شريط الصباح
تابعنا على جوجل بلس تابعنا على تويتير تابعنا على اليوتيوب تابعنا على الفيس بوك
الإثنين 7 رمضان 1439 هـ - 21 مايو 2018م
آخر الأخبار
 


آراء وكتاب
 
سليمان جودة يكتب: خُذوا هذه التجربة عن أوغندا !
الأحد 13 مايو 2018 , 05:22 م
سليمان جودة
أسعدنى أن يكون الرئيس الأوغندى يورى موسيفينى، ضيفًا على مصر الأسبوع الماضى، وأن يقول الرئيس أثناء استقباله فى قصر الاتحادية، إن القاهرة تحرص على حل مشكلة سد النهضة الإثيوبى، دون الإضرار بمصالح أى طرف !
وهذه العبارة التى قالها الرئيس، تقولها الحكومة المصرية وتؤكد عليها منذ بدأت مشكلة السد، ولاتزال تقولها فى كل مناسبة، لعل معناها الواضح جدًا يصل.. فلاتزال إثيوبيا باعتبارها طرفًا مباشرًا فى المشكلة تناور وتخادع، ولاتزال تقول كلامًا جميلًا دون أن يكون للكلام ترجمة عملية على الأرض.. بل أحيانًا يكون الفعل من جانبها على العكس تمامًا من الكلام !
ولأن أوغندا دولة من ١١ دولة، هى مجموع دول حوض نهر النيل، فمن المهم أن يكون رئيسها موسيفينى فى القاهرة، ومن المهم أن يستجيب الرئيس لدعوته بزيارة منابع النيل.. وقد علق الرئيس الأوغندى على توجيه الدعوة فقال إنها حين تتم ويذهب الرئيس السيسى إلى المنابع، ستكون هى المرة الأولى التى يرى فيها حاكم مصرى منابع النهر العظيم، منذ عصور الفراعنة !
وهذه معلومة غريبة على كل حال، ولولا أن موسيفينى قالها، ولولا أن الأهرام نشرتها على لسانه فى صدر صفحتها الأولى، ما كنت قد صدقتها، إذ لا يتصور الواحد منا أن يمثل النهر هذه الأهمية القصوى فى حياة كل مصرى، ثم لا يذهب حاكم من حكام البلد إلى المنابع منذ عصور الفراعنة !.. كيف حدث هذا.. ولماذا.. هذا هو السؤال الذى يبدو بلا جواب !
وفى كل الأحوال.. فإن الواضح من مذكرات التفاهم، ومن الاتفاقيات التى وقّعها البلدان، فى أثناء الزيارة، أن وجوه التعاون كبيرة، وكثيرة.. فلقد كان هناك كلام عن اتفاقيات ومذكرات تفاهم فى الزراعة، وفى الكهرباء، وفى التنمية الصناعية !
وكان هناك كذلك كلام عن مشروع كبير يتردد عنه الحديث منذ فترة، هو الربط الملاحى بين البحر المتوسط، وبحيرة فيكتوريا، التى تطل أوغندا عليها، والتى منها تأتى نسبة لا بأس بها من مياه النهر عبر النيل الأبيض .. إنها تصل إلى ١٥ فى المائة‏ تقريبًا من ماء النهر.. أما البقية فتتدفق من الهضبة الإثيوبية عبر النيل الأزرق !.. وعندما تكون علاقتنا مع أوغندا قوية، وهو الأمر الذى بدا من اللهجة الحميمية التى تكلم بها رئيسها خلال زيارته، فإن ذلك يمنحنا أوراقًا مضافة فى حوض النهر !
وإذا كنت أتمنى شيئًا، فهذا الشىء هو أن نستفيد من تجربة أوغندا فى صيد الأسماك وفى تصديرها، لأن شواطئها رغم أنها لا تكاد تُقارن بشواطئنا الممتدة فى كل اتجاه، ورغم أن شواطئها ليست فى طول ولا فى عرض الشواطئ التى نطل عليها فى الشمال على البحر المتوسط، وفى الشرق على البحر الأحمر، وعلى النيل شرقًا وغربًا، وعلى أكثر من ١١بحيرة، فإن الإخوة الأوغنديين يُصدرون أسماكًا فى العام الواحد بمئات الملايين من الدولارات !
وقبل سنوات معدودة على أصابع اليد الواحدة، كنا نحن نستورد أسماكًا من فيتنام بمبلغ يصل إلى ١٥٠ مليون دولار فى السنة الواحدة.. ولا أعرف إلى أين وصل هذا الرقم هذه الأيام، وما إذا كان قد ارتفع أو انخفض، ولكن ما أعرفه أنه عيب فى حقنا، وأن على دولة تملك مثل شواطئنا أن تتيح الأسماك لمواطنيها بالمجان، وأن يكون عائد تصدير الباقى موردًا أساسيًا من موارد النقد الأجنبى فى البلد !
خُذوا عن أوغندا تجربتها فى صيد الأسماك، فهى تجربة تستحق، وهى تجربة كفيلة عندما نستوعبها بأن تضع أسماكنا فى المربع الصحيح بين مربعات اقتصادنا بوجه عام !
طباعة

 
    
GeneralSettings