شريط الصباح
تابعنا على جوجل بلس تابعنا على تويتير تابعنا على اليوتيوب تابعنا على الفيس بوك
الجمعة 2 محرم 1439 هـ - 22 سبتمبر 2017م
آخر الأخبار
 


رئيس التحرير
كمال الهلباوى يكتب :وصايا حكيم
جاءتنى هذه الرسالة من قارئة متابعة، ورأينا أن الوصايا رغم مرور آلاف السنين عليها تظل وصايا حكيم وتنطق بالحكمة، ولعل القراء الكرام يستفيدون من مما فيها. الكلمة الحكيمة خالدة، تقاوم الاندثار بما ينطوى فيها من معانى الخير والإصلاح، وتستمد جمالها وبقاءها بقدر تجاوبها واتساقها مع الفطرة الإنسانية.
اشتهر الحكيم المصرى «بتاح حتب» بواصاياه عميقة المغزى، والتى عرفت باسم «تعاليم بتاح حتب» وقد وُجد نص هذه التعاليم فى بردية من عصر الدولة المصرية الوسطى، وهو محفوظ فى المكتبة الوطنية الفرنسية بباريس. وقد نشر هذه التعاليم عالم المصريات الفرنسى Nicolas Grimal، فى كتابه «تاريخ قدماء المصريين» الصادر 1992.
أشعر بضرورة إسداء الشكر لروح العالم الفرنسى «جان فرنسوا شامبليون» ديسمبر 1790- مارس 1832، التى كانت ثمرة جهوده العلمية التوصل إلى فك رموز اللغة المصرية القديمة، فأتاح ويسر للعلماء ولمن شاء، سبل الاطلاع على الحضارة المصرية القديمة التى أثرت البشرية وما زالت بما تضمنته من معان إنسانية عظيمة.
ولكن من هو «بتاح حتب» وما الذى دعاه إلى أن يكتب تعاليمه؟
«بتاح حتب» هو أحد كبار رجال الدولة المصرية، كان وزيرًا، ومربيًا للملك «جد كا رع» ثامن ملوك الأسرة الخامسة 2414- 2375 ق.م. الذى استمرت سنوات حكمه تسعة وثلاثين عامًا.
برر «بتاح حتب» كتابته لتعاليمه وإرشاداته، برغبته فى أن يوصل لأبنائه الحكمة من بعده، خاصة بعد أن عاش عمرًا طويلاً، وأوشكت رحلة حياته على الانتهاء.
تعاليم «بتاح حتب» فى مجملها قطعة أدبية تفيض حكمة وجمالًا، وتركز باهتمام واضح على المكانة العالية للدين، ولاحترم الإله وطاعته، وبيان أن كل خير يناله الإنسان هو هبة من الإله تستوجب الشكر والعرفان. ربما أن ذلك الأمر ترسخ فى وجدان المصريين عبر الزمان، ولعله يفسر سر المقولة الشائعة أن الإنسان المصرى متدين بطبعه؟؟؟
وتُعلى تعاليم «بتاح حتب» من شأن القيم الأخلاقية وترسخ أهمية التعاطف والاحترام فى التعاملات بين البشر، وأثر ذلك فى النجاح فى الحياة الدنيا وفى الآخرة.
اخترت بعضًا من تعاليم «بتاح حتب» يظهر ذلك بجلاء هذه المعانى:-
• العظمة لعدل ماعت «ماعت» عندهم إله الحق والعدل والنظام فى الكون، تمثله سيدة تعلو رأسها ريشة نعام رمز العدالة.
• السلوك القويم يُعرف من السلوك السليم فى التعامل.
• من يتعز (من التعزية أى من يصبر رضا بما قدره الإله) فهو مصيب.
• لا تؤدى أعمال الإنسان إلى شىء، وإنما الإرادة الإلهية هى السائرة.
• من يُمسك الإله بقاربه، فلن يُفلح فى العبور.
• لا تثق من أعماق قلبك فيما جمعته من ثروات، لأن كل شىء هو من عطاء الإله.
• فكر فى العيش بما لديك، وما يريده الإله فهو المقدور.
• من كان له قلب طيب فهو هبة من الإله.
• من يرشده الإله لا يضل، ومن يمنعهم الإله من المرور فلن يستطيعوا عبور نهر الحياة.
• قد تزداد المساوئ لكن الظلم لن يستمر طويلًا.
• عدم محاربة المساوئ تؤدى إلى العشوائية.
• اتبع عقلك طوال حياتك، ولا بالعنف تجاه ما تقرر.
• إذا كان عملك شديدًا زاد المحصول المرغوب فى الحقل، فقد وضع الإله الرخاء بين يديك.
• الاستماع يفيد المستمع، إذا أصغى المستمع جيدًا، فسوف يفهم. الإصغاء هو الأحسن لأنه يولد التفاهم.
• الجاهل لا يصغى ولا يصل إلى شىء، فهو يساوى بين المعرفة والجهل، وبين المفيد والضار، ويفعل السيئات فيستاء منه الناس كل يوم.
• الكلمة الحسنة مثل الحجر الكريم الذى تجده لدى صائغى الأحجار الكريمة.
كان الإنسان المصرى القديم قد عبر -وفقًا لما اهتدى إليه الرشد الإنسانى فى ذلك الحين- عبر عن معانى الإيمان العميق بالله، وقدرته المطلقة، وأن بيده مقادير الأمور جميعًا، حتى تم للإنسانية الرشد، فتلقت الرسالة السماوية الخاتمة.
كان الجميل حقا هو، إدراك المصرى -منذ قديم الأزل- لقيمة التطابق بين الدين والسلوك، وتفعيل معانى الإيمان لتكون واقعًا ييسر ويهذب حياة الناس.
الحكمة ينشدها محبوها، ويعملون بمقتضاها، وإن مضى عليها قرون وقرون.
وصايا «بتاح حتب» ليست نصًا دينيًا، لكنها فكر بشرى يدعو للارتقاء بالنفس الإنسانية، وإلى اكتساب الحكمة والعمل بها. فاللهم أعد المصرى المعاصر اليوم إلى سابق عهده من حب الحكمة والارتقاء بسلوكه وأخلاقه». انتهى كلام القارئة ورسالتها وبقى أن نتعلم وأن نضيف إلى الأجيال القادمة لكى يتعلم منا كذلك كما تعلمنا من أسلافنا. وبالله التوفيقالتفاصيل
 
كمال الهلباوى يكتب:من رحيق اللغة (الروايةّ لم تتم فصولًا )2-2
9/12/2017 3:06:14 AM
كل عام وأنتم بخير أيها القارئ الكريم. تقبل الله منا ومنكم الطاعات والأعمال الصالحات فى هذه الأيام المباركة. ونسأل الله تعالى أن يعود الحجاج سالمين إلى ديارهم. هذا هو الجزء الثانى من مقال صديقنا المنوفى الخبير اللغوى الأحمدى الشلبى المحب للشعر والشعراء، وهذا المقال استكمالًا للمقال الأول. وقد قرأ أمير الشعراء أحمد شوقى نكبة دمشق من وقت مبكر، ولكن النكبة لا تقتصر اليوم على دمشق ولا سوريا وحدها يقول الرجل:-
«ولعل ما قاله (أمير الشعراء) فى نكبة دمشق 1920 ما زال صداه يتردد فى أسماعنا فيمزق نياط قلوبنا مع اختلاف الأحداث، فقد كانت الطعنات تأتيها من المستعمر الفرنسى الغاشم فصارت الطعنات من المستعمر بخناجر الأهل وهى أنكى وأشد وطأة وإيلامًا. وقد كانت فرنسا وحدها فكيف الحال وكل الدول تقريبًا تعبث بسوريا برعاية أمريكا زعيمة الإرهاب وراعيته بامتياز وطفلتها الصهيونية المدللة وكل المفسدين فى الأرض حتى بلاد واق الواق. ولم يتوقف الأمر عند سوريا وحدها بل صرنا كما قال شوقى:
نصحت ونحن مختلفون دارا *** ولكن كلنا فى الهم شرق
نعم سيدى الأمير صرنا كلنا فى الهم شرق وأصبحنا كقطع الشطرنج أو قل كمسرح العرائس تعبث بنا أيادى الاستعمار البغيض الذى راح يدفعنا للموت والهلاك والدمار وخراب الديار طائعين مختارين فى سادية تدعو للغثيان حيث أصبحنا سوقًا للسلاح نقتل به أشقاءنا ونكبر ونهلل ونستمرئ هذا الوضع المزرى ننفذه بإجادة يحسدنا أعداؤنا على مهارتنا فى التنفيذ.
لم ننتبه إلى مقولة جولدا مائير بعد نصر أكتوبر المجيد: لن نترك العرب ينتصرون علينا بعد الآن، ومن خلال خبرتهم فى تلك المعركة غيروا استراتيجيتهم ومعها راعية الإرهاب العالمى وغطاء استعمارى خبيث إلى جعلنا خناجر فى ظهور بعضنا البعض فى ظل الغياب المخزى لجامعة الدول العربية والمنظمات الإسلامية اللتين تعتبران مغانم مادية شخصية لشخصيات تجيد التصريحات والشعارات والأغانى الجوفاء على غرار أمجاد يا عرب أمجاد!
إن المذاهب والفرق التى نهانا الإسلام عنها استغلها الاستعمار لتفتيت الأوطان وخرج بها من مضامينها إلى وسائل للتمزق والهلاك والله تعالى فى محكم كتابه يقول: (إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِى شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ) والرسول الكريم قال (ليس منا من دعا إلى عصبية)، ولو كان الإسلام بحاجة إلى مذاهب وفرق لأوجدها الله ورسوله.
ومع نكبة دمشق ودموع أمير الشعراء ودموع الأوفياء للعروبة والإسلام.
سَلامٌ مِن صَبا بَرَدى أَرَقُّ *** وَدَمعٌ لا يُكَفكَفُ يا دِمَشقُ
وَمَعذِرَةُ اليَـــراعَةِ وَالقَوافى *** جَلالُ الرُزءِ عَن وَصفٍ يَدِقُّ
وَبى مِمّا رَمَتكِ بِــــهِ اللَيالى *** جِراحاتٌ لَها فى القَلبِ عُمقُ
لَحاها اللهُ أَنبــــــاءً تَوالَتْ *** عَلى سَمعِ الوَلِيِّ بِما يَشُقُّ
يُفَصِّلُها إِلـــى الدُنيا بَريدٌ *** وَيُجمِلُها إِلى الآفاقِ بَرقُ
تَكادُ لِرَوعَةِ الأَحــــــداثِ فيها *** تُخالُ مِنَ الخُرافَةِ وَهيَ صِدقُ
وَقيلَ مَعالِمُ التاريخِ دُكَّتْ *** وَقيلَ أَصابَها تَلَفٌ وَحَرقُ
أَلَستِ دِمَشقُ لِلإِسلامِ ظِئرًا *** وَمُرضِعَةُ الأُبُـــــوَّةِ لا تُعَقُّ
نعم أنت كذلك يادمشق مرضعة حانية للعروبة والإسلام عقك أبناؤك وهدمك أعداؤك وتكالبت عليك الأكلة
صَلاحُ الدينِ تاجُكَ لَم يُجَمَّلْ *** وَلَمْ يوسَمْ بِـــأَزيَنَ مِنهُ فَرقُ
لَهُ بِالشامِ أَعلامٌ وَعُرسٌ *** بَشائِرُهُ بِأَنـــــــدَلُسٍ تَدُقُّ
سَلى مَن راعَ غيدَكِ بَعدَ وَهنٍ *** أَبَينَ فُؤادِهِ وَالصَـــــــخرِ فَرقُ
حتى جميلات سوريا أصابهن الفزع والهلع من قلوب صخرية المشاعر متبلدة الأحاسيس وهذه شيم المستعمرين
وَلِلمُستَعمِرينَ وَإِن أَلانوا *** قُلوبٌ كَالحِجـــارَةِ لا تَرِقُّ
ثم وجه شوقى حديثه لأبناء سورية الذين غرهم المستعمرون بألقاب الإمارة الزائفة التى طوق بها رقابهم وحقيقتها الرق والعبودية وتنفيذ مكائد الاستعمار ألا ينخدعوا بالخدع الفاضحة التى يدبرها المستعمرون...ثم لمس شوقى موضع الداء المميت المتمثل فى الخلاف الذى لابراء منه.
بَنى سورِيَّةَ اطَّرِحوا الأَمانى *** وَأَلقوا عَنكُمُ الأَحــــــلامَ أَلقوا
فَمِن خِدَعِ السِياسَةِ أَن تُغَرّوا *** بِأَلقابِ الإِمـــــــارَةِ وَهيَ رِقُّ
فُتوقُ المُلكِ تَحدُثُ ثُمَّ تَمضى *** وَلا يَمضى لِمُخــــــتَلِفينَ فَتقُ
نَصَحتُ وَنَحنُ مُختَلِفونَ دارًا *** وَلَكِن كُلُّنا فـــــــى الهَمِّ شَرقُ
نعم سيدى الأمير صرنا كلنا فى الهم شرق.
وَيَجمَعُنا إِذا اختَـلَفَت بِلادٌ *** بَيانٌ غَيرُ مُخــتَلِفٍ وَنُطقُ
لا تتعجب سيدى الأمير فاللغة واحدة والمآرب والمشارب مختلفة
وَلِلأَوطانِ فى دَمِ كُلِّ حُرٍّ *** يَدٌ سَلَفَت وَدَينٌ مُستَحِقُّ
وَلِلحُرِّيَّةِ الحَمــراءِ بابٌ *** بِكُلِّ يَدٍ مُضَــــرَّجَةٍ يُدَقُّ
كلت أيدينا من قرع أبواب الحرية المستحيلة سيدى الأمير حتى هرمنا نعم هرمنا وهُزمنا.
جَزاكُمْ ذو الجَلالِ بَنى دِمَشقٍ *** وَعِزُّ الشَرقِ أَوَّلُـــــــهُ دِمَشقُ
عز الشرق وبهاؤه ورواؤه أوله ومنتهاه دمشق الفيحاء الجميلة بكاها شوقى بكاء مازالت جراحنا تنزف له وتمزق نياط قلوبنا وتلهب وجداننا». انتهى كلام الرجل.
المنظر اليوم فى العالم العربى أصبح أكثر تعقيدًا وسوءًا. ندعو الله فى هذه الأيام المباركة أن يخفف عن أمتنا وأن يوفقنا إلى أن ننتصر على الإرهاب والتخلف والفساد، وأن نصبح أمة واحدة كما يحبه الله ويرضاه. وبالله التوفيق
كمال الهلباوى يكتب : من رحيق اللغة (الروايةّ لم تتم فصولًا )1-2
8/29/2017 5:16:33 AM
عاد إلينا صديقنا العزيز المنوفى الخبير اللغوى الأحمدى الشلبى بمقال رصين عن أمير الشعراء أحمد شوقى، قسمناه نصفين. يقول الأستاذ الشلبى:
«من نعم الله علينا أن خص مصر بشاعر بحجم أمير الشعراء أحمد شوقى الذى أنعم الله عليه وعلينا بهذا الموروث الإبداعى الضخم كما وكيفا ما بين شعر رصين المعنى والمبنى ونثر يذكرنا بنثر بابن العميد والقاضى الفاضل والجاحظ وابن زيدون فى نثره الفنى الذى نم عن كنوز ثقافية وفكرية وتاريخية ثم اكتملت له فنون القول بريادته للمسرح الشعرى.
ثم أراد شوقى أن يضيف إلى فنه فن الزجل أيضًا حتى تكتمل له صنوف الإبداع ومن رأيى أن شوقى لم يحز فيه الإبداع والتفرد كعهده وكعهدنا به. فشوقى شاعر الفصحى والأوزان الفراهيدية حاز عن جدارة واستحقاق لقب أمير الشعراء؛ وكم كانت سعادتى لاتوصف باحتفال مملكة البحرين الشقيقة بمناسبة مرور تسعين عامًا على تنصيب شوقى بإمارة الشعر العربى، وعلى النقيض تملكنى حزن شديد لمرور هذه المناسبة دون أن نشعر بها ببلد الأمير لانشغال وزارة الثقافة بصراعات المناصب وتوزيع الهبات الثقافية اللفظية وجملة القول قعقعة ولا طحن.
وانفض ملعبه وشاهدها على *** أن الـرواية لم تتم فصولا
هذا البيت من قصيدة شوقى فى وداع اللورد كرومر نُشرت بعد ساعات من تكريم مصطفى باشا فهمى رئيس وزراء مصر لكرومر بدار الأوبرا الملكية ألهبه شوقى فيها بشواظ من الهجاء اللافح لإساءته البالغة للمصريين حيث اتهمهم بالجهل والتخلف ونال من الأسرة العلوية فانتفض شوقى لمصريته وأميره الخديو عباس الذى عزله الإنجليز وأقاموا عمه السلطان حسين سلطانا لمصر قائلًا:
أَيّـامُـكُم أَم عَهدُ إِسماعيلا *** أَم أَنتَ فِرعَونٌ يَسوسُ النيلا
أم حاكما فى أرض مصر بأمره *** لا سائلا يوما ولا مسئولا
لَمّا رَحَلتَ عَنِ البِلادِ تَشَهَّدَت *** فَـكَـأَنَّكَ الداءُ العَياءُ نزولا
ثم راح يعدد مآثر أسرة محمد على قائلًا:
والقطن مزروعا بفضل محمد *** فى مصر محلوجا بها مغزولا
قد مد إسماعيل فبلك فى الورى*** ظل الحضارة فى البلاد ظليلا
وقد حوت القصيدة البيتين اللذين كانا سبب نفيه من مصر، وهما قوله:
جرت الأمور مع القضاء لغاية *** وأقـرهـا من يملك التحويلا
وانفض ملعبه وشاهدها على *** أن الـرواية لم تتم فصولا
نعم أيها الأمير الرواية لم تتم فصولا حتى الآن وندعو الله أن يكون تمام فصولها بأيدينا، فمنذ أن وضعت الحرب العالمية الأولى أوزارها حتى وقتنا هذا والمؤامرات الاستعمارية تتوالى فى صور شتى مرة خفية خبيثة ومرات واضحة وفاضحة فوعد بلفور المشئوم بعد الحرب العالمية الأولى وإقامة وطن لليهود بفلسطين بعد الحرب العالمية الثانية ثم العدوان الثلاثى ثم النكسة فجاء النصر العظيم فى أكتوبر المجيد وغير الاستعمار البغيض وطفلته المدللة استراتيجيتهم بحروب غير مباشرة عن طريق التآكل الداخلى فى الدول العربية والإسلامية بعدما راعهم وآلمهم اتحاد عربى إسلامى غير مسبوق ولا ملحوق إلا بإذن الله وأتمنى أن أراه قريبًا.
إن الممعن النظر فى شعر شوقى يجد أننا بحاجة لرؤية نقدية تليق بمكانة شوقى فإلى جانب تفرده فى الإتيان بالمعنى المعجز والبناء الباذخ والبلاغة الثرية والموسيقى الرقراقة المنسابة؛ نلمس بلا عناء أن شعره اتسم بالثقافة الواسعة والحكمة والإعجاز فى التعبير ثم كانت نظراته الثاقبة المتفردة؛ التى تنم عن خبير ذى عين فاحصة وكأنه زرقاء اليمامة.
فتشعر أن ما نظمه فى عصره يتوافق مع أحداث الساعة الراهنة، وتمتد نظرته لعصور قادمة، وهذه هبة وهبها الوهاب لشوقى وفى قصيدته ذكرى المولد النبوى تحدث بإلهام ربانى عما يحدث الآن فوصف حال المسلمين ببيته المعجز وكأن مداده لم يجف بعد.
كأن النحس يوم جرى عليهم *** أطار بكل مملكة غرابا
وهكذا تتطور الأوضاع وتتغير الأحوال ويذهب العصر الملكى بكامله، وقد شهدت مصر ثورتين عظيمتين بعد الثورة على النظام الملكى. ولا تزال الأمة تواجه العديد من التحديات كأن كلمات أمير الشعراء تعيش معنا منذ أن قالها حتى اليوم. ندعو الله سبحانه وتعالى أن يهدينا الى سواء السبيل، وأن ننتهز فرصة هذه الأيام الصالحة بالعمل الصالح، وكل عام وأنتم بخير. وندعو الله لحجاجنا وحجاج بيت الله الكرام جميعًا أن يعودوا بسلام، وقد تقبل الله منا ومنهم. وبالله التوفيق
كمال الهلباوى يكتب :مكارم الأخلاق 2-2
8/22/2017 2:53:57 AM
تحدثنا فى المقال السابق عن بعض صفات النبى محمد -صلى الله عليه وسلم- الأسوة الحسنة حتى يوم القيامة، وفى هذا المقال نستكمل ما رآه صفى الدين المباركفورى عن تلك الأسوة الحسنة فى كتابه العظيم «وإنك لعلى خلق عظيم». يقول الرجل :-
«ولنترك هند بن أبى هالة يصف لنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال هند فيما قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم متواصل الأحزان، دائم الفكرة، ليست له راحة، ولا يتكلم فى غير حاجة، طويل السكوت، يفتتح الكلام ويختمه بأشداقه -لا بأطراف فمه- ويتكلم بجوامع الكلم، فصلًا لا فضول فيه ولا تقصير، دمثًا ليس بالجافى ولا بالمهين، يعظم النعمة وإن دقت، لا يذم شيئًا، ولم يكن يذم ذواقًا -ما يطعم- ولا يمدحه، ولا يقام لغضبه إذا تعرض للحق بشىء حتى ينتصر له، لا يغضب لنفسه ولا ينتصر لها -سماحة- وإذا أشار أشار بكفه كلها، وإذا تعجب قلبها، وإذا غضب أعرض وأشاح، وإذا فرح غض طرفه، جل ضحكه التبسم، ويفتر عن مثل حب الغمام.
وكان يخزن لسانه إلا عما يعنيه، يؤلف أصحابه ولا يفرقهم، يكرم كريم كل قوم، ويوليه عليهم، ويحذر الناس، ويحترس منهم من غير أن يطوى عن أحد منهم بشره.
يتفقد أصحابه، ويسأل الناس عما فى الناس، ويحسن الحسن ويصوبه، ويقبح القبيح ويوهنه، معتدل الأمر، غير مختلف، لا يغافل مخافة أن يغافلوا أو يملوا، لكل حال عنده عتاد، لا يقصر على الحق، ولا يجاوزه إلى غيره.. الذين يلونه من الناس خيارهم، وأفضلهم عنده أعمهم نصيحة، وأعظمهم عنده منزلة أحسنهم مواساة ومؤازرة.
كان لا يجلس ولا يقوم إلا على ذكر، ولا يوطن الأماكن- لا يميز لنفسه مكانًا- إذا انتهى إلى القوم جلس حيث ينتهى به المجلس، ويأمر بذلك، ويعطى كل جلسائه نصيبه؛ حتى لا يحسب جليسه أن أحدًا أكرم عليه منه، من جالسه أو قاومه لحاجته صابره حتى يكون هو المنصرف عنه، ومن سأله حاجة لم يرده إلا بها أو بميسور من القول، وقد وسع الناس بسطه وخلقه، فصار لهم أبًا، وصاروا عنده فى الحق متقاربين، يتفاضلون عنده بالتقوى، مجلسه حلم وحياء وصبر وأمانة، لا ترفع فيه الأصوات، ولا تؤبن فيه الحرم- لا تخشى فلتاته- يتعاطفون بالتقوى، ويوقرون الكبير، ويرحمون الصغير، ويرفدون ذا الحاجة، ويؤنسون الغريب.
كان دائم البشر، سهل الخلق، لين الجانب، ليس بفظ، ولا غليظ، ولا صخاب، ولا فحاش، ولا عتاب، ولا مداح، يتغافل عما لا يشتهى، ولا يقنط منه، قد ترك نفسه من ثلاث: الرياء، والإكثار، وما لا يعنيه، وترك الناس من ثلاث: لا يذم أحدًا، ولا يعيره، ولا يطلب عورته، ولا يتكلم إلا فيما يرجو ثوابه، إذا تكلم أطرق جلساؤه، كأنما على رؤوسهم الطير، وإذا سكت تكلموا، لا يتنازعون عنده الحديث، من تكلم عنده أنصتوا له حتى يفرغ، حديثهم حديث أولهم، يضحك مما يضحكون منه، ويعجب مما يعجبون منه، ويصبر للغريب على الجفوة فى المنطق، ويقول: إذا رأيتم صاحب الحاجة يطلبها فأرفدوه، ولا يطلب الثناء إلا من مكافئ.
وقال خارجة بن زيد: كان النبىّ صلى الله عليه وسلم أوقر الناس فى مجلسه، لا يكاد يخرج شيئًا من أطرافه، وكان كثير السكوت، لا يتكلم فى غير حاجة، يعرض عمن تكلم من غير جميل، كان ضحكه تبسمًا، وكلامه فصلًا، لا فضول ولا تقصير، وكان ضحك أصحابه عنده التبسم، توقيرًا له واقتداء به.
وعلى الجملة فقد كان النبىّ صلى الله عليه وسلم محلى بصفات الكمال المنقطعة النظير، أدبه ربه فأحسن تأديبه، حتى خاطبه مثنيًا عليه فقال: وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ [القلم: 4] وكانت هذه الخلال مما قرب إليه النفوس، وحببه إلى القلوب، وصيره قائدًا تهوى إليه الأفئدة، وألان من شكيمة قومه بعد الإباء، حتى دخلوا فى دين الله أفواجًا.
وهذه الخلال خطوط قصار من مظاهر كماله وعظيم صفاته، أما حقيقة ما كان عليه من الأمجاد والشمائل فأمر لا يدرك كنهه، ولا يسبر غوره، ومن يستطيع معرفة كنه أعظم بشر فى الوجود بلغ أعلى قمة من الكمال، استضاء بنور ربه، حتى صار خلقه القرآن؟.
وهكذا كانت أخلاق المصطفى صلى الله عليه وسلم، ومنها يغرف كل من يريد أن يتبع الأسوة الحسنة وهو الذى جاء على لسانه فى القرآن الكريم: «قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِى يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ». وبالله التوفيق
كمال الهلباوى يكتب :فلسطين والمقدسات
8/15/2017 5:46:25 AM
تفقد الحياة السياسية الديمقراطية معناها مع الاستبداد، حتى تتخلى معظم الأحزاب فيها عن مهمتها الأساسية السياسية، وترضى بما هو دون ذلك. وتفقد القضايا العربية بل والإسلامية معناها ومغزاها، وفى مقدمتها قضية فلسطين والمقدسات التى تتضاءل يومًا بعد يوم فى أذهان معظم حكام العرب والمسلمين. وتظل الشعوب أقرب إلى الفطرة والاستقامة. ولكن الحزب الاشتراكى المصرى من بين الجميع أصدر بيانًا مؤخرًا بعنوان: مع شعب فلسطين الصامد يقول فيه:-
يتعرض أشقاؤنا من أبناء الشعب الفلسطينى الصامد، فى القدس المحتلة، لموجة جديدة من موجات القمع والإرهاب الصهيونى، الذى يسعى، بفرض الحصار الشامل، والمرور الإجبارى على المصلين، عبر بوابات أمنية، إلى إحكام سيطرة قوات الاحتلال الصهيونى على الأرض المحتلة، ومدينة القدس، وحرم المسجد الأقصى، وبهدف كسر إرادة المقاومة والصمود لدى الشعب الفلسطينى البطل.
ويقدم الشعب الفلسطينى، عبر تصديه، بالصدر الأعزل، لهذه الموجة الجديدة من موجات إرهاب الدولة الإسرائيلية، وما ترتب عليها من سقوط عشرات الشهداء والمصابين والأسرى، دليلاً إضافيًا على تشبثه بأرضه، وتمسكه بحقه المشروع فى الخلاص من قيود الاحتلال، وبناء الوطن الحر على التراب الوطنى السليب، وهو جانب مشرق، رغم قتامة المشهد، يُجسِّدُ إصرار شعب فلسطين على نيل مبتغاه، والفوز فى كفاحه المستمر ضد مخططات نهب أرضه التاريخية، وفى مواجهة تنامى أشكال العنف والتمييز والعنصرية، التى تبنتها، وتروج لها الأوساط الصهيونية والإمبريالية!.
وتأتى هذه المعركة الجديدة، التى بلغت مستوى عاليًا من الصدام، يوم الجمعة 21 يوليو 2017، لكى تضيف صفحة مجيدة أخرى، إلى سجل الكفاح الفلسطينى الأسطورى، والذى سطَّرَ فيه، الأسرى الأبطال فى سجون الاحتلال، بموقعة «البطون الخاوية»، منذ فترة وجيزة، ملحمة لا تُنسى فى هذا التاريخ المجيد، خاصةً فى ظل الظروف الراهنة للدول العربية، والتى تبقيها إما صامتة أو عاجزة عن الفعل، أو التصدى لجرائم الاحتلال، وكذلك فى ظل التواطؤ الدولى، والانحياز الغربى للمحتل الصهيونى، لكى تُعيد التأكيد على أن تطوير العامل الداخلى فى الصراع، هو الأساس الآن فى تحريك المياه الراكدة، وبما يعنى الضرورة القصوى لاتحاد إرادة النضال للفصائل الفلسطينية الوطنية، والتوافق على برنامج موحد للكفاح، يحقق الآمال المعقودة، بديلاً للأوضاع المتراجعة الحالية.
ومن نافل القول إعادة الإشارة إلى أهمية المساندة الكاملة لنضال الشعب الفلسطينى، من قِبل كل الأطراف، العربية والمصرية، الوطنية والقومية، ذلك أن الشعب الفلسطينى، لا يخوض هذه المعركة، ضد آخر قلاع الإمبريالية، والاستعمار الاستيطانى فى العالم، دفاعًا عن أرضه ووطنه وحسب، وإنما حماية لدول المنطقة وثروات شعوبها، من الذئب الإمبريالى المتربص، ومن هنا، فإن «الحزب الاشتراكى المصرى» يدعو كل الأطراف المصرية الوطنية، إلى اجتماع فورى لبحث أشكال الدعم المتاحة، لمساندة كفاح شعب فلسطين، ودعم صموده فى معركته النبيلة !.
أعرف أن الصراع دامٍ، وأجزم بأن أى صراع بين دولتين عربيتين أو إسلاميتين أو فى أى دولة ولو كان صراعًا محليًا يؤثر تأثيرًا كبيرًا على القضايا كلها وخصوصًا قضية فلسطين، التى فقدت مركزيتها عند بعضهم. يتعلل بعضهم بحماس وسلوك حماس ويلصقون بها تهمًا وبعضها بكل تأكيد غير صحيح، ولكن ما هى علاقة حماس بالمقدسات فى فلسطين وضرورة حمايتها من الصهاينة الأنجاس. هذا واجب الأمة الإسلامية، وأقول هنا بوضوح أن من يعجز أو يقعد عن الدفاع عن مقدسات المسلمين فى فلسطين لن ينهض للدفاع عن المقدسات فى مكة أو المدينة أو غيرها وهذه كارثة متوقعة رغم أنها قد تكون اليوم بعيدة الاحتمال. هل يدرك العرب اليوم أن أى صراع دام بيننا هو هدية لإسرائيل والصهيونية والغرب عمومًا. لو أدركنا ذلك لتوقف الصراع فورًا فى العراق وفى سوريا وفى اليمن وفى ليبيا وفى الصومال وتوجهنا جميعًا إلى محاربة داعش وأخواتها. وسعينا نحو التقدم فى شتى المجالات التى تخلفنا فيها. واليوم وبعد ثلاثة أسابيع يتعقد المشهد أكثر، ونرى الطائرات تضرب غزة مرة ومرات، ونرى الجامعة العربية وقد نامت تمامًا فى ظل صراعات عربية عربية لا يستفيد منها إلا العدو الحقيقى للأمة وهو الصهيونية وإسرائيل، ونرى فى الوقت ذاته منظمة المؤتمر الإسلامى وقد أفلست فى حل أى مشكلة بين الدول المسلمة. ليس لنا إلا الله، وحسبنا الله تعالى ونعم الوكيل. وللحديث صلة.
وبالله التوفيق
كمال الهلباوى يكتب : مكارم الأخلاق 1-2
8/8/2017 2:16:52 AM
لابد للإنسان من قدوة أو أسوة حسنة. والأنبياء والرسل والمصلحون هم الأسوة الحسنة فى كل زمان ومكان. وقد كان نبينا «صلى الله عليه وسلم» هو الأسوة الحسنة التى ضرب الله تعالى بها المثل فى القرآن الكريم «لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا». وفى كتاب: وإنك لعلى خلق عظيم لصفى الرحمن المباركفورى، نقرأ شيئًا من ذلك عن مكارم الأخلاق وكمال النفس للنبى الأكرم «صلى الله عليه وسلم» يقول الرجل:-
«كان النبى «صلى الله عليه وسلم» يمتاز بفصاحة اللسان، وبلاغة القول، وكان من ذلك بالمحل الأفضل، والموضع الذى لا يجهل، سلاسة طبع، ونصاعة لفظ، وجزالة قول، وصحة معان، وقلة تكلف، أوتى جوامع الكلم، وخص ببدائع الحكم، وعلم ألسنة العرب، يخاطب كل قبيلة بلسانها، ويحاورها بلغتها، اجتمعت له قوة عارضة البادية وجزالتها، ونصاعة ألفاظ الحاضرة ورونق كلامها، إلى التأييد الإلهى الذى مدده الوحى.
وكان الحلم والاحتمال، والعفو عند المقدرة، والصبر على المكاره، صفات أدبه الله بها، وكل حليم قد عرفت منه زلة، وحفظت عنه هفوة، ولكنه «صلى الله عليه وسلم» لم يزد مع كثرة الأذى إلا صبرًا، وعلى إسراف الجاهل إلا حلمًا، قالت عائشة: ما خير رسول الله «صلى الله عليه وسلم» بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثمًا، فإن كان إثمًا كان أبعد الناس عنه، وما انتقم لنفسه إلا أن تنتهك حرمة الله فينتقم لله بها، وكان أبعد الناس غضبا، وأسرعهم رضا.
وكان من صفة الجود والكرم على ما لا يقادر قدره، كان يعطى عطاء من لا يخاف الفقر، قال ابن عباس: كان النبى «صلى الله عليه وسلم» أجود الناس، وأجود ما يكون فى رمضان حين يلقاه جبريل، وكان جبريل يلقاه فى كل ليلة من رمضان، فيدارسه القرآن، فلرسول الله «صلى الله عليه وسلم» أجود بالخير من الريح المرسلة. وقال جابر. ما سئل شيئا قط فقال: لا .
وكان من الشجاعة والنجدة والبأس بالمكان الذى لا يجهل، كان أشجع الناس، حضر المواقف الصعبة، وفر عنه الكماة والأبطال غير مرة، وهو ثابت لا يبرح، ومقبل لا يدبر، ولا يتزحزح، وما شجاع إلا وقد أحصيت له فرة، وحفظت عنه جولة سواه، قال على: كنا إذا حمى البأس واحمرت الحدق اتقينا برسول الله «صلى الله عليه وسلم»، فما يكون أحد أقرب إلى العدو منه . قال أنس: فزع أهل المدينة ذات ليلة، فانطلق ناس قبل الصوت، فتلقاهم رسول الله «صلى الله عليه وسلم» راجعا، وقد سبقهم إلى الصوت، وهو على فرس لأبى طلحة عرى، فى عنقه السيف، وهو يقول: لم تراعوا، لم تراعوا .
وكان أشد الناس حياء وإغضاء. قال أبوسعيد الخدرى: كان أشد حياءً من العذراء فى خدرها، وإذا كره شيئًا عرف فى وجهه، وكان لا يثبت نظره فى وجه أحد، خافض الطرف، نظره إلى الأرض أطول من نظره إلى السماء، جل نظره الملاحظة، لا يشافه أحدًا بما يكره حياء وكرم نفسه، وكان لا يسمى رجلًا بلغ عنه شىء يكرهه، بل يقول: ما بال أقوام يصنعون كذا. وكان أحق الناس بقول الفرزدق:
يغضى حياء ويغضى من مهابته *** فلا يكلم إلا حين يبتسم
وكان أعد الناس، وأعفهم، وأصدقهم لهجة، وأعظمهم أمانة، اعترف له بذلك محاوروه وأعداؤه، وكان يسمى قبل نبوته الأمين، ويتحاكم إليه فى الجاهلية قبل الإسلام، روى الترمذى عن على أن أبا جهل قال له: إنا لا نكذبك، ولكن نكذب بما جئت به،فأنزل الله تعالى فيهم فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ، وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ [الأنعام: 33] وسأل هرقل أبا سفيان، هل تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ قال: لا.
وكان أشد الناس تواضعًا، وأبعدهم عن الكبر، يمنع عن القيام له كما يقومون للملوك، وكان يعود المساكين، ويجالس الفقراء، ويجيب دعوة العبد، ويجلس فى أصحابه كأحدهم، قالت عائشة: كان يخصف نعله، ويخيط ثوبه، ويعمل بيده كما يعمل أحدكم فى بيته، وكان بشرًا من البشر يفلى ثوبه، ويحلب شاته، ويخدم نفسه.
وكان أوفى الناس بالعهود، وأوصلهم للرحم، وأعظم شفقة ورأفة ورحمة بالناس، أحسن الناس عشرة وأدبا، وأبسط الناس خلقا، أبعد الناس من سوء الأخلاق، لم يكن فاحشا، ولا متفحشا، ولا لعانا، ولا صخابا فى الأسواق، ولا يجزى بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويصفح، وكان لا يدع أحدًا يمشى خلفه، وكان لا يترفع على عبيده وإمائه فى مأكل ولا ملبس، ويخدم من خدمه، ولم يقل لخادمه أفٍ قط، ولم يعاتبه على فعل شىء أو تركه، وكان يحب المساكين ويجالسهم، ويشهد جنائزهم، ولا يحقر فقيرا لفقره. كان فى بعض أسفاره فأمر بإصلاح شاة، فقال رجل: على ذبحها وقال آخر: على سلخها، وقال آخر: على طبخها، فقال «صلى الله عليه وسلم»: وعلى جمع الحطب، فقالوا: نحن نكفيك. فقال: قد علمت أنكم تكفونى، ولكنى أكره أن أتميز عليكم، فإن الله يكره من عبده أن يراه متميزًا بين أصحابه، وقام وجمع الحطب. فمن نراه اليوم هكذا فى هذه الصفات الجميلة؟ إننا نفتقد تلك الأسوة. وللحديث صلة.
وبالله التوفيق
كمال الهلباوى يكتب :مقدسات الأمة وحمايتها
7/25/2017 2:45:45 AM
أصدر المؤتمر القومى - الإسلامى بيانا فى 16-7-2017 بعنوان «خطوة أخرى فى محاولة الإجهاز على الأقصى» جاء فيه:
«أقدمت سلطات الاحتلال الإرهابية على إغلاق المسجد الأقصى ومنع الأذان والصلاة فيه واعتقال مفتى القدس، فى سابقة من نوعها، وفى اعتداء غير مسبوق منذ احتلال الجزء الشرقى من القدس، ثم تلاها قرار الإرهاب الصهيونى بمحاولة إخضاع المقدسيين للدخول إلى المسجد الأقصى عبر بوابات إلكترونية، مايعنى أنهم يعبرون إلى أرض إسرائيلية، مع ما رافق ذلك من اعتداءات ومداهمات واعتقالات طالت القدس ومحيطها. كل ذلك أمام لامبالاة تكاد تكون مطلقة عربيًا وإسلاميًا ودوليًا، رغم أن هذه الإجراءات تشكل خطوة جديدة من خطوات محاولات التهويد والإجهاز على الأقصى، وبالون اختبار جديدًا للأمة العربية والإسلامية فى موضوع القدس والمقدسات الإسلامية والمسيحية وعموم فلسطين.
إن المؤتمر القومى - الإسلامى إذ يندد بهذا الفصل الإرهابى الجديد، يندد بنفس المقدار بعدم المبالاة التى تصل أحيانًا إلى درجة التواطؤ على المستوى العربى والإسلامى والدولى.
وينبه المؤتمر إلى خطورة ما يجرى فى حق القدس والأقصى، ويناشد كل مكوناته إلى التعبئة الشاملة على المستويات كافة من أجل التصدى لمحاولات تهويد القدس والإجهاز على الأقصى، ومن أجل دعم انتفاضة الأقصى بكل أشكالها، والمساهمة فى تحويلها إلى انتفاضة عارمة وشاملة.
وعلى المستوى الرسمى، يطالب المؤتمر الأنظمة العربية والإسلامية بتحمل كامل مسئوليتها فى الدفاع عن القدس والأقصى واتخاذ قرارات رادعة ضد الكيان الصهيونى الغاصب والتى أقلها قطع كل أنواع العلاقة مع الصهاينة، فوق الطاولة وتحتها، وإنهاء أى تنسيق مع الكيان الصهيونى بما فى ذلك الإيقاف الفورى للتنسيق الأمنى بين السلطة الفلسطينية والكيان العنصرى الإرهابى، والرفع من مستوى التصدى للصهاينة على المستوى الدولى، وتفعيل كل مساطر الملاحقة القضائية على المستويات الوطنية والدولية.
ويطالب المؤتمر الجامعة العربية ومنظمة العمل الإسلامى ولجنة القدس بتحمل مسئولياتها التاريخية فى حماية الأقصى والمقدسات الإسلامية والمسيحية فى القدس وعموم فلسطين، وإلا فلن يكون هناك معنى لوجودها.
تحية للمقدسيات والمقدسيين.. تحية لحماة الأقصى.. تحية لشهداء الانتفاضة وللأسرى وللمعتقلين ولأبنائنا المحاصرين فى غزة، ولكل القابضين على الجمر دفاعًا عن فلسطين، وفى طليعتهم المقاومات والمقاومين».
كما أصدر مجلس علماء فلسطين بيانًا يدين الصمت العربى المطبق تجاه اﻻعتداءات الصهيونية المستمرة على المسجد الأقصى المبارك. جاء فيه:

«أدان مجلس علماء فلسطين فى لبنان الاعتداءات الصهيونية المستمرة على المسجد الأقصى المبارك، معراج النبى محمد «صلى الله عليه وسلم» وأولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، والمتمثلة بإغلاقه ومنع رفع الأذان إلى الحفريات والتهويد، مستغربًا كيف يجرؤ هذا العدو على التمادى، لولا معرفته بالضعف والخور العربى.
وفى تصريح للناطق الرسمى للمجلس الشيخ الدكتور محمد الموعد، جاء فيه أننا إذ ندين الصمت العربى المطبق تجاه ما يدور من اعتداءات صهيونية على المسجد الأقصى المبارك، من منع رفع الأذان، إلى الدخول إليه والعبث بمحتوياته، وإغلاق بواباته، ومنع المصلين من الدخول إليه، ومحاولة سحب الصلاحيات من الوقف الإسلامى، ووضع اليد عليه، إلى محاولة تكريس تقسيمه زمانيًا ومكانيًا لتحقيق إقامة الهيكل المزعوم مكانه.
كما دعا الشيخ الموعد الأمة أن تكون بوصلتها نحو فلسطين، ومؤكدًا أن ما أقدم عليه العدو الصهيونى فى منع المسلمين من ممارسة شعائرهم الدينية، يمثل ذروة العدوان على كرامة اأمة العربية والإسلامية، لا سيما أن المسجد الأقصى هو لكل المسلمين،
وأن هذه اﻻعتداءات تثبت إمعان هذا العدو فى مضيه بتهويد كل ما هو مقدس فى فلسطين، وأنه لا يأبه لأحد من هذه الأمة، ويثبت أن سياسة الهرولة والتطبيع مع هذا الكيان المغتصب ستعطى المحتل الصهيونى صك براءة عن كل جرائمه التى ارتكبها بحق كل العرب والمسلمين، وبالتالى سوف يعطى هذا المحتل ضوءًا أخضر ﻻستكمال عدوانه وغطرسته وإجرامه بحق الأرض والإنسان فى فلسطين السليبة والمنطقة.
وأضاف الدكتور الموعد على الأمة أن تهب لإنقاذ المسجد الأقصى المبارك من عمليات العدوان والتهويد بكل ما أوتيت من قوة، وعلى كل المستويات الرسمية والشعبية من الإعلام بكل أنواعه إلى النزول والمظاهرات فى الشارع إلى التنديدات والخطب بالمساجد، إلى دعم المقاومة فى فلسطين بكل ما تحتاجه من إمكانيات، إلى رفع شكاوى تجرم قيادة هذا العدو أمام كل المحافل الدولية، وهذا أقل الواجب».
كما أصدر أمين عام المؤتمر القومى العربى الدكتور زياد الحافظ نداء بتاريخ 17/7/2017 حول الممارسات الصهيونية بحق المسجد الأقصى. جاء فيه:
«إجراءات حكومة الكيان الصهيونى بحق المصلّين فى المسجد الأقصى من منع الصلاة إلى منع الأذان إلى إخضاع المصلّين إلى دخول المسجد عبر بوّابات إلكترونية إجراءات مرفوضة شكلًا ومضمونًا. فدلالات هذه الإجراءات عديدة منها إعلام العالم والمسلمين بأن المسجد الأقصى أصبح تحت السيطرة الكاملة الصهيونية بل أصبح جزءًا من الممتلكات الصهيونية، كما أنها خطوة إضافية حاسمة فى مشروع تهويد القدس بشكل نهائى.
هذه الإجراءات التى نستنكرها وندينها لم تكن لتحصل لولا السكوت الرسمى المريب والمعيب العربى والإسلامى. فإذا كانت الجماهير العربية والإسلامية ترفض كل هذه الإجراءات إلاّ أن صمت النظام الرسمى العربى والهيئات الإسلامية المتعدّدة الرسمية يشكّل قبولًا إن لم نقل مباركة لها. كما أن السلطة الفلسطينية تتحمّل مسئولية لا يمكنها أن تتنصّل منها فى منع الجماهير الفلسطينية من الاحتجاج والتظاهر عبر تنسيق أمنى بغيض وغير أخلاقى مع أجهزة الكيان.
إننا نتوجه إلى أعضاء المؤتمر القومى العربى فى كل أقطار الوطن العربى وفى المهاجر إلى إجراء الاتصالات اللازمة من أجل إطلاق حراك شعبى واسع داخل بلادهم (اعتصامات، وقفات، مسيرات...) للضغط على حكوماتها للتحرّك الفورى. كما أن الفصائل الفلسطينية مدعوة لاتخاذ موقف موحّد ضد هذه الإجراءات. أما الهيئات الشعبية العربية والإسلامية فهى مدعوة أيضا للتحرّك عبر الوسائل الإعلامية والقانونية الدولية لمساءلة ومحاسبة حكومة الكيان».
أقول: ليس عندى ما أضيفه إلا أن أقول إن الأمة التى تعجز عن حماية مقدساتها فى فلسطين ستعجز كذلك عن حماية مقدساتها الأخرى حتى لو كانت فى مكة أو المدينة، إلا أن تأخذ بأسباب النصر، ومن ذلك معرفة العدو الحقيقى. وللحديث صلة.
وبالله التوفيق
كمال الهلباوى يكتب :منهج الأفغانى فى الإصلاح
7/18/2017 2:19:26 AM
كم كان الأستاذ الجليل الشيخ الغزالى - حفظه الله - موفقًا فى إبراز هذا المعنى الخطير: معنى التخلف والتقدم، وما ينقص الأمة المسلمة بقوله «ربما احتاج الانسان كى يصلى إلى مساحة من الأرض لا تعدوا ذراعًا فى ذراع ولكنه كى يدفع العدوان عن هذا المسجد الضئيل يحتاج إلى معرفة تمتد من الأرض إلى المريخ بل إلى الشمس».
وقوله: «إن هذا التخلف إذا بقى فسوف تتلاشى عقائد الإيمان بالله واليوم الآخر، وينهزم التوحيد هزيمة نكراء. وإننى لأصرح دون مواربة أن هذا التخلف جريمة دينية لا تقل نكرًا عن جرائم الربا والزنا والفرار من الزحف وأكل مال اليتيم وغير ذلك من الكبائر التى ألفنا الترهيب منها. بل لعلها أوخم وأشنع عقبى».
وقوله وهو يحكى مأساة المسلمين فى الأندلس على لسان سائح مسلم « لقد قامت لهم دولة هنا (أى بلاد الأندلس)، لما كانوا لله خلائف ثم طردوا من هذه الديار لما أصبحوا على ثراها طوائف».
وأسوق للشباب المسلم وخصوصا الأفغانى هنا نهج جمال الدين الأفغانى فى الإصلاح باختصار شديد لعل ذلك يروق لهم أكثر من البضائع المستوردة، فهذه بضاعتهم ردت إليهم بعد أن استفاد منها أصحاب الحركة الإسلامية فى مصر والعالم العربى والإسلامى كله، رغم ما يثار حول جمال الدين الأفغانى من اتهامات لسنا بصدد تفنيدها، وإنما يعنينا هنا منهجه فى الإصلاح. وكل يؤخذ من قوله ويترك إلا المعصوم - صلى الله عليه وسلم-.
وهذا المنهج هو الذى ذكره الشيخ الغزالى فى كتابه علل وأدواء: نقلًا ملخصًا عن كتابات للدكتور عبدالقادر محمود أستاذ الفلسفة الإسلامية فى جامعة القاهرة - مصر- ويتلخص منهج جمال الدين الأفغانى فى المعالم الآتية:
•الإسلام دين التوحيد الحق الذى يرفض كل صور التخلف الماضى أو التبعية لشتى الوثنيات وتبعية المرء لغير الله.
•الإسلام هو دين الكمال العقلى، دين أولى الألباب، والأفكار الناضجة والمزايا البشرية السوية، فلا مكان لدعاوى جنسية وتفرقات عنصرية على نحو ما زعم «رينان» الفيلسوف الفرنسى الذى ناقشه جمال الدين وأوقفه عند حده.
•ينهض الإيمان على النظر فى الكون، وعلى أداء العقل لوظيفته المنطقية، والإسلام يأبى تقليد الأوائل دون وعى، ويرى تعطيل العقل مرادفًا للحيوانية.
•منذ بدأ الإسلام والمسلم عزيز الجانب، قوى بربه، سيد لما حوله، يفعل الخير ويدعو إليه ويحترم الحق ويحكم به ويستمده من الوحى الأعلى، ويقيم سلطان الدولة على دعائمه. ومن ثم فهو يزدرى الأهواء والتقنينات الأجنبية، ويجعل شريعة الله أساس الحكم فى أرض الله.
•الأطوار التى جدت على المجتمع الإنسانى توجب على المسلمين ألا ينحصروا فى تقليد فقيه واحد من فقهاء الأمصار، بل يجب العودة إلى الينبوع الذى يستقى منه الكل، أى الكتاب والسُنة، وأن ينفتح باب الاجتهاد للوفاء بالمصالح الدينية والمدنية التى جدت.
•أبرز جمال الدين الأفغانى الخصائص الفكرية والأدبية التى كرم الله بها الإنسان، ونوه بعظمة العقل وإمكاناته على الكشف والحكم، وأزاح العوائق التى تعترض نشاطه، واحتقر الجمود الذى يلوذ به بعض المتدينين، والفلسفات الإنسانية التى تشد المسلمين إلى الوراء.
هذا مثال من أفغانستان وإن حاول بعض أعداء الأفغانى من الصليبيين والعلمانيين أو المتزمتين تشويه صورة الرجل إلا أنه - كما يدل عليه منهاجه الفكرى وحركته فى الحياة - من أبرز الرواد الذين أثروا فى الأجيال التى جاءت من بعده، وبقى أن يمتد أثره إلى أفغانستان وشبابها المسلم فى المستقبل مرة أخرى، بعد أن أكرم الأفغان من قبل جثمانه، فنقلوه إلى ساحة جامعة كابل، وبقى عليهم أن ينقلوا أصح آثاره ومنهجه فى التفكير ويطبقونها عمليا. وآمل ألا يصنفنا قصار النظر والفكر والعقل ضمن القبوريين بذكر هذه الحقيقة عن جمال الدين الأفغانى، كما صنفنا بعضهم ضمن دائرة داعمى حزب البعث العراقى عندما ذكرنا حقيقة ضرب إسرائيل لأول مرة - فى تاريخ الصراع العربى الإسرائيلى الطويل - بالصواريخ، على يدى جيش العراق أثناء أزمة الخليج.
ولكن تلك الصواريخ لم تكن كافية وتوقفت فورًا، ولم تتكرر والسياسة لها أحكامها. وللحديث صلة وبالله التوفيق.
كمال الهلباوى يكتب : رمضان ولىَّ2-2
7/11/2017 2:58:10 AM
ذكرنا فى المقال السابق قصة شقيق البِلْخِيِّ مع صاحبه وتلميذه النجيب حاتم الأصم، كما ذكرها الإمام أبو حامد الغزالى فى كتابه «أيها الولد المحب». والفوائد الثمانية هى كما يلى:
الفائدة الأولى: إنى نظرت إلى الخلق فرأيت لكل منهم محبوبًا ومعشوقًا يحبه ويعشقه، وبعض ذلك المحبوب يصاحبه إلى مرض الموت وبعضه يصاحبه إلى شفير القبر، ثم يرجع كله ويتركه فريدًا وحيدًا، ولا يدخل معه فى قبره منهم أحد.
الفائدة الثانية: أنى رأيت الخلق يقتدون أهواءهم، ويبادرون إلى مرادات أنفسهم.
الفائدة الثالثة: أنى رأيت كل واحد من الناس يسعى فى جميع حطام الدنيا، ثم يمسكه قابضًا يده عليه.
الفائدة الرابعة: أنى رأيت بعض الخلق يظن أن شرفه وعزه فى كثرة الأقوام والعشائر فأعتز بهم. وزعم آخرون أنه فى ثروة الأموال وكثرة الأولاد، فافتخروا بها. وحسب بعضهم أن العز والشرف فى غصب أموال الناس وظلمهم وسفك دمائهم. واعتقدت طائفة أنه فى إتلاف المال وإسرافه، وتبذيره.
الفائدة الخامسة: إنى رأيت الناس يذم بعضهم بعضًا، ويغتاب بعضهم بعضًا، فوجدت «أصل» ذلك من الحسد فى المال والجاه والعلم.
الفائدة السادسة: أنى رأيت الناس يعادى بعضهم بعضًا لغرض وسبب.
الفائدة السابعة: أنى رأيت كل أحد يسعى بجد، ويجتهد بمبالغة لطلب القوت والمعاش، بحيث يقع به فى شبهة وحرام ويذل نفسه وينقص قدره.
الفائدة الثامنة: أنى رأيت كل واحد معتمدًا على شىء مخلوق، بعضهم على الدينار والدرهم، وبعضهم على المال والملك، وبعضهم على الحرفة والصناعة، وبعضهم على مخلوق مثله.
وفى هذا المقال نستكمل نصيحة الأستاذ لتلميذه فيقول:- أيها الولد..!!
قد علمت من هاتين الحكايتين أنك لا تحتاج إلى تكثير العلم، والآن أبين لك ما يجب على سالك سبيل الحق. فاعلم أنه ينبغى للسالك شيخ مرشد مرب، ليخرج الأخلاق السيئة منه بتربيته، ويجعل مكانها خلقًا حسنًا.
ومعنى التربية يشبه الفلاح الذى يقلع الشوك، ويخرج النباتات الأجنبية من بين الزرع ليحسن نباته ويكمل ريعه. ولا بد للسالك من شيخ يربيه ويرشده إلى سبيل الله تعالى، لأن الله أرسل للعباد رسولًا للإرشاد إلى سبيله، فإذا ارتحل صلى الله عليه وسلم فقد خلف الخلفاء فى مكانه، حتى يرشدوا إلى الله تعالى.
وشرط الشيخ الذى يصلح أن يكون نائبًا لرسول الله صلوات الله وسلامه عليه أن يكون عالمًا، إلا أن كل عالم لا يصلح للخلافة. وإنى أبيّن لك بعض علاماته على سبيل الإجمال، حتى لا يدّعى كل أحد أنه مرشد فنقول: من يعرض عن حب الدنيا وحب الجاه. وكان قد تابع شيخًا بصيرًا تتسلسل متابعته إلى سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم. وكان محسنًا رياضة نفسه من قلة الأكل والقول والنوم، وكثرة الصلوات والصدقة والصوم. وكان بمتابعة الشيخ البصير جاعلًا محاسن الأخلاق له سيرة كالصبر والصلاة والشكر، والتوكل واليقين والسخاء، والقناعة وطمأنينة النفس والحلم والتواضع، والعلم والصدق والحياء والوفاء، والوقار، والسكون والتأنى وأمثالها. فهو إذًا نور من أنوار النبى صلى الله عليه وسلم يصلح للاقتداء به.
ولكن وجود مثله نادر أعز من الكبريت الأحمر، ومن ساعدته السعادة فوجد شيخًا كما ذكرنا، وقبله الشيخ، ينبغى أن يحترمه ظاهرًا وباطنًا.
أما احترام الظاهر: فهو ألا يجادله. ولا يشتغل بالاحتجاج معه فى كل مسألة وإن علم خطأه. ولا يلقى بين يديه سجّادته إلا وقت أداء الصلاة، فإذا فرغ [من الصلاة] يرفعها. ولا يكثر نوافل الصلاة بحضرته. ويعمل ما يأمره الشيخ من العمل بقدر وسعه وطاقته.
وأما احترام الباطن: فهو أنّ كل ما يسمع ويقبل منه فى الظاهر لا ينكره فى الباطن لا فعلًا ولا قولًا؛ لئلا يتّسم بالنفاق، وإن لم يستطع يترك صحبته إلى أن يوافق باطنه ظاهره.
ويحترز عن مجالسة صاحب السوء؛ ليقصى ولاية شياطين الجنّ والإنس من صحن قلبه، فيصفى عن لوث الشيطنة، وعلى كل حال يختار الفقر [على الغنى].
ثم اعلم أن التصوف له خصلتان: الاستقامة، والسكون عن الخلق. فمن استقام وأحسن خُلُقَه بالناس وعاملهم بالحلم فهو صوفى. والاستقامة: أن يفدى حظ نفسه لنفسه.
وحسن الخلق مع الناس: ألا تحمل الناس على مراد نفسك، بل تحمل نفسك على مرادهم ما لم يخالفوا الشرع.
انتهى كلام الإمام أبو حامد الغزالى وهى نصائح غالية ذكرها فى نصيحته القيمة التى نشرت بعنوان أيها الولد المحب. وهى نصائح غالية ومفيدة لأئمة المساجد والخطباء، كما إنها مهمة للمربين والمعلمين وللدعاة وللآباء الذين يهتمون بتربية أولادهم. وكم كان الإمام الغزالى موفقًا وهو يشبه المعلم أو المربى أو الشيخ بالفلاح الذى ينظف حقله من الأعشاب والحشائش التى تفسد الزرع. وهكذا المعلم والمربى والداعية والوالد حينما يخرجون العادات السيئة من أولادهم ويضعون مكانها عادات حسنة فيحسن أداءه فى المجتمع. فالإنسان هو الثروة الحقيقية التى ينبغى أن يحرص عليها الآباء والمسئولون قبل المال وقبل الاقتصاد وقبل السياسة وقبل التقنية لأن الإنسان هو من ينتج كل هذا أو بعضه ومن يحافظ عليه أو يهدره. وبالله التوفيق
كمال الهلباوى يكتب : ولىَّ رمضان 1-2
7/3/2017 3:15:19 AM
نعم انقضى رمضان بالخير على الأمة. كثير من الخير قد لا يدركه الكثيرون «وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ». وكثير من الخير يتعلق بالروح والنفس والرضاء بالقضاء، والرضاء عن الله تعالى، ورضاء الله تعالى عن عباده. « رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ»، وطلب العفو والمغفرة للذنوب والمعاصى، حتى مع الإسراف «قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ». هذه أوجه عديدة من الخير فى رمضان، قد لا يدركها من يركز على الماديات فقط أو الحياة الدنيا فقط ولا يفكر فى الآخرة. ولذلك قال «صلى الله عليه وسلم» لأم المؤمنين عائشة رضى الله عنها وأرضاها عندما سألته عن الدعاء إذا صادفت ليلة القدر، فقال لها قولى: اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عنى».
لكل هذا، وأشياء أخرى لا يتسع لها المقام، اخترت لك أيها القارئ هذه القصة الجميلة من تراثنا الجميل حتى نتعلم ونفكر جيدًا، ونستفيد من الزمن ومن القرآن الكريم حتى بعد انقضاء شهر رمضان، ونعرف العدو الحقيقى للإنسان. إنها قصة شقيق البِلْخِىِّ وصاحبه وتلميذه النجيب حاتم الأصم:
وتتلخص القصة فى: أن حاتم الأصمّ كان من أصحاب شقيق البِلْخِيِّ رحمة الله تعالى عليهما، فسأله يومًا قال: صاحبتنى منذ ثلاثين سنة ما حصّلت فيها؟
قال: حصّلت ثمانى فوائد من العلم، وهى تكفينى منه لأنى أرجو خلاصى ونجاتى فيها.
فقال شفيق: ما هى؟
قال حاتم:
الفائدة الأولى:
إنى نظرت إلى الخلق فرأيت لكل منهم محبوبًا ومعشوقًا يحبه ويعشقه، وبعض ذلك المحبوب يصاحبه إلى مرض الموت وبعضه يصاحبه إلى شفير القبر، ثم يرجع كله ويتركه فريدًا وحيدًا، ولا يدخل معه فى قبره منهم أحد. فتفكرت وقلت: أفضل محبوب المرء ما يدخل معه فى قبره ويؤنسه فيه، فما وجدته غير الأعمال الصالحة، فأخذتها محبوبة لى؛ لتكون لى سراجًا فى قبرى وتؤنسنى فيه ولا تتركنى فريدًا.
الفائدة الثانية:
أنى رأيت الخلق يقتدون أهواءهم، ويبادرون إلى مرادات أنفسهم، فتأملت قوله تعالى: {وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى* فإن الجنة هى المأوى}. وتيقنت أن القرآن حق صادق فبادرت إلى خلاف نفسى وتشمّرت بمجاهدتها، وما متعتها بهواها، حتى ارتضت بطاعة الله تعالى وانقادت.
الفائدة الثالثة:
أنى رأيت كل واحد من الناس يسعى فى جميع حطام الدنيا، ثم يمسكه قابضًا يده عليه. فتأملت فى قوله تعالى: {ما عندكم ينفد وما عند الله باق} فبذلت محصولى من الدنيا لوجه الله تعالى ففرّقته بين المساكين ليكون ذخرًا لى عند الله تعالى.
الفائدة الرابعة:
أنى رأيت بعض الخلق يظن أن شرفه وعزه فى كثرة الأقوام والعشائر فأعتز بهم.
وزعم آخرون أنه فى ثروة الأموال وكثرة الأولاد، فافتخروا بها. وحسب بعضهم أن العز والشرف فى غصب أموال الناس وظلمهم وسفك دمائهم. واعتقدت طائفة أنه فى إتلاف المال وإسرافه، وتبذيره.
فتأملت فى قوله تعالى: {إنّ أكرمكم عند الله أتقاكم} فاخترت التقوى، واعتقدت أن القرآن حق صادق، وظنهم وحسبانهم كلها باطل زائل.
الفائدة الخامسة:
إنى رأيت الناس يذم بعضهم بعضا، ويغتاب بعضهم بعضا، فوجدت [أصل] ذلك من الحسد فى المال والجاه والعلم. فتأملت فى قوله تعالى: {نحن قسمنا بينهم معيشتهم فى الحياة الدنيا}، فعلمت أن القسمة كانت من الله تعالى فى الأزل، فما حسدت أحدًا، ورضيت بقسمة الله تعالى.
الفائدة السادسة:
أنى رأيت الناس يعادى بعضهم بعضا لغرض وسبب. فتأملت فى قوله تعالى: {إنّ الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا}، فعلمت أنه لا يجوز عداوة أحد غير الشيطان.
الفائدة السابعة:
أنى رأيت كل أحد يسعى بجد، ويجتهد بمبالغة لطلب القوت والمعاش، بحيث يقع به فى شبهة وحرام ويذل نفسه وينقص قدره. فتأملت فى قوله تعالى: {وما من دابة فى الأرض إلا على الله رزقها}، فعلمت أن رزقى على الله تعالى وقد ضمنه، فاشتغلت بعبادته، وقطعت طمعى عمّن سواه.
الفائدة الثامنة:
أنى رأيت كل واحد معتمدًا على شىء مخلوق، بعضهم على الدينار والدرهم، وبعضهم على المال والملك، وبعضهم على الحرفة والصناعة، وبعضهم على مخلوق مثله، فتأملت فى قوله تعالى: {ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شىء قدرا} فتوكلت على الله تعالى، فهو حسبى ونعم الوكيل.
فقال شفيق: وفقك الله تعالى. إنى قد نظرت التوراة والإنجيل والزبور والفرقان، فوجدت الكتب الأربعة تدور على هذه الفوائد الثمانى، فمن عمل بها كان عاملًا بهذه الكتب الأربعة.
انتهت الفوائد الثمانية التى ذكرها الإمام أبو حامد الغزالى رحمه الله تعالى، ولكن القصة لم تكتمل بعد. وللحديث صلة وبالله التوفيق.
كمال الهلباوى يكتب : حقيقة علاقة عبدالناصر والإخوان
6/13/2017 4:18:17 AM
>>المستشار العقالى أكد أن الرئيس الأسبق كان عضواً بالجماعة منذ عام 1942
اتصل بى بعض القراء والمشاهدين لمسلسل الجماعة للأستاذ وحيد حامد، عن تاريخ جماعة الإخوان المسلمين، يسألوننى عن صحة علاقة الرئيس عبدالناصر رحمه الله تعالى بالاخوان المسلمين.
وبعضهم كان قد سألنى منذ عدة سنوات عن بعض الأسئلة التى أثارها المسلسل فى الجزء الأول.
أنا لم أشاهد المسلسل لأننى أعرف تاريخ الإخوان المسلمين جيدًا منذ وقت مبكر، ولا أحتاج إلى من يشرحه لى اليوم، وقد عاصرت بعض الأساتذة الأعضاء فى الجماعة من الجيل الأول، وقد تواترت عندى مقولاتهم عن علاقة عبدالناصر بالإخوان، والاجابة هنا على قدر السؤال، وهى لا تدين ولا تعطى براءة للأستاذ وحيد حامد فى مجمل ما كتبه عن الإخوان أو غيرهم.
الذى أعرفه جيدًا من اللواء صلاح شادى رحمه الله تعالى، ومن الأستاذ محمد فريد عبدالخالق رحمه الله تعالى- وهما من هم فى الإخوان المسلمين- أن عبدالناصر كان من الإخوان مدة عشر سنوات - وأنه كان يجتمع معهم كثيرًا فى اجتماع الأسرة أسبوعيا، التى كانت تضم كلًا من الأستاذ حسن عشماوى والأستاذ منير الدلة والأستاذ عبدالقادر حلمى، فضلًا عن اللواء صلاح شادى والدكتور محمد فريد عبدالخالق رحمهم الله تعالى جميعًا.
وعندما ذكرت هذا من قبل غضب منى بعض الناصريين والقوميين وفى مقدمتهم الدكتور الطويل من لبنان. وأنا أحيل الجميع إلى مقولات الباحثة المجيدة الدكتورة هدى عبدالناصر، وهى تحكى مما سمعته فى البيت الكريم. وقد شاركت الدكتورة هدى فى أكثر من حوار تلفازى عن الموضوع نفسه. الدكتورة هدى لم تعرف عن علاقة أبيها بالإخوان حيث إن عبدالناصر كان كتومًا. ولكن مما قالته أن تنظيم الإخوان الذى أسسه حسن البنا كان غرضه نبيلًا جدًا فكان هدفه مقاومة الإنجليز لكن تحول مساره بعد ذلك.
ومما قالته أيضًا فى البرامج الإعلامية ومنها برنامج الأستاذ حمدى رزق على قناة «صدى البلد» وبرنامج الأستاذ الإبراشى أن حسن البنا كان يزورهم فى البيت وكان رجلًا وطنيًا».
وأذكر هنا بعض فقرات مما جاء فى المصرى اليوم يوم الأحد 3/10/2010:
«جميع المصادر التى أرّخت للعلاقة بين عبدالناصر والإخوان المسلمين أكدت وجود تلك العلاقة بينهما، والتى تزيد تعمقًا عند البعض فيصل بها إلى قمة التنظيم، بينما يحاول البعض الآخر تهميشها فيصل بها إلى حد التوافق فى اتجاه الرغبة فى التغيير وليست علاقة تواصل أو تلاحم فى الحركة التنظيمية، والصحيح أن جمال عبدالناصر حسين، لم يكن فقط جزءًا من حركة الإخوان المسلمين، من حيث العمل الثورى، بل هو نبتة إخوانية منذ الأساس، ولدىّ على ما أقوله أكثر من دليل.
ثم يقول المستشار العقالى: للتاريخ كانت أكثر الحركات نشاطًا فى ذلك الوقت حركة الإخوان المسلمين، والوثائق التى تؤرخ لتلك الفترة تؤكد أن الإخوان كانوا قد وصلوا فى حركتهم إلى أطر جديدة، فقد كانت أول حركة وطنية تستقطب فى أطرها الأجيال المختلفة، ولا تقتصر على «جيل الآباء» وحده، بعد أن كانت الأحزاب القديمة كلها تتعامل مع ذلك الجيل.
ولم يكن اسم الضباط الأحرار قد ظهر بعد، فكان هذا التشكيل السرى فى الجيش الذى انخرط فيه عبدالناصر مجرد فرع لـ«الجهاز الخاص» الذى أسسه حسن البنا عام 1938 برئاسة عبدالرحمن السندى الذى كان لا يزال فى ذلك العام طالبًا بكلية الآداب جامعة فؤاد الأول، أو جامعة القاهرة كما تسمى الآن، وقد بايع «جمال عبدالناصر» حسن البنا المرشد العام للحركة بنفس الطريقة التى بايعه بها أى عضو آخر فى التنظيم أو الحركة، وأصبح جمال عبدالناصر منذ ذلك الوقت من عام 1942 عضوًا عاملًا فى جماعة الإخوان المسلمين. وقد عمل عبدالناصر فى السودان.
وقد ظلت حركة الإخوان المسلمين بقيادة حسن البنا وعبدالرحمن السندى فى القطاع المدنى وجمال عبدالناصر فى القطاع العسكرى، تعمل لتغيير الأوضاع فى مصر والاستيلاء على السلطة، كما كان مقدرًا لها فى عام 1955، فقد قدرت قيادة الإخوان أنه فى هذا العام يكون قد توافر لها من الإمكانات المادية والبشرية والحركية ما يمكنها من الاستيلاء على السلطة فى مصر.
وقد كتب البنا موصيًا بأن يكون المسئول عن جماعة الإخوان المسلمين فى حالة اغتياله أو غيابه هو عبدالرحمن السندى رئيس الجهاز الخاص أو «التنظيم السرى» للإخوان المسلمين، وإذا لم يكن السندى موجودًا يصبح جمال عبدالناصر حسين هو المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين».
انتهى كلام المستشار العقالى وهو على قيد الحياة أطال الله عمره.
كما يطيب لى هنا أن أذكر ما كتبه الصامتون يتكلمون وهم من أعضاء مجلس قيادة الثورة ومعرفتهم أدق وهم خير شاهد، وعلى المنكرين المجئ بالدليل القاطع.
«ففى صفحة 31 من الكتاب الآخر: الصامتون يتكلمون» نقرأ الآتى:
«وبدأ عبدالناصر بعد الأزمة مباشرة يخطط للتخلص نهائيًا من محمد نجيب وكذلك من جماعة الإخوان المسلمين التى لم ينس عبدالناصر أنها كانت تقف وراء محمد نجيب عندما قدم استقالته، وأنها هى التى حركت المظاهرات تطالب ببقائه. رغم أن نفس الجماعة كانت تؤيده هو كل التأييد قبل قيام الثورة. وبعد قيامها أنه كان عضوًا فى جهازها السرى. وعلاقة أو عضوية عبدالناصر بجماعة الإخوان المسلمين كانت حقيقة، وإن كان هو حاول إنكارها بعد ذلك».
ثم نقرأ فى صفحة 32 من الكتاب نفسه:
«وتكررت لقاءاتى مع عبدالناصر ومحمود لبيب وعبدالمنعم عبدالرءوف. وكان ذلك قبل حرب فلسطين بعامين أو ثلاثة. ولم نكن حتى ذلك الوقت مدونين فى سجلات الإخوان المسلمين كأعضاء. وإن كنا أقسمنا على المصحف والمسدس فى منزل المرحوم عبدالرحمن السندى الذى كان رئيسًا للجهاز السرى للإخوان أيام المرحوم حسن البنا ثم عزله المرشد الهضيبى بعد ذلك. أقسمنا أن نعمل على إقامة شرع الله فى البلاد».
وفى صفحة 34 من نفس الكتاب: «الصامتون يتكلمون» نقرأ:
واختتم كمال الدين حسين كلامه قائلًا:
«واستمرت علاقة الثورة بالإخوان المسلمين. وكان عبدالناصر يكلفنى بالاتصال بهم، وبعد ذلك أصبح يكلف صلاح سالم. ثم بدأت العلاقات تقف، والخلافات تقع حتى حدثت محاولة اغتيال عبدالناصر فى أكتوبر 1954، وتمت محاكمة الإخوان وأعضاء الجهاز السرى بعد أن كشفت التحقيقات التى كان يطلعنا عليها عبدالناصر أنهم كانوا يريدون السيطرة على الحكم». ونقرأ فى الكتاب العديد من الأقوال من هذا القبيل من أعضاء مجلس قيادة ثورة يوليو 1952».
وبالله التوفيق.
كمال الهلباوى يكتب: من وجوه التناقض والتناسق
6/6/2017 4:27:08 AM
استطاع ترامب أن يوحد العرب والمسلمين إلا قليلًا، فى قمم ثلاث بالمملكة العربية السعودية، رغم ما بينهم من خلاف وتناقض بل وحروب وكراهية وعداوة، حلت محل عداوة المحتل الصهيونى أو فى الطريق.
رحم الله تعالى الملك فيصل الذى وقف وقفته الشهيرة والعظيمة فى حرب 1967 أمام كسينجر الصهيونى الماكر وأمام أمريكا وأمام العدو الصهيونى المحتل جميعًا، ووقف وقفته الشهيرة فى مؤتمر الخرطوم مع ما كان بينه وبين الرئيس جمال عبدالناصر من خلافات وتحديات بل وحروب دار أكثرها على أرض اليمن. طبعًا مؤتمر الخرطوم كان مؤتمرًا عظيمًا. اجتمع فيه العرب على المقاومة.
نحن جميعًا لا ننسى مؤتمر اللاءات الثلاث، رغم الهزيمة التى سُميت بالنكسة، وكم من نكسات كان لها تبعات ثقيلة. ومات الملك فيصل شهيدًا رحمه الله تعالى. ويظل السؤال قائمًا هل من جاء بعد الملك فيصل من ملوك لهم مواقفهم المخالفة لمواقف الملك فيصل من عاش للأبد؟ وهل صرفت عنهم مواقفهم الموت بعيدًا. إننا نقول:
يموت راعى الضأن فى حقله *** ميتة جالونس فى طبه
أما النكسة الكبرى الْيَوْمَ، أن نخاف العدو الضعيف، وتصوره وسائل إعلامنا أو إعلامهم بالجيش الذى لا يهزم.
وقد هزمه حزب الله فى يوليو 2006، وهزمه الصمود الفلسطينى أكثر من مرة، ولذلك كان من نتائج هذه القمم الثلاث اعتبار المقاومة من الإرهاب مثل داعش وأخواتها حتى يستسلم الجميع. ولكن المقاومة باقية بإذن الله تعالى حتى تتحرر فلسطين بأكملها ويندحر العدوان وينتهى الاحتلال.
تناقضات عديدة أفصح عنها ما حدث بعد القمم الثلاث بين دولة قطر وبعض دول الخليج الأخرى، دون الدخول فى تفاصيل تلك المعارك.
أما الجمهورية الإسلامية فى إيران، فى نظرى (وأنا سنى مليون فى المائة رغم اتهامات وأكاذيب بعض المتسلفين)، فهى متناسقة فى توجهاتها فى العراق وسوريا ضد تنظيم الدولة وهى مع السلطة القائمة فى كليهما لتقليل الأضرار. وهى مع المقاومة ضد المحتل الصهيونى والهيمنة الأمريكية.
صحيح قد لا يغنى تدخلها عن التقسيم، ونجاح بعد المخططات الغربية والأمريكية الصهيونية التى أخذت براءة فى القمم الثلاث، ولكنها تقدم نموذجًا فى صمودها، وتقدمها البحثى والعلمى وخصوصًا فى (البرنامج النووى)، الذى يسعى العرب مع أعداء الأمة للقضاء عليه ولكنهم لا يجرأون حتى على نقد البرنامج النووى الصهيونى أو الهندى أو غيرهما.
بين بلاد العرب والمسلمين دول متناقضة فى تصرفاتها وسلوكها وشراء صفقات الأسلحة الكبيرة، وخططها وتحالفاتها تجاه قضايا الأمة (العراق وسوريا وليبيا واليمن) على وجه الخصوص.
بعض تلك التناقضات تشمل الوقوف ضد الدولة فى العراق وسوريا، وهم بذلك يقفون مع الإرهاب الداعشى وغيره، ووقوفهم هكذا يَصْب فى خانة الإرهابيين، وأمريكا هى سيدة المواقف المتناقضة. ألم نقرأ أيها القارئ الكريم عن إنشاء كتائب معارضة مسلحة سورية معتدلة كانت تعدها وتدربها تركيا وأمريكا أيام شهر العسل الطويل، كيف تكون المعارضة مسلحة ومعتدلة فى آن واحد ؟ سؤال لكل ذى عقل. الحمد لله تعالى على فشل هذا البرنامج، لأنه كان سيضيف جماعة جديدة إلى الصراع المتعدد فى سوريا.
من التناقضات كذلك أن تقف دول عربية وإسلامية ضد إيران وروسيا لتدخلهما فى سوريا، ولكنهم يرحبون بالتدخل الأمريكى. إننا لم نفهم حتى اليوم الدروس العديدة من أفغانستان. ولم نفهم الدروس من الأندلس من قبل ولا من فلسطين المحتلة حتى اليوم ولا من التخلف ونتائجه ولهذا حديث آخر. وبالله التوفيق
 1 2