شريط الصباح
تابعنا على جوجل بلس تابعنا على تويتير تابعنا على اليوتيوب تابعنا على الفيس بوك
الخميس 4 ذو القعدة 1438 هـ - 27 يوليو 2017م
آخر الأخبار
 


رئيس التحرير
كمال الهلباوى يكتب :مقدسات الأمة وحمايتها
أصدر المؤتمر القومى - الإسلامى بيانا فى 16-7-2017 بعنوان «خطوة أخرى فى محاولة الإجهاز على الأقصى» جاء فيه:
«أقدمت سلطات الاحتلال الإرهابية على إغلاق المسجد الأقصى ومنع الأذان والصلاة فيه واعتقال مفتى القدس، فى سابقة من نوعها، وفى اعتداء غير مسبوق منذ احتلال الجزء الشرقى من القدس، ثم تلاها قرار الإرهاب الصهيونى بمحاولة إخضاع المقدسيين للدخول إلى المسجد الأقصى عبر بوابات إلكترونية، مايعنى أنهم يعبرون إلى أرض إسرائيلية، مع ما رافق ذلك من اعتداءات ومداهمات واعتقالات طالت القدس ومحيطها. كل ذلك أمام لامبالاة تكاد تكون مطلقة عربيًا وإسلاميًا ودوليًا، رغم أن هذه الإجراءات تشكل خطوة جديدة من خطوات محاولات التهويد والإجهاز على الأقصى، وبالون اختبار جديدًا للأمة العربية والإسلامية فى موضوع القدس والمقدسات الإسلامية والمسيحية وعموم فلسطين.
إن المؤتمر القومى - الإسلامى إذ يندد بهذا الفصل الإرهابى الجديد، يندد بنفس المقدار بعدم المبالاة التى تصل أحيانًا إلى درجة التواطؤ على المستوى العربى والإسلامى والدولى.
وينبه المؤتمر إلى خطورة ما يجرى فى حق القدس والأقصى، ويناشد كل مكوناته إلى التعبئة الشاملة على المستويات كافة من أجل التصدى لمحاولات تهويد القدس والإجهاز على الأقصى، ومن أجل دعم انتفاضة الأقصى بكل أشكالها، والمساهمة فى تحويلها إلى انتفاضة عارمة وشاملة.
وعلى المستوى الرسمى، يطالب المؤتمر الأنظمة العربية والإسلامية بتحمل كامل مسئوليتها فى الدفاع عن القدس والأقصى واتخاذ قرارات رادعة ضد الكيان الصهيونى الغاصب والتى أقلها قطع كل أنواع العلاقة مع الصهاينة، فوق الطاولة وتحتها، وإنهاء أى تنسيق مع الكيان الصهيونى بما فى ذلك الإيقاف الفورى للتنسيق الأمنى بين السلطة الفلسطينية والكيان العنصرى الإرهابى، والرفع من مستوى التصدى للصهاينة على المستوى الدولى، وتفعيل كل مساطر الملاحقة القضائية على المستويات الوطنية والدولية.
ويطالب المؤتمر الجامعة العربية ومنظمة العمل الإسلامى ولجنة القدس بتحمل مسئولياتها التاريخية فى حماية الأقصى والمقدسات الإسلامية والمسيحية فى القدس وعموم فلسطين، وإلا فلن يكون هناك معنى لوجودها.
تحية للمقدسيات والمقدسيين.. تحية لحماة الأقصى.. تحية لشهداء الانتفاضة وللأسرى وللمعتقلين ولأبنائنا المحاصرين فى غزة، ولكل القابضين على الجمر دفاعًا عن فلسطين، وفى طليعتهم المقاومات والمقاومين».
كما أصدر مجلس علماء فلسطين بيانًا يدين الصمت العربى المطبق تجاه اﻻعتداءات الصهيونية المستمرة على المسجد الأقصى المبارك. جاء فيه:

«أدان مجلس علماء فلسطين فى لبنان الاعتداءات الصهيونية المستمرة على المسجد الأقصى المبارك، معراج النبى محمد «صلى الله عليه وسلم» وأولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، والمتمثلة بإغلاقه ومنع رفع الأذان إلى الحفريات والتهويد، مستغربًا كيف يجرؤ هذا العدو على التمادى، لولا معرفته بالضعف والخور العربى.
وفى تصريح للناطق الرسمى للمجلس الشيخ الدكتور محمد الموعد، جاء فيه أننا إذ ندين الصمت العربى المطبق تجاه ما يدور من اعتداءات صهيونية على المسجد الأقصى المبارك، من منع رفع الأذان، إلى الدخول إليه والعبث بمحتوياته، وإغلاق بواباته، ومنع المصلين من الدخول إليه، ومحاولة سحب الصلاحيات من الوقف الإسلامى، ووضع اليد عليه، إلى محاولة تكريس تقسيمه زمانيًا ومكانيًا لتحقيق إقامة الهيكل المزعوم مكانه.
كما دعا الشيخ الموعد الأمة أن تكون بوصلتها نحو فلسطين، ومؤكدًا أن ما أقدم عليه العدو الصهيونى فى منع المسلمين من ممارسة شعائرهم الدينية، يمثل ذروة العدوان على كرامة اأمة العربية والإسلامية، لا سيما أن المسجد الأقصى هو لكل المسلمين،
وأن هذه اﻻعتداءات تثبت إمعان هذا العدو فى مضيه بتهويد كل ما هو مقدس فى فلسطين، وأنه لا يأبه لأحد من هذه الأمة، ويثبت أن سياسة الهرولة والتطبيع مع هذا الكيان المغتصب ستعطى المحتل الصهيونى صك براءة عن كل جرائمه التى ارتكبها بحق كل العرب والمسلمين، وبالتالى سوف يعطى هذا المحتل ضوءًا أخضر ﻻستكمال عدوانه وغطرسته وإجرامه بحق الأرض والإنسان فى فلسطين السليبة والمنطقة.
وأضاف الدكتور الموعد على الأمة أن تهب لإنقاذ المسجد الأقصى المبارك من عمليات العدوان والتهويد بكل ما أوتيت من قوة، وعلى كل المستويات الرسمية والشعبية من الإعلام بكل أنواعه إلى النزول والمظاهرات فى الشارع إلى التنديدات والخطب بالمساجد، إلى دعم المقاومة فى فلسطين بكل ما تحتاجه من إمكانيات، إلى رفع شكاوى تجرم قيادة هذا العدو أمام كل المحافل الدولية، وهذا أقل الواجب».
كما أصدر أمين عام المؤتمر القومى العربى الدكتور زياد الحافظ نداء بتاريخ 17/7/2017 حول الممارسات الصهيونية بحق المسجد الأقصى. جاء فيه:
«إجراءات حكومة الكيان الصهيونى بحق المصلّين فى المسجد الأقصى من منع الصلاة إلى منع الأذان إلى إخضاع المصلّين إلى دخول المسجد عبر بوّابات إلكترونية إجراءات مرفوضة شكلًا ومضمونًا. فدلالات هذه الإجراءات عديدة منها إعلام العالم والمسلمين بأن المسجد الأقصى أصبح تحت السيطرة الكاملة الصهيونية بل أصبح جزءًا من الممتلكات الصهيونية، كما أنها خطوة إضافية حاسمة فى مشروع تهويد القدس بشكل نهائى.
هذه الإجراءات التى نستنكرها وندينها لم تكن لتحصل لولا السكوت الرسمى المريب والمعيب العربى والإسلامى. فإذا كانت الجماهير العربية والإسلامية ترفض كل هذه الإجراءات إلاّ أن صمت النظام الرسمى العربى والهيئات الإسلامية المتعدّدة الرسمية يشكّل قبولًا إن لم نقل مباركة لها. كما أن السلطة الفلسطينية تتحمّل مسئولية لا يمكنها أن تتنصّل منها فى منع الجماهير الفلسطينية من الاحتجاج والتظاهر عبر تنسيق أمنى بغيض وغير أخلاقى مع أجهزة الكيان.
إننا نتوجه إلى أعضاء المؤتمر القومى العربى فى كل أقطار الوطن العربى وفى المهاجر إلى إجراء الاتصالات اللازمة من أجل إطلاق حراك شعبى واسع داخل بلادهم (اعتصامات، وقفات، مسيرات...) للضغط على حكوماتها للتحرّك الفورى. كما أن الفصائل الفلسطينية مدعوة لاتخاذ موقف موحّد ضد هذه الإجراءات. أما الهيئات الشعبية العربية والإسلامية فهى مدعوة أيضا للتحرّك عبر الوسائل الإعلامية والقانونية الدولية لمساءلة ومحاسبة حكومة الكيان».
أقول: ليس عندى ما أضيفه إلا أن أقول إن الأمة التى تعجز عن حماية مقدساتها فى فلسطين ستعجز كذلك عن حماية مقدساتها الأخرى حتى لو كانت فى مكة أو المدينة، إلا أن تأخذ بأسباب النصر، ومن ذلك معرفة العدو الحقيقى. وللحديث صلة.
وبالله التوفيقالتفاصيل
 
كمال الهلباوى يكتب :منهج الأفغانى فى الإصلاح
7/18/2017 2:19:26 AM
كم كان الأستاذ الجليل الشيخ الغزالى - حفظه الله - موفقًا فى إبراز هذا المعنى الخطير: معنى التخلف والتقدم، وما ينقص الأمة المسلمة بقوله «ربما احتاج الانسان كى يصلى إلى مساحة من الأرض لا تعدوا ذراعًا فى ذراع ولكنه كى يدفع العدوان عن هذا المسجد الضئيل يحتاج إلى معرفة تمتد من الأرض إلى المريخ بل إلى الشمس».
وقوله: «إن هذا التخلف إذا بقى فسوف تتلاشى عقائد الإيمان بالله واليوم الآخر، وينهزم التوحيد هزيمة نكراء. وإننى لأصرح دون مواربة أن هذا التخلف جريمة دينية لا تقل نكرًا عن جرائم الربا والزنا والفرار من الزحف وأكل مال اليتيم وغير ذلك من الكبائر التى ألفنا الترهيب منها. بل لعلها أوخم وأشنع عقبى».
وقوله وهو يحكى مأساة المسلمين فى الأندلس على لسان سائح مسلم « لقد قامت لهم دولة هنا (أى بلاد الأندلس)، لما كانوا لله خلائف ثم طردوا من هذه الديار لما أصبحوا على ثراها طوائف».
وأسوق للشباب المسلم وخصوصا الأفغانى هنا نهج جمال الدين الأفغانى فى الإصلاح باختصار شديد لعل ذلك يروق لهم أكثر من البضائع المستوردة، فهذه بضاعتهم ردت إليهم بعد أن استفاد منها أصحاب الحركة الإسلامية فى مصر والعالم العربى والإسلامى كله، رغم ما يثار حول جمال الدين الأفغانى من اتهامات لسنا بصدد تفنيدها، وإنما يعنينا هنا منهجه فى الإصلاح. وكل يؤخذ من قوله ويترك إلا المعصوم - صلى الله عليه وسلم-.
وهذا المنهج هو الذى ذكره الشيخ الغزالى فى كتابه علل وأدواء: نقلًا ملخصًا عن كتابات للدكتور عبدالقادر محمود أستاذ الفلسفة الإسلامية فى جامعة القاهرة - مصر- ويتلخص منهج جمال الدين الأفغانى فى المعالم الآتية:
•الإسلام دين التوحيد الحق الذى يرفض كل صور التخلف الماضى أو التبعية لشتى الوثنيات وتبعية المرء لغير الله.
•الإسلام هو دين الكمال العقلى، دين أولى الألباب، والأفكار الناضجة والمزايا البشرية السوية، فلا مكان لدعاوى جنسية وتفرقات عنصرية على نحو ما زعم «رينان» الفيلسوف الفرنسى الذى ناقشه جمال الدين وأوقفه عند حده.
•ينهض الإيمان على النظر فى الكون، وعلى أداء العقل لوظيفته المنطقية، والإسلام يأبى تقليد الأوائل دون وعى، ويرى تعطيل العقل مرادفًا للحيوانية.
•منذ بدأ الإسلام والمسلم عزيز الجانب، قوى بربه، سيد لما حوله، يفعل الخير ويدعو إليه ويحترم الحق ويحكم به ويستمده من الوحى الأعلى، ويقيم سلطان الدولة على دعائمه. ومن ثم فهو يزدرى الأهواء والتقنينات الأجنبية، ويجعل شريعة الله أساس الحكم فى أرض الله.
•الأطوار التى جدت على المجتمع الإنسانى توجب على المسلمين ألا ينحصروا فى تقليد فقيه واحد من فقهاء الأمصار، بل يجب العودة إلى الينبوع الذى يستقى منه الكل، أى الكتاب والسُنة، وأن ينفتح باب الاجتهاد للوفاء بالمصالح الدينية والمدنية التى جدت.
•أبرز جمال الدين الأفغانى الخصائص الفكرية والأدبية التى كرم الله بها الإنسان، ونوه بعظمة العقل وإمكاناته على الكشف والحكم، وأزاح العوائق التى تعترض نشاطه، واحتقر الجمود الذى يلوذ به بعض المتدينين، والفلسفات الإنسانية التى تشد المسلمين إلى الوراء.
هذا مثال من أفغانستان وإن حاول بعض أعداء الأفغانى من الصليبيين والعلمانيين أو المتزمتين تشويه صورة الرجل إلا أنه - كما يدل عليه منهاجه الفكرى وحركته فى الحياة - من أبرز الرواد الذين أثروا فى الأجيال التى جاءت من بعده، وبقى أن يمتد أثره إلى أفغانستان وشبابها المسلم فى المستقبل مرة أخرى، بعد أن أكرم الأفغان من قبل جثمانه، فنقلوه إلى ساحة جامعة كابل، وبقى عليهم أن ينقلوا أصح آثاره ومنهجه فى التفكير ويطبقونها عمليا. وآمل ألا يصنفنا قصار النظر والفكر والعقل ضمن القبوريين بذكر هذه الحقيقة عن جمال الدين الأفغانى، كما صنفنا بعضهم ضمن دائرة داعمى حزب البعث العراقى عندما ذكرنا حقيقة ضرب إسرائيل لأول مرة - فى تاريخ الصراع العربى الإسرائيلى الطويل - بالصواريخ، على يدى جيش العراق أثناء أزمة الخليج.
ولكن تلك الصواريخ لم تكن كافية وتوقفت فورًا، ولم تتكرر والسياسة لها أحكامها. وللحديث صلة وبالله التوفيق.
كمال الهلباوى يكتب : رمضان ولىَّ2-2
7/11/2017 2:58:10 AM
ذكرنا فى المقال السابق قصة شقيق البِلْخِيِّ مع صاحبه وتلميذه النجيب حاتم الأصم، كما ذكرها الإمام أبو حامد الغزالى فى كتابه «أيها الولد المحب». والفوائد الثمانية هى كما يلى:
الفائدة الأولى: إنى نظرت إلى الخلق فرأيت لكل منهم محبوبًا ومعشوقًا يحبه ويعشقه، وبعض ذلك المحبوب يصاحبه إلى مرض الموت وبعضه يصاحبه إلى شفير القبر، ثم يرجع كله ويتركه فريدًا وحيدًا، ولا يدخل معه فى قبره منهم أحد.
الفائدة الثانية: أنى رأيت الخلق يقتدون أهواءهم، ويبادرون إلى مرادات أنفسهم.
الفائدة الثالثة: أنى رأيت كل واحد من الناس يسعى فى جميع حطام الدنيا، ثم يمسكه قابضًا يده عليه.
الفائدة الرابعة: أنى رأيت بعض الخلق يظن أن شرفه وعزه فى كثرة الأقوام والعشائر فأعتز بهم. وزعم آخرون أنه فى ثروة الأموال وكثرة الأولاد، فافتخروا بها. وحسب بعضهم أن العز والشرف فى غصب أموال الناس وظلمهم وسفك دمائهم. واعتقدت طائفة أنه فى إتلاف المال وإسرافه، وتبذيره.
الفائدة الخامسة: إنى رأيت الناس يذم بعضهم بعضًا، ويغتاب بعضهم بعضًا، فوجدت «أصل» ذلك من الحسد فى المال والجاه والعلم.
الفائدة السادسة: أنى رأيت الناس يعادى بعضهم بعضًا لغرض وسبب.
الفائدة السابعة: أنى رأيت كل أحد يسعى بجد، ويجتهد بمبالغة لطلب القوت والمعاش، بحيث يقع به فى شبهة وحرام ويذل نفسه وينقص قدره.
الفائدة الثامنة: أنى رأيت كل واحد معتمدًا على شىء مخلوق، بعضهم على الدينار والدرهم، وبعضهم على المال والملك، وبعضهم على الحرفة والصناعة، وبعضهم على مخلوق مثله.
وفى هذا المقال نستكمل نصيحة الأستاذ لتلميذه فيقول:- أيها الولد..!!
قد علمت من هاتين الحكايتين أنك لا تحتاج إلى تكثير العلم، والآن أبين لك ما يجب على سالك سبيل الحق. فاعلم أنه ينبغى للسالك شيخ مرشد مرب، ليخرج الأخلاق السيئة منه بتربيته، ويجعل مكانها خلقًا حسنًا.
ومعنى التربية يشبه الفلاح الذى يقلع الشوك، ويخرج النباتات الأجنبية من بين الزرع ليحسن نباته ويكمل ريعه. ولا بد للسالك من شيخ يربيه ويرشده إلى سبيل الله تعالى، لأن الله أرسل للعباد رسولًا للإرشاد إلى سبيله، فإذا ارتحل صلى الله عليه وسلم فقد خلف الخلفاء فى مكانه، حتى يرشدوا إلى الله تعالى.
وشرط الشيخ الذى يصلح أن يكون نائبًا لرسول الله صلوات الله وسلامه عليه أن يكون عالمًا، إلا أن كل عالم لا يصلح للخلافة. وإنى أبيّن لك بعض علاماته على سبيل الإجمال، حتى لا يدّعى كل أحد أنه مرشد فنقول: من يعرض عن حب الدنيا وحب الجاه. وكان قد تابع شيخًا بصيرًا تتسلسل متابعته إلى سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم. وكان محسنًا رياضة نفسه من قلة الأكل والقول والنوم، وكثرة الصلوات والصدقة والصوم. وكان بمتابعة الشيخ البصير جاعلًا محاسن الأخلاق له سيرة كالصبر والصلاة والشكر، والتوكل واليقين والسخاء، والقناعة وطمأنينة النفس والحلم والتواضع، والعلم والصدق والحياء والوفاء، والوقار، والسكون والتأنى وأمثالها. فهو إذًا نور من أنوار النبى صلى الله عليه وسلم يصلح للاقتداء به.
ولكن وجود مثله نادر أعز من الكبريت الأحمر، ومن ساعدته السعادة فوجد شيخًا كما ذكرنا، وقبله الشيخ، ينبغى أن يحترمه ظاهرًا وباطنًا.
أما احترام الظاهر: فهو ألا يجادله. ولا يشتغل بالاحتجاج معه فى كل مسألة وإن علم خطأه. ولا يلقى بين يديه سجّادته إلا وقت أداء الصلاة، فإذا فرغ [من الصلاة] يرفعها. ولا يكثر نوافل الصلاة بحضرته. ويعمل ما يأمره الشيخ من العمل بقدر وسعه وطاقته.
وأما احترام الباطن: فهو أنّ كل ما يسمع ويقبل منه فى الظاهر لا ينكره فى الباطن لا فعلًا ولا قولًا؛ لئلا يتّسم بالنفاق، وإن لم يستطع يترك صحبته إلى أن يوافق باطنه ظاهره.
ويحترز عن مجالسة صاحب السوء؛ ليقصى ولاية شياطين الجنّ والإنس من صحن قلبه، فيصفى عن لوث الشيطنة، وعلى كل حال يختار الفقر [على الغنى].
ثم اعلم أن التصوف له خصلتان: الاستقامة، والسكون عن الخلق. فمن استقام وأحسن خُلُقَه بالناس وعاملهم بالحلم فهو صوفى. والاستقامة: أن يفدى حظ نفسه لنفسه.
وحسن الخلق مع الناس: ألا تحمل الناس على مراد نفسك، بل تحمل نفسك على مرادهم ما لم يخالفوا الشرع.
انتهى كلام الإمام أبو حامد الغزالى وهى نصائح غالية ذكرها فى نصيحته القيمة التى نشرت بعنوان أيها الولد المحب. وهى نصائح غالية ومفيدة لأئمة المساجد والخطباء، كما إنها مهمة للمربين والمعلمين وللدعاة وللآباء الذين يهتمون بتربية أولادهم. وكم كان الإمام الغزالى موفقًا وهو يشبه المعلم أو المربى أو الشيخ بالفلاح الذى ينظف حقله من الأعشاب والحشائش التى تفسد الزرع. وهكذا المعلم والمربى والداعية والوالد حينما يخرجون العادات السيئة من أولادهم ويضعون مكانها عادات حسنة فيحسن أداءه فى المجتمع. فالإنسان هو الثروة الحقيقية التى ينبغى أن يحرص عليها الآباء والمسئولون قبل المال وقبل الاقتصاد وقبل السياسة وقبل التقنية لأن الإنسان هو من ينتج كل هذا أو بعضه ومن يحافظ عليه أو يهدره. وبالله التوفيق
كمال الهلباوى يكتب : ولىَّ رمضان 1-2
7/3/2017 3:15:19 AM
نعم انقضى رمضان بالخير على الأمة. كثير من الخير قد لا يدركه الكثيرون «وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ». وكثير من الخير يتعلق بالروح والنفس والرضاء بالقضاء، والرضاء عن الله تعالى، ورضاء الله تعالى عن عباده. « رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ»، وطلب العفو والمغفرة للذنوب والمعاصى، حتى مع الإسراف «قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ». هذه أوجه عديدة من الخير فى رمضان، قد لا يدركها من يركز على الماديات فقط أو الحياة الدنيا فقط ولا يفكر فى الآخرة. ولذلك قال «صلى الله عليه وسلم» لأم المؤمنين عائشة رضى الله عنها وأرضاها عندما سألته عن الدعاء إذا صادفت ليلة القدر، فقال لها قولى: اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عنى».
لكل هذا، وأشياء أخرى لا يتسع لها المقام، اخترت لك أيها القارئ هذه القصة الجميلة من تراثنا الجميل حتى نتعلم ونفكر جيدًا، ونستفيد من الزمن ومن القرآن الكريم حتى بعد انقضاء شهر رمضان، ونعرف العدو الحقيقى للإنسان. إنها قصة شقيق البِلْخِىِّ وصاحبه وتلميذه النجيب حاتم الأصم:
وتتلخص القصة فى: أن حاتم الأصمّ كان من أصحاب شقيق البِلْخِيِّ رحمة الله تعالى عليهما، فسأله يومًا قال: صاحبتنى منذ ثلاثين سنة ما حصّلت فيها؟
قال: حصّلت ثمانى فوائد من العلم، وهى تكفينى منه لأنى أرجو خلاصى ونجاتى فيها.
فقال شفيق: ما هى؟
قال حاتم:
الفائدة الأولى:
إنى نظرت إلى الخلق فرأيت لكل منهم محبوبًا ومعشوقًا يحبه ويعشقه، وبعض ذلك المحبوب يصاحبه إلى مرض الموت وبعضه يصاحبه إلى شفير القبر، ثم يرجع كله ويتركه فريدًا وحيدًا، ولا يدخل معه فى قبره منهم أحد. فتفكرت وقلت: أفضل محبوب المرء ما يدخل معه فى قبره ويؤنسه فيه، فما وجدته غير الأعمال الصالحة، فأخذتها محبوبة لى؛ لتكون لى سراجًا فى قبرى وتؤنسنى فيه ولا تتركنى فريدًا.
الفائدة الثانية:
أنى رأيت الخلق يقتدون أهواءهم، ويبادرون إلى مرادات أنفسهم، فتأملت قوله تعالى: {وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى* فإن الجنة هى المأوى}. وتيقنت أن القرآن حق صادق فبادرت إلى خلاف نفسى وتشمّرت بمجاهدتها، وما متعتها بهواها، حتى ارتضت بطاعة الله تعالى وانقادت.
الفائدة الثالثة:
أنى رأيت كل واحد من الناس يسعى فى جميع حطام الدنيا، ثم يمسكه قابضًا يده عليه. فتأملت فى قوله تعالى: {ما عندكم ينفد وما عند الله باق} فبذلت محصولى من الدنيا لوجه الله تعالى ففرّقته بين المساكين ليكون ذخرًا لى عند الله تعالى.
الفائدة الرابعة:
أنى رأيت بعض الخلق يظن أن شرفه وعزه فى كثرة الأقوام والعشائر فأعتز بهم.
وزعم آخرون أنه فى ثروة الأموال وكثرة الأولاد، فافتخروا بها. وحسب بعضهم أن العز والشرف فى غصب أموال الناس وظلمهم وسفك دمائهم. واعتقدت طائفة أنه فى إتلاف المال وإسرافه، وتبذيره.
فتأملت فى قوله تعالى: {إنّ أكرمكم عند الله أتقاكم} فاخترت التقوى، واعتقدت أن القرآن حق صادق، وظنهم وحسبانهم كلها باطل زائل.
الفائدة الخامسة:
إنى رأيت الناس يذم بعضهم بعضا، ويغتاب بعضهم بعضا، فوجدت [أصل] ذلك من الحسد فى المال والجاه والعلم. فتأملت فى قوله تعالى: {نحن قسمنا بينهم معيشتهم فى الحياة الدنيا}، فعلمت أن القسمة كانت من الله تعالى فى الأزل، فما حسدت أحدًا، ورضيت بقسمة الله تعالى.
الفائدة السادسة:
أنى رأيت الناس يعادى بعضهم بعضا لغرض وسبب. فتأملت فى قوله تعالى: {إنّ الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا}، فعلمت أنه لا يجوز عداوة أحد غير الشيطان.
الفائدة السابعة:
أنى رأيت كل أحد يسعى بجد، ويجتهد بمبالغة لطلب القوت والمعاش، بحيث يقع به فى شبهة وحرام ويذل نفسه وينقص قدره. فتأملت فى قوله تعالى: {وما من دابة فى الأرض إلا على الله رزقها}، فعلمت أن رزقى على الله تعالى وقد ضمنه، فاشتغلت بعبادته، وقطعت طمعى عمّن سواه.
الفائدة الثامنة:
أنى رأيت كل واحد معتمدًا على شىء مخلوق، بعضهم على الدينار والدرهم، وبعضهم على المال والملك، وبعضهم على الحرفة والصناعة، وبعضهم على مخلوق مثله، فتأملت فى قوله تعالى: {ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شىء قدرا} فتوكلت على الله تعالى، فهو حسبى ونعم الوكيل.
فقال شفيق: وفقك الله تعالى. إنى قد نظرت التوراة والإنجيل والزبور والفرقان، فوجدت الكتب الأربعة تدور على هذه الفوائد الثمانى، فمن عمل بها كان عاملًا بهذه الكتب الأربعة.
انتهت الفوائد الثمانية التى ذكرها الإمام أبو حامد الغزالى رحمه الله تعالى، ولكن القصة لم تكتمل بعد. وللحديث صلة وبالله التوفيق.
كمال الهلباوى يكتب : حقيقة علاقة عبدالناصر والإخوان
6/13/2017 4:18:17 AM
>>المستشار العقالى أكد أن الرئيس الأسبق كان عضواً بالجماعة منذ عام 1942
اتصل بى بعض القراء والمشاهدين لمسلسل الجماعة للأستاذ وحيد حامد، عن تاريخ جماعة الإخوان المسلمين، يسألوننى عن صحة علاقة الرئيس عبدالناصر رحمه الله تعالى بالاخوان المسلمين.
وبعضهم كان قد سألنى منذ عدة سنوات عن بعض الأسئلة التى أثارها المسلسل فى الجزء الأول.
أنا لم أشاهد المسلسل لأننى أعرف تاريخ الإخوان المسلمين جيدًا منذ وقت مبكر، ولا أحتاج إلى من يشرحه لى اليوم، وقد عاصرت بعض الأساتذة الأعضاء فى الجماعة من الجيل الأول، وقد تواترت عندى مقولاتهم عن علاقة عبدالناصر بالإخوان، والاجابة هنا على قدر السؤال، وهى لا تدين ولا تعطى براءة للأستاذ وحيد حامد فى مجمل ما كتبه عن الإخوان أو غيرهم.
الذى أعرفه جيدًا من اللواء صلاح شادى رحمه الله تعالى، ومن الأستاذ محمد فريد عبدالخالق رحمه الله تعالى- وهما من هم فى الإخوان المسلمين- أن عبدالناصر كان من الإخوان مدة عشر سنوات - وأنه كان يجتمع معهم كثيرًا فى اجتماع الأسرة أسبوعيا، التى كانت تضم كلًا من الأستاذ حسن عشماوى والأستاذ منير الدلة والأستاذ عبدالقادر حلمى، فضلًا عن اللواء صلاح شادى والدكتور محمد فريد عبدالخالق رحمهم الله تعالى جميعًا.
وعندما ذكرت هذا من قبل غضب منى بعض الناصريين والقوميين وفى مقدمتهم الدكتور الطويل من لبنان. وأنا أحيل الجميع إلى مقولات الباحثة المجيدة الدكتورة هدى عبدالناصر، وهى تحكى مما سمعته فى البيت الكريم. وقد شاركت الدكتورة هدى فى أكثر من حوار تلفازى عن الموضوع نفسه. الدكتورة هدى لم تعرف عن علاقة أبيها بالإخوان حيث إن عبدالناصر كان كتومًا. ولكن مما قالته أن تنظيم الإخوان الذى أسسه حسن البنا كان غرضه نبيلًا جدًا فكان هدفه مقاومة الإنجليز لكن تحول مساره بعد ذلك.
ومما قالته أيضًا فى البرامج الإعلامية ومنها برنامج الأستاذ حمدى رزق على قناة «صدى البلد» وبرنامج الأستاذ الإبراشى أن حسن البنا كان يزورهم فى البيت وكان رجلًا وطنيًا».
وأذكر هنا بعض فقرات مما جاء فى المصرى اليوم يوم الأحد 3/10/2010:
«جميع المصادر التى أرّخت للعلاقة بين عبدالناصر والإخوان المسلمين أكدت وجود تلك العلاقة بينهما، والتى تزيد تعمقًا عند البعض فيصل بها إلى قمة التنظيم، بينما يحاول البعض الآخر تهميشها فيصل بها إلى حد التوافق فى اتجاه الرغبة فى التغيير وليست علاقة تواصل أو تلاحم فى الحركة التنظيمية، والصحيح أن جمال عبدالناصر حسين، لم يكن فقط جزءًا من حركة الإخوان المسلمين، من حيث العمل الثورى، بل هو نبتة إخوانية منذ الأساس، ولدىّ على ما أقوله أكثر من دليل.
ثم يقول المستشار العقالى: للتاريخ كانت أكثر الحركات نشاطًا فى ذلك الوقت حركة الإخوان المسلمين، والوثائق التى تؤرخ لتلك الفترة تؤكد أن الإخوان كانوا قد وصلوا فى حركتهم إلى أطر جديدة، فقد كانت أول حركة وطنية تستقطب فى أطرها الأجيال المختلفة، ولا تقتصر على «جيل الآباء» وحده، بعد أن كانت الأحزاب القديمة كلها تتعامل مع ذلك الجيل.
ولم يكن اسم الضباط الأحرار قد ظهر بعد، فكان هذا التشكيل السرى فى الجيش الذى انخرط فيه عبدالناصر مجرد فرع لـ«الجهاز الخاص» الذى أسسه حسن البنا عام 1938 برئاسة عبدالرحمن السندى الذى كان لا يزال فى ذلك العام طالبًا بكلية الآداب جامعة فؤاد الأول، أو جامعة القاهرة كما تسمى الآن، وقد بايع «جمال عبدالناصر» حسن البنا المرشد العام للحركة بنفس الطريقة التى بايعه بها أى عضو آخر فى التنظيم أو الحركة، وأصبح جمال عبدالناصر منذ ذلك الوقت من عام 1942 عضوًا عاملًا فى جماعة الإخوان المسلمين. وقد عمل عبدالناصر فى السودان.
وقد ظلت حركة الإخوان المسلمين بقيادة حسن البنا وعبدالرحمن السندى فى القطاع المدنى وجمال عبدالناصر فى القطاع العسكرى، تعمل لتغيير الأوضاع فى مصر والاستيلاء على السلطة، كما كان مقدرًا لها فى عام 1955، فقد قدرت قيادة الإخوان أنه فى هذا العام يكون قد توافر لها من الإمكانات المادية والبشرية والحركية ما يمكنها من الاستيلاء على السلطة فى مصر.
وقد كتب البنا موصيًا بأن يكون المسئول عن جماعة الإخوان المسلمين فى حالة اغتياله أو غيابه هو عبدالرحمن السندى رئيس الجهاز الخاص أو «التنظيم السرى» للإخوان المسلمين، وإذا لم يكن السندى موجودًا يصبح جمال عبدالناصر حسين هو المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين».
انتهى كلام المستشار العقالى وهو على قيد الحياة أطال الله عمره.
كما يطيب لى هنا أن أذكر ما كتبه الصامتون يتكلمون وهم من أعضاء مجلس قيادة الثورة ومعرفتهم أدق وهم خير شاهد، وعلى المنكرين المجئ بالدليل القاطع.
«ففى صفحة 31 من الكتاب الآخر: الصامتون يتكلمون» نقرأ الآتى:
«وبدأ عبدالناصر بعد الأزمة مباشرة يخطط للتخلص نهائيًا من محمد نجيب وكذلك من جماعة الإخوان المسلمين التى لم ينس عبدالناصر أنها كانت تقف وراء محمد نجيب عندما قدم استقالته، وأنها هى التى حركت المظاهرات تطالب ببقائه. رغم أن نفس الجماعة كانت تؤيده هو كل التأييد قبل قيام الثورة. وبعد قيامها أنه كان عضوًا فى جهازها السرى. وعلاقة أو عضوية عبدالناصر بجماعة الإخوان المسلمين كانت حقيقة، وإن كان هو حاول إنكارها بعد ذلك».
ثم نقرأ فى صفحة 32 من الكتاب نفسه:
«وتكررت لقاءاتى مع عبدالناصر ومحمود لبيب وعبدالمنعم عبدالرءوف. وكان ذلك قبل حرب فلسطين بعامين أو ثلاثة. ولم نكن حتى ذلك الوقت مدونين فى سجلات الإخوان المسلمين كأعضاء. وإن كنا أقسمنا على المصحف والمسدس فى منزل المرحوم عبدالرحمن السندى الذى كان رئيسًا للجهاز السرى للإخوان أيام المرحوم حسن البنا ثم عزله المرشد الهضيبى بعد ذلك. أقسمنا أن نعمل على إقامة شرع الله فى البلاد».
وفى صفحة 34 من نفس الكتاب: «الصامتون يتكلمون» نقرأ:
واختتم كمال الدين حسين كلامه قائلًا:
«واستمرت علاقة الثورة بالإخوان المسلمين. وكان عبدالناصر يكلفنى بالاتصال بهم، وبعد ذلك أصبح يكلف صلاح سالم. ثم بدأت العلاقات تقف، والخلافات تقع حتى حدثت محاولة اغتيال عبدالناصر فى أكتوبر 1954، وتمت محاكمة الإخوان وأعضاء الجهاز السرى بعد أن كشفت التحقيقات التى كان يطلعنا عليها عبدالناصر أنهم كانوا يريدون السيطرة على الحكم». ونقرأ فى الكتاب العديد من الأقوال من هذا القبيل من أعضاء مجلس قيادة ثورة يوليو 1952».
وبالله التوفيق.
كمال الهلباوى يكتب: من وجوه التناقض والتناسق
6/6/2017 4:27:08 AM
استطاع ترامب أن يوحد العرب والمسلمين إلا قليلًا، فى قمم ثلاث بالمملكة العربية السعودية، رغم ما بينهم من خلاف وتناقض بل وحروب وكراهية وعداوة، حلت محل عداوة المحتل الصهيونى أو فى الطريق.
رحم الله تعالى الملك فيصل الذى وقف وقفته الشهيرة والعظيمة فى حرب 1967 أمام كسينجر الصهيونى الماكر وأمام أمريكا وأمام العدو الصهيونى المحتل جميعًا، ووقف وقفته الشهيرة فى مؤتمر الخرطوم مع ما كان بينه وبين الرئيس جمال عبدالناصر من خلافات وتحديات بل وحروب دار أكثرها على أرض اليمن. طبعًا مؤتمر الخرطوم كان مؤتمرًا عظيمًا. اجتمع فيه العرب على المقاومة.
نحن جميعًا لا ننسى مؤتمر اللاءات الثلاث، رغم الهزيمة التى سُميت بالنكسة، وكم من نكسات كان لها تبعات ثقيلة. ومات الملك فيصل شهيدًا رحمه الله تعالى. ويظل السؤال قائمًا هل من جاء بعد الملك فيصل من ملوك لهم مواقفهم المخالفة لمواقف الملك فيصل من عاش للأبد؟ وهل صرفت عنهم مواقفهم الموت بعيدًا. إننا نقول:
يموت راعى الضأن فى حقله *** ميتة جالونس فى طبه
أما النكسة الكبرى الْيَوْمَ، أن نخاف العدو الضعيف، وتصوره وسائل إعلامنا أو إعلامهم بالجيش الذى لا يهزم.
وقد هزمه حزب الله فى يوليو 2006، وهزمه الصمود الفلسطينى أكثر من مرة، ولذلك كان من نتائج هذه القمم الثلاث اعتبار المقاومة من الإرهاب مثل داعش وأخواتها حتى يستسلم الجميع. ولكن المقاومة باقية بإذن الله تعالى حتى تتحرر فلسطين بأكملها ويندحر العدوان وينتهى الاحتلال.
تناقضات عديدة أفصح عنها ما حدث بعد القمم الثلاث بين دولة قطر وبعض دول الخليج الأخرى، دون الدخول فى تفاصيل تلك المعارك.
أما الجمهورية الإسلامية فى إيران، فى نظرى (وأنا سنى مليون فى المائة رغم اتهامات وأكاذيب بعض المتسلفين)، فهى متناسقة فى توجهاتها فى العراق وسوريا ضد تنظيم الدولة وهى مع السلطة القائمة فى كليهما لتقليل الأضرار. وهى مع المقاومة ضد المحتل الصهيونى والهيمنة الأمريكية.
صحيح قد لا يغنى تدخلها عن التقسيم، ونجاح بعد المخططات الغربية والأمريكية الصهيونية التى أخذت براءة فى القمم الثلاث، ولكنها تقدم نموذجًا فى صمودها، وتقدمها البحثى والعلمى وخصوصًا فى (البرنامج النووى)، الذى يسعى العرب مع أعداء الأمة للقضاء عليه ولكنهم لا يجرأون حتى على نقد البرنامج النووى الصهيونى أو الهندى أو غيرهما.
بين بلاد العرب والمسلمين دول متناقضة فى تصرفاتها وسلوكها وشراء صفقات الأسلحة الكبيرة، وخططها وتحالفاتها تجاه قضايا الأمة (العراق وسوريا وليبيا واليمن) على وجه الخصوص.
بعض تلك التناقضات تشمل الوقوف ضد الدولة فى العراق وسوريا، وهم بذلك يقفون مع الإرهاب الداعشى وغيره، ووقوفهم هكذا يَصْب فى خانة الإرهابيين، وأمريكا هى سيدة المواقف المتناقضة. ألم نقرأ أيها القارئ الكريم عن إنشاء كتائب معارضة مسلحة سورية معتدلة كانت تعدها وتدربها تركيا وأمريكا أيام شهر العسل الطويل، كيف تكون المعارضة مسلحة ومعتدلة فى آن واحد ؟ سؤال لكل ذى عقل. الحمد لله تعالى على فشل هذا البرنامج، لأنه كان سيضيف جماعة جديدة إلى الصراع المتعدد فى سوريا.
من التناقضات كذلك أن تقف دول عربية وإسلامية ضد إيران وروسيا لتدخلهما فى سوريا، ولكنهم يرحبون بالتدخل الأمريكى. إننا لم نفهم حتى اليوم الدروس العديدة من أفغانستان. ولم نفهم الدروس من الأندلس من قبل ولا من فلسطين المحتلة حتى اليوم ولا من التخلف ونتائجه ولهذا حديث آخر. وبالله التوفيق
كمال الهلباوى يكتب :كيف نفهم الصيام فى رمضان؟
5/30/2017 4:23:04 AM
يأتى رمضان كل عام هجرى ويفرح به المسلمون ويصومونه. الصيام فى رمضان ركن من أركان الإسلام الخمسة، لا يصح إيمان الإنسان إلا بالتصديق به والسعى إلى صيامه ما لم يكن له عذر شرعى. الصيام لغةً يعنى الإمساك. قال الله تعالى: «إنى نذرت للرحمن صومًا» أى إمساك عن الكلام كما يقول العلماء.
والمقصود بالصيام هنا سواء فى رمضان أو غيره، هو الإمساك عن جميع المفطرات وليس الطعام والشراب فقط بل والشهوات كذلك، من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، مع صحة النية. وفضل الصيام كبير وتكاد فوائده لا تحصى. انظر أيها القارئ الكريم إلى هذا الحديث الشريف: عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «قال الله عز وجل: كل عمل ابن آدم له إلا الصيام، فإنه لى، وأنا أجزى به، والصيام جنة، فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث، ولا يصخب، ولا يجهل، فإن شاتمه أحد، أو قاتله، فليقل: إنى صائم، مرتين، والذى نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم، أطيب عند الله يوم القيامة من ريح المسك، وللصائم فرحتان يفرحهما: إذا أفطر فرح بفطره، وإذا لقى ربه فرح بصومه». رواه أحمد، ومسلم، والنسائى.
أما رواية البخارى، وأبى داود فنقرأها كما يلى: «الصيام جنة، فإذا كان أحدكم صائمًا، فلا يرفث، ولا يجهل، فإن امرؤ قاتله، أو شاتمه فليقل، إنى صائم، مرتين، والذى نفس محمد بيده، لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، يترك طعامه وشرابه وشهوته من أجلى، الصيام لى، وأنا أجزى به، والحسنة بعشرة أمثالها».
وإننا نرى أن من أهم فوائد الصيام العديدة التى قد لا يراها بعضهم، أنها تظهر فى قول النبى صلى الله عليه وسلم: «الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة، يقول الصيام أى رب منعته الطعام والشهوات، بالنهار، فشفعنى به، ويقول القرآن: منعته النوم بالليل، فشفعنى فيه فيشفعان» رواه أحمد بسند صحيح.
ومن بركات الصيام كذلك ما رواه الإمام أحمد عن أبى أمامة قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: مرنى بعمل يدخلنى الجنة، قال: «عليك بالصوم فإنه لا عدل له». ثم أتيته الثانية، فقال: «عليك بالصيام». رواه أحمد، والنسائى، والحاكم وصححه.
وعن أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه، أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: «لا يصوم عبد يومًا فى سبيل الله إلا باعد الله بذلك اليوم النار عن وجهه، سبعين خريفًا» رواه الجماعة، إلا أبا داود. هكذا صوم يوم واحد يباعد الله تعالى به النار عن الوجوه، فما بالك بمن صام رمضان كله أو صام عدة سنوات، فما بالك بمن صام تطوعًا أو نفلاً طول حياته أو صام مثل سيدنا داود عليه السلام حيث كان يصوم يومًا ويفطر يومًا.
وعن سهل بن سعد أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: «إن للجنة بابًا، يقال له: الريان، يقال يوم القيامة: أين الصائمون؟ فإذا دخل آخرهم أغلق ذلك الباب». رواه البخارى ومسلم. أورد العلماء هذه الأحاديث فى أهم المراجع والكتب تحت باب الصيام وأحيانًا باب الشفاعة وغيرها من الأبواب لأهمية إدراك الصيام وفوائده ونعمه التى لا نستطيع أن نحصيها هنا. ويكفى أن يكون الصيام شافعًا للعبد يوم القيامة «يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ». وهذا يحدث فى الآخرة لأن كل إنسان سيكون مشغولاً بنفسه وشأنه. «لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ». ويكفى أن الله تعالى هو الذى يجزى به العبد، ويكفى أيضًا أن الله تعالى يباعد بين الصائم وبين النار بصوم كل يوم سبعين خريفًا، ويكفى أيضًا أن نعلم أن الله تعالى منَّ على الصائمين بأن خصص لهم يوم القيامة باب الريان يرسلون منه إلى الجنة فاذا دخل آخرهم (آى آخر الصائمين) أغلق ذلك الباب. فانظر أيها الصائم كيف يكون الجزاء لعبده الصائم فى رمضان. وكل عام وأنتم بخير. وللحديث صلة. وبالله التوفيق
كمال الهباوى يكتب: شعلة النضال الفلسطينى مستمرة
5/15/2017 7:29:06 PM
لقد هانت قضية فلسطين، حتى أصبحت عند بعض الحكام والمسئولين والإعلام فى العالم العربى جزئيات، تأثرًا بالمنهج الغربى وضغوطه أو ضعفًا أمام الجبروت الصهيونى الذى يحتاج إلى من يردعه. وأصبحنا نرى الحديث عن جزئيات وليس عن التحرير الكامل لفلسطين، وهو القضية الأساسية.
أصبحنا لا نتكلم عن تحرير فلسطين بالكامل، كما كان يتكلم عبدالناصر، ولم تعد روح حتى القومية العربية حاضرة بعد أن فقدنا الفهم الإسلامى الصحيح. أصبحنا نتكلم عن الأسرى، وعودة اللاجئين، وبناء مستعمرات جديدة، وهى أجزاء مهمة للغاية من القضية الكبرى وإن لم نفقد المهمة الأساسية، وهى تحرير فلسطين بالكامل. ومن المؤلم اليوم كثرة الجرى وراء السراب، فى أوسلو ومدريد وشرم الشيخ ووادى عربه، والسراب الأكبر فى عواصم القوى العظمى كما يسميها الإعلام اليوم فى الغرب أو الشرق، والسراب القادم مع ترامب هو أكبر سراب مر بالأمة العربية والإسلامية.
ومن ثم يكون نشر هذا البيان مهمًا جدًا لعل أن يكون هناك من يتذكر، وبمناسبة صدور هذا البيان من الحزب الاشتراكى المصرى فإننى أحيى هذا البيان، ولكننى أتساءل أين حزب النور من فلسطين والقدس، وأين حزب الوفد وأين حزب التجمع وأين الأحزاب كلها والحركات الوطنية بل أين ثوار 25 يناير و30 يونيو؟.
أين كل هؤلاء من فلسطين والاحتلال الصهيونى الغاصب. أين نحن من قضايا الأمة الكبيرة ؟ وماذا سيكون رد فعل الشعوب أو فعل الشعوب عندما يأتى كبير المستكبرين ترامب إلى المنطقة، ويلوث بزيارته أرض الحرمين الشريفين، ويلوث كذلك عقول بعض من يزعم الإسلام الوسطى الصحيح. أين كل هؤلاء من الإرهاب الصهيونى؟ ولماذا يتكاتفون على الشقيقة المسلمة إيران، كما تكاتفوا من قبل على الشقيقة العراق؟ ولماذا لا يتكاتفون ضد الخطر الصهيونى ومن ورائه؟
يقول البيان:
«يأتى إضراب أسرى الشعب الفلسطينى البطل لكى يبرهن على طاقة المقاومة الثورية البطولية للشعب الفلسطينى رغم ميزان القوى العالمى والداخلى المختل لصالح إسرائيل وحليفتها الكبرى أمريكا، ولكى يكون مثالًا لكل الشعوب المناضلة ضد الإمبريالية فى هذا الزمن رغم صعوبته.
لقد أقدم ألف وخمسمائة أسير فلسطينى حتى الآن بأكبر إضراب فى السجون الإسرائيلية البشعة، واستطاعوا التنسيق بين مختلف السجون والمعتقلات ليثبتوا تحديهم للإرادة الإسرائيلية التى تعمل على قتل روح المقاومة لدى الشعب الفلسطينى البطل، ولكى يفضحوا للعالم صورة إسرائيل المسالمة التى تمثل واحة للديمقراطية فى المنطقة، ويظهرون جوهر الصهيونية اللاإنسانى والمعادى لمصالح الشعب الفلسطينى وشعوب المنطقة. كما يأتى أيضًا لكى يستثير مخزون المقاومة الثورية لدى الشعب الفلسطينى البطل ليصنع التجاوب الثورى بين داخل المعتقلات وداخل المعتقل الكبير: الأرض المحتلة كلها.
وبرز تجاوب الشعب الفلسطينى مع قادته الأبطال المضربين داخل السجون فى صورة التأييد والمسيرات من كل المنظمات الثورية والجماهيرية، بل ومن أطفال المدارس وشباب الشعب المكافح البطل. وتجاوب معهم منذ البداية فى تصعيد متناغم لكى يصل فى اليوم العاشر لإضراب شامل تأييدًا لمقاومة قادتها الأسرى، ولكى يخوض الشعب الفلسطينى الأعزل نضالًا بارزًا يفضح على ساحات الإعلام الدولى الدولة العنصرية الإسرائيلية، ولكى يبشر باحتمال قوى لتطور انتفاضة جديدة للشعب البطل الذى يثبت يومًا بعد يوم كم هو رقم عسير على الترويض فى خريطة السلام الأمريكية الإسرائيلية التى تحاول فرضها على المنطقة.
إن منطق إضراب الأسرى ونضال الشعب الفلسطينى المتضامن معه يفضح كل اتجاهات التهادن داخل الساحة الفلسطينية ومحاولة اللحاق بركب التسوية الاستعمارية الجارية طمعًا فى بعض الفتات من الموائد الصهيو- أمريكية كثمن لتنازلات المنطقة العربية لإسرائيل. كما أن منطق النضال أيضًا يفضح المحاولات العربية للخضوع لمخطط رسم خريطة للمنطقة تسقط العداء للاستعمار لتستبدل به المحور السنى المعادى لإيران فى تحالف إمبريالى إسرائيلى رجعى عربى مشترك.
إن الحزب الاشتراكى المصرى يؤكد بكل قوة على ثوابته فى التضامن مع نضال الشعب الفلسطينى البطل ويدعو كل الجماهير المصرية والعربية وقواها الحية بالتجاوب مع هذا النضال الفلسطينى البطولى ودعم مخططات صموده فى مواجهة الصلف الإسرائيلى مع مواجهة خطة إخضاعه لمخططات التحالف الإمبريالى الرجعى العربى الإسرائيلى لإخضاع المنطقة. (القاهرة فى 30 أبريل 2017).
أقول، هذا البيان قد أبان شيئًا مهمًا من الحقيقة وفى هذه النقطة فإنه لا يحتاج إلى مزيد لبيان الحقيقة ولكن القضة الكبرى تظل فى الحاجة إلى بيان ودعم حتى التحرير الكامل. وللحديث صلة وبالله التوفيق
كمال الهلباوى يكتب :إلا الموز
5/8/2017 5:36:35 PM
سافرت من القاهرة إلى لندن صباح السبت فى بداية شهر شعبان المبارك، لسنة ١٤٣٨هجرية، الموافق التاسع والعشرين من شهر إبريل لسنة ٢٠١٧ ميلادية. كانت الرحلة جميلة وممتعة، منذ الدقيقة الأولى أمام موظف تحديد المقاعد فى الطائرة فى مطار القاهرة، والعامل الذى يدفع الكرسى المتحرك لكبار السن وأصحاب الاحتياجات الخاصة، مرورًا بالجوزات إلى صالة الاستراحة، ولكن الشىء العجيب هو الإجراءات الجديدة التى تمنع المسافر أن يحمل معه على الطائرة (الآى باد) أو أى (لاب توب) ولا الشواحن. طبعًا هذا الإجراء من أجل النواحى الأمنية وربما هذا الإجراء بطلب من لندن خوفًا من العمليات الإرهابية. نعم الارهاب يطاردنا فى كل مكان للأسف الشديد. على أى حال، تستحق مصر للطيران أن تكون star A، كما هو الحال اليوم.
ركبنا الطائرة وكانت الرحلة جميلة ومريحة حيث قامت فى الموعد المحدد لها فى الساعة التاسعة والنصف صباحًا، وهبطت فى مطار هيثرو فى لندن وفق التوقيت المحلى، الساعة الواحدة والنصف أو قبلها بخمس دقائق تمامًا كما هو محدد لها. طبعًا عندما كنّا نطير فوق لندن بعد أن قطعت الطائرة بحر الشمال الذى يفصل فرنسا عن بريطانيا، كنّا نرى من شباك الطائرة، مدينة لندن بالعمارات العالية والبيوت الجميلة، وكنا نرى نهر التايمز الجميل بتعرجاته العديدة فى وسط لندن وهو يجرى من ناحية الشرق إلى ناحية الغرب، وتشاهد فيه كذلك السفن العديدة سواء لسفريات أو للنقل أو للسياحة. حكومات وشعوب تعرف كيف تستفيد من النعم الكثيرة التى أنعم الله تعالى بها عليهم حتى لو كانت شحيحة فى نظر البعض، ونحن فى العالم العربى نجحنا فى إهدار الموارد الكثيرة التى أنعم الله بها علينا فى بلادنا أو معظمها أو لم نستطع الاستفادة منها على الوجه الأكمل كما ينبغى بسبب الخلل الإدارى والاقتصادى البارز فضلًا عن الخلل الواضح فى السياسات أو الاستراتيجيات.
الأخطاء أو الخلل فى أى جانب من الجوانب، ينعكس على الأداء بشكل أو بآخر، ويتيح الخلل الفرصة حتى للإرهابيين، فضلًا عن السياحة والميادين الأخرى. نعود إلى الرحلة والحياة داخل الطائرة المصرية. أقول كانت الرحلة جميلة، استيقظ من استيقظ أو نام من نام. كانت الخدمات داخل الطائرة جميلة ومريحة، وكانت المضيفات وكان المضيفون من الشباب أو الأكبر منهم سنًا، فى قمة الأدب والمهنية طول الرحلة. وجاء دور تقديم الوجبات للغداء قبل الهبوط بساعة ونصف تقريبًا.كان الطعام لذيذًا ووفيرًا، ثم جاء دور تقديم الفواكه قبل القهوة والشاى. كانت الفاكهة تتكون من تفاح جميل والكيوى أيضًا كان رائعًا. قد يسأل بعض القرّاء: وماذا عن عنوان المقال إلا الموز. طلبت من المضيفة أى فاكهة طرية نظرًا لظروف الأسنان. أتت المضيفة بالموز، وأقسم بالله العظيم، كان الموز أسوأ موز شاهدته فى حياتى، وأنا فوق الثامنة والسبعين. أنا وأنتم نشاهد الموز المصرى الجميل الناضج الذى يميل إلى الصفرة لونًا، فى شوارع القاهرة على عربات الباعة المتجولين حتى فى الأحياء الشعبية جدًا. أما الموز الذى شاهدته على الطائرة المصرية للأسف الشديد كان أخضر وداكن اللون وصغير الحجم، يسد النفس كما يقول المصريون. قلت للمضيفة المحترمة من الذى وراء إفساد هذه الرحلة الجميلة بهذا الموز العجيب؟ لو قدم أى فندق هذا الموز للزبائن لما جاءه ضيف واحد ولا أى سائح طبعًا. من هو المسؤول عن شراء هذا الموز لشركة مصر للطيران؟ وكيف يقبل الموظفون فى الشركة توريد مثل هذا الموز للشركة؟ بل كيف يقبل الشخص المسؤول عن الطعام والوجبات أن يقدم هذا الموز على الطائرة؟ أسئلة كثيرة تدور فى ذهن الإنسان الذى يخاف على مصر وسمعتها، ماذا يقول السياح عن مصر الجميلة، وشركة الطيران عندما يرى الموز الجميل فى شوارع القاهرة حتى الضيقة والقذرة منها ولا يراه فوق متن الطائرة. هروب السياح من مصر ليس فقط بسبب الاٍرهاب بل أيضا لأسباب قد تبدو بسيطة مثل هذا الموز السيئ.
كمال الهلباوى يكتب :أين الدساتير المعاصرة من دستور المدينة(2- 1 )
5/1/2017 7:03:47 PM
تميزت بداية حياة المهاجرين فى المدينة منذ البدء بعدة مميزات، من رقى رسول الله «صلى الله عليه وسلم » وحضارته الراقية العظيمة. هذه المميزات تشمل من بين ما تشمل: بناء المسجد حيث العبادة والصلة القوية بالله تعالى، وإقامة السوق حيث الحياة والسعى والكسب، والمؤاخاة بين المهاجرين والأنصار حيث الأمن والسلام والأخوة، ثم دستور المدينة حيث العدل وحقوق المواطنة.
دستور المدينة أو صحیفة المدینة كما يسمى أو تسمى: تم كتابته فور هجرة النبى محمد«صلى الله عليه وسلم » إلى المدينة المنورة، وهو يعتبر أول دستور مدنى محكم فى التاريخ، وقد أطنب فيه المؤرخون، كما أطنب المستشرقون فيه وعنه، على مدار التاريخ الإسلامى وحتى اليوم، واعتبره الكثيرون مفخرة من مفاخر الحضارة الإسلامية، ومَعلَمًا من معالم مجدها السياسى والإنسانى.
إن هذا الدستور يهدف بالأساس إلى تنظيم العلاقة بين جميع طوائف وجماعات أهل المدينة وسكانها عند الهجرة، ويأتى على رأسهم المهاجرون والأنصار والقبائل والفصائل اليهودية وغيرهم، حيث يتصدى بمقتضاه )بمقتضى مواده(، المسلمون واليهود وجميع الفصائل لأى عدوان خارجى على المدينة. لأنهم أصبحوا فى ضوء دستور المدينة، أمة واحدة من دون الناس.
يقول بعضهم: وبإبرام هذا الدستور - وإقرار جميع الفصائل بما فيه- صارت المدينة المنورة، دولة وفاقية رئيسها الرسول -صَلىَّ اللهَُّ عَليَْهِ وَسَلمََّ-، وصارت المرجعية العليا للشريعة الإسلامية، وصارت جميع الحقوق الإنسانية مكفولة للجميع من مختلف الأديان والتوجهات، كحق حرية الاعتقاد وممارسة الشعائر، والمساواة والعدل، إلى غير ذلك من حقوق لم يعرفها العالم إلا متأخرًا ولم يمارسها إلا نادراً » أقول: وبتعارض من ازدواجية المعايير.
نقلت المصادر قول المستشرق الرومانى جيورجيو الذى يقول فيه:
«حوى هذا الدستور، يقصد دستور المدينة، اثنين وخمسين بندًا، كلها من رأى رسول الله. خمسة وعشرون منها خاصة بأمور المسلمين، وسبعة وعشرون مرتبطة بالعلاقة بين المسلمين وأصحاب الأديان الأخرى، ولاسيما اليهود وعبدة الأوثان. وقد دُون هذا الدستور بشكل يسمح لأصحاب الأديان الأخرى بالعيش مع المسلمين بحرية، ولهم أن يقيموا شعائرهم حسب رغبتهم، ومن غير أن يتضايق أحد الفرقاء. وضع هذا الدستور فى السنة الأولى للهجرة، أى عام623 م. ولكن فى حال مهاجمة المدينة من قبل عدو عليهم أن يتحدوا لمجابهته وطرده ». هناك من يرى أن مواد هذا الدستور أكثر أو أقل حسب القراءات والتصنيفات.
أما نص ميثاق صحيفة المدينة فهو نص محكم جدًا نعالج هنا بعض بنوده التى تعلى شأن المواطنة منذ ذلك التاريخ كما هو - بل أفضل مما - فى الدساتير والقوانين المعاصرة، ولكن الفرق يكمن فى الزمن وفى الصورة الحضارية بل الرسالة الشاملة العالمية العظيمة التى حملها الرسول الأكرم «صلى الله عليه وسلم »، والتى قدمها للبشرية، وهى الصورة التى شوهها المتشددون والمكفراتية، وجرت بسببها الإسلاموفوبيا الغربية دون فهم مضامين الإسلام العظيمة.
يقول دستور المدينة:
بسم الله الرحمن الرحيم. هذا كتاب من محمد النبى )رسول الله( بين المؤمنين والمسلمين من قريش وأهل يثرب، ومن اتبعهم فلحق بهم وجاهد معهم. إنهم أمة واحدة من دون الناس .»
وليرى القارئ هنا أن حكمة «جاهد » معهم ليست للمسلمين فقط بل لجميع من لحق بالمسلمين حتى من اليهود. إذ أن الجهاد دفاع عن الحق.
ثم يقول الدستور: «المهاجرون من قريش على ربعتهم يتعاقلون بينهم وهم يفدون عانيهم بالمعروف والقسط بين المؤمنين .»
ثم ذكر الدستور نفس الشىء بالنسبة لبنى عوف، وبنى الحارث، وبنى ساعدة، وبنى جشم، وبنى النجار، وبنى عمرو بن عوف، وبنى النبيت، وبنى الأوس. لم يترك الدستور العظيم أحدًا إلا شمله ولم يترك حقًا لأحد إلا أظهره.
ثم يقول الدستور » وأن المؤمنين لا يتركون مفرحًا بينهم أن يعطوه بالمعروف فى فداء أو عقل.
وأن لا يخالف مؤمن مولى مؤمن دونه. وأن المؤمنين المتقين أيديهم على كل من بغى منهم أو ابتغى دسيعة ظلم أو إثمًا أو عدواناً أو فسادًا بين المؤمنين، وأن أيديهم عليه جميعًا ولو كان ولد أحدهم. وهذا يحتاج الى شرح وتبيان لتباين اللغة المعاصرة عن تلك اللغة العربية البليغة التى كتب بها دستور المدينة. وللحديث صلة. وبالله التوفيق.
كمال الهلباوى يكتب :السيناريوهات المستقبلية للتيارات الإسلامية «الإخوان نموذجًا»
4/24/2017 6:39:34 PM
لا شك أن الإخوان المسلمين كانوا أكبر وأقوى وأشهر التيارات والحركات الإسلامية فى القرن العشرين، ولكنها فقدت بريقها وقوتها وشهرتها، نتيجة أخطائها العديدة القاتلة سعيًا إلى الحكم، ونتيجة ممارساتها فى الحكم التى خالفت فيها شعاراتها البراقة «الإسلام هو الحل»، بل وتعهداتها المكتوبة «اتفاقية فيرمونت». ومازالت قياداتها تعيش فى وهم المظلومية وشيطنة الآخرين فى إطار النظرة الملائكية للحركة وأدائها.
ولا شك أيضًا أن جماعة الإخوان المسلمين منذ بداية الأربعينيات – وليس قبل ذلك– بدأت تسير فى اتجاهين متوازيين، اتجاه الدعوة والتربية والتنشئة (الدعوة العامة)، وهذا هو الأصل، واتجاه إعداد القوة المادية (الجهاز الخاص) لمواجهة الاحتلال، والاستعداد لمواجهة المخططات والحركة الصهيونية، وحماية ظهر الدعوة.
ولا شك أيضًا أن القيادات الإخوانية فى آخر عهدها بعد ثورة يناير -إلا قليلًا- كانت تختلف كثيرًا عن القيادات الإخوانية منذ نشأة وعهد الدعوة منذ (1928)، وتختلف حتى عن تلك القيادات المعاصرة التى حافظت على منهاج الدعوة والتربية والتنشئة والنظرة الوسطية، حتى انتهاء عصر الإخوان (يوليو 2013) بعد تهميش خط الدعوة وقياداته.
أكبر أخطاء الإخوان المسلمين، أن تلك القيادات التنظيمية نجحت نجاحًا باهرًا فى عزل نفسها عن الشعب المصرى، بل وحظيت بكراهيته فى وقت كانت هى أحوج التيارات أو الحركات أو الأحزاب إلى هذا الدعم الشعبى الذى افتقدته.
ومن أكبر الأخطاء القاتلة للإخوان ذلك التفكك الذى شهدته الحركة أو الجماعة أو التنظيم أو الدعوة نتيجة الانحراف عن خط الدعوة الأصيل بشمولها، وقد بعدت قياداتها التنظيمية، حتى عن رسالة التعاليم وخصوصًا عن الأصول العشرين التى وضعها الإمام البنا رحمه الله تعالى.
ومن أكبر أخطائها أنها دخلت فى صراع متعدد الأطراف (مع كل مؤسسات الدولة تقريبًا) ولم تقتصر على الصراع السياسى مع النظام القائم كما كان يقع فى السابق.
هذا الوضع الشاذ الذى تعرضت له تلك الحركة القوية يجعل من العسير التنبؤ الدقيق بمستقبلها فى مصر (بلد المنشأ والقيادة العليا) بشكل خاص وبعد حظرها ودمغها بالإرهاب حتى أصبحت فزاعة تتحمل نتيجة أخطائها وأخطاء من تحالفت معهم تحت إطار الشرعية الخادع.
أحاول هنا فى هذا المقال المقتضب طرح عدة سيناريوهات رغم قناعتى المبكرة بأن الإخوان فى مصر قد انتهوا نتيجة أخطائهم الكارثية قبل أن تجتمع عليهم كل أو معظم قوى المجتمع المصرى وقبل أن يتمكن منهم النظام القائم.
السيناريو الأول: استمرار الأوضاع القائمة. لن نمل حتى تملوا، شعار استمرار الصراع.
السيناريو الثانى: الإنهاك والإنهاء. تغلب الطرف القوى من أطراف الصراع بالضربة القاضية بعد إنهاك الطرف صاحب الأخطاء الكارثية.
السيناريو الثالث : الانسحاب من الحياة السياسية أو الدعوية أحدهما أو كلاهما. مثل سيناريو النهضة فى تونس، ولكن من دون المنافسة السياسية ولا الاشتراك فى الحكم.
السيناريو الرابع: العودة فى ثوب آخر (النشأة الجديدة) نشأة حركة دعوية جديدة، تدعو للإسلام بشمولة، حتى تحل محل دعوة الإخوان، ولكل عصر دعوته، ومن الواجب إدراك ذلك حتى تقل التضحيات دون طائل.
السيناريو الخامس: التفاهم والتفاوض (المراجعات والمصالحات) وهذا هو السيناريو الذى تتجه إليه كثير من الأنظار، وتتطلع إليه أنظار بعض المصلحين. وقد قدمت فى ذلك عدة مبادرات ولكنها غير شاملة وبعضها غير موضوعى، ولم تتلقفها الإخوان حتى ضاعت كل الفرص.
السيناريو السادس: الانخراط فى الصراع الدامى (تغلب الاندماج فى العنف والإرهاب بشكل عام). تحول التنظيم بكامله أو أغلبه إلى العنف والاندماج فيه لا قدًّر الله تعالى ذلك. طبعًا يستثنى من ذلك، إلا من رحم ربك. وهذا هو صراع اليأس والكارثة الكبرى.
وخلاصة هذا القول إن لكل سيناريو مسبباته وتفاعلاته ودوافعه وأدواته، ومن ذلك الفهم، السلوك، النظرة إلى الآخر، العلاقة مع الخارج، النظرة إلى مصلحة الوطن، وإدراك الواقع مهما كان مرًا، وقبول الهزيمة السياسية أو رفضها وإلباسها ثوب الشرعية، والحفاظ على سياسة التنافس، والتوجه نحو الحوار لحل المشكلات بدلًا من الصراع وعقليته. وللحديث صلة.وبالله التوفيق
كمال الهلباوى يكتب :سر تأخر العرب والمسلمين 3-3
4/17/2017 6:35:51 PM
تحدثنا فى المقال السابق عن العلم المغشوش والتدين المغشوش كسبب من الأسباب المهمة التى أوردها الشيخ الغزالى رحمه الله تعالى فى كتابه « سر تأخر العرب والمسلمين». وهنا يقدم الشيخ بعض الإمارات لهذا العلم المغشوش وطبعًا التدين المغشوش.
من هذه الإمارات: «أن نفرًا من العمال والفلاحين فرطوا فى أعمالهم الحرفية، أو الفنية، مكتفين فى إثبات تدينهم بثوب قصير، وروية مشوشة، وحمل عصا حينا، أو ارتداء عمامة ذات ذنب عندما تكون «المشيخة» قد ثبتت لصاحبها..!
ثم يقول الشيخ، وخطرها شديد فإن عملاء روسيا وأمريكا أيقاظ فى محاربة الإسلام، مهرة فى إطفاء صحوته الجديدة! وهم يجتهدون فى إبراز الجماعات المتطرفة والتغاضى عن نشاطها لأنها وجه دميم للإسلام ودعاية حقيقية ضده، وهدم للوحدة، وتسجيل للفرقة! من أجل ذلك يحاربون الفكر المعتدل، أو الإسلام الصحيح، ويطاردون أتباعه على حين يترك هؤلاء الغلاة يثيرون الشبه، ويشعلون حروبًا داخلية تقضى على الإسلام ومستقبله، وذاك سر انتشارهم فى آسيا وإفريقية! إنهم لو نجحوا- قضوا على الإسلام فى مهده بقصورهم العقلى، فليتركوا لتحقيق ذلك!! ونتجاوز حكاية فقه الفروع إلى حكاية أخرى أدهى!.
ثم يقول الشيخ رحمه الله تعالى:
«إن أحوال الناس ومسالكهم تنبنى غالبًا على ما يترجح لديهم من أحكام، وأحاديث الآحاد ثبتت فى الدماء والأموال، والأعراض على هذا الأساس... أما أصول الاعتقاد، وأركان الإيمان فتستمد من نص قطعى الدلالة، قطعى الثبوت، وهذا ما عليه جمهور الأئمة.
ثم يقول الشيخ: « قال الطالب المناقش - وهو سلفى كما ظهر لى-: حديث الآحاد مصدر للاعتقاد! قلت- محاولًا الاختصار-: ليست فى ديننا عقائد تقوم على حديث آحاد! عقائدنا كلها ثابتة بأدلة قاطعة، ولا داعى للجدال! قال الطالب: عقيدة (القدم) ثبتت بحديث آحاد! فرددت كلمة الطالب بضيق شديد، وغاظنى منه أن يستأنف كلامه قائلًا: وفى رواية أخرى ذكرت كلمة (رجل) بدل كلمة (قدم). قلت: تعنون أن نثبت أن لله رجلًا؟ ونعد ذلك من عقائد الإسلام التى نلزم الناس بها؟ قال: نعم، وذاك رأى سلف الأمة..!
قلت: ما أجرأكم على الافتراء! إن سلف الأمة ما تدرى شيئًا عن هذا (الرجل)، ولا سمع داعٍ إلى الإسلام يكلف الناس أن يؤمنوا بها.. أصل القضية وتفصيلها ذكره القرطبى على نحو واضح سليم.. قال فى صحيح مسلم والبخارى والترمذى، عن أنس بن مالك عن النبى «صلى الله عليه وسلم» أنه قال: « لا تزال جهنم يلقى فيها وتقول: هل من مزيد؟ حتى يضع رب العزة فيها (قدمه) فينزوى بعضها إلى بعض وتقول قط قط بعزتك وكرمك، ولا يزال فى الجنة فضل حتى ينشئ الله خلقًا فيسكنهم فضل الجنة» لفظ مسلم.
وفى رواية أخرى من حديث أبى هريرة: «أما النار فلا تمتلئ حتى يضع الله عليها (رجله) يقول لها قط قط، فهنالك تمتلئ وينزوى بعضها إلى بعض فلا يظلم الله من خلقه أحدًا، وأما الجنة فإن الله ينشئ لها خلقًا». قال علماؤنا رحمهم الله: أما معنى (القدم) هنا فهم قوم تقدمهم الله إلى النار، وقد سبق فى علمه أنهم من أهل النار، وكذلك (الرجل)، وهو العدد الكثير من الناس وغيرهم؟ يقال رأيت (رجلًا) من الناس و(رجلًا) من جراد ينزوى بعضها إلى بعض: تنقبض على من فيها، وتشتعل بعذابهم، وتكف عن سؤال: هل من مزيد؟
قال الشاعر:
فمر بنا رجل من الناس وانزوى *** قبائل من لخم وعكل وحمير إليهم من الحى اليمانيين أرجل *** على ابنى نزار بالعداوة أحفل
ويبين هذا المعنى ما روى عن ابن مسعود أنه قال: ما فى النار بيت ولاسلسلة ولا مقمع ولا تابوت إلا وعليه اسم صاحبه، فكل واحد من الخزنة ينتظر صاحبه الذى قد عرف اسمه وصفته، فإذا استوفى كل واحد منهم ما أمر به وما ينتظره ولم يبق منهم أحد، قال الخزنة: قط قط حسبنا! أى اكتفينا اكتفينا.
وحينئذ تنزوى جهنم على من فيها وتنطبق إذ لم يبق أحد ينتظر. فعبر عن ذلك الجمع المنتظر بالرجل والقدم؟ ويشهد لهذا التأويل قوله فى نفس الحديث: «ولا يزال فى الجنة فضل حتى ينشئ الله لها خلقًا فيسكنهم فضل الجنة». وقد زاد (القرطبى) هذا المعنى بيانًا فى كتاب الأسماء والصفات من الكتاب الأسنى والحمد لله.
وقال النضر بن شميل فى معنى قوله عليه السلام: «حتى يضع الجبار فيها (قدمه)» أى من سبق فى علمه أنه من أهل النار. فأين (القدم) التى يمشى عليها فى هذا السياق المبين؟
إن العقائد لا تخترع ولا تفتعل على هذا النحو المضحك! عقيدة (رجل) لله !! ما هذا ؟ قلت: إن أركان الإيمان تؤخذ من نص قطعى الثبوت أى متواتر، قطعى الدلالة أى لا يحتمل معنى آخر.. وإذا كان الأحناف يرون أن خبر الواحد لا يثبت فريضة فى الفروع العملية، لأن الفرض عندهم يثبت بدليل قطعى لا شبهة فيه، فكيف نتصور نحن إثباته لعقيدة يكفر منكرها؟ ولكن الطالب السلفى قال: إن القرطبى أشعرى المذهب، وإنه أحد المفسرين الجانحين إلى التأويل، وأنه يشبه الرازى والغزالى، وإنهم جميعًا مبتدعة لا يؤخذ الإسلام منهم... وعلمت أن الغلام مملوء بالجهالة، وأنه- مثل غيره من أدعياء السلفية- لا تصلح الأرض معهم ولا بهم».. انتهى كلام الشيخ رحمه الله تعالى.
أقول هكذا داعش ومن قبلهم من الجماعات المتشددة والمتطرفة فهم يأخذون بأحاديث الآحاد فى العقائد، ولذلك يسهل عندهم التكفير والقتل والتفجير. وبالله التوفيق.
 1 2