شريط الصباح
تابعنا على جوجل بلس تابعنا على تويتير تابعنا على اليوتيوب تابعنا على الفيس بوك
الإثنين 5 شوال 1439 هـ - 18 يونيو 2018م
آخر الأخبار
 


آراء وكتاب
 
مدحت بشاى يكتب:الرقابة الإدارية ومغطس «الخضيرى» !!
السبت 09 يونيو 2018 , 03:43 ص
مدحت بشاى
أمر طيب ومطمئن ما نتابعه من أخبار وإنجازات لأجهزة الرقابة الإدارية، لقد شملت حملاته الأخيرة المرور والتفتيش على الأسواق والمستشفيات والجمعيات الزراعية وصوامع وشون القمح ومحطات الوقود ومياه الشرب والصرف الصحى والمدارس والوحدات المحلية، إلى جانب توجيه ضربات قاسمة لمكافحة جرائم الرشوة والاختلاس واستغلال النفوذ فى كل المواقع الوظيفية؛ حيث نجح رجال الهيئة فى ضبط 111 قضية طيلة هذا العام، وأسفرت ضرباتها وحملاتها عن الحفاظ واستعادة ممتلكات وأصول وأموال الدولة المنهوبة بإجمالى مبلغ أكثر من 2 مليار جنيه و500 مليون جنيه، فضلًا عن ضبط قضايا رشاوى قدرت بالملايين.
فى يوم الجمعة 31 أغسطس 1925 نشرت الجريدة الأسبوعية المصرية «كشكول» مقالاً افتتاحيًا حول عزل محمد سعيد باشا من القوامة على صاحب السمو الأمير أحمد سيف الدين بقرار من مجلس البلاط، وذلك لأنه استولى لنفسه من مال الدائرة على مبلغ 42 ألف جنيه وأودع تحت يد الصراف إيصالات بها، وكلما طولب بالوفاء عجز عن الرد، وطلب أن تسقط عليه فلم يجب المجلس إلى ذلك وأعطاه المهلة التى طلبها للسداد ثم أصدر القرار السابق ذكره.
ويعلق المحرر: «نحن لا تدهشنا فداحة المبلغ الذى أخذه حضرة صاحب الدولة لنفسه فقد ألفنا مثل هذه الحوادث تقع فى كل زمان ومكان من أناس لا خُلق لهم وصلوا بالحيلة والرياء والملق إلى أن يكونوا صيارفة فى مختلف المصالح الأميرية والبيوت المالية أو وكلاء لدوائر فريق من كبار الذوات وأغنياء السيدات بقدر ما يدهشنا ويذهلنا صدور هذا العمل من رجل كان وزيرًا للحقانية ورئيسًا لوزراء المملكة بالأصالة مرتين وبالنيابة مرة فى وقت كانت فيه هذه النيابة فيما يزعم الزاعمون ويعتقد الواهمون تمثل الأمة كافة والبلاد جمعاء وتقوم لدى الأمم الراقية والشعوب المتمدينة رمزًا على كفاءة المصريين لحكم أنفسهم وعنوانًا لما يستحقونه من مكانة عالية تحت سماء الحرية والاستقلال».
وينهى الخبر معربًا عن دهشته لارتكاب الأثرياء مثل هذه الجرائم وأضاف المحرر «إن الوفد كان – للأسف - ملجأ الآثمين وبؤرة المعتدين، وهو فى نظرهم وعقيدتهم كـــ«مغطس الخضيرى» عند العامة، وهو الذى يتنفس فيه ذوو العاهات والعلل ويتلمسون فيه الشفاء من الداء العضال فيخرجون منه وقد تركوا فيه من جراثيم أمراضهم وحملوا منه ما لم يكن بهم من أدواء وأوباء».
والسؤال هل مغطس الخضيرى (لا أقصد حزب الوفد بالطبع) مازال موجودًا ؟! وأى مغطس عبقرى يمكن أن يحتوى هذا الكم الهائل المتزايد من جراثيم تلك الشرور ؟ والسؤال الأهم إلى أى حد يمكن استنساخ ذلك المغطس بطول البلاد وعرضها لتضم من جديد ما ترتكبه أيادينا فى حق أنفسنا والوطن، ولكن بالطبع بعد تنقيتها بصفة دائمة حتى لا يخرج منها أبطال جدد لحكاوى فساد جديدة ؟
كان قد لفت انتباهى فى عصر مبارك إعلان وزارة الدولة للتنمية الإدارية نتائج الدراسة التى أعدتها كلية الآداب جامعة القاهرة بمشاركة مركز دعم واتخاذ القرار بمجلس الوزراء حول تحليل أسباب الفساد الإدارى ودوافعه على المستويين الاقتصادى والاجتماعى.. أكدت الدراسة أن 80.9فى المائة من المصريين يرون أن أخلاق الناس تغيرت هذه الأيام، وأن 83.6فى المائة من المصريين يرون أن الفساد زاد فى مصر، أكدت الدراسة أن غالبية رجال الأعمال ذوى السلطة هم الأكثر فسادًا فى المجتمع بنسبة 43.1فى المائة يليهم التجار ثم رجال الشرطة وأعضاء المجالس المحلية، ويأتى فى المرتبة الأقل فسادًا فى المجتمع رجال الدين الخاضعين للحاكم، وجاءت المصالح الحكومية ذات الطابع الخدمى حسب الدراسة فى المرتبة الأولى لأكثر المؤسسات فسادًا فى المجتمع وتليها مؤسسات قطاعى الصحة والتعليم ثم الإعلام والداخلية والمحليات.. ويبقى السؤال: ماذا عن أحوالنا بعد ثورتين وتبدل نظم وحكومات ؟!
يقول خبراء الشفافية إن مشكلة الفساد أصبحت وسيلة لتسيير الأعمال، وأن هناك نظرة عامة بأن المعاملات الحكومية لا يمكن لها أن تنجز من دون أساليب تنطوى على الفساد الإدارى مثل المحسوبية والرشاوى وغيرها.
فى القطاع الحكومى يجد الموظفون الجدد المناخ جاهزًا ومهيأ للانفلات.. زملاء قدامى يمارسون أفعال التسيب المالى والإدارى فى فوضى وتساهل.. نظم إدارية لإدارة إجراءات مالية بها العديد من الثغرات لقدم تاريخ العمل بها ولا أحد ينتبه للتغيير والتصويب.. أجهزة رقابية تحاسب بعد ارتكاب المخالفات ولا توجد آلية لمنع الانفلات قبل حدوثه.. جهاز مركزى للمحاسبات يكتفى بإرسال تقارير بالمخالفات، ويبقى الأمل معقودًا على الأداء الرائع لأجهزة الرقابة الإدارية لتصحيح المسار.
نعم، إننا فى حاجة لعشرات من مغاطس الخضيرى لنغتسل فيها ونبرأ من علل الفساد مع الحرص على تنقيتها باستمرار أملاً فى الشفاء لبناء مجتمع من الأصحاء والأسوياء.
طباعة

 
    
GeneralSettings