شريط الصباح
تابعنا على جوجل بلس تابعنا على تويتير تابعنا على اليوتيوب تابعنا على الفيس بوك
الإثنين 5 شوال 1439 هـ - 18 يونيو 2018م
آخر الأخبار
 


آراء وكتاب
 
هانى دعبس يكتب:ارحموا العمالة المؤقتة.. يرحمكم الله!
السبت 09 يونيو 2018 , 03:46 ص
هانى دعبس
>>الحكومة وعدت بتوفيق أوضاعهم قبل منتصف العام.. وجاء شهر يوليو ليكشف تخبط «التنظيم والإدارة»
>>8 آلاف متعاقد فى وزارة الآثار محرومون من حقوقهم المادية والمعنوية منذ 7 سنوات
لا أحد يعلم السر وراء القهر الذى يتعرض له مئات الآلاف من العاملين المؤقتين فى الجهاز الإدارى للدولة، وما الداعى للإصرار على أن تبقى أسماؤهم مكتوبة بـ«القلم الرصاص» فى سجلات الوزارات والمحافظات والهيئات الحكومية؟ ولماذا يتجاهل رئيس الجهاز المركزى للتنظيم والإدارة الوضع المأساوى لهؤلاء الشباب، الذين أفنوا أهم سنوات حياتهم فى الركض بين مكاتب المسئولين، بحثًا عن مخرج من ورطتهم الكبرى؛ المتمثلة فى «العقد المؤقت»، من خلال التثبيت على درجة وظيفية؛ حتى يشعروا بقليل من الاستقرار، لكنهم يصطدمون بالروتين الحكومى تارة، وعدم مبالاة المسئولين تارة أخرى.
لن أطيل فى وصف معاناة العمالة المؤقتة، ولن أتحدث عن أوضاعهم المالية المتأزمة، أو خوفهم الدائم على مستقبلهم المجهول، الذى يزداد غموضًا يومًا بعد يوم.. ببساطة لأننا جميعًا نعلم جيدًا أبعاد مأساتهم، فلا يخلو بيت مصرى من شاب أو فتاة ينتظرون التثبيت فى وظيفة حكومية، بعدما حرروا عقد العمل المؤقت فى إحدى جهات الدولة.. لكننى سأتذكر معكم ما قاله المستشار محمد جميل، رئيس الجهاز المركزى للتنظيم والإدارة السابق، الذى نجحت حملة جريدة «الصباح» فى الإطاحة به من منصبه قبل شهرين، حيث قال فى بداية العام الجارى؛ أنه منذ ثورة 25 يناير 2011 تم تثبيت 700 ألف موظف بالجهاز الإدارى للدولة، وأن هناك 70 ألفًا سيجرى تثبيتهم قبل منتصف العام.. وها نحن فى شهر يونيو، ولم يحدث أى شىء، وما زالت العمالة المؤقتة فى مهب الريح!
لكن الغريب ليس فى تصريح «جميل» قبل استبعاده، بل فى طلب الإحاطة الذى تقدم به النائب خالد مشهور عضو اللجنة التشريعية بمجلس النواب، حيث فجر النائب مفاجأة من العيار الثقيل، بتأكيده أن هناك نحو 370 ألف عامل مؤقت بالجهاز الادارى، بعضًا منهم يشغل وظيفته لفترة تفوق الثلاث والخمس سنوات، دون وجود تعيين يضمن لهم وظيفتهم وحقهم فى حياة مطمئنة، وهو ما يتنافى مع نص قانون الخدمة المدنية، والذى يتطلب توفيق أوضاع هؤلاء وتعينهم.
وبالطبع، ستتحيروا الآن بين الرقمين، وتسألوا: ما هو العدد الدقيق للعمالة المؤقتة، هل هو 370 ألف عامل، أم 70 ألفًا فقط؟ ولكى أساعدكم على الوصول لإجابة قاطعة، سأروى لكم حكاية 8 آلاف موظف مؤقت، يعملون فى جهة حكومية واحدة، من ضمن عشرات الوزارات والمحافظات والهيئات، ولكم أن تتخيلوا كم هذه العمالة فى كل هذه الجهات، ووقتها ستعلمون حجم الكارثة، وإلى أن تقدروا ذلك الرقم الخرافى، سأسرد لكم تفاصيل المأساة التى يعيشها الموظفون المتعاقدون بوزارة الآثار، الذين عانوا طويلًا من إهدار حقوقهم المعنوية والمادية، مع إصرار المسئولين على تهميش مطلبهم المشروع والوحيد، وهو التثبيت!
معاناة الـ 8 آلاف متعاقد بالآثار، بدأت فى فبراير ٢٠١١، عندما قررت الوزارة التعاقد معهم على مراحل؛ حسب أقدمية التخرج، لعدم توافر ميزانية كافية، حيث تم إبرام التعاقدات فى الفترة من أبريل ٢٠١١ وحتى نوفمبر ٢٠١٣، وبعد صدور قانون حظر التعاقد تم تقسيم المتعاقدين إلى جزءين، أولهما ضمن الباب الأول فى الموازنة، ممن تعاقدوا قبل مايو ٢٠١٢، والجزء الثانى جاء فى الباب السادس، وهم المتعاقدون بعد ذات التاريخ، ورغم أحقية متعاقدى الباب الأول فى التثبيت قانونًا، عقب مرور ستة أشهر من تحويلهم لهذا الباب فى مايو 2016، إلا أنهم ما زالوا يعملون بشكل مؤقت بعد مرور عامين على التحويل، ومضى أكثر من ٧ سنوات على تعاقدهم، ولم يتحقق وعد واحد من الوعود التى قطعها مسئولو الوزارة بتعيينهم، ونفس الوضع ينطبق على متعاقدى الباب السادس!
أزمة المتعاقدين لا تقتصر على عدم التثبيت، لكنها امتدت على الجانبين المادى والمعنوى، حيث يتلقون تهديدات يومية من رؤسائهم بالاستبعاد، بحجة أن أسماءهم ما زالت بالقلم الرصاص، كما يتم نقل بعضهم تعسفيًا دون وجه حق، فضلًا عن إثقال عاتقهم بالكثير من المهام والمسئوليات، ناهيك عن عدم أحقيتهم فى الحصول على إجازة مرضية أو مفتوحة بدون راتب، خاصة المتعاقدات اللاتى يحصلن على إجازة وضع لا تتعدى ٤ شهور، ويُجبرن على النزول للعمل، وترك أطفالهن الرضع بلا رعاية، فضلًا عن سوء الرواتب التى لا تتخطى الحد الأدنى للأجور، وهو ما يشكل عبئًا شديدًا عليهم فى ظل موجات الغلاء المتلاحقة، فى الوقت الذى حُرم فيه متعاقدو الباب السادس من علاوة الحد الأدنى للأجور.
والأمر يتكرر فى حافز الإثابة الذى يحصلون عليه بنسبة 25فى المائة، فى تحدٍ صريح لحكم المحكمة الإدارية، الذى تضمن استحقاق جميع العاملين بالوزارة للحافز بنسبة ٢٠٠فى المائة، أما مكافأة جذب العمالة المؤقتة بالمناطق النائية، فلم يحصل عليها المتعاقدون منذ بداية عملهم بالوزارة، وكذلك علاوة ٢٠١٢، والتى كان من المفترض ضمها للراتب بنسبة ١٥فى المائة، ولم يطبق عليهم أيضًا حافز التميز لمن حصل على درجة الماجيستير أو الدكتوراه، والأدهى من ذلك أن إجمالى الاستقطاعات من رواتبهم تتخطى نسبة الـ ٣٣فى المائة، دون تقديم أى مزايا صحية أو نقابية توازى تلك الاستقطاعات.
كل ذلك يحدث فى جهة حكومة واحدة، فما بالكم بما تشهده باقى الجهات، والسؤال الذى يفرض نفسه: إلى متى سيظل تجاهل الحكومة لمعاناة العمالة المؤقتة؟ أم أنها تنتظر حتى تموت طموحات ومهارات هؤلاء المتعاقدين بسكين الروتين البارد، لنجدهم فى النهاية يتحولون لمهن أخرى لا تناسب مؤهلاتهم.. وأخيرًا، أنتظر من المهندس مصطفى مدبولى رئيس الوزراء الجديد؛ إجابة عن سؤالى بقرار جرىء يهدف إلى هيكلة الجهاز الإدارى بشكل عادل، ويحقق حلم أصحاب العقود المؤقتة بالتثبيت.. هم ظلموا كثيرًا، فارحموهم يرحمكم الله!
طباعة

 
    
GeneralSettings