتظار بمنازلهم فى سيناء بعد حالات القتل الأخيرة، ويسألون عن مدى إمكانية استقبال الكنيسة لهم بالإسماعيلية. وأضاف مصدر كنسى: «بالفعل تمت الموافقة وتم تشكيل لجان سريعة لاستقبال الأسر النازحة ثم غادرت العشرات من الأسر المسيحية محافظة شمال سيناء، توجه معظمهم إلى محافظة الإسماعيلية. ويقطن فى شمال سيناء حوالى 400 أسرة قبطية، بحسب تقديرات الكنيسة الأرثوذكسية». انتهى النقل من مقال الأستاذ أمجد.
وهنا تثور مجموعة من الأسئلة والقضايا، أولها أن ما يسمى تنظيم الدولة لا يعيش هذا العصر ولا العصر الإسلامى الأول، فلا هم يدركون مفهوم المواطنة المعاصرة، ولاهم يفهمون قول سيدنا على بن أبى طالب كرًّم الله وجهه إذ قال: الناس صنفان: إما أخ لك فى الدين أو نظير لك فى الخلق، وهذا ما ينبغى أن يفهم المسلم من تكريم الله تعالى للخلق أجمعين «وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِى آدَمَ».
ثانيًا: أن الدستور وخصوصا الجديد لا يفرق فى الحقوق أو الواجبات بسبب الدين أو اللون أو العرق، وهكذا تتقدم الأمم. ولذلك فإن الغرب يستعين بالمسلمين النابهين والعلماء المتميزين بصرف النظر عن دينهم ولا لونهم ولا أعراقهم. ونذكر هنا على سبيل المثال لا الحصر الدكتور فاروق الباز، والدكتور أحمد زويل، والدكتور مجدى يعقوب.
الأمر الثالث: أننا نبحث عن الطبيب الماهر المعالج دون أن نسأل عن دينهم ولا أعراقهم ولا ألوانهم.
الأمر الرابع: أن التمييز مرفوض فى دين الله جميعًا، وجل القائل «إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ». وقد قال «صلى الله عليه وسلم» النَّاسُ سَوَاسِيَةٌ كَأَسْنَانِ الْمِشْطِ».
الأمر الخامس: ضرورة الالتزام بفعله (صلى الله عليه وسلم) مع نصارى نجران فى ضوء العصر.
الأمر السادس: أن الله تعالى لم يقدم مفتاح الجنة ولا النار إلى أحد من خلقه ولا حتى من الأنبياء والمرسلين عليهم صلوات الله وسلامه أجمعين، ولم يتركه مع الملائكة الأطهار، بل كل شىء بأمره، وهو سبحانه مالك يوم الدين طبعًا بالكامل، ولم يترك شيئًا منه لتنظيم الدولة ولا القاعدة ولا النصرة ولا السلفية التكفيرية ولا غيرهم. وللحديث صلة. وبالله التوفيق.
كمال الهلباوى يكتب :سيناء ..التكفير والتهجير 2-5
3/13/2017 4:56:39 PM
نقرأ فى كتب السيرة كلها عن زيارة وفد نصارى نجران إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالمدينة المنورة. كانت نجران تضم العديد من القرى (ثلاث وسبعون قرية)، وكانت نجران تدين بالنصرانية، وكانت قوة حربية كبيرة بموازين ذلك العصر، إذ كان لديهم مائة ألف مقاتل.
لو يفهم المتشددون والمتطرفون السيرة النبوية الشريفة، وهى التجسيد العملى الصحيح للقرآن الكريم وتفسيره، لما وصلوا إلى ما وصلوا إليه من تشدد وتطرف وكراهية للآخرين وتكفير وتطفيف أيًا كان دينهم.
وكانت وفادة أهل نجران سنة 9هـ، وقوام الوفد ستين رجلاً منهم أربعة وعشرون من الأشراف، فيهم ثلاثة كانت إليهم زعامة أهل نجران‏.‏ أحدهم‏:‏ العَاقِب، كانت إليه الإمارة والحكومة، واسمه عبد المسيح‏.‏ والثانى‏:‏ السيد، كانت تحت إشرافه الأمور الثقافية والسياسية، واسمه الأيْهَم أو شُرَحْ بيل‏.‏ والثالث‏:‏ الأسْقف، وكانت إليه الزعامة الدينية، والقيادة الروحانية، واسمه أبو حارثة بن علقمة‏.‏
ولما نزل الوفد بالمدينة، ولقى النبى -صلى الله عليه وسلم- سألهم وسألوه، ثم دعاهم إلى الإسلام، وتلا عليهم القرآن فامتنعوا، وسألوه عما يقول فى عيسى عليه السلام، فمكث رسول اللّه -صلى الله عليه وسلم- يومه ذلك حتى نزل عليه‏:‏ ‏{‏إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثِمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلاَ تَكُن مِّن الْمُمْتَرِينَ فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَةُ اللّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ‏}‏ ‏[‏آل عمران‏:‏59: 61‏]‏‏.‏
ولما أصبح رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أخبرهم بقوله فى عيسى ابن مريم فى ضوء هذه الآية الكريمة، وتركهم ذلك اليوم، ليفكروا فى أمرهم، فأبوا أن يقروا بما قال القرآن فى عيسى‏.‏ فلما أصبحوا وقد أبوا عن قبول ما عرض عليهم من قوله فى عيسى، وأبوا عن الإسلام دعاهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى المباهلة، وأقبل مشتملاً على الحسن والحسين فى خَمِيل له، وفاطمة تمشى عند ظهره، فلما رأوا منه الجد والتهيؤ خلوا وتشاوروا، فقال كل من العاقب والسيد للآخر‏:‏ لا تفعل، فو الله لئن كان نبيًا فَلاَعَنَنَا لا نفلح نحن ولا عقبنا من بعدنا، فلا يبقى على وجه الأرض منا شعرة ولا ظُفْر إلا هلك، ثم اجتمع رأيهم على تحكيم رسول اللّه -صلى الله عليه وسلم- فى أمرهم، فجاءوا وقالوا‏:‏ إنا نعطيك ما سألتنا‏.‏ فقبل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- منهم الجزية (بكامل رضاهم ولم يجبرهم على شىء، ولم يقتلهم عندما أصروا على البقاء على دينهم)، وصالحهم على ألفى حُلَّة‏:‏ ألف فى رجب، وألف فى صفر، ومع كل حلة أوقية، وأعطاهم ذمة الله وذمة رسوله‏.‏ وترك لهم الحرية الكاملة فى دينهم، وكتب لهم بذلك كتابًا، وطلبوا منه أن يبعث عليهم رجلاً أمينًا، فبعث عليهم أمين هذه الأمة أبى عبيدة بن الجراح، ليقبض مال الصلح‏.‏
ثم طفق الإسلام يفشو فيهم، فقد ذكروا أن السيد والعاقب أسلما بعدما رجعا إلى نجران، وأن النبى -صلى الله عليه وسلم- بعث إليهم عليّا، ليأتيه بصدقاتهم وجزيتهم، ومعلوم أن الصدقة إنما تؤخذ من المسلمين‏». هذا ما كانت عليه الأمور والأعراف ومنها أمور السلم والحرب والتصالح والعلاقات.
وتروى كتب السيرة ما هو أهم من ذلك، حيث طلب الوفد من الرسول -صلى الله عليه وسلم- أن يصلوا، فما كان من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلا أن أمر الصحابة أن يجهزوا لهم مكانًا مناسبًا فى مسجده -صلى الله عليه وسلم- ليقيموا صلاتهم المسيحية (النصرانية) فى المسجد النبوى الشريف.
إذ علمنا ذلك من السيرة النبوية الشريفة، فكيف يفسر المتشددون تشددهم وتطرفهم نحو المسيحيين، وما فعلوه بهم فى العراق وسوريا وغيرها، وما يفعلونه اليوم فى المسيحيين فى سيناء العظيمة، وإجبارهم على الهجرة من ديارهم وبلادهم، وأن يخرجوا من أموالهم وديارهم. هذا والله ما فعله الكفار مع المسلمين فى مكة المكرمة، وهذا هو ما يفعله الصهاينة فى فلسطين المحتلة مع الفلسطينين العرب من مسلمين ومسيحيين، إما الهجرة وترك ممتلكاتهم وإما القتل والتعذيب والذبح بلا رحمة.
الإرهابيون إجمالًا ينظرون إلى كل من عداهم نظرة كفر أو إشراك على الأقل. وهم بذلك يستسهلون الفتوى فى قضايا كانت تحتاج كما يقول الفقهاء إلى أهل بدر ليقولوا قولهم فيها. فهل هذا هوالطريق لإقامة الحكم الإسلامى الذى يزعمون أو النظام الإسلامى أو حتى التمكين لدين الله تعالى، أم أن هذا هو الطريق لإقامة الخلافة الإسلامية؟. وللحديث صلة.
وبالله التوفيق
كمال الهلباوى يكتب :سيناء «التكفير والتهجير».. وخدمة مخططات الصهيونية 1-5
3/6/2017 5:56:34 PM
>>المصريون يدركون حقيقة ما يتم بهدف إسقاط الوطن فى مستنقع الحروب الأهلية على غرار العراق وسوريا
سيناء جزء عزيز من الوطن المصرى، وسيناء مثل بلاد المقدس هى من أرض الأنبياء، وفيها العديد من البقاع المقدسة مثل عيون موسى، وجبل الطور على سبيل المثال لا الحصر. وهى من أفضل الأماكن السياحية فى العالم لو أحسن استغلال ما فيها من أجواء وآثار وبقاع مقدسة. ويكفى أن نقرأ فى القرآن الكريم «وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ. وَطُورِ سِينِينَ. وَهَٰذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ». ويكفى أن نذكر هنا من الأنبياء والرسل الذين مروا فى سيناء أو عبروها وفى مقدمتهم أبوالأنبياء إبراهيم عليه السلام، وموسى عليه السلام، ولوط عليه السلام، ويوسف عليه السلام، وأبوه سيدنا يعقوب عليه السلام، وشعيب عليه السلام، والسيد المسيح عليه السلام، وأمه مريم العذراء.
ينشط فى سيناء ومنذ عدة سنوات عدد من التنظيمات الإرهابية والفرق والمجموعات، التى تتسمى بأسماء إسلامية، ولكن جوهرها غير ذلك، بل هى بكل تأكيد - علموا أم لم يعلموا - ممن يخدمون التغريب ومخططات التغريب والصهيوينة، بصرف النظر عن رأيهم الفقهى الشاذ، وإن كان بدرجات متفاوتة.
يأتى فى مقدمة هذه التنظيمات من غير الفرق العديدة والمجموعات الصغيرة الكثيرة، يأتى جماعة التكفير والهجرة كما اشتهرت، وكانوا يسمون أنفسهم جماعة المسلمين بمعنى أنهم هم فقط المسلمون وغيرهم من الكفار. ومن تلك التنظيمات الخطيرة التى تعمل فى سيناء، الدواعش والقاعدة والنصرة وبيت المقدس والسلفية التكفيرية، وبعض هؤلاء رغم تكالبهم على مصر، فإن بعضهم يكفر البعض الآخر.
ويهمنا أن ننظر فى هذه السلسلة من المقالات، فى معتقدات هذه التنظيمات وممارساتها الشاذة عن جوهر الإسلام والخلق الكريم.
ونبدأ هذه السلسلة برسالة وردتنى من الشاعرة الكبيرة مريم توفيق، فى صلب الموضوع. تقول الأديبة الشاعرة :
«سطرت هذه الكلمة وأنا أتألم بشدة من عدم اتخاذ اتحاد الكتاب موقفًا تجاه تهجير شركاء الوطن، عتاب. لا أنكر أن كم الحب والتقدير الذى حظى به كتابى الجديد وعنوانه ( عشق مختلف جدا )، والذى أبهج روحى المتعطشة دوما للحنان والمودة، خاصة أننى وضعت بين دفتيه مواقف حياتية نحن الآن أحوج من أى وقت مضى لاستعادة رونق الوحدة الوطنية الذى تعج بها صفحاته، خاصة أن سيناء الحبيبة تموج بإرهاب أسود ما زال يدفع ثمنه أبناء جيشنا وشرطتنا، وها هو يتربص الآن أكثر من أى وقت مضى بالمسيحيين فى العريش، ينكل بهم ذبحًا وحرقًا وتدميرًا للممتلكات، فما كان منهم إلا الهرب خوفًا من البطش، فهجروا إلى داخل الوطن فى مشهد مؤسف تاركين الأرض والحياة التى اعتادوا عليهم، ونحن نثق أن أمد التهجير لن يطول بإذن الله وحتمًا ستعود الطيور إلى أعشاشها لتعاود التحليق فوق كل الربوع، لكن أشد مايؤلمنى بحق هو رد الفعل السلبى ممن يفترض أنهم أدباء ومثقفون، فلم نجد منهم موقفًا منددًا رافضًا للتهجير القسرى لشركاء الوطن. صمت مطبق تمامًا كما حدث مع تفجير البطرسية والذى راح ضحيته أكثر من ثلاثين شهيدة وهن رافعات الأكف تتضرعن إلى الله أن يحفظ مصر من كل مكروه صبيحة قداس الأحد. لم نجد من اتحاد الكتاب كنقابة تمثل كتاب مصر من يطالب بعمل مؤتمر لإعلان موقف الكتاب من العمليات الإرهابية ضد أقباط مصر. ومعلوم أن أسهل الطرق لتدمير الشعوب هى زرع الفتن الطائفية، تلك الورقة الرابحة التى تستخدم ضدنا من قبل الدول الممولة للإرهاب وجماعات الإسلام السياسى التى ما زالت تشوه الدين السمح الذى عشنا فى كنفه أكثر من ألف وأربعمائة عام، لكنهم حتما سيخسرون أمام وعى الشعب المصرى الذى بات مدركًا لحقيقة ما يتم من أجل إسقاط الوطن فى مستنقع الحروب الأهلية على غرار العراق وسوريا وليبيا واليمن. إلى متى يظل الأديب متقوقعًا داخل ذاته لايتواصل مع رجل الشارع، فيصبح له دور تنويرى، خاصة أننا نعانى أمية أبجدية قد تصل لأكثر من أربعين بالمئة. انتظرت أى رد فعل، ولكن مع الأسف وبقى الحال على ماهو عليه، وبما أن القضاء على الإرهاب يحتاج إلى جانب القوة الرادعة، تغيير الفكر التكفيرى بالحجة وإعمال العقل، وهو دور الأديب والمثقف، فهذا هو عتابى على كل المثقفين. فأنا أخشى أن يأتى اليوم الذى أجمع فيه أولادى وأحفادى لا لنهجر داخل الوطن، بل للطرد منه كلية، تاركين الذكريات شاهدة على حب الجار، كعك العيد وزميل المدرسة والعبور العظيم». انتهت رسالة الشاعرة مريم توفيق.
وأنا أشارك الأديبة الشاعرة فى ضعف مواقف العديد من المؤسسات ومنظمات المجتمع المدنى، تجاه هذه الفتنة الرهيبة، بل الجهد الشعبى عامة الذى ترك العبء كله تقريبًا، على القوات المسلحة والشرطة، ولا بد من استراتيجية تفعيل الدور الشعبى كله. حيث إن الحل الأمنى وحده - فى ظنى - لن يكفى. وللحديث صلة.
وبالله التوفيق
كمال الهلباوى يكتب:قمة مارس المنتظرة
2/27/2017 7:34:19 PM
فى وقت حرج جدًا تمر به الأمة العربية، حيث تكثر فيه التحديات الكبيرة، التى مزقت القلوب والعقول، بعد أن مزقت سايكس بيكو منذ مائة سنة، الأرض والبلاد، واصطنعت بين بلدان وأقوام وشعوب الأمة العربية الحدود، فى هذا الوقت العصيب، أرجو أن تكون الدعوة إلى القمة العربية المنتظرة مقبولة، وأن يحضرها جميع المدعويين، وقد خلصت نياتهم، وصفت قلوبهم، وتركوا وراءهم أجندة الحرب والصراع، وحملوا معهم وفى دمائهم، أجندة المحبة والأخوة والسلام، ومواثيق وقرارات الاجتماعات السابقة، حتى يؤتى الاجتماع ثماره المرجوة.
من النتائج الجميلة قبل القمة، جاء اجتماع الرئيس السيسى بالملك عبدالله يوم الثلاثاء الماضى فى مصر، ووراءهما الشعب المصرى والأردنى يدعون لهما بالتوفيق، والاستمساك بالحقوق المشروعة، والسعى لبناء مستقبل يليق بنا وبمصيرنا. كان الاجتماع مهمًا على مستوى العلاقات الثنائية حيث شهدت المباحثات - كما أفادت الجهات المسئولة فى البلدين - التشاور بشأن مختلف جوانب العلاقة الاستراتيجية المتميزة بين البلدين وسبل تعزيزها، حيث أعرب الجانبان عن ارتياحهما لما تشهده من تطور فى مختلف المجالات. أقول إن جوانب العلاقات الاستراتيجية جوانب مهمة تدخل فى قوله تعالى «وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا».
وفى هذا الصدد أكد الزعيمان أهمية استمرار اللجان العليا المشتركة برئاسة رئيسى وزراء البلدين فى بحث سبل تطوير العلاقات الثنائية، وضرورة متابعة تنفيذ الاتفاقيات ومذكرات التفاهم التى تم التوقيع عليها فى مجالات متعددة خلال الاجتماع الأخير للجنة الذى عقد فى أغسطس 2016 بالقاهرة.
أما بشأن القضية المركزية – أعنى قضية فلسطين – فقد جاءت التصريحات على قدر التحدى والطموح الشعبى، رغم ما يروجه أعداء الأمة من أنباء مخيبة للآمال مما يزرع اليأس فى القلوب ويحرك الفتنة والصراع فى الأوطان. لقد استعرض الرئيس السيسى والملك عبدالله سبل التحرك المستقبلى فى إطار السعى لكسر الجمود القائم فى عملية السلام فى الشرق الأوسط، خاصة مع تولى إدارة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب مقاليد الحكم فى الولايات المتحدة، فضلاً عن بحث سبل التنسيق المشترك للوصول إلى حل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية على حدود 4 يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، باعتبار ذلك من الثوابت القومية التى لا يجوز التنازل عنها، وفى إطار الحرص على الحفاظ على حقوق الشعب الفلسطينى وحماية المقدسات الإسلامية والمسيحية فى القدس والأراضى الفلسطينية، بما يساهم فى إعادة الاستقرار إلى منطقة الشرق الأوسط. أقول ما أجمل هذا السعى والاتفاق ولا ينبغى التنازل عن شىء منه وأن تؤكد القمة المنتظرة ذلك، فهذا هو الخط الأحمر الأخير. ولو فعلنا ذلك لما استطاع أحد من خارجنا أن يفرض علينا شيئًا مهما كانت قوته.
أما على الأفق العربى، فقد درس الرئيس السيسى والملك عبدالله، ضرورة تكاتف الجهود الدولية لمواجهة التحديات الكبيرة، وفى مقدمتها مواجهة الإرهاب والفكر المتطرف، وعلاج معاناة الشعب السورى والحفاظ على وحدة سوريا، ودعم جهود العراق المبذولة حاليًا لتحرير الأراضى التى سيطرت عليها داعش والسعى لاستقرار ليبيا.
أقول هذه بداية طيبة، ولعلها مع غيرها من الجهود الثنائية الأخرى أو الأكثر فى الأمة، تكون تمهيدًا للقمة المرتقبة حتى ترقى أعمالها وقراراتها إلى مطامح الشعوب. ولو نجحت الأمة فى ثلاثة أمور أو قضايا فقط، تكون من أحسن القمم العربية فى القرن الجديد. هذه القضايا هى التئام القمة وخلوص النوايا وفتح القلوب ونسيان الإساءات فى الماضى، والتعهد أمام الله تعالى، قبل الشعوب بالعمل لمستقبل واعد، وأن تنسى تلك القمة المنتظرة، القمم السابقة التى كانت تتطاير فيها الأطباق وأن نسترجع مصير الطغاة الذين هَّبت عليهم شعوبهم، وهذه هى القضية الأولى. أما القضية الثانية فهى القضية المركزية أقصد قضية فلسطين، ويكفى أن يتفق المؤتمر على ما اتفق عليه الرئيس والملك عبدالله من عدم التنازل عن حل الدولتين على حدود يونيو 1967، وأن تكون القدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية، واعتبار ذلك من الثوابت القومية. أما القضية الثالثة فهى إيقاف الحرب الدائرة فى كل من سوريا واليمن، والسعى لإعادة الثقة فى جميع الأطراف، وشل اليد الخارجية لإيجاد الحل المناسب بأنفسنا دون توجيه من الآخرين.
وبالله التوفيق
كمال الهلباوى يكتب:سر تأخر العرب والمسلمين 1-3
2/20/2017 5:15:30 PM
أحيانا أنظر فى بعض الكتب أو الكتيبات القديمة أو القديمة نسبيًا، للمقارنة بين الأزمان، وأوضاع الأمة العربية والإسلامية والفكر السائد فى محاولة للإسهام فى بحوث استشراف المستقبل أو قراءة الواقع وإدراك مدى التقدم أو التأخر عن ركب الحضارة محليًا وإقليميًا وعالميًا.
من هذه الكتب التى اجتذبتنى اليوم، كتاب مهم عن سر تأخر العرب والمسلمين للشيخ الهمام محمد الغزالى رحمه الله تعالى. والكتابات فى هذا الميدان قليلة وقد تثير المشكلات والمتاعب. جاء فى مقدمة الكتاب المكتوبة منذ أكثر من ثلاثين سنة ( أى سنة 1985) ما يلى:
«يستطيع الأتقياء أن ينقذوا المدنية الحديثة، وأن يكتشفوا المعايب التى تخدش قدرها... أو تسقط مكانتها! فهل يجديهم هذا الموقف فى جبر كسورهم وإزالة تخففهم؟ إن الفقير يستطيع أن يهجو الغنى وأن يفضح سؤرة الطغيان فى مسلكه! فهل ذلك نافعه؟ وهل ذلك الهجاء يسد جوعته ويستر عورته؟
من أمد بعيد أحسست أننا مصابون من داخلنا، وأن مواريثنا الفكرية لا تنبع من ديننا، بل من تعاليم دخيلة على هذا الدين... ومن أمد بعيد أحسست أن هناك ازورارًا عن توجيهات الإسلام الحاسمة فى الميادين السياسية والاقتصادية والاجتماعية تمشيًا مع أهواء فرد من الأفراد، أو طبيعة جنس من الأجناس، وأن العبادات فقدت روحها، وأصبحت رسومًا ميتة، وأن الأخلاق سقطت عن عرشها، وأمسى تعامل الناس وفق غرائزهم، وأن الصراع العالمى ليس بين الإسلام وغيره من أهواء البشر! هو صراع بين تطبيقات للإسلام ومسالك بشرية يقظة.
إن أهل الكتاب الأقدمين حرفوا الكلام عن مواضعه على نحو ما، ونحن- على امتداد عدة قرون- نغلف الوحى بأهوائنا حتى ضاع بريقه. وأكاد أقول لسكان القارات: إن ما ترون فى شئوننا ليس ما أنزل الله من كتاب ولا ما قدم رسوله من أسوة، إن ما ترون هو عوج أمة نسيت ما لديها ومضت مع هواها.
وقد سبق لى الكلام فى هذا الموضوع مثنى وثلاث، فى تفصيل طويل. بيد أننى هنا لجأت إلى نهج أكثر إفصاحًا، وذلك لأن دعاة إلى الإسلام يحدون شعوبه المثخنة إلى ذات الطريق الذى آذاهم وجر عليهم هزائم هائلة. وقد رأيت أصوات الجهال تعلو، تساندها قوى شريرة، وأصوات المصلحين تخفت لأن أعداء الحق يخشون عواقب صحوة حقيقية للأمة الإسلامية... بل قد يكون من أعداء الإسلام أشخاص يلحون فى الانتماء إليه، والحديث عنه! أى حديث؟ حديث يتناول مشكلات موهومة، ويتجاهل مشكلات قائمة، حديث يزيح الغبار عن الصورة الموجودة، ولا يعيد تشكيل هذه الصورة وفق ما للإسلام من ثقافة ذاتية وسياسية قويمة.
إننى أعلن أن ولائى الأول والأخير للإسلام، كما بلغه نبيه، ونفذه خلفاؤه، لا كما فعله الحاكمون باسمه، أو الجاهلون به، مهما بلغت مزاعمهم».
وأنا أكتب هذه المحاولة، أعتقد كذلك أن معظم شعوبنا ولاؤهم الأول والأخير للإسلام مثل الشيخ رحمه الله تعالى، ولكن المشكلة حاليًا تتجلى فى الفهم المتباين للإسلام بين إفراط وتفريط، وبين تشدد وتسيب وتنوع، حتى خارج المذاهب المعروفة. وتتمثل فى تخلف المسلمين عن الركب الحضارى العالمى.
كما جاء فى صفحة (11) من الكتاب تحت عنوان: أين الخلل، ما يلى حيث يقول الشيخ:
«فزعت لما سمعت قائلًا يقول: إن ألف مليون صينى قدرت الشيوعية على توحيدهم فى دولة كبرى على تنائى الديار واتساع الأقطار، أما الألف مليون مسلم فيبدو أن الإسلام عاجز عن جمع كلمتهم وحشدهم تحت راية واحدة. ! قلت: ويحك، أبصر ما تقول..! قال: هل ذكرت إلا الواقع؟ فأجبته على عجل: لو كانت الشيوعية تجمع لسدت الفجوة بين الصين وروسيا، أو بين الروس وأوروبا الشرقية التى تعنو لهم راغمة.! قال: هناك أسباب عارضة لهذه الجفوة! قلت: أولى بك أن تلتمس هذه الأعذار للأمة الإسلامية، بدل أن تتهم الإسلام نفسه بالعجز عن لم الشمل وتكوين الوحدة الكبرى..! وعدت إلى نفسى أفكر وأراجع وأتدبر! إن الأمة الإسلامية تعانى صدوعًا هائلة، وهى الآن موزعة على أكثر من سبعين قومية، أو سبعين جنسية سياسية بلغة هيئة الأمم ولغة «جوازات السفر» على سواء!! والإسلام سواء كان عقيدة أو شريعة كاملة ليس لها رصيد، وأتباعه تنال منهم ولاينالون، ويجار عليهم ولا يجيرون! وذئاب الشرق والغرب تغير عليهم فتفترس ما شاءت من القطعان السائبة دون أن يتمعر وجهه!!
الحق أن الأسباب كثيرة بين سياسية واجتماعية وثقافية، وأنها بدأت من قديم، ولكن الكيان الحى قد يغالب الجراثيم الوافدة ويهزمها، وقد يصاب بها ويتماسك تحت وطأتها، وربما استطاع العيش زمانًا، وهو يحس بها ويعالجها بمسكنات موقوتة. بيد أنه سيقع فريستها آخر الأمر، ما دام لم يتناول لها دواء يجلب العافية، ويحسم البلاء..!. انتهى كلام الشيخ. وللحديث صلة.
وبالله التوفيق

كمال الهلباوى يكتب:الطلاق "2-2"
2/13/2017 7:15:40 PM
أعجبنى كثيرًا البيان الأخير للأزهر الشريف يوم الأحد الماضى عن الطلاق. كان رأى هيئة كبار العلماء بارزًا واضحًا ورصينًا. تلك القضية الأزلية المزعجة ذات الآثار الاجتماعية السيئة فى معظم الحالات وكثرة الاختلافات حولها، حيث تميز البيان أو الفتوى بالمنطق والحكمة واحترام التراث، وفعل المسلمين فى هذه المسألة عبر العصور، وكذلك معالجة الأحوال المعاصرة فى ضوء فساد خلق كثير، وفساد النيات، وسوء النظرة إلى بعض القضايا الاجتماعية ومنها الطلاق رغم أنه حكم شرعى مهم جدًا. كيف لا، والأزهر الشريف بوسطيته المعهودة واحترامه لتعدد المذاهب والاجتهادات عبر تاريخه الطويل المشرف، كان المرجعية العليا للمسلمين فى شتى أنحاء الأرض. يقول البيان:
«انطلاقًا من المسئوليَّة الشرعيَّة للأزهر الشريف ومكانته فى وجدان الأمَّة المصريَّة التى أكَّدها الدستور المصرى، وأداءً للأمانة التى يحملُها على عاتقِه فى الحِفاظ على الإسلام وشريعته السمحة على مدى أكثر من ألف عام من الزمن - عقدت هيئة كبار العلماء عدَّة اجتماعاتٍ خلالَ الشهور الماضية لبحثِ عدد من القضايا الاجتماعية المعاصرة؛ ومنها حكم الطلاق الشفهى، وأثره الشرعى، وقد أعدَّت اللجان المختصَّة تقاريرها العلمية المختلفة، وقدَّمتها إلى مجلس هيئة كبار العلماء الذى انعقد الأحد الماضى 8 من جمادى الأولى 1438هـ الموافق 5 من فبراير 2017م، وانتهى الرأى فى هذا المجلس بإجماع العلماء على اختلاف مذاهبهم وتخصُّصاتهم إلى القرارات الشرعية التالية:
أولاً:
وقوع الطلاق الشفهى المستوفى أركانَه وشروطَه، والصادر من الزوج عن أهلية وإرادة واعية وبالألفاظ الشرعية الدالة على الطلاق، وهو ما استقرَّ عليه المسلمون منذ عهد النبيِّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - وحتى يوم الناس هذا، دونَ اشتراط إشهاد أو توثيق.
ثانيًا:
على المطلِّق أن يُبادر فى توثيق هذا الطلاق فَوْرَ وقوعِه؛ حِفاظًا على حُقوقِ المطلَّقة وأبنائها، ومن حقِّ وليِّ الأمر شرعًا أن يَتَّخِذَ ما يلزمُ من إجراءاتٍ لسَنِّ تشريعٍ يَكفُل توقيع عقوبةً تعزيريَّةً رادعةً على مَن امتنع عن التوثيق أو ماطَل فيه؛ لأنَّ فى ذلك إضرارًا بالمرأة وبحقوقها الشرعيَّة. انتهى النقل من نص البيان.
كانت هناك عدة إشارات وكتابات واقتراحات أو اجتهادات تشير إلى ضرورة إهدار فتوى بعدم وقوع الطلاق الشفهى، فقد يكون ذلك علاجًا لموضوع كثرة الطلاق، فكان تأكيد الأزهر الشريف على وقوع الطلاق الشفهى المستوفى أركانه وشروطه. فما الشروط والأركان فى الطلاق الصحيح. أولًا: أن يكون الطلاق الصادر عن الزوج وليست الزوجة، لأن الزوجة لها طلب الخلع وليس الطلاق، أن يكون صادرًا عن أهلية، وإرادة ونية، وفى غير غضب شديد، يفقد الزوج الوعى، وأن يكون صادرًا بألفاظ شرعية، وذلك بأن يقول الزوج للزوجة: أنت طالق، وليس «علىَّ الطلاق»، كما ينتشر هذه الأيام وخصوصا فى الأسواق، ولا يشترط فى هذا أن يكون هناك شهود أو توثيق كما جاء بالبيان، حتى لو بقيت الزوجة المطلقة طلقة رجعية (أولى أو ثانية) فى بيت الزوجية مع الزوج والأولاد تحت سقف واحد، حتى يمكن المراجعة (الرجعة) بدون عقد زواج جديد، ولا مهر جديد، وهنا تيسير كبير على الزوجين والأسرتين خصوصا والمجتمع عمومًا. يكفى فى هذه الحالة، أن يقول الزوج المطلق لزوجته المطلقة: راجعتك، وأن تقبل الزوجة. ويكفى أن يجامع الزوج المطلق زوجته المطلقة حتى تكون الرجعة صحيحة. ولكن هذا فقط عند الطلقة الأولى أو الثانية، وليس الثالثة لأنه مع الطلقة الثالثة الصحيحة الشفهية، تصبح الزوجة بائنة، ولا يصح أن تعيش مع الزوج لحظة واحدة إلا أن تنكح زوجًا آخر، نكاحًا صحيحًا دون ضغط أو أن يكون الزوج الجديد«محللا»، كما يحدث أحيانًا فى بعض الأحوال للأسف الشديد. فشكرًا للأزهر الشريف وشكرًا لهيئة كبار العلماء من جميع المذاهب والتخصصات على هذا الوضوح والتيسير والالتزام. وللحديث صلة.
وبالله التوفيق
كمال الهلباوي يكتب :ترامب ومستقبل الشرق الأوسط
2/6/2017 7:05:13 PM
انتزعتنى قرارات ترامب الأخيرة من سلسلة المقالات التى كنت قد نويت أن أكتبها لجريدة الصباح المحبوبة عن الطلاق. وسنعود الى قضية الطلاق واستكمال مقالاتها بعد الانتهاء من النظر فى قرارات الرئيس الأمريكى ترامب الأخيرة عن حظر دخول سبع دول كلها عربية أو إسلامية (إيران) إلى أمريكا.
ولقد أعجبنى ما كتبه الدكتور مصطفى اللداوى عن توصيف الرئيس الأمريكى حيث قال:
«لا يشبهه من الرؤساء الأمريكيين السابقين أحدٌ، ولم يسبقه إلى مواقفه التى اتخذها تجاه الكيان الصهيونى من قبل أحدٌ غيره، فقد سبق الجميع بأشواط كثيرة، وتجرأ على سلفه كلهم، وما ترك شيئًا من بعده لخلفه يقومون به، ويمتازون بسببه عن غيرهم، ويفاخرون به سواهم، ويتزلفون به إلى الكيان الصهيونى، ويتاجرون به فى الأصوات اليهودية الأمريكية واليمين المسيحى المؤيد لهم، والحريص على أمن وسلامة كيانهم، رغم أن السابقين لم يقصروا فى إبداء الولاء وإظهار التأييد لهم، إلا أنه عنهم يختلف، وما كان للإسرائيليين ليحلموا يومًا بنصيرٍ لهم مثله، وحليفٍ لبلادهم يشبهه، وإن حافظ السابقون على العهد، والتزموا تجاههم بالوعد».
ثم يقول الدكتور اللداوى فى فقرة أخرى من مقاله الأخير:
«ليس خافيًا على أحد أن رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو هو أكثر الفرحين بتولى دونالد ترامب مهام الإدارة الأمريكية، فهو صديقٌ قديمٌ له، وسبق له أن تعاون معه فى الحملة الانتخابية الإسرائيلية عام 2013، إذ قام بالمشاركة فى تصوير فيديو قصير يدعو فيه الإسرائيليين للتصويت بكثافة لصالح بنيامين نتنياهو وحزبه الليكود الذى يترأسه، حيث يأمل نتنياهو ألا يتعرض وحكومته إلى أى ضغوطٍ أمريكية، يكون فيها مضطرًا إلى تقديم «تنازلاتٍ قاسية»، وقد أمِنَ هذا الخطر واطمأن إلى أن ترامب لن يلزمه وحكومته بشىء لا يريده، ولن يرغمه على تقديم تنازلاتٍ لا يرغب وائتلافه الحكومى بها، بعد أن صرح الرئيس الأمريكى بأنه سيواصل جهود السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، لكن فى حال كانت إسرائيل ترغب فى ذلك».
والدول السبع هى: إيران والعراق سوريا وليبيا والصومال واليمن والسودان، ولم يذكر القرار فلسطين لأن ترامب لا يرى فلسطين المحتلة. ولا يتوقع لها حلًا إلا الذى يريده الكيان الصهيونى.
ولقد كانت إيران من أول الدول التى أبدت رد فعل قويًا ضد الأمر التنفيذى الذى أصدره الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، فى 27 يناير 2017، والذى يقضى بمنع دخول رعايا سبع دول فى الشرق الأوسط إلى الولايات المتحدة الأمريكية لفترة محددة، حيث نددت إيران بهذا القرار، وهددت باتخاذ إجراءات مماثلة للرد عليه دون خوف من أمريكا، ولكن باب السياسة مفتوح أمام كل الخيارات.
الجمهورية الإسلامية فى إيران أعلنت باتخاذ إجراءات ومعاملة بالمثل، وهذه هى البداية، فى حين أسرعت بعض الدول العربية إلى طرح التعاون مع ترامب ضد إيران. ولم يكن كافيًا أمام تلك الدول وجود قواعد أمريكية فى الخليج منذ عهد بوش.
ونواصل الحديث عن أمريكا فى عهد ترامب فى ضوء فهم الاستراتيجيات والسياسات الأمريكية خصوصا والغربية عموما تجاه منطقة الشرق الأوسط ومنها مصرنا الحبيبة فى المقالات المقبلة ثم نعود إلى موضوع الطلاق بإذنه تعالى.
إن ترامب كما أراه هو الوجه الحقيقى القبيح لليمين المتطرف فى الغرب، ويؤسفنى أن يفرح أحد ممن نجوا فى هذه المرحلة من الحظر، فالدور قادم على دول أخرى إما بالمنع من الدخول إلى أمريكا أو سلسلة قرارات أو إجراءات عقاب من نوع آخر. المستفيد الوحيد من ترامب وعمله وقراراته سيكون الكيان الصهيونى فهل تستوعب هذا الأمة؟.
وبالله التوفيق
كمال الهلباوي يكتب :فى الطلاق "1"
1/30/2017 7:02:47 PM
لما كان الزواج، كان الطلاق حتى تسير الحياة صحيحة سليمة دون إكراه أو إجبار، إذ إن الطلاق فى الإسلام وسيلة تصحيح، وليس وسيلة ضغط أو إذلال أو تعليق (ولا تذروها كالمعلقة). لقد اشتهر حديث «أبغض الحلال إلى الله الطلاق»، وقد ضعَّفه الألبانى وآخرون. وهذا يعنى أن يتجنب المسلم إيقاع الطلاق ما وجد عنه مندوحة كما يقول أهل الفقه.
طبعًا فى أحيان كثيرة فى المجتمعات التى تفهم دينها فهمًا صحيحًا وتمارس العبادة ممارسة مرضية، وفى المجتمعات التى تراقب الله تعالى وتخشاه، يكون الطلاق كما ينبغى أن يكون، تصحيحًا للأوضاع الخاطئة. وقد كان الطلاق كذلك فى صدر الإسلام، ولكن مع التطور والتغريب والانفلات، تقل الخشية من الله تعالى ومراقبته، فيصبح الطلاق صعبًا أو عقابًا أو عضلاً أو ظلمًا مثل قضايا كثيرة.
وقد دعا الرئيس السيسى فى الكلمة التى ألقاها خلال الاحتفالات بمناسبة العيد الخامس والستين للشرطة المصرية، بأكاديمية الشرطة فى القاهرة، إلى دراسة الأمر والنظر فى سن قانون بحيث لا يُعتمد الطلاق إلا فى حالة توثيقه، لكبح ظاهرة ارتفاع معدلات الطلاق فى مصر مؤخرًا. وقد جاءت مطالبة الرئيس السيسى، بأن يكون التوثيق شرطًا لوقوع الطلاق بين الزوجين. والمعروف أن الطلاق الشفهى، الذى تقره الشريعة الإسلامية معمول به على مر العصور، إلى جانب الطلاق الموثق عندما يوجد.
وقد جاءت مطالبة الرئيس السيسى بذلك، بناء على دراسة للجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء وثقت ارتفاع حالات الطلاق خلال العقدين الأخيرين، من عام 1996 إلى عام 2015. بدرجة كبيرة بل مفزعة، مما يلفت نظر المعنيين بأمر الإصلاح الاجتماعى والدينى.
وقد حذر الرئيس السيسى من التداعيات السلبية للطلاق على الزوجين وعلى الأبناء والمجتمع بأسره. وقال: «ألا يجدر بنا أن نصدر قانونًا بحيث لا يتم اعتماد الطلاق إلا فى حضور المأذون (موثق عقود الزواج)، لكى نعطى فرصة للزوجين لمراجعة نفسيهما؟» وسأل الرئيس السيسى شيخ الأزهر عن إمكانية إصدار القانون. والمعلوم طبعًا أن الطلاق الرجعى يعطى فرصة للزوجية لاستمرار الحياة الزوجية تحت سقف واحد ومع الأولاد لمدة ثلاثة أشهر للمراجعة دون عقد جديد ولا مهر جديد.
وهذه الفكرة التى طرحها الرئيس السيسى ليست جديدة؛ فقد طرحها بعض العلماء والفقهاء ومنهم مؤخرًا الشيخ خالد الجندى عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، والشيخ سعد الدين الهلالى من قبل، واعترض عليها بعض علماء بالأزهر.
ومن المعلوم لدى المعنيين بهذه القضايا أن محكمة القضاء الإدارى بمجلس الدولة، كانت قد أحالت من قبل إلى هيئة مفوضى الدولة، دعوى تطالب بتعديل قانون الأحوال الشخصية واعتبار الطلاق شرعيًا فى حالة توثيقه رسميًا فقط.
وقررت الدائرة الأولى بالمحكمة إحالة الدعوى المطالِبة بإلزام وزير العدل بإصدار قرار بإجراء تعديل على قانون الأحوال الشخصية، ينص على «ألا يعتبر الطلاق شرعيًا للمتزوجين بوثائق رسمية إلا بالتوثيق الرسمى».
واختصمت الدعوى التى حملت رقم 12265، كلاً من رئيس الوزراء ووزير العدل وشيخ الأزهر.
واليوم تطرح هذه القضية على ساحة البحث لدراستها والبت فيها والجهات المعنية بذلك أساسًا هى الأزهر الشريف والمفتى وإدارة الإفتاء ومجمع البحوث الإسلامية، والبرلمان والمنظمات والهيئات النسائية، حتى تكون الفتوى فى صالح المجتمع، ولا تخالف أمر الله ولا شريعته وتحقق مقاصد الشريعة.
هناك مسائل وتساؤلات كثيرة يجب الإجابة عليها بدقة ومنها هل الطلاق الشفهى يقع أم لا فى الحالة الجديدة ؟ أى الصيغ التى يقع بها الطلاق والصيغ التى لا يقع بها ؟ ما الموقف من طلاق الغافل والساهى والمخطئ والهازل والمدهوش والمجنون والمعتوة إذا ذهب إلى المأذون وأصر على الطلاق، وموضوع العقيدة والفرق المتعددة فى الزواج والطلاق. وعلى أى المذاهب سيعتبر المأذون الطلاق بالثلاثة.
نحن نعلم يقينًا أن الطلاق عند السلف الصالح ثلاث مرات، أى يستطيع الرجل أن يطلق زوجته طلاقًا كاملاً، ثلاث مرات كاملات، وبعدها تصبح محرمة عليه ولا يحق له استرجاعها حتى تتزوج من غيره. وذلك وفق قوله تعالى «الطَّلاَقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ».
أى أن الطلاق مرتان والثالثة هى فى قوله تعالى: (فَإِن طَلَّقَهَا فَلاَ تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّىَ تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ).
وقد تساءل بعض القراء، لماذا يقترح الرئيس السيسى «ولى الأمر» هذا الموضوع اليوم. وقد اطلعت على قرار لهيئة العلماء بتاريخ 12/11/1393 هـ أى منذ 45 سنة تقريبًا، ينص فيه كبار العلماء على أن ما يجرى بحثه فى مجلس الهيئة يتم بطلب من ولى الأمر أو بتوصية من الهيئة، أو من أمينها، أو من رئيس إدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، أو من اللجنة الدائمة المتفرعة عن الهيئة - فقد جرى إدراج الموضوع فى جدول أعمال الهيئة لدورتها المنعقدة فيما بين 29/10/1393 هـ و12/11/1393 هـ فى هذه الدورة جرى دراسة الموضوع.
بعد الاطلاع على البحث المقدم من الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء والمعد من قبل اللجنة الدائمة للبحوث والإفتاء فى موضوع «الطلاق الثلاث بلفظ واحد».
وبعد دراسة المسألة، وتداول الرأى، واستعراض الأقوال التى قيلت فيها، ومناقشة ما على كل قول من إيراد -توصل المجلس بأكثريته إلى اختيار القول بوقوع الطلاق الثلاث بلفظ واحد ثلاثًا، وذلك لأمور عديدة.
أقول إن الطلاق فيه أحكام وله آداب، وهو حكم شرعى، وفيه حل وحرمة، ويحتاج إلى مزيد من البحث والدراسة إذ إن الشريعة تصلح لكل عصر ومصر، ولا تقف جامدة أمام مشكلات العصور على تنوعها واختلافها وتعددها. ونختم هذا المقال بقصة موحية هى قصة الإمام مالك مع «أبو جعفر المنصور»: لما كتب الإمام مالك الموطأ، أراد أبو جعفر المنصور أن يحمل الناس جميعًا عليه، فأبى مالك -رحمه الله-، فقال: يا أمير المؤمنين إنَّ أصحاب رسول الله قد تفرقوا فى الأمصار، ومع كل منهم علم، فدع الناس وما اختار أهل كل بلد لأنفسهم». وللحديث صلة.
وبالله التوفيق
 1 2