شريط الصباح
تابعنا على جوجل بلس تابعنا على تويتير تابعنا على اليوتيوب تابعنا على الفيس بوك
الإثنين 7 رمضان 1439 هـ - 21 مايو 2018م
آخر الأخبار
 


آراء وكتاب
 
سالي عاطف تكتب : ساعات فى ضيافة الفريق مهاب مميش
الأحد 13 مايو 2018 , 05:25 م
سالى عاطف
حالفنى الحظ قبل ستة أشهر بلقاء سيادة الفريق مهاب مميش، رئيس هيئة قناة السويس والهيئة العامة الاقتصادية لمنطقة القناة، على هامش مؤتمر الاستثمار الذى عقد بالقناة فى ديسمبر الماضى، وتجاذبنا أطراف الحديث بعدد من الموضوعات السياسية والاجتماعية، ومن وقتها راودنى الشغف بلقاء آخر يجمعنى بهذا الرجل البشوش والمتواضع، الذى يحظى بهيبة واحترام وحضور ليس فقط كونه يتقلد أهم المناصب بالدولة، ولكن لتاريخه الطويل المشرف أيضًا.
ومنذ ذلك الوقت، وأنا أسعى جاهدة لترتيب موعد لزيارة هذا الشخص الناجح المحترم، الذى أحدث طفرة منذ أن تقلد منصبه، ليس فقط بمنطقة القناة وتوسعاتها، ولكن بكم كبير من المشروعات الاقتصادية عظيمة الشأن، ناهيكم عن حكمته التى استطاع بها أن يجذب عددًا كبيرًا من المستثمرين مختلفى الجنسيات للاستثمار فى مصر، وتحديدًا بمشروعات تنمية القناة وما حولها.
وبعد محاولات لا بأس بها، جاء الموعد المنتظر لزيارة الرجل بمكتبه فى مبنى الإرشاد بمدينة الإسماعيلية، حيث خرجت من القاهرة فى التاسعة صباحًا، فى طريقى إلى الإسماعيلية، تلك المدينة الهادئة الجميلة بعشبها وبحرها وجوها الممتع، وبعد أكثر من ساعتين وصلت إلى مكان اللقاء، لأرى هذا المبنى الضخم والعريق الذى يعد تحفة معمارية تزين شوارع الإسماعيلية، وعقب وصولى استقليت المصعد نحو الطابق الخامس، والخاص بسيادة الفريق؛ لأجد مجموعة أخرى من التحف فى انتظارى، كان أولها مكتب الفريق «مميش» نفسه، حيث يضم عددًا هائلًا من الروائع الفنية والدروع، بجانب الصورة المحببة إلى قلبه، والتى تجمعه بالرئيس عبدالفتاح السيسى، بالإضافة إلى غرفة اجتماعات ضخمة وأنيقة تليق حقًا باسم قناة السويس العريقة، وجديرة باستقبال مختلف الوفود والشخصيات العامة من كل بقاع الأرض، التى تطلب التعاون مع مصر فى أى من المجالات الواعدة.
تحدثت مع الفريق حول عدد من الموضوعات، خرجت كلماته بصوت هادئ ووقور، لتكشف عن شخصيته الكريزمية العظيمة، وتواضعه الكبير رغم الطفرة غير المسبوقة التى حققها بقناة السويس، ونجاحات القناة الجديدة التى كذبت ادعاءات وافتراءات عديدة أطلقتها عدد من الجهات المشبوهة المهتمة بتخريب مصر وضياع هيبتها.
واستفاض سيادته فى الحديث عن الأرقام القياسية التى حققتها القناة، بعبور عدد مهول من السفن عبر الاتجاهين، كان آخرها الأسبوع الماضى بواقع 53 سفينة، وهذا يعد مؤشرًا هامًا يعكس تحسن حركة التجارة العالمية والتطور فى صناعة النقل البحرى، واتجاه الترسانات العالمية لصناعة السفن العملاقة ذات الغواطس الكبيرة، حيث أكد الفريق أن إدارة القناة استعدت لذلك بنظرة استباقية من خلال تنفيذ مشروع قناة السويس الجديدة، والذى نجح فى رفع تصنيف القناة عالميًا، عن طريق زيادة طاقتها العددية والاستيعابية، هذا بالإضافة إلى اتباع سياسيات تسويقية جاذبة لتشجيع الخطوط الملاحية الكبرى على استخدام قناة السويس، بدلًا من الطرق البديلة الأخرى.
الإنجازات لم تقف عند ذلك الحد، فالفريق شدد على جاهزية القناة لاستقبال الأجيال الحالية والمستقبلية من السفن العملاقة، خاصة سفن الحاويات التى تتزايد أهميتها يومًا بعد يوم فى صناعة النقل البحرى، لتزيد معها حدود الاستفادة من البضائع المارة بالقناة، وتتجاوز رسوم العبور عن طريق إقامة مشروعات لوجستية وصناعية ضمن المشروع القومى لتنمية منطقة القناة.
قناة السويس، تعد فخرًا لكل مصرى، حيث إننا أصبحنا رمانة الميزان للدول الأورومتوسطية، فى الوقت الذى تقوم فيه الدولة بتحديث الموانئ البحرية فى مختلف محافظات الجمهورية، وكذلك تطوير مجرى نهر النيل كممر تجارى مهم واستراتيجى، بجانب قناة السويس وقناة السويس الجديدة اللذين يعدان شريان الحياة بالنسبة للاقتصاد العالمى، فمصر تستوعب 11فى المائة من حركة التجارة العالمية، وتمر بها آلاف السفن سنويًا، ما أهلها لتكون أهم مجرى فى العالم، وأن تبقى دومًا فى المقدمة، لتتميز اقتصاديًا فى ظل زيادة التبادل التجارى والقوة الداعمة، وتبعث الأمل فى غد أفضل لشعوب المنطقة والعالم.
وأثناء الحديث الشيق حول إنجازات القناة ومشروعات المنطقة الاقتصادية، أصابتنى الدهشة بسبب كم المعلومات والأرقام والإحصاءات التى يجمعها سيادة الفريق بذاكرته، فلا يستطيع شاب فى مقتبل العمر أن يتذكر نصفها، وهذا يدل على شخصيته الاستثنائية التى تتفرغ لخدمة الوطن، بهدف جعل مصر دائمًا فى المقدمة.
وبعد انتهاء اللقاء، دونت تاريخه فى ذاكرتى، ليبقى هذا اليوم عنوانًا لزيارة غير عادية لقيادى وطنى، أعطى مصر من جهده وعلمه الكثير، ومازال العطاء مستمرًا.
طباعة

 
    
GeneralSettings